أي خطوط حمراء في التصعيد بين إيران وإسرائيل؟

صاروخان أحدهما أصاب أصفهان والثاني فجر نفسه في أجواء العراق

أشخاص يتجمعون حول بقايا صاروخ باليستي إيراني تم اعتراضه بالقرب من البحر الميت في إسرائيل أمس السبت (أ.ب)
أشخاص يتجمعون حول بقايا صاروخ باليستي إيراني تم اعتراضه بالقرب من البحر الميت في إسرائيل أمس السبت (أ.ب)
TT

أي خطوط حمراء في التصعيد بين إيران وإسرائيل؟

أشخاص يتجمعون حول بقايا صاروخ باليستي إيراني تم اعتراضه بالقرب من البحر الميت في إسرائيل أمس السبت (أ.ب)
أشخاص يتجمعون حول بقايا صاروخ باليستي إيراني تم اعتراضه بالقرب من البحر الميت في إسرائيل أمس السبت (أ.ب)

في الوقت الذي ينشغل فيه الإسرائيليون والإيرانيون في «اليوم التالي بعد أحداث أصفهان» وما سبقها من هجمة إيرانية كبيرة نحو إسرائيل، تواصل طهران سياسة التقليل من أهمية قصف المطار القريب من منشأتها النووية في نطنز، وفي المقابل، تواصل إسرائيل تسريب معطيات تظهر تفوقها التكنولوجي، وتعزيز قوة ردعها.

ومع أن المسؤولين في تل أبيب يشيدون بالدعم الأميركي والغربي لهم، عادوا للتعبير عن القلق من الأنباء التي تتحدث عن اتجاه في واشنطن للتوصل إلى اتفاق نووي جديد مقابل نزع فتيل الحرب في الشرق الأوسط.

وتحافظ الحكومة الإسرائيلية على الصمت رسمياً إزاء الضربة على أصفهان، التي قيل إنها جاءت رداً على الهجوم الإيراني على إسرائيل، فقد نشرت وسائل الإعلام العبرية مزيداً من التسريبات حول هذه الضربة.

وبحسب المراسل الخاص للشؤون الأمنية في صحيفتي «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية و«نيويورك تايمز» الأميركية، رونين بيرغمان، تم توجيه صاروخين إسرائيليين نحو القاعدة الجوية في أصفهان، التي تم فيها وضع بطاريات صواريخ «إس 300» الروسية للدفاع عن المنشأة النووية القريبة في نطنز.

وقال إن الصاروخ الأول أصاب الهدف بدقة، لذلك لم تكن هناك حاجة للصاروخ الثاني فتم توجيهه إلكترونيا كي يدمر نفسه. وهذا ما حصل فعلاً، حسب بيرغمان، وقد تبعثرت شظاياه في مواقع مختلفة في العراق.

وبدورها نشرت قناة «كان 11» الرسمية للتلفزيون تقريراً حول الصاروخ المقصود، فقالت إنه من طراز «رامبيغ»، الذي تنتجه الصناعات الدفاعية الإسرائيلية، ويتم استخدامه لأول مرة في حرب فعلية. ويتميز بسرعته التي تفوق سرعة الصوت، ما يجعله صعب الاكتشاف، والاعتراض، ويحمل رأساً حربياً يزن 150 كيلوغراماً، ويمتلك مدى يصل إلى 145 كيلومتراً، وهو أيضاً قادر على تصحيح مساره لضرب الأهداف بدقة عالية. وقد تم التخطيط لإطلاقه من مقاتلات إف 35.

ويقول بيرغمان إن الهجوم الإسرائيلي جاء ليكون «استعراضاً قوياً للقدرات»، ويوجه رسالة منه تقول: «أنتم تطلقون 331 قطعة من الطائرات المسيرة والصواريخ، ونحن أسقطنا معظمها قبل أن تصل إلينا، ولم تستطيعوا اختراق إسرائيل، وتدمير أهداف فيها، ونحن نوجه صاروخاً واحداً فقط يخترق الأجواء، ويصل إلى هدف حساس قرب منشآتكم النووية في منطقة معقدة داخل الأراضي الإيرانية، وندمر الهدف.

وقال المحرر العسكري لصحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، إن الرادار الذي تمت مهاجمته في المطار الإيراني ينتمي لمنظومة الدفاع عن المنشأة النووية في نطنز، وهو يبعد 120 كيلومتراً عنها، وعن منشأة قريبة لتخصيب اليورانيوم في أصفهان نفسها.

من جهة ثانية، يناقش الإسرائيليون بشكل علني، وكذلك في الغرف المغلقة، كيف يكون الاستمرار من هذه النقطة، وهل تغيرت الآن قواعد اللعب في الجبهة المباشرة مع إيران أم لا. وكيف سيكون التصرف في اليوم التالي ما بعد هجمات الأسابيع الأخيرة.

ويقول الجنرال في الاحتياط، عاموس جلعاد، الرئيس السبق لدائرة الشؤون السياسية والأمنية في وزارة الدفاع الإسرائيلية، إن «الدفاع المبهر الذي قدمه الجيش الإسرائيلي لدولة إسرائيل في وجه الهجوم الإيراني الشرير هو دفاع ذو قيمة استثنائية من الردع، وتجسيد فائق لقدرة عملياتية. فمجرد قرار إيران الهجوم المباشر على إسرائيل على مثل هذا النطاق الواسع هو سابقة خطيرة لعلها تنبع من تقدير النظام الإجرامي في طهران أن إسرائيل أضعف مما كانت في الماضي. لكن النجاح العملياتي للجيش الإسرائيلي في مجال الدفاع كما نشر، وفي مجال الهجوم كما نسب لإسرائيل، يعطينا نوعاً من المهلة للاستعداد للمواجهة التالية، التي ستأتي آجلاً أم عاجلاً. ولهذا الغرض، هناك حاجة لعظمة عسكرية، لكن أيضاً لتحالف استراتيجي مع الولايات المتحدة، ودول عربية. هذا الخيار المبارك موضوع على طاولة أصحاب القرار، وعلى رأسهم رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وغياب القرار مثله كمثل تبني استراتيجية ضارة لإسرائيل».

وانتقد عاموس مالكا، الرئيس السابق لمديرية المخابرات العسكرية التابعة للجيش الإسرائيلي، نتنياهو لتقاعسه عن اتخاذ قرارات وتحديد استراتيجية للخروج من الحرب على غزة، وإيجاد حل مشرف للصراع مع «حزب الله» يقود إلى إعادة الإسرائيليين الذين تم إخلاؤهم من البلدات في الشمال منذ بداية الحرب.

وفي صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، كتب الخبير الاستراتيجي عوديد غرانوت، يقول إن «الإيرانيين توجد لهم مصلحة في تقليص الحدث كي لا يضطروا لأن يردوا على الرد. ويبدو أيضاً أنهم لم يرووا كل الحقيقة كما حصل هناك. فالآن، هم يفهمون أن إسرائيل كان يمكنها أن تلحق ضرراً أكبر بكثير لمنشآت الإنتاج والنووي. وبحسب منشورات أجنبية، اختارت إسرائيل أن تنقل رسالة رمزية حول قدرتها على أن تضرب وتشل منظومات رادار متقدمة. وهذا جدير بالثناء». ورأى أن «الرد القوي أكثر مما ينبغي كان من شأنه أن يؤدي إلى حرب إقليمية في توقيت ليس مريحاً لإسرائيل. ومع ذلك، فإن الحساب الأولي لنتائج هذه الجولة، على افتراض أنها انتهت، يشير إلى انهيار أربع فرضيات أساسية».

الفرضية الأولى بحسب الكاتب، هي أن «إيران مرتدعة. مئات الصواريخ والمُسيرات التي أطلقتها لأول مرة مباشرة من أراضيها، غيرت المعادلة القديمة. فحتى الآن عملت إسرائيل حسب منشورات أجنبية ضد إيران في الوقت الذي امتنعت هذه عن الرد أو ردت من خلال وكلائها». أما الفرضية الثانية: «التهديد الأساسي المحدق من إيران هو في مجال السلاح النووي. فبينما ركز العالم كله على فرض عقوبات على طهران كي يوقف السباق نحو القنبلة، طورت هذه صناعة آلاف الصواريخ الجوالة، الصواريخ الباليستية، بعضها ذو دقة عالية، إلى جانب مُسيرات متطورة».

وفي الفرضية الثالثة، فقد أوضح «أنه يمكن الاعتماد تماماً على شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي، (أمان) في إعطاء الأخطار في الزمن الحقيقي من عمل معادٍ وفي تقدير نيات العدو. فقد أفشل الأخطار قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وفي الولايات المتحدة ادعوا بأنهم قدموا لنا توقيت الهجوم الإيراني، وكذا التقدير حول الرد على التصفية في دمشق عانى من النقص. وكتب في الفرضية الرابعة، ولعلها أهمها جميعاً هي أن «إسرائيل بفضل تفوقها العسكري والتكنولوجي قادرة على أن تتصدى لأعدائها وحدها دون مساعدة من الخارج. لقد كانت الحرب في غزة ستبدو مختلفة دون القطار الجوي من الولايات المتحدة، وهكذا أيضاً الهجوم الصاروخي الإيراني – رغم نجاح سلاح الجو، دون مساعدة التحالف الغربي، وقسم من الدول العربية المعتدلة».

وخلص إلى أن «ما يجعل إسرائيل بحاجة عاجلة للانخراط الكامل في تحالف إقليمي بقيادة الولايات المتحدة والغرب، هو حقيقة أن إيران لم تعد دولة منعزلة في العالم. فهي تتمتع بتعاون مع روسيا، والصين. إسرائيل من دون معونة داعمة من التحالف سيصعب عليها التصدي بنجاح في معركة إقليمية. من دون مساعدة من الخارج لن تتمكن وحدها من منع تحول إيران إلى دولة نووية».

وفي الصحيفة نفسها يكتب البروفيسور أيال زيسر قائلاً: «المعضلة التي تقف أمامها إسرائيل في الأشهر والسنوات القريبة القادمة واضحة. فهل ننتظر إلى أن يكون السيف على رقابنا مثل ما حصل في 7 أكتوبر، وعندها فقط الخروج إلى حرب (اللامفر)؟ أم لعلنا نستبق الضربة بالعلاج، ونخرج إلى حرب (يوجد مفر). المرة الأخيرة التي خرجت فيها إسرائيل إلى حرب (يوجد مفر) بادرت هي إليها، كانت حرب لبنان الأولى في يونيو (حزيران) 1982».

ونوه إلى أن نتائج تلك الحرب «شلت لسنوات طويلة الساحة الأمنية والسياسية الإسرائيلية، وامتنعت إسرائيل عن الخروج إلى حرب مبادرة، وانتظرت إلى أن يضرب بها أعداؤنا أولاً، وتخوفت من أن تلقي بقوات برية إلى المعركة، وفضلت جولات مواجهة قصيرة مع العدو انتهت بلا حسم. ينبغي الاعتراف بأنه في أساس خروج إسرائيل إلى حرب (سلامة الجليل أو حرب لبنان الثانية)، مثلما حدث في حرب السويس في أكتوبر 1956، كان فكراً مرتباً، وتفكيراً إبداعياً، وجريئاً حتى لو لم ينجح لا يزال يثير أشواقاً شديدة لأزمنة كان تفكير القيادة الإسرائيلية فيها لا تحركه نظرة ضيقة للرد والدفاع، بل محاولة للمبادرة، والاقتحام، والسير إلى الأمام. إن أحداث الأسبوع الماضي، التي تضاف إلى هجمة 7 أكتوبر، هي إشارة تحذير لما سيكون، وتستوجب تفكيراً قبيل اللحظة التي نجد فيها أنفسنا، ويبدو في وقت أبكر مما كنا نعتقد، نتصدى لإيران نووية».


مقالات ذات صلة

محمد بن زايد ونتنياهو يبحثان تعزيز العلاقات

الخليج الشيخ محمد بن زايد وبنيامين نتنياهو (وام)

محمد بن زايد ونتنياهو يبحثان تعزيز العلاقات

بحث الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، العلاقات الثنائية، وسبل تعزيزها وتطويرها.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
رياضة عالمية مواجهة آيرلندا أمام إسرائيل في المجر أثارت جدلاً كبيراً (د.ب.أ)

رئيس الاتحاد الآيرلندي يدافع عن تعامله مع مباراة إسرائيل

دافع بول كوك، رئيس الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم، عن موقف اتحاده وتعامله مع المباراة المثيرة للجدل لمنتخب آيرلندا أمام إسرائيل في دوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
المشرق العربي وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

هولندا تستدعي سفير إسرائيل على خلفية طرد دبلوماسيين من رام الله

أعلنت هولندا، ​الاثنين، أنها استدعت سفير إسرائيل لديها، احتجاجاً على ‌قرار ‌إسرائيل سحب ​الصفة ‌الدبلوماسية ⁠من ​دبلوماسيين هولنديين ⁠لدى السلطة الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
الخليج أدانت السعودية استمرار مسؤولي سلطات الاحتلال الإسرائيلي في ممارساتهم الاستفزازية بحق المسجد الأقصى (د.ب.أ)

السعودية تدين انتهاكات إسرائيل في «الأقصى» وترفض مخططاتها للضم

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها استمرار مسؤولي سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعة من المستوطنين المتطرفين في ممارساتهم الاستفزازية بحق المسجد الأقصى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية تروي باروت (يمين) يحتفل بالهدف الأول لآيرلندا في مرمى إسرائيل (د.ب.أ)

آيرلندا تهزم إسرائيل بثلاثية بعد أجواء متوترة

فاز المنتخب الآيرلندي على نظيره الإسرائيلي بنتيجة 3 - صفر ضمن منافسات الجولة الثانية من بطولة دوري أمم أوروبا لكرة القدم، الأحد.

«الشرق الأوسط» (ديبرتسن (المجر))

احتجاز طائرة إيرانية في إسطنبول بسبب ديون بقيمة 3 ملايين يورو

طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)
طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)
TT

احتجاز طائرة إيرانية في إسطنبول بسبب ديون بقيمة 3 ملايين يورو

طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)
طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)

احتُجزت طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران في مطار إسطنبول، بينما كان الركاب وأفراد الطاقم على متنها استعداداً للإقلاع إلى إيران، وذلك بسبب ديون تقدَّر قيمتها بـ3 ملايين يورو.

وحسب وكالة الأناضول، فقد وصلت مجموعة من المحامين، الذين يمثلون الجهة الدائنة، وهي شركة تعمل في مجال تمثيل الطيران والإشراف عليه، ومأموري التنفيذ القضائي، إلى مطار إسطنبول يوم الاثنين، واحتجزوا الطائرة من طراز «بوينغ 737»، التي كانت تستعد للمغادرة، لتنفيذ قرار حجز صادر بأمر قضائي بسبب الدين، مما أدى إلى بقاء الركاب عالقين بعد أن كانوا قد صعدوا بالفعل على متن الرحلة.

وقد تم إنزال الركاب وطاقم الطائرة وإعادتهم إلى مبنى الركاب في المطار.

وتأسست شركة «كاسبيان للطيران» في طهران عام 1993، وتستخدم طائرات «بوينغ 737» في الرحلات الداخلية والدولية، ومن بينها الرحلات المتجهة إلى إسطنبول.

وتواجه شركات الطيران الإيرانية صعوبات مزمنة في الحفاظ على أساطيلها والوفاء بالتزاماتها المالية تجاه جهات أجنبية، نتيجة لعقود من العقوبات الأميركية التي تقيد الوصول إلى الطائرات وقطع الغيار وخدمات الصيانة والأنظمة المالية الدولية.

وقد أدى التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، الذي بدأ في فبراير(شباط)، إلى تفاقم هذه الضغوط، حيث شهد المجال الجوي الإيراني اضطرابات متكررة وتم تقليص المسارات الجوية الدولية.

وجاءت عملية الاحتجاز بعد أيام من دخول حزمة واسعة من العقوبات الثانوية الأميركية على قطاع الطيران الإيراني حيز التنفيذ يوم الأربعاء الماضي، إذ فرضت وزارة الخزانة الأميركية في الثامن من سبتمبر (أيلول) عقوبات على 27 شركة طيران إيرانية و9 جهات مرتبطة بخدمات الطيران، محذرةً الجهات الأجنبية التي تواصل تقديم الخدمات لشركات الطيران الإيرانية من إمكانية تعرضها للعقوبات وفقدان إمكانية الوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار الأميركي.

وأدت هذه الإجراءات إلى تراجع كبير في الرحلات الدولية لشركات الطيران الإيرانية.

وأظهرت بيانات تتبُّع الرحلات أن عدد الرحلات الدولية اليومية في مطار طهران الرئيسي تراجع من نحو 80 إلى 90 رحلة قبل دخول العقوبات حيز التنفيذ، إلى نحو 41 رحلة يوم الاثنين.

وقدمت إيران شكاوى رسمية إلى الأمم المتحدة ومنظمة الطيران المدني الدولي ومحكمة العدل الدولية بشأن تداعيات الإجراءات المفروضة عليها.

ورغم العقوبات، لم تفرض تركيا حظراً رسمياً على شركات الطيران الإيرانية، وهو ما سمح لشركة «كاسبيان للطيران» بمواصلة تشغيل رحلاتها بين إيران وإسطنبول حتى واقعة احتجاز الطائرة.


موسكو تحذر من انسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي

وزير الخارجية  الإيراني عباس عراقجي يلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية)
TT

موسكو تحذر من انسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي

وزير الخارجية  الإيراني عباس عراقجي يلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية)

قال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا لا تريد انسحاب إيران من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وإنها تعوّل على بقاء طهران طرفاً فيها.

وجاء تصريح المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف رداً على تصريحات لمسؤولين إيرانيين عن احتمال انسحاب طهران من المعاهدة، التي تلزمها بعدم تطوير أسلحة نووية أو حيازتها.

وقال بيسكوف إن حديث مسؤول إيراني عن الانسحاب «يحتاج إلى توضيح»، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

وكان أكثر من 30 مسؤولاً إيرانياً سابقاً قد طالبوا، الاثنين، في رسالة مفتوحة، بانسحاب إيران من المعاهدة، معتبرين أن استمرار عضويتها فيها «ليس في مصلحة البلاد». ودعوا المجلس الأعلى للأمن القومي والحكومة والبرلمان الإيراني إلى بدء الإجراءات القانونية للانسحاب «في أقصر وقت ممكن».

ومن بين الموقعين وزير الاستخبارات السابق حيدر مصلحي، ونواب سابقون للرئيس في حكومتي محمود أحمدي نجاد وإبراهيم رئيسي.

وتطالب واشنطن، في إطار المساعي الجارية لإنهاء الحرب، بتنازلات إيرانية في الملف النووي تشمل السماح للمفتشين بدخول البلاد. وتنفي طهران سعيها إلى صنع سلاح نووي، لكنها تتمسك بحقها في امتلاك قدرات محلية لإنتاج الطاقة النووية.

وترتبط روسيا وإيران بعلاقات وثيقة بموجب معاهدة تعاون استراتيجي بين البلدين.


طهران تنتظر رداً أميركياً على مقترحها... وتلوح باستهداف بنى تحتية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
TT

طهران تنتظر رداً أميركياً على مقترحها... وتلوح باستهداف بنى تحتية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي -الموجود في نيويورك- إنه يتوقع الحصول على رد رسمي من الولايات المتحدة الثلاثاء على مقترح طهران لفتح مضيق هرمز، فيما توعّد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن تستهدف طهران بنى تحتية في الشرق الأوسط إذا لم «يتحقق أمن» بلاده.

وقال قاليباف بالفيديو: «لتدرك أميركا وسائر الدول (...) أنه في المنطقة التي لا نبيع فيها نفطنا، لن يبيع أحد نفطاً، وإذا لم يتحقق أمننا فلن تكون أي بنية تحتية في مأمن».

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن عراقجي، الاثنين، قوله إن «(الوسطاء القطريون) طرحوا أفكاراً وناقشناها، ومن المقرر أن يثيروا المسألة مرة أخرى مع الجانب الأميركي، وبعد ذلك سيُنقل إلينا الرد الأميركي النهائي».

وأضاف عراقجي الذي يحضر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أن «القطريين يأملون أن يتم ذلك بحلول يوم غد (الثلاثاء بالتوقيت المحلي)»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع قائلاً: «التركيز الحالي ينصبّ حصرياً على مضيق هرمز، وإعادة فتح المضيق مرهونة بتحقيق شروط معيّنة أبلغنا بها الطرف الآخر».

من جانبه، وصف ​المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي ‌اليوم، ​الرئيس ‌الأميركي ⁠دونالد ترمب ​بأنه «كاذب كبير»، مشيراً ⁠إلى تعليقات الرئيس عن ⁠الأسلحة النووية وغيرها ‌من ‌القضايا. وقال ​محبي «ينبغي ‌إطلاع ‌الشعب الأميركي على الحقيقة»،مضيفاً أن الولايات ‌المتحدة أخفقت في حملتها ⁠العسكرية ⁠على إيران وأن عليها مغادرة المنطقة.

ترمب ينفي تخفيف العقوبات

إلى ذلك، نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الاثنين) أنه عرض على إيران تخفيف العقوبات، والإفراج عن أموال ​مجمدة مقابل تنازلات نووية من طهران.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «هذا غير صحيح. لم أعرض عليهم شيئاً»، وذلك رداً على تقرير لموقع «أكسيوس» نقل عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الرئيس مستعد لتخفيف العقوبات عن ‌إيران، والإفراج عن ‌أموال إيرانية مجمدة مقابل ​خطوات «ملموسة» ‌من ⁠جانب طهران ​فيما ⁠يتعلق بالبرنامج النووي، ولم يحدد تقرير «أكسيوس» هوية المسؤولين الأميركيين.

وأفادت شبكة «سي إن إن» أيضاً، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تذكر اسمه، بأن ترمب مستعد لتخفيف العقوبات عن إيران، والإفراج عن أموالها المجمدة في إطار اتفاق ⁠نهائي، بشرط أن تعرض طهران «تقدماً ملموساً» ‌بشأن القضية النووية.

وعُقدت الأسبوع الماضي محادثات في نيويورك بين عراقجي والمبعوثَين الأميركيَين ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر.

ووضعت إيران شرطاً مسبقاً لإنهاء الإغلاق الذي فرضته على مضيق هرمز بعد بدء الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضدها في أواخر فبراير (شباط) الماضي، وهو وقف إطلاق النار لمدة سبعة أيام في أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك لبنان، حيث يخوض «حزب الله» المدعوم منها حرباً مع إسرائيل.

كذلك تطالب طهران بالإفراج عن الأصول الإيرانية في الخارج، ورفع العقوبات عن قطاعها النفطي، وإنهاء الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية.