تركيا والعراق ينشدان قفزة في علاقاتهما خلال زيارة إردوغان 

اتفاقية إطارية استراتيجية حول الأمن والمياه والطاقة والتنمية 

إردوغان أكد أنه لا مكان للتنظيمات الإرهابية في مستقبل بلاده والمنطقة (الرئاسة التركية)
إردوغان أكد أنه لا مكان للتنظيمات الإرهابية في مستقبل بلاده والمنطقة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا والعراق ينشدان قفزة في علاقاتهما خلال زيارة إردوغان 

إردوغان أكد أنه لا مكان للتنظيمات الإرهابية في مستقبل بلاده والمنطقة (الرئاسة التركية)
إردوغان أكد أنه لا مكان للتنظيمات الإرهابية في مستقبل بلاده والمنطقة (الرئاسة التركية)

تتجه تركيا والعراق إلى قفزة شاملة في علاقات التعاون بينهما، خلال زيارة الرئيس رجب طيب إردوغان لبغداد الاثنين المقبل، حيث سيجري توقيع اتفاقية إطارية استراتيجية جرى العمل عليها خلال الأشهر الأخيرة تتناول الجوانب الأمنية والاقتصادية والتنموية وإحراز تقدم في ملفي المياه والطاقة.

وأكد مصدر حكومي عراقي ما أعلنه وزير الدفاع التركي يشار غولر، الأربعاء، بشأن توقيع اتفاقية استراتيجية طال انتظارها بشأن التعاون بين البلدين الجارين في مكافحة نشاط حزب العمال الكردستاني. وقال غولر، قبل اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، الأربعاء: «الأنشطة في نطاق الحرب ضد الإرهاب مستمرة، لقد وضعنا خططنا، والعمل مستمر، رئيسنا (إردوغان) سيكون في العراق يوم الاثنين... للمرة الأولى منذ سنين طويلة، سنوقع اتفاقية استراتيجية، أصدقاؤنا العراقيون لم يعلنوا حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية، لكن للمرة الأولى قبلوا فيها مصطلحاً قريباً من ذلك». وأضاف غولر: «لقد تم بالفعل إنشاء ممر آمن بعمق 30 كيلومتراً، المسألة ليست ما إذا كان سيتم إنشاؤه أم لا، لكن هناك بعض الأمور الأخرى التي يتعين علينا القيام بها هناك، في جبل قنديل وغارا».

مروحيتان حربيتان تركيتان تشاركان في قصف مواقع لـ«العمال الكردستاني» شمال العراق (أرشيفية - وزارة الدفاع التركية)

ونقلت «وكالة أنباء العالم العربي»، الخميس، عن مصدر حكومي عراقي، قالت إنه رفض الكشف عن اسمه، تأكيده أن اتفاقية استراتيجية أشار إليها إردوغان وغولر، تتضمن بروتوكولات أمنية واقتصادية تنموية، وأن أنقرة أبدت تعاوناً في مسألة تأمين الحصص المائية للعراق. وأضاف: «زيارة الرئيس التركي تستهدف تعزيز العلاقات بين البلدين، هناك كثير من المشاريع ومذكرات التفاهم التي قد تبرم بين البلدين، وعلى رأسها طريق التنمية ودور تركيا في هذا المشروع الاستراتيجي المهم».

عملية عسكرية

وقال مستشار العلاقات العامة والإعلام بوزارة الدفاع التركية، في إفادة أسبوعية الخميس، إن تركيا ستسرع عملية «المخلب – القفل» العسكرية في شمال العراق بحيث لا يستطيع حزب العمال الكردستاني الردّ. وكشفت مصادر عسكرية عن استعدادات لشنّ عملية عسكرية ضد «العمال الكردستاني» في الصيف لإنهاء وجود «العمال الكردستاني» في شمال العراق. ونقلت صحيفة «يني شفق» القريبة من الحكومة التركية، الخميس، عن المصادر قولها إن فرقاً من قوات الكوماندوز التركية بدأت الانتشار في القواعد التركية شمال العراق، وستبدأ التقدم قريباً، وإن بعض وحدات الكوماندوز في سوريا ستشارك أيضاً في العملية التركية، التي قد تجري بالاشتراك مع الحكومة العراقية وقوات البيشمركة في إقليم كردستان شمال العراق.

لقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع نظيره العراقي فؤاد حسين (أرشيفية - الخارجية التركية)

وأضافت أنه من المتوقع أن يتم تطهير سنجار، وإنشاء مناطق عازلة وآمنة، وبذلك ستعمل تركيا على تطهير شمال العراق من التنظيم الإرهابي (العمال الكردستاني)، وتبدأ أعمالاً جديدة على الخط الجنوبي للحدود. وكان إردوغان لمح إلى شنّ عملية عسكرية في العراق لإنشاء منطقة آمنة بعمق 30 - 40 كيلومتراً، قائلاً: «هذا الصيف سنحلّ القضية المتعلقة بحدودنا مع العراق بشكل دائم».

وسبق أن ذكرت صحيفة «حرييت»، القريبة من الحكومة، أن العملية المرتقبة تهدف إلى إغلاق كامل للحدود مع العراق، البالغ طولها 378 كيلومتراً، وسيتم الوصول إلى منطقة غارا، التي تنتشر بها كهوف وملاجئ «العمال الكردستاني»، ووضعها تحت السيطرة دائماً لمنع استخدامها مرة أخرى. وتهدف تركيا أيضاً إلى إخراج «العمال الكردستاني» من سنجار، التي تمثل حلقة الوصل مع «وحدات حماية الشعب الكردية»، أكبر مكونات «قسد» في شمال شرقي سوريا، ولذلك انضمت «هيئة الحشد الشعبي» إلى الاجتماعات الأمنية والسياسية رفيعة المستوى بين أنقرة وبغداد، التي انطلقت منذ 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حيث كانت «قوات الحشد الشعبي» تتعاون أحياناً مع «العمال الكردستاني».

وربطت بغداد التعاون مع أنقرة في مكافحة «العمال الكردستاني»، الذي أعلنته مؤخراً «تنظيماً محظوراً»، شريطة ربط هذا التعاون بتعزيز التعاون الاقتصادي وحلّ مشكلات المياه والطاقة، والتعاون في مشروع طريق التنمية، وهو ما لاقى ترحيباً من الجانب التركي.

حزمة التعاون الأمني والاقتصادي

وقال المصدر الحكومي العراقي إن «الموضوع له أيضاً علاقة بالتعاون الأمني بين البلدين، وقضايا كثيرة ذات اهتمام مشترك أيضاً، تتعلق بالجوانب الأمنية والاقتصادية». وعن ملف المياه، قال المصدر إن «الجانب التركي يبدي تعاوناً في قضية إيجاد آلية وتعاون في تأمين الحصص المائية للعراق، وخصوصاً أن هناك وفوداً رسمية عراقية زارت تركيا مؤخراً، وبحثت مع الجانب التركي هذا الملف، وذلك أيضاً سيتم بحثه خلال زيارة إردوغان». ويعاني العراق أزمة مياه يلقى فيها باللوم على تركيا وإيران، بدعوى عدم التزامهما بالاتفاقيات الدولية الخاصة بحصص مياه الأنهار.

وقال إردوغان، في تصريحات ليل الثلاثاء – الأربعاء، إن قضية المياه ستكون واحدة من أهم بنود جدول أعماله خلال زيارته للعراق، لافتاً إلى أن الجانب العراقي قدّم مطالب في هذا الصدد، وسنعمل على حل القضية، كما أن لهم مطالب بشأن نقل الغاز الطبيعي والنفط عبر تركيا، ستعمل على حلّها أيضاً. ويشكل مشروع «طريق التنمية»، الذي أعلن العراق إطلاقه العام الماضي، ويتكون من طريق لشاحنات نقل البضائع وسكك حديدية لنقل السلع والمسافرين، ويبدأ من ميناء الفاو الكبير في أقصى جنوب العراق، ويمر بـ10 محافظات، وصولاً إلى تركيا، ومنها إلى أوروبا، بنداً مهماً على أجندة إردوغان في العراق.

وقال وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، يوم الجمعة الماضي، إنه «تم التوصل من خلال جولات من المباحثات الوزارية والفنية على مدى الأشهر الماضية إلى قرار تركي عراقي بإنشاء آلية مشتركة شبيهة بـ(المجلس الوزاري)، لمتابعة المشروع، نأمل أن تشارك فيه الإمارات وقطر أيضاً». وقال رئيس جمعية الناقلين الدوليين في تركيا، شرف الدين أراس، إن زيارة الرئيس إردوغان إلى العراق فرصة مهمة لفتح وإعلان ممر عبور بديل وآمن وسريع للعالم. وأكد أراس أهمية إطلاق مشروع طريق التنمية، مشيراً إلى أن هذا الخط له أهمية بالغة لتطوير تجارة تركيا مع العراق ودول الخليج، وإلى أن أكثر من 200 ألف رحلة برية تتم سنوياً إلى هذه الدول عبر العراق. وقال أراس لـ«الشرق الأوسط» إنه إذا تم حلّ المشكلات الأمنية المستمرة في العراق، وخاصة إذا تغيرت أبعاد الصراع الإسرائيلي الإيراني، فمن الممكن أن يتحول مشروع طريق التنمية إلى ممر فعّال، وسيصبح العراق هو الدولة 78 التي تنضم إلى اتفاقية النقل البري الدولي.

إلى ذلك، جرت مباحثات برلمانية تركية عراقية، في أنقرة، الخميس، برئاسة نائب رئيس البرلمان التركي بكر بوزداغ، ورئيس مجلس النواب العراقي بالنيابة محسن المندلاوي. ولفت بوزداغ إلى أن زيارة إردوغان للعراق تعدّ مؤشراً مهماً على الدعم الذي تقدمه تركيا للعراق، والأهمية التي توليها للعلاقات الثنائية، وستقدم مساهمة في تعميق وتطوير العلاقات في شتى المجالات. وأكد أنه «من مصلحة البلدين التحرك بشكل مشترك في مكافحة الإرهاب وتعزيز التعاون الوثيق في هذا الإطار». بدوره، أكد رئيس مجلس النواب العراقي بالنيابة أن تركيا «دولة شريكة» لبلاده، معرباً عن اهتمامه بالعلاقات مع تركيا.


مقالات ذات صلة

تركيا: اقتراح باستفتاء شعبي حول الإفراج عن أوجلان

شؤون إقليمية تصاعدت المطالبات بالإفراج عن زعيم حزب العمال الكردستاني بعد دعوته في 27 فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)

تركيا: اقتراح باستفتاء شعبي حول الإفراج عن أوجلان

اقترح حزب تركي إجراء استفتاء شعبي على منح زعيم حزب العمال الكردستاني السجين عبد الله أوجلان «الحق في الأمل» بإطلاق سراحه في إطار «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي إردوغان يتحدث للصحافيين على متن الطائرة خلال عودته الأربعاء من زيارة إلى السعودية ومصر (أناضول)

إردوغان: اتفاق دمشق و«قسد» يدعم السلام مع «الكردستاني» في تركيا

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ​إن الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد» يدعم السلام مع حزب «العمال الكردستاني» في تركيا.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية لجنة البرلمان التركي لوضع الإطار القانوني لـ«عملية السلام» تصل إلى المرحلة النهائية من عملها (البرلمان التركي - إكس)

تركيا: توافق حزبي على أسس عملية السلام مع الأكراد

توافقت أحزاب تركية على مضمون تقرير أعدته لجنة برلمانية بشأن «عملية السلام» التي تمر عبر حلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص متظاهرة كردية متضامنة مع الأكراد السوريين خلال مظاهرة في مدينة فرانكفورت الألمانية (د.ب.إ) p-circle

خاص حلم كردستان في لحظة اختبار: «غدر» قوى خارجية أم نهاية وهم؟

عبارة «ليس للأكراد أصدقاء سوى الجبال» لا تأتي من فراغ، هي سردية المناطق الجبلية التي احتمى فيها الأكراد على مدى قرون منذ العصر العثماني إلى الدول القومية.

جو معكرون (دمشق)
شؤون إقليمية مظاهرة للأكراد في جنوب شرق تركيا للمطالبة بإطلاق سراح رئيس حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... عقب دعوته في 27 فبراير 2025 لحل الحزب (أ.ب)

تركيا: حليف إردوغان يكرر المطالبة بإطلاق سراح أوجلان

كرر رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف للحزب الحاكم في تركيا، دولت بهشلي، مطالبته بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
TT

طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)

أكدت إيران تمسكها بتخصيب اليورانيوم «حتى لو اندلعت الحرب»، وذلك بعد يومين من أحدث جولة محادثات بين طهران وواشنطن في العاصمة العُمانية مسقط.

وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لن تقبل «التخصيب الصفري» تحت أي ظرف، مشدداً على أن أي تفاوض مشروط بالاعتراف بحق إيران في التخصيب داخل أراضيها، مع استعدادها لبحث إجراءات لبناء الثقة مقابل رفع العقوبات.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان محادثات مسقط بأنها «خطوة إلى الأمام»، في حين عبّر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي عن تشكيكه في نيات واشنطن، محذراً من استخدام المفاوضات «للمكر وكسب الوقت».

كما كشف عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، محمود نبويان، عن رسالة أميركية سبقت المفاوضات طلبت «السماح بضرب نقطتين داخل إيران»، وقال إن الرد كان بأن أي هجوم سيُقابَل بخسائر كبيرة.

في غضون ذلك، لوّحت إسرائيل بالتحرك عسكرياً ضد القدرات الصاروخية الإيرانية إذا تجاوزت طهران «الخطوط الحمراء». وقال وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، إن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران «لا قيمة له»، عادّاً أن احتمال المواجهة العسكرية مع طهران لا يزال قائماً، حتى في حال التوصل إلى تفاهمات.


تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر مطلعة قولها، يوم الأحد، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغت إيران بأنها تتوقع من الوفد الإيراني تقديم «مقترحات جوهرية» خلال الاجتماع المقبل بين الجانبين.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصدرين قولهما إن الأميركيين يتوقعون من إيران تقديم «تنازلات» في الملف النووي وقضايا أخرى.

وقالت الصحيفة إن المجلس الوزاري الأمني في إسرائيل يرى أن النظام الإيراني لا يمكن الوثوق بوعوده.

ونقلت «جيروزاليم بوست» عن مصدر عسكري قوله: «النظام الإيراني أثبت مراراً وتكراراً أنه لا يمكن الوثوق بوعوده... إذا حاولت إيران المساس بسيادتنا أو مواطنينا فستكون العواقب وخيمة عليها... وسنواجهها بقوة حاسمة».

وقال المصدر إن إسرائيل متمسكة بأن تفضي المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران إلى منعها من امتلاك أسلحة نووية وفرض قيود على صواريخها الباليستية.

وفي وقت سابق من اليوم، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست»، نقلاً عن مصادر أمنية، أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، لكنها تتابع التطورات داخل إيران عن كثب.

واستضافت مسقط، صباح الجمعة، جولة مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، النائب الأسبق، والشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».

وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».

وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

وتوازياً، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في بيان مقتضب وغامض، بأن الادعاء العام في طهران وجّه اتهامات رسمية إلى عدد من العناصر السياسية البارزة، على خلفية ما وصفه بـ«دعم النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، في إطار التحقيقات المرتبطة بأحداث يناير، من دون الكشف عن أسماء المعنيين أو انتماءاتهم الحزبية أو ملابسات توقيفهم.

وبحسب الوكالة، فإن هذه الأحداث «الإرهابية»، أظهرت ارتباطاً عملياً وعملياتياً بـ«إسرائيل» وأجهزة «الاستكبار»، عبر شبكة تنظيمية وإعلامية عملت خلف الكواليس وفي الفضاء الافتراضي لتبرير أعمال العنف والتأثير على الأمن الداخلي.

وأضافت أن رصد سلوك السياسية البارزة في عدد من التيارات خلال ذروة التهديدات الأميركية والإسرائيلية دفع الادعاء العام إلى فتح ملفاتهم، بعد اتهامهم بتنظيم وقيادة أنشطة لإرباك الأوضاع السياسية والاجتماعية، وتبرير ما وصفته بـ«الإرهاب الميداني».

وذكرت «تسنيم» أنه بعد استكمال الإجراءات، وجهت اتهامات إلى أربعة أشخاص مرتبطين بحزب سياسي، جرى توقيف عدد منهم بتهمة العمل لصالح «إسرائيل» والولايات المتحدة، فيما استدعي آخرون للتحقيق، في إطار قضية تتهم عناصرها بالتحريض وتقويض التماسك الوطني، حسب الوكالة.

الناشطة آذري منصوري وأمين زاده على اليسار وفي يمين الصورة اصغرزاده (جماران)

وأكدت وكالة «ميزان»، التابعة للسلطة القضائية، توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن هوياتهم.

وكانت منصوري (60 عاماً) شغلت سابقاً منصب مستشارة للرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي. وبعد اندلاع الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول)، كتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: «عندما تُغلق جميع السبل لإسماع الصوت، يخرج الاحتجاج إلى الشارع»، معتبرة أن «القمع هو أسوأ طريقة للتعامل مع المحتجين»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي إشارة إلى سقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات، قالت لاحقاً: «لا يمكننا الوصول إلى الإعلام، لكننا نقول للعائلات المفجوعة: أنتم لستم وحدكم»، مضيفة أن «لا قوة ولا مبرر ولا وقت يمكن أن يطهّر هذه الكارثة الكبرى».

وسبق أن أوقفت منصوري بعد الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية عام 2009، وحكم عليها بالسجن ثلاث سنوات بتهم من بينها الإخلال بالنظام العام والدعاية ضد الدولة. وفي عام 2022، وُجهت إليها تهمة «نشر الأكاذيب بقصد إيذاء الآخرين وإثارة الرأي العام عبر الإنترنت»، وصدر بحقها حكم بالسجن لمدة عام وشهرين.

ومنذ يونيو (حزيران) 2023، تتولى منصوري رئاسة جبهة الإصلاحات، وهي التحالف الرئيسي للأحزاب والمجموعات الإصلاحية التي تطالب بتوسيع الحريات الاجتماعية وتعزيز دور المجتمع المدني.

تحذيرات القضاء

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوري‌راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوري‌راد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».

وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوري‌راد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».

وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.

«مجلس انتقالي»

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.

وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.

وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.