أي خطوط حمراء في التصعيد بين إيران وإسرائيل؟

صاروخان أحدهما أصاب أصفهان والثاني فجر نفسه في أجواء العراق

أشخاص يتجمعون حول بقايا صاروخ باليستي إيراني تم اعتراضه بالقرب من البحر الميت في إسرائيل أمس السبت (أ.ب)
أشخاص يتجمعون حول بقايا صاروخ باليستي إيراني تم اعتراضه بالقرب من البحر الميت في إسرائيل أمس السبت (أ.ب)
TT

أي خطوط حمراء في التصعيد بين إيران وإسرائيل؟

أشخاص يتجمعون حول بقايا صاروخ باليستي إيراني تم اعتراضه بالقرب من البحر الميت في إسرائيل أمس السبت (أ.ب)
أشخاص يتجمعون حول بقايا صاروخ باليستي إيراني تم اعتراضه بالقرب من البحر الميت في إسرائيل أمس السبت (أ.ب)

في الوقت الذي ينشغل فيه الإسرائيليون والإيرانيون في «اليوم التالي بعد أحداث أصفهان» وما سبقها من هجمة إيرانية كبيرة نحو إسرائيل، تواصل طهران سياسة التقليل من أهمية قصف المطار القريب من منشأتها النووية في نطنز، وفي المقابل، تواصل إسرائيل تسريب معطيات تظهر تفوقها التكنولوجي، وتعزيز قوة ردعها.

ومع أن المسؤولين في تل أبيب يشيدون بالدعم الأميركي والغربي لهم، عادوا للتعبير عن القلق من الأنباء التي تتحدث عن اتجاه في واشنطن للتوصل إلى اتفاق نووي جديد مقابل نزع فتيل الحرب في الشرق الأوسط.

وتحافظ الحكومة الإسرائيلية على الصمت رسمياً إزاء الضربة على أصفهان، التي قيل إنها جاءت رداً على الهجوم الإيراني على إسرائيل، فقد نشرت وسائل الإعلام العبرية مزيداً من التسريبات حول هذه الضربة.

وبحسب المراسل الخاص للشؤون الأمنية في صحيفتي «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية و«نيويورك تايمز» الأميركية، رونين بيرغمان، تم توجيه صاروخين إسرائيليين نحو القاعدة الجوية في أصفهان، التي تم فيها وضع بطاريات صواريخ «إس 300» الروسية للدفاع عن المنشأة النووية القريبة في نطنز.

وقال إن الصاروخ الأول أصاب الهدف بدقة، لذلك لم تكن هناك حاجة للصاروخ الثاني فتم توجيهه إلكترونيا كي يدمر نفسه. وهذا ما حصل فعلاً، حسب بيرغمان، وقد تبعثرت شظاياه في مواقع مختلفة في العراق.

وبدورها نشرت قناة «كان 11» الرسمية للتلفزيون تقريراً حول الصاروخ المقصود، فقالت إنه من طراز «رامبيغ»، الذي تنتجه الصناعات الدفاعية الإسرائيلية، ويتم استخدامه لأول مرة في حرب فعلية. ويتميز بسرعته التي تفوق سرعة الصوت، ما يجعله صعب الاكتشاف، والاعتراض، ويحمل رأساً حربياً يزن 150 كيلوغراماً، ويمتلك مدى يصل إلى 145 كيلومتراً، وهو أيضاً قادر على تصحيح مساره لضرب الأهداف بدقة عالية. وقد تم التخطيط لإطلاقه من مقاتلات إف 35.

ويقول بيرغمان إن الهجوم الإسرائيلي جاء ليكون «استعراضاً قوياً للقدرات»، ويوجه رسالة منه تقول: «أنتم تطلقون 331 قطعة من الطائرات المسيرة والصواريخ، ونحن أسقطنا معظمها قبل أن تصل إلينا، ولم تستطيعوا اختراق إسرائيل، وتدمير أهداف فيها، ونحن نوجه صاروخاً واحداً فقط يخترق الأجواء، ويصل إلى هدف حساس قرب منشآتكم النووية في منطقة معقدة داخل الأراضي الإيرانية، وندمر الهدف.

وقال المحرر العسكري لصحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، إن الرادار الذي تمت مهاجمته في المطار الإيراني ينتمي لمنظومة الدفاع عن المنشأة النووية في نطنز، وهو يبعد 120 كيلومتراً عنها، وعن منشأة قريبة لتخصيب اليورانيوم في أصفهان نفسها.

