وزير الشؤون السياسية والبرلمانية الأردني: هناك إرادة حقيقية من صاحب القرار لتعزيز الديمقراطية

خالد الكلالدة يتوقع في حوار مع {الشرق الأوسط} مشاركة الإسلاميين في المرحلة المقبلة بإعادة صياغة القوانين المنظمة للحياة السياسية

وزير الشؤون السياسية والبرلمانية الأردني: هناك إرادة حقيقية من صاحب القرار لتعزيز الديمقراطية
TT

وزير الشؤون السياسية والبرلمانية الأردني: هناك إرادة حقيقية من صاحب القرار لتعزيز الديمقراطية

وزير الشؤون السياسية والبرلمانية الأردني: هناك إرادة حقيقية من صاحب القرار لتعزيز الديمقراطية

> بصفتك وزيرا للشؤون البرلمانية والسياسية، كيف تقيم عملية التنمية السياسية في الأردن؟ وهل تحققت الأهداف منها؟
- التنمية السياسية لم تصل إلى الطموح والهدف المطلوب من إنشاء الوزارة، لكنها أسست لعملية الإصلاح السياسي، فالتنمية السياسية هي عملية شاملة وتتطلب تضافر جميع مكونات الشعب الأردني ومؤسسات الدولة والأحزاب السياسية والجامعات من أجل إنجاز تنمية سياسية متطورة، فالأساس في عملية التنمية السياسية هو التسهيل وليس التعقيد، ومن الطبيعي أن يكون هناك مشكلات أثناء التطبيق العملي، لكن حل هذه المشكلات يكون بزيادة الديمقراطية وليس بالعودة إلى الوراء. وأعتقد أننا في الأردن وضعنا الخطوات الأولى لعملية التنمية السياسية، ولكن الظروف المحلية والإقليمية والدولية وتردي الأوضاع الاقتصادية لم يساعدنا في إحداث الإصلاح المنشود، ثم داهمنا ما يسمى بـ«الربيع العربي» وبدأ يأخذ شكل انتفاضات، وطبيعي في مثل هذه المراحل أن تصبح هناك فوضى ولكنها ليست خطيرة وتبرز فيها شعارات بعضها واقعي وبعضها غير واقعي لا يمكن تنفيذه، وهذه مرت بها كل الشعوب العالم، وأنا آمل من القوى الفاعلة في المجتمع أن تؤطر نفسها وتنظم عملها بحيث تشكل الكتلة الحرجة التي تجعل الطرف الرسمي يستمع إلى مطالبها.
> ما المطلوب منكم كحكومة للتعامل مع الواقع الذي تحدثت عنه؟
- بالنسبة للحكومة عليها أن تدرك أن النهر لا يسير إلى الخلف، وعليها تهيئة الظروف وحرية العمل والوصول إلى المعلومة حتى تتمكن القوى السياسية من طرح شعارات واقعية قابلة للتحقيق. وكوني وزيرا فإنني في هذه المرحلة ألمس أن الظروف والمؤشرات توحي بأن هناك إرادة حقيقية لدى صاحب القرار للسير قدما في تعزيز الديمقراطية والتقدم خطوات إضافية في الإصلاح السياسي.
> بعد أن قمت بزيارات ميدانية إلى مقار الأحزاب السياسية والحوار مع قياداتها، ما هي مطالبهم من الحكومة؟
- مطالب الأحزاب السياسية تكاد تكون متشابهة ومعاناتهم واحدة، وهناك ما هو موضوعي وهناك ما هو ذاتي، والموضوعي يتلخص في مطالب تخفيف التشديد الأمني والسماح بممارسة العمل السياسي في الجامعات وفك ارتباط الأحزاب بوزارة الداخلية وإعطاء تسهيلات تدفع لقطاعات جديدة من الشباب للانخراط في العمل الحزبي، أما الذاتي فنتيجة الموروث هناك إحجام عن الانخراط في العمل الحزبي، بالإضافة إلى أكبر سلبيات شبكات التواصل الاجتماعي التي تعطي انطباعا بأن الشباب على صلة بالعالم من خلال الشبكات، بينما هو يسكن وحيدا خلف شاشة الكومبيوتر في العالم الافتراضي.
