موسكو توسع نطاق عملياتها في سوريا.. وتعزز قواتها بالقاذفات المقاتلة

معلومات عن استحداث جسرين بري وجوي لمد المقاتلين بالسلاح

موسكو توسع نطاق عملياتها في سوريا.. وتعزز قواتها بالقاذفات المقاتلة
TT

موسكو توسع نطاق عملياتها في سوريا.. وتعزز قواتها بالقاذفات المقاتلة

موسكو توسع نطاق عملياتها في سوريا.. وتعزز قواتها بالقاذفات المقاتلة

أعلنت موسكو أمس (الجمعة) عن توسيع نطاق عملياتها العسكرية في سوريا لتشمل 8 محافظات من أصل 14، لافتة إلى أن هجوم جيش النظام بمساعدة الكرملين «فعّال ويسير في الاتجاه الصحيح». وتزامنت التصريحات الروسية مع تقدم لقوات النظام السوري وحلفائه في ريف محافظة حلب الجنوبي مقابل تقدم فصائل المعارضة في ريف محافظة حماه الشمالي.
وزارة الدفاع الروسية أعلنت أن طيرانها الحربي في سوريا نفذ خلال اليومين الماضيين 107 طلعات قتالية، دمر خلالها 289 موقعا لمن وصفتهم بـ«الإرهابيين». وأوضح اللواء إيغور كوناشينكوف، الناطق باسم الوزارة خلال تصريحات صحافية له من قاعدة حميميم الجوية قرب مدينة اللاذقية على الساحل السوري، أن «سلاح الجو الروسي يوسّع نطاق عملياته في سوريا، ولقد استهدفت الغارات الروسية خلال اليومين الماضيين مواقع في 8 محافظات سوريا هي حلب ودمشق وإدلب واللاذقية وحماه ودرعا وحمص ودير الزور».
وذكر كوناشينكوف أن الغارات الروسية أسفرت عن تدمير 34 مركز قيادة وإدارة عمليات لـ«عصابات إرهابية»، حسب تعبيره، و16 مخزنا للذخيرة والوقود، وموقعين لإنتاج الذخيرة، و3 قواعد لتدريب من وصفهم بـ«الإرهابيين»، و50 مركز إسناد فيها أسلحة ومعدات قتالية و184 موقعا محصنا وموقع دفاع.
ومن ناحية أخرى، نفى كوناشينكوف التقارير حول نشر أحدث منظومات الصواريخ المضادة للطائرات «إس 400» في قاعدة حميميم. وقال للصحافيين الأجانب ضمن إطار الجولة الصحافية في القاعدة الواقعة على أطراف مدينة جبلة بمحافظة اللاذقية: «إننا نعمل في قاعدة حميميم الجوية لليوم الثالث على التوالي. وسنحت لكم الفرصة رؤية كل شيء هنا بأم أعينكم، بما في ذلك وسائل الدفاع الجوية للقاعدة، ولم يكن هنا أي منظومات «إس 400». ومن ثم وصف الأنباء، التي نشرتها صحيفة «الديلي ميل» البريطانية بأنها «عبارة عن تضليل إعلامي». وكانت «الديلي ميل» تحدثت عن نشر موسكو منظومة «إس 400» المتقدّمة للدفاع الصاروخي المضاد التي تستطيع إصابة طائرات على ارتفاع 90 ألف قدم وعلى مسافات بعيدة حتى مدينة تل أبيب الإسرائيلية.
الصحيفة البريطانية أوردت أيضًا أن «المنظومة الصاروخية تغطي معظم سوريا وجنوب تركيا وقبرص وشرق البحر المتوسط ومعظم أراضي إسرائيل». وأشارت إلى أن «روسيا تعزّز باطّراد قواتها في سوريا بأعداد متزايدة من القاذفات المقاتلة والهليكوبترات الحربية التي يجري نشرها في القاعدة».
وتعليقًا عن النشاط العسكري الروسي، أفاد القيادي في «الجيش السوري الحر» العميد أحمد رحال بمعلومات عن إرسال موسكو كميات جديدة وكبيرة من الأسلحة إلى سوريا، لافتا إلى أن القيادة الروسية «قررت إقامة جسرين، الأول جوي يصل موسكو بقاعدة حميميم الجوية في اللاذقية، والثاني بحري يصل ما بين الأساطيل الروسية الموجودة في بحر البلطيق والبحر الأسود وبحر الشمال وميناءي اللاذقية وطرطوس بسوريا». وأبلغ رحال لـ«الشرق الأوسط» بأنه «من حيث الدعم بالجسر الجوي، فقد تقرر النقل والتزويد بطائرات جديدة من نوع «إن 124 روسلان» وهي طائرات شحن تصل حمولتها لحدود 120 - 150 طنا من المعدات، وكذلك ستستخدم طائرات نقل من نوع «إيل 76» وهي طائرات شحن من تصميم مصانع إليوشن على أن تتوجه تلك الشحنات والإمدادات إلى مطار حميميم. ولقد نفى رحال علمه بنشر موسكو منظومة صواريخ «إس 400»، لكنه لفت إلى رصد منظومة «إس 300» بشقين، بحري على الطراد «موسكوف» وبرّي قرب مطار حميميم.
