قمة أنطاليا بين تحديات الإرهاب والهجرة والحروب.. وفرص الإنقاذ

يجتمع قادتها وسط مخاوف من أزمة اقتصادية عالمية جديدة

رجل أمن تركي يحرس طائرة وصلت للتو وهي تقل الرئيس الصيني لدى وصوله الى انطاليا للمشاركة في قمة العشرين (أ.ف.ب)
رجل أمن تركي يحرس طائرة وصلت للتو وهي تقل الرئيس الصيني لدى وصوله الى انطاليا للمشاركة في قمة العشرين (أ.ف.ب)
TT

قمة أنطاليا بين تحديات الإرهاب والهجرة والحروب.. وفرص الإنقاذ

رجل أمن تركي يحرس طائرة وصلت للتو وهي تقل الرئيس الصيني لدى وصوله الى انطاليا للمشاركة في قمة العشرين (أ.ف.ب)
رجل أمن تركي يحرس طائرة وصلت للتو وهي تقل الرئيس الصيني لدى وصوله الى انطاليا للمشاركة في قمة العشرين (أ.ف.ب)

يستعد قادة أغنى وأكبر 20 دولة في العالم للاجتماع اليوم في منتجع أنطاليا بتركيا، عضو حلف شمال الأطلسي، التي استقبلت أكثر من مليوني لاجئ وتواجه تهديدًا متزايدًا من انتشار الصراعات في سوريا والعراق.
وكعادة اجتماعات قمة الـ20، يأتي النمو العالمي على قمة جدول الأعمال. ويتطلع العالم إلى الوقوف على القضايا السياسية والاقتصادية وغيرها من القضايا الهامة بما في ذلك مناقشة الاضطرابات التي تتعرض لها تركيا على حدودها الجنوبية. وستتناول قمة أنطاليا على أجندتها قضايا تغير المناخ والإرهاب واللاجئين وضعف النمو في الاقتصاد العالمي، واستراتيجيات النمو والعمالة، واستراتيجيات الاستثمار والتجارة والطاقة والقطاع المالي العالمي، ولكن يبقى السؤال عن ماهية الفرص والتحديات أمام كبار العالم لتحقيق تقدم مقبول في هذه الملفات؟
في ظل التعافي البطيء وغير المتكافئ في الاقتصاد العالمي وتباطؤ معدلات النمو والتجارة في كثير من بلدان العالم المتقدم والنامي على حد سواء، اختارت تركيا أن تُعيد طرح الموضوع الرئيسي لقمة الـ20 في العام الماضي في بريسبان، أستراليا. وترى تركيا قمة الـ20 منبرا رئيسيا للقضايا الاقتصادية والمالية التي تواجه دول العالم منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008.
وقال أحمد داود أوغلو رئيس الوزراء التركي، في ورقة رسمية لمجموعة الـ20: «الكساد العظيم في 2008 - 2009 علمنا أن الحل للتحديات العالمية يقع في الإجراءات العالمية». وأضاف أوغلو، باعتباره رئيسًا للقمة هذا العام، أن تركيا تهدف إلى المساعدة في الوصول إلى نمو عالمي شامل وقوي من خلال العمل الجماعي بهدف رفع قدرة الاقتصاد العالمي.
وأعطى أوغلو الأولوية في أنقرة لدعم تشغيل الشباب والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتمكين المرأة، فضلاً عن القضايا ذات الصلة بالبلدان النامية ذات الدخل المنخفض.
وبالإضافة إلى ذلك، فإنه يسعى إلى إضفاء الطابع المؤسسي على قمة G20 عن طريق منتدى وزاري جديد للطاقة، وهو منتدى الشركات الصغيرة والمتوسطة ومجموعة مشاركة المرأة العشرين.
وقال رمضان تاس، مدير مركز HESA للبحوث الاقتصادية ومقره أنقرة، أن الاقتصاد العالمي قد يكون على أعتاب أزمة جديدة، وهو ما يرجح أن يكون سببها حروب العملة وحروب سعر الفائدة والحروب التجارية.
وأشار تاس إلى عدم وجود إدارة جيدة للاقتصاد العالمي، خصوصا فيما يتعلق بمعرفة جذور المشكلة، منتقدا المؤسسات الاقتصادية والمالية العالمية مثل صندوق النقد الدولي (IMF) والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية، بأنها «عفا عليها الزمن» في التعامل مع الأزمات التي لا تنتهي. فعلى الرغم من النداءات المتكررة والوعود، والإصلاح الحالي للنظم النقدية والمالية العالمية لإنشاء نظام مالي جديد عادل ومنصف وشامل وجيد الإدارة، فإنه لم يتم إحراز تقدم كبير.
أزمة اللاجئين والإرهاب
ترعى تركيا أكثر من مليوني سوري فروا من الحرب التي تدور منذ مارس (آذار) 2011.
وقال جون كيرتون، المدير المشارك لمجموعة أبحاث G20 ومدير مجموعة بحوث G8 في جامعة تورنتو: «إن القضية لم تظهر على السطح حتى هذا الصيف عندما طرق مئات الآلاف من اللاجئين أبواب دول الاتحاد الأوروبي وتكررت مآسي المهاجرين الذين غرقوا في البحر أثناء رحلاتهم إلى أوروبا».
وكانت تركيا والاتحاد الأوروبي قد وقعا اتفاقا مبدئيا حول هذه القضية، التي بموجبها اتفقا على مجموعة من الشروط، بما في ذلك المساعدات المالية، في مقابل احتضان أنقرة للاجئين إلى أن يتم إعادتهم.
وقد تدهور الوضع الأمني في تركيا، وكذلك منذ أن بدأت الحكومة في أواخر يوليو (تموز) الماضي هجمات متزامنة على أهداف لـ«داعش» داخل سوريا والذين ينضمون إلى حزب العمال الكردستاني المحظور في جنوب شرق تركيا وشمال العراق.
وقد شهدت البلاد أعنف التفجيرات الانتحارية، خصوصا تلك التي ضربت العاصمة أنقرة يوم 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مما أسفر عن مقتل 102 شخص، وتم تصنيف الحادث كأكثر الهجمات دموية في تاريخ تركيا الحديث.
وأشار كيرتون إلى أنه يجب في عشاء افتتاح القمة، أن يقوم قادة مجموعة الـ20 بالنظر في كيفية تحسين الرعاية لملايين اللاجئين من سوريا، وأن تتطرق القمة إلى السبب الجذري للأزمة – وهو الحروب المستمرة في سوريا والعراق.
قضية تغير المناخ
على الرغم من أن دول مجموعة الـ20 تعهدت قبل ست سنوات بإنهاء دعم الوقود الأحفوري لتلبية الالتزامات العالمية لمكافحة الاحتباس الحراري، فإنهم مستمرون في تقديم دعم يُقدر بمليارات الدولارات لإنتاج الفحم والنفط والغاز.
وأظهر تقرير اقتصادي صادر عن مركز الأبحاث البيئية الأميركي، والمركز الفكري الإنساني بالمملكة المتحدة، ومعهد تنمية ما وراء البحار، أن دول المجموعة تدفع 633 مليار دولار في دعم الإنتاج سنويًا لشركات النفط والغاز والفحم، بينما تدفع أستراليا 7 مليارات دولار في المتوسط سنويًا في دعم منتجي الوقود الأحفوري.
وقال التقرير إن المبلغ الذي أنفقته حكومات G20 على دعم الوقود الأحفوري أكثر من ثلاثة أضعاف المبلغ الذي أنفق من قبل العالم على دعم صناعة الطاقة المتجددة.
ومن بين دول مجموعة الـ20، تصدرت روسيا القائمة بإنفاق 32 مليار دولار في دعم الإنتاج في كل عام، وتدفع الولايات المتحدة أكثر من 28 مليار دولار سنويًا، كما تدفع بريطانيا 12 مليارًا، وكان الإنفاق السنوي للبرازيل يبلغ في المتوسط 7 مليارات دولار، وأعطت الصين ما يزيد قليلاً على 4.2 مليار دولار سنويًا لشركات النفط والغاز والفحم.
وذكر تقرير صدر من صندوق النقد الدولي (IMF) في وقت سابق من العام الحالي، أنه من المتوقع أن تصل قيمة دعم الطاقة عالميًا بعد خصم الضرائب إلى 7.4 تريليون دولار أو ما يُعادل 6.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنهاية عام 2015.
