كيف يؤثر حجب «ميتا» أخباراً تتعلق بالمناخ على تداول المعلومات؟

شعار شركة «ميتا» (رويترز)
شعار شركة «ميتا» (رويترز)
TT

كيف يؤثر حجب «ميتا» أخباراً تتعلق بالمناخ على تداول المعلومات؟

شعار شركة «ميتا» (رويترز)
شعار شركة «ميتا» (رويترز)

أثارت اتهامات وجهتها مؤسسة صحافية «غير ربحية» في الولايات المتحدة الأميركية لشركة «ميتا» حول حجب منشورات وأخبار تتعلق بالمناخ، مخاوف بشأن مستقبل تداول المعلومات على منصات الشركة العملاقة. وكانت «ميتا» قد اعتذرت أخيراً بعد حجب روابط لصحيفة غير ربحية عقب نشر تقرير انتقد «فيسبوك» بشأن منشورات تتعلق بتغير المناخ، بيد أنها نفت فرضها رقابة على المحتوى، وبرّرت ما حدث بأنه «مشكلة أمنية» غير متعمدة.

صحيفة «كانساس ريفليكتور» الأميركية كانت قد ذكرت أن ثمة 6 آلاف قصة صحافية جرى حجبها من قبل منصات «ميتا» لمدة سبع ساعات. وأضافت أن أي شخص حاول إعادة نشر الروابط المحجوبة كان يُقابل بتحذير من أن الموقع يشكل خطراً أمنياً، وقيل لجمهورها إن الروابط تحتوي على برامج ضارة محتملة. وحسب الصحيفة عادت الروابط بعد ذلك باستثناء رابط واحد لمقال رأي انتقد سياسات «فيسبوك» بشأن الإعلانات الترويجية المدفوعة.

في ضوء ما حدث، في حين عدّ بعض الخبراء أن ما وقعت فيه الشركة العملاقة المالك لأبرز منصات التواصل الاجتماعي، مثل «فيسبوك»، و«إنستغرام» و«واتساب» و«ثريد» يهدد صدقيتها، ويثير المخاوف بشأن قضية مركزية السلطة في وسائل التواصل الاجتماعي. وهنا تجدر الإشارة إلى أن شركة «ميتا» التي تبلغ قيمتها تريليون دولار، تسيطر على الحصة الأضخم من منصات التواصل بـ4 مليارات مستخدم نشط شهرياً على منصاتها، ويمثل «فيسبوك» وحده 3 مليارات، ما قد يؤدي إلى مركزية الملكية الرقمية، وإحداث ضرر في قضايا لها تأثير على حياة البشر الفعلية. ومن ناحية ثانية، كانت شبكة «سي إن إن» الأميركية نشرت تحقيقاً حول الواقعة، وأشارت إلى محاولة التواصل مع «ميتا» احتراماً لحق الرد حول الاتهامات الموجهة إليها «غير أنها لم تستجب»، بينما كتب شيرمان سميث، رئيس تحرير صحيفة «كانساس ريفليكتور»، في مقال رأي، أن الناطق باسم «فيسبوك» آندي ستون «لم يوضح كيفية حدوث الخطأ، وأنه لن يكون هناك أي تفسير آخر».

هيفاء البنا، الصحافية اللبنانية والمدربة في الإعلام ومواقع التواصل - وهي أيضاً مديرة تسويق رقمي - علّقت لـ«الشرق الأوسط» على ما حدث من «ميتا»، بقولها إن «الأمر ليس مفاجئاً... وحرب غزة كشفت لا حيادية (ميتا) وخطورة القوة التي تمتلكها. إذ شاهدنا خلال الشهور الماضية حذفاً متعمداً لأي محتوى يحمل كلمة فلسطين». غير أن البنا عدّت في المقابل «أن السلوك هذا رغم خطورته يشكّل فرصة لتعزيز الوعي لدى المستخدمين». وقالت: «أصبح لدى المستخدم الوعي الكافي بأن هذه المنصات التي يحصل منها على المعلومات ليست بالديمقراطية التي كان يظنها».

وتابعت البنا، فذكرت أن الإطار التنظيمي لممارسات منصات التواصل الاجتماعي «بات حتمياً... وانعدام الحياد، وتبعات الاستحواذ تدفعان الرأي العالمي نحو حتمية ضبط المشهد بأطر تنظيمية ذات طابع إلزامي تحمي حقوق المستخدمين في الوصول للمعلومات من دون حجب متعمد أو سياسة نشر مُوجه وفقاً لصالح شركات أو دول». ثم تابعت أن «الأمر يمكن تهذيبه بسن قوانين، على شاكلة ما حدث مع الإعلام على مدار سنوات... ويمكن القول إن الدول والمؤسسات الدولية نجحت في ضبط وتقنين أنماط تداول ونشر المعلومات بما لا يضر بالصالح العام، حتى وإن استمرت بعض التجاوزات، التي لا يمكن مقارنتها بما نشهده على منصات التواصل الاجتماعي حالياً».

غير أن الصحافية والمدربة اللبنانية عدّت أن ضمانات الحد من تبعات الاستحواذ على نحو «صارم وقاطع كلام بعيد عن الواقع». وأوضحت: «علينا أن نتعاطى واقعياً مع استحواذ (ميتا) على الحصة الأكبر من المعلومات، ومنها بيانات المستخدمين الشخصية، وهي الأكثر خطورة، ثم إنه ليس هناك من حلول جذرية ترغم الشركة على نمط تداول المعلومات إلا الأُطر التشريعية الدولية... وبالتالي، فإن تعزيز المنافسة هو سبيل آخر للحد من تبعات مركزية القرار في العالم الرقمي، سواء من خلال دعم منصات بالفعل لها ثقل في سوق التواصل الاجتماعي مثل (إكس)، أو خروج منصات جديدة بشرط أن تجذب الجمهور، ومن ثم إجبار (ميتا) على التنافس والخضوع لرغبات المستخدم».

في سياق موازٍ، حول الدعاوى القضائية المتكررة التي رفعتها أخيراً مؤسسات، وربما دول، ضد ممارسات «ميتا»، أفادت البنا بأن «ميتا» تجد نفسها الآن «في أزمة، دون شك، بعد ملاحقات قضائية متتالية... وهو أمر أتوقع أن يدفع بها نحو تغيير، ولو طفيف في نمط التعامل مع المعلومات. وربما نشهد نسبياً ممارسات أكثر شفافية خلال الفترة المقبلة لحماية مصالحها ووجودها، غير أن هذا لا يعني أن تصل الشركة إلى ما نطمح فيه من الحرية والمصداقية والشفافية».

ما يستحق الإشارة أن «فيسبوك» كانت قد واجهت انتقادات من قبل الحكومة الماليزية خلال أبريل (نيسان) الحالي. وقال بيان لهيئة تنظيم الاتصالات والشرطة الماليزية نشرته «رويترز» أخيراً، إنه سيصار إلى تعزيز المراقبة على «فيسبوك» بعد زيادات حادة في نشر محتوى وصفه البيان بـ«الضار للمجتمع». وأضاف البيان أنه خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2024 أحالت الحكومة الماليزية 51638 منشوراً إلى منصات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك منصات تابعة لـ«ميتا» لاتخاذ مزيد من الإجراءات بغرض حماية المستخدم.

أيضاً، تعرضت «ميتا» لانتقادات خلال الشهر الحالي بسبب قرار خفض الحد الأدنى لسن استخدام «واتساب» من 16 إلى 13 سنة، وهو القرار الذي دخل حيز التنفيذ في بريطانيا والاتحاد الأوروبي، الخميس الماضي. وعدّت مجموعة حملة «الجوال الذكي من أجل الطفولة الحرة» في بريطانيا، أن الخطوة التي اتخذتها شركة «ميتا» التي تمتلك أيضاً «فيسبوك» و«إنستغرام»، كما سبقت الإشارة تشير إلى أن الشركة «تضع أرباح المساهمين في المقام الأول وسلامة الأطفال في المرتبة الثانية».

استطراداً، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، رأى فادي رمزي، مستشار الإعلام الرقمي المصري والمحاضر في الجامعة الأميركية بالقاهرة، أن ما حدث أخيراً من «ميتا» ليس الواقعة الأولى التي تهز الثقة في مصداقية «ميتا» ومنصاتها، بل سبقتها وقائع مماثلة «الأمر الذي يثير القلق بشأن توجيه الرأي العام العالمي تجاه قضايا حثيثة، مثل المناخ أو حقوق الطفل». وأشار رمزي في هذا الصدد إلى «تقرير مصدره (ميتا) نفسها كان قد عُرض أمام الكونغرس الأميركي قبل سنتين في معرض دفاع الشركة عن نفسها إثر اتهامها بالاحتكار وإلحاق الضرر بمعايير المنافسة العادلة في السوق العالمية». وتضمن التقرير «بيانات حول آلية عمل الخوارزميات والتي تتحرك وفقاً لمصلحة الشركة - حسب تعبيرها - ومن ثم حجب أنماط معينة من المحتوى، مثل المحتوى العنيف». وأشار التقرير أيضاً إلى أن الخوارزميات يمكنها «خفض أو زيادة إمكانية الوصول للمستخدمين وفقاً لتقييم المنصة».

ومن ثم، عدّ رمزي أن ما يثير القلق كذلك هو علاقة «ميتا» بالأخبار، «فقبل سنوات كان (فيسبوك) مصدر انتشار وربح يستحيل تجاهله من قبل أي ناشر، نظراً لقبضته على أكبر عدد من المستخدمين، غير أن هذه العلاقة تراجعت وباتت المنصة لا تخفي تراجعها عن دعم الأخبار». وبالفعل، جاء في التقرير السنوي حول «اتجاهات وتوقعات الصحافة والإعلام والتكنولوجيا» لعام 2023 الصادر عن معهد «رويترز لدراسة الصحافة» التابع لجامعة أكسفورد، أن «21 في المائة من مستخدمي (فيسبوك) باتوا يرون أن المحتوى الإخباري على المنصة غير ضروري». وكذلك عززت بيانات التقرير اتجاه تراجع اهتمام «فيسبوك» بالأخبار، وذكر التقرير حينها أن نسبة مستخدمي «فيسبوك» الباحثين عن محتوى الأخبار آخذة في الانخفاض.

أما عن مواجهة استحواذ «ميتا» على المعلومات، فيرى رمزي أنه «بات إلزامياً على صُنّاع الأخبار البحث عن موطئ قدم في منصات أخرى... وعلى الناشرين الآن إصدار أخبار بأنماط تناسب المنصات المنافسة لشركة (ميتا)، وإلا ستتراجع الصناعة وتتقيد أكثر بقرارات (ميتا) المجحفة». ويدحض مستشار الإعلام الرقمي المصري فكرة الضمانات الإلزامية لمنصات التواصل، قائلاً إنه «لا يوجد أي ضمانات تحمي حرية تداول المعلومات إلى الآن، غير أن الحكومات الكبرى تستطيع تغيير هذه المعادلة من خلال الضغط على شركات التكنولوجيا العملاقة للتوقيع على معايير منظمة تضمن تدفق المعلومات من دون تقييد، وتعزز المنافسة العادلة كذلك».



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.