ما قصة وحدة «نيتسح يهودا» المُهددة أميركياً؟

سمعتها «بشعة» وشعارها من التوراة... وقيادات «الحريديم» ترفضها

TT

ما قصة وحدة «نيتسح يهودا» المُهددة أميركياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلتقي مجندي حريديم في الجيش (أرشيفية - إكس)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلتقي مجندي حريديم في الجيش (أرشيفية - إكس)

فجّر الإعلان عن اتجاه أميركي لإجراء غير مسبوق يقضي بفرض عقوبات على 3 وحدات في الجيش الإسرائيلي منها وحدة «نيتسح يهودا» تساؤلات عدة بشأن قصة هذه الوحدة تحديداً، وأهداف تشكيلها، وكذلك الأسباب التي أفضت إلى وقوعها المحتمل تحت طائلة العقوبات.

ورغم أن التقارير أفادت بتعرض 3 وحدات للعقوبات؛ فإنه لم يتم تسريب سوى اسم «نيتسح يهودا» التي شهدت عدة تقلبات في تاريخها، منذ تأسست سنة 1961، بهدف تشجيع اليهود المتدينين «الحريديم» على الخدمة العسكرية، وتم تحديد الخدمة فيها لسنتين، علماً بأن الخدمة العسكرية العادية ثلاث سنوات.

واسم الوحدة «نيتسح يهودا» هو اختصار للكلمات العبرية (شباب عسكري حريدي)، أي متدين متشدد دينياً، لكن التجربة التي تأسست من أجلها لم تنجح، وتم تفكيك الوحدة في سنة 1974.

شعار توراتي

بحلول عام 1999 تم تخصيص موارد خاصة لتجديد نشاط «نيتسح يهودا»، وزيادة نجاعتها، ومع أنها ظلت تضم مجموعة كبيرة من المتدينين، انضم إليها بضع مئات من الجنود العلمانيين، لكن القيادة الدينية اليهودية لـ«الحريديم» حاربت إقامتها، وتعتبرها تمرداً على سلطتها الدينية، بل قاطعت رجل الدين أهرون يهودا شتايمن، حيث كان الوحيد الذي وافق على إقامتها.

تتخذ «نيتسح يهودا» شعاراً دينياً مركزياً من التوراة هو: «أطارد أعدائي، فأدركهم، ولا أرجع حتى يهلكوا» (كتاب المزامير، الفصل 18، الآية 38).

جنود من وحدة نيتسح يهودا في الضفة الغربية (صورة من الجيش الإسرائيلي)

منذ سنة 2009 باتت للوحدة قوة احتياط، وبعد 3 سنوات أصبحت الوحدة الأكبر بين الوحدات القتالية في الجيش الإسرائيلي، إذ ضمت 500 جندي يحملون أسلحة خفيفة، مثل «إم 16» وكلاشنيكوف.

وبلغت نسبة «الحريديم» نحو 60% من جنود «نيتسح يهودا» في سنة 2016، وباتت تعمل كجزء من قوات المشاة في الجيش، وتكلف بمهمات قتالية ضد الفلسطينيين منذ عام 2019، وأقيمت لها دوريات هجومية.

سمعة بشعة

فازت «نيتسح يهودا» بما يسمى «وسام التفوق» بين الوحدات العاملة في الضفة الغربية مرتين في عامي 2013 و2016، لكن مقابل التمجيد لها في إسرائيل كانت سمعتها سيئة للغاية في صفوف الفلسطينيين، الذين يعتبرونها واحدة من أبشع القوات الاحتلالية. وهي تركز نشاطها في مناطق نابلس، وجنين، وطولكرم، وفي العام الأخير تم توسيع نشاطها ليشمل مناطق أخرى، مثل غزة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلتقي مجندي حريديم في الجيش (أرشيفية - إكس)

يقود هذه الوحدة ضابط كبير برتبة مقدم، وقد تبدل على قيادتها منذ تجديدها في سنة 1999عدة ضباط، لكن قلة منهم تقدموا في المنصب. فمن مجموع 14 قائداً لها لم يبرز سوى أربعة، حصلوا على درجة عقيد، وانتقلوا للخدمة والقيادة في وحدات أخرى، ويقدر عدد الجنود الذين خدموا فيها عبر السنين نحو 10 آلاف جندي.

لماذا قد تعاقبها أميركا؟

ويبدو أن قصة واشنطن مع وحدة «نيتسح يهودا» ليست وليدة هذه الجولة من الحرب الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، إذ باشرت التحقيق في نشاطها منذ ثلاث سنوات بعدما قتل جنودها المسن الفلسطيني عمر أسعد (وهو أيضاً يحمل الجنسية الأميركية) البالغ من العمر 79 عاماً. وادعى الجيش الإسرائيلي أنه توفي بنوبة قلبية. بينما قال الفلسطينيون إنه تعرض للتنكيل، والإهانة، وتلقى ضربة قوية في رأسه.

جنود من وحدة نيتسح يهودا خلال عمليات في الضفة الغربية (صورة من الجيش الإسرائيلي)

ليس هذا وحسب ما يثير الأميركيين ضد الوحدة، إذ كانت «نيتسح يهودا» نفسها تسيطر على جنين عام 2022 عندما تم إطلاق الرصاص القاتل على مراسلة قناة «الجزيرة» التلفزيونية شيرين أبو عاقلة وهي تؤدي وظيفتها الصحافية.

وبحسب وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، فإن تحقيقات الإدارة الأميركية بينت أن هناك 12 حالة ثبت فيها أدلة قاطعة على خرق حقوق الإنسان في الضفة الغربية، وأنها تنوي تفعيل «قانون ليهي» بشأنها، وهو القانون الذي حمل اسم السيناتور باتريك ليهي، الذي اقترحه، ويفرض عقوبات على أي جسم أجنبي يستخدم الأسلحة النارية والذخائر الأميركية في حروب تخرق حقوق الإنسان. وينص القانون على وجوب منع هذا الجسم (الخاضع لعقوبات) من الحصول على أسلحة، أو ذخيرة أميركية، أو التدرب مع الجيش الأميركي، أو الحصول على أموال أميركية.


مقالات ذات صلة

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

العالم العربي أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأربعاء، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتوالت الاتهامات عليه بالكذب

نظير مجلي (تل أبيب)
تحليل إخباري ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي عن زيارته إلى واشنطن، لبحث «المفاوضات مع إيران» وطرح المطالب الإسرائيلية، لا ينطوي فعلياً على تطور حقيقي في هذا الملف.

نظير مجلي ( تل ابيب)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

ذكر موقع إسرائيلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز) p-circle

نتنياهو يبحث ملف إيران مع ترمب في واشنطن الأربعاء

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، السبت، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي ترمب، الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إيران تحذّر من «تأثيرات مدمّرة» على الجهود الدبلوماسية قبل زيارة نتنياهو لواشنطن

 أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
TT

إيران تحذّر من «تأثيرات مدمّرة» على الجهود الدبلوماسية قبل زيارة نتنياهو لواشنطن

 أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)

بينما وصل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى سلطنة عُمان، حذّرت طهران من «ضغوط وتأثيرات مدمّرة» على الجهود الدبلوماسية، وذلك قبيل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن لإجراء محادثات يُتوقع أن تركز على المفاوضات الأميركية-الإيرانية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، في المؤتمر الصحافي الأسبوعي اليوم (الثلاثاء): «الطرف الذي نتفاوض معه هو الولايات المتحدة، ويعود إليها القرار في أن تعمل بشكل مستقل عن الضغوط والتأثيرات المدمرة التي تضر بالمنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية». وأضاف: «لقد أظهر النظام الصهيوني مراراً، لكونه مخرباً، معارضته أي عملية دبلوماسية في منطقتنا تؤدي إلى السلام».

ونقل التلفزيون الإيراني عن بقائي قوله إن بلاده تخوض المفاوضات مع الولايات المتحدة للتوصل سريعاً لنتيجة ولا تريد المماطلة.

وأضاف أن المحادثات النووية التي جرت مع أميركا الأسبوع الماضي كانت لتحديد «جدية» الطرف الآخر، مشيراً إلى أنه لا يمكن التكهن بالفترة الزمنية التي قد تستمر أو تنتهي فيها المفاوضات الحالية مع الولايات المتحدة.

ومن المقرر أن يلتقي لاريجاني في مسقط، سلطان عُمان هيثم بن طارق، ووزير الخارجية بدر بن حمد البوسعيدي، وفق «إرنا».

وقال لاريجاني، الاثنين، إن الزيارة تتناول آخر المستجدات الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى التعاون الاقتصادي بين إيران وعُمان.

وتأتي هذه الزيارة بعد أيام على جولة مفاوضات بين واشنطن وطهران عُقدت في ظل تلويح أميركي باستخدام القوّة.

وترغب طهران في أن تقتصر المفاوضات على برنامجها النووي، من دون التطرق إلى مسائل أخرى، من بينها برنامجها الصاروخي.

إلى ذلك، أفاد بيان لوزارة الخارجية المصرية، اليوم (الثلاثاء)، بأن الوزير بدر عبد العاطي بحث هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي المستجدات الإقليمية، في إطار الجهود الرامية إلى خفض التصعيد واحتواء حالة التوتر في المنطقة.

وأضاف البيان أن عراقجي أطلع عبد العاطي على تطورات جولة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، التي استضافتها سلطنة عمان مؤخراً، حيث عبّر الوزير المصري عن دعم بلاده الكامل لهذه المفاوضات وجميع المساعي التي تستهدف خفض التصعيد وتُسهم في دعم الحوار.

وأكد عبد العاطي أهمية مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية، وضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة، مشدداً، حسب البيان، على أن الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة.


خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.