أي خطوط حمراء في التصعيد بين إيران وإسرائيل؟

صاروخان أحدهما أصاب أصفهان والثاني فجر نفسه في أجواء العراق

أشخاص يتجمعون حول بقايا صاروخ باليستي إيراني تم اعتراضه بالقرب من البحر الميت في إسرائيل أمس السبت (أ.ب)
أشخاص يتجمعون حول بقايا صاروخ باليستي إيراني تم اعتراضه بالقرب من البحر الميت في إسرائيل أمس السبت (أ.ب)
TT

أي خطوط حمراء في التصعيد بين إيران وإسرائيل؟

أشخاص يتجمعون حول بقايا صاروخ باليستي إيراني تم اعتراضه بالقرب من البحر الميت في إسرائيل أمس السبت (أ.ب)
أشخاص يتجمعون حول بقايا صاروخ باليستي إيراني تم اعتراضه بالقرب من البحر الميت في إسرائيل أمس السبت (أ.ب)

في الوقت الذي ينشغل فيه الإسرائيليون والإيرانيون في «اليوم التالي بعد أحداث أصفهان» وما سبقها من هجمة إيرانية كبيرة نحو إسرائيل، تواصل طهران سياسة التقليل من أهمية قصف المطار القريب من منشأتها النووية في نطنز، وفي المقابل، تواصل إسرائيل تسريب معطيات تظهر تفوقها التكنولوجي، وتعزيز قوة ردعها.

ومع أن المسؤولين في تل أبيب يشيدون بالدعم الأميركي والغربي لهم، عادوا للتعبير عن القلق من الأنباء التي تتحدث عن اتجاه في واشنطن للتوصل إلى اتفاق نووي جديد مقابل نزع فتيل الحرب في الشرق الأوسط.

وتحافظ الحكومة الإسرائيلية على الصمت رسمياً إزاء الضربة على أصفهان، التي قيل إنها جاءت رداً على الهجوم الإيراني على إسرائيل، فقد نشرت وسائل الإعلام العبرية مزيداً من التسريبات حول هذه الضربة.

وبحسب المراسل الخاص للشؤون الأمنية في صحيفتي «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية و«نيويورك تايمز» الأميركية، رونين بيرغمان، تم توجيه صاروخين إسرائيليين نحو القاعدة الجوية في أصفهان، التي تم فيها وضع بطاريات صواريخ «إس 300» الروسية للدفاع عن المنشأة النووية القريبة في نطنز.

وقال إن الصاروخ الأول أصاب الهدف بدقة، لذلك لم تكن هناك حاجة للصاروخ الثاني فتم توجيهه إلكترونيا كي يدمر نفسه. وهذا ما حصل فعلاً، حسب بيرغمان، وقد تبعثرت شظاياه في مواقع مختلفة في العراق.

وبدورها نشرت قناة «كان 11» الرسمية للتلفزيون تقريراً حول الصاروخ المقصود، فقالت إنه من طراز «رامبيغ»، الذي تنتجه الصناعات الدفاعية الإسرائيلية، ويتم استخدامه لأول مرة في حرب فعلية. ويتميز بسرعته التي تفوق سرعة الصوت، ما يجعله صعب الاكتشاف، والاعتراض، ويحمل رأساً حربياً يزن 150 كيلوغراماً، ويمتلك مدى يصل إلى 145 كيلومتراً، وهو أيضاً قادر على تصحيح مساره لضرب الأهداف بدقة عالية. وقد تم التخطيط لإطلاقه من مقاتلات إف 35.

ويقول بيرغمان إن الهجوم الإسرائيلي جاء ليكون «استعراضاً قوياً للقدرات»، ويوجه رسالة منه تقول: «أنتم تطلقون 331 قطعة من الطائرات المسيرة والصواريخ، ونحن أسقطنا معظمها قبل أن تصل إلينا، ولم تستطيعوا اختراق إسرائيل، وتدمير أهداف فيها، ونحن نوجه صاروخاً واحداً فقط يخترق الأجواء، ويصل إلى هدف حساس قرب منشآتكم النووية في منطقة معقدة داخل الأراضي الإيرانية، وندمر الهدف.

وقال المحرر العسكري لصحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، إن الرادار الذي تمت مهاجمته في المطار الإيراني ينتمي لمنظومة الدفاع عن المنشأة النووية في نطنز، وهو يبعد 120 كيلومتراً عنها، وعن منشأة قريبة لتخصيب اليورانيوم في أصفهان نفسها.

من جهة ثانية، يناقش الإسرائيليون بشكل علني، وكذلك في الغرف المغلقة، كيف يكون الاستمرار من هذه النقطة، وهل تغيرت الآن قواعد اللعب في الجبهة المباشرة مع إيران أم لا. وكيف سيكون التصرف في اليوم التالي ما بعد هجمات الأسابيع الأخيرة.

ويقول الجنرال في الاحتياط، عاموس جلعاد، الرئيس السبق لدائرة الشؤون السياسية والأمنية في وزارة الدفاع الإسرائيلية، إن «الدفاع المبهر الذي قدمه الجيش الإسرائيلي لدولة إسرائيل في وجه الهجوم الإيراني الشرير هو دفاع ذو قيمة استثنائية من الردع، وتجسيد فائق لقدرة عملياتية. فمجرد قرار إيران الهجوم المباشر على إسرائيل على مثل هذا النطاق الواسع هو سابقة خطيرة لعلها تنبع من تقدير النظام الإجرامي في طهران أن إسرائيل أضعف مما كانت في الماضي. لكن النجاح العملياتي للجيش الإسرائيلي في مجال الدفاع كما نشر، وفي مجال الهجوم كما نسب لإسرائيل، يعطينا نوعاً من المهلة للاستعداد للمواجهة التالية، التي ستأتي آجلاً أم عاجلاً. ولهذا الغرض، هناك حاجة لعظمة عسكرية، لكن أيضاً لتحالف استراتيجي مع الولايات المتحدة، ودول عربية. هذا الخيار المبارك موضوع على طاولة أصحاب القرار، وعلى رأسهم رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وغياب القرار مثله كمثل تبني استراتيجية ضارة لإسرائيل».

وانتقد عاموس مالكا، الرئيس السابق لمديرية المخابرات العسكرية التابعة للجيش الإسرائيلي، نتنياهو لتقاعسه عن اتخاذ قرارات وتحديد استراتيجية للخروج من الحرب على غزة، وإيجاد حل مشرف للصراع مع «حزب الله» يقود إلى إعادة الإسرائيليين الذين تم إخلاؤهم من البلدات في الشمال منذ بداية الحرب.

وفي صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، كتب الخبير الاستراتيجي عوديد غرانوت، يقول إن «الإيرانيين توجد لهم مصلحة في تقليص الحدث كي لا يضطروا لأن يردوا على الرد. ويبدو أيضاً أنهم لم يرووا كل الحقيقة كما حصل هناك. فالآن، هم يفهمون أن إسرائيل كان يمكنها أن تلحق ضرراً أكبر بكثير لمنشآت الإنتاج والنووي. وبحسب منشورات أجنبية، اختارت إسرائيل أن تنقل رسالة رمزية حول قدرتها على أن تضرب وتشل منظومات رادار متقدمة. وهذا جدير بالثناء». ورأى أن «الرد القوي أكثر مما ينبغي كان من شأنه أن يؤدي إلى حرب إقليمية في توقيت ليس مريحاً لإسرائيل. ومع ذلك، فإن الحساب الأولي لنتائج هذه الجولة، على افتراض أنها انتهت، يشير إلى انهيار أربع فرضيات أساسية».

الفرضية الأولى بحسب الكاتب، هي أن «إيران مرتدعة. مئات الصواريخ والمُسيرات التي أطلقتها لأول مرة مباشرة من أراضيها، غيرت المعادلة القديمة. فحتى الآن عملت إسرائيل حسب منشورات أجنبية ضد إيران في الوقت الذي امتنعت هذه عن الرد أو ردت من خلال وكلائها». أما الفرضية الثانية: «التهديد الأساسي المحدق من إيران هو في مجال السلاح النووي. فبينما ركز العالم كله على فرض عقوبات على طهران كي يوقف السباق نحو القنبلة، طورت هذه صناعة آلاف الصواريخ الجوالة، الصواريخ الباليستية، بعضها ذو دقة عالية، إلى جانب مُسيرات متطورة».

وفي الفرضية الثالثة، فقد أوضح «أنه يمكن الاعتماد تماماً على شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي، (أمان) في إعطاء الأخطار في الزمن الحقيقي من عمل معادٍ وفي تقدير نيات العدو. فقد أفشل الأخطار قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وفي الولايات المتحدة ادعوا بأنهم قدموا لنا توقيت الهجوم الإيراني، وكذا التقدير حول الرد على التصفية في دمشق عانى من النقص. وكتب في الفرضية الرابعة، ولعلها أهمها جميعاً هي أن «إسرائيل بفضل تفوقها العسكري والتكنولوجي قادرة على أن تتصدى لأعدائها وحدها دون مساعدة من الخارج. لقد كانت الحرب في غزة ستبدو مختلفة دون القطار الجوي من الولايات المتحدة، وهكذا أيضاً الهجوم الصاروخي الإيراني – رغم نجاح سلاح الجو، دون مساعدة التحالف الغربي، وقسم من الدول العربية المعتدلة».

وخلص إلى أن «ما يجعل إسرائيل بحاجة عاجلة للانخراط الكامل في تحالف إقليمي بقيادة الولايات المتحدة والغرب، هو حقيقة أن إيران لم تعد دولة منعزلة في العالم. فهي تتمتع بتعاون مع روسيا، والصين. إسرائيل من دون معونة داعمة من التحالف سيصعب عليها التصدي بنجاح في معركة إقليمية. من دون مساعدة من الخارج لن تتمكن وحدها من منع تحول إيران إلى دولة نووية».

وفي الصحيفة نفسها يكتب البروفيسور أيال زيسر قائلاً: «المعضلة التي تقف أمامها إسرائيل في الأشهر والسنوات القريبة القادمة واضحة. فهل ننتظر إلى أن يكون السيف على رقابنا مثل ما حصل في 7 أكتوبر، وعندها فقط الخروج إلى حرب (اللامفر)؟ أم لعلنا نستبق الضربة بالعلاج، ونخرج إلى حرب (يوجد مفر). المرة الأخيرة التي خرجت فيها إسرائيل إلى حرب (يوجد مفر) بادرت هي إليها، كانت حرب لبنان الأولى في يونيو (حزيران) 1982».

ونوه إلى أن نتائج تلك الحرب «شلت لسنوات طويلة الساحة الأمنية والسياسية الإسرائيلية، وامتنعت إسرائيل عن الخروج إلى حرب مبادرة، وانتظرت إلى أن يضرب بها أعداؤنا أولاً، وتخوفت من أن تلقي بقوات برية إلى المعركة، وفضلت جولات مواجهة قصيرة مع العدو انتهت بلا حسم. ينبغي الاعتراف بأنه في أساس خروج إسرائيل إلى حرب (سلامة الجليل أو حرب لبنان الثانية)، مثلما حدث في حرب السويس في أكتوبر 1956، كان فكراً مرتباً، وتفكيراً إبداعياً، وجريئاً حتى لو لم ينجح لا يزال يثير أشواقاً شديدة لأزمنة كان تفكير القيادة الإسرائيلية فيها لا تحركه نظرة ضيقة للرد والدفاع، بل محاولة للمبادرة، والاقتحام، والسير إلى الأمام. إن أحداث الأسبوع الماضي، التي تضاف إلى هجمة 7 أكتوبر، هي إشارة تحذير لما سيكون، وتستوجب تفكيراً قبيل اللحظة التي نجد فيها أنفسنا، ويبدو في وقت أبكر مما كنا نعتقد، نتصدى لإيران نووية».


مقالات ذات صلة

خطة نتنياهو لإنشاء «مناطق عازلة»... هل تنتهك اتفاقية السلام مع مصر؟

شمال افريقيا جانب من الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

خطة نتنياهو لإنشاء «مناطق عازلة»... هل تنتهك اتفاقية السلام مع مصر؟

استبق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المشهد متحدثاً عن خطة محتملة لإنشاء مناطق عازلة في دول عدة، بينها مصر التي تجمعه معها اتفاقية سلام وقعت عام 1979.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

تحليل إخباري هل يغير تأييد ترمب لنتنياهو نتائج الانتخابات الإسرائيلية؟

جاء إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، تأييد بنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية في صالح اليمين الحاكم؛ لكن هل يمكنه أن يغير النتائج؟

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية-أ.ف.ب)

نتنياهو: إسرائيل مستعدة لضرب أعدائها في أي لحظة

توعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الاثنين، بأن إسرائيل لن تتردد في ضرب أعدائها «في اللحظة التي يصبح فيها ذلك ضرورياً».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

إسرائيل: توقيف 10 أشخاص بعد هجمات على صحافية ودبلوماسيين أوروبيين بالضفة

قالت الشرطة الإسرائيلية اليوم الاثنين إنها ألقت القبض على 8 مشتبه بهم في إطار تحقيق في وقائع عنف حدثت في الضفة الغربية خلال الأيام الماضية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب يوم الأحد (إ.ب.أ) p-circle

اقتراح «حكومة وحدة» تضم نتنياهو وآيزنكوت وُلد في البيت الأبيض

يبدو أن الاقتراح الذي ألمح إليه الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ عن تشكيل «حكومة وحدة وطنية» بين نتنياهو وآيزنكوت لم يكن من بنات أفكاره، بل فكرة وُلدت في البيت الأبيض.

نظير مجلي (تل أبيب)

إيران تصعّد في «هرمز» للضغط على ترمب قبل الانتخابات

بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)
بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)
TT

إيران تصعّد في «هرمز» للضغط على ترمب قبل الانتخابات

بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)
بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز)

تصعّد إيران هجماتها على الملاحة في مضيق هرمز مع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية. وأعلنت بحرية «الحرس الثوري» الإيراني، الاثنين، أن ناقلة نفط «مخالفة» اصطدمت بلغم بحري جنوب المضيق، ما أدى إلى انفجار وحريق في غرفة محركاتها.

ويقول مسؤولون إيرانيون إن الأسابيع السابقة للاقتراع «حاسمة» لممارسة الضغط على الرئيس ترمب.

وقالت العلاقات العامة للوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، في بيان، إن الناقلة «كانت تعتزم الخروج من مضيق هرمز، وأوقفت تشغيل جميع أنظمة تحديد المواقع والملاحة منذ بداية رحلتها»، وتعرضت للحادث في «أثناء محاولتها العبور عبر المسار الجنوبي غير المصرح به للمضيق، من دون مراعاة لوائح مضيق هرمز».

ولم يحدد البيان اسم الناقلة أو جنسيتها أو حمولتها، ولم يقدم معلومات عن طاقمها أو حجم الأضرار، كما لم يوضح الجهة التي زرعت اللغم.

وحذر البيان من أن السفن التي تعبر مضيق هرمز والخليج «سيُتعامل معها بشدة وحزم» إذا أوقفت تشغيل أنظمة الملاحة والتعرف على الهوية، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن الإعلام الرسمي الإيراني.

وقبل صدور البيان بساعات، أفادت قنوات على «تلغرام» مرتبطة بـ«الحرس الثوري» بإطلاق صاروخَي «كروز» مضادين للسفن من مدينة كنارك، على الساحل الإيراني لبحر عُمان، باتجاه «سفن مخالفة» في المضيق.

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

ولم يشر البيان الرسمي إلى إطلاق صواريخ، ولم تتضح صلة ما نشرته القنوات بحادث الناقلة. كما لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من إطلاق الصاروخين أو تحديد السفن التي قيل إنهما استهدفاها.

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن، السبت، اندلاع حريق في ناقلتي نفط إثر اصطدامهما بألغام بحرية في أثناء محاولتهما عبور المضيق عبر مسارات لا تسمح بها طهران.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الناقلتين كانتا تحملان نحو مليونَي برميل من النفط الخام، وإنهما أوقفتا تشغيل أنظمة تحديد المواقع والرادار، فيما توقفت إحداهما عن الحركة بعد اصطدامها بلغم. ولم تؤكد مصادر مستقلة هذه الرواية.

وحذر قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، علي عظمائي، هذا الأسبوع، من أن أي سفينة تُعطّل أنظمة الملاحة الخاصة بها ستُعد «معادية».

وأفاد مسؤولون في قطاع الملاحة، الأربعاء الماضي، بغرق سفينة حاويات وأخرى لنقل البضائع السائبة قرب المضيق، بعد إصابتهما بمقذوفات في حادثين منفصلين.

وقالت إيران إنها تكثّف هجماتها رداً على الحصار الأميركي لموانئها والعقوبات المشددة التي فرضتها واشنطن الشهر الماضي.

مواجهة على الملاحة

ومنذ اندلاع الحرب بضربات أميركية-إسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، تعرقل طهران الملاحة في مضيق «هرمز»، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية قبل الحرب، وتشترط حصول السفن على إذن منها قبل العبور، وتستهدف السفن التي تدخله من دون تصريح.

وتحاول سفن عبور المضيق بمحاذاة السواحل العُمانية من دون الحصول على إذن إيراني، وحذّرت طهران من أن العبور من المسار العُماني مخالفة للقواعد الأحادية التي فرضتها بعد الحرب.

وردت الولايات المتحدة بفرض حصار بحري على الصادرات النفطية الإيرانية، وتنفيذ عمليات عسكرية لمرافقة السفن العابرة للمضيق وحمايتها.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن مقترح طهران لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام «لا يزال مطروحاً»، وإن قبول واشنطن الشروط الإيرانية سيتيح فتح المضيق خلال ستة أيام، واستئناف المحادثات في اليوم السابع.

روبيو: «فقدوا السيطرة»

في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إيران «فقدت السيطرة» على مضيق «هرمز»، رغم استمرار هجماتها على السفن.

وقال روبيو، في مقابلة مع موقع «بريتبارت نيوز» الأميركي سُجلت في مقر وزارة الخارجية بواشنطن الخميس ونُشرت الأحد، إن إيران تحاول «احتجاز المضيق رهينة»، مضيفاً: «إنهم يحاولون السيطرة على المضيق. لقد فقدوا السيطرة عليه اليوم».

وأوضح أن ما بين 13 و14 مليون برميل من النفط يومياً، في المتوسط، عبرت المضيق إلى الأسواق العالمية خلال الأيام العشرة السابقة للمقابلة، وأن الكميات بلغت في بعض الأيام مستويات مماثلة لما كانت عليه قبل الحرب.

وقال إن الجيش الأميركي يرافق السفن ويحميها من الهجمات، مضيفاً: «إيران لا تزال تطلق النار عليها، لكننا تمكنا إلى حد بعيد من استئناف هذا التدفق».

وأضاف أن واشنطن فرضت، بسبب استمرار الهجمات الإيرانية على السفن، «عقوبات إضافية مشلّة» يتولى تنفيذها وزير الخزانة سكوت بيسنت، إلى جانب الحصار البحري.

وقال: «الدولة الوحيدة في العالم التي لا تستطيع تمرير برميل نفط واحد عبر مضيق هرمز هي إيران».

رهان على الانتخابات

في الأثناء، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين إيرانيين ودبلوماسيين في المنطقة أن طهران تسعى إلى إلحاق «أقصى قدر من الضرر» عبر تصعيد الهجمات في مضيق «هرمز» قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، إذ تتوقع أن يصبح الرئيس دونالد ترمب أقل حساسية لارتفاع أسعار الطاقة بعدها.

وقال مسؤولان إيرانيان للصحيفة، شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، إن حكومتهما تركز على انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، وترى أن الفترة التي تسبقها «حاسمة» لممارسة الضغط على ترمب.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي إقليمي وآخر غربي أن بعض المسؤولين الإيرانيين يسعون إلى «معاقبة» ترمب انتخابياً، على غرار تأثير أزمة الرهائن الأميركيين في إيران على حملة الرئيس جيمي كارتر لإعادة انتخابه عام 1980. وقال أحد الدبلوماسيين: «إنهم مهووسون بذلك. يعتقدون أنهم يستطيعون إسقاط رئاسة».

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إيراني مطلع على المحادثات أن الجانبين الأميركي والإيراني التقيا آخر مرة مباشرة على مستوى كبار المسؤولين في سبتمبر (أيلول)، على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، وتبادلا مقترحات.

سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية يوم الاثنين (رويترز)

وأضاف أن بعض كبار القادة الإيرانيين دفعوا باتجاه التوصل إلى اتفاق قبل الانتخابات، لكنهم رفضوا طلب واشنطن تقديم تنازل نووي مسبق.

وأوضح دبلوماسي غربي للصحيفة أن طهران تسعى إلى استعادة أوراق ضغط تستخدمها في مفاوضات إنهاء الحرب، وسط تفاقم أزمتها الاقتصادية وعزلتها الدولية.

وأشار الدبلوماسي إلى تنامي المخاوف داخل القيادة الإيرانية من احتمال أن تواجه البلاد، خلال أشهر، صعوبات في أداء وظائف أساسية، بينها دفع رواتب أفراد أجهزتها الأمنية.

ووصف مسؤولون إيرانيون توسيع العمليات الأميركية في المضيق بأنه «تهريب». وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي للتلفزيون الرسمي إن إيران ترد باستهداف «خمس أو ست» سفن كل ليلة.

وهدد رضائي بأنه إذا استُؤنفت الحرب الشاملة، فإن «كثيراً من الكابلات ومراكز البيانات ومراكز الذكاء الاصطناعي، ذات القيمة المالية الباهظة، ستكون ضمن مدى الاستهداف».

وقال النائب الإيراني فدا حسين مالكي لصحيفة «كيهان» إن حركة السفن المدعومة بالعمليات الأميركية جعلت الوضع في المضيق «معقداً للغاية»، مضيفاً: «إيران ملزمة بالدفاع بحزم عن هذا الممر المائي العالمي المهم، الذي يُعد أرضنا وإقليمنا».