من جهة ثانية، يناقش الإسرائيليون بشكل علني، وكذلك في الغرف المغلقة، كيف يكون الاستمرار من هذه النقطة، وهل تغيرت الآن قواعد اللعب في الجبهة المباشرة مع إيران أم لا. وكيف سيكون التصرف في اليوم التالي ما بعد هجمات الأسابيع الأخيرة.

ويقول الجنرال في الاحتياط، عاموس جلعاد، الرئيس السبق لدائرة الشؤون السياسية والأمنية في وزارة الدفاع الإسرائيلية، إن «الدفاع المبهر الذي قدمه الجيش الإسرائيلي لدولة إسرائيل في وجه الهجوم الإيراني الشرير هو دفاع ذو قيمة استثنائية من الردع، وتجسيد فائق لقدرة عملياتية. فمجرد قرار إيران الهجوم المباشر على إسرائيل على مثل هذا النطاق الواسع هو سابقة خطيرة لعلها تنبع من تقدير النظام الإجرامي في طهران أن إسرائيل أضعف مما كانت في الماضي. لكن النجاح العملياتي للجيش الإسرائيلي في مجال الدفاع كما نشر، وفي مجال الهجوم كما نسب لإسرائيل، يعطينا نوعاً من المهلة للاستعداد للمواجهة التالية، التي ستأتي آجلاً أم عاجلاً. ولهذا الغرض، هناك حاجة لعظمة عسكرية، لكن أيضاً لتحالف استراتيجي مع الولايات المتحدة، ودول عربية. هذا الخيار المبارك موضوع على طاولة أصحاب القرار، وعلى رأسهم رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وغياب القرار مثله كمثل تبني استراتيجية ضارة لإسرائيل».

وانتقد عاموس مالكا، الرئيس السابق لمديرية المخابرات العسكرية التابعة للجيش الإسرائيلي، نتنياهو لتقاعسه عن اتخاذ قرارات وتحديد استراتيجية للخروج من الحرب على غزة، وإيجاد حل مشرف للصراع مع «حزب الله» يقود إلى إعادة الإسرائيليين الذين تم إخلاؤهم من البلدات في الشمال منذ بداية الحرب.

وفي صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، كتب الخبير الاستراتيجي عوديد غرانوت، يقول إن «الإيرانيين توجد لهم مصلحة في تقليص الحدث كي لا يضطروا لأن يردوا على الرد. ويبدو أيضاً أنهم لم يرووا كل الحقيقة كما حصل هناك. فالآن، هم يفهمون أن إسرائيل كان يمكنها أن تلحق ضرراً أكبر بكثير لمنشآت الإنتاج والنووي. وبحسب منشورات أجنبية، اختارت إسرائيل أن تنقل رسالة رمزية حول قدرتها على أن تضرب وتشل منظومات رادار متقدمة. وهذا جدير بالثناء». ورأى أن «الرد القوي أكثر مما ينبغي كان من شأنه أن يؤدي إلى حرب إقليمية في توقيت ليس مريحاً لإسرائيل. ومع ذلك، فإن الحساب الأولي لنتائج هذه الجولة، على افتراض أنها انتهت، يشير إلى انهيار أربع فرضيات أساسية».

الفرضية الأولى بحسب الكاتب، هي أن «إيران مرتدعة. مئات الصواريخ والمُسيرات التي أطلقتها لأول مرة مباشرة من أراضيها، غيرت المعادلة القديمة. فحتى الآن عملت إسرائيل حسب منشورات أجنبية ضد إيران في الوقت الذي امتنعت هذه عن الرد أو ردت من خلال وكلائها». أما الفرضية الثانية: «التهديد الأساسي المحدق من إيران هو في مجال السلاح النووي. فبينما ركز العالم كله على فرض عقوبات على طهران كي يوقف السباق نحو القنبلة، طورت هذه صناعة آلاف الصواريخ الجوالة، الصواريخ الباليستية، بعضها ذو دقة عالية، إلى جانب مُسيرات متطورة».

وفي الفرضية الثالثة، فقد أوضح «أنه يمكن الاعتماد تماماً على شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي، (أمان) في إعطاء الأخطار في الزمن الحقيقي من عمل معادٍ وفي تقدير نيات العدو. فقد أفشل الأخطار قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وفي الولايات المتحدة ادعوا بأنهم قدموا لنا توقيت الهجوم الإيراني، وكذا التقدير حول الرد على التصفية في دمشق عانى من النقص. وكتب في الفرضية الرابعة، ولعلها أهمها جميعاً هي أن «إسرائيل بفضل تفوقها العسكري والتكنولوجي قادرة على أن تتصدى لأعدائها وحدها دون مساعدة من الخارج. لقد كانت الحرب في غزة ستبدو مختلفة دون القطار الجوي من الولايات المتحدة، وهكذا أيضاً الهجوم الصاروخي الإيراني – رغم نجاح سلاح الجو، دون مساعدة التحالف الغربي، وقسم من الدول العربية المعتدلة».

وخلص إلى أن «ما يجعل إسرائيل بحاجة عاجلة للانخراط الكامل في تحالف إقليمي بقيادة الولايات المتحدة والغرب، هو حقيقة أن إيران لم تعد دولة منعزلة في العالم. فهي تتمتع بتعاون مع روسيا، والصين. إسرائيل من دون معونة داعمة من التحالف سيصعب عليها التصدي بنجاح في معركة إقليمية. من دون مساعدة من الخارج لن تتمكن وحدها من منع تحول إيران إلى دولة نووية».

وفي الصحيفة نفسها يكتب البروفيسور أيال زيسر قائلاً: «المعضلة التي تقف أمامها إسرائيل في الأشهر والسنوات القريبة القادمة واضحة. فهل ننتظر إلى أن يكون السيف على رقابنا مثل ما حصل في 7 أكتوبر، وعندها فقط الخروج إلى حرب (اللامفر)؟ أم لعلنا نستبق الضربة بالعلاج، ونخرج إلى حرب (يوجد مفر). المرة الأخيرة التي خرجت فيها إسرائيل إلى حرب (يوجد مفر) بادرت هي إليها، كانت حرب لبنان الأولى في يونيو (حزيران) 1982».

ونوه إلى أن نتائج تلك الحرب «شلت لسنوات طويلة الساحة الأمنية والسياسية الإسرائيلية، وامتنعت إسرائيل عن الخروج إلى حرب مبادرة، وانتظرت إلى أن يضرب بها أعداؤنا أولاً، وتخوفت من أن تلقي بقوات برية إلى المعركة، وفضلت جولات مواجهة قصيرة مع العدو انتهت بلا حسم. ينبغي الاعتراف بأنه في أساس خروج إسرائيل إلى حرب (سلامة الجليل أو حرب لبنان الثانية)، مثلما حدث في حرب السويس في أكتوبر 1956، كان فكراً مرتباً، وتفكيراً إبداعياً، وجريئاً حتى لو لم ينجح لا يزال يثير أشواقاً شديدة لأزمنة كان تفكير القيادة الإسرائيلية فيها لا تحركه نظرة ضيقة للرد والدفاع، بل محاولة للمبادرة، والاقتحام، والسير إلى الأمام. إن أحداث الأسبوع الماضي، التي تضاف إلى هجمة 7 أكتوبر، هي إشارة تحذير لما سيكون، وتستوجب تفكيراً قبيل اللحظة التي نجد فيها أنفسنا، ويبدو في وقت أبكر مما كنا نعتقد، نتصدى لإيران نووية».


مقالات ذات صلة

نفوق أغنام بقصف إسرائيلي على ريف القنيطرة الأوسط

المشرق العربي الجيش الإسرائيلي ينصب شبكة أسلاك في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي (أرشيفية - سانا)

نفوق أغنام بقصف إسرائيلي على ريف القنيطرة الأوسط

أظهر فيديو من مديرية الإعلام بمحافظة القنيطرة نفوق عدد من الأغنام بقصف إسرائيلي استهدف أراضيَ في الصمدانية الشرقية بريف القنيطرة، وإصابة الراعي بجروح...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي طريق دمشق - السويداء سالكة (محافظة السويداء)

برّاك معلقاً على أوضاع السويداء: حيثما يغيب الحكم تملأ العصابات الفراغ

عبّر المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، عن الشعور بالأسى إزاء التصعيد المتجدد في السويداء...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا مباحثات بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

استعداد مصري لمواجهة تداعيات الدعم الإسرائيلي المعلن لإثيوبيا

تحركت إسرائيل لدعم إثيوبيا في توقيت يتزامن مع أسابيع من التصعيد المصري في الخطاب تجاه أديس أبابا على خلفية أزمة مياه النيل والمخاوف من تضرر حصة مصر المائية.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي علم إسرائيلي مرسوم على جدار بجوار مبنى مدمر في قرية لبنانية على الحدود (أ.ف.ب)

