السويد تحاكم جنرالاً سورياً بـ«جرائم حرب»

محمد حمو الأعلى رتبة الذي يخضع لمحاكمة في أوروبا

حمو (وسط) كما بدا عند انشقاقه في فيديو بثته قناة "سوريا اليوم"
حمو (وسط) كما بدا عند انشقاقه في فيديو بثته قناة "سوريا اليوم"
TT

السويد تحاكم جنرالاً سورياً بـ«جرائم حرب»

حمو (وسط) كما بدا عند انشقاقه في فيديو بثته قناة "سوريا اليوم"
حمو (وسط) كما بدا عند انشقاقه في فيديو بثته قناة "سوريا اليوم"

باشر القضاء السويدي، أمس (الاثنين)، بمحاكمة الضابط السوري السابق محمد حمو بتهمة المشاركة في جرائم حرب عام 2012، ليصبح العسكري السوري الأعلى رتبة الذي يخضع لمحاكمة في أوروبا على خلفية النزاع في بلاده.

وحمو (65 عاماً) المقيم في السويد وكان ضابطاً برتبة عميد في الجيش، متهم بـ«المساعدة في والتحريض على ارتكاب جرائم حرب خلال النزاع»، وهي تهم تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد.

وبحسب لائحة الاتهام، ساهم حمو عبر «المشورة والعمل»، في معارك خاضها الجيش «وتضمنت بشكل منهجي، هجمات عشوائية على بلدات أو أماكن عدة على أطراف مدينتي حماة وحمص وفي داخلهما».

وتتعلق التهم بالفترة الممتدة بين الأول من يناير (كانون الثاني) و20 يوليو (تموز) 2012، ويتوقع أن تستمر المحاكمة حتى أواخر مايو (أيار) المقبل.

وأضافت لائحة الاتهام أن محمد حمو ساعد في عمليات التنسيق والتسليح للوحدات القتالية؛ ما ساهم في تنفيذ الأوامر على «مستوى عملي».


مقالات ذات صلة

«أباتشي هرمز» تهدد مسار الاتفاق

شؤون إقليمية عناصر من مشاة «البحرية» الأميركية التابعة للوحدة الاستكشافية 31 يصعدون إلى مروحية «يو إتش-1 واي فينوم» على متن السفينة «يو إس إس تريبولي» خلال تدريبات على القنص الجوي والإسناد القريب أثناء الإبحار بمياه المنطقة (سنتكوم)

«أباتشي هرمز» تهدد مسار الاتفاق

هددت عملية إسقاط طائرة مروحية أميركية متطورة من طراز «إيه إتش-64 أباتشي»، في أثناء دورية فوق مضيق هرمز، بتعقيد مسار التفاهم الأميركي - الإيراني، بينما حمّل.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
المشرق العربي دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

صور اللبنانية تحت نار إسرائيل

توسّعت رقعة النار الإسرائيلية في جنوب لبنان لتطال مدينة صور، بعدما وجّه الجيش الإسرائيلي إنذاراً غير مسبوق بالإخلاء شمل المدينة ومحيطها، في خطوة عكست انتقال.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
رياضة عالمية انتقادات واتهامات كبيرة يواجهها إنفانتينو قبل يوم من بدء المونديال (أ.ب)

أزمات تلاحق «فيفا» عشية «المونديال»

عشية انطلاق كأس العالم لكرة القدم لعام 2026، يجد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) نفسه في مواجهة سلسلة من الأزمات والانتقادات التي ألقت بظلالها على البطولة.

سعد السبيعي (نيويورك)
المشرق العربي طفل يبحث عن البلاستيك في مكب نفايات بمدينة غزة (أ.ب)

«حماس» تعلن عن «تقدم» حول اتفاق غزة

أعلن مسؤولان من حركة «حماس»، في إفادتين منفصلتين، أمس (الثلاثاء)، «تحقيق تقدم ومقاربات مقبولة» حول القضايا الشائكة في اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة والمعلن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا 
زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)

الكرملين ينفي وجود خطط لاتصال بين بوتين وترمب

نفى الكرملين وجود أي خطط لاتصالات بين الرئيسين؛ الروسي فلاديمير بوتين، والأميركي دونالد ترمب، بشأن الحرب الأوكرانية التي دخلت عامها الخامس. وقال المتحدث.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

بغداد تحدد موعداً نهائياً لإكمال «حصر السلاح»

أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم في الدولة العراقية في سامراء بشمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم في الدولة العراقية في سامراء بشمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

بغداد تحدد موعداً نهائياً لإكمال «حصر السلاح»

أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم في الدولة العراقية في سامراء بشمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم في الدولة العراقية في سامراء بشمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

قالت الحكومة العراقية، الأربعاء، إن الموعد النهائي لتنفيذ خطتها لحصر السلاح بيد الدولة سيكون في سبتمبر (أيلول) 2026، في وقت بدأت فيه لجنة عسكرية تسلم بيانات وممتلكات أحد الفصائل المسلحة التي أعلنت فك ارتباطها بهيئة «الحشد الشعبي»، ضمن مسار إعادة تنظيم التشكيلات المسلحة وإخضاعها لسلطة الدولة.

وتتصاعد في العراق خلال الأشهر الأخيرة النقاشات بشأن مستقبل الفصائل المسلحة وإمكانية دمجها في المؤسسات الرسمية، وهو ملف يمثل أحد أبرز التحديات أمام حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي التي تعهدت في برنامجها الوزاري بـ«فرض سيادة الدولة على جميع التشكيلات المسلحة».

وقال المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي، خلال مؤتمر صحافي إن الحكومة أدارت ملفاتها «استناداً إلى رؤية وطنية مدعومة بتفويض وثقة مجلس النواب»، مؤكداً التزامها «بحصر السلاح تماماً بيد الدولة وفق الجداول الزمنية المحددة في البرنامج الوزاري والتي تنتهي في سبتمبر (أيلول) المقبل تزامناً مع إنهاء مهام التحالف الدولي».

وأضاف العبودي أن مجلس الوزراء أقر، بتوجيه من رئيس الوزراء، الشروع في صياغة «موازنة البرامج» بالتنسيق مع البنك الدولي واللجنة المالية النيابية بهدف دعم مسار الإصلاح الاقتصادي، مشيراً إلى أن الزيارة المرتقبة للزيدي إلى الولايات المتحدة ستتناول ملفات عدة تتركز بصورة أساسية على الجوانب الاقتصادية، مع تأكيد بغداد انتهاج سياسة علاقات متوازنة مع مختلف الدول.

عضو في «كتائب الإمام علي» يسلم قائمة بأسماء مسلحيه لرئيس لجنة حصر السلاح في العراق الفريق قيس المحمداوي يوم 10 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

«فك ارتباط»

في موازاة ذلك، أعلنت قيادة العمليات المشتركة أن اللجنة المكلفة بملف «فك الارتباط والاندماج» تسلمت الملفات والبيانات الخاصة بمقاتلي فصيل «كتائب الإمام علي» والأسلحة والمعدات والعجلات الخاصة بهم.

وقالت القيادة في بيان صحافي، إن رئيس اللجنة الفريق أول الركن قيس المحمداوي أشرف على عملية تسلم البيانات الخاصة بالأفراد والأسلحة والمعدات والعجلات التابعة للكتائب بحضور أعضاء اللجنة وقيادات الفصيل.

وأضاف البيان أن الإجراءات تمثل مرحلة تمهيدية لاستكمال عمليات الدمج وإعادة التنظيم وإلغاء المسميات والعناوين الخاصة بهذه التشكيلات، مؤكداً أن الخطوة تأتي ضمن جهود الحكومة لتعزيز الاستقرار وترسيخ سلطة القانون وحصر السلاح بيد الدولة ضمن المنظومة الأمنية الرسمية.

وتعد «كتائب الإمام علي» الجناح العسكري المرتبط بتحالف «خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، والذي حصل على خمسة مقاعد في الانتخابات البرلمانية التي أجريت أواخر عام 2025.

إلا أن تحالف «خدمات» ينفي وجود أي ارتباط تنظيمي بينه وبين الكتائب. وقال المتحدث باسم التحالف حسام الربيعي في بيان سابق إن التحالف يمثل إطاراً سياسياً وطنياً يضم مجموعة من القوى والتيارات السياسية، وإن وصفه بأنه جناح سياسي للواء 40 «كتائب الإمام علي» «غير دقيق ولا يعكس طبيعة التحالف أو هيكليته التنظيمية».

وأضاف الربيعي أن التحالف لا تربطه أي صلة تنظيمية بأي تشكيل مسلح التزاماً بقانون الأحزاب السياسية رقم 36 لسنة 2015 الذي يحظر وجود أجنحة مسلحة للأحزاب.

ورغم نفي التحالف وجود صلة تنظيمية بالكتائب، لا تزال كتلته البرلمانية، إلى جانب حركة عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي، تواجه اعتراضات أميركية على مشاركتها في الحكومة الحالية، وفق مصادر سياسية.

أفراد من «سرايا السلام» خلال مراسم تسليم أسلحتهم إلى قوات الدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

ذكرى الموصل

في سياق متصل، جدد رئيس الوزراء، علي الزيدي، الأربعاء، التزام حكومته بمواصلة مشروع حصر السلاح بيد الدولة، وذلك في بيان أصدره بمناسبة ذكرى سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم «داعش» في يونيو (حزيران) 2014.

وقال الزيدي إن الحكومة «ماضية بثبات في ترسيخ الأمن والاستقرار وتعزيز سيادة العراق وحماية قراره الوطني المستقل وحصر السلاح بيد الدولة»، مؤكداً استمرار جهود البناء والإعمار والإصلاح والتنمية.

كما أعرب عن تقديره للقوى السياسية الداعمة لمسار الاستقرار والإصلاح، معتبراً أن دعمها يعزز وحدة الصف الوطني وقوة القرار العراقي.

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الساحة السياسية والعسكرية انقساماً بشأن آليات تنفيذ خطة الحكومة. فبينما أعلنت فصائل عدة، من بينها «سرايا السلام» و«عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي»، استعدادها لفك الارتباط أو إعادة الدمج ضمن ترتيبات جديدة، لا يزال الغموض يحيط بكيفية تطبيق هذه الإجراءات عملياً، وما إذا كانت ستفضي إلى حل التشكيلات المسلحة المرتبطة بالأحزاب والقوى السياسية أو إعادة هيكلتها ضمن مؤسسات الدولة.

كان زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، قد أعلن في 27 مايو (أيار) الماضي دمج جناحه العسكري «سرايا السلام» في مؤسسات الدولة، داعياً بقية فصائل «الحشد الشعبي» إلى تسليم أسلحتها، قبل أن تعلن كل من «عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي» اتخاذ خطوات مماثلة لفك الارتباط بـ«الحشد الشعبي».

ويقول مسؤولون عراقيون إن مشروع حصر السلاح بيد الدولة يتضمن أيضاً فك ارتباط هيئة «الحشد الشعبي» بالأطر السياسية والحزبية والاجتماعية، وهو المسار الذي حظي بدعم من «الإطار التنسيقي» التي فوضت رئيس الوزراء باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذه، بالتزامن مع ضغوط أميركية متزايدة تدعو إلى إخضاع جميع القوى المسلحة لسلطة الدولة.

ويواجه تنفيذ هذا الهدف تحديات معقدة تتعلق بالنفوذ السياسي والعسكري والاقتصادي الذي تتمتع به بعض الفصائل، ما يجعل ملف حصر السلاح بيد الدولة أحد أكثر الملفات حساسية في العراق منذ هزيمة تنظيم «داعش» وإعادة تشكيل المشهد الأمني بعد عام 2014.


«الشرق الأوسط» تنشر نص تعديل الفصائل على «البند الثامن» من اتفاق غزة

فلسطينيون داخل مدرسة تؤوي نازحين في مخيم جباليا للاجئين شمال غزة يتابعون مباراة لكرة القدم يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينيون داخل مدرسة تؤوي نازحين في مخيم جباليا للاجئين شمال غزة يتابعون مباراة لكرة القدم يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تنشر نص تعديل الفصائل على «البند الثامن» من اتفاق غزة

فلسطينيون داخل مدرسة تؤوي نازحين في مخيم جباليا للاجئين شمال غزة يتابعون مباراة لكرة القدم يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينيون داخل مدرسة تؤوي نازحين في مخيم جباليا للاجئين شمال غزة يتابعون مباراة لكرة القدم يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

يعول وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة إلى جانب الفصائل الفلسطينية على موقف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الضغط على إسرائيل، للقبول بالصياغة التي تم التوصل إليها حول بنود خريطة الطريق المكونة من 15 بنداً، وتسلمتها «حماس» في أبريل (نيسان) الماضي.

وتوصلت الفصائل الفلسطينية لمواقف «متقاربة» مع الوسطاء من مصر، وقطر، وتركيا بشأن التعديلات على بنود خريطة الطريق، مع التركيز بشكل أساسي على البند الإشكالي «الثامن» المتعلق بسلاح غزة.

ونصت الصيغة المعدلة لـ«البند الثامن» كما اطلعت «الشرق الأوسط» على: «تنفيذ عملية حصر وتخزين السلاح (البنى التحتية) بشكل تدريجي، وعلى مراحل وفق جدول زمني بالتزامن مع انسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها في قطاع غزة، واستكمال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بكافة استحقاقاتها (تنفيذ البروتوكول الإنساني كاملاً، وووقف الاستهداف، وكذلك الالتزام بخصوص الانسحاب)، ودخول (اللجنة الوطنية)، وممارسة مهامها، وانتشار (قوة الاستقرار الدولية)، وتفكيك الميليشيات المسلحة». بحسب نصه.

طفلان فلسطينيان يفتشان داخل أحد مواقع دفن النفايات في مدينة غزة (د.ب.أ)

وأضيف إليها: «تتم عملية التنفيذ من خلال اللجنة الوطنية الفلسطينية، وبإسناد القوات الدولية، والتعاون مع التنظيمات الفلسطينية، وتأكد لجنة التحقق من التنفيذ، على ألا يتم تسليم أي أسلحة للاحتلال الإسرائيلي، ولا لأي جهة غير فلسطينية، وكل ذلك يأتي في إطار خطة ترمب، ووفق القرارات والقوانين الدولية ذات الصلة».

وخيَّم الجمود على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل من جهة، و«حماس» والفصائل من جهة أخرى، للانتقال إلى مراحل جديدة في اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع المعلن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والذي تخترقه إسرائيل باستمرار؛ إذ قتلت منذ ذلك الوقت أكثر من 970 فلسطينياً.

وفي حين تمسَّك الجانب الفلسطيني بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي التي يحتلها، وإدخال المساعدات، والبضائع إلى القطاع، فإنَّ تل أبيب تضغط لنزع سلاح الفصائل بوصفه أبرز بنود المرحلة الثانية.

وفد «حماس» باقٍ في القاهرة

ووفقاً لمصدرين من «حماس» وآخرين من فصائل فلسطينية مشاركة بلقاءات القاهرة، فقد طُلب من وفد الحركة البقاء في القاهرة، وانتظار الرد على الصياغة التي تم التوصل إليها، فيما غادرت وفود الفصائل الأخرى التي جاءت من الخارج، وبقي بعضها ممن يقيمون في مصر مؤخراً.

ورجح مصدر من «حماس» أن يُطلب من وفد الحركة الباقي في مصر «إجراء مزيد من المشاورات مع الوسطاء بشأن بعض القضايا التي قد تعترض عليها إسرائيل، وحتى إدارة ترمب بشأن التعديلات المقدمة؛ نصاً، وليس في الجوهر بشكل أساسي».

وبحسب المصادر الأربعة، فإن الوسطاء أكدوا للفصائل التي شاركت باللقاءات أنها ستسعى للتوافق مع الإدارة الأميركية وإسرائيل على الصياغة التي تم التوصل إليها، مبينةً أنها ستضعهم في تفاصيل تطورات المشاورات التي ستجري مع كافة الأطراف.

وبحسب مصدر آخر من «حماس»، فإن «تركيا تلعب دوراً مهماً وكبيراً في إقناع الإدارة الأميركية، بينما يتواصل رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بشكل مباشر مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، للدفع نحو إنجاح الخطوة المهمة التي تم التوصل إليها».

وبينما يُتوقع وصول الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بين يومي الأربعاء أو الخميس إلى القاهرة، رجح مصدر مقرب من فريق «مجلس السلام» لـ«الشرق الأوسط» أن يبدأ ملادينوف زيارته «إلى إسرائيل أولاً للتوصل لتفاهمات مع المسؤولين هناك قبل الانتقال للقاهرة».

«توقعات برد إسرائيلي سلبي»

وأظهرت المصادر الفلسطينية تشاؤماً حيال الرد الإسرائيلي، وتوقعت أن يكون «سلبياً» تجاه ما جاء في صياغة التعديلات على خريطة الطريق، لكنها أوضحت أنه تقابله «جهود مكثفة للضغط بالقبول بمقاربات ممكنة» تحقق شروط كافة الأطراف بما يضمن نزع السلاح بطريقة أو بأخرى.

ميدانياً، شهد قطاع غزة منذ فجر الثلاثاء وحتى ظهيرة الأربعاء، هدوءاً ميدانياً نسبياً، ولم تُسجل غارات جوية، أو وقوع قتلى، وذلك بعد أسبوع دامٍ شهد تصعيداً كبيراً.

نازحون فلسطينيون يحملون أواني معدنية لتلقي وجبات من مطبخ خيري شمال مدينة غزة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

لكن بعض المناطق القريبة من الخط الأصفر شهدت عمليات قصف مدفعي، وإطلاق نار من مسيرات، ورافعات أدت لوقوع إصابتين وسط القطاع، إلى جانب إطلاق نار من الزوارق الحربية الإسرائيلية قبالة سواحل القطاع، وتنفيذ عمليات نسف داخل مناطق السيطرة الإسرائيلية، بينما أُعلن عن مقتل 3 فلسطينيين الثلاثاء والأربعاء متأثرين بجروحهم إثر غارات سابقة.

ووفق المصادر من الفصائل الفلسطينية ومن بينها «حماس»، فإن اللقاءات التي جرت في القاهرة ركزت على ضرورة «وقف الخروقات والعدوان، وخاصةً الاغتيالات، كسبيل لإنجاح المفاوضات».

وقال أحد المصادر: «كان الطلب الفلسطيني واضحاً في هذا الشأن، ووعد الوسطاء بالعمل على ذلك، وأجروا اتصالاتهم بكافة الأطراف، وتلقوا وعوداً إيجابية بذلك، لكن لم يتم إبلاغهم صراحةً بوقف العدوان».

ووفقاً للمصدر القريب من فريق ملادينوف، فإن «الوسطاء طلبوا من إسرائيل بشكل مباشر وكذلك عبر الإدارة الأميركية و(مجلس السلام) بالعمل على وقف الغارات لمدة 48 ساعة، كبادرة حسن نية تجاه المفاوضات التي كانت تشهدها القاهرة. حيث كان طلب منها طلب مماثل في جولة المفاوضات السابقة والتزمت إسرائيل 36 ساعة قبل أن تستأنف هجماتها عقب استغلالها لفرصة استخباراتية أدت لاغتيال نشطاء من الفصائل».

وأكد الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أنه قام بعملية نفذها، الأحد الماضي، قتلت خضر الجماصي الذي ادعى أنه مسؤول شبكة تحويل الأموال في «حماس»، وإلى جانبه نائبه محمد الحرازين.


منظمة حقوقية تدحض رواية الجيش الإسرائيلي عن مقتل رضيع فلسطيني

فهد أبو هيكل يحمل جثمان ابنه الرضيع سام بعد مقتله على يد جنود إسرائيليين الجمعة الماضي (أ.ب)
فهد أبو هيكل يحمل جثمان ابنه الرضيع سام بعد مقتله على يد جنود إسرائيليين الجمعة الماضي (أ.ب)
TT

منظمة حقوقية تدحض رواية الجيش الإسرائيلي عن مقتل رضيع فلسطيني

فهد أبو هيكل يحمل جثمان ابنه الرضيع سام بعد مقتله على يد جنود إسرائيليين الجمعة الماضي (أ.ب)
فهد أبو هيكل يحمل جثمان ابنه الرضيع سام بعد مقتله على يد جنود إسرائيليين الجمعة الماضي (أ.ب)

وثّق فيديو جديد نشره مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة (بتسيلم)، مساء الثلاثاء، لحظة إطلاق جنود إسرائيليين النار على سيارة مدنية كان يستقلها فلسطينيون في الخليل قبل أيام قليلة، ما أدى إلى قتل الرضيع سام أبو هيكل (7 أشهر) بين ذراعي والدته، ومن دون أن يقدم الجنود أي مساعدة بعد إطلاق النار.

ويدحض الفيديو، الذي رصد جانباً من واقعة القتل التي حدثت، الجمعة، مزاعم الجيش الإسرائيلي بشأن الحادثة التي قدمها أولاً باعتبار أن جنوده «أطلقوا النار بعدما رصدوا سيارة متّجهة بسرعة نحوهم». لكن المقطع الذي نشره مركز «بتسيلم» يُظهر أن السيارة خفّفت سرعتها وتوقفت بينما كانت تقترب من جنديين إسرائيليين.

وقال «بتسيلم» إنه حصل على فيديو يكشف لحظات إطلاق النار على عائلة أبو هيكل، التي كانت عائدة من زيارة عائلية بينما كانت في سيارتها في حي تل رميدة، في الخليل.

وحسب «بتسليم» فقد وقع إطلاق النار «بعد أن لاحظ ربّ العائلة، الذي كان يقود السيارة، وجود الجنود الواقفين على الشارع فأبطأ سرعتها استعداداً للتوقف. وأصيب طفله الرضيع الذي كان في تلك اللحظة بين ذراعي والدته في المقعد الخلفي برصاصة في رأسه وتم إقرار وفاته بعد ذلك بوقت قصير. كما أصيب جرّاء النيران والد سام ووالدته، التي لا تزال ترقد في المستشفى للعلاج. بعد إطلاق النار، بينما غادر الجندي الذي أطلق النار وجندي آخر كان برفقته المكان دون تفتيش السيارة أو تقديم أي إسعاف للطفل الرضيع الذي أصيب إصابة حرجة أو لوالدته».