الجيش الإسرائيلي يرفع حالة التأهب قبيل الانتخابات في 27 أكتوبر

جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)
جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يرفع حالة التأهب قبيل الانتخابات في 27 أكتوبر

جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)
جنديان إسرائيليان يتمركزان خلال عملية دهم في رفيديا بنابلس (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه رفع حالة التأهب وسط مخاوف أمنية قبيل الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وابتداءً من يوم الخميس المقبل، لن يُسمح للجنود بمغادرة وحداتهم، في حين ستُنقل قوات إضافية إلى الضفة الغربية المحتلة.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الهدف هو ضمان إجراء الانتخابات كما هو مخطط لها وفي ظروف آمنة.

وعقد رئيس الأركان إيال زامير اجتماعاً حول الأمن على مختلف الجبهات مع كبار الضباط.

ووفقاً لقناة «إن 12» الإسرائيلية، فإن هذه الإجراءات مدفوعة بالقلق إزاء هجمات محتملة قد تستغل للتأثير على الانتخابات.


هل يغير تأييد ترمب لنتنياهو نتائج الانتخابات الإسرائيلية؟

إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب يوم الاثنين (أ.ف.ب)
إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

هل يغير تأييد ترمب لنتنياهو نتائج الانتخابات الإسرائيلية؟

إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب يوم الاثنين (أ.ف.ب)
إسرائيلي يمر أمام لافتة انتخابية لقائمة مرشحة في انتخابات الكنيست بمدينة بني براك قرب تل أبيب يوم الاثنين (أ.ف.ب)

ما من شك في أن إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تأييد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، يفيد معسكر اليمين الحاكم؛ فقد استمات نتنياهو ومؤيدوه في الحزب الجمهوري لتحصيل هذا الموقف، وبحسب القناة 13 والقناة 12 الإسرائيليتين، ارتبك قادة البيت الأبيض كثيراً حتى وصلوا إلى هذه النتيجة. وعلى الطريق لاتخاذ القرار، أجروا لقاءات عديدة مع مسؤولين في الائتلاف والمعارضة الإسرائيلية، وطلبوا استطلاعات رأي خاصة بهم، وحددوا أنهم يريدون استطلاعات عميقة. ولأن نتنياهو يعرف أن ترمب لا يجب المهزومين ويريد تأييد القادة الأقوياء فقط، أقام فريقاً خاصاً تولى مهمة إقناع الأميركيين بأن وضعه تحسن.

لكن في الطرف الآخر للخريطة الحزبية، دأب «معسكر التغيير» المعارض على طلب عدم تدخل الأميركيين، وتولى هذه المهمة بشكل خاص رئيس الوزراء السابق، يائير لبيد، الذي اجتمع مع عدة مسؤولين أميركيين من كلا الحزبين؛ الجمهوري والديمقراطي، متعهداً بأن تكون حكومة التغيير أقرب إلى إدارة ترمب، وأكثر تعاوناً في تطبيق خطة الرئيس للسلام.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد في الكنيست بالقدس يوم 13 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

غير أن طرح واشنطن لمشروع «حكومة وحدة» تضم نتنياهو، ومنافسه الرئيسي غادي آيزنكوت، أظهر معسكر التغيير مفككاً ومتردداً وغير متعاون، وأغاظ ذلك ترمب على ما يبدو، ما دفعه إلى إعلان تأييده لانتخاب نتنياهو.

كيف سيستفيد نتنياهو من دعم ترمب؟

من المهم الإشارة إلى أن إعلان ترمب تأييد نتنياهو لا يفيد نتنياهو لدى سائر الجمهور، بل بالأساس في صفوف اليمين؛ فمنذ انتخاب ترمب للدورة الثانية، اختلفت آراء الإسرائيليين تجاهه وشهدت صعوداً وهبوطاً كبيرين.

ففي سنة 2024، حظي ترمب بتأييد يتراوح ما بين 60 و72 في المائة من الإسرائيليين. وفي مطلع 2025 قال 61 في المائة إنهم يرون أن ترمب رئيس أميركي مفضل في خدمة مصالح إسرائيل. لكن تحليل النتائج أظهر أن هذا الرضا يبلغ نسبة 96 في المائة باليمين، و52 في المائة بصفوف الوسط، وفقط 30 في المائة بصفوف اليسار، و32 في المائة بصفوف المواطنين العرب.

وفي مطلع سنة 2026، ارتفعت الثقة بالرئيس ترمب إلى 75 في المائة في شهر مارس (آذار). ولكن في الاستطلاعات التي نشرت صيف العام نفسه، عقب الاتفاق الذي توصلت إليه الإدارة الأميركية مع طهران، هبطت الثقة بالرئيس ترمب إلى 26 في المائة. وقال 81 في المائة من اليسار، و73 في المائة من قوى الوسط، و65 في المائة من اليمين، إن أمن إسرائيل ليس أولوية لدى ترمب.

وبالإضافة إلى ذلك، يلاحظ أن الإعلام الإسرائيلي يتعاطى مع ترمب بكثير من التشكيك وحتى السخرية، بسبب آرائه المتقلبة. وفي اليمين كانوا ينزعجون جداً من تصريحاته تجاه نتنياهو؛ ففي سنة 2025، عندما اعترض نتنياهو على خطة المفاوضات الأميركية مع إيران، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية تهديدات من ترمب لنتنياهو بضرورة الخضوع للرؤية الأميركية، وقال له: «عليك أن تنضبط أنت وكل مجموعتك التي تسميها مجلساً مصغراً وحكومة، فأنتم الآن جزء من خطتي، وليس العكس».

وفي يونيو (حزيران) 2026، كشف موقع «أكسيوس» وشبكة «سي إن إن» مضمون مكالمة هاتفية صرخ فيها ترمب في وجه نتنياهو، مستخدماً عبارات حادة ونابية احتجاجاً على ضرب بيروت ومحاولة عرقلة المفاوضات الأميركية مع إيران: «أنت مجنون بالكامل»، و«لولا وجودي لكان ينتهي بك المطاف في السجن... أنا من يحمي مؤخرتك»، و«الجميع يكرهونك الآن... ويكرهون إسرائيل بسبب سياستك».

اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

لذلك وبما أن نتنياهو خسر نصف قوته الانتخابية حتى الآن، (يوجد لحزبه «الليكود» اليوم 36 مقعداً في الكنيست والاستطلاعات تمنحه من 18 إلى 21 مقعداً)؛ فإن اليمين الإسرائيلي يسعد بأقوال ترمب، ويمكن أن يؤثر تأييده لنتنياهو فيهم ليعودوا «إلى البيت». لكن هذا لا يؤثر بالضرورة في أولئك الذين يحملون رأياً سلبياً في الرئيس الأميركي، وقسم منهم في اليمين وقسم أكبر في الوسط.

وفي الإعلام الإسرائيلي، الذي ينتمي بغالبيته إلى «معسكر التغيير» المعارض، ويعدّ جزءاً لا يتجزأ من أجواء الدولة العميقة، يقللون من أهمية تأييد ترمب. وتهكم بعض المحللين وقالوا إن هذا التأييد فأل سيئ؛ إذ سبق وأعلن ترمب تأييده للقائد المجري أوربان وخسر الانتخابات، ودعم بولسونارو في البرازيل وخسر الانتخابات.

ماذا يمكن أن يقدم نتنياهو مقابل دعم ترمب؟

ترتكز التحليلات العبرية لموقف ترمب المؤيد لنتنياهو، على عدد من الأهداف التي يسعى إليها الرئيس الأميركي، وتدور التوقعات حول مشاريع عدة أهمها:

أولاً: أن ترمب تلقى تعهداً من نتنياهو أن ينفذ ضربة إيران بشكل منفرد، وبدعم من بعيد من القوات الأميركية وليس بشراكة، كما حصل في يونيو الماضي.

وقد أكد ترمب هذا بنفسه؛ إذ أوضح أن نتنياهو هو رئيس الحكومة الإسرائيلية الوحيد الذي يستطيع ويريد ضرب إيران، وأضاف أنه، أي ترمب، يستطيع ضرب إيران ولكنه ليس معنياً بذلك.

وثانياً: ينسجم دعم ترمب مع المشروع الأميركي لتشكيل حكومة وحدة في إسرائيل بعد الانتخابات، تضم نتنياهو وآيزنكوت، يتقاسمان فيها رئاسة الحكومة؛ فالرئيس ترمب يريد لإسرائيل حكومة قوية ذات طابع يميني يعبر عن الأكثرية السياسية الإسرائيلية لكي تتخذ قرارات مصيرية، تتعلق بتنفيذ خطته لـ«السلام».

لهذا كله، التقدير هو أن نتنياهو، بتصريح التأييد من ترمب، أعطي فرصة لتحقيق «انقلاب أكتوبر»، على طريقة الانتخابات الأميركية؛ ففي الولايات المتحدة، متبع أن يقيم كل رئيس فريقاً خاصاً يتركز عمله في إحداث تغيير عميق في نتائج الاستطلاعات لصالحه، في الشهر الأخير من المعركة الانتخابية. وبما أن الانتخابات الرئاسية هناك تجري عادة في بداية نوفمبر (تشرين الثاني)، تنطلق الحملة لإحداث المفاجأة في أكتوبر. وعلى نتنياهو الآن أن يثبت أنه قوي بما يكفي لإحداث هذا التغيير.

وقد ظهر نتنياهو، مساء الأحد، فور صدور تأييد ترمب، ليتكلم في شريط فيديو عبر «تلغرام»، يُظهر ما قاله الرئيس الأميركي، قال فيه: «تأملوا جيداً في كلمات الرئيس ترمب واسمعوها جيداً». وبعد ربع ساعة نشر نتنياهو مقطعاً مصوّراً آخر له موُجّهاً للإسرائيليين، قال فيه: «أطلب منكم أن تستمعوا جيداً إلى التصريحات التي أدلى بها الليلة الرئيس ترمب؛ فقد قدّم لي دعماً غير مشروط، وأوضح الأسباب التي دَفَعَته لذلك».

وأضاف: «لقد قال إننا حققنا معاً إنجازات رائعة، وسحقنا إيران، وسحقنا المحور الإيراني، وأبعدنا عنّا الخطر الخاطف للقنابل النووية. ولكن لا تزال هناك مهمة يجب إكمالها، وقد صرّح بأنه سينجز هذا الاستكمال جنباً إلى جنب (مع نتنياهو)».

وقال: «لا يمكنني فعل ذلك مع أي شخص آخر، ولكن الشراكة بيننا التي أثمرت كل هذه الإنجازات، ستستمر معي لنقضي خلال العامين المقبلين، أو ربما قبل ذلك، على التهديد الإيراني بشكل نهائي».

صدمة في المعارضة

وقد صدم قادة المعارضة بإعلان ترمب، وقال مسؤول مقرّب من يائير لبيد، إنه كان قد تحدث مع مقربين من ترمب، صباح الأحد، فقالوا له إن الرئيس الأميركي صرّح أمامهم في وقت سابق، بأنه لن يتدخل في الانتخابات الإسرائيلية.

وأضاف المسؤول: «بحسب فهمنا، فإن الإعلان عن دعم نتنياهو هو تعويض من ترمب لرئيس الحكومة، بعد أن رفض شنّ هجوم على إيران». وبحسبه، فقد فوجئت «كتلة التغيير» بإعلان ترمب الذي صدر مساء الأحد. وقال مصدر مقرب من آيزنكوت، إن هناك حيرة لدى «كتلة التغيير» بين التغاضي عن إعلان الرئيس الأميركي للحفاظ على علاقات جيدة مع الإدارة الأميركية، أو الطرح العلني بأن «نتنياهو وعد في المقابل بتقديم تنازلات إسرائيلية، من بينها المضي قدماً في الدفع بخطة ترمب بشأن غزة، وقبول دولة فلسطينية»، على حد زعمهم.

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب يوم الأحد (إ.ب.أ)

وفي وقت لاحق، قال آيزنكوت بنفسه خلال وجوده في جامعة تل أبيب، مساء الأحد: «أُكنّ تقديراً كبيراً للرئيس الأميركي، لمساهمته القيّمة في أمن دولة إسرائيل وإتمام صفقة الرهائن. وفي الوقت نفسه، فإن دولة إسرائيل دولة ديمقراطية، ولن يقرر رئيس الوزراء والحكومة إلا مواطنوها». وأضاف أن «الإدارة الأميركية ستعرف كيف تتعاون مع أي حكومة منتخبة في إسرائيل».

وقال مسؤول مقرب من حملة آيزنكوت، لوسائل إعلام عبرية، إن «نتنياهو يمكن أن يستفيد من تصريح ترمب في حالة واحدة، إذا لم ننجح نحن في كشف خيوط هذا التأييد؛ فالناخبون الإسرائيليون ليسوا أغبياء؛ فقبل أيام سئل ترمب عن ثقته بنتنياهو، وإن كان يؤيد إعادة انتخابه، فأجاب: أنا لا أثق بالسياسيين؛ فلماذا غير رأيه؟ لأن شيئاً قد حصل. لا يمكن أن يكون الأمر أن نتنياهو توسل له؛ بل إن هناك وعوداً كبيرة قطعها نتنياهو لترمب جعلته يؤيده. هذه الوعود، عندما تكشف، وستكشف، وعندما يتبين أنها تتعلق بأمن إسرائيل، فإن تصريحات ترمب سترتد إلى نحر نتنياهو وتلحق ضرراً به. لذلك علينا أن نشمر عن سواعدنا ونكشف كل شيء».