الصليب الأحمر يعلن نقل أربعة أشخاص إلى لبنان أفرجت عنهم إسرائيل

أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الجمعة أنها نقلت إلى لبنان أربعة أشخاص إضافيين أفرجت عنهم إسرائيل، غداة الإفراج عن مدني.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
شؤون إقليمية دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في قرية المنصوري - جنوب لبنان 3 سبتمبر 2026 (أ.ب)

كاتس: سيطرة إسرائيل على مرتفعات علي الطاهر تعزز «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان

عدّ وزير الدفاع الإسرائيلي، اليوم (الجمعة)، أن السيطرة على مرتفعات علي الطاهر يعزز «المنطقة الأمنية» للدولة العبرية في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إسرائيل تهدد بـ«حرب شاملة» ضد السلطة الفلسطينية حال شن هجوم على غرار «7 أكتوبر»

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
TT

إسرائيل تهدد بـ«حرب شاملة» ضد السلطة الفلسطينية حال شن هجوم على غرار «7 أكتوبر»

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)

هددت إسرائيل، اليوم الاثنين، بشنّ «حرب شاملة» ضد السلطة الفلسطينية في حال أقدمت على التحضير لهجوم ضد القوات الإسرائيلية أو المستوطنات، على غرار الهجوم الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في بيان: «إذا حدث تغيير في التوجه، وبدأت الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية والهيئات المرتبطة بها بشن هجوم إرهابي على غرار هجوم 7 أكتوبر ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمستوطنات اليهودية، أو إذا تأكدنا بشكل قاطع من أنها على وشك تنفيذ مثل هذا الهجوم، فقد وجّه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأنا الجيش الإسرائيلي بالاستعداد لشن حرب شاملة ضد القيادة العليا للسلطة وأجهزتها والهيئات المرتبطة بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح كاتس أنه في هذه الحالة ستستهدف عملية الجيش الإسرائيلي كبار مسؤولي السلطة الفلسطينية، وقواتها الأمنية، والبنية التحتية للفصائل المسلحة في أنحاء الضفة الغربية، مشيراً إلى أنه سيتم إجلاء السكان من المدن والقرى المستخدمة لشن هجمات، وسيتم قتل المسلحين، وتدمير البنية التحتية، وفق «بلومبرغ».

وأضاف كاتس أن القوات الإسرائيلية ستبقى في المناطق التي سيتم إجلاء السكان منها، كما تفعل في المناطق الأمنية في غزة ولبنان.


إصابة إسرائيلي بجروح خطيرة في عملية طعن بالضفة الغربية

قوات إسرائيلية خلال مداهمة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية خلال مداهمة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إصابة إسرائيلي بجروح خطيرة في عملية طعن بالضفة الغربية

قوات إسرائيلية خلال مداهمة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية خلال مداهمة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

أُصيب إسرائيلي بجروح بالغة، اليوم الاثنين، في عملية طعن بالضفة الغربية.

وذكرت قناة «13» الإسرائيلية أن «المهاجم وصل بمركبة إلى مزرعة وتحدَّث مع أحد السكان الذي اقترب منه، ثم طعنه عدة مرات قبل أن يلوذ بالفرار من المكان».

وأشارت القناة إلى أن قوات الأمن شرعت في ملاحقة المنفذ، لافتة إلى إغلاق منطقة «أريئيل» بأكملها أمام حركة المرور من جميع الاتجاهات.


طهران: الكرة في ملعب واشنطن لاستئناف التفاوض

إيرانية وطفل يمران أمام جدارية في أحد شوارع طهران - 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
إيرانية وطفل يمران أمام جدارية في أحد شوارع طهران - 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

طهران: الكرة في ملعب واشنطن لاستئناف التفاوض

إيرانية وطفل يمران أمام جدارية في أحد شوارع طهران - 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
إيرانية وطفل يمران أمام جدارية في أحد شوارع طهران - 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، إن «الكرة في ملعب أميركا منذ مدة»، متهماً واشنطن ببدء الهجوم العسكري على إيران ثم خرق التفاهم الذي وقعته مع طهران بعد 22 أو 23 يوماً من إبرامه.

وأضاف بقائي، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، أن التفاوض «ليس سيئاً أو جيداً في حد ذاته»، بل أداة تُستخدم عندما تخدم المصالح الوطنية، معتبراً أن مذكرة التفاهم التي توصلت إليها طهران سابقاً كانت «محققة للمصالح الوطنية الإيرانية».

وقال إن إيران «لم تكن الطرف الذي بدأ خرق التعهدات»، وإن المشكلة تكمن في عدم تنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها، مضيفاً أن «بعض المسؤولين الأميركيين لم يكونوا مقتنعين بالتفاهم منذ البداية».

ووصف بقائي الإجراءات الأميركية الأخيرة بأنها امتداد للهجوم العسكري الذي بدأ في 28 فبراير (شباط)، قائلاً إن واشنطن انتقلت إلى «حرب اقتصادية» لا تستهدف إيران وحدها، بل «التجارة الحرة لجميع الدول».

وانتقد استهداف الولايات المتحدة ناقلات تجارية إيرانية رداً على هجمات استهدفت قطعاً عسكرية أميركية، قائلاً إن لجوء واشنطن إلى ضرب السفن التجارية «لا يمثل إنجازاً».

وأضاف أن إيران تعتبر ضرباتها ضد القواعد والسفن العسكرية الأميركية جزءاً من «حق الدفاع المشروع» في مواجهة استمرار الحصار البحري والعمليات العسكرية الأميركية.

هرمز وعُمان

وقال بقائي إن إيران وعُمان، بوصفهما دولتين ساحليتين، أجرتا «مفاوضات جدية ومتقدمة» لتحديد مسارات آمنة للملاحة في مضيق هرمز، وإن المحادثات وصلت إلى «المرحلة النهائية».

وأضاف أن من المتوقع تسجيل تفاهم مشترك بين البلدين لدى المنظمة البحرية الدولية خلال الأيام المقبلة لإنشاء «مسار مؤقت وآمن» للملاحة في المضيق.

وقال إن التعثر الذي شاب المحادثات في مراحل سابقة يعود بدرجة كبيرة إلى «تدخل أطراف ثالثة»، معرباً عن أمله في ألا تعرقل أي أطراف هذه المرة استكمال التفاهم.

ورفض بقائي تحميل إيران مسؤولية انعدام الأمن في المضيق، قائلاً إن الأزمة بدأت بعد الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران واستمرار الحصار البحري و«الحرب الاقتصادية» والهجمات على السفن التجارية الإيرانية.

وأضاف أن «الوضع الحالي إذا استمر، فلا يمكن الحديث أساساً عن عودة الأمن إلى مضيق هرمز».

تحذير لأوروبا

وانتقد بقائي فرنسا وبريطانيا وألمانيا، متهماً الدول الثلاث بالسعي إلى «تصعيد الأوضاع»، وقال إن إيران ستتخذ الإجراءات اللازمة رداً على أي خطوات تتخذها الدول الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة.

وحذر من أن بلاده ⁠سترد ​إذا تبنت ⁠الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة قرارا ضدها. وأضاف ⁠أنه ‌من «غير المنطقي» ‌أن ​تسعى ‌دول ‌أوروبية إلى استصدار قرار من الأمم ‌المتحدة ضد إيران بالنظر ⁠إلى ⁠أن الحرب مع الولايات المتحدة جعلت الوصول إلى المنشآت النووية أمراً ​صعباً.

وأضاف أن امتثال الشركات والدول الأوروبية للعقوبات الثانوية الأميركية «غير قانوني بموجب القوانين الأوروبية»، داعياً أوروبا إلى اتخاذ قرارها بصورة مستقلة عن واشنطن.

وأكد أن إيران تعتزم المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، شريطة أن تصدر الولايات المتحدة تأشيرات الدخول في الوقت المناسب، مشيراً إلى إن البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة تواصل عملها بصورة طبيعية، وإن نائب رئيس البعثة سيتولى إدارتها إلى حين تعيين سفير جديد.

وقال بقائي إن علاقات طهران وبكين «جيدة جداً»، مشيراً إلى أن قمة منظمة شنغهاي وفرت للرئيس الإيراني فرصة لإجراء محادثات مع عدد من القادة، بينهم رئيس الوزراء الصيني.

وأضاف أن اجتماعات مجموعة «بريكس» المقبلة ستوفر أيضاً فرصاً إضافية لإجراء محادثات وتوسيع التعاون مع الصين ودول أخرى.

وشدد بقائي على أن وزارة الخارجية تعمل وفق قرارات المجلس الأعلى للأمن القومي، قائلاً إن «الدبلوماسية تدعم القوات المسلحة»، وإن السياسة الخارجية تتحرك في إطار القرارات التي تتخذها مؤسسات الأمن القومي.