فهد أبو هيكل يعرض على هاتفه صورة طفله الرضيع سام (7 أشهر) الذي قُتل برصاص جنود الاحتلال في الخليل (أ.ب)

ويظهر الفيديو أن إطلاق النار الذي قام به جندي إسرائيلي نحو السيارة تم في الوقت الذي أبطأ فيه سائقها من سرعته، استعداداً للتوقف، بينما كان على مسافة من الجنود ولم يشكل أي خطر عليهم. وفي لقطات لاحقة كما يظهر الأب وهو يحمل الطفل ويحاول بيديه إيقاف النزيف من رأسه.

كما يمكن رؤية والدة الطفل، التي أصيبت هي الأخرى جراء إطلاق النار أثناء حملها ابنها، وهي جالسة على الطريق بجانب سيارة العائلة. وقتل الجيش الإسرائيلي الرضيع أبو هيكل يوم الجمعة عندما أطلق جندي الرصاص على سيارة العائلة في منطقة تل الرميدة، جنوب مدينة الخليل، فاصابوا الأب وزوجته فيما قضى طفلهم الرضيع.

«لقد قتلوا أخي»

وفي شهادتها بعد إطلاق النار، قالت فريال أبو هيكل، جدة الرضيع التي كانت معهم في المركبة: «لقد أطلقوا الرصاص علينا مباشرة، ولم يكن هناك أي خطر أو مبرر». وأضافت: «سمعت زوجة ابني تصرخ: ابني، ابني! وكان الطفل غارقاً في دمائه».

وأوضحت: «كنا نسير على الطريق مثل المعتاد، ولم نكن قلقين كنا نقود ببطء، ورأيت جنوداً على بُعد نحو عشرة أمتار منا. كنت أجلس في المقعد الأمامي، ورأيت كل شيء. وفجأة، دوّى صوت طلقة نارية، فظننتها تحذيراً يطلب منا التوقف».

الطفل سام فهد أبو هيكل البالغ من العمر سبعة أشهر محمولاً بين ذراعي والده بعد لحظات من إطلاق جندي إسرائيلي النار على السيارة التي كانا يستقلانها في الخليل بالضفة الغربية المحتلة (من فيديو بتسيلم - رويترز)

وشرحت كيف رفع ابنها، الذي كان يجلس في مقعد السائق، يديه ليؤكد أنه لا يشكل أي خطر، «لكن الرصاصة أصابت يده، واخترقتها، ودخلت السيارة. حينها سمعت صراخ الزوجة. كنا في حالة صدمة شديدة، فخرجت من السيارة وبدأت بالصراخ. غادر الجنود ولم يقدموا لنا أي مساعدة. بقينا هناك وحدنا حتى وصلت القوات وأجلتنا إلى المستشفى».

وأضافت أن حفيدها البالغ من العمر 11 عاماً أخبرها لاحقاً: «جدتي، لقد قتلوا أخي الصغير».

فريال أبو هيكل تودع حفيدها الرضيع سام (7 أشهر) الذي قُتل برصاص جنود الاحتلال في الخليل (أ.ب)

ولاحقاً، بعد الحادث، صرح مكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بأن تحقيقاً أولياً خلص «إلى أن المصابين كانوا مدنيين غير متورطين، ويجري التحقيق في الحادث، وسيتم إحالة نتائجه إلى السلطات المختصة للمراجعة. ويأسف الجيش الإسرائيلي لأي أذى لحق بالأفراد الأبرياء».

وقالت المديرة العامة لـ«بتسيلم»، يولي نوفاك: «خلال السنتين ونصف السنة الأخيرة، قتلت إسرائيل أكثر من 20 ألفاً من الأطفال في قطاع غزة والضفة الغربية».

وأضافت: «الحصانة التي يوفرها المجتمع الدولي لإسرائيل والحصانة التي يمنحها النظام الإسرائيلي للجنود والمستوطنين أدت إلى واقع يومي يتم فيه دعم وتأييد قتل الفلسطينيين، وقادت إلى وضع أصبحت فيه حياة الفلسطينيين تحت السيطرة الإسرائيلية مستباحة تماماً، حتى حين يكون هذا طفلاً ابن 7 أشهر فقط».