تحذير أممي من تأثيرات قاسية للمناخ على أطفال اليمن

تدهور الأراضي أسهم في نقص الغذاء وزيادة العنف

نازحة يمنية في محافظة مأرب تجلب الماء إلى خيمتها (الأمم المتحدة)
نازحة يمنية في محافظة مأرب تجلب الماء إلى خيمتها (الأمم المتحدة)
TT

تحذير أممي من تأثيرات قاسية للمناخ على أطفال اليمن

نازحة يمنية في محافظة مأرب تجلب الماء إلى خيمتها (الأمم المتحدة)
نازحة يمنية في محافظة مأرب تجلب الماء إلى خيمتها (الأمم المتحدة)

كشف تقرير أممي حديث عن تأثيرات قاسية على الأطفال اليمنيين بسبب التغيرات المناخية، حيث تسهم في النزوح وانعدام الأمن الغذائي ومفاقمة الصراعات، كما تؤدي إلى تراجع التحصيل العلمي، والإضرار بصحة الأطفال خلال مراحل مختلفة من حياتهم.

وقال التقرير الصادر عن «اليونيسيف» حول تأثير المشهد المناخي وتأثيره على الأطفال، إن السياسات والاستراتيجيات الوطنية المعنية بشؤون المناخ والبيئة والطاقة في اليمن تفتقر إلى مراعاة قضايا الأطفال، وأحياناً لا تتضمن أي إشارة لهم، كما تفتقر الاستراتيجيات القطاعية ذات الصلة بهم إلى روابط قوية مع مواجهة تحديات المناخ وتأثيرها عليهم.

طفل يمني مع حصة غذائية حصلت عليها عائلته من برنامج مساعدات دولي (إ.ب.أ)

وذكر التقرير أن درجات الحرارة المرتفعة ستؤدي إلى زيـادة حـدة وفـرات موجـات الحر والجفاف، ما يفاقم تدهور الأراضي وشـح المياه، ويضر بالنظم البيئية الساحلية، وتراجع كميات الأمطار التي تسقط كل عام وتصبح أكثر تقلباً ولا يمكن التنبـؤ بهـا.

ويؤدي شح المياه، إلى جانب أحداث السيول، إلى تعريض سبل العيش للخطر، وإشعال النزاعات على الأراضي والموارد المائية، وتدفع بمزيد من السكان إلى الهجرة والنزوح إلى المناطق الحضرية.

وبحسب التقرير، يعاني القطاع الزراعي في اليمن من عوامل ضغط تؤدي إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي، ويعد الماء عاملاً رئيســياً في هذا الخصوص، إما بسبب عدم انتظام هطول الأمطار وإما بسبب الأضرار الناجمة عن السيول.

وأشار التقرير إلى أن قطاع الطاقة يعتمد على المنتجات النفطية، التي يتصدر قائمة استهلاكها النقل والمنازل وإنتاج الكهرباء، وبعد أن شهد الإنتاج المحلي من النفط تراجعاً منذ عام 2015، وارتفعت أسعار الوقود حتى قبل بدء النزاع، كانت مرافق الكهرباء في اليمن هي الأقل قدرة على توليد الطاقة، ما جعل معدل الحصول عليها في اليمن هو الأدنى في المنطقة.

عبء ثقيل

تشكل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من اليمن نسبة ضئيلة من إجمالي انبعاثات العالم، حيث تشهد البلاد تقدماً ملحوظاً في مجال الطاقة الشمسية الكهروضوئية، التي يلجأ اليمنيون إلى استخدامها على أنها بديل موثوق لشبكة الكهرباء، ويستخدمها المزارعون في ري الأراضي، ما يؤدي إلى زيادة الضغط على طبقات المياه الجوفية الهشة.

نازحة يمنية تسير رفقة أطفالها الأربعة شمال غربي البلاد (الأمم المتحدة)

وعدّ التقرير إمكانات طاقة الرياح والطاقة الحرارية الأرضية في اليمن واعدة، على الرغم من عدم استغلالها بشكل كبير حتى الآن.

وأكد التقرير أن الأطفال اليمنيين يتحملون 88 في المائة من العبء العالمي للأمراض الناجمة عن تغير المناخ، وهم أكثر الفئات عرضة لخطر الآثار الناجمة عن الأحداث المناخية القاسية وموجات الحر، ويزداد هذا الخطر بسبب سوء التغذية وشح المياه النظيفة.

ويتوقع معدو التقرير ازدياد الأمراض المنقولة بالمياه والنواقل، وتفاقم حرمان الأطفال بسبب الصدمات المناخية المتكررة التي تفوق قدرات آليات التكيف التقليدية. وعندما يحتاج الأطفال إلى رعاية طبية عاجلة، فإن الوصول إلى الخدمات الصحية يمثل تحدّياً بالنسبة للعديد من العائلات اليمنية.

ووفقاً لـ«اليونيسيف»، يتسبّب تدهور الأراضي وانعدام الأمن الغذائي والمائي في النزوح ويسهم في اتساع دائرة الفقر والنزاع والعنف والاستغلال، مما يُعرض الأطفال للمخاطر، وتُؤدّي الكوارث الإنسانية الناجمة عن تغير المناخ إلى نزوح واسع النطاق، ما يتطلب توفير الخدمات التي تستجيب لاحتياجات الأطفال من الحماية.

وتتمثل احتياجات الحماية في الدعم النفسي الاجتماعي ومنع العنف القائم على النوع الاجتماعي، ولمّ شمل الأسرة، ليتسنى التصدي لتلك التحديات.

الإضرار بالتعليم والصحة

توقعت المنظمة الأممية، في تقريرها، أن يؤدي النمو السكاني المتسارع، إلى جانب موجات الجفاف المتكررة، إلى تفاقم حدة المنافسة على الموارد المائية، سواء للاستخدامات المنزلية أو الزراعية أو الصناعية، حيث تغطية إمدادات المياه في اليمن منخفضة بشكل كبير، إذ يعاني 39 في المائة من السكان من محدودية الحصول على مياه الشرب أو أنهم يحصلون على مياه غير مأمونة.

زاد تفاقم التهديدات المناخية والبيئية من صعوبة الالتحاق بالمدارس ومعدلات تسرّب الطلاب اليمنيين، بالإضافة إلى التأثير سلباً على تحصيلهم العلمي، بينما تتسبب السيول في إلحاق الضرر بالمدارس رديئة التصميم أو التي شيدت في مواقع غير مناسبة، بينما تستدعي موجات الحر الاستثمار في توفير التهوية المناسبة وزيادة المساحات الخضراء في المدارس.

الجفاف يتسبب بتدهور الكثير من الأراضي الزراعية في اليمن ويدفع السكان إلى النزوح والهجرة (إ.ب.أ)

ويهدد تلوث الهواء في البيئات الحضرية صحة الأطفال، ويزيد من احتمالية إصابتهم بأمراض مزمنة، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية في مراحل متقدمة من حياتهم.

ويتسم المناخ في اليمن بأنه شبه استوائي وجاف إلى حد كبير، ويكون الطقس حاراً ورطباً على طول الساحل الغربي، معتدلاً في الجبال الغربية، وحاراً وقاسياً في الصحراء على الجانب الشرقي من البلد، وتختلف درجات الحرارة اختلافاً كبيراً بحسب الارتفاع عن مستوى سطح البحر، أو بحسب البعد عن البحر كما في المناطق الساحلية.

ويتراوح معدل درجات الحرارة في الهضاب المرتفعة من أقل من 15 درجة مئوية في الشتاء إلى 25 درجة مئوية في الصيف، وفي السهول الساحلية من 22.5 درجة مئوية في الشتاء إلى 35 درجة مئوية في الصيف.

وارتفع متوسط درجة الحرارة السنوي بنحو 0.39 درجة مئوية لكل عقد منذ عام 1960، وهو معدل أسرع من المتوسط العالمي. وقد سُجل ارتفاع أسرع في درجات الحرارة خلال أشهر الصيف الثلاثة بمعدل متوسط قدره 0.56 درجة مئوية لكل عقد، مقارنة بانخفاض معدل هذا الارتفاع في فصل الشتاء ليصل إلى 10.21 درجة مئوية لكل عقد.

وتظهر البيانات المسجلة لمتوسط درجات الحرارة السنوية على مدار 120 عاماً اتجاهاً تصاعدياً متزايداً في درجات الحرارة مصحوباً بتقلبات أشدّ حدّة.


مقالات ذات صلة

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

العالم العربي الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

تكثف القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية ضد الحوثيين في تعز، مستهدفة مواقع وتعزيزات ومعسكرات، بالتزامن مع إحباط تسللات وارتفاع خسائر الجماعة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي 60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

يفاقم التصعيد الحوثي الضغط على النظام الصحي اليمني مع نزوح عشرات الآلاف، وسط تحذيرات من انتشار الأوبئة، مع تراجع قدرة المستشفيات وخدمات الطوارئ على الاستجابة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)

أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

حذَّرت القوات اليمنية من استخدام الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية محورة إلى صواريخ حرارية جوالة من الحديدة، قالت إنها تهدد الطيران المدني والمسارات الدولية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

«شعلة سبتمبر» تتحدى قبضة الحوثيين في إب

سكان في ريف إب يوقدون شعلة «26 سبتمبر» فوق الجبال، ويطلقون الألعاب النارية رغم المنع الحوثي، بالتزامن مع مداهمات واختطافات طالت مشاركين ووجهاء.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
TT

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات ومواقع ومخازن أسلحة في مناطق متفرقة من المحافظة، بالتزامن مع مواجهات ميدانية ومحاولات تسلل أحبطتها القوات الحكومية.وشنت مقاتلات حربية غارات على مواقع وتجمعات حوثية في الحوبان ومفرق ماوية والذكرة والأكبوش وحيفان، إضافة إلى رتل إمداد في شارع الستين شمال مدينة تعز وتعزيزات في الوازعية غرباً، في حين شاركت الطائرات المسيّرة والمدفعية في استهداف آليات وتجمعات على عدد من المحاور.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل في الأحطوب بجبل حبشي، وقصف آلية حوثية في الكدحة وتجمعات في الأقروض. في حين استمرت المواجهات حول جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن، من دون تسجيل تحول رئيسي في خريطة السيطرة.

وتزامن ذلك مع تصاعد مؤشرات الخسائر الحوثية؛ إذ أفادت بيانات رصد يمنية بتشييع 422 من عناصر الجماعة خلال الشهر الحالي، بينهم قيادات وضباط، مع صعوبة تأكيد اعتبار الرقم حصيلة نهائية.


جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.