تونس... نائب رئيس «النهضة» يجدد التمسك ببراءته

أكد أن التهم «سياسية وخالية من أي إدانة فعلية»

منذر الونيسي نائب رئيس حركة «النهضة» (الشرق الأوسط)
منذر الونيسي نائب رئيس حركة «النهضة» (الشرق الأوسط)
TT

تونس... نائب رئيس «النهضة» يجدد التمسك ببراءته

منذر الونيسي نائب رئيس حركة «النهضة» (الشرق الأوسط)
منذر الونيسي نائب رئيس حركة «النهضة» (الشرق الأوسط)

جدد منذر الونيسي، نائب رئيس حركة «النهضة» التونسية، خلال جلسة قضائية عقدت، الخميس، بمحكمة الاستئناف بتونس العاصمة، براءته من التهم المنسوبة إليه، فيما أكدت هيئة الدفاع عنه أنه قرر الطعن في قرار إنهاء البحث وتأكيد مجموع التهم الموجهة إليه، مبرزاً أن التهم «سياسية»، وأن الملف القضائي برمته «خال من أي إدانة فعلية»، وفق فريق الدفاع، الذي تولى استئناف القرار لدى دائرة الاتهام المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب.

ولم تحسم المحكمة النظر في قضية الونيسي، في ما يعرف بـ«التسريبات الصوتية»، وقررت إرجاء القضية إلى الـ15 من مايو (أيار) المقبل.

راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة» (إ.ب.أ)

ويواجه الونيسي، الذي كان يطمح لتولي رئاسة الحركة بعد سجن رئيسها راشد الغنوشي، تهمتين خطيرتين قد ترتقيان إلى مرتبة «الخيانة العظمى»، وهما «عدم الإبلاغ عن ارتكاب جرائم إرهابية في تونس»، و«ربط الصلة مع جهات أجنبية من أجل السيطرة على السلطة، وبهدف الإضرار بمصالح تونس». وقد صدر بحقه منذ 20 من سبتمبر (أيلول) الماضي حكم بالسجن.

وكانت قيادات حركة «النهضة» قد اتفقت في شهر أبريل (نيسان) 2023 على تعيين الونيسي نائباً للغنوشي رئيس الحركة، وذلك بعد صدور حكم بالسجن ضد الغنوشي في17 من أبريل الماضي، أي قبل نحو سنة، غير أن الونيسي كان طموحاً بشكل أكبر، فقرر تنظيم مؤتمر انتخابي بعد إعلان شغور منصب رئيس الحركة بعد مرور ستة أشهر على سجنه، لكن قيادات «النهضة» هاجمت الونيسي، واتهمته باستغلال وجود الغنوشي وعلي العريض في السجن للهيمنة على القرار داخل حركة «النهضة»، وأبطلت المؤتمر الذي كان مقرراً في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويعود ملف التسريبات الصوتية التي بنيت عليها قضية نائب رئيس حركة «النهضة» إلى الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، حينما نشرت الصحافية التونسية شهرزاد عكاشة تسجيلاً لجزء من محادثة هاتفية جمعتها بالونيسي، تناولت الصراعات داخل حركة «النهضة»، لكن الونيسي نفى كل ما تضمنته تلك التسجيلات التي يبدو، وفق عدد من المراقبين، أنه لم يكن ينتظر نشرها، وأنه تم جرّه للحديث، والإيقاع به لتناول ملفات سياسية بعينها، مؤكداً أن التسجيل «مفبرك ومحض افتراء، ومحاولة يائسة للإساءة لحركة (النهضة)»، كما نفى حصول أي اجتماع مع رجلي الأعمال الوارد ذكرهما في التسجيل، واللذين ينتميان لمنطقة الساحل التونسي، الذي يسيطر على المشهد السياسي.

وكشف الونيسي عن تحالفات تعقدها «النهضة» مع رجال أعمال نافذين من الساحل التونسي، من أجل التموقع مجدداً في الخريطة السياسية، والعودة للسلطة في الانتخابات الرئاسية المقررة نهاية السنة الحالية.

علي العريض نائب الغنوشي (إ.ب.أ)

وبعد انتشار التسريب الصوتي أنكرت عدة شخصيات ما جاء في تلك التسجيلات الصوتية المثيرة للجدل، وتم اعتقال الونيسي، الذي قضى أكثر من سبعة أشهر في السجن، دون حسم نهائي في ملفه القضائي.

يذكر أن أهم قيادات حركة «النهضة» يقبعون في السجن، بعد إقرار الرئيس قيس سعيد التدابير الاستثنائية منذ يوم 25 يوليو (تموز) 2021، وفي مقدمتهم راشد الغنوشي، ونائباه علي العريض ونور الدين البحيري، بعد أن وجهت لهم عدة تهم خطيرة، من بينها التآمر على أمن الدولة التونسية، وتسفير الشباب التونسي إلى بؤر التوتر خارج تونس.



رئيس وزراء السودان: لن نقبل بأي هدنة منقوصة

المؤتمر الصحافي لرئيس وزراء السودان عقب عودته من مصر (إعلام مجلس الوزراء)
المؤتمر الصحافي لرئيس وزراء السودان عقب عودته من مصر (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس وزراء السودان: لن نقبل بأي هدنة منقوصة

المؤتمر الصحافي لرئيس وزراء السودان عقب عودته من مصر (إعلام مجلس الوزراء)
المؤتمر الصحافي لرئيس وزراء السودان عقب عودته من مصر (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، يوم السبت، إن النقاشات المتعلقة بالهدنة الإنسانية التي اقترحتها «الآلية الرباعية» لا تزال جارية، مؤكداً أنه لم يتم التوصل حتى الآن إلى أي اتفاق بشأنها، وأن قبول الحكومة السودانية لهذه الهدنة يظل مرهوناً بتنفيذ الشروط التي سبق أن طرحتها.

وأوضح إدريس، خلال مؤتمر صحافي عقده في الخرطوم عقب عودته من زيارة رسمية إلى مصر، أنه جرى التأكيد خلال اللقاءات مع القيادة المصرية على أن السودان لن يقبل بأي هدنة منقوصة، مشدداً على أن أي هدنة يجب أن تستوفي شروطها كاملة، وأن تكون مدخلاً لتحقيق سلام دائم، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في البلاد.

وأشار إلى أنه نقل هذا الموقف بوضوح خلال مباحثاته في القاهرة، مؤكداً حرص السودان على أن تكون أي مبادرات لوقف القتال ذات جدوى حقيقية، وتسهم في إنهاء الصراع بصورة مستدامة، لا أن تقتصر على ترتيبات مؤقتة تعيد الأزمة إلى نقطة الصفر.

وكان رئيس الوزراء السوداني قد التقى، خلال زيارته الرسمية إلى القاهرة التي استمرت يومين، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين في الدولة، حيث جرى بحث تطورات الأوضاع في السودان، وسبل دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار والسلام في البلاد.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وأكد إدريس أنه أبلغ الجانب المصري بأن الهدنة لا يمكن أن تكون غاية في حد ذاتها ما لم تفضِ إلى حل دائم وشامل يحقق الاستقرار في السودان، ويضع حداً نهائياً لدائرة العنف والصراع. وأوضح أن «الآلية الرباعية»، التي تضم كلاً من السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة، كانت قد تقدمت في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي بمبادرة تقضي بإقرار هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر بين الأطراف المتحاربة، بهدف إتاحة المجال لإيصال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى السكان المدنيين المتضررين، على أن يعقب ذلك إطلاق عملية انتقال سياسي سلمي للسلطة تمتد لتسعة أشهر، تفضي في نهايتها إلى تشكيل حكومة مدنية شرعية تحظى بثقة المواطنين السودانيين.

وأشار إدريس إلى أن الحكومة السودانية تشترط للدخول في أي هدنة إنسانية لوقف الحرب تنفيذ جملة من الإجراءات، في مقدمتها نزع سلاح «قوات الدعم السريع»، وتجميع عناصرها في معسكرات سبق تحديدها، إضافة إلى انسحابها الكامل من جميع المدن والمناطق التي تسيطر عليها. وأضاف أن المباحثات مع الجانب المصري أسفرت عن الاتفاق على تعزيز التنسيق بين البلدين لدعم المواقف المشتركة في المحافل الإقليمية والدولية، معرباً عن أمله في أن تسهم مصر في عودة السودان إلى الاتحاد الأفريقي في القريب العاجل، لا سيما في ظل رئاستها الحالية لمجلس السلم والأمن الأفريقي.

اتفاق حول مياه النيل

كما أوضح إدريس أنه جرى نقاش معمق حول ملف المياه وسد النهضة الإثيوبي، مبيناً أن الجانبين اتفقا على رفض أي إجراءات أحادية في هذا الملف، وعلى أهمية تبادل ومشاركة البيانات المتعلقة بالسد، تأكيداً لمبدأ الشفافية، إلى جانب التشديد على ضرورة التوصل إلى اتفاق ملزم بين دول المنبع ودولتي المصب، بما يضمن عدم تحكم دولة واحدة في مجرى نهر النيل ويكفل حماية المصالح المشتركة لجميع الأطراف.

ورداً على سؤال بشأن اتفاقية الحريات الأربع الموقعة بين السودان ومصر، أكد رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، أنه لم يتم إلغاؤها، كما أنها لم تدخل حيز التطبيق الكامل حتى الآن، موضحاً أن مناقشة هذا الملف ستتم في وقت لاحق بعد استقرار الأوضاع وانتهاء الحرب. وقال في هذا السياق: «الاتفاقية لم تُلغَ، لكنها أيضاً لم تُفعَّل، وبعد أن تستتب الأمور سنناقش هذا الأمر بصورة واضحة».

أوضاع السودانيين بمصر

وأوضح إدريس، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده يوم السبت، أنه لا توجد أي حالات عودة قسرية للسودانيين من مصر، مشيراً إلى أن ما جرى من إجراءات هناك يندرج في إطار ترتيبات تتعلق بمفهوم الأمن القومي، وليست موجهة أو مقصودة بها الجالية السودانية، ولا تستهدفها على وجه الخصوص. وأضاف: «هذه إجراءات روتينية قد تحدث من وقت إلى آخر، حتى داخل السودان نفسه»، مؤكداً في الوقت ذاته أن خيار العودة الطوعية للسودانيين يظل متاحاً ومكفولاً عبر جميع القنوات الرسمية والشعبية.

وطمأن رئيس الوزراء السوداني إلى أن أوضاع السودانيين المقيمين في مصر، بما في ذلك الطلاب، تسير بصورة طيبة، مشيراً إلى أن الترتيبات جارية لعقد امتحانات الشهادة السودانية في شهر أبريل (نيسان) المقبل، بما يضمن استمرار المسار التعليمي للطلاب دون عوائق.

وأشار إدريس إلى أن المبادرة التي طرحتها الحكومة السودانية تهدف بالأساس إلى إطلاق حوار سوداني - سوداني شامل، يركز على تحقيق ما وصفه بـ«الاستشفاء الوطني»، ومعالجة آثار الصراع والانقسامات، لافتاً إلى أن الفترة المقبلة ستشهد عقد مؤتمر مهم يهدف إلى إجراء مصالحات وطنية شاملة تمهد لمرحلة جديدة من التوافق والاستقرار.

وكانت مصر قد أعلنت في وقت سابق عن وجود «خطوط حمراء» لا تقبل بتجاوزها فيما يتعلق بالأوضاع في السودان، ولوّحت باتفاقية الدفاع المشترك من أجل الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، مؤكدة رفضها القاطع لانفصال أي جزء من البلاد، وحرصها على صون مؤسسات الدولة السودانية والحفاظ على تماسكها.


«الخارجية المصرية»: بن فرحان وعبد العاطي يناقشان هاتفياً تحضيرات مجلس التنسيق المشترك

الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في الرياض (واس)
TT

«الخارجية المصرية»: بن فرحان وعبد العاطي يناقشان هاتفياً تحضيرات مجلس التنسيق المشترك

الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في الرياض (واس)

تستعد المملكة العربية السعودية ومصر لعقد الاجتماع الأول لـ«مجلس التنسيق الأعلى» بين البلدين، ما عدّه خبراء «تأكيداً على عمق العلاقات بين القاهرة والرياض، وإعلاء للتشاور بينهما في مواجهة التحديات الإقليمية».

وبحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، التحضيرات الجارية لعقد الاجتماع الأول لـ«مجلس التنسيق الأعلى المصري - السعودي»، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجية المصرية»، الجمعة.

وكان الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، شهدا في ختام محادثاتهما بالقاهرة، منتصف أكتوبر (تشرين الأول) 2024، التوقيع على تشكيل «مجلس التنسيق الأعلى المصري - السعودي»، بهدف «تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في جميع المجالات، وبخاصة السياسية والأمنية، والاقتصادية، والتجارية، والاستثمارية والتعليمية والصحية، والزراعية والبيئية، والثقافية والصناعية، والتقنية، والاتصالات، والتعاون الرقمي، والبنى التحتية، والطاقة».

وأكد المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي السعودي، اللواء محمد الحربي لـ«الشرق الأوسط»، أن «التحضير لعقد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق السعودي - المصري، يمثل منعطفاً استراتيجياً في مسار العلاقات بين البلدين، وخطوة تتجاوز الإطار البروتوكولي إلى تأسيس مرحلة جديدة من التنسيق العميق والممنهج».

وقال إن «هذا الاجتماع ليس مجرد لقاء افتتاحي؛ بل هو منصة لإعادة صياغة آليات التعاون بما يتناسب مع حجم التحديات والفرص، ويضع أسساً عملية لتسريع المشاريع المشتركة، وتعزيز التكامل الاقتصادي، وتوحيد المواقف تجاه الملفات الإقليمية ذات الحساسية العالية».

محادثات الأمير محمد بن سلمان والرئيس عبد الفتاح السيسي في جدة فبراير الحالي (الرئاسة المصرية)

وعدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، التحضير لانعقاد «المجلس الأعلى للتنسيق المصري - السعودي»، بمثابة «تأكيد على عمق العلاقات بين القاهرة والرياض»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انعقاد الاجتماع في هذا التوقيت، «لا سيما مع ما تواجهه المنطقة من تحديات وتوترات».

وخلال الاتصال الهاتفي، أكد عبد العاطي وبن فرحان «عمق الروابط الأخوية التي تجمع مصر والسعودية في شتى المجالات، والحرص المتبادل على مواصلة تطوير التعاون والبناء على الزخم الإيجابي الذي تشهده العلاقات»، مشيرين في هذا الصدد، إلى زيارة الرئيس المصري الأخيرة للمملكة، في 23 فبراير (شباط) الحالي، ولقائه وولي العهد السعودي.

كما تبادل الوزيران الرؤى إزاء التطورات الإقليمية، حيث شددا على «أولوية خفض التصعيد واحتواء التوترات في المنطقة، وتغليب لغة الحوار والمسارات الدبلوماسية في ظل الظرف الإقليمي الراهن».

وبحث الوزيران مستجدات الأوضاع في كل من السودان وقطاع غزة وليبيا ومنطقة القرن الأفريقي، والجهود المبذولة للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

وقال حجازي إن «المشهد الإقليمي المضطرب يستدعي تنسيق المواقف بين القاهرة والرياض»، مشدداً على «أهمية التشاور والتعاون الإقليمي بين أكبر دولتين في المنطقة؛ السعودية ومصر».

وكان عبد العاطي قد أكد في حواره مع «الشرق الأوسط»، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أن «مصر والمملكة هما جناحا الأمتين العربية والإسلامية، ولن ينصلح حالهما إلا بالتنسيق والتعاون الكاملين بينهما»، مشيراً إلى «قرب انعقاد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق الأعلى المصري - السعودي».

استقبال الأمير محمد بن سلمان للرئيس عبد الفتاح السيسي في جدة فبراير الحالي (الرئاسة المصرية)

فيما أوضح الحربي أن «اجتماع مجلس التنسيق الأعلى السعودي - المصري سيركز على تحديد أولويات واضحة تعكس المصالح المشتركة بين البلدين، إضافة إلى صياغة مسارات تنفيذية قابلة للقياس والمتابعة، وتعزيز الربط المؤسسي بين الجهات التنفيذية في البلدين، وإطلاق مبادرات نوعية تعكس قوة الشراكة وعمقها».

وقال إن «نجاح هذا الاجتماع سوف يشكل إشارة انطلاق قوية نحو مرحلة أكثر فاعلية في التعاون السعودي - المصري، ويعزز الدور المحوري للبلدين في صياغة توازنات المنطقة وصناعة مستقبل واعد».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استقبل الرئيس المصري، وزير الخارجية السعودي، وأكد السيسي «حرص بلاده على تعزيز علاقات التعاون مع السعودية في مختلف المجالات»، مرحباً بالجهود الجارية «لترتيب الانعقاد الأول لمجلس التنسيق الأعلى المصري - السعودي»، وفق إفادة للمتحدث باسم الرئاسة المصرية آنذاك.

وأصدر الرئيس المصري، منتصف العام الماضي، قراراً حمل رقم 55 لعام 2025، بشأن الموافقة على محضر تشكيل «مجلس التنسيق الأعلى المصري - السعودي»، برئاسة الأمير محمد بن سلمان والسيسي.

الرئيس المصري خلال لقاء وزير الخارجية السعودي في القاهرة يناير الماضي (الرئاسة المصرية)

و«يتألف المجلس، إضافة إلى رئيسي الجانبين، من عدد من الوزراء في المجالات ذات الصلة بالمهمات المسندة إليه، ويقوم كل جانب بتزويد الجانب الآخر بأسماء ممثليه في المجلس، ويكون لكل جانب أمين يتولى التنسيق مع نظيره في الجانب الآخر، واتخاذ ما يلزم لتنفيذ المهمات المنصوص عليها في هذا المحضر»، بحسب نص القرار.

ويهدف المجلس إلى «تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في جميع المجالات، وبخاصة السياسية والأمنية، والاقتصادية، والتجارية، والاستثمارية، والتعليمية، والصحية، والزراعية، والبيئية، والثقافية، والصناعية، والتقنية، والاتصالات، والبنى التحتية، والطاقة».

ونص القرار على أن «يعقد المجلس اجتماعاته دورياً وبالتناوب في البلدين، وللمجلس أن يعقد اجتماعات استثنائية كلما دعت الحاجة إلى ذلك، وله تشكيل لجان تحضيرية لمساندته في إنهاء المهمات المسندة إليه».

ووفق القرار، «يعدّ أمينا الجانبين محضراً مشتركاً يتضمن حوكمة لأعمال المجلس ولجانه ومهماتها وآليات التنسيق والتواصل بما يكفل تحقيق الغايات المنشودة من تشكيل المجلس، وتعتمد الحوكمة بموافقة رئيسي الجانبين».


أحزاب مصرية تكسر صيامها السياسي في رمضان بمبادرات مجتمعية

جانب من توزيع كراتين المساعدات الرمضانية على الأسر في مصر (حزب مستقبل وطن)
جانب من توزيع كراتين المساعدات الرمضانية على الأسر في مصر (حزب مستقبل وطن)
TT

أحزاب مصرية تكسر صيامها السياسي في رمضان بمبادرات مجتمعية

جانب من توزيع كراتين المساعدات الرمضانية على الأسر في مصر (حزب مستقبل وطن)
جانب من توزيع كراتين المساعدات الرمضانية على الأسر في مصر (حزب مستقبل وطن)

تتسابق الأحزاب المصرية، صاحبة الأغلبية في البرلمان (بغرفتيه النواب والشيوخ)، في تقديم مبادرات مجتمعية واسعة تستهدف الأسر الأكثر احتياجاً، وأنشطة رياضية وثقافية خلال شهر رمضان، فيما وصفه مراقبون بـ«كسر الصيام السياسي» في رمضان.

ويرى المراقبون أن هذا الحراك، الذي يتزامن مع هدوء نسبي في وتيرة التنافس السياسي خلال شهر الصيام، يعكس إدراكاً متنامياً لأهمية الحضور الميداني في ظل أوضاع اقتصادية ضاغطة، كما يمنح هذه الأحزاب زخماً مجتمعياً قد يمتد أثره إلى الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وفي مقدمتها انتخابات المحليات المرتقبة.

ويصنّف أستاذ علم الاجتماع السياسي، الدكتور سعيد صادق، هذا النشاط ضمن ما يُعرف بـ«رأسمال الاجتماعي والسياسي» أي بناء شبكات من العلاقات والثقة والتأثير داخل المجتمع، بما يهيئ الأرضية لجولات سياسية لاحقة، وفق ما صرّح به لـ«الشرق الأوسط».

وفي مشهد يتكرر من الإسكندرية شمالاً إلى أسوان جنوباً، دفعت الأحزاب المصرية الثلاثة الكبرى (مستقبل وطن، والجبهة الوطنية، وحماة الوطن) بآلاف المتطوعين لتوزيع «كراتين رمضان» وتنظيم موائد إفطار جماعي، إلى جانب فعاليات رياضية وثقافية، في محاولة لتعزيز حضورها الشعبي خلال شهر يكتسب فيه العمل الخيري زخماً خاصاً.

وأطلق حزب «مستقبل وطن» ما سماه «مبادرة الخير»، متعهداً بتوزيع مليون كرتونة مواد غذائية في مختلف المحافظات، تحتوي على سلع أساسية مثل الأرز والسكر والمكرونة والزيت.

وفي محطة قطار الإسكندرية، المعروفة شعبياً بـ«محطة مصر»، نظمت أمانة «مستقبل وطن» حملة «إفطار مسافر»، حيث جرى توزيع مئات الوجبات الساخنة على الصائمين من المسافرين والمارة قبيل أذان المغرب.

فيما يوزع حزب «حُماة الوطن» آلاف الأطنان من المواد الغذائية على الأسر الأولى بالرعاية وذلك ضمن مبادرة «رمضان أصل الخير»، وذكر الحزب في بيان أن فرقه الميدانية انتشرت في القرى والمراكز والأحياء الشعبية لضمان وصول الدعم «بشكل مباشر ومنظم»، مشيراً إلى توسع المبادرة هذا العام من حيث الكميات وعدد المحافظات المستفيدة.

أما حزب «الجبهة الوطنية» فقد أطلق قافلة رمضانية كبرى لتوزيع مليون كرتونة غذائية، إلى جانب طرح كميات من اللحوم والدواجن بأسعار مخفضة. وقال رئيس الحزب، عاصم الجزار، إن المبادرة تستهدف القرى والنجوع والمناطق الأكثر احتياجاً في جميع أنحاء البلاد، في إطار ما وصفه بـ«الدور المجتمعي» للحزب.

حفل تكريم حفظة القرآن الذي نظمه حزب «حماة الوطن» الخميس في بني سويف (الصفحة الرسمية للحزب)

وامتدت الفعاليات إلى الملاعب والساحات العامة، حيث نظمت أمانات حزبية دورات كروية رمضانية، بينها دورة في محافظة الشرقية بمشاركة 33 فريقاً، وأخرى في طنطا، في محاولة لدمج الأنشطة الرياضية بالشهر الكريم وتعزيز التواصل مع الشباب.

كما أن حزب «حماة الوطن» نظم مسابقة لحفظ القرآن الكريم في بني سويف (جنوب القاهرة) وكرم الفائزين، بالإضافة إلى ندوات توعوية وموائد مستديرة تناقش قضايا مجتمعية خلال رمضان.

نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو هاشم ربيع، قال إن «المبادرات التي تطلقها بعض الأحزاب السياسية لتقديم خدمات اجتماعية وإنسانية للفئات الأكثر احتياجاً، تمثل من حيث المبدأ خطوة إيجابية تسهم في تخفيف الأعباء على محدودي الدخل».

ومع ذلك، فإنها تثير تساؤلات لدى ربيع تتعلق بمصادر تمويلها، ومدى خضوعها لأطر قانونية وتنظيمية واضحة تضمن الشفافية وتكافؤ الفرص بين مختلف القوى السياسية، وفق ما ذكر لـ«الشرق الأوسط».

والملاحظ غياب شبه تام لأحزاب المعارضة في المبادرات الرمضانية، وسط حضور طاغ للأحزاب ذات الأغلبية البرلمانية.

وأشار ربيع إلى أن «الفوارق الكبيرة في الإمكانات المالية بين الأحزاب قد تؤدي إلى تكريس هيمنة أحزاب بعينها على المشهد العام، مستفيدة من ثقلها المالي في توسيع نطاق أنشطتها الخدمية، بما يمنحها أفضلية سياسية غير مباشرة». وشدد على «أهمية وضع ضوابط تضمن الشفافية في التمويل، وتكفل عدم تحول العمل الاجتماعي إلى أداة لتعميق اختلال التوازن بين الأحزاب، بما يحافظ على عدالة المنافسة السياسية ويعزز المسار الديمقراطي».