وزير الشؤون السياسية والبرلمانية الأردني: هناك إرادة حقيقية من صاحب القرار لتعزيز الديمقراطية

خالد الكلالدة يتوقع في حوار مع {الشرق الأوسط} مشاركة الإسلاميين في المرحلة المقبلة بإعادة صياغة القوانين المنظمة للحياة السياسية

وزير الشؤون السياسية والبرلمانية الأردني: هناك إرادة حقيقية من صاحب القرار لتعزيز الديمقراطية
TT

وزير الشؤون السياسية والبرلمانية الأردني: هناك إرادة حقيقية من صاحب القرار لتعزيز الديمقراطية

وزير الشؤون السياسية والبرلمانية الأردني: هناك إرادة حقيقية من صاحب القرار لتعزيز الديمقراطية

> بصفتك وزيرا للشؤون البرلمانية والسياسية، كيف تقيم عملية التنمية السياسية في الأردن؟ وهل تحققت الأهداف منها؟
- التنمية السياسية لم تصل إلى الطموح والهدف المطلوب من إنشاء الوزارة، لكنها أسست لعملية الإصلاح السياسي، فالتنمية السياسية هي عملية شاملة وتتطلب تضافر جميع مكونات الشعب الأردني ومؤسسات الدولة والأحزاب السياسية والجامعات من أجل إنجاز تنمية سياسية متطورة، فالأساس في عملية التنمية السياسية هو التسهيل وليس التعقيد، ومن الطبيعي أن يكون هناك مشكلات أثناء التطبيق العملي، لكن حل هذه المشكلات يكون بزيادة الديمقراطية وليس بالعودة إلى الوراء. وأعتقد أننا في الأردن وضعنا الخطوات الأولى لعملية التنمية السياسية، ولكن الظروف المحلية والإقليمية والدولية وتردي الأوضاع الاقتصادية لم يساعدنا في إحداث الإصلاح المنشود، ثم داهمنا ما يسمى بـ«الربيع العربي» وبدأ يأخذ شكل انتفاضات، وطبيعي في مثل هذه المراحل أن تصبح هناك فوضى ولكنها ليست خطيرة وتبرز فيها شعارات بعضها واقعي وبعضها غير واقعي لا يمكن تنفيذه، وهذه مرت بها كل الشعوب العالم، وأنا آمل من القوى الفاعلة في المجتمع أن تؤطر نفسها وتنظم عملها بحيث تشكل الكتلة الحرجة التي تجعل الطرف الرسمي يستمع إلى مطالبها.
> ما المطلوب منكم كحكومة للتعامل مع الواقع الذي تحدثت عنه؟
- بالنسبة للحكومة عليها أن تدرك أن النهر لا يسير إلى الخلف، وعليها تهيئة الظروف وحرية العمل والوصول إلى المعلومة حتى تتمكن القوى السياسية من طرح شعارات واقعية قابلة للتحقيق. وكوني وزيرا فإنني في هذه المرحلة ألمس أن الظروف والمؤشرات توحي بأن هناك إرادة حقيقية لدى صاحب القرار للسير قدما في تعزيز الديمقراطية والتقدم خطوات إضافية في الإصلاح السياسي.
> بعد أن قمت بزيارات ميدانية إلى مقار الأحزاب السياسية والحوار مع قياداتها، ما هي مطالبهم من الحكومة؟
- مطالب الأحزاب السياسية تكاد تكون متشابهة ومعاناتهم واحدة، وهناك ما هو موضوعي وهناك ما هو ذاتي، والموضوعي يتلخص في مطالب تخفيف التشديد الأمني والسماح بممارسة العمل السياسي في الجامعات وفك ارتباط الأحزاب بوزارة الداخلية وإعطاء تسهيلات تدفع لقطاعات جديدة من الشباب للانخراط في العمل الحزبي، أما الذاتي فنتيجة الموروث هناك إحجام عن الانخراط في العمل الحزبي، بالإضافة إلى أكبر سلبيات شبكات التواصل الاجتماعي التي تعطي انطباعا بأن الشباب على صلة بالعالم من خلال الشبكات، بينما هو يسكن وحيدا خلف شاشة الكومبيوتر في العالم الافتراضي.