وبالتزامن مع ارتفاع تكاليف دعم الوقود الأحفوري، ترتفع في المقابل انبعاثات الكربون المتسببة في ظاهرة الاحتباس الحراري، ورغم أن نصيب الفرد من الانبعاثات الكربونية على مدى السنوات الخمس حتى عام 2012 تراجع في أستراليا والولايات المتحدة وكندا واليابان وألمانيا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي وجنوب أفريقيا وإيطاليا وفرنسا والمكسيك. فإنه يرتفع في دول مجموعة الـ20 الأكثر اكتظاظًا بالسكان كالصين والهند، وكذلك يرتفع أيضًا في كل من السعودية وكوريا الجنوبية وروسيا والأرجنتين وتركيا والبرازيل وإندونيسيا.
ويقول تقرير صادر من قبل منظمة جديدة تُدعى شفافية المناخ، إنه على مدى ربع القرن الماضي، ارتفعت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بدول مجموعة الـ20 بنحو 50 في المائة في حين ارتفع نصيب الفرد من الانبعاثات بنحو 18 في المائة.
وقال ألفارو أومانا، وزير البيئة السابق بكوستاريكا والرئيس المشارك لمنظمة شفافية المناخ، إن كل دول مجموعة الـ20 تحتاج إلى بذل المزيد من الجهد لحل أزمة التغير المناخي.
محاربة الفساد وغسل الأموال
فشلت حكومات مجموعة الـ20 بما في ذلك الولايات المتحدة والصين على الوفاء بوعدها بمحاربة الفساد من خلال اعتماد قوانين لوضع حد للسرية التي تجعل من السهل على الفاسدين إخفاء هويتهم وتحويل الأموال عبر الحدود الدولية. وبحسب بيانات عالمية، هناك تريليونا دولار يتم غسلها سنويا، والكثير منها عن طريق إخفاء ملكية الشركة، ومن بين دول مجموعة الـ20، تعمل المملكة المتحدة فقط بنشاط لتجعل من الصعب على الفاسدين إخفاء أموالهم.
ووفقًا لتقرير جديد صادر عن منظمة الشفافية الدولية، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، تعتبر أكبر الاقتصادات في العالم، الولايات المتحدة والصين، من بين الأسوأ أداء، وكلاً منهما يجب أن يُكثف الجهود لوضع قوانين لوضع حد لإساءة استخدام الشركات والكيانات القانونية الأخرى لأغراض فاسدة.
ويتساءل كوباص سوادرت، العضو المنتدب لمنظمة الشفافية العالمية: ما المانع من تكثيف جهود دول مجموعة الـ20 لإغلاق كل الأنشطة التي يتم مزاولة الفساد من خلالها، على الرغم من الوعود للقيام بذلك مرارًا؟
فقبل عام واحد من الآن، وضعت حكومات مجموعة الـ20 (G20 High - Level Principles on Beneficial Ownership Transparency) التزاما جريئا في أستراليا، يهدف إلى تفكيك الهيكل القانوني الذي يسمح للشركات غير المعروفة والكيانات القانونية الأخرى العاملة في أكبر 20 اقتصادًا في العالم بنقل وإخفاء الأموال، التي تكون مسروقة في كثير من الأحيان، عن طريق الفساد. وتراجعت بعض الدول عن الالتزام بالجوانب الأساسية التي تضمن معرفة من هو حقًا وراء الشركات والصناديق الائتمانية والكيانات الأخرى التي تمارس الفساد، حتى إن البرازيل وجنوب أفريقيا لم تعتمد تعريف قانوني لملكية المنفعة، رغم أن هذا المصطلح التقني يستخدم لوصف الشخص أو الأشخاص الحقيقيين الذين يسيطرون على الشركات والكيانات.
وتقول منظمة الشفافية العالمية، في تقريرها الصادر في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، إن حكومات مجموعة الـ20 تحتاج أيضا إلى تشديد الرقابة على الشركات والبنوك وغيرها ممن يساعدون الفاسدين على التمتع بأنماط الحياة المترفة على حساب مواطنيها.
ووفقًا لتقرير منظمة الشفافية، هناك اثنان فقط من بلدان المجموعة، الهند والمملكة المتحدة، التي تطلب من الشركات تسجيل أحدث المعلومات عن الشخص الحقيقي الذي يملك أو يسيطر عليها. وهذا يعني أنه في بقية دول مجموعة الـ20 إذا كانت الشركة كيانًا غير قانوني، فإنه يكون من غير الممكن محاسبة المالك الحقيقي لها.
وعلى الرغم من أن المملكة المتحدة تحتل المرتبة الأعلى في مسح الشفافية، فإن هذا التقييم لا يغطي سوى القانون المحلي وليس معايير ملكية المنفعة للكيانات القانونية المدرجة في الأقاليم البريطانية، والأقاليم التابعة لها، التي يصنف كثير منها على أنه «جنات التهرب من الضرائب».
مشكلات النمو في الاقتصادات الناشئة
يقول إندرو كينغام، الاقتصادي بمؤسسة كابيتال إيكونوميكس للاستشارات ومقرها لندن، إن هناك مؤشرات مقلقة حول صحة بعض الاقتصادات الناشئة، بما في ذلك تركيا، حيث التضخم مرتفع والعملة تكافح، فضلاً عن روسيا التي تعاني أكثر من غيرها.
ويُضيف كينغام، إن الاقتصاد الروسي، الذي تتراجع توقعات نموه إلى 3.3 في المائة خلال عام 2015، يكافح حقًا في مواجهة مشكلات مُتعددة يأتي على رأسها العقوبات في وقت تنهار فيه أسعار النفط الذي يُمثل أكثر من 80 في المائة من عائدات روسيا الهيدروكربونية، فضلاً عن تراجع قيمة الروبل بصورة كبيرة مما يُزيد من مديونيات الشركات المُقترضة بالعملات الأجنبية، وهذه العوامل تخلق صعوبة في بيئة العمل الاستثمارية في البلاد.
وتباطأ النمو الرسمي في الصين إلى أقل من 7 في المائة، كما أدت المخاوف المبالغ فيها حول مستقبل نمو الاقتصاد الصيني إلى عمليات بيع كبيرة للأسهم، وصلت إلى ذروتها في يوليو الماضي، التي أدت إلى المساهمة في استمرار تراجع أسعار النفط.
وأثارت بيانات اقتصادية قوية من الولايات المتحدة توقعات بزيادة أسعار الفائدة خلال ديسمبر (كانون الأول) المُقبل، مما يضاعف المشكلات بالنسبة للاقتصادات الناشئة.
حقوق التصويت بصندوق النقد الدولي
قالت الصين في بداية الأسبوع الثاني من نوفمبر الحالي، إنها تريد من بقية دول المجموعة التركيز على إصلاح حقوق التصويت في صندوق النقد الدولي. وقال أوليفيا جيبنر، أستاذ بكلية الاقتصاد بلندن: «إن حصص الدول بالصندوق ممثلة تمثيلاً ناقصًا بشكل كبير. وفي الوقت الحالي، فإن الولايات المتحدة لديها نحو 16 في المائة من الحصة، بينما تمتلك الصين 4 في المائة فقط، وتمتلك الهند 3 في المائة، وتمتلك البرازيل 2 في المائة. لذلك، فإن هذا التقسيم لا يعكس وضعية النظام الاقتصادي الحالي على الإطلاق».
الضرائب على السكر
في نهاية الأسبوع الماضي، اقترح الاتحاد الدولي للسكري (IDF) وضع الأوبئة المزدوجة من السمنة ومرض السكري على جدول الأعمال العالمي للقمة إلى جانب القضايا الجيوسياسية والمالية الكبرى.
ودعا خبراء مرض السكري، يوم الخميس الماضي، زعماء العالم لاستخدام الضرائب على السكر لمكافحة السمنة، متوقعين أن تُنقذ هذه الخطوة الأرواح وتُخفض ميزانيات الرعاية الصحية. ومع وفاة واحدة كل 6 ثوان، أصبح مرض السكري قاتلا بصورة أكبر من فيروس نقص المناعة البشرية والسل والملاريا مجتمعة. وتشير التقديرات أن معظم البلدان تنفق ما بين 5 و20 في المائة من ميزانية الرعاية الصحية على المرض.
وتتسبب السمنة فيما يقرب من 90 في المائة من حالات الإصابة بمرض السكري، وهذا الرقم في ازدياد مضطرد، خصوصا في الاقتصادات النامية حيث يتحول الناس إلى الوجبات الغربية، ويعيش أكبر عدد من مرضى السكري في العالم الآن في الصين.
ويبقى السؤال هل تنجح اجتماعات أنطاليا في وضع إطار لتحقيق هذه الأهداف، وهل سيؤدي وضع هذا الإطار إلى تحقيق الأهداف بالفعل؟ الإجابة تكمن في تقييم ما حدث في الاجتماعات السابقة.

* الوحدة الاقتصادية بالقاهرة



هونغ كونغ... السجن 20 عاماً لقطب الإعلام جيمي لاي

جيمي لاي يغادر محكمة في هونغ كونغ في 3 سبتمبر 2020 (أ.ب)
جيمي لاي يغادر محكمة في هونغ كونغ في 3 سبتمبر 2020 (أ.ب)
TT

هونغ كونغ... السجن 20 عاماً لقطب الإعلام جيمي لاي

جيمي لاي يغادر محكمة في هونغ كونغ في 3 سبتمبر 2020 (أ.ب)
جيمي لاي يغادر محكمة في هونغ كونغ في 3 سبتمبر 2020 (أ.ب)

حكم على جيمي لاي، قطب الإعلام السابق المؤيد للديمقراطية في هونغ كونغ والمنتقد الشرس لبكين، اليوم الاثنين، بالسجن 20 عاماً في واحدة من أبرز القضايا المنظورة أمام المحاكم بموجب قانون الأمن القومي الذي فرضته الصين، والذي أدَّى فعلياً إلى إسكات المعارضة في المدينة.

وقد جنَّب ثلاثة قضاة معتمدين من الحكومة لاي (78 عاماً)، العقوبة القصوى وهي السجن مدى الحياة بتهم التآمر مع آخرين للتواطؤ مع قوى أجنبية لتعريض الأمن القومي للخطر، والتآمر لنشر مقالات تحريضية. وكان قد أدين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وبالنظر إلى عمره، فإن مدة السجن قد تبقيه خلف القضبان لبقية حياته.

جيمي لاي (أ.ف.ب)

وحصل المتهمون معه، وهم ستة موظفين سابقين في صحيفة «أبل ديلي» وناشطان، على أحكام بالسجن تتراوح بين 6 سنوات و3 أشهر و10 سنوات.

وأثار اعتقال ومحاكمة المدافع عن الديمقراطية مخاوف بشأن تراجع حرية الصحافة بينما كان يعرف سابقاً بمعقل الاستقلال الإعلامي في آسيا. وتصر الحكومة على أن القضية لا علاقة لها بالصحافة الحرة، قائلة إن المتهمين استخدموا التقارير الإخبارية ذريعةً لسنوات لارتكاب أفعال أضرت بالصين وهونغ كونغ.

ويؤدي الحكم على لاي إلى زيادة التوترات الدبلوماسية لبكين مع الحكومات الأجنبية، حيث أثارت إدانته انتقادات من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

جيمي لاي أثناء توقيفه من قبل الشرطة في منزله بهونغ كونغ في 18 أبريل 2020 (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه شعر «بسوء شديد» بعد صدور الحكم، وأشار إلى أنه تحدَّث مع الزعيم الصيني شي جينبينغ بشأن لاي و«طلب النظر في إطلاق سراحه». كما دعت حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى إطلاق سراح لاي، الذي يحمل الجنسية البريطانية.


كوريا الجنوبية: مقتل 2 في تحطم مروحية عسكرية خلال تدريب

لقطة لموقع تحطم المروحية العسكرية (رويترز)
لقطة لموقع تحطم المروحية العسكرية (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية: مقتل 2 في تحطم مروحية عسكرية خلال تدريب

لقطة لموقع تحطم المروحية العسكرية (رويترز)
لقطة لموقع تحطم المروحية العسكرية (رويترز)

قال الجيش في كوريا الجنوبية إن مروحية عسكرية من طراز «إيه إتش-1 إس كوبرا» تحطمت اليوم الاثنين خلال مهمة تدريبية روتينية في مقاطعة جابيونغ الشمالية، ما أسفر عن مقتل طاقمها المكون من شخصين.

وقال الجيش في بيان إن الهليكوبتر سقطت بعد الساعة 11 صباحا (0200 بتوقيت غرينتش) لأسباب لا تزال غير واضحة. ونُقل فردا الطاقم إلى مستشفي قريب، إلا أنهما فارقا الحياة لاحقا متأثرين بجراحهما.

وأوقف الجيش تشغيل جميع طائرات الهليكوبتر من هذا الطراز عقب الحادث، وشكل فريقا للاستجابة للطوارئ للتحقيق في أسبابه. وقال الجيش إن المهمة التدريبية تضمنت ممارسة إجراءات الهبوط الاضطراري دون إيقاف تشغيل المحرك.


اليابان: الائتلاف الحاكم يفوز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
TT

اليابان: الائتلاف الحاكم يفوز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية، الأحد، بأن الائتلاف الحاكم فاز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان.

وتعهّدت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، الأحد، بتسريع المناقشات ​بشأن تعليق ضريبة بنسبة 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين، دون إصدار ديون جديدة لتمويل هذا الإجراء، وفقاً لوكالة «رويترز».

جاء ذلك بعد أن أظهرت استطلاعات لآراء ‌ناخبين لدى ‌خروجهم من مراكز ‌الاقتراع في اليابان أن الائتلاف الحاكم، بزعامة تاكايتشي، في طريقه لتحقيق فوز كاسح في الانتخابات العامة، في تطور ربما يؤثر على أسواق المال، ويُسرع من وتيرة تعزيز دفاعات البلاد في مواجهة ‌الصين.

وقالت ساناي تاكايتشي إنها تتوقع أن يمضي الحزب «الديمقراطي الحر» الحاكم قدماً في خطة تعليق ضريبة المبيعات على المواد الغذائية، كما ورد في تعهد الحزب خلال حملته ​الانتخابية. لكنها أشارت إلى أن التفاصيل تحتاج إلى مناقشة مع الأحزاب الأخرى.

وأضافت، في مقابلة تلفزيونية: «من الضروري تسريع المناقشات» بشأن تعليق معدل ضريبة الاستهلاك.

وأثار ذلك التعهد، المدفوع بمساعٍ لمساعدة الأسر على مواجهة ارتفاع الأسعار، مخاوف المستثمرين بشأن كيفية تمويل هذا الإجراء في بلد لديه أعلى عبء ديون ‌بين الاقتصادات المتقدمة.

وبعد إغلاق صناديق الاقتراع، أشارت توقعات نشرتها هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (إن إتش كاي) استناداً إلى استطلاعات لآراء الناخبين بعد الإدلاء بأصواتهم، إلى أن الحزب الحاكم (الحزب الليبرالي الديمقراطي) وحليفه حزب «الابتكار» سيحصدان أغلبية الثلثين في البرلمان.

أعضاء في الحزب «الليبرالي الديمقراطي» يضعون وروداً حمراء أمام أسماء المرشحين الفائزين في انتخابات البرلمان الياباني (إ.ب.أ)

وفي حال تأكدت التوقعات، سيكون الحزب «الليبرالي الديمقراطي» قد حقّق أفضل نتيجة له منذ عام 2017، حين كان يقوده رئيس الوزراء والمرشد السياسي لساناي تاكايتشي، شينزو آبي الذي اغتيل عام 2022.

وسيتمكن الحزب من الفوز وحده بأكثر من 300 مقعد من أصل 465 في مجلس النواب، في تُقدّم كبير مقارنة بعدد مقاعده السابق البالغ 198، واستعادة الأغلبية المطلقة التي فقدها عام 2024، ومن المتوقع صدور النتائج الرسمية، الاثنين.