من جانبها، نقلت وكالة «نوفوستي» الروسية عن ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، قوله إن موسكو ترى أن الهجوم الذي يشنه الجيش النظامي «فعال ويسير بالاتجاه الصحيح»، وإن عسكرييه «يحققون تقدمًا جيدًا بمساعدة الضربات الجوية الروسية». وأردف بيسكوف: «يواصل الجيش (النظامي) السوري تقدمه بديناميكية إيجابية جدًا، ونحن نعرف عن تحقيق العسكريين السوريين نجاحات استراتيجية كثيرة خلال الأسابيع الماضية»، مشددا على أن «التقدم مستمر بصورة فعالة، بدعم الطيران الروسي».
في هذا الوقت، أفيد ميدانيا عن تقدم قوات النظام وحلفائها في ريف محافظة حلب الجنوبي بعد سيطرتهم على قرية تل هدية. ونقل التلفزيون السوري نبأ السيطرة على القرية، وأكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» النبأ. ويأتي هذا التقدم بعد يوم من سيطرة قوات النظام مدعومة بمقاتلي حزب الله وجنود إيرانيين وغارات جوية روسية على بلدة الحاضر المجاورة، لتبسط سيطرتها الفعلية على غالبية ريف حلب الجنوبي.
ووفق كلام رامي عبد الرحمن، مدير «المرصد» في تصريحه لـ«رويترز» فإن «ريف حلب الجنوبي يسقط المنطقة تلو الأخرى وإن الجيش (النظامي) يتقدم بسرعة».
ومن جهتها، قالت وسائل إعلام حزب الله اللبناني الداعم لنظام الأسد: «إن الجيش (النظامي) السوري سيطر خلال العملية العسكرية في ريف حلب الجنوبي على مساحة 341 كيلومترًا مربعا ليصبح على مسافة 5.5 كلم من أوتوستراد حلب دمشق الدولي بعد السيطرة على بلدة العيس ومسافة 6 كلم من ريف إدلب الشمالي بعد السيطرة على قرية تل باجر بريف حلب الجنوبي».
في المقابل، في ريف محافظة حماه، تفيد التقارير عن سيطرة فصائل المعارضة المنضوية في غرفة عمليات «جيش الفتح» على عدة نقاط عسكرية تابعة للقوات النظامية شمال مدينة صوران في ريف حماه الشمالي، وذلك إثر اشتباكات بين الطرفين أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفهما.
وقال الناشط الإعلامي المعارض محمد أبو الهدى من حماه، لـ«مكتب أخبار سوريا»، إنّ مقاتلي المعارضة سيطروا على مزرعة حوير ومدرسة البشائر في شمال صوران، إضافة إلى النقطة الثالثة جنوب مدينة مورك، مما أدى إلى مقتل أكثر من 30 عنصرًا نظاميًا، وسيطرة الفصائل على كميات «كبيرة» من الأسلحة والذخائر التابعة لهم. وأشار أبو الهدى إلى أن الاشتباكات ما زالت مستمرة في المنطقة، حيث بدأ مقاتلو المعارضة التمهيد لها بقذائف المدفعية الثقيلة والهاون مستهدفين تل بزام، شمال مدينة صوران، وقرية معان شرق مدينة مورك، من أجل السيطرة عليهما، على حد تعبيره.
وبالتزامن، أفاد ريدور خليل المتحدث باسم ميليشيا «وحدات حماية الشعب» الكردية بأن ميليشيا «قوات سوريا الديمقراطية» التي تدعمها الولايات المتحدة الأميركية سيطرت يوم أمس (الجمعة) على بلدة الهول في محافظة الحسكة، منتزعة إياها من سيطرة تنظيم داعش. وأردف ريدور لـ«رويترز» أن مقاتلي التنظيم المتطرّف فروا إلى خارج البلدة المتاخمة للحدود العراقية.
أما في الجنوب، وتحديدًا في ريف محافظة درعا، فاحتدمت المعارك بين «داعش» و«جبهة النصرة»، إذ تحدث ناشطون عن هجوم شنّه مقاتلو «لواء شهداء اليرموك» المتهم بالانتماء لتنظيم داعش، على قرى يسيطر عليها «جيش الفتح» في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي. وقال «مكتب أخبار سوريا»، إن عدد قتلى «لواء شهداء اليرموك» خلال المواجهات بلغ 14 عنصرًا في بلدة حيط فقط، في حين قتل عدد منهم خلال صد «جيش الفتح» محاولة تقدمهم في بلدة سحم الجولان المجاورة.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended