غارات التحالف على «داعش» في الرقة تستهدف مستودعات سلاح وبنى تحتية

فصائل كردية وعربية مدعومة أميركيًا تعلن طرد التنظيم من منطقة واسعة بجنوب الحسكة

مقاتلون ومقاتلات أكراد ضمن (قوات سوريا الديمقراطية) يجلسون حول بحيرة الخاتونية قرب الحسكة (شمال شرق) بعد طرد «داعش» وسيطرتهم عليها (رويترز)
مقاتلون ومقاتلات أكراد ضمن (قوات سوريا الديمقراطية) يجلسون حول بحيرة الخاتونية قرب الحسكة (شمال شرق) بعد طرد «داعش» وسيطرتهم عليها (رويترز)
TT

غارات التحالف على «داعش» في الرقة تستهدف مستودعات سلاح وبنى تحتية

مقاتلون ومقاتلات أكراد ضمن (قوات سوريا الديمقراطية) يجلسون حول بحيرة الخاتونية قرب الحسكة (شمال شرق) بعد طرد «داعش» وسيطرتهم عليها (رويترز)
مقاتلون ومقاتلات أكراد ضمن (قوات سوريا الديمقراطية) يجلسون حول بحيرة الخاتونية قرب الحسكة (شمال شرق) بعد طرد «داعش» وسيطرتهم عليها (رويترز)

