الإعلام الروسي يكشف لقطات لأسلحة روسية سرية والكرملين يطلب «حذفها»

كارثة الطائرة فوق سيناء.. ارتباك في التغطية الإعلامية ومحاولة لتصفية الحسابات

المتحدث باسم وزارة الدفاع اللواء إيغور كوناشينكوف
المتحدث باسم وزارة الدفاع اللواء إيغور كوناشينكوف
TT

الإعلام الروسي يكشف لقطات لأسلحة روسية سرية والكرملين يطلب «حذفها»

المتحدث باسم وزارة الدفاع اللواء إيغور كوناشينكوف
المتحدث باسم وزارة الدفاع اللواء إيغور كوناشينكوف

لم تكد تختفي الطائرة الروسية «إيرباص 321» من على شاشات الرادار بعد إقلاعها من مطار شرم الشيخ قاصدة سان بطرسبرغ في صباح 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي حتى انخرط الإعلام الروسي بكل أشكاله، من مرئي إلى مسموع إلى إلكتروني، في جدل حول حقيقة الموقف، في نفس الوقت الذي تباينت فيه المواقف تجاه المقدمات والنتائج. ولم يكن أوار الحملات الإعلامية حول هذا الشأن قد خبا بعد، حتى انفجرت مشكلة الكرملين مع الإعلام الذي تورط في إذاعة لقطات عن منظومات أسلحة روسية سرية جديدة خلال اجتماع الرئيس بوتين مع كبار القيادات العسكرية، سارعت السلطات الروسية بالمطالبة بحذفها.
اتسمت تغطية أجهزة الإعلام الروسية لملابسات الحادث في الأيام الأولى التالية لوقوع الكارثة بارتباك شديد، نعزوه في أغلب الظن إلى شحة المعلومات وضبابية الرؤية، وغياب التنسيق مع المصادر الخارجية ومنها المصرية التي كانت أسبق بكثير في الإعلان عن دقائق الموقف بعيدا عن أية تفسيرات أو مبررات. وكانت أجهزة الإعلام الرسمية توخت أعلى درجات الحذر في الإعلان عن سقوط طائرة الركاب الروسية، حتى درجة الإعلان عن اختفاء الطائرة واحتمالات هبوطها اضطراريا، وإن حاول بعض المسؤولين أن يعزو ذلك إلى «محاولة تهدئة روع أهالي الضحايا». ولم يمض من الزمن الكثير حتى ظهر سيرغي باشكوف مدير مكتب القناة التلفزيونية الإخبارية الرسمية في تل أبيب ليعلن من شرم الشيخ أن طائرات الاستطلاع الإسرائيلية حددت موقع سقوط الطائرة، في الوقت الذي تعرض فيه السلطات الإسرائيلية استعدادها لتقديم يد العون إلى السلطات المصرية. وقد جرى كل ذلك في نفس الوقت الذي كانت السلطات المصرية تعلن فيه عما اتخذته من إجراءات بما في ذلك أنباء العثور على موقع سقوط الطائرة دون مساعدة خارجية. وخرجت الصحف الروسية في اليوم التالي للحادث «عامرة» بكل ألوان الطيف في تفسيراتها لمبررات الحادث ومنها ما أشار إليه مراسل التلفزيون من شرم الشيخ الذي أعلن عن فرضية إطلاق صاروخ محمول من جانب الإرهابيين في شبه جزيرة سيناء، في نفس الوقت الذي راحت فيه صحف أخرى تفند ما يقال بهذا الشأن، ومنها «كوميرسانت» التي قالت باستحالة بلوغ أي صاروخ محمول للارتفاع الذي كانت عليه الطائرة، أي قرابة العشرة آلاف متر. وفيما تحولت الصحف وأجهزة الإعلام الروسية في معظمها إلى تبنى فرضية سوء الحالة التقنية للطائرة «إيرباص 321» وقالت إن عمرها يزيد على 18 عاما تنقلت خلالها بين ملكية عدد من شركات الطيران العربية والتركية، حتى آلت إلى شركة طيران «كوغاليم افيا» المتواضعة القدرات والإمكانيات والتي تعمل فقط في خدمة الطيران العارض «الشارتر»، راح الكثيرون من أبرز نجوم الساحة السياسية والإعلامية يتحولون في حملة كاملة العدد، إلى الهجوم ضد الطائرات الغربية الصناعة، مطالبين بالعودة إلى إنجازات صناعة الطيران السوفياتية – الروسية. وقد ظل الأمر يتراوح بين التركيز على فداحة الكارثة ومتابعة تحركات وردود فعل أقارب وذوي الضحايا ممن ظلوا يكابدون جسامة الموقف وهول الكارثة، وبين نقل البيانات والتصريحات الرسمية الصادرة عن المسؤولين الروس والمصريين، إلى جانب متابعة ما تقوم به اللجنة الحكومية الروسية التي كلفتها الدولة لمتابعة الموقف من القاهرة وسيناء مع زملائهم المصريين الذين أجمعت كل السلطات الروسية بحسن تعاونهم وتقديمهم كل ما يلزم للزملاء الروس للقيام بمهمتهم على خير وجه. وما إن أعلن الكرملين عن مكالمة الرئيس بوتين مع ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني الذي قال إنه أطلعه على ما لديه من تسجيلات تقول إن الحادث نتيجة عمل إرهابي وإن الطائرة انفجرت على ارتفاع عشرة آلاف متر نتيجة تفجير لم يثبت بعد، وهو ما كان سببا في إعلان الرئيس بوتين عن قراره بوقف الطيران إلى مصر وسرعة إجلاء الرعايا الروس، حتى تحولت الصحف والأجهزة الروسية بنفس الحملة كاملة العدد صوب تبني هذه الفرضية. وهنا ظهر المحللون وخبراء الشؤون السياسية الذي راحوا يعكفون على استجلاء المبررات والأسباب، ويشرحون «ما وراء العناوين». ومن هذا المنظور تباينت الرؤى والمواقف.
فمن صحيفة «كوميرسانت» التي عزت «العملية الإرهابية» إلى خطط انتقامية دبرتها فصائل «داعش» والتنظيمات الموالية لها في سيناء مثل «أنصار بيت المقدس» أو «ولاية سيناء» نكاية في روسيا بسبب عملياتها العسكرية في سوريا، وكذلك ضد مصر التي تلاحقها في سيناء، إلى الداخل الروسي، معيدا إلى الأذهان ما سبق وقام به الإرهابيون الشيشانيون من عمليات إرهابية في موسكو وكبريات المدن الشيشانية بعد الحرب الشيشانية الثانية 1999 - 2001. وقال: «إن الطيران الروسي قام بكل ما كان يمكن أن يقوم به، ولن يكون هناك في المستقبل القريب ما يمكن قصفه. ومع ذلك فلم يحقق الجيش السوري انتصارات ملموسة بما قد يعني ضرورة بدء القوات الروسية لعملية برية». وسرعان ما ولج ميرسكي إلى المحظور، حيث قال «إن ذلك قد يكون سببا في تزايد أخطار الإرهاب. فقد نهض الإسلام من كبوته وراح يعمل على بناء الخلافة، بينما تطعنه روسيا في ظهره. وهو ما يمكن أن يكون أداة قوية سوف تستخدمها (داعش) لاستنهاض همم الراديكاليين في كل أنحاء العالم».
أكد الكرملين أن بعض القنوات التلفزيونية الروسية عرضت لقطات كشفت عن منظومة أسلحة روسية سرية مخصصة لنصبها على غواصات وتتميز بقدرات فائقة. وكانت القنوات التلفزيونية الإخبارية الرسمية بما فيها الناطقة بالعربية مضت إلى ما هو أبعد حين كشفت عن المستور، حيث تضمنت تقاريرها «لقطات تظهر صورة توضيحية مكرسة لمنظومة (ستاتوس – 6) البحرية متعددة الأغراض والتي يطورها مكتب تصميم (روبين)». وقالت إن هذا السلاح «جهاز بحري ذاتي الحركة» يحمل «وحدة قتالية»، يبلغ مداه 10 آلاف كيلومتر ويستطيع الغوص إلى عمق ألف متر. وأضافت «إن الجهاز محمول على متن غواصات ذرية من مشروعي (09852 - بيلغورود) و(09851 - خاباروفسك)، وتتلخص مهمته في ضرب منشآت اقتصادية مهمة للعدو في مناطق ساحلية وإلحاق أضرار يستحيل تحملها عن طريق إثارة تلوث إشعاعي واسع النطاق، تحول دون استخدام تلك المناطق لممارسة الأنشطة العسكرية والاقتصادية وأي أنشطة أخرى لفترة زمنية طويلة الأمد». إزاء ذلك لم يكن أمام الكرملين سوى أن يخرج الناطق الرسمي باسمه ديمتري بيسكوف ليعترف بأن «الحديث يدور عن تقارير مكرسة لاجتماع عقده الرئيس فلاديمير بوتين الثلاثاء 10 نوفمبر (تشرين الثاني)، مع القادة العسكريين حول تطوير القوات المسلحة الروسية»، مشيرا إلى أن «عدسة الكاميرا التقطت فعلا معلومات سرية معينة، وتم حذف تلك اللقطات لاحقا. ونحن نأمل في ألا يتكرر هذا الحادث». وأضاف قوله: «بلا شك سنتخذ إجراءات احترازية من أجل منع تكرار ذلك».
وكان كل ذلك قد جاء في أعقاب توسع الإعلام الروسي في تناول القضايا العسكرية بمختلف تفاصيلها في إطار خطة واضحة لرفع مستوى الوعي القومي وتجييش المشاعر والجهود من أجل مواجهة الحملات الغربية وتشديد العقوبات الاقتصادية والسياسية ضد روسيا منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية. ولطالما أكدت الصحف والأجهزة الإعلامية الروسية أن ما تفعله روسيا ليس سوى محاولة لتعويض ما فاتها خلال سنوات الركود التي أفقدتها الكثير من مواقعها وقدراتها العسكرية والاقتصادية بسبب السياسات التي اتبعها الأسلاف خلال ثمانينات وتسعينات القرن الماضي التي شهد العالم فيها تغول الولايات المتحدة وقواتها الضاربة في الناتو. وأشارت إلى ما كان يسمى حرب النجوم في الثمانينات وخطة الدرع الصاروخية في أوروبا التي تعمل واشنطن الآن على نشرها في أوروبا وعلى مقربة مباشرة من الحدود الروسية. ولذا كان من الطبيعي أن تبرز وسائل الإعلام الروسية ما أعلنه الرئيس بوتين في اجتماعه الأخير مع قياداته العسكرية حول أن روسيا نجحت في تطوير أسلحة ضاربة قادرة على اختراق كل منظومات الدفاع الصاروخي على نطاق العالم، مؤكدا أنه قد بدأ تزويد القوات المسلحة بهذه الأسلحة.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.