> هل يمكن الحديث عن نتيجة لحواراتك مع الأحزاب السياسية؟
- المؤشرات إيجابية، وباكورة هذه اللقاءات ستجسد خلال أيام من خلال جلسات حوارية هادفة تشترك فيها لجان وزارية متخصصة والأحزاب السياسية الرسمية لكي تطلع على حقيقة الأمور الاقتصادية والأفكار السياسية لدى الحكومة، ليبدأ بعدها حوار لمحاولة الوصول إلى نقاط التقاء مشتركة، التي أعتقد أنها كثيرة.
> الحراك الشعبي اليوم خفت حركته، كيف تراه؟
- الحراك كان عبارة عن تعبير عن عدم رضا عن الأوضاع الاقتصادية التي وصلت إليها البلاد، وهناك خطوات أولية إصلاحية اتخذت في هذا الجانب، لكن بقي لدينا خطوات أخرى يجب القيام بها، ليس أقلها مراجعة القوانين الناظمة للحياة السياسية، وهناك تذمر شعبي بالنسبة لأوضاع الناس الاقتصادية التي يعبر عنها إما بشكل فردي وإما مجموعات، مما يؤشر إلى أن الحراك هناك لكنه ليس بالشارع، وأعتقد أنه من المفيد للحكومة أن تعمل القوى الشبابية الفاعلة على تأطير نفسها بشكل تنظيمي كي تستطيع إيصال وجهة نظرها ضمن القنوات المتاحة.
> بدأت بإجراء اتصالات مع حزب جبهة العمل الإسلامي، كيف وجدت الحزب معكم؟
- هناك تواصل من الوزارة مع الحركة الإسلامية، وقد قمت بزيارة حزب جبهة العمل الإسلامي ووجدت أن مطالبهم لا تختلف عن مطالب الأحزاب الأخرى ولم يكن لهم مطالب تنظيمية خاصة، وشددوا على ضرورة حفظ الأمن والأمان للأردن وأنهم في خندق الدفاع عن الأردن وأنهم شركاء مع الآخرين من أجل حوار وطني يؤدي إلى الإصلاحات المنشودة، والرسالة التي أرسلناها لهم ولبقية الأحزاب أننا في الحكومة على مسافة واحدة من الجميع ونتعامل معهم على نفس القياس والمسطرة الواحدة، والحزب الذي يريد أن يميز نفسه يفعل ذلك من خلال الانتخابات ويشكل كتلة كبيرة في البرلمان، فلا امتيازات لأحد.
> هل تتوقع أن تنهي الحركة الإسلامية حالة المقاطعة للانتخابات النيابية؟
- المؤشرات تدلل على أن حزب جبهة العمل الإسلامي منخرط في العملية السياسية في الأردن ولم يعد لدى الإسلاميين شروط مسبقة، وأتوقع أن تشهد المرحلة القادمة مشاركة منهم في إعادة صياغة القوانين الناظمة للحياة السياسية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن بوابة التغيير هي مجلس النواب، وهذا يعني أن للأحزاب السياسية فرصة للحوار على مرحلتين، الأولى عندما تقوم الحكومة بإعداد مشاريع القوانين، والأخرى عندما ترسل القوانين إلى البرلمان صاحب الولاية في إقرارها أو تعديلها أو رفضها. ولم ألمس من خلال الحوارات موقفا مسبقا لدى الأحزاب، بما فيها الإسلاميون ضد مجلس النواب.
> يلاحظ أن هناك توترا في العلاقة بين الحكومة ومجلس النواب.
- الاختلاف بين الحكومة والبرلمان طبيعي، فمهمة مجلس النواب هي الرقابة على أعمال الحكومة، والحكومة تقوم باتخاذ إجراءات قد لا تلقى رضا شعبيا، ونتيجة للأوضاع الاقتصادية المتردية وأزمة الموازنة فإن الحكومة تضطر إلى اتخاذ قرارات لمعالجة الوضع الاقتصادي، وهذه القرارات لا يرضى عنها مجلس النواب، لكن في المحصلة فإن الحكومة لديها مصلحة بأن يكون هناك مجلس نواب قوي يراقب أعمالنا.
> هل ستقدم الحكومة قانون انتخاب جديدا وتوافقيا ينهي حالة الخلاف حوله؟
- مجرد أن تعلن الحكومة أنها بصدد مراجعة قانون الانتخاب بالتشاور مع القوى والفعاليات الشعبية فهذا يعني أنه ليس هناك رضا عن القانون الحالي، وفي النهاية فإن الحكومة بعد الحوار ستقدم قانونا جديدا للانتخابات وترسله إلى مجلس النواب صاحب الولاية الدستورية في الموافقة عليه أو تعديله.
> هل يتأثر الأردن بما يجري في سوريا؟
- نتمنى أن تنتهي معاناة الشعب السوري الشقيق وفي نفس الوقت المحافظة على وحدة الأراضي السورية واحترام حق الشعب السوري في حياة حرة وكريمة، ونتمنى أن لا يكون هناك أي تدخل عسكري خارجي في حل الأزمة السورية انطلاقا من أن الشكل الأنسب لحل المعضلة السورية هو طاولة الحوار، الأردن يعاني من تفاقم الأزمة السورية بسبب وجود ما يقارب مليونا وربع المليون لاجئ سوري على أراضيه، وهذا أثر سلبا على الوضع الاقتصادي الذي يمر بأزمة في الأصل، وشكل ضغطا على الموارد الشحيحة للأردن من مياه وطاقة، والمساعدات الدولية لم ترتقِ حتى إلى الحد الأدنى المطلوب، ولا يمكن ترك الأردن وحيدا أمام هذا الواقع.
> هناك منحة خليجية كبيرة تقدم للأردن، كيف تساهم هذه المنحة في التنمية الاقتصادية؟
- لا شك في أن وقوف الأشقاء من دول مجلس التعاون الخليجي الذين عودونا على مد يد المساعدة للأردن هو أحد الأسباب الرئيسة الداعمة لاستقرار الأردن، لا سيما أن هناك منحة خليجية على مدى أربع سنوات، نعتقد جازمين أنها ستعمل على تخفيف معاناة المواطن الأردني وتحسين الأوضاع الاقتصادية.
> هناك من يقول إن حكومتكم جريئة في قرارات رفع الأسعار.
- هناك ظلم من جانب الإعلام بما يخص القرارات الاقتصادية التي تتخذها الحكومة، وعلى سبيل المثال لا الحصر إن أزمة انقطاع الغاز المصري عن الأردن يعمق وبشكل يومي عجز الموازنة ويحمل الخزينة عجزا إضافيا مقداره خمسة ملايين دولار يوميا، وهذا العجز ليست مسؤولة عنه الحكومة، ولكن المؤسسات المالية العالمية تضغط على الحكومة لتخفيف هذا العجز، ويكون جانبا منه ترشيد الاستهلاك وتحميل جزء ضئيل من الفاتورة للمؤسسات الاقتصادية والسفارات الأجنبية ومؤسسات الحكومة، وما أثير مؤخرا من ضجة حول قرار الحكومة بالعودة إلى الضريبة على الملابس المستوردة بقيمة 20 في المائة بدلا من 5 في المائة، والتي لن تطال الصناعة المحلية والعربية والألبسة المستخدمة، بينما استهدف القرار الماركات العالمية المشهورة، فالمواطن الذي يستخدم الملابس المحلية والعربية والمستعملة لن يتأثر، لكن الذي يشتري ماركات عالمية عليه أن يدفع، لذلك هذه الحكومة لا تتجرأ كما يقال على الطبقات الفقيرة والمتوسطة.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.