قمة أوروبية استثنائية حافلة بملفات خارجية حامية

قادة الاتحاد سيسعون لطمأنة أوكرانيا وتجنّب التصعيد في الشرق الأوسط ومناقشة النزوح السوري في لبنان

عامل يرتّب أعلام الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قبل قمة سابقة في بروكسل (أرشيفية - أ.ب)
عامل يرتّب أعلام الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قبل قمة سابقة في بروكسل (أرشيفية - أ.ب)
TT

قمة أوروبية استثنائية حافلة بملفات خارجية حامية

عامل يرتّب أعلام الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قبل قمة سابقة في بروكسل (أرشيفية - أ.ب)
عامل يرتّب أعلام الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قبل قمة سابقة في بروكسل (أرشيفية - أ.ب)

يعقد قادة الاتحاد الأوروبي الـ27 الأربعاء والخميس، في بروكسل، قمة استثنائية ستتمحور المناقشات فيها حول ملفات ينتظر أن تحتل الموضوعات الخارجية منها حيزاً واسعاً بالنظر للوضع الدولي المتوتر على خلفية ثلاث حروب تلعب أوروبا بخصوصها دوراً مؤثراً.

وقالت مصادر رئاسية فرنسية في معرض تقديمها للقمة التي تنطلق مساء الأربعاء، إن المحاور الخارجية تتناول بدايةً الوضع الميداني في أوكرانيا والمساعدات العسكرية الأوروبية لكييف للعام الحالي وللسنوات المقبلة. ثاني المحاور يتناول الوضع في الشرق الأوسط من زاوية الهجمات الإيرانية على إسرائيل وتهديدات تل أبيب باستهداف إيران رداً عليها، بالإضافة إلى تطورات حرب غزة. وللمرة الأولى، سيتناول القادة الأوروبيون مسألة النزوح السوري للبنان بشكل منفصل. وثالث المحاور مستقبل علاقات الاتحاد الأوروبي بتركيا.

الرئيس الفرنسي ووزير خارجيته (الثاني من اليسار) مع مفوضي الشؤون الخارجية وإدارة الأزمات في الاتحاد الأوروبي في باريس الاثنين (إ.ب.أ)

غيظ أوكراني من أوروبا والغرب

تقول المصادر الفرنسية إن القادة الأوروبيين «سيعرِبون عن حرصهم على مساندة أوكرانيا عسكرياً استكمالاً لما قرروه في قمتهم السابقة الشهر الماضي، ومواصلة جهودهم لتعزيز قدرات أوروبا في قطاع الصناعات الدفاعية، ولكن أيضاً المسائل التمويلية». بيد أن الحرص الأوروبي يلاقيه نوع من «العتب» الأوكراني مرده لما تعدّه كييف «تفاوتاً» في المعاملة بين ما قامت به الدول الغربية من الوقوف إلى جانب إسرائيل في مواجهة الهجمات الجوية الإيرانية وعملها على إسقاط المسيّرات والصواريخ الإيرانية قبل وصولها إلى الأجواء الإسرائيلية؛ الأمر الذي لم تقم به هذه الدول (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا) أبداً في أوكرانيا.

وما يفاقم العتب الأوكراني التطورات الميدانية في الجبهة الشرقية، حيث تواصل القوات الروسية قضمها للأراضي الأوكرانية في منطقة الدونباس، والتخوف المستجد من أن تخسر أوكرانيا الحرب بسبب نقص الذخائر ووسائل الدفاع الجوي وتأخر وصول طائرات «إف 16» القتالية التي وُعِدت بها وتجميد المساعدة الأميركية من 60 مليار دولار في مجلس النواب.

أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية تتوسط عدداً من قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أرشيفية - أ.ب)

وأكدت باريس أن قرار الأوروبيين الاستفادة من عائدات الأصول الروسية المجمدة في أوروبا وتحديداً في بروكسل نهائي، ولكن يتعين تسوية «بعض المسائل القانونية» قبل أن يصبح نافذاً. وأشارت المصادر الرئاسية إلى أن فرض عقوبات إضافية على روسيا وسد الثغرات التي تنفذ منها موسكو للالتفاف عليها ستكون موضع بحث وتدقيق.

تبين الأرقام المتوافرة أن الاتحاد الأوروبي قدم مساعدات عسكرية لكييف تبلغ قيمتها 31 مليار يورو، مضافاً إليها 20 مليار يورو حتى نهاية العام الحالي. ثم إن قادة الاتحاد قرّروا برنامج مساعدات من 50 مليار يور حتى عام 2027، فضلاً عن ضخ خمسة مليارات إضافية في ما يسمى «مبادرة السلام الأوروبية» لتسليح القوات الأوكرانية. والبحث جار حالياً لاستدانة أوروبية جماعية لمبلغ يصل إلى 100 مليار يورو، كما جرى قبل عامين، في أوج جائحة «كوفيد - 19» لتعزيز الإنتاج الدفاعي ومد كييف بما تحتاج إليه من أسلحة؛ وكل ذلك لتوفير دعم عسكري مستدام على خلفية التخوف من وصول دونالد ترمب، الرئيس الأميركي السابق، مجدداً إلى البيت الأبيض. ورغم هذه الجهود الأوروبية، فإن ثمة قناعة قوامها أن الـ27 ليسوا قادرين على الحلول محل الولايات المتحدة التي تبقى العنصر الرئيسي في مساندة كييف عسكرياً.

مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل قي مقرّ المفوضية الأوروبي ببروكسل (أرشيفية - أ.ب)

التصعيد في الشرق الأوسط

ما لا يريده الأوروبيون، بأي شكل من الأشكال، أن تتوسع الحرب في الشرق الأوسط وأن تعمد إسرائيل إلى الرد على الهجمات الإيرانية، ثم أن تعمد طهران للرد على الرد، وفق ما يؤكد قادة البلدين. من هنا، وفق المصادر الرئاسية، سيتضمن البيان الختامي الصادر عن القمة دعوة إلى خفض التصعيد مع التذكير بأن الدول الأوروبية، فرادى، دعت كلها إلى تجنب اتساع نطاق الحرب ودعت إسرائيل مباشرة أو بشكل التفافي إلى الامتناع عن مهاجمة إيران باعتبار أن النجاح في إسقاط الأكثرية العظمى من المقذوفات الإيرانية قبل وصولها إلى الأجواء الإسرائيلية، وبعدها يعد «إخفاقاً لإيران وانتصاراً لإسرائيل» وفق ما أعلنه الرئيس الفرنسي في حديث للقناة التلفزيونية الثانية صباح الاثنين، وبالتالي «لا حاجة» إلى رد إسرائيلي.

وتتوقع المصادر الرئيسية أن يكون البيان الأوروبي شبيهاً بالبيان الذي أصدره قادة مجموعة السبع عصر الأحد، وجاء فيه تعبير عن «التضامن والدعم الكامل لإسرائيل والالتزام بأمنها». إلا أنه تضمن أيضاً تأكيداً على ضرورة تجنب «التصعيد الإقليمي والعمل على إرساء الاستقرار». وأضاف البيان: «انطلاقاً من ذلك، نطلب من إيران ووكلائها وقف هجماتهم ونقف على أهبة الاستعداد لاتخاذ المزيد من التدابير الآن، ورداً على أي خطوات إضافية مزعزعة للاستقرار. ورغم هذه الدعوة، فإن السبع تجنّبوا مطالبة إسرائيل مباشرة بالامتناع عن الرد وعن مهاجمة المصالح الإيراني»، بل عدّوا أن طهران «بأفعالها هذه تتجه أكثر نحو زعزعة استقرار المنطقة وتخاطر بإثارة تصعيد إقليمي لا يمكن السيطرة عليه».

الجديد في القمة الأوروبية أنها للمرة الأولى ستناقش في بندٍ منفصل النزوح السوري إلى لبنان (رويترز)

وأفادت المصادر الرئاسية بأن البيان المرتقب سيتضمن «إدانة جلية وقوية لما قامت به إيران والتعبير عن دعم إسرائيل والتضامن معها والالتزام (الأوروبي) إزاء أمنها»، والتذكير بأن إيران «تخطت عتبة إضافية في نسف الاستقرار والدعوة إلى استقرار الوضع (في الشرق الأوسط) والامتناع عن أي تصعيد إضافي». ومن بين دول الاتحاد، وحدها فرنسا ساهمت في إسقاط عدد من المقذوفات الإيرانية في سماء الأردن.

ملف النازحين السوريين إلى لبنان

إضافة إلى ما سيق، فإن القادة الـ27، بحسب الإليزيه، سيتناولون الوضع في غزة ولا يبدو أنهم سيأتون بجديد، لا، بل إنهم سيستعيدون خلاصات البيان الذي صدر عنهم في قمتهم السابقة في شهر مارس (آذار) الماضي التي دعت إلى وقف فوري لإطلاق النار والإفراج عن الرهائن وتعزيز وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة. والحال، أن إسرائيل، حتى اليوم، تصم آذانها عن دعوة وقف النار التي لم تصدر فقط عن الأوروبيين، بل عما صدر أيضاً عن مجلس الأمن الدولي في قراره الشهير وعن ما طلبته محكمة العدل الدولية وهي تعاملت مع هذين المحفلين كأنهما عير موجودين. وحتى اليوم، رفضت دول أوروبية مثل المجر والنمسا وسلوفاكيا إدانة ما تقوم به إسرائيل في غزة. وقد عبّر مسؤول السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل عن «أسفه» لانقسامات الأوروبيين بشأن غزة.

كما تجدر الإشارة إلى أن إسبانيا بدأت إجراءات للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهي بذلك بعيدة كثيراً عن مواقف بعض الدول الأوروبية الأخرى الرافضة أو المترددة في الاحتذاء بها. وتجدر الإشارة إلى الفقرة الخاصة في بيان قادة مجموعة السبع بشأن غزة؛ إذ جاء فيه: «سنقوم أيضاً بتعزيز تعاوننا من أجل إنهاء الأزمة في غزة، بما في ذلك من خلال مواصلة العمل للتوصل إلى وقف إطلاق نار فوري ودائم وإطلاق سراح الرهائن من قبل (حماس) وإيصال المزيد من المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين المحتاجين».

بيد أن الجديد في القمة الأوروبية أنها للمرة الأولى ستناقش في بند منفصل النزوح السوري إلى لبنان. وقالت المصادر الرئاسية إن البيان سيتضمن «على الأرجح عناصر بشأن أوضاع اللاجئين السوريين قي لبنان ومواصلة دعم واستقرار هذا البلد» من غير إغفال الإشارة إلى «حرب المناوشات الدائرة بين إسرائيل و(حزب الله) منذ الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وحتى اليوم، كان الأوروبيون يعارضون مطالبة لبنان بضرورة ترحيل النازحين السوريين إلى بلادهم بحجج مختلفة. إلا أن ازدياد موجة الهجرة غير الشرعية من لبنان باتجاه قبرص واليونان أخذت تؤثر على المواقف الأوروبية. من هنا أهمية ما سيصدر عن القمة المرتقبة بهذا الشأن.

يبقى الملف التركي. وبهذا الخصوص، سيعود القادة إلى دراسة التقرير الذي أعدّته المفوضية الأوروبية عن العلاقات مع أنقرة. وما يريده الأوروبيون، وفق باريس، هو البحث عن «نقطة توازن» مع تركيا بحيث التعاطي معها يتعين أن يكون «وفق أجندة إيجابية التي هي في مصلحة الطرفين»، ولكن العمل بها «بشكل تدريجي بحيث إن التزاماً (جدياً) من قِبل الأوروبيين يتعين أن تقابله أدلة ملموسة من جانب أنقرة حول رغبتها في الالتزام بجوانب العلاقات كافة» مع الاتحاد الأوروبي، وهو «ما يصح على علاقة أنقرة بروسيا ومحاربة الالتفاف على العقوبات المفروضة عليها والتزام مبادئ دولة القانون والمسألة القبرصية».


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يسلم تونس معدات لتعزيز مراقبة الحدود

شمال افريقيا مهاجرون على متن قوارب الموت قبالة أحد شواطئ تونس (أرشيفية - أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يسلم تونس معدات لتعزيز مراقبة الحدود

ينضوي هذا الدعم ضمن برنامج إدارة الحدود الذي بدأ منذ عام 2018، بتمويل تبلغ كلفته 130 مليون يورو وفق ما ذكرته البعثة

«الشرق الأوسط» (تونس)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد حفل توقيع مبادرته «مجلس السلام» في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس... 22 يناير 2026 (أ.ب) play-circle

خطاب ترمب في دافوس يفاقم خيبة الأوروبيين من حليفتهم القديمة أميركا

أثار خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منتدى دافوس، أمس (الأربعاء)، موجةً جديدةً من الإحباط والقلق داخل الأوساط الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا الاتحاد الأوروبي (رويترز)

الاتحاد الأوروبي لتوقيع اتفاق شراكة أمنية مع الهند

أعرب الاتحاد الأوروبي الذي يتفاوض مع الهند على اتفاق كبير للتجارة الحرّة عن استعداده لتوقيع اتفاق شراكة في مجال الأمن والدفاع مع نيودلهي.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد خطابه الخاص في الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ) play-circle

أوروبا في مواجهة ترمب: هل تطلق النار على نفسها باسم الردع؟

تحمل المطالبات الأوروبية استخدام ما يُسمّى «سلاح الردع التجاري» بوجه ترمب، مخاطر قد تكون أشدّ وطأة على قارة أوروبا نفسها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد يمكن أن يؤدي انتظار رأي المحكمة إلى تأخير كبير في عملية التصديق قد يصل إلى ما بين 16 و26 شهراً (رويترز)

«البرلمان الأوروبي» يقرر إحالة اتفاقية التجارة الحرة مع «ميركوسور» لمحكمة العدل

قرر «البرلمان الأوروبي» إحالة اتفاقية التجارة الحرة بين «الاتحاد الأوروبي» و«تجمع السوق المشتركة لأميركا اللاتينية (ميركوسور)» إلى «محكمة العدل الأوروبية».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

ألبانيا وبلغاريا وكوسوفو تنضم إلى «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» في دافوس بسويسرا (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» في دافوس بسويسرا (رويترز)
TT

ألبانيا وبلغاريا وكوسوفو تنضم إلى «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» في دافوس بسويسرا (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل وثيقة إنشاء «مجلس السلام» في دافوس بسويسرا (رويترز)

صادق البرلمان في ألبانيا، الخميس، على قرار ​الحكومة الانضمام إلى مبادرة «مجلس السلام» التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لحل النزاعات في أنحاء العالم.

ووصف رئيس الوزراء إيدي راما هذه الخطوة بأنها «بادرة حسن ‌نية» و«شرف ‌خاص»، ⁠وقال ​إنها ‌ستعزز دور ألبانيا على الساحة الدولية.

وجرى إقرار التشريع بأغلبية 110 أصوات في البرلمان المؤلف من 140 نائباً، وأكد راما أن الانضمام إلى ⁠المبادرة يضمن مقعداً لألبانيا «إلى طاولة» ‌الحوارات الدبلوماسية العالمية.

وانضمت كوسوفو المجاورة، وهي حليف وثيق للولايات المتحدة التي دعمت استقلالها عن صربيا عام 2008، إلى «مجلس السلام» أيضاً.

وقررت حكومة بلغاريا، المنتهية ​ولايتها، الانضمام أيضاً إلى المبادرة، وهو قرار من المتوقع ⁠أن يصادق عليه البرلمان، الأسبوع المقبل. ووقع الاختيار على الدبلوماسي نيكولاي ملادينوف، وهو مبعوث السابق للأمم المتحدة، ليكون ممثلاً سامياً لغزة في «مجلس السلام».

وبلغاريا والمجر هما العضوان الوحيدان في الاتحاد الأوروبي اللذان انضما إلى «مجلس ‌السلام» حتى الآن.


ويتكوف وكوشنر يصلان إلى موسكو لإجراء مباحثات بشأن أوكرانيا

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب)
ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب)
TT

ويتكوف وكوشنر يصلان إلى موسكو لإجراء مباحثات بشأن أوكرانيا

ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب)
ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب وجاريد كوشنر صهر الرئيس في دافوس (أ.ب)

وصل المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى موسكو مساء الخميس لإجراء مباحثات بشأن أوكرانيا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية روسية.

ويأتي ذلك بعد ساعات من تأكيد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن مسودة اتفاق بشأن إنهاء الحرب مع روسيا باتت شبه جاهزة، وأنه اتفق مع ترمب على الضمانات الأمنية الأميركية لكييف في إطار أي اتفاق سلام محتمل.

ويتكوف (يساراً) وروبيو (وسطاً) وكوشنر مع مسؤولين أوكرانيين في هالانديل بيتش بفلوريدا يوم 30 نوفمبر الماضي (أ.ب)

وأوردت قناة تلفزيونية رسمية روسية عبر «تلغرام» أن «موكب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وصل إلى الكرملين».

وكان التلفزيون الرسمي الروسي عرض في وقت سابق لقطات قال إنها لطائرة المبعوثين الأميركيين وهي تهبط في مطار فنوكوفو في موسكو.

وأشارت وكالتا «تاس» و«ريا نوفوستي» إلى أن الطائرة كانت آتية من دافوس السويسرية حيث حضر ترمب ومعاونوه المنتدى الاقتصادي العالمي.


زعماء دول الاتحاد الأوروبي يجتمعون لإعادة تقييم العلاقات مع أميركا

رئيس الوزراء الهولندي ديك شوف (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) خلال اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الهولندي ديك شوف (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) خلال اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

زعماء دول الاتحاد الأوروبي يجتمعون لإعادة تقييم العلاقات مع أميركا

رئيس الوزراء الهولندي ديك شوف (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) خلال اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الهولندي ديك شوف (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) خلال اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

قال دبلوماسيون إن زعماء دول الاتحاد الأوروبي سيعيدون النظر في علاقاتهم مع الولايات المتحدة في قمة طارئة، الخميس، بعد أن أدّى تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية، وباللجوء إلى عمل عسكري للاستحواذ على غرينلاند، إلى زعزعة الثقة في العلاقات عبر الأطلسي، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وتراجع ترمب فجأة، الأربعاء، ​عن تهديده بفرض رسوم جمركية جديدة على 8 دول أوروبية، واستبعد أيضاً استخدام القوة للسيطرة على غرينلاند، التي تتمتع بحكم شبه ذاتي وتابعة للدنمارك، ما يشير إلى أن هناك اتفاقاً في الأفق لإنهاء هذا الخلاف. والدنمارك عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

ولا تزال حكومات دول بالاتحاد الأوروبي قلقة من تغيير ترمب لرأيه مرة أخرى، وهو رئيس تتسم سياساته بالتقلب، ويُنظر إليه بشكل متزايد على أنه يلجأ للاستقواء، وأن على أوروبا أن تتخذ من ذلك موقفاً. وتركّز الحكومات على الخروج بخطة أطول أمداً بشأن طريقة التعامل مع الولايات المتحدة، في ظل الإدارة الحالية، وربما الإدارات المقبلة أيضاً.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (في الوسط) مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (على اليسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا خلال اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي: «اتخذ ترمب خطوات لا رجعة فيها، وقد يفعل ذلك مرة أخرى. لا عودة إلى ما ‌كان الوضع عليه. وسيناقش ‌الزعماء ذلك»، مضيفاً أن التكتل بحاجة إلى الابتعاد عن اعتماده الكبير على ‌الولايات ⁠المتحدة ​في العديد ‌من المجالات.

وأضاف الدبلوماسي: «نحن بحاجة إلى محاولة إبقائه (ترمب) قريباً، بينما نعمل على أن نصبح أكثر استقلالاً عن الولايات المتحدة. هذه عملية من المرجح أن تستغرق وقتاً طويلاً».

وتبدأ قمة قادة الاتحاد الأوروبي في الساعة السابعة مساء (18:00 بتوقيت غرينيتش).

وبعد الاعتماد على واشنطن في الدفاع في إطار حلف شمال الأطلسي على مدى عقود، يفتقر التكتل إلى القدرات في مجالات المخابرات والنقل والدفاع الصاروخي والإنتاجي اللازم للدفاع عن نفسه ضد أي هجوم روسي محتمل. ويمنح هذا الولايات المتحدة نفوذاً كبيراً.

كما أن الولايات المتحدة هي أكبر شريك تجاري لأوروبا، ما يجعل الاتحاد الأوروبي في وضع يتأثر بسياسات ترمب المتعلقة بفرض الرسوم الجمركية ⁠لتقليص العجز التجاري الأميركي ولتحقيق أهداف أخرى، كما في حالة غرينلاند.

الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية كايا كالاس تصل إلى بروكسل لحضور اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

طريقة التعامل مع ترمب

قال دبلوماسي آخر من الاتحاد الأوروبي: «نحتاج لمناقشة مواضع الخطوط الحمراء، ‌وكيف نتعامل مع هذا المستقوي في الاتجاه الآخر من الأطلسي، وما هي ‍نقاط قوتنا».

وأضاف: «ترمب يقول لا رسوم اليوم، لكن هل يعني ذلك أنه لن يفرض رسوماً أخرى في الغد، أو أنه سيغير رأيه سريعاً؟ نحتاج لمناقشة ‍ما سنفعله وقتها».

وأفاد مسؤولون بأن الاتحاد الأوروبي كان مستعداً لفرض حزمة رسوم جمركية مضادة على واردات أميركية بقيمة 93 مليار يورو (108.74 مليار دولار) واتخاذ تدابير مناهضة للإكراه، لو مضى ترمب قدماً في فرض رسومه الجمركية التي كان من المقرر أن تدخل حيّز التنفيذ في أول فبراير (شباط).

واحتجاجاً على الضغوط الأميركية لضم غرينلاند، علّق البرلمان الأوروبي، الأربعاء، أعماله المتعلقة بالتصديق على اتفاق ​التجارة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، الذي جرى التوصل إليه في منتصف عام 2025.

وقال عضو البرلمان الأوروبي البارز، بيرند لانغ، إنه بينما زال التهديد بالتحرك الأميركي، يحتاج البرلمان إلى توضيح بشأن خطط ⁠الولايات المتحدة المتعلقة بغرينلاند، قبل استئناف مناقشة اتفاق التجارة.

وقال ترمب، الأربعاء، إنه توصل إلى اتفاق إطاري بشأن غرينلاند مع الأمين العام لحلف الأطلسي مارك روته، وقال اليوم إن التفاصيل قيد الإعداد، لكن الولايات المتحدة سيتاح لها «الوصول الكامل» دون أي تكلفة.

وقال لانغ، عضو الحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني ورئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، لوكالة «رويترز»: «لا أحد يعلم ما هو هذا الحل المزعوم».

وأضاف: «نحتاج إلى موافقة صريحة من الدنمارك وغرينلاند. لا يمكن أن يكون مجرد اتفاق بين طرفين. هذا يعني أننا سنجري تقييماً لتحديد ما إذا كان هناك تهديد لسيادة الاتحاد الأوروبي». ومع ذلك، أشار إلى ضرورة تعليق أي إجراءات مضادة محتملة من جانب الاتحاد الأوروبي.

وقال دبلوماسي أوروبي ثالث: «سئمنا قليلاً من كل هذا الاستقواء، وعلينا أن نتخذ إجراءات بشأن بضعة أمور... تعزيز متانة ووحدة موقفنا واستجماع أفكارنا بشأن السوق الداخلية والتنافسية. وعدم قبول مزيد من الاستقواء بالرسوم الجمركية».

وقال روته لوكالة «رويترز»، الخميس، إنه بموجب الاتفاق الإطاري مع ترمب سيعزز الحلفاء الغربيون وجودهم في القطب الشمالي، لكنه لم يوضح تفاصيل ذلك. وأضاف ‌أن المحادثات ستستمر بين الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة.

وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس: «رغم كل الإحباط والغضب الذي شهدناه في الأشهر الماضية، دعونا لا نتسرع في استبعاد الشراكة عبر الأطلسي».