هزيمة مدوّية للمعارضة

وقد يخسر تحالف «الإصلاح الوسطي» الجديد، الذي يضم حزب المعارضة الرئيسي الحزب «الديمقراطي الدستوري»، وشريك الحزب «الليبرالي الديمقراطي» السابق حزب «كوميتو»، أكثر من ثلثي مقاعده الحالية.

وقال الأمين العام للحزب «الليبرالي الديمقراطي» شونيتشي سوزوكي، لوسائل إعلام بعد إعلان النتائج الأولية: «حظينا بدعم الناخبين لسياسات رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي المالية المسؤولة والفعالة، ولتعزيز قدرات الدفاع الوطني».

ووعدت ساناي تاكايتشي، مساء الأحد، باتباع سياسة مالية «مسؤولة» و«بناء اقتصاد قوي ومرن».

وأعلنت عن خطة تحفيزية بقيمة تعادل أكثر من 110 مليارات يورو، ووعدت بإعفاء المنتجات الغذائية من ضريبة الاستهلاك البالغة 8 في المائة، بهدف تخفيف تأثير ارتفاع تكاليف المعيشة على الأسر.

وتمحورت الحملة الانتخابية حول الوضع المالي للشعب الياباني، إذ ظل التضخم فوق 2 في المائة منذ ما يقارب 3 سنوات.

وأثارت ساناي تاكايتشي جدلاً قبل أسبوع عندما روّجت لفوائد ضعف الين، في حين أكد وزير ماليتها مجدداً أن طوكيو ستتدخل لدعم العملة.

وتأمل ساناي تاكايتشي، البالغة 64 عاماً، من هذه الانتخابات التي أقيمت وسط تساقط للثلوج في العاصمة ومعظم أنحاء البلاد، في تعزيز شعبية الحزب «الليبرالي الديمقراطي» الذي تقوده منذ الخريف.

وتعهدّت هذه الزعيمة القومية -وهي أول امرأة تتولى قيادة اليابان منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والمعروفة بإعجابها برئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت ثاتشر- بـ«تحفيز النمو الاقتصادي». وفيما يتعلق بالهجرة، صرّحت بأن المعايير «أصبحت أكثر صرامة، بحيث لا يتمكن الإرهابيون ولا الجواسيس الصناعيون من دخول البلاد بسهولة».

رئيس تحالف «الإصلاح الوسطي» الياباني يوشيهيكو نودا يتحدث خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)

وفي 19 يناير (كانون الثاني)، أعلنت رئيسة الوزراء حلّ مجلس النواب، لتفتح الباب أمام حملة انتخابية قصيرة استمرت 16 يوماً. واستثمرت رئيسة الوزراء شعبيتها الجارفة، موجهة حديثها مباشرة إلى الناخبين بالقول: «هل تاكايتشي مؤهلة لتكون رئيسة للوزراء؟ أردت أن أترك للشعب وحده القرار».

وتحظى حكومتها بنسب تأييد عالية جداً تقارب 70 في المائة، وقد تحوّلت تاكايتشي إلى ظاهرة على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا سيما لدى فئة الشباب.

توترات مع بكين

وفي السياسة، تبقى تطورات العلاقة مع الصين موضع قلق. فبعد أسبوعين فقط من توليها منصبها، أشارت ساناي تاكايتشي إلى أن طوكيو قد تتدخل عسكرياً في حال شنت الصين هجوماً على تايوان، ما قد يؤدي إلى أزمة دبلوماسية خطيرة مع بكين.

ورأت مارغريتا إستيفيز آبي، الأستاذة في العلوم السياسية بجامعة سيراكيوز، في حديث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن رفض تاكايتشي التراجع عن تصريحاتها «أسهم في زيادة شعبيتها»، ولكن لفتت النظر إلى أنه مع عدم وجود انتخابات قبل عام 2028، «يعدّ السيناريو الأمثل لليابان هو أن تتريث وتركز على تحسين العلاقات مع الصين».

وحظيت تاكايتشي، الجمعة، بدعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي كتب عبر منصته «تروث سوشيال»، إنها «أثبتت... أنها قائدة قوية ونافذة وحكيمة»، مضيفاً: إنه «يتطلع» إلى استقبالها في البيت الأبيض في 19 مارس (آذار).

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended