زيادة الأجور تتصدّر مطالب المغاربة قُبيل عيد العمّال

النقابات تواصل حوارها مع الحكومة لـنيل مزيد من المكتسبات

جانب من اجتماع ترأسه رئيس الحكومة المغربية وحضره عدد من البرلمانيين والنقابيين (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع ترأسه رئيس الحكومة المغربية وحضره عدد من البرلمانيين والنقابيين (إ.ب.أ)
TT

زيادة الأجور تتصدّر مطالب المغاربة قُبيل عيد العمّال

جانب من اجتماع ترأسه رئيس الحكومة المغربية وحضره عدد من البرلمانيين والنقابيين (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع ترأسه رئيس الحكومة المغربية وحضره عدد من البرلمانيين والنقابيين (إ.ب.أ)

مع استمرار ارتفاع الأسعار ومعدلات التضخم، يضع نقابيون مغاربة زيادة الأجور وتخفيف الأعباء الضريبية على رأس مطالب العمال، قُبيل عيدهم الذي يحلّ بعد أيام قليلة.

وكانت سلسلة اجتماعات حكومية مع المركزيات النقابية والاتحاد العام لمقاولات المغرب قد انطلقت منتصف هذا الشهر، بعد انعقاد الجولة الأولى منها في 26 من مارس (آذار) الماضي لمناقشة إصلاح أنظمة التقاعد، وزيادة الأجور والمعاشات وقانون الإضراب.

الميلودي المخارق الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل (الشرق الأوسط)

ويرى الميلودي المخارق، الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، أن هناك ضرورة إلى إقرار زيادة عامة في الأجور بالقطاعين الخاص والعام، من أجل الحدّ من أثر التضخّم على القدرة الشرائية للعمال. وطالب المخارق برفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم (نحو 494 دولاراً أميركياً) (الدولار يُساوي 10.10 درهم مغربي)، وكذلك زيادة المعاشات لتكون متماشية مع تكاليف المعيشة وارتفاع الأسعار. وبينما شدّد النقابيّ المغربيّ أيضاً على ضرورة تخفيف الأعباء الضريبيّة، التي قال إنها تصل إلى 38 في المائة من أجور العمّال، أشار إلى أنّ مشاورات بهذا الشأن ستنطلق في سبتمبر (أيلول) المقبل.

من وقفة احتجاجية سابقة نظّمها الاتحاد المغربي للشغل وسط الرباط (أ.ف.ب)

يقول المخارق لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «لا بدّ من فتح مفاوضات قطاعيّة، وحوار بين المقاولات من أجل الرفع من الأجور؛ وبالنسبة لقطاع الوظيفة العمومية، فسيتم فتح ملف الزيادة في أجورهم وتحسين نظام التعويضات». مضيفاً أنه «على الرّغم من أنّ الحكومة مقيّدة بقانون المالية، فقد استجابت بتخفيض هذا الضغط الضريبيّ؛ وبالتالي فإنّ هدفنا في الاتحاد المغربي للشغل هو تحسين دخل الأجراء، سواء في القطاع الخاص أو العام».

* التزامات جوهرية... لكنها متأخرة

يرى يوسف علاكوش، عضو المكتب التنفيذي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، أنّ الحكومة تأخّرت في تنفيذ التزامات جوهرية، تتعلّق بزيادة الأجور، وإصدار نصوص قانونية وتنظيميّة لحماية الحريّة النقابيّة، ومنها مشروع القانون التنظيمي المتعلّق بالحق في الإضراب. وقال علاكوش لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إن ضرورة زيادة الأجور «ترتبط بجعل تلك الأجور مسايرة للأوضاع المعيشية مع استمرار ارتفاع الأسعار. وارتفع مستوى التضخم الأساسي السنوي لأسعار المستهلكين في المغرب إلى 2.4 في المائة في مارس الماضي من 2.2 في المائة في الشهر السابق له، وفقاً للأرقام المعلنة من قِبل المندوبية السامية للتخطيط. كما سُجّل ارتفاع نسبته 0.9 في المائة في أسعار المواد الغذائية، و1.1 في المائة في أسعار السلع غير الغذائيّة. وأشار علاكوش إلى ضرورة تفعيل الاتفاقيّات المتعلّقة بقطاع الصحة وبفئات الممرضين المجازين والفنيين وقطاعي التعليم والجماعات الترابية (الوطنية)، دون إغفال القطاع الزراعي المتأثر بتغيرات المناخ، والتغيرات الناتجة من الإجهاد المائي. وقال بهذا الخصوص: «نطالب في الاتحاد المغربي للشغل بضرورة التقيد بمطالبنا، وهي عدم المساس بالحقوق المكتسبة للأُجراء المغاربة، وحماية القدرة الشرائية للمواطن؛ كما ندعو الحكومة إلى التقيّد بضوابط الحريّات النقابيّة والزيادة في الأجور».

من إضراب سابق للمعلمين للمطالبة بالزيادة في الأجور وتحسين ظروف العمل (إ.ب.أ)

بدوره، تحدّث المخارق أيضاً عن إصلاح أنظمة التقاعد، حيث عبّر عن رفضه أي إصلاح من شأنه النيل من مكتسبات الموظّفين، والعمال المنخرطين في أنظمة التقاعد، كزيادة التزامات الانخراط في هذه الأنظمة، أو خفض قيمة المعاش. وأشار المخارق إلى أن ما يقدّر بعشرات الآلاف من العاملين في القطاع الخاص لا يحصلون على معاش، بعد بلوغهم سن التقاعد؛ وذلك لعدم توفّر شرط مُلزم يضعه الصندوق الوطني الضمان الاجتماعي، ويتعلق باستيفاء مدة معينة. غير أنه قال إنّ الاتحاد المغربي للشغل استطاع إلغاء هذا الشرط. مضيفاً: «ابتداءً من الشهر الحالي، سيكون بوسع جميع الأجراء تقاضي معاشاتهم، حسب عدد الأيام التي انخرطوا فيها بنظام التقاعد».

* تعهّدات حكومية

من جهته، أكد خالد العلمي لهوير، نائب الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، على ضرورة زيادة الأجور في القطاعين العام والخاص، وتوحيد حدّها الأدنى، وأشار في حديثه لـ«وكالة أنباء العام العربي» إلى أنّ اتفاقاً جماعيّاً وُقّع خلال لقاء مارس الماضي بين القطاعين العام والخاص.

من وقفة احتجاجية للأطباء في العاصمة الرباط للمطالبة بالزيادة في الأجور (الشرق الأوسط)

يقول لهوير: «من بين الأشياء الأساسية في القطاع العام، إضافةً إلى حل بعض الإشكالات القطاعية فيما يخص بعض فئات الموظفين، تعهُّد الحكومة بأن يتم رفع الأجور بصفة عامة في القطاع العام في سبتمبر المقبل». عادّاً أن من شأن هذه الحوارات المساهمة في حل بعض القضايا العالقة، خاصة فيما يتعلّق بنظام التقاعد في القطاع الخاص، قائلاً: «تمكّنا من بناء مرحلة جديدة في التعامل فيما بين المركزيات النقابية والحكومة وأرباب العمل، هدفها الأساسي هو ضمان كرامة الأجير، وأيضاً التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب».

يونس السكوري وزير الإدماج الاقتصادي أكد أن «هناك منهجية جديدة للحكومة لإنهاء ثقافة المساومة» (الشرق الأوسط)

من جانبه، قال يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، في تصريحات إعلاميّة إن «هناك منهجية جديدة للحكومة تُنهي ثقافة المساومة، وتتجه صوب ثقافة المفاوضات، فضلاً عن أنّ كلّ القطاعات الحكوميّة بصدد التفاوض مع النقابات الأكثر تمثيلية، وهذا يعكس التفاعل الإيجابي». ويُعدّ الحوار الاجتماعي آلية أساسية لتطوير علاقات التعاون بين الحكومة وشركائها الاقتصاديين والاجتماعيين، خاصة في ظل دستور عام 2011، الذي جعل الديمقراطية التشاركية أحد الأسس، التي ينهض عليها النظام الدستوري للبلاد. واهتم المغرب منذ الاستقلال بإنشاء أجهزة وطنية عدّة للتشاور والمفاوضة المهنية؛ غير أنّ تجربته في ممارسة الحوار الاجتماعي انطلقت منذ البيان الرسمي بشأن الحوار الاجتماعي في 19 مايو (أيار) عام 1994؛ تنفيذاً لتعليمات العاهل المغربي آنذاك الملك الراحل الحسن الثاني. وقد عرف المغرب ست اتفاقات تخص الحوار الاجتماعي امتدت من أول أغسطس (آب) 1996؛ وكان آخر تلك الاتفاقات في 30 أبريل (نيسان) 2022.


مقالات ذات صلة

موتسيبي: «كأس أفريقيا 2025» الأنجح في التاريخ

رياضة عالمية باتريس موتسيبي (أ.ف.ب)

موتسيبي: «كأس أفريقيا 2025» الأنجح في التاريخ

أثنى باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» على بطولة كأس الأمم 2025 التي نظّمها المغرب.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا المعارض والوزير السابق محمد زيان (متداولة)

المغرب: حكم جديد بالسجن خمسة أعوام على وزير سابق

قضت محكمة الاستئناف في العاصمة المغربية الرباط، في حكم ثان، بالسجن خمسة أعوام بحق المعارض والوزير السابق محمد زيان، بتهمة «اختلاس وتبديد أموال عمومية».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (أ.ف.ب)

الأمن المغربي يفكّك خلية إرهابية في 4 مدن

تمكّنت قوات الأمن المغربي، خلال الـ24 ساعة الماضية، من تفكيك خلية إرهابية تتكون من ستة أشخاص في أربع مدن مغربية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا جانب من اجتماع الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة بين مصر والمغرب في القاهرة الاثنين (مجلس الوزراء المصري)

مصر والمغرب لفتح صفحة جديدة من العلاقات في أول اجتماع لـ«لجنة التنسيق»

دشنت مصر مع المغرب مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية، بانعقاد الجولة الأولى لـ«لجنة التنسيق والمتابعة» المشتركة في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
رياضة عالمية السنغال فازت بلقب أمم أفريقيا ثم سحب منها (أ.ف.ب)

«لوموند» تكشف عن كواليس منح «كاف» لقب أمم أفريقيا للمغرب

كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية عن العديد من الأحداث التي رافقت المباراة النهائية لبطولة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم 2025.

«الشرق الأوسط» (باريس)

التضخم يتسارع في مصر ويدفع أسراً لمزيد من التقشف

«سوق العتبة» الشعبي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
«سوق العتبة» الشعبي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

التضخم يتسارع في مصر ويدفع أسراً لمزيد من التقشف

«سوق العتبة» الشعبي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
«سوق العتبة» الشعبي في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

لم يفاجَأ الموظف الثلاثيني مصطفى من القفزة التي سجلتها معدلات التضخم بمصر خلال مارس (آذار) الماضي؛ فالارتفاع الكبير في الأسعار كان ملموساً، وترك تأثيراً واضحاً على أسرته الصغيرة. ويقول: «رغم محاولات التحوط من الغلاء عبر تخزين بعض السلع الغذائية، لم نسلم من تأثير الزيادات التي طالت كل شيء، ولم يكن أمامنا سوى مزيد من التقشف».

وسجل معدل التضخم في مصر على أساس سنوي نحو 15.2 في المائة خلال مارس الماضي، ارتفاعاً من 13.4 في المائة في فبراير (شباط)، كما ارتفع معدل التضخم على أساس شهري في مارس إلى 3.2 في المائة، مقارنة بـ2.8 في المائة في فبراير، وفق «الجهاز المركزي للإحصاء».

ويضيف مصطفى لـ«الشرق الأوسط» أنه كان يضطر بسبب ارتفاع أسعار وسائل النقل للمشي أحياناً «خصوصاً لو كان المشوار قريباً».

وارتفعت أسعار وسائل النقل في مصر عقب زيادة أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة الشهر الماضي بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، كما ارتفعت أسعار تذاكر القطارات ومترو الأنفاق.

ويسكن الموظف الشاب، الذي يعمل في إحدى شركات القطاع الخاص، بمحافظة الإسكندرية، ولا يجد صعوبة في المشي بجوار البحر لتوفير النفقات، على عكس الطالبة نورهان التي ظل مصروفها ثابتاً رغم ارتفاع تكلفة النقل، ولا يمكنها قطع المسافة سيراً من منزلها في منطقة حدائق المعادي بالقاهرة إلى جامعتها في حي حلوان.

وتقول نورهان لـ«الشرق الأوسط» إن كل شيء تأثر في منزلها بارتفاع الأسعار، خصوصاً طبيعة الوجبات، فتقلص تناول اللحوم المختلفة مثلاً. وتعتمد أسرة نورهان على دخل والدها من معاش حكومي، واضطرت هي للعمل إلى جانب دراستها لتتكفل بالزيادات في مصاريفها.

جولات لمسؤولين حكوميين بمنافذ بيع السلع المخفضة في القاهرة خلال فبراير الماضي (وزارة التموين والتجارة الداخلية)

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس: «الزيادات المتسارعة جعلت أسراً كثيرة عاجزة عن مجاراتها». وتخوف من تأثير ذلك على ملفات حيوية مثل الصحة والتعليم، قائلاً: «قد تعجز كثير من الأسر عن تعليم أبنائها. ولن يقتصر التقشف على الرفاهيات، بل قد يمتد لأساسيات».

وسجل «جهاز الإحصاء» بمصر ارتفاعاً في أسعار الخضراوات بنسبة 21.8 في المائة، وفي اللحوم والدواجن بنسبة 5.9 في المائة، وفي الحبوب والخبز بنسبة 1.5 في المائة.

ويلفت النحاس إلى أن «نسب الزيادة في الأسواق تتجاوز هذه الأرقام؛ إذ إن الجهاز الحكومي يحسب الزيادة بناء على الأسعار الموجودة في سرادقات حكومية مدعومة، ولا تعبر عن مجمل السوق ومختلف المناطق».

«سوق وكالة البلح» في وسط القاهرة المخصص لبيع الملابس المستعملة (الشرق الأوسط)

ويتواصل منحنى التضخم في مصر في اتجاهه التصاعدي منذ بداية العام؛ إذ سجل 1.2 في المائة خلال يناير (كانون الثاني)، مقارنة بـ0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، ثم قفز إلى 2.8 في المائة في فبراير، ثم إلى 3.2 في المائة في مارس.

وتتزايد مخاوف النحاس من أن يكون ارتفاع معدل التضخم في شهر مارس «مجرد بداية لآثار كبيرة يعاني منها المصريون، سواء توقفت حرب إيران أو لم تتوقف».

وتابع: «الزيادة المرتقبة في أجور العاملين الحكوميين التي سيتم تطبيقها في يوليو (تموز) المقبل لن تستطيع تعويض كل هذه الزيادات على السلع».

وكانت الحكومة قد أعلنت رفع الحد الأدنى للأجور إلى 8 آلاف جنيه (نحو 150 دولاراً) بداية من يوليو، بدلاً من 7 آلاف جنيه.


مصر تخفف إجراءات «الإغلاق المبكر» حتى نهاية أبريل

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الخميس (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تخفف إجراءات «الإغلاق المبكر» حتى نهاية أبريل

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الخميس (مجلس الوزراء المصري)

قررت الحكومة المصرية تخفيف قرارات «الإغلاق المبكر» حتى نهاية أبريل (نيسان) الجاري، وهو ما أرجعه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إلى «تراجع أسعار الوقود عالمياً»، تزامناً مع بدء هدنة بين إيران والولايات المتحدة.

وأعلن مدبولي، خلال مؤتمر صحافي عقده الخميس، تعديل مواعيد غلق المحال التجارية ومدها إلى الساعة 11 مساءً بدءاً من الجمعة حتى يوم 27 أبريل الجاري، وهو موعد نهاية الفترة المحددة لتطبيق «القرارات الاستثنائية» التي أعلنت عنها الحكومة المصرية مع اندلاع «الحرب الإيرانية».

وأشار إلى أن «القرار يأتي بالتزامن مع الاحتفال بعيد القيامة المجيد، وفي إطار التيسير على المواطنين خلال فترة الأعياد، ويتماشى أيضاً مع التطورات الأخيرة المرتبطة بوقف إطلاق النار، والتي انعكست على انخفاض نسبي في أسعار الوقود عالمياً».

وأضاف أن الحكومة تأمل في استمرار حالة الاستقرار خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن الدولة تتابع المستجدات، وتتخذ القرارات المناسبة بما يحقق التوازن بين متطلبات النشاط الاقتصادي واحتياجات المواطنين.

وبدأت الحكومة المصرية، في 28 مارس (آذار) الماضي، تطبيق قرار إغلاق المحال والمطاعم والمراكز التجارية في الساعة التاسعة مساءً يومياً، باستثناء يومي الخميس والجمعة في 10 مساءً لمدة شهر، ما عدا المخابز ومحال البقالة والصيدليات، إضافة إلى المحال العامة والمنشآت السياحية في محافظتَي جنوب سيناء وأسوان، ومدينة الأقصر، ومدينتَي الغردقة ومرسى علم في محافظة البحر الأحمر، والمحال العامة والمنشآت السياحية على النيل في القاهرة والجيزة.

غير أنها عدلت من قرارها، مطلع هذا الشهر، إذ مددت توقيت قرارات «الإغلاق» حتى الساعة 11 مساءً بدلاً من التاسعة مساءً بدءاً من الجمعة الموافق 10 أبريل الحالي حتى الاثنين الموافق 13 أبريل، بناء على توصية «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، خلال أسبوع أعياد المواطنين الأقباط.

وتهدف الحكومة من قرار «الإغلاق المبكر» إلى تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

وواجهت تلك القرارات اعتراضات من قطاعات إنتاجية ومواطنين بسبب تأثيرها السلبي على الأنشطة التجارية، وفي ظل مخاوف من فقدان «عمالة المساء» فرص عملهم، إلى جانب تأثيرات أخرى متوقعة على قطاع السياحة، رغم استثناء المنشآت السياحية من قرارات «الغلق المبكر».

وكان مدبولي قد أشار في مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي إلى أن «الحكومة اتخذت القرار بعد نقاشات طويلة بهدف تقليل فاتورة استهلاك الوقود والكهرباء، وحتى لا تتأثر حركة الاقتصاد بشكل كامل». وأشار إلى أن «التوفير هنا لا يقتصر على الكهرباء التي تستهلكها المحال التجارية، بل يمتد إلى فاتورة استهلاك الوقود من انتقالات المواطنين لهذه المحال».


قبرص تعزز إمدادات مصر من الغاز الطبيعي

قبرص تعزز إمدادات مصر من الغاز الطبيعي باتفاق طويل الأمد (الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيغاس»)
قبرص تعزز إمدادات مصر من الغاز الطبيعي باتفاق طويل الأمد (الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيغاس»)
TT

قبرص تعزز إمدادات مصر من الغاز الطبيعي

قبرص تعزز إمدادات مصر من الغاز الطبيعي باتفاق طويل الأمد (الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيغاس»)
قبرص تعزز إمدادات مصر من الغاز الطبيعي باتفاق طويل الأمد (الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيغاس»)

تنتظر مصر إمدادات جديدة من الغاز الطبيعي عبر حقل «أفروديت» القبرصي، بعد التوقيع على اتفاق تجاري لبيع كميات الغاز القابلة للاستخراج إلى الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيغاس)، في خطوة من شأنها تعزيز أمن الطاقة في ظل تنامي الاستهلاك المحلي.

وكشفت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس)، مشيرة إلى أن الاتفاق يتضمن مذكرة شروط ملزمة جرى توقيعها لبيع جميع كميات الغاز الطبيعي القابلة للاستخراج، مع إمكانية مد الاتفاق 5 سنوات إضافية.

يجيء هذا بعد أيام من توقيع اتفاق بين وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، ووزير الطاقة والتجارة والصناعة القبرصي مايكل داميانوس، لتسريع تنمية وإنتاج الغاز من حقل «أفروديت» القبرصي، وذلك على هامش فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026»، في 30 مارس (آذار) الماضي.

ويأتي الاتفاق في وقت تنشط فيه الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي الذي أخذ في التزايد خلال أشهر الصيف، وفي ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل«ليفياثان» مطلع هذا الأسبوع.

فاتورة الاستيراد

ويرى خبراء في أسواق الطاقة تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الاتفاق مع قبرص يساعد مصر على توفير احتياجاتها من الغاز ويقلص فاتورة الاستيراد، واعتبروا أن تلك الإمدادات تحدّ فرص المناورة التي يمكن أن تستخدمها إسرائيل للضغط سياسياً بورقة «الطاقة»، وتجعل مصر أمام اتفاقيات متعددة طويلة الأمد مع أكثر من دولة.

مصر تؤمّن احتياجات الغاز المحلية (الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيغاس»)

وما زال الاتفاق بحاجة إلى موافقة حكومتي مصر وقبرص والتوقيع النهائي من جميع الأطراف، بحسب ما أوضحه بيان شركة «نيوميد إنرجي» التي قالت إن الاتفاقية الموقعة تهدف إلى «تنظيم الإطار التشريعي لحقوق والتزامات الأطراف فيما يتعلق بإنشاء وتمويل وتشغيل وصيانة البنية التحتية لنقل الغاز والمنشآت المرتبطة بالمشروع».

وينص الاتفاق على أن تبدأ عمليات التوريد مع بدء نقل الغاز، وتنقسم إلى ثلاث مراحل؛ حيث سيجري خلال المرحلة الثانية توريد نحو 700 مليون قدم مكعبة يومياً، على أن تتحدد الكميات في المرحلة الثالثة من قبل البائعين مع إمكانية تعديلها بنسبة تصل إلى 15 في المائة، وفقاً للشركة.

وقال رئيس وحدة دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أحمد قنديل، إن الاتفاق يشير إلى قوة التعاون في مجالات الطاقة بين مصر ودول شرق المتوسط، مشيراً إلى أنه «يعزز بشكل قوى أمن الطاقة، إلى جانب جهود أخرى تقوم بها الدولة لمضاعفة حجم الاكتشافات المحلية بما يحقق إمدادات غاز مستقرة على المدى الطويل».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الغاز القبرصي سيكون أحد العناصر المهمة لتلبية أمن الغاز الطبيعي في مصر، نتيجة لطول أمد الاتفاق الأخير الذي يمكن أن يحقق ثباتاً في الإمدادات مع تقلبات الأسواق العالمية، وفي ظل مخاوف من أن تستغل الحكومة الإسرائيلية المتطرفة بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو احتياج مصر للغاز لتحقيق أهداف سياسية».

وتستورد مصر الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040. وتصل إمدادات الغاز الطبيعي من حقل «ليفياثان» لمعدلات تتراوح بين 800 مليون إلى مليار قدم مكعبة يومياً، وفق بيانات رسمية.

و«ليفياثان» أحد أكبر حقول ‌الغاز ⁠في شرق المتوسط، باحتياطيات قابلة للاستخراج تقدر بنحو 635 مليار متر مكعب.

مزايا للجانبين

وستكون الأولوية بالنسبة لمصر نحو توجيه الغاز القبرصي إلى الاستهلاك المحلي الذي يعاني عجزاً، وفقاً لقنديل الذي أشار إلى مكاسب أخرى يحققها الاتفاق لقبرص، «إذ إن مصر تعد البوابة الوحيدة التي تساعدها على تصدير كميات الغاز المستخرجة من المناطق البحرية الواقعة ضمن حدودها، إلى جانب القرب الجغرافي من السواحل المصرية مع إمكانية توصيله إلى أوروبا عبر محطات الإسالة المصرية».

مصر تسرع وتيرة اكتشافات المواد البترولية (وزارة البترول المصرية)

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.

واكتُشف حقل «أفروديت» عام 2011، وتُقدَّر احتياطاته بنحو 4.4 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي. وتمتلك كل من «شيفرون قبرص» و«بي جي قبرص» المملوكة لمجموعة «شل» حصة تشغيلية بنسبة 35 في المائة لكل منهما، بينما تحوز «نيوميد إنرجي» حصة الثلاثين في المائة المتبقية.

وفي فبراير (شباط) 2025، وقَّعت «شيفرون» و«شل» و«نيوميد» اتفاقاً مع مصر يحدد الإطار العام لتطوير حقل «أفروديت». وجاء هذا بعد موافقة الحكومة القبرصية والتحالف الذي تقوده «شيفرون» على خطة إنتاج معدلة تتضمن إنشاء منصة عائمة لمعالجة الغاز المستخرج، إلى جانب خط الأنابيب الذي سينقل الغاز إلى مصر.

ومن المقرر نقل الغاز الطبيعي المنتج إلى مصر عبر خط أنابيب بحري يبلغ طوله 280 كيلومتراً، وربطه بالشبكة القومية للغاز الطبيعي في منطقة بورسعيد شمال القاهرة، وفق ما أكدته وزارة البترول المصرية في بيان سابق.

وقال نائب رئيس هيئة البترول الأسبق في مصر، صلاح حافظ، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتفاق يحقق «ميزة إيجابية» للحكومة المصرية، «فهو يقلص فاتورة الاستيراد باعتبار أن نقل الغاز عبر الأنابيب أقل تكلفة، كما يقلل فرص الاضطرار للحصول على الغاز المسال بأسعار مرتفعة في ظل اضطراب الملاحة وزيادة تكاليف الشحن».

وسيكون سعر الغاز القبرصي إلى مصر مرتبطاً بسعر خام برنت، مع تحديد حد أدنى وحد أقصى للسعر، إلى جانب التزام المشتري بشراء حد أدنى سنوي من الكميات أو الدفع مقابلها، وفقاً لبيان شركة «نيوميد إنرجي».