> هل يمكن الحديث عن نتيجة لحواراتك مع الأحزاب السياسية؟
- المؤشرات إيجابية، وباكورة هذه اللقاءات ستجسد خلال أيام من خلال جلسات حوارية هادفة تشترك فيها لجان وزارية متخصصة والأحزاب السياسية الرسمية لكي تطلع على حقيقة الأمور الاقتصادية والأفكار السياسية لدى الحكومة، ليبدأ بعدها حوار لمحاولة الوصول إلى نقاط التقاء مشتركة، التي أعتقد أنها كثيرة.
> الحراك الشعبي اليوم خفت حركته، كيف تراه؟
- الحراك كان عبارة عن تعبير عن عدم رضا عن الأوضاع الاقتصادية التي وصلت إليها البلاد، وهناك خطوات أولية إصلاحية اتخذت في هذا الجانب، لكن بقي لدينا خطوات أخرى يجب القيام بها، ليس أقلها مراجعة القوانين الناظمة للحياة السياسية، وهناك تذمر شعبي بالنسبة لأوضاع الناس الاقتصادية التي يعبر عنها إما بشكل فردي وإما مجموعات، مما يؤشر إلى أن الحراك هناك لكنه ليس بالشارع، وأعتقد أنه من المفيد للحكومة أن تعمل القوى الشبابية الفاعلة على تأطير نفسها بشكل تنظيمي كي تستطيع إيصال وجهة نظرها ضمن القنوات المتاحة.
> بدأت بإجراء اتصالات مع حزب جبهة العمل الإسلامي، كيف وجدت الحزب معكم؟
- هناك تواصل من الوزارة مع الحركة الإسلامية، وقد قمت بزيارة حزب جبهة العمل الإسلامي ووجدت أن مطالبهم لا تختلف عن مطالب الأحزاب الأخرى ولم يكن لهم مطالب تنظيمية خاصة، وشددوا على ضرورة حفظ الأمن والأمان للأردن وأنهم في خندق الدفاع عن الأردن وأنهم شركاء مع الآخرين من أجل حوار وطني يؤدي إلى الإصلاحات المنشودة، والرسالة التي أرسلناها لهم ولبقية الأحزاب أننا في الحكومة على مسافة واحدة من الجميع ونتعامل معهم على نفس القياس والمسطرة الواحدة، والحزب الذي يريد أن يميز نفسه يفعل ذلك من خلال الانتخابات ويشكل كتلة كبيرة في البرلمان، فلا امتيازات لأحد.
> هل تتوقع أن تنهي الحركة الإسلامية حالة المقاطعة للانتخابات النيابية؟
- المؤشرات تدلل على أن حزب جبهة العمل الإسلامي منخرط في العملية السياسية في الأردن ولم يعد لدى الإسلاميين شروط مسبقة، وأتوقع أن تشهد المرحلة القادمة مشاركة منهم في إعادة صياغة القوانين الناظمة للحياة السياسية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن بوابة التغيير هي مجلس النواب، وهذا يعني أن للأحزاب السياسية فرصة للحوار على مرحلتين، الأولى عندما تقوم الحكومة بإعداد مشاريع القوانين، والأخرى عندما ترسل القوانين إلى البرلمان صاحب الولاية في إقرارها أو تعديلها أو رفضها. ولم ألمس من خلال الحوارات موقفا مسبقا لدى الأحزاب، بما فيها الإسلاميون ضد مجلس النواب.
> يلاحظ أن هناك توترا في العلاقة بين الحكومة ومجلس النواب.
- الاختلاف بين الحكومة والبرلمان طبيعي، فمهمة مجلس النواب هي الرقابة على أعمال الحكومة، والحكومة تقوم باتخاذ إجراءات قد لا تلقى رضا شعبيا، ونتيجة للأوضاع الاقتصادية المتردية وأزمة الموازنة فإن الحكومة تضطر إلى اتخاذ قرارات لمعالجة الوضع الاقتصادي، وهذه القرارات لا يرضى عنها مجلس النواب، لكن في المحصلة فإن الحكومة لديها مصلحة بأن يكون هناك مجلس نواب قوي يراقب أعمالنا.
> هل ستقدم الحكومة قانون انتخاب جديدا وتوافقيا ينهي حالة الخلاف حوله؟
- مجرد أن تعلن الحكومة أنها بصدد مراجعة قانون الانتخاب بالتشاور مع القوى والفعاليات الشعبية فهذا يعني أنه ليس هناك رضا عن القانون الحالي، وفي النهاية فإن الحكومة بعد الحوار ستقدم قانونا جديدا للانتخابات وترسله إلى مجلس النواب صاحب الولاية الدستورية في الموافقة عليه أو تعديله.
> هل يتأثر الأردن بما يجري في سوريا؟
- نتمنى أن تنتهي معاناة الشعب السوري الشقيق وفي نفس الوقت المحافظة على وحدة الأراضي السورية واحترام حق الشعب السوري في حياة حرة وكريمة، ونتمنى أن لا يكون هناك أي تدخل عسكري خارجي في حل الأزمة السورية انطلاقا من أن الشكل الأنسب لحل المعضلة السورية هو طاولة الحوار، الأردن يعاني من تفاقم الأزمة السورية بسبب وجود ما يقارب مليونا وربع المليون لاجئ سوري على أراضيه، وهذا أثر سلبا على الوضع الاقتصادي الذي يمر بأزمة في الأصل، وشكل ضغطا على الموارد الشحيحة للأردن من مياه وطاقة، والمساعدات الدولية لم ترتقِ حتى إلى الحد الأدنى المطلوب، ولا يمكن ترك الأردن وحيدا أمام هذا الواقع.
> هناك منحة خليجية كبيرة تقدم للأردن، كيف تساهم هذه المنحة في التنمية الاقتصادية؟
- لا شك في أن وقوف الأشقاء من دول مجلس التعاون الخليجي الذين عودونا على مد يد المساعدة للأردن هو أحد الأسباب الرئيسة الداعمة لاستقرار الأردن، لا سيما أن هناك منحة خليجية على مدى أربع سنوات، نعتقد جازمين أنها ستعمل على تخفيف معاناة المواطن الأردني وتحسين الأوضاع الاقتصادية.
> هناك من يقول إن حكومتكم جريئة في قرارات رفع الأسعار.
- هناك ظلم من جانب الإعلام بما يخص القرارات الاقتصادية التي تتخذها الحكومة، وعلى سبيل المثال لا الحصر إن أزمة انقطاع الغاز المصري عن الأردن يعمق وبشكل يومي عجز الموازنة ويحمل الخزينة عجزا إضافيا مقداره خمسة ملايين دولار يوميا، وهذا العجز ليست مسؤولة عنه الحكومة، ولكن المؤسسات المالية العالمية تضغط على الحكومة لتخفيف هذا العجز، ويكون جانبا منه ترشيد الاستهلاك وتحميل جزء ضئيل من الفاتورة للمؤسسات الاقتصادية والسفارات الأجنبية ومؤسسات الحكومة، وما أثير مؤخرا من ضجة حول قرار الحكومة بالعودة إلى الضريبة على الملابس المستوردة بقيمة 20 في المائة بدلا من 5 في المائة، والتي لن تطال الصناعة المحلية والعربية والألبسة المستخدمة، بينما استهدف القرار الماركات العالمية المشهورة، فالمواطن الذي يستخدم الملابس المحلية والعربية والمستعملة لن يتأثر، لكن الذي يشتري ماركات عالمية عليه أن يدفع، لذلك هذه الحكومة لا تتجرأ كما يقال على الطبقات الفقيرة والمتوسطة.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.