شلل في نشاطات الحكومة الأميركية بسبب خلافات الكونغرس حول الرعاية الصحية

الإغلاق لا يشمل خدمات إصدار التأشيرات في سفارات الولايات المتحدة وقطاعي الشرطة والجيش

شلل في نشاطات الحكومة الأميركية بسبب خلافات الكونغرس حول الرعاية الصحية
TT

شلل في نشاطات الحكومة الأميركية بسبب خلافات الكونغرس حول الرعاية الصحية

شلل في نشاطات الحكومة الأميركية بسبب خلافات الكونغرس حول الرعاية الصحية

لأول مرة منذ 17 عاما، أوقفت الحكومة الفيدرالية الأميركية نشاطاتها ابتداء من منتصف ليل الاثنين - الثلاثاء، بعدما رفض مجلس الشيوخ إقرار مشروع قانون الموازنة للعام المالي الجديد، بسبب اعتراضه على مشروع الرعاية الصحية الذي تبناه الرئيس باراك أوباما، كما رفض دعوة الحزب الجمهوري لتشكيل لجنة تسعى لحل وسط في الجمود الذي تسبب في تعطيل نشاطات الحكومة.
ومع إغلاق مؤسسات حكومية صباح أمس بسبب عدم وجود اعتمادات مالية، بدأ نحو مليون موظف مدني فيدرالي إجازة من دون راتب حتى إقرار الموازنة، وهو أمر قد يستغرق عدة أيام أو أسابيع. ويقدر محللون تكلفة إغلاق الحكومة على الاقتصاد الأميركي بنحو مليار دولار في الأسبوع.
وكان مشروع الرعاية الصحية الذي تبناه الرئيس أوباما والمعروف باسم (أوباما كير) العقبة الرئيسة في المناقشات التي استمرت لأكثر من 11 ساعة في مجلس النواب أول من أمس. وفي الأخير، انتهي الموعد النهائي دون أن يتوصل المشرعون إلى قرار.
ورفض الديمقراطيون في مجلس الشيوخ إجراء أي تعديلات على برنامج الرعاية الصحية في مشروع قانون الموازنة، وفي المقابل رفض الجمهوريون في المجلس التراجع عن مطلبهم للتعديل واتخاذ بعض التدابير في قانون الرعاية الصحية كشرط لإقرار الميزانية. وأمر البيت الأبيض مساء أول من أمس ببدء إغلاق وكالات الحكومة. وبدأ سريان الإغلاق صباح أمس وسط تبادل لإلقاء اللوم بين الديمقراطيين والجمهوريين.
وبموجب تعطيل عمل الوكالات الحكومية، تقرر إغلاق الحدائق والمتاحف والمكتبات العامة، كما سيجري تأجيل صرف شيكات المعاشات للمحاربين القدامى، وستواجه تعاملات بطاقات الائتمان وجوازات السفر بعض المعوقات.
ويشمل الإغلاق جميع الوزارات عدا ما يسمى الموظفين الأساسيين الذين يتعين عليهم الاستمرار في العمل. ولا يشمل الإغلاق خدمات مراقبة الملاحة الجوية وخدمات تفتيش الأغذية. كما لا يشمل الخدمات الأساسية مثل وكالات الأمن القومي وأجهزة الشرطة والأمن الداخلي. ويوجد نحو مليوني موظف بالحكومة الفيدرالية ومؤسساتها العامة، بينما يبلغ عدد أفراد القوات المسلحة نحو مليون و400 ألف عسكري.
وقد أصدرت كل وزارة خطتها للإغلاق وتحديد الموظفين الذين يتعين عليهم الدخول في إجازة إجبارية. وأخطرت وزارة الدفاع موظفيها بأن المجندين في الخدمة العسكرية سيستمرون في أداء مهامهم الصعبة، أما الموظفون المدنيون فإن عليهم التوقف عن العمل.
بدورها، قالت وزارة الخارجية إن السفارات والقنصليات الأميركية في الخارج ستستمر في إصدار التأشيرات وخدمات جوازات السفر بسبب اعتماد تلك الأنشطة على الرسوم ولا تخضع لاعتمادات الميزانية التي يقررها الكونغرس.
وشهدت واشنطن صباح أمس إخلاء آلاف الموظفين لمكاتبهم وضبط الكثيرون منهم إرسال البريد الإلكتروني من خارج مكاتبهم وإجراء ترتيبات الابتعاد عن العمل لأجل غير مسمى. ووضعت المتاريس والحواجز عند مدخل نصب لينكولن التذكاري في واشنطن (الذي يجتذب مئات آلاف السياح في العاصمة الأميركية) وعلى متاحف سميثونيان وحدائق الحيوان ووضعت لافتات تقول «نظرا لإغلاق الحكومة الفيدرالية فإن جميع المتنزهات الوطنية مغلقة». وكانت حركة المرور أقل ازدحاما في مترو الأنفاق في واشنطن.
وفي نيويورك أغلقت المنطقة المحيطة بتمثال الحرية، كما قلصت وكالات مثل «ناسا» و«وكالة حماية البيئة» عدد موظفيها، أما ضباط دوريات الحدود وحراس السجون ومراقبو الحركة الجوية فطلب منهم الاستمرار في عملهم مع احتمال عدم دفع رواتبهم. وتواصل المحاكم الفيدرالية العمل لمدة عشرة أيام بعد بدء الإغلاق، وإذا استمر الإغلاق لأكثر من عشرة أيام فإن على السلطة القضائية البدء بإعطاء إجازات للموظفين غير الضروريين، لكن الاستماع للقضايا والنظر فيها سيستمر.
وفي خطاب تلفزيوني، اتهم الرئيس أوباما مجلس النواب بعدم تحمل المسؤولية بعد إصراره على تأجيل مناقشة برنامج الرعاية الصحية في الميزانية الجديدة قبل إحالتها إلى مجلس الشيوخ. وقال أوباما مساء أول من أمس، إن إغلاق الحكومة أصبح أمرا لا مفر منه وإن آلاف الموظفين سيصبحون بلا عمل مما سيضر الاقتصاد الأميركي.
وتدور المناقشات الآن حول الفترة التي سيستمر فيها الإغلاق. ويواجه الكونغرس موعدا نهائيا آخر في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لمناقشة رفع سقف الدين الأميركي، حيث تنتهي سلطة وزارة الخزانة على الاقتراض لتمويل التزامات الديون، وعندها يصبح الكونغرس مطالبا بمناقشة رفع سقف الديون الأميركية.
وأقر مجلس النواب عدة مرات مشروع قانون لتمويل الحكومة، لكنه استمر في استبعاد مشروع الرعاية الصحية، ولعدة مرات أصر مجلس الشيوخ على رفض مشروع الرعاية الصحية وإعادته لمجلس النواب.
وفي السياسية الأميركية يعد تعطيل نشاطات الحكومية خيارا اضطراريا توقف الحكومة بموجبه جميع النشاطات عدا الخدمات الأساسية. ويشمل إغلاق خدمات الطقس والمتاحف والمتنزهات الوطنية ومكاتب جوازات السفر. وتستثنى قطاعات أساسية مثل خدمات الأطباء والممرضين والبريد والقوات المسلحة وإدارة الحركة الجوية، لكن مرتبات أعضاء الكونغرس تستمر دون توقف لأن الأجور الخاصة بهم لا يمكن تغييرها إلا بقانون.
ووفقا للدستور الأميركي يجب أن يوافق مجلسا الشيوخ والنواب على الميزانية الفيدرالية ثم يوقعها رئيس الولايات المتحدة، وإذا استخدم الرئيس حق النقض ضد قرار مجلسي الكونغرس فإن الميزانية تعود إلى المشرعين، حيث يجري تمريرها بتصويت الثلثين. ويجري إغلاق نشاطات الحكومة عندما يصبح الرئيس وأحد مجلسي الكونغرس غير قادرين على حل الخلافات بشأن مخصصات الميزانية خاصة عندما ينتمي الرئيس إلى حزب سياسي مختلف عن الحزب السياسي المهيمن على أحد مجلسي الكونغرس.
ولا توجد مثل هذه السياسة (تعطيل عمل الحكومة) في الدول الصناعية الأخرى التي تتسم بنظام حكم برلماني، حيث تملك السلطة التنفيذية حق إقرار استمرار نشاطات الحكومة حتى لو لم يجر إقرار الميزانية. وكان هذا هو الحال في الولايات المتحدة حتى عام 1980 عندما تدخلت إدارة الرئيس الأسبق جيمي كارتر بقانون رقم 1884 للحد من قوة الحكومة الفيدرالية في حال عدم اتفاق الكونغرس وموافقته على الميزانية.
ومنذ عام 1976 شهدت الولايات المتحدة إغلاقا للحكومة 18 مرة، المرة الأولى من 30 سبتمبر (أيلول) إلى 11 أكتوبر (تشرين الأول) 1976 في عهد الرئيس جيرالد فورد. وشهدت نهاية السبعينات والثمانينات والتسعينات عدة إغلاقات للحكومة كان آخرها عام 1995 في عهد الرئيس بيل كلينتون، واستمر من 16 ديسمبر (كانون الأول) 1995 إلى 6 يناير (كانون الثاني) 1996.



«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
TT

«هوايات الجدّات»... اكتشف سرّ الهدوء النفسي في عصر الإرهاق الرقمي

العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)
العودة لهوايات الجدات تساهم في تحسين الصحة النفسية (بكسلز)

في زمن الإرهاق الرقمي، والاعتماد المفرط على الشاشات، تتجه الأنظار مجدداً نحو «الهوايات الهادئة»، أو ما يُعرف بـ«هوايات الجدّات»، مثل الحياكة، والخَبز، والتطريز، وحلّ الألغاز. هذه الأنشطة اليدوية لا تُعد مجرد وسيلة لتمضية الوقت، بل أصبحت ملاذاً نفسياً يساعد على تخفيف التوتر، وتعزيز التركيز، واستعادة التوازن الذهني في حياة سريعة الإيقاع.

ويسلط تقرير لموقع «فيريويل مايند» الضوء على أسباب عودة هذه الهوايات إلى الواجهة، وكيف تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر، وتعزيز الشعور بالاتزان في الحياة اليومية.

ما المقصود بـ«هوايات الجدّات»؟

مصطلح «هوايات الجدّات» ليس تقليلاً من شأنها، بل وصفٌ لطيف لهوايات ارتبطت تقليدياً بالأجيال الأكبر سناً، وتتميز بأنها بسيطة، ويدوية، وبعيدة عن التكنولوجيا.

ومن أبرز هذه الهوايات:

- الحياكة، والكروشيه.

- التطريز (الكروس ستيتش).

- صناعة الفخار.

- الرسم، والتلوين.

- الزراعة المنزلية، أو زراعة الأعشاب.

- الخَبز المنزلي من الصفر.

- كتابة الرسائل.

- حلّ الألغاز، والألعاب اللوحية.

- مراقبة الطيور.

- الخياطة، والرقع (اللحف).

وتقول إميلي شارب، وهي معالجة فنية في نيويورك لـ«فيريويل مايند»: «هذه الهوايات البطيئة والحسية تمنحنا مساحة من الهدوء، والانغماس الإبداعي من دون ضغط، وهي أمور نفتقدها بشدة في الحياة الحديثة. كثيراً ما أدمجها في جلسات العلاج، لأنها تساعد على تنظيم المشاعر، وتقليل القلق، وإيجاد لحظات صغيرة من الفرح».

لماذا تعود هذه الهوايات إلى الواجهة؟

في السنوات الأخيرة بدأ كثيرون يبحثون عن بدائل واقعية بعيداً عن الشاشات، والإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

تقول أندي ريفز، كاتبة وفنانة في مجال الألياف ومؤسسة «Cape Town Craft Club»: «الجيل الجديد يبحث عن تجارب ملموسة بعيداً عن العالم الرقمي. هناك رفض لثقافة الضغط، والإنتاج المستمر، واتجاه أكبر نحو العناية بالذات، والاستدامة. الحِرف اليدوية تتماشى تماماً مع هذا التوجه».

وتضيف أن هذه الهوايات أصبحت أيضاً وسيلة للتعبير عن التفرد: «في عالم متشابه جداً، يصبح ما تصنعه بيدك جزءاً من هويتك».

الفوائد النفسية لهوايات الجدات

وتشير دراسات حديثة إلى أن الأنشطة الإبداعية يمكن أن تساهم في تحسين الصحة النفسية، وتقليل التوتر.

اليقظة الذهنية وحالة «التدفق»

هذه الهوايات لا يمكن ممارستها أثناء التشتت، أو التمرير على الهاتف، بل تتطلب حضوراً ذهنياً كاملاً.

توضح المستشارة كيم ريبي: «الحِرف اليدوية تُبطئ نشاط الدماغ، وتدخله في حالة من التركيز الهادئ. إنها تُبعدنا عن القلق، وتعيدنا إلى اللحظة الحالية».

هذه الحالة تُعرف نفسياً باسم «حالة التدفق»، حيث ينغمس الشخص بالكامل في النشاط ويشعر بالهدوء، والتركيز.

تخفيف التوتر

حتى الحركات البسيطة والمتكررة -مثل الحياكة، أو الرسم- يمكن أن تساعد في تهدئة الجهاز العصبي.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تنشّط الجهاز العصبي المسؤول عن الراحة، والهضم، ما يساعد على تقليل التوتر، واستعادة التوازن».

المتعة ليست بالكمالية

من خلال هذه الهوايات يتعلم الكثيرون أن الهدف ليس الكمال، بل المتعة في العملية نفسها.

تقول ريبي: «يتعلم الأشخاص السماح لأنفسهم بأن يكون الناتج غير مثالي، وهذا يخفف من ضغط الكمالية في حياتهم اليومية».

الابتعاد عن العالم الرقمي

من الصعب المرور على الهاتف أثناء التطريز، أو الخياطة، وهذا بحد ذاته ميزة.

تقول شارب: «هذه الأنشطة تعيدنا إلى متعة حسية بسيطة، وتبعدنا عن العالم الرقمي المرهق».

تعزيز التواصل الاجتماعي

هذه الهوايات قد تكون أيضاً جسراً للتواصل مع الآخرين من خلال النوادي، وورش العمل.

وتقول ريفز: «جزء كبير من هذه اللقاءات هو العمل اليدوي، والجزء الآخر هو الشعور بالانتماء، والتواصل الإنساني».

كيف تبدأ من دون ضغط؟

لا تحتاج إلى خبرة مسبقة أو مهارات عالية للبدء:

- ابدأ بهواية بسيطة، مثل التلوين، أو التطريز السهل.

- اسمح لنفسك بأن تكون مبتدئاً.

- شارك في ورش عمل، أو مجموعات محلية إن رغبت.

- تذكّر أن الهدف ليس الإتقان، بل الاستمتاع.

وتختتم شارب: «الأمر لا يتعلق بإنتاج شيء مثالي، بل بخلق مساحة للمتعة، والتجربة، والإبداع من دون حكم مسبق».


جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
TT

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)
الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية»، في دورتها الـ20.

وعبر حساباتها الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، هنأت الجائزة نجاة الصغيرة، وكتبت: «نُهنئ الفنانة المصرية نجاة الصغيرة لفوزها بجائزة (الشيخ زايد للكتاب)، في دورتها العشرين، فرع (شخصية العام الثقافية)، تقديراً لمسيرتها الثرية التي قدمت خلالها عدداً كبيراً من القصائد المغناة التي أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة».​

وقدم «اتحاد النقابات الفنية في مصر»، ويضم «نقابة المهن التمثيلية»، و«السينمائية»، و«الموسيقية»، برئاسة المخرج المصري عمر عبد العزيز، التهنئة للفنانة نجاة الصغيرة، ووصفها البيان الصحافي للاتحاد بـ«الأيقونة»، لفوزها بجائزة «الشيخ زايد للكتاب».

ويأتي هذا التكريم تقديراً لدورها الريادي في إثراء المشهد الثقافي والموسيقي العربي؛ إذ استطاعت عبر مسيرة فنية امتدت لعقود، أن توازن بين «عذوبة الأداء»، و«رقي الكلمة»، مساهمةً بشكل فاعل في نشر «القصيدة العربية المغنّاة»، و«ترسيخها في ذاكرة الأجيال»، وفق بيان الاتحاد.

ونوه البيان بأن الفوز يعد اعترافاً بمساهماتها البارزة في «رعاية الإبداع الفكري»، و«إثراء المشهد الثقافي»، على المستويين العربي والعالمي، ومسيرتها التي حققت خلالها الكثير من الإنجازات «الثقافية والفنية»، فأثرت المشهد الموسيقي والغنائي والسينمائي، وكانت ولا تزال «أيقونة إبداعية»، متفردة.

وحسب بيان الاتحاد، فإن نجاة الصغيرة سيتم تكريمها بـ«ميدالية ذهبية»، و«شهادة تقدير»، إضافةً إلى «مكافأة مالية»، قدرها «مليون درهم» إماراتي (الدولار يساوي نحو 3.67 درهم إماراتي).

من جهتهم، أكد النقباء الثلاثة، أشرف زكي، ومسعد فودة، ومصطفى كامل، أن فوز نجاة الصغيرة بالجائزة يعد تكريماً للفن المصري، وتأكيداً لعمق العلاقات بين البلدين الشقيقين مصر والإمارات، وهي العلاقة التي رسخ دعائمها الشيخ زايد.

الفائزون بجائزة الشيخ زايد للكتاب (حساب الجائزة على فيسبوك)

وأكد الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى أن تكريم نجاة الصغيرة في هذا المحفل الثقافي الكبير تكريم مستحق، وتقدير يحسب للجائزة في هذا التوقيت من دولة الإمارات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكريم يعد تقديراً لمسيرتها الثرية، وإسهامها في تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة، حيث غنت قصائد عدة، وأسهمت في تعليمها ونشرها»، مشيراً إلى أنها «مدرسة غنائية عريقة ما زالت حاضرة».

وعدّ الناقد الفني المصري «اختيار عدد من نجوم الغناء تقديم قصائد باللغة العربية مثل نجاة وأيضاً أم كلثوم، وفيروز، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب وعدم الاكتفاء بالعامية، انتصاراً للغة العربية»، مؤكداً «أن تكريم نجاة هو تكريم لكل فنان مجتهد أثرى الساحة الثقافية العربية، سواء بالغناء أو بأي لون فني آخر».

وكانت نجاة نالت قبل عامين تكريماً خاصاً من المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، خلال حفل «جوي أووردز»، في العاصمة الرياض.

ومن بين القصائد التي تغنت بها نجاة الصغيرة خلال مسيرتها، «أيظن»، و«لا تكذبي»، و«أسألك الرحيل»، كما قدمت مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء»، و«شاطئ المرح»، و«ابنتي العزيزة»، و«جفت الدموع».

وإلى جانب نجاة الصغيرة، فاز بالدورة الـ20 من جائزة «الشيخ زايد للكتاب»، فرع «الآداب»، أشرف العشماوي من مصر، وفي فرع «الترجمة»، نوال نصر الله، العراق/ أميركا، وفي فرع «الثقافة العربية» في اللغات الأخرى، فاز شتيفان فايدنر من ألمانيا، وفي فرع «المخطوطات والموسوعات والمعاجم»، الدكتور محمد الخشت من مصر، وبفرع «المؤلف الشاب»، مصطفى رجوان من المغرب، وبفرع «الفنون والدراسات النقدية» زهير توفيق، من الأردن، وفي فرع «النشر والتقنيات الثقافية»، فازت «مؤسسة الإمارات للآداب».


مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تسترد 13 قطعة أثرية من أميركا تعود لعصور مختلفة

القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
القطع المستردة تعود لعصور مختلفة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

استردت مصر 13 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، في إطار تعاون مصري - أميركي في مجال الآثار وحماية التراث.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية عن تسلم القنصلية المصرية في نيويورك، مجموعة من القطع الأثرية النادرة التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، في إطار الجهود المصرية المتواصلة لاسترداد الممتلكات الثقافية التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة.

ويعكس هذا الحدث التعاون الدولي والتنسيق الوثيق بين القنصلية العامة في نيويورك ووحدة مكافحة تهريب الآثار بمكتب المدعي العام بنيويورك، بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وبما يبرز حجم التعاون المثمر بين مصر والولايات المتحدة الأميركية في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع في الآثار، وإعادة القطع المصرية التي خرجت بطرق غير مشروع، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة.

خلال مراسم تسليم القطع الأثرية المصرية في أميركا (وزارة الخارجية المصرية)

وأكد القنصل المصري في نيويورك، تامر كمال المليجي، أن استعادة هذه القطع تعدّ نتاجاً للتعاون المثمر والممتد بين الحكومة المصرية والسلطات الأميركية، وعلى رأسها مكتب المدعي العام في نيويورك، بما يعكس التزاماً مشتركاً بحماية التراث الثقافي الإنساني ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية.

