التجسس الصيني في أوروبا... وسائل هائلة يقابلها ردّ غير كافٍ

سيارة شرطة تدخل إلى مجمع وزارة العدل بعد إعلان الشرطة اعتقال 3 ألمان يشتبه بتجسسهم لمصلحة الصين (د.ب.أ)
سيارة شرطة تدخل إلى مجمع وزارة العدل بعد إعلان الشرطة اعتقال 3 ألمان يشتبه بتجسسهم لمصلحة الصين (د.ب.أ)
TT

التجسس الصيني في أوروبا... وسائل هائلة يقابلها ردّ غير كافٍ

سيارة شرطة تدخل إلى مجمع وزارة العدل بعد إعلان الشرطة اعتقال 3 ألمان يشتبه بتجسسهم لمصلحة الصين (د.ب.أ)
سيارة شرطة تدخل إلى مجمع وزارة العدل بعد إعلان الشرطة اعتقال 3 ألمان يشتبه بتجسسهم لمصلحة الصين (د.ب.أ)

تشير قضايا التجسس المنسوبة للصين في ألمانيا والمملكة المتحدة والتي كُشفت هذا الأسبوع إلى سعي بكين لنشر شبكة شاسعة من المخبرين في قارة غير مسلحة بما يكفي لمواجهتها، في صراع يكاد يكون غير متكافئ.

مع اقتراب موعد الانتخابات الأوروبية، أعلنت ألمانيا والمملكة المتحدة، الاثنين، توقيف أو توجيه التهم إلى خمسة أشخاص للاشتباه بأنهم يتجسسون لحساب الصين. كذلك، أوقف مساعد نائب ألماني في البرلمان الأوروبي بشبهة التجسس لحساب الصين، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

ليس ثمة ما يربط بين القضيتين، أو يفسّر تزامن الكشف عنهما في مجال تسوّى الخلافات فيه تقليداً بعيداً عن الأضواء.

غير أنهما تشيران إلى ظاهرة تندد بها أجهزة الاستخبارات الأوروبية وتنفيها بكين بشدة، وهي أن الصين توظف موارد هائلة للتأثير على الآراء العامة والتجسس على الاقتصادات والشركات واختراق الهيئات والجامعات.

وقال ألكسندر بابايمانويل، الأستاذ في معهد الدراسات السياسية في باريس، لوكالة الصحافة الفرنسية: «ثمة تقليد طويل للاستخبارات الصينية موجّه إلى وضع اليد على رصيد معرفي وبراءات اختراع ومواد فكرية إستراتيجية».

وبقيت أوروبا لفترة طويلة غافلة لهذه الظاهرة أو متجاهلة لها. وأضاف بابايمانويل أن «إدراك ذلك جاء متأخراً، نتيجة عدد من العوامل، منها السذاجة وثقة مسرفة في عولمة مثالية واهمة».

«لا أحد يملك أرقاماً»

وكشف معهد مونتينيه في باريس في سبتمبر (أيلول)، عن أن الولايات المتحدة تستخدم «أدوات أمن اقتصادي تطمح من خلالها إلى الحفاظ على تقدمها على دول أخرى»، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي «لا يملك هذا الدافع الاستراتيجي»؛ إذ إنه «بُني على قاعدة مبادئ التبادل الحر والتعددية».

غير أن الخطر حقيقيّ. ورأى بول شارون، خبير الصين في معهد البحث الاستراتيجي في المعهد العسكري في باريس، أن أجهزة الاستخبارات الصينية «من الأهم في العالم، إن لم تكن الأهم».

ويضم فرع الاستخبارات في وزارة الأمن العام الصينية 80 إلى 100 ألف عنصر، على حدّ قوله، بينما تشير بعض المصادر إلى عدد يصل إلى مائتي ألف عميل في وزارة أمن الدولة. لكن الباحث أضاف: «الواقع أن لا أحد يملك أرقاماً، ولا يبقى لنا سوى التكهّن».

وأقرّت لجنة الاستخبارات والأمن في البرلمان البريطاني العام الماضي أن الشبكة الصينية «تطغى على أجهزة الاستخبارات البريطانية وتطرح تحدياً على وكالاتنا».

وتتركز أنشطة الاستخبارات الصينية على استمرارية النظام الصيني وجمع المعلومات من سياسية واقتصادية وعلمية وعسكرية، والحرب المعلوماتية، وهو مجال ينخرط فيه جهاز الدولة برمّته.

وأدرج مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية الأميركي في أغسطس (آب) الماضي بين الهيئات النافذة الصينية الجيش ووزارات أمن الدولة والأمن العام والخارجية والصناعة وهيئات مختلفة تابعة للحزب الشيوعي الحاكم.

ولفت مركز الأبحاث إلى «مشاركة مجموعة واسعة من الهيئات غير الرسمية وشبه الرسمية أيضاً، من القراصنة المعلوماتيين وحتى الشركات الخاصة».

وأنشطة التجسس أقل تنسيقاً مما يبدو ظاهرياً، فأجهزة الدولة الصينية مشرذمة بين المركزية والإدارة الذاتية للأقاليم، ما بين الدولة والحزب، وبين الإدارة والخلافات الآيديولوجية.

وقال بول شارون لوكالة الصحافة الفرنسية: «نتصوّر الصين دولة تملك جهازاً بيروقراطياً خنوعاً وشديد الفاعلية. هذا ما يودّ الصينيون إقناعنا به»، لكن الإدارة «تتصرف في غالب الأحيان بارتجال» مع «بعض الخطوط التوجيهية... التي تبقى فضفاضة وذات قيمة رمزية أكثر من أي شيء آخر».

ولم تكن القضايا التي كُشفت في الفترة الخيرة مفاجئة؛ إذ تندرج في سياق أنشطة وصفت بأنها متزايدة. لكن السؤال المطروح يتعلّق بمداها.

وأوضح بول شارون «نرصد المزيد من العمليات، أولاً لأن الأجهزة الصينية ازدادت نشاطاً بشكل واضح، إنما كذلك لأننا نبدي المزيد من الاهتمام. لا نعرف ما هو حجم الجزء الخفي من هذه الأنشطة. هل تمثل العمليات التي رصدناها 10 في المائة من أنشطتهم أو 60 في المائة منها؟ لا نعرف شيئاً عنها، وهذا يدل بصورة جليّة على ثغراتنا».

وتساهم قلّة المعلومات الغربية عن الصين وتعدّد الجبهات المفتوحة وفي طليعتها الإرهاب والحرب في أوكرانيا واشتعال الشرق الأوسط، في إضعاف أوروبا التي تفتقر إلى الوسائل المناسبة بمواجهة خصم يكثّف عمليات المراقبة وجمع المعلومات والتحليل.

وأوضح ألكسندر بابايمانويل أن «جودة جهاز استخبارات تقاس بالمعطيات التي يمكنه جمعها»، مشيراً إلى «أنشطة إلكترونية صينية هائلة لجمع كمّ كبير من البيانات الحساسة».

ورأى بول شارون أن «معظم أجهزة الاستخبارات الأوروبية وافقت على بذل جهود كبيرة لنشر شبكات فعالة لمكافحة التجسس، لكن الأجهزة الصينية على صعيد التنظيم والقدرات وآليات العمل، تبقى مجهولة إلى حدّ بعيد».

وأضاف أنه للتعويض عن هذه الثغرات «يشكل الاستقصاء الرقمي مصدراً حقيقياً للمعلومات المحتملة، علينا أن نستغله بشكل منهجيّ أكثر».


مقالات ذات صلة

الحكم على أوكراني في ألمانيا بتهمة التجسس لصالح روسيا

أوروبا متهمان يغطيان وجهيهما لدى وصولهما إلى قاعة محكمة ألمانية وسط اتهامات بالتآمر لارتكاب هجمات متعمد نيابةً عن جهاز استخبارات روسي (رويترز)

الحكم على أوكراني في ألمانيا بتهمة التجسس لصالح روسيا

أصدرت محكمة ألمانية، الثلاثاء، حكماً بالسجن لمدة عام وثلاثة أشهر بحق أوكراني بعد إدانته بتهمة التجسس لصالح روسيا والمساعدة في التحضير لأعمال تخريب.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الولايات المتحدة​ مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل يتحدث خلال إحاطة في البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم 12 نوفمبر 2025 (رويترز)

تحقيق «ترمب وروسيا»... كيف تحوَّل إلى ورقة ضغط وتجاذب حزبي؟

المذكرات التي رفع البيت الأبيض السرية عنها تكشف عن أن «إف بي آي» تعامل مع احتمال خضوع الرئيس لتأثير موسكو.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا عناصر من الشرطة السويدية (أرشيفية - رويترز)

السويد تعلن إحباط عملية تجسس روسية

أعلنت أجهزة الأمن السويدية، الاثنين، أن البلاد نجحت في إحباط عملية روسية كانت تهدف إلى «تشويه سمعة السويد وحلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي».

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
أوروبا المسيَّرة البحرية التابعة لشركة «كراكن تكنولوجي غروب»... (وزارة الدفاع البريطانية)

تقرير: كاميرات تجسس في مسيَّرات للبحرية البريطانية ترسل بيانات سراً إلى الصين

كشف تقرير صحافي عن ثغرة أمنية في مسيَّرات بحرية تابعة للبحرية الملكية البريطانية، بعدما تبين أن كاميرات مزودة بمكونات صينية كانت ترسل بيانات سراً إلى الصين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم شعار «يونيسف» على مقر المنظمة في جنيف (رويترز)

«يونيسف» تتخذ إجراءات ضد موظف بسبب «مزاعم تجسس» لصالح إسرائيل

أكد متحدث باسم الأمم المتحدة، الجمعة، أن منظمة الأمم المتحدة للطفولة تتخذ إجراءات ضد موظف بسبب مزاعم بالتجسس لصالح إسرائيل في وظيفته السابقة بالأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

أميركا تُعلن إحباط محاولة «قرصنة صينية» لمؤسسات حكومية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)
TT

أميركا تُعلن إحباط محاولة «قرصنة صينية» لمؤسسات حكومية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)

أعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، أنها عطّلت عملية «قرصنة صينية» كانت مسؤولة عن اختراق شبكات تابعة لوزارة العدل الأميركية ووكالة الفضاء «ناسا» ومجلس الاحتياطي الفيدرالي ومجلس الشيوخ، إلى جانب عدد من الجهات الحكومية الحساسة الأخرى.

مصادرة نطاقات إلكترونية

وقالت وزارة العدل الأميركية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»، إنها صادرت نطاقات إلكترونية كانت تستخدمها منصتان للاختراق عُرفتا باسم «QScan» و«QTRouter»، مشيرة إلى أنهما استُخدمتا في إطار حملة القرصنة.

وأظهرت إفادة قضائية أن من بين الجهات التي استهدفتها المجموعة وزارة الطاقة الأميركية، ووزارة الصحة والخدمات الإنسانية، والمعاهد الوطنية للصحة، إضافة إلى 4 شركات لم تُكشف أسماؤها في الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

وتنفي بكين بصورة متكررة مسؤوليتها عن أنشطة القرصنة الإلكترونية.

وقالت وزارة العدل الأميركية إن المنصتين كانتا تُداران من قبل شركة مقرها الصين تُدعى «نانجينغ شينجيووي لتكنولوجيا الشبكات»، وإن من بين عملائها وزارة أمن الدولة الصينية، وهي جهاز الاستخبارات المدنية في البلاد، بالإضافة إلى جيش التحرير الشعبي الصيني.

وحسب الإفادة القضائية، استُخدمت البنية التحتية الإلكترونية التابعة للمجموعة منذ عام 2018 على الأقل لاختراق بنى تحتية حيوية وشبكات حساسة أخرى داخل الولايات المتحدة وفي أنحاء مختلفة من العالم.

ويقول خبراء يتابعون أنشطة القرصنة الصينية إن شركات خاصة متعاقدة تنفذ بصورة متكررة عمليات اختراق بارزة لحساب جهات حكومية صينية مختلفة. وقال داكوتا كاري، المحلل المتخصص في الشؤون الصينية لدى شركة الأمن السيبراني «سنتينل وان»: «خلال العقد الماضي، ازداد بصورة كبيرة عدد الشركات التي تقدم خدمات هجومية إلكترونية متخصصة».

واشنطن تصعد الانتقادات

وفي سياق آخر، أعربت الولايات المتحدة، الأربعاء، عن «قلق بالغ» إزاء إدانة الصين الفنان البارز غاو تشن، المعروف بأعماله التي انتقدت الزعيم الصيني السابق ماو تسي تونغ، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحُكم على غاو بالسجن 3 سنوات، وفق منظمة «المدافعون الصينيون عن حقوق الإنسان»، ومقرها الولايات المتحدة، التي كانت قد أفادت العام الماضي بتوجيه اتهامات إليه بـ«إهانة الأبطال والشهداء».

وكان الفنان، البالغ 70 عاماً، قد انتقل إلى الولايات المتحدة عام 2022، لكنه اعتُقل في أغسطس (آب) 2024 داخل مرسمه في ضواحي بكين خلال زيارة إلى الصين.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية: «لدينا مخاوف كبيرة بشأن قضية غاو تشن»، مشيراً إلى أن الاتهامات تتعلق بأفعال يُزعم أنها وقعت قبل سنوات من إقرار القانون الذي أُدين بموجبه.

وأضاف المتحدث أن دبلوماسيين من السفارة الأميركية في بكين، إلى جانب «عدد من البعثات الدبلوماسية الأخرى»، حاولوا حضور جلسة النطق بالحكم، الثلاثاء، لكن سلطات المحكمة منعتهم من الدخول.

ويأتي الانتقاد العلني من واشنطن قبل أقل من شهر من زيارة دولة مرتقبة للرئيس الصيني شي جينبينغ إلى الولايات المتحدة؛ حيث يُتوقع أن يستضيفه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

واشتهر غاو تشن وشقيقه غاو تشيانغ في مطلع الألفية بأعمال فنية تناولت موضوعات سياسية حساسة في الصين، من بينها الثورة الثقافية، واحتجاجات ميدان تيانانمين، وإرث ماو تسي تونغ، الذي حكم الصين منذ عام 1949 حتى وفاته عام 1976.


95 قتيلاً ومئات المفقودين في فيضانات تضرب حدود نيبال والتبت

فرق إنقاذ تجلي ناجين في منطقة نواكوت بنيبال يوم 26 أغسطس (أ.ب)
فرق إنقاذ تجلي ناجين في منطقة نواكوت بنيبال يوم 26 أغسطس (أ.ب)
TT

95 قتيلاً ومئات المفقودين في فيضانات تضرب حدود نيبال والتبت

فرق إنقاذ تجلي ناجين في منطقة نواكوت بنيبال يوم 26 أغسطس (أ.ب)
فرق إنقاذ تجلي ناجين في منطقة نواكوت بنيبال يوم 26 أغسطس (أ.ب)

ارتفعت حصيلة الفيضانات الكارثية التي اجتاحت المنطقة الحدودية بين نيبال والتبت، الأربعاء، إلى 95 قتيلاً على الأقل، فيما تعذّر الاتصال بـ403 سياح، بينهم 341 أجنبياً، وسط تحذيرات من احتمال وقوع فيضان ثانٍ، وفق السلطات النيبالية.

وقال المتحدث باسم الشرطة النيبالية، أبي نارايان كافلي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن فرق الإنقاذ انتشلت 95 جثة حتى الآن، بعدما اجتاحت كتلة هائلة من الطين والصخور نهراً في المنطقة الواقعة على الحدود مع التبت، متسببة في سيول جارفة دمرت قرى وطرقاً وجسوراً ومشروعات للطاقة.

مئات المفقودين

وأفادت وزارة الثقافة والسياحة والطيران المدني بأن 403 سياح لا يزالون في عداد المفقودين أو يتعذر الاتصال بهم بعد ساعات من وقوع الكارثة، بينهم 341 أجنبياً. وقالت «رويترز» إن من بين المفقودين الأجانب أكثر من 100 هندي، و3 أميركيين، و12 بريطانياً، إضافة إلى عشرات السكان المحليين.

وأعلنت كوريا الجنوبية، من جهتها، فقدان 8 من مواطنيها، كانوا يعملون في مشروع للطاقة الكهرومائية في المنطقة.

وحضّ رئيس الوزراء النيبالي باليندرا شاه مواطنيه على «الوقوف معاً» في مواجهة الكارثة، مؤكداً أن الدولة ستسخّر جميع إمكاناتها لعمليات الإنقاذ والإغاثة.

وقال شاه، في بيان نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»: «الألم والخسارة اللذان تكبدتموهما ليسا بالأمر الهيّن، لكنني أريد أن أؤكد لكم أنكم لستم وحدكم في هذا الوقت الصعب، فالدولة تقف إلى جانبكم بكل ما لديها من إمكانات وموارد». وأضاف: «تتحمل الحكومة المسؤولية الكاملة عن إنقاذكم وعلاجكم، وتأمين الغذاء والمأوى لكم. وفي أوقات كهذه، علينا جميعاً أن نقف معاً».

وقال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إنه تحدّث إلى شاه، مقدماً تعازيه، وعرض مساعدة بلاده في عمليات الإنقاذ. وأضاف، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الهند «مستعدة لتقديم كل مساعدة إنسانية ممكنة إلى نيبال»، مشيراً إلى أن فرق البلدين تنسق بشكل وثيق جهود الإغاثة.

منقذون ينقلون إحدى ضحايا الفيضانات في منطقة نواكوت بنيبال يوم 26 أغسطس (أ.ب)

وتضررت منطقتا سيابرو بيسي وتيموري بشدة في إقليم راسوا الجبلي، الذي يقطنه نحو 50 ألف نسمة. وأظهرت مشاهد بثتها وسائل إعلام منازل منهارة، وسيارات جرفتها المياه، وجسراً معدنياً أطاحت به السيول، فيما قال شهود لـ«رويترز» إن المياه غمرت قرى بأكملها.

وقال مسؤول محلي إن مروحيات الإنقاذ لم تتمكن من الهبوط في المناطق المتضررة، بسبب صعوبة الظروف وارتفاع منسوب النهر، فيما حثّت السلطات سكان ضفتي نهر بوتي كوشي على الانتقال إلى مناطق أكثر ارتفاعاً.

وقال عامل صحي في راسوا، تولا بهادور بي كيه، لـ«رويترز»: «الدمار في كل مكان ننظر إليه. التجمعات السكنية المجاورة للنهر جُرفت بالكامل»، مضيفاً أن 5 من أقاربه في عداد المفقودين.

سبب الكارثة قيد التحقيق

ولم يُحسم حتى الآن السبب الدقيق للكارثة. وأفادت تقارير أولية بأن زلزالاً في المنطقة ربما تسبب في انهيار جليدي أدى بدوره إلى الفيضانات، وفق ما أبلغ وزير الخارجية النيبالي شيسير خانال البرلمان، حسب وسائل إعلام محلية نقلت عنها «رويترز».

منزل غارق في الطين بعد فيضانات مفاجئة في سوق تريشولي بمنطقة نُواكوت في نيبال (أ.ف.ب)

وقال المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض إن زلزالاً بقوة 4.4 درجة وقع قبل نحو 7 دقائق من التوقيت الذي أظهرت فيه كاميرات المراقبة بدء الكارثة. وأعلنت الهيئة الوطنية النيبالية للحد من مخاطر الكوارث وإدارتها أن دراسة أولية لصور التقطتها أقمار اصطناعية تابعة لشركة «بلانيت لابز» تشير إلى أن انهياراً للثلوج والصخور تسبب في تدفق سيول محمّلة بالحطام إلى نهر ليندي، على بعد نحو 20 كيلومتراً شمال شرقي معبر راسواجادي الحدودي بين نيبال والصين.

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية قبل الكارثة وبعدها نطاقاً واسعاً من الدمار على جانبي المجرى المعتاد للنهر.

لكن تشيانغونغ تشانغ، رئيس قسم مخاطر المناخ والبيئة في «المركز الدولي للتنمية المتكاملة للجبال» في كاتماندو، قال إن السبب النهائي للانهيار الصخري والجليدي لم يتأكد بعد.

وحذّر من أن كتلة من الحطام لا تزال تسد مجرى النهر أعلى المنطقة الحدودية، ما يثير مخاوف من وقوع فيضان ثانٍ.

مخاوف في الصين والهند

وعلى الجانب الصيني، قالت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية إن الانهيارات الطينية ضربت ميناء غيرونغ الحدودي، وقطعت الطرق وخطوط الاتصالات والكهرباء في منطقة شيغاتسي قرب الحدود.

لقطات كاميرات المراقبة تُظهر أشخاصاً يفرون هاربين بينما يدمر جدار من الطين والماء المباني في وادٍ على الحدود النيبالية الصينية في جيرونغ بمنطقة التبت (رويترز)

وأفاد التلفزيون الصيني الرسمي بأن السلطات دفعت بـ601 عنصر و113 مركبة، إلى جانب كلاب وفرق ومعدات للبحث والإنقاذ. وقال أحد عناصر الإنقاذ للتلفزيون الصيني إن جميع الطرق المؤدية إلى المعبر الحدودي «دُمرت بالكامل»، محذراً من أن استمرار هطول الأمطار قد يؤدي إلى ارتفاع جديد في مناسيب المياه.

ودعا الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى بذل «أقصى الجهود» للبحث عن المفقودين وتعزيز أنظمة المراقبة والإنذار المبكر لمنع وقوع كوارث ثانوية.

منقذون يبحثون عن ناجين في منطقة نواكوت بنيبال يوم 26 أغسطس (أ.ب)

وامتدت المخاوف كذلك إلى الهند، إذ أصدرت السلطات تحذيرات من الفيضانات في ولايتي أوتار براديش وبيهار الشماليتين، حيث تتدفق عدة أنهار من جبال نيبال نحو السهول الهندية. وقالت سلطات بيهار إنها أجلت نحو 5 آلاف شخص من 6 مناطق، وتعتزم إجلاء ما بين 10 آلاف و12 ألفاً في المجمل.

وينبع نهر بوتي كوشي من التبت، ويصب في نهر تريشولي في نيبال، قبل أن يتدفق إلى الهند؛ حيث يعرف باسم نهر غانداك.

وكانت فيضانات شهدها النهر نفسه العام الماضي قد أسفرت عن مقتل 9 أشخاص وفقدان 24 آخرين، كما جرفت «جسر الصداقة» الرابط بين نيبال والصين، وعطلت حركة التجارة والنقل لأشهر. وأرجع مراقب إقليمي للمناخ تلك الفيضانات إلى تصريف مياه بحيرة جليدية في التبت.


الرئيس الصيني يزور مصر ويحضر قمة منظمة شنغهاي للتعاون في قيرغيزستان

الرئيس المصري ونظيره الصيني في بكين مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري ونظيره الصيني في بكين مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

الرئيس الصيني يزور مصر ويحضر قمة منظمة شنغهاي للتعاون في قيرغيزستان

الرئيس المصري ونظيره الصيني في بكين مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري ونظيره الصيني في بكين مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم (الأربعاء)، إن الرئيس الصيني شي جينبينغ سيحضر قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك، وسيجري زيارة دولة إلى قيرغيزستان ومصر خلال الفترة من 30 أغسطس (آب) إلى الثالث من سبتمبر (أيلول)، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وتشارك في القمة أيضا دول أخرى أعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون، من بينها روسيا وإيران.

كما سيجري شي محادثات مع رئيس قرغيزستان صدر جباروف لتعزيز «التعاون القائم على المنفعة المتبادلة والتنمية عالية الجودة بين البلدين»، وفق ما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية لين جيان في مؤتمر صحافي.

وقالت ‌«الرئاسة المصرية» ​لاحقاً إن شي ‌سيقوم بزيارة لمصر «خلال الأيام القليلة المقبلة»، وسيلتقي الرئيس عبد ‌الفتاح السيسي «لبحث سبل تعزيز علاقات الشراكة الاستراتيجية ⁠بين ⁠البلدَين في مختلف المجالات محل الاهتمام المشترك، فضلاً عن تبادل الآراء بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية».

وتأتي الزيارة بينما لا تزال إيران والولايات المتحدة غارقتين في صراع امتد ليشمل أنحاء مختلفة في الشرق الأوسط، وتسبب في خنق حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي، ما أدى إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية.
ولدى الصين علاقات اقتصادية كبيرة مع دول بالشرق الأوسط، إذ كانت المنطقة المصدر الأول لواردات بكين من النفط الخام قبل اندلاع الحرب.
وقال جيان إن الزيارة الأولى لشي إلى مصر منذ 10 سنوات «تحمل أهمية خاصة لتطوير العلاقات الثنائية».

وهذه هي الرحلة الخارجية الثانية للرئيس الصيني هذا العام، بعد زيارته لكوريا الشمالية في يونيو (حزيران).