نفذت طائرات فرنسية سلسلة من الغارات الجوية على مدينة الرقة في شمال سوريا شملت مستودع أسلحة ومركز تدريب لتنظيم داعش، في رد على ما يبدو على إعلان التنظيم الجهادي مسؤوليته عن اعتداءات باريس الأخيرة.
وعلى الرغم من صعوبة تحديد مواقع التنظيم الاستراتيجية في معاقله بسبب الإجراءات المشددة والنقص في المعلومات الاستخباراتية بحسب محللين، لكن ذلك لا يمنع الائتلاف الدولي من الاستمرار في استهداف البنى التحتية وآخرها، أول من أمس، قصف الأميركيين لـ116 شاحنة نفط في مدينة حدودية مع العراق.
وقالت وكالة الصحافة الفرنسية، إن طائرات فرنسية استهدفت مساء الأحد مواقع للتنظيم في الرقة غداة تبني التنظيم اعتداءات نفذها ثمانية انتحاريين في باريس وحصدت في حصيلة غير نهائية 129 قتيلا. وأعلنت وزارة الدفاع الفرنسية أن عشر مقاتلات قاذفات من طراز رافال وميراج 2000 ألقت الأحد عشرين قنبلة على الرقة، ودمرت مركز قيادة ومعسكر تدريب لتنظيم داعش.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، استهدفت الغارات «مخازن أسلحة ومعسكر تدريب»، مشيرا إلى سماع «36 انفجارا على الأقل، بعضها ناتج عن الغارات والآخر عن تفجر الذخيرة في المستودعات». وقال المرصد السوري: «هزت الانفجارات المدينة بكاملها».
وأكد أبو محمد، الناشط في حملة «الرقة تذبح بصمت» التي توثق انتهاكات التنظيم منذ سيطرته على المدينة، أن الغارات الفرنسية استهدفت «سلسلة مقار ومراكز للتنظيم»، بينها «معسكر الطلائع ومقر الفرقة 17 بالإضافة إلى حواجز على مدخل المدينة الجنوبي».
وأعلنت هيئة الأركان في الجيش الفرنسي في بيان، الاثنين، أن الهدف الأول عبارة عن موقع على بعد ستة كيلومترات جنوب الرقة، «يستخدمه التنظيم كمركز قيادي ومركز تجنيد ومستودع للأسلحة والذخائر». وقالت إن «هذا الهدف مهم لعمل (داعش)، وأحد الأماكن التي يمكن أن تكون استخدمت للتخطيط للهجمات ضد بلدنا». ويقع الهدف الثاني وفق الجيش الفرنسي، غرب الرقة وهو عبارة عن «بنى تحتية صناعية غير منجزة»، تأوي «معسكر تدريب وخلايا تجنيد»، موضحا أن الغارات جاءت بعد عملية «رصد طويلة». ويصعب تحديد حجم الخسائر البشرية الناتجة عن الغارات في ظل الإجراءات الأمنية المشددة التي يفرضها التنظيم على المدينة.
ويقول أبو محمد لوكالة الصحافة الفرنسية عبر الإنترنت: «لا قتلى في صفوف المدنيين»، ويوضح أن التنظيم فرض «حظر تجوال» في المدينة و«قطع الكهرباء» عنها بعد الغارات.
ويعد النقص في المعلومات الاستخباراتية من أبرز العقبات التي تواجه الجهات المعنية بالتصدي للجهاديين.
ويقول الكاتب والباحث المتخصص في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي لوكالة الصحافة الفرنسية: «لا توجد مصادر استخباراتية ميدانية في الرقة لديها القدرة على المجازفة والمغامرة للتعامل مع الدول (التي تتصدى للجهاديين) لأن تنظيم داعش يتشدد في معاقبة كل من يجرؤ على ذلك، من ناحية القتل وحتى التعذيب الشديد قبل القتل». إلا أنه يوضح أن تنظيم داعش والجماعات المتطرفة غالبا ما تقيم مخازن السلاح ومعسكرات التدريب قرب المستشفيات أو الأبنية التي تقدم الخدمات العامة للمدنيين أي الأبرياء، لتلافي استهدافها.
ويضيف أن التنظيم «يقسم مناطق وجوده إلى ثلاث: مناطق الحرب حيث يخوض القتال مع مجموعات مسلحة أو القوات النظامية، والمناطق المختلطة وهي المناطق المهددة لكنها لا تتعرض لعمليات برية، بالإضافة إلى مناطق التمكين حيث يسيطر بالكامل ولا يتعرض لهجمات برية من خصومه» على غرار الرقة. ويضيف أن «قيادات الصف الأول من (داعش) غالبا ما يقيمون في المناطق المختلطة»، بينما استهدفت الغارات الفرنسية الرقة، أي «منطقة التمكين»، وبالتالي يستبعد مقتل قياديين.
ويوافق الباحث والمحلل في شؤون الجماعات الجهادية تشارلي وينتر على أن لا وجود لقيادات تنظيم داعش في الرقة.
ويقول لوكالة الصحافة الفرنسية: «إذا كانت لدى الفرنسيين معلومات استخباراتية جيدة حول المواقع التي يستهدفونها ويقومون بذلك لأسباب وجيهة تتخطى كونها رد فعل، فيمكن البناء على ذلك على المدى الطويل». ويضيف: «هناك احتمال كبير بأن يكون الدافع خلف هذه الغارات هو الانتقام، وهو أمر مفهوم بالكامل، لكنه ليس الخيار الأكثر واقعية».
وتلقى التنظيم يوم الأحد، ضربة موجعة في أحد أبرز معاقله في شرق سوريا، إذ أعلنت وزارة الدفاع الأميركية، أمس الاثنين، تنفيذ التحالف الدولي ضربات جوية أدت إلى تدمير 116 شاحنة نفط في مدينة البوكمال في محافظة دير الزور.
ويؤكد متحدث باسم التحالف الدولي أنها «المرة الأولى التي نستهدف فيها شاحنات (نفط) عدة في غارة واحدة»، موضحا أن الشاحنات كانت متوقفة وحاضرة لتزويدها بالنفط أو للانطلاق لبيع مخزونها.
ويعتمد التنظيم في تمويله إلى حد كبير على عائدات تجارة النفط، مع سيطرته على أبرز الحقول الموجودة في دير الزور التي تعد الأغزر في سوريا. ويوضح المصدر ذاته أن استهداف هذه الشاحنات يأتي في إطار «استراتيجية» أعلنها التحالف الدولي أخيرا وتهدف «لضرب قدرات التنظيم المالية».
ويحقق التنظيم، بحسب تحقيق نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» الشهر الماضي، أرباحا كبرى جراء مبيعات النفط تصل قيمتها إلى 1.5 مليون دولار يوميا بمعدل 45 دولارا للبرميل الواحد.
في السياق، أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية»، التي تضم فصائل كردية وعربية وتحظى بدعم أميركي، أمس الاثنين، سيطرتها على مساحة تمتد على 1400 كيلومتر مربع في شمال شرقي سوريا بعد طرد تنظيم داعش منها.
ويأتي هذا المؤتمر الصحافي بعد سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» الجمعة على بلدة الهول الاستراتيجية، بعد معارك عنيفة مع تنظيم داعش، في تقدم ميداني يعد الأبرز لهذه الفصائل منذ توحيد جهودها العسكرية.
وقال سلو، أمس، إن العملية العسكرية أسفرت خلال 17 يوما عن «مقتل 493 من إرهابيي (داعش)، ويوجد لدى قواتنا 112 جثة للإرهابيين»، مقابل «33 شهيدا (...) و53 مقاتلا عدد المصابين والجرحى من قواتنا حتى الآن».
وأشار المتحدث باسم «قوات سوريا الديمقراطية» إلى أن «هذه الانتصارات جاءت نتيجة لاستثمار العمليات القتالية الناجحة لقواتنا في مواجهة تنظيم داعش الإرهابي بالتزامن مع الضربات الجوية المركزة التي قام بها طيران التحالف ونتيجة للهجوم التكتيكي الناجح وفقا للخطة المقررة ضمن حملة تحرير الريف الجنوبي للحسكة».
وتضم هذه الفصائل كلا من «جيش الثوار» و«وحدات حماية الشعب الكردية» و«قوات الصناديد» و«بركان الفرات»، بالإضافة إلى «المجلس العسكري السرياني» و«لواء التحرير» و«تجمع ألوية الجزيرة».



موظفو المنظمات... عام ثالث من المعاناة في السجون الحوثية

الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)
الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)
TT

موظفو المنظمات... عام ثالث من المعاناة في السجون الحوثية

الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)
الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)

بعد عامين من الغياب القسري، لا تزال عشرات العائلات اليمنية تعيش على وقع الانتظار والترقب أملاً في عودة أبنائها المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، فيما يكبر أطفالٌ بعيداً عن آبائهم، وتواجه أسر كاملة أعباء نفسية ومعيشية متفاقمة، وسط مخاوف متصاعدة بشأن أوضاع عدد من المعتقلين الصحية.

وفي ظل هذه المعاناة الإنسانية المتواصلة، جدد «مجلس الأمن الدولي» مطالبته بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الموظفين العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والدبلوماسية المحتجزين لدى الجماعة.

وبينما تدخل حملة الاعتقالات الواسعة؛ التي طالت موظفين في الأمم المتحدة ومنظمات دولية ومحلية ومؤسسات مجتمع مدني وبعثات دبلوماسية، عامها الثالث، تزداد الشهادات التي تروي آثارها على العائلات التي وجدت نفسها فجأة أمام واقع جديد فرضه غياب العائل أو الأب أو الابن سنوات متواصلة.

في هذا السياق، تحدثت أسرة عبد الحكيم العفيري، المدير التنفيذي لمنظمة «شركاء اليمن»، عن معاناة مستمرة منذ اعتقاله، واصفة إياه بأنه لم يكن مجرد رب أسرة، «بل كان مصدر أمان وسنداً لعائلته ومحيطه الاجتماعي».

الحوثيون يواصلون استهداف العاملين الإغاثيين في المنظمات الدولية (أ.ف.ب)

وقال نجله عبد الرقيب إن والده عُرف طيلة سنوات عمله بحب الخير ومساعدة الآخرين، مؤكداً أن الأسرة تعيش منذ اعتقاله حالة مستمرة من «الترقب والأمل في عودته، رغم قسوة الظروف وطول فترة الاحتجاز».

وأضاف أن اللقاءات المحدودة التي أتيحت لهم خلال الفترة الماضية أظهرت إصرار والده على التماسك والصمود، إلا إنها لم تبدد حجم المعاناة التي تعيشها الأسرة نتيجة استمرار احتجازه وحرمانه من ممارسة حياته الطبيعية.

وفي شهادة أخرى، تحدث عماد الدين العشاري عن الآثار التي تركها اعتقال شقيقه عاصم على أفراد أسرته، مشيراً إلى أن السنوات التي تلت احتجازه غيّرت حياة العائلة بالكامل.

وأوضح أن والدته لا تزال تنتظر عودته، بينما يكبر أطفاله في غيابه، مؤكداً أن الأسرة اكتشفت خلال هذه التجربة حجم الألم الذي يمكن أن يخلفه قرار اعتقال واحد على حياة عشرات الأشخاص المرتبطين بالمحتجز.

مخاوف صحية ومحاكمات

ازدادت المخاوف بشأن أوضاع بعض المحتجزين الصحية، خصوصاً بعد تداول معلومات عن تعرض عاصم العشاري لمضاعفات صحية خطيرة داخل السجن الحوثي، أدت إلى فقدان بصر إحدى عينيه، رغم أنه لم يكن يعاني من مشكلات صحية معروفة قبل اعتقاله.

كما تعرضت أسرة العشاري لانتكاسات إضافية بعد إصابة والده بجلطة دماغية خلال فترة احتجازه، وهي مضاعفات تقول العائلة إنها ارتبطت بالضغوط النفسية التي رافقت القضية.

طفل يمني ينتظر عودة والده المحتجز لدى الحوثيين منذ أكثر من عامين (إعلام محلي)

وفي السياق ذاته، روت هدى الرعدي، زوجة سامي الكلابي، الموظف في مكتب المبعوث الأممي، تفاصيل ما وصفتهما بعامين من القلق والخوف والترقب، مؤكدة أن أسرتها عاشت مناسبات وأعياداً متتالية في غيابه.

وأشارت إلى أن المعاناة لم تعد مرتبطة فقط بالاحتجاز، بل تفاقمت بسبب التدهور الصحي الذي تعرض له زوجها داخل السجن، حيث واجه سلسلة من المشكلات الصحية التي استدعت نقله إلى المستشفى أكثر من مرة بعد تراجع حالته بصورة خطيرة.

وتقول أسر المعتقلين ومنظمات حقوقية إن المحتجزين يواجهون تهماً يصفونها بالملفقة، إلى جانب إجراءات ومحاكمات تفتقر إلى الضمانات القانونية والشفافية، مع استمرار حرمان عدد منهم من التواصل المنتظم مع أسرهم ومحاميهم.

ضغوط دولية متجددة

بالتزامن مع الذكرى السنوية الثانية لحملة الاعتقالات، صعّد «مجلس الأمن الدولي» من ضغوطه على الجماعة الحوثية، مجدداً مطالبته بالإفراج الفوري وغير المشروط عن عشرات الموظفين العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والدبلوماسية المحتجزين لديها.

وأكد أعضاء «مجلس الأمن» في بيان لهم إدانتهم الشديدة عمليات الاحتجاز التي نفذتها الجماعة الحوثية بحق العاملين في المجالين الإنساني والدبلوماسي، معربين عن قلقهم البالغ إزاء سلامة المحتجزين الذين لا يزال بعضهم رهن الاعتقال منذ أعوام متعاقبة.

وجدد «المجلس» مطالبته بالإفراج الفوري والآمن وغير المشروط عن جميع المحتجزين، بمن فيهم عشرات الموظفين التابعين للأمم المتحدة، مشدداً على أن استهداف العاملين في المجال الإنساني يمثل انتهاكاً غير مقبول ويؤدي إلى تعقيد الاستجابة الإنسانية في اليمن، الذي يواجه إحدى كبرى الأزمات الإنسانية في العالم.

عنصر حوثي أمام مبنى أممي في صنعاء اقتحمته الجماعة (رويترز)

وربط «مجلس الأمن» بين استمرار الانتهاكات بحق العاملين الإنسانيين وتدهور الأوضاع المعيشية في اليمن، مؤكداً أن التهديدات التي تطول موظفي الإغاثة والمنظمات الدولية تقوض قدرة المؤسسات الإنسانية على الوصول إلى المحتاجين وتقديم الخدمات الأساسية لهم.

وشدد أعضاء «المجلس» على ضرورة التزام جميع أطراف النزاع تسهيلَ وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومن دون عوائق، وضمان حرية حركة العاملين في المجال الإنساني وتأمين مقارهم وممتلكاتهم وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنساني.

كما حذر «المجلس» بأن الوضع الإنساني مرشح لمزيد من التدهور في ظل استمرار الصراع وتعثر التسوية السياسية، مذكراً بأن أكثر من 22 مليون يمني ما زالوا بحاجة إلى أشكال مختلفة من المساعدات الإنسانية والحماية.

وفي الوقت ذاته، جدد «المجلس» دعمه جهود الأمم المتحدة الرامية إلى تأمين الإفراج عن المحتجزين عبر مختلف القنوات المتاحة، كما أكد مساندته مساعي المبعوث الأممي للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي سنوات الحرب وتفتح الباب أمام معالجة القضايا الإنسانية العالقة.

دعوات حقوقية

في موازاة ذلك، أطلقت منظمات حقوقية ومدنية دعوات جديدة إلى الإفراج عن جميع المحتجزين العاملين في المنظمات الإنسانية والمحلية والدولية، عادّةً أن استمرار احتجازهم يشكل انتهاكاً للقوانين الوطنية والمواثيق الدولية.

وأكدت مؤسسة «سلام لمجتمعات مستدامة» أن حملة الاعتقالات التي استهدفت موظفين في المنظمات الإنسانية والأمم المتحدة والبعثات الأجنبية ألقت بظلال ثقيلة على العمل الإنساني في اليمن، مشيرة إلى أن المحتجزين ما زالوا يواجهون قيوداً واسعة على حقوقهم الأساسية.

المحتجزون لدى الحوثيين يواجهون اتهامات ومحاكمات ظالمة (إعلام محلي)

كما عبرت المؤسسة عن قلقها من استمرار احتجاز نساء عاملات في المجالين الإنساني والمدني، عادّةً أن ذلك يمثل انتهاكاً مضاعفاً للقوانين والأعراف الاجتماعية اليمنية.

ودعت إلى الكشف عن مصير المُخفَين قسراً، ووقف الإجراءات والمحاكمات التي لا تتوافر فيها شروط العدالة، وتمكين المحتجزين من التواصل مع أسرهم ومحاميهم، ووقف حملات التشهير التي تستهدفهم وعائلاتهم.


اليمن يُشدد على تعزيز استقرار الاقتصاد ومواصلة الإصلاحات

العليمي يترأس اجتماعاً حكومياً مصغراً لمتابعة تقدم الإصلاحات (سبأ)
العليمي يترأس اجتماعاً حكومياً مصغراً لمتابعة تقدم الإصلاحات (سبأ)
TT

اليمن يُشدد على تعزيز استقرار الاقتصاد ومواصلة الإصلاحات

العليمي يترأس اجتماعاً حكومياً مصغراً لمتابعة تقدم الإصلاحات (سبأ)
العليمي يترأس اجتماعاً حكومياً مصغراً لمتابعة تقدم الإصلاحات (سبأ)

كرّس اجتماع حكومي مصغر، ترأسه رئيس «مجلس القيادة الرئاسي» رشاد العليمي، بحضور عدد من أعضاء المجلس والقيادات الحكومية والاقتصادية، لمراجعة مستوى تنفيذ القرارات والإصلاحات الحكومية، في وقت تسعى فيه السلطات اليمنية إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين الخدمات العامة، وسط تحديات مالية واقتصادية مستمرة.

وحسب الإعلام الرسمي، ناقش الاجتماع، الذي حضره عضوا «مجلس القيادة الرئاسي» سلطان العرادة، وسالم الخنبشي، ورئيس الوزراء ووزراء ومسؤولون اقتصاديون، مدى تنفيذ قرارات «مجلس القيادة الرئاسي»، وفي مقدمتها القرار رقم «11» لسنة 2025، إضافة إلى الالتزامات الحكومية المرتبطة بملفي صرف الرواتب واستدامة خدمة الكهرباء.

واستمع المجتمعون إلى إحاطات من رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي وعدد من الوزراء المعنيين حول الأداء المالي والاقتصادي، والتقدم المُحرز في برنامج الإصلاحات الحكومية، إلى جانب جهود تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل الإعلامي، وما وصف بأنه تنامٍ في ثقة الشركاء الدوليين بمؤسسات الدولة اليمنية.

وفي هذا السياق، توقف الاجتماع عند إعلان مجموعة البنك الدولي اعتماد إطار الشراكة القطرية الجديد لليمن للفترة 2026 - 2030، والموافقة على حزمة تمويلات جديدة بقيمة 285 مليون دولار، بوصفها مؤشراً على تحسن الثقة الدولية بالمسار الإصلاحي الذي تتبناه الحكومة، ودعماً لجهودها الرامية إلى تحسين الخدمات العامة وتعزيز قدرات المؤسسات الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

وجدد الاجتماع الحكومي اليمني المصغر، برئاسة العليمي، الإشادة بالدعم السعودي المقدم، لا سيما المنحة الجديدة الخاصة بالمشتقات النفطية لتشغيل محطات الكهرباء، والبالغة قيمتها 150 مليون دولار، والتي عدّها المجتمعون عاملاً مهماً في تعزيز استقرار الخدمة الكهربائية خلال الفترة المقبلة.

وأكد رئيس «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني أن هذه المنحة جاءت في توقيت بالغ الأهمية، في ظل تصاعد الطلب على الطاقة خلال أشهر الصيف، مشدداً على ضرورة الاستفادة المُثلى منها عبر خطة تشغيلية واضحة، تضمن رفع كفاءة الإنتاج والتحصيل وتحسين جاهزية المحطات الكهربائية.

كما رأى أن استمرار الدعم السعودي يعكس متانة الشراكة بين البلدين، ويُسهم في تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، ودعم جهود التعافي الاقتصادي التي تقودها الحكومة.

وخلال الاجتماع، شدد العليمي على أن نجاح أي برنامج إصلاحي سيظل مرتبطاً بمدى انعكاسه المباشر على حياة المواطنين، وفي مقدمة ذلك انتظام صرف رواتب الموظفين، وتحسين أوضاعهم المعيشية، واستدامة الخدمات الأساسية.

وأكد أهمية إجراء تقييمات دورية لقياس أثر الإصلاحات الاقتصادية المتخذة، وما تحقق على صعيد تعزيز الإيرادات العامة، والحد من الهدر، ومكافحة التهريب والفساد، وتحسين كفاءة الإنفاق الحكومي، بما يُعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في مسار الإصلاح.

كما دعا إلى مواصلة العمل بروح الفريق الواحد، وتسريع تنفيذ الإجراءات الحكومية، مع التركيز على تعزيز الحوكمة والشفافية، وإطلاع الرأي العام بصورة منتظمة على النتائج المتحققة.

الكهرباء والإيرادات

وأقر الاجتماع -وفق ما ذكرته المصادر الرسمية- عدداً من الإجراءات الهادفة إلى الحد من أزمة الكهرباء، شملت تأمين إمدادات الوقود إلى العاصمة المؤقتة عدن، ودعم خطط زيادة القدرة التوليدية وفق الجداول الزمنية المحددة.

مسؤولون يمنيون حضروا اجتماعاً مصغراً للحكومة عبر الاتصال المرئي (سبأ)

كما ناقش المجتمعون مراجعة أداء المؤسسات الإيرادية بهدف رفع كفاءتها وتعزيز موارد الدولة، إلى جانب توسيع الشراكة مع القطاع الخاص، واعتماد برنامج إعلامي حكومي يهدف إلى تعزيز الشفافية ودعم جهود مكافحة الفساد.

ويرى مراقبون أن التركيز الحكومي المتزايد على ملفات الإصلاح الاقتصادي والخدمات الأساسية يأتي في ظل ضغوط معيشية متفاقمة وتحديات مالية كبيرة، ما يجعل نجاح الإجراءات المعلنة مرهوناً بقدرة المؤسسات الحكومية على تحويل التعهدات والخطط إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطنون في حياتهم اليومية.


القاهرة في طريقها لاعتماد يحيى دياب سفيراً لسوريا

وفد سوري ترأسه وزير الخارجية أسعد الشيباني زار القاهرة الشهر الماضي لبحث العلاقات الثنائية (الخارجية المصرية)
وفد سوري ترأسه وزير الخارجية أسعد الشيباني زار القاهرة الشهر الماضي لبحث العلاقات الثنائية (الخارجية المصرية)
TT

القاهرة في طريقها لاعتماد يحيى دياب سفيراً لسوريا

وفد سوري ترأسه وزير الخارجية أسعد الشيباني زار القاهرة الشهر الماضي لبحث العلاقات الثنائية (الخارجية المصرية)
وفد سوري ترأسه وزير الخارجية أسعد الشيباني زار القاهرة الشهر الماضي لبحث العلاقات الثنائية (الخارجية المصرية)

كشف مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية لـ«الشرق الأوسط»، عن اسم السفير الجديد الذي رشَّحته بلاده لتمثيلها بمصر بدلاً من محمد طه الأحمد، الذي تحفَّظت القاهرة على ترشيحه.

وأوضح المصدر أن المرشح الجديد هو يحيى دياب، «وجاء ترشيحه استجابة للجانب المصري، ورغبة في دفع العلاقات بين البلدين إلى آفاق أعمق وأرحب».

وبدوره، أكد مصدر مصري مسؤول، لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ «الحكومة السورية قدَّمت مرشحاً آخر لرئاسة البعثة الدبلوماسية السورية في القاهرة»، مشيراً إلى أن «الأمور تسير في طريق اعتماد المرشح الجديد، من جانب السلطات المصرية». وأوضح أن «الأمور تمضي بشكل طبيعي وجيد مع الجانب السوري».

ويحيى دياب هو عضو المكتب التنفيذي وعضو مكتب العلاقات الخارجية والدبلوماسيين في «التجمع الوطني الحر للعاملين في مؤسسات الدولة السورية»، وعمل قبل الثورة السورية في مهام عدة ضمن بعثات دبلوماسية في كل من روما وأبوظبي والكويت وبلغراد، كما تولَّى رئاسة اللجنة النقابية في الخارجية السورية، وحاصل على إجازة في الحقوق من جامعة دمشق.

المصدر السوري أشار كذلك، إلى أن «ترشيحات البعثة الدبلوماسية لمصر تضم أسماء متنوعة، ومن خلفيات سياسية مختلفة، تحسباً لأي شيء قد يبديه الجانب المصري »، مشيراً إلى أنَّ من بين الأسماء المرشحة ضمن البعثة القاضي جمعة الدبيس العنزي.

والعنزي كان رئيساً للنيابة العامة في محافظة الرقة سابقاً، وبعد اندلاع الثورة السورية عام 2011، غادر سوريا متوجهاً أولاً إلى الأردن، ثم إلى السعودية، وأعلن انشقاقه عن الجهاز القضائي التابع لنظام الأسد في 11 أغسطس (آب) 2012.

وبعد سقوط نظام الأسد، تحديداً في 9 مارس (آذار) 2025، تم تعيين الدبيس العنزي عضواً في «اللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق وتقصي الحقائق» بشأن أحداث الساحل السوري التي وقعت في 6 مارس 2025، وهو حالياً يعمل بلجنة الشؤون العربية في وزارة الخارجية السورية.

أزمة السفير السوري في القاهرة نحو طريقها إلى الحل (الخارجية المصرية)

تقدير سوري للموقف المصري

المسؤول السوري بوزارة الخارجية، الذي تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، أكد أنَّ «الجانب السوري والدكتور محمد طه الأحمد يقدران موقف الإدارة المصرية، ويؤمنان بحقها في اتخاذ ما تراه مناسباً لها في علاقاتها مع الدول، وهناك رغبة تامة في تعميق أواصر الصلة بين البلدين والشعبين الشقيقين، وإيمان بأن كل سوري قادر على تمثيل بلاده في أي موقع، وأي مواقف لا تؤثر في مسار التحسُّن المستمر في العلاقات بين سوريا ومصر».