وأعرب القنصل العام خلال مراسم تسلم القطع الأثرية، عن تقدير مصر للسلطات الأميركية المختصة، على الجهود المهنية والقانونية التي بُذلت والتي انتهت بقرار إعادة القطعة الأثرية إلى موطنها الأصلي، وبما يعكس روح المسؤولية المشتركة بين الدول في مواجهة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

من القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أبرز القطع المستردة «مجموعة من الأواني مختلفة الأشكال والأحجام، كانت تُستخدم في كثير من الأغراض، من بينها إناء من الألباستر لحفظ الزيوت والعطور يرجع إلى القرن السابع قبل الميلاد، ووعاء للكحل على شكل قرد من عصر الدولة الحديثة، وإناء لمستحضرات التجميل على شكل قطة من الدولة الوسطى، ووعاء من العصر البطلمي، وكأس احتفالية كانت تستخدم في الطقوس الدينية، بالإضافة إلى عدد من الأواني لحفظ السوائل والمراهم من الدولة الوسطى»، وفق تصريحات صحافية لمدير الإدارة العامة لاسترداد الآثار والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ والمضبوطات، شعبان عبد الجواد.

وأضاف أن من بين القطع أيضاً جزءاً من إناء مزخرف يصور طفلاً وسط نباتات المستنقعات، يُرجح ارتباطه بحورس الطفل، وقطعة فخارية على شكل بطة من العصر البطلمي، وزخرفة خزفية تحمل رأس الإله اليوناني ديونيسوس، كما تضم القطع المستردة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة أفروديت يرجع إلى القرن الثاني الميلادي، في تجسيد لعملية الدمج الثقافي بين الحضارتين المصرية واليونانية، بالإضافة إلى تمثال كتلي لشخص يُدعى «عنخ إن نفر» من العصر المتأخر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذه القطع يأتي في إطار استراتيجية الدولة المصرية للحفاظ على تراثها الحضاري الفريد، ويعكس التزام مصر الراسخ بمواصلة العمل على استعادة كل ما خرج من آثارها بطرق غير مشروعة، مضيفاً في بيان للوزارة، الجمعة، أن الدولة لن تتنازل عن استعادة آثارها بكل السبل المتاحة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، وبما يضمن حماية هذا الإرث الإنساني للأجيال القادمة.

ووجه الشكر لكل الجهات التي بذلت جهوداً قانونية ودبلوماسية لاسترداد الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة.

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن القطع المستردة تتميز بتنوعها وأهميتها التاريخية، حيث تعود إلى عصور مصرية مختلفة؛ من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر اليوناني الروماني، وتعكس جوانب متعددة من الحياة الدينية واليومية والفنية في مصر القديمة.

إحدى القطع الأثرية المستردة (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ الخبير الآثاري المصري، الدكتور حسين عبد البصير، استرداد 13 قطعة أثرية مصرية من الولايات المتحدة «حلقةً جديدة في معركة طويلة تخوضها مصر دفاعاً عن ذاكرتها الحضارية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «استرداد هذه القطع يعكس تطوراً نوعياً في أدوات الدولة المصرية؛ ليس فقط على المستوى الأمني، بل أيضاً على المستوى القانوني والدبلوماسي».

وأكد أن الأهمية الحقيقية لهذه القطع لا تكمن فقط في قيمتها المادية أو الجمالية؛ بل في دلالاتها الحضارية، متابعاً: «نحن أمام مجموعة تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني، وهو ما يعكس استمرارية الحضارة المصرية وتنوعها؛ فتمثال إيزيس في هيئة أفروديت، على سبيل المثال، ليس مجرد عمل فني؛ بل شاهد حي على التفاعل الثقافي العميق بين مصر والعالم الهلنستي».

وسبق أن أعلنت الجهات المعنية في مصر عن استرداد نحو 30 ألف قطعة أثرية خلال 10 سنوات بدأت منذ عام 2014، كانت من بينها تماثيل وقطع أثرية من بلجيكا وبريطانيا وهولندا وغيرها من الدول، بالإضافة إلى استعادة كثير من القطع الأثرية من أميركا؛ كان أبرزها تابوت «نجم عنخ» الذهبي في عام 2019.