بلينكن في الصين على وقع قانون أميركي لتايوان و«تيك توك»

محادثات لكبح الخلافات حول دعم روسيا في حرب أوكرانيا… والضغط على إيران

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يتحدث مع السفير الأميركي لدى الصين نيكولاس بيرنز خلال مباراة كرة سلة في شنغهاي أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يتحدث مع السفير الأميركي لدى الصين نيكولاس بيرنز خلال مباراة كرة سلة في شنغهاي أمس (أ.ب)
TT

بلينكن في الصين على وقع قانون أميركي لتايوان و«تيك توك»

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يتحدث مع السفير الأميركي لدى الصين نيكولاس بيرنز خلال مباراة كرة سلة في شنغهاي أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يتحدث مع السفير الأميركي لدى الصين نيكولاس بيرنز خلال مباراة كرة سلة في شنغهاي أمس (أ.ب)

بدأ وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، رحلة وُصفت بأنها «حرجة» إلى الصين، غداة موافقة الكونغرس الأميركي على مشروع قانون أعدَّته إدارة الرئيس جو بايدن، لتقديم مساعدات بمليارات الدولارات لكلٍّ من أوكرانيا وإسرائيل وتايوان، ولإرغام منصة «تيك توك» للتواصل الاجتماعي على الانفصال عن الشركة الأم «بايت دانس» الصينية، فيما يمكن أن يُعقّد الجهود الدبلوماسية لكبح الخلافات التي تهدد استقرار العلاقات بين الخصمين العالميين.

ووصل بلينكن إلى شنغهاي، الأربعاء، بالتزامن مع إصدار قانون أميركي يُظهر تصميم الولايات المتحدة على الدفاع عن حلفائها وشركائها الرئيسيين عبر العالم، بما في ذلك تخصيص ثمانية مليارات دولار لمواجهة التهديدات الصينية في تايوان ومنطقة المحيطين الهندي والهادي، وإمهال شركة «بايت دانس» الصينية تسعة أشهر لبيع منصة «تيك توك» مع تمديد محتمل لمدة ثلاثة أشهر إذا كانت عملية البيع جارية.

غير أن مجرد مضيّ بلينكن في رحلته، وهي الثانية خلال 12 شهراً، يُعد علامة على أن البلدين مستعدّان لمناقشة خلافاتهما حول الكثير من النزاعات والقضايا العالمية والإقليمية، لا سيما أنها جاءت بعد محادثات هاتفية بين بايدن والرئيس الصيني شي جينبينغ، وما تلاها من زيارة لوزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، لبكين ومحادثة هاتفية بين وزيري الدفاع الأميركي لويد أوستن والصيني دونغ جيون.

«استفزاز خطير»

واعترضت بكين صراحةً على المساعدة الأميركية لتايوان، التي تعدها مقاطعة متمردة عن الأرض الأم، ونددت على الفور بهذه الخطوة بوصفها «استفزازاً خطيراً». كما عارضت بشدة الجهود الأميركية لفرض بيع «تيك توك».

انتقدت «تيك توك» تصديق مجلس الشيوخ على قانون يهدد بحظر المنصة (د.ب.أ)

وعبَّرت إدارة بايدن عن «الخيبة» من رد فعل الصين على الحرب في غزة. كما اشتكت علناً من دعم الصين للقطاع الصناعي العسكري في روسيا، مما سمح للأخيرة بتقويض العقوبات الغربية وتكثيف الهجمات على أوكرانيا.

وحتى قبل وصول بلينكن إلى شنغهاي، حيث يعقد اجتماعات مع كبار رجال الأعمال (الخميس) قبل التوجه إلى بكين لإجراء محادثات (الجمعة) مع نظيره الصيني وانغ يي وربما مع الرئيس شي، انتقد المكتب الصيني لشؤون تايوان المساعدة الأميركية للجزيرة التي تنعم بحكم ذاتي، قائلاً إنها «تنتهك بشكل خطير» التزامات الولايات المتحدة تجاه الصين، و«توجه إشارة خاطئة إلى الانفصاليين المستقلين في تايوان»، مما يدفعها إلى «وضع خطير».

النزاعات البحرية

صورة من جولة نظّمها الجيش الصيني في الذكرى السنوية الـ75 لتأسيسه... وتظهر فيها المدمِّرة «جينان» بالمتحف البحري بمقاطعة شاندونغ الصينية (أ.ف.ب)

في المقابل، تشعر واشنطن بقلق شديد من العدوانية المتصاعدة للصين حيال تايوان ودول جنوب شرقي آسيا، ومنها فيتنام والفلبين، التي لديها نزاعات إقليمية وبحرية كبيرة مع بكين في بحر الصين الجنوبي. ونددت بشدة بالتدريبات العسكرية الصينية في محيط تايوان.

وفي بحر الصين الجنوبي، أصبحت الولايات المتحدة ودول أخرى تشعر بقلق كبير مما تعدّها «استفزازات صينية» في المناطق المتنازَع عليها، وما حولها. واعترضت الولايات المتحدة خصوصاً على محاولات من الصين لإحباط النشاطات البحرية لكل من الفلبين وفيتنام، وهو الأمر الذي كان موضوعاً رئيسياً هذا الشهر خلال قمة ثلاثية عقدها الرئيس بايدن مع رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، ورئيس الفلبين فرديناند ماركوس (الابن). كذلك، يقول المسؤولون الأميركيون إن الحرب في أوكرانيا ستكون موضوعاً أساسيا خلال زيارة بلينكن، إذ إن إدارة بايدن ترى أن الدعم الصيني سمح لموسكو بإعادة تشكيل قاعدتها الصناعية الدفاعية إلى حد كبير، مما لا يؤثر في الحرب بأوكرانيا فحسب، بل يشكل تهديداً أوسع لأوروبا.

وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال زيارة لبنوم بنه في كمبوديا 21 أبريل (إ.ب.أ)

«نفاق» أميركي

أما بكين، فتؤكد أن لها الحق في التجارة مع موسكو. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ وين بين، إنه من «النفاق وعدم المسؤولية أن تقدم الولايات المتحدة مشروع قانون مساعدات واسع النطاق لأوكرانيا، بينما تُوجّه اتّهامات لا أساس لها إلى التبادلات الاقتصادية والتجارية الطبيعية بين الصين وروسيا».

وفي الشرق الأوسط، ناشد المسؤولون في إدارة بايدن الصين مراراً استخدام أي نفوذ لديها مع إيران لمنع توسيع حرب غزة إلى صراع إقليمي أوسع. وتبدو الصين متقبلة بشكل عام لمثل هذه الدعوات، لأنها تعتمد بشكل كبير على واردات النفط من إيران ودول أخرى في الشرق الأوسط. وحض بلينكن الصين على اتخاذ موقف أكثر نشاطاً في الضغط على إيران لعدم تصعيد التوتر في الشرق الأوسط، وكبح وكلائها في المنطقة، ومنهم «حماس» في غزة و«حزب الله» في لبنان وجماعة الحوثي في اليمن والميليشيات المدعومة منها في العراق وسوريا.

حقوق الإنسان

كذلك، توجد خلافات عميقة بين الولايات المتحدة والصين بشأن حقوق الإنسان في مناطق شينجيانغ غرب الصين والتبت وهونغ كونغ، فضلاً عن مصير الكثير من المواطنين الأميركيين الذين تفيد وزارة الخارجية الأميركية بأنهم «محتجزون بشكل غير مشروع» من السلطات الصينية، بالإضافة إلى الإمدادات الخاصة لصنع مادة الفنتانيل الأفيونية الاصطناعية المسؤولة عن وفاة الآلاف من الأميركيين.

وقال مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه، إن الصين بذلت جهوداً لكبح تصدير المواد التي يستخدمها المتاجرون بصناعة الفنتانيل، ولكن لا يزال هناك المزيد الذي يتعين القيام به. وأضاف: «نحتاج إلى رؤية تقدم مستمر ومستدام».


مقالات ذات صلة

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

آسيا أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

نفت الصين، الاثنين، ادعاءات الولايات المتحدة بأنها أجرت تجارب نووية ووصفتها بأنها «محض أكاذيب»، متهمةً واشنطن باختلاق ذرائع لتبدأ تجاربها النووية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ) p-circle 00:44

رئيسة وزراء اليابان تبدي انفتاحاً للحوار مع الصين غداة فوز حزبها بالانتخابات

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي استعدادها للحوار مع الصين، وذلك بعد أن أثارت جدلاً مع بكين في نوفمبر (تشرين الثاني) بتصريحات حول تايوان.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
آسيا المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان (حسابه عبر منصة «إكس») p-circle 00:36

الصين تتوعد بـ«رد حازم» على أي «تهوّر» من اليابان

توعّدت الصين بردٍّ «حازم» على اليابان في حال تصرفت طوكيو «بتهوّر»، غداة فوز رئيسة الوزراء اليابانية المحافظة المتشددة ساناي تاكايشي بالانتخابات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (تورونتو (كندا))
تكنولوجيا صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية.

«الشرق الأوسط» (بكين)

غيلين ماكسويل شريكة إبستين ترفض الرد على أسئلة لجنة في الكونغرس الأميركي

غيلاين ماكسويل شريكة جيفري إبستين تتحدث في منتدى في ريكيافيك بآيسلندا عام 2013 (رويترز - أرشيفية)
غيلاين ماكسويل شريكة جيفري إبستين تتحدث في منتدى في ريكيافيك بآيسلندا عام 2013 (رويترز - أرشيفية)
TT

غيلين ماكسويل شريكة إبستين ترفض الرد على أسئلة لجنة في الكونغرس الأميركي

غيلاين ماكسويل شريكة جيفري إبستين تتحدث في منتدى في ريكيافيك بآيسلندا عام 2013 (رويترز - أرشيفية)
غيلاين ماكسويل شريكة جيفري إبستين تتحدث في منتدى في ريكيافيك بآيسلندا عام 2013 (رويترز - أرشيفية)

رفضت غيلين ماكسويل، شريكة جيفري إبستين والتي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً، الاثنين، الإجابة عن أسئلة وجّهتها إليها لجنة تابعة لمجلس النواب الأميركي في قضية المتموّل الراحل المدان بجرائم جنسية.

وقال الرئيس الجمهوري لهذه اللجنة جيمس كومر إثر جلسة مغلقة قصيرة تخللتها مكالمة بالفيديو من سجنها في تكساس (جنوب)، «كما كان متوقعاً، لجأت غيلين ماكسويل إلى التعديل الخامس ورفضت الرد على أي سؤال».

ووصف ما حصل بأنه «مخيّب جداً للآمال»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان محامو ماكسويل التي طعنت بحكم السجن الصادر بحقها في 2022، حذّروا في رسالة إلى كومر من أنها ستستخدم حقها في عدم تجريم نفسها، والذي يكفله التعديل الخامس للدستور الأميركي.

وأضاف كومر: «قال محاموها إنها سترد على الأسئلة إذا حصلت على عفو» رئاسي من دونالد ترمب.

وكان المحامون طالبوا بمنحها حصانة جنائية مقابل الإدلاء بشهادتها، لكن اللجنة البرلمانية رفضت ذلك.

وجاءت هذه الجلسة في خضم البلبلة الناجمة عن نشر وزارة العدل في 30 يناير (كانون الثاني) كميات هائلة من الوثائق المتعلقة بقضية إبستين، والتي تسبب إحراجاً للعديد من الشخصيات في الولايات المتحدة وعبر العالم.

وكان تود بلانش، الرجل الثاني في الوزارة، أوضح أن هذه «الصفحات التي يبلغ عددها أكثر من ثلاثة ملايين» لا تحتوي على أي عناصر جديدة يمكن أن تؤدي إلى ملاحقات قضائية إضافية.

ورغم أن مجرّد ذكر اسم شخص ما في الملف لا يعني بالضرورة ارتكابه أي مخالفة، فإن العديد من الشخصيات البارزة تخشى ما قد تثيره علاقاتها السابقة بإبستين من صدمة.

النائبة الأميركية ميلاني ستانسبري (في الوسط) وهي ديمقراطية من ولاية نيو مكسيكو والنائبة جاسمين كروكيت وهي ديمقراطية من ولاية تكساس تتحدثان إلى الصحافيين بعد جلسة استماع افتراضية مغلقة للجنة الرقابة بمجلس النواب مع غيلين ماكسويل في مبنى الكابيتول في العاصمة واشنطن... 9 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب وكلينتون غير مذنبين

وأوضح كومر أن محامي ماكسويل (64 عاماً) قال أمام اللجنة الاثنين: «إنه ليس في حوزتها أي معلومة تظهر أن الرئيسين دونالد ترمب وبيل كلينتون مذنبان بأي شكل من الأشكال».

ونسج الرئيس الديمقراطي الأسبق بيل كلينتون والرئيس الجمهوري الحالي دونالد ترمب علاقات مع إبستين، لكنهما يؤكدان أنهما قطعاها قبل انتحاره في سجنه في نيويورك عام 2019 بوقت طويل، ولم يكونا على علم بجرائمه الجنسية.

واستدعت اللجنة البرلمانية نفسها مع نهاية الشهر كلاً من كلينتون وزوجته هيلاري، وزيرة الخارجية السابقة، للاستماع إلى شهادتيهما بشكل منفصل حول علاقات الرئيس الأسبق بإبستين.

لكنّ الزوجين طلبا الأسبوع الفائت عقد جلسات استماع علنية، قائلين إنهما يريدان تجنب استغلال الجمهوريين لتصريحاتهما.

في نهاية يوليو (تموز)، قام تود بلانش، المحامي الشخصي السابق لترمب، بخطوة غير مألوفة، إذ انتقل إلى فلوريدا (جنوب شرقي الولايات المتحدة) حيث كانت ماكسويل تمضي عقوبتها، لاستجوابها طوال يوم ونصف يوم.

وبعيد ذلك، نُقلت إلى سجن يخضع لإجراءات أمنية أقل صرامة في تكساس، ما أثار غضب الضحايا وعائلاتهم.

وفي نص هذه المقابلة الذي نشرته وزارة العدل في أغسطس (آب)، تقول ماكسويل إنها لا تصدّق أن جيفري إبستين انتحر في السجن، غير أنها رفضت التكهن بهوية الشخص المسؤول عن وفاة شريكها السابق.

ويعتقد قسم من الأميركيين أن المتمول اغتيل لمنعه من توجيه أصابع الاتهام إلى شخصيات أفادت من شبكته لاستغلال القاصرات جنسياً.

وفي المقابلة نفسها، أكدت ماكسويل أن إبستين لم يحتفظ بـ«قائمة عملاء» ولم يكن على علم بأي ابتزاز لشخصيات مهمة.


أميركا تصدر إرشادات جديدة للسفن العابرة لمضيق هرمز

الولايات المتحدة تصدر إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز (رويترز)
الولايات المتحدة تصدر إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

أميركا تصدر إرشادات جديدة للسفن العابرة لمضيق هرمز

الولايات المتحدة تصدر إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز (رويترز)
الولايات المتحدة تصدر إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أصدرت الولايات المتحدة، اليوم الاثنين، إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز مع تزايد التوتر بين واشنطن وطهران بشأن برنامج إيران النووي.

وهددت إيران في وقت سابق بإغلاق مضيق هرمز، الذي يقع جزء منه داخل مياهها الإقليمية، واستولت في بعض الأحيان على سفن تجارية وناقلات نفط تمر عبر المنطقة بدعوى مواجهة التهريب.

ووفقاً لـ«رويترز»، نصحت الإدارة البحرية التابعة لوزارة النقل الأميركية في ضوء الإرشادات الجديدة السفن التجارية التي ‌ترفع علم ‌الولايات المتحدة بالبقاء بعيداً قدر ‌الإمكان ⁠عن المياه ‌الإقليمية الإيرانية، وأن ترفض شفهياً طلب القوات الإيرانية الصعود على متن السفن إذا طلبت ذلك.

وجاء في الإرشادات المنشورة على موقع الإدارة الإلكتروني أنها «تنصح السفن التجارية التي ترفع علم الولايات المتحدة، والتي تعبر هذه المياه، بالبقاء بعيداً قدر الإمكان عن ⁠المياه الإقليمية الإيرانية دون المساس بسلامة الملاحة».

وشددت الإرشادات كذلك على ضرورة ‌ألا تقاوم أطقم السفن القوات الإيرانية إذا صعدت على متنها.

وقالت: «إذا صعدت القوات الإيرانية على متن سفينة تجارية ترفع علم الولايات المتحدة، يجب ألا يقاوم الطاقم بالقوة الفريق الذي صعد».

وقال وزير الخارجية الإيراني يوم الجمعة إن المحادثات النووية مع الولايات المتحدة بوساطة عمان بدأت بداية جيدة، ومن المقرر أن تستمر، وذلك في تصريحات قد تساعد في تهدئة المخاوف من ⁠أن الفشل في التوصل إلى اتفاق قد يدفع الشرق الأوسط إلى الحرب.

وفي حين أبدى الجانبان استعداداً لإحياء الجهود الدبلوماسية بشأن النزاع النووي الطويل الأمد بين طهران والغرب، قالت واشنطن إنها تريد أن تشمل المحادثات أيضاً الصواريخ الباليستية الإيرانية، ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة وحقوق الإنسان.

وزاد الرئيس دونالد ترمب الضغط على إيران يوم الجمعة بإصدار أمر تنفيذي يفرض رسوماً جمركية 25 في المائة على الواردات من ‌أي دولة تشتري سلعاً من إيران «بشكل مباشر أو غير مباشر».


«أزمة الثقة» الأميركية - الأوروبية تُلقي بثقلها على مؤتمر ميونيخ

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس جاي دي فانس خلال مباراة ضمن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس جاي دي فانس خلال مباراة ضمن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (د.ب.أ)
TT

«أزمة الثقة» الأميركية - الأوروبية تُلقي بثقلها على مؤتمر ميونيخ

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس جاي دي فانس خلال مباراة ضمن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس جاي دي فانس خلال مباراة ضمن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (د.ب.أ)

كشف رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن، فولفغانغ إيشينغر، أن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، سيشارك في المؤتمر على رأس وفد كبير من الولايات المتحدة، مما يعكس أهمية العلاقات الأميركية – الأوروبية، رغم «أزمة الثقة» الموجودة عبر الأطلسي.

وكتب منظمو مؤتمر ميونيخ للأمن 2026 الذي تستضيفه المدينة الألمانية، في تقريرهم للمنتدى الذي يُعقد نهاية الأسبوع الجاري، موجهين انتقادات لمن يقفون وراء «فترة من سياسات التخريب»، قائلين إن «أقوى من يُقوّض القواعد والمؤسسات القائمة هو الرئيس الأميركي دونالد ترمب».

ولطالما مَثّل المؤتمر مؤشراً على جودة العلاقات عبر الأطلسي، إلا أن تقرير الاثنين يُظهر بوضوح تدهوراً في هذه العلاقات منذ تولي ترمب ولايته الرئاسية الثانية.

وقال إيشينغر، الاثنين: «في الوقت الراهن، تشهد العلاقات عبر الأطلسي، في رأيي، أزمة ثقة وصدقية حادة». وأضاف: «لذلك، من دواعي سروري البالغ أن يُبدي الجانب الأميركي هذا الاهتمام الكبير بميونيخ»، متوقعاً حضور أكثر من 50 مشرعاً من الكونغرس، بينهم النائبة الديمقراطية ألكسندريا أوكاسيو - كورتيز، وهي من أشد المعارضين للرئيس ترمب. وأضاف أن 15 من رؤساء الوزراء أو الدول من الاتحاد الأوروبي سيحضرون المؤتمر، الذي سيفتتحه ‌المستشار الألماني ‌فريدريش ميرتس، الجمعة ويستمر حتى الأحد. وفي الإجمال، سيشارك نحو 65 من زعماء العالم، وبينهم المستشار الألماني فريدريش ميرتس، إلى نحو 100 من وزراء الخارجية والدفاع والقادة العسكريين الكبار وصناع القرار، على مدار ثلاثة أيام من المناقشات تبدأ الجمعة.

وأوضح إيشينغر أيضاً أن التقرير الجديد يُركز بشكل مباشر على ما سماه «المشكلة الكبيرة التي يتجاهلها الجميع»، ألا وهي ردة الفعل العنيفة ضد المبادئ التي قامت عليها الحوكمة العالمية منذ عام 1945. وكتب في مقدمة التقرير: «على مدى أجيال، لم يكن حلفاء الولايات المتحدة قادرين على الاعتماد على القوة الأميركية فحسب، بل على فهم مشترك واسع النطاق للمبادئ التي يقوم عليها النظام الدولي». وأضاف: «اليوم، يبدو هذا أقل يقيناً بكثير، مما يثير تساؤلات صعبة حول مستقبل التعاون عبر الأطلسي والدولي».

أميركا ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)

وكان نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس وجّه في مؤتمر عام 2025، انتقادات لاذعة لحلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين، متهماً قادة الاتحاد الأوروبي بتقييد حرية التعبير، والسماح بالهجرة المفرطة، وتجاهل آراء الناخبين.

وأطلقت تعليقات فانس سلسلة انتقادات من ‌أعضاء في إدارة ترمب لأوروبا، مما أثار قلق حلفاء واشنطن الأوروبيين.

ويتوقع أن يلقي روبيو كلمة السبت. ورداً على سؤال عما إذا كان يتوقع هجوماً مماثلاً من روبيو، توقع إيشينغر أن يتحدث روبيو عن السياسة الخارجية الأميركية و«ليس عن قضايا لا تدخل مباشرة في نطاق اختصاصه»، مؤكداً أن إحدى قضايا المؤتمر الرئيسية ستكون قدرة أوروبا مستقبلاً على إثبات نفسها بقوة أكبر عن طريق قدراتها الخاصة والوحدة.

وأظهر رد أوروبا على مخططات ترمب في شأن غرينلاند، وهي جزيرة دنماركية تتمتع بحكم ذاتي، أنها قادرة على القيام بذلك إذا لزم الأمر. وتراجع ترمب عن تهديداته بفرض رسوم جمركية على أوروبا واستبعد الاستيلاء على غرينلاند بالقوة.

ويتوقع أن يرأس الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وفد بلاده، وذلك قبل قليل من حلول الذكرى الرابعة للغزو الروسي. وقال إيشينغر إن وزير الخارجية الفلسطيني ‌ومسؤولين إسرائيليين سيحضرون، وإن زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو ستشارك عبر الإنترنت.

أثر كارني

وقبل أيام من بدء المؤتمر، لا يزال كثيرون يتندرون بخطاب رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، في دافوس أخيراً. ويتوقع أن يكون ما يسمى الآن «أثر كارني» حاضراً في مؤتمر ميونيخ؛ لأن خطابه في دافوس كان بمثابة جرس إنذار لحلفاء الولايات المتحدة.

ويُشير تقرير ميونيخ الذي أعده الباحثان توبياس بوند وصوفي إيزنتروت إلى أن التحالفات في المستقبل تتطلب استثماراً مُستداماً وصدقية وثقة؛ وهي عناصر يجب الحفاظ عليها بفاعلية. وينبه إلى أن الدول غير الراغبة أو غير القادرة على التكيف مع بيئة عالمية أكثر إكراهاً «تُخاطر بأن تسحق في نظام دولي يتشكل بشكل متزايد بفعل القوة بدلاً من الإجماع».

وقبيل إصدار التقرير، قال بوند: «خلصت القيادة الجديدة للولايات المتحدة، الدولة التي لطالما لعبت دور حامية النظام الدولي لما بعد عام 1945، إلى أن الحفاظ على هذا النظام لم يعد يصب في مصلحة أميركا». وأضاف: «بل إنها بدأت في تفكيكه بشكل فعلي، على الأقل في عدة جوانب رئيسية». وزاد: «نشهد حالياً صعود فاعلين سياسيين لا يعدون بالإصلاح أو الترميم، بل يصرحون بوضوح برغبتهم في هدم المؤسسات القائمة، ونطلق عليهم اسم: رجال الهدم». ورأى أن «ما يحرك الكثير منهم هو الإحباط من المسارات الليبرالية التي سلكتها مجتمعاتهم، التي يرون أنها تُعرّض بلدانهم لخطر التدهور الحضاري».