وبحسب المصدر، فإنَّ الأحمد نفسه اعتذر عن عدم الترشيح رفعاً للحرج عن كلا الجانبين، مع تقدير وتفهم تامَّين للموقف، وأنَّ مصر تريد مرشحاً لديه خبرة دبلوماسية، وعمل في بعثات دبلوماسية من قبل.

وشدَّد المصدر، على أنَّ الجانب المصري أبدى مرونةً نحو الترشيحات الجديدة. وهناك بوادر إيجابية، وقد تصل الموافقة من القاهرة خلال ساعات.

ما ذهب إليه المسؤول السوري أكده أيضاً منسق «منصة القاهرة» وعضو «لجنة دستور سوريا» وعضو هيئة التفاوض السورية، فراس الخالدي، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الجانب السوري قام بترشيح يحيى دياب سفيراً في القاهرة، وأن الجانب المصري قبل ترشيح دياب لرئاسة البعثة السورية بالقاهرة».

وكان تقرير نشرته «الشرق الأوسط» في الأول من يونيو (حزيران) الحالي، قد كشف عن اعتراض القاهرة على ترشيح وزارة الخارجية السورية اسم محمد طه الأحمد سفيراً لسوريا بمصر.

التقرير حظي باهتمام واسع لكشفه «تحفظات مصرية» تعرقل استقبال القاهرة عدداً من أعضاء البعثة الدبلوماسية السورية. وتحدَّث مصدر مطلع آنذاك لـ«الشرق الأوسط» عن «اعتراضات على بعض أفراد البعثة»، تشمل امتناع وزارة الخارجية المصرية عن قبول ترشيح سوريا سفيرها الجديد في القاهرة.

وأوضح المصدر أنَّ الحكومة السورية أرسلت خطاباً إلى مصر بترشيح محمد طه الأحمد سفيراً لها في القاهرة، وأنَّ الحكومة المصرية لم تبلغ نظيرتها السورية بعدم الموافقة صراحة، لكنها أرسلت رسائل غير رسمية تفيد بأنَّها لا تقبل به، لأنَّه شخص غير مناسب بسبب خلفياته السياسية.

وزير الخارجية المصري ونظيره السوري في لقاء سابق بالقاهرة (الخارجية المصرية)

علاقات حذرة

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية تتحرك نحو اتصالات ثنائية حذرة؛ بسبب مخاوف القاهرة من ملف المسلحين، قبل أن يتجه ذلك تدريجياً نحو تعاون اقتصادي.

وفي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره أحمد الشرع على هامش «القمة التشاورية العربية الأوروبية» التي عُقدت في قبرص.

وأفادت وسائل إعلام في القاهرة ودمشق حينها بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيسين؛ لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن «من حق الحكومة المصرية رفض المرشح لرئاسة أي بعثة دبلوماسية أو أي دبلوماسي آخر، ما دامت تمتلك معلومات بأن هذا المرشح كان لديه نشاط يمس أمنها القومي».

وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إن الجانب السوري قام بإعلان ترشيح محمد طه الأحمد لسفارة القاهرة قبل الحصول على موافقة الجانب المصري»، عادّاً ذلك «يخالف الأعراف الدبلوماسية المعمول بها».

ومن وجهة نظر هريدي فإن «العلاقات بين القاهرة ودمشق ستظل حذرة، بالنظر إلى خلفية النظام السوري الحالي»، موضحاً أن «الجانب المصري يفرّق بين مسار العلاقات الشعبية التاريخية بين البلدين، وبين قنوات التواصل مع النظام الحالي في سوريا، وهناك مجالات للتعاون بين القاهرة ودمشق تحديداً على المستوى الاقتصادي».

واستضافت دمشق، في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة عدد من قيادات الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال؛ بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.