دبلوماسيون لـ«الشرق الأوسط»: يجب احتواء الوضع الخطير للغاية

جلسة أممية طارئة بطلب إسرائيلي وسط تحذير إيراني... وأميركا تعوّل على الدبلوماسية

صورة عامة لمجلس الأمن خلال أحد اجتماعاته (د.ب.أ)
صورة عامة لمجلس الأمن خلال أحد اجتماعاته (د.ب.أ)
TT

دبلوماسيون لـ«الشرق الأوسط»: يجب احتواء الوضع الخطير للغاية

صورة عامة لمجلس الأمن خلال أحد اجتماعاته (د.ب.أ)
صورة عامة لمجلس الأمن خلال أحد اجتماعاته (د.ب.أ)

سعى المسؤولون في الأمم المتحدة، والدبلوماسيون في مجلس الأمن، الأحد، إلى لجم تصعيد «الوضع الخطير للغاية» في الشرق الأوسط غداة الرد الإيراني المباشر على استهداف إسرائيل أحد المباني القنصلية التابعة لإيران في دمشق، وإعادة الاشتباك إلى الجبهة الدبلوماسية عوض توسيع نطاق الحرب.

ووسط حالة الترقب لما يمكن أن يكون سباقاً بين الدبلوماسية والتحركات العسكرية، ولأي رد محتمل من إسرائيل على وابل من مئات الصواريخ الباليستية و«كروز» والطائرات المسيرة التي أطلقتها إيران في اتجاه أهداف إسرائيلية، اتّجهت الأنظار إلى الجلسة الطارئة التي يعقدها مجلس الأمن بعد ظهر الأحد بطلب من رئيسة المجلس للشهر الحالي؛ المندوبة المالطية الدائمة للمنظمة الدولية فانيسا فرايزر. وتناقش الجلسة ما وصفه دبلوماسيون لـ«الشرق الأوسط» بأنه «وضع خطير للغاية»، يمكن أن يشهد مزيداً من التصعيد «إذا لم يجر وضع حد له» أولاً من خلال «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس» من الجانبين الإسرائيلي والإيراني.

وقالت فرايزر لـ«الشرق الأوسط» إنها طلبت عقد الجلسة الطارئة لمجلس الأمن بناءً على الرسالة التي تلقتها من المندوب الإسرائيلي، مضيفة أن «الغاية من الاجتماع هي خفض التصعيد، واستعادة الأمن في المنطقة التي تعاني» منذ أشهر من الحرب في غزة بين إسرائيل و«حماس»، بعد هجمات الأخيرة ضد المستوطنات الإسرائيلية في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

رئيسة مجلس الأمن لشهر أبريل المندوبة المالطية لدى الأمم المتحدة فانيسا فرايزر (صور الأمم المتحدة)

احتواء التصعيد

وكانت الدبلوماسية المالطية أشارت إلى تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي سارع ليل السبت إلى «التنديد بشدة بالتصعيد الخطير المتمثل بالهجوم الواسع النطاق الذي شنته إيران على إسرائيل»، داعياً إلى «وقف فوري لهذه الأعمال العدائية». وإذ عبّر عن «جزعه العميق حيال الخطر الواقعي للغاية من تصعيد إقليمي واسع ومدمر»، حضّ كل الأطراف على ممارسة أقصى درجة من ضبط النفس لتلافي أي عمل يمكن أن يقود إلى مواجهات عسكرية رئيسية على جبهات متعددة في الشرق الأوسط، مذكّراً بتشديده على أنه «لا المنطقة ولا العالم يمكنهما تحمل حرب أخرى».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (صور الأمم المتحدة)

ووفقاً لمعلومات خاصة بـ«الشرق الأوسط»، من المقرر أن يكرر كبير الموظفين الدوليين رسائله هذه خلال إحاطته أمام أعضاء مجلس الأمن في جلستهم الطارئة، مع إضفاء «طابع الإلحاح» على «ضرورة إعطاء هامش واسع للجهود الدبلوماسية الجارية» عبر العواصم لـ«منع خروج الوضع عن السيطرة».

ولاحظ دبلوماسي أن طلب انعقاد الجلسة الطارئة لم يأت من جانب الولايات المتحدة، التي شدد مسؤولوها خلال الساعات القليلة الماضية على ثلاث نقاط رئيسية: الأولى تتمثل بإعلان الرئيس الأميركي جو بايدن التزام الولايات المتحدة «الثابت والراسخ» أمن إسرائيل والدفاع عنها «في مواجهة التهديدات من إيران ووكلائها» في كل من لبنان وسوريا والعراق واليمن، والثانية في محاولة إقناع المسؤولين الإسرائيليين، ولا سيما رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بأن «أنظمة الدفاع الإسرائيلية سجلت نجاحاً استثنائياً في صد الهجوم الإيراني الواسع النطاق»، وبالتالي «لا توجد ضرورة فعلية لرد إسرائيلي»، والثالث يتضح من إعلان الولايات المتحدة أنها ستقود «الحملة الدبلوماسية» ضد إيران مع الدول الحليفة، وفي مقدمتها «مجموعة السبع» للدول الصناعية الكبرى، وكذلك من تسريبات كبار المسؤولين في إدارة بايدن حيال «عدم رغبة الولايات المتحدة في الانخراط مباشرة» في المواجهة مع إيران.

شكوى إسرائيلية

وبالإضافة إلى عدم مشاركة الولايات المتحدة في طلب عقد الجلسة الطارئة لمجلس الأمن، أكد دبلوماسيون غربيون لـ«الشرق الأوسط» أن «أي دولة لم تقترح حتى الآن مشروع قرار أو بيان حول التطورات في الشرق الأوسط»، رغم أن المندوب الإسرائيلي جلعاد إردان وجّه رسالة عاجلة إلى رئاسة مجلس الأمن يعبر فيها عن «سخطه» حيال الهجوم الإيراني الذي يأتي «بعد ستة أشهر من الهجوم الإرهابي الدامي لـ(حماس)» في 7 أكتوبر الماضي، متهماً النظام الإيراني بأنه «يقوض قرارات مجلس الأمن، ويرعى زعزعة الاستقرار، ويمثل تهديداً خطيراً للأمن والسلم الدوليين».

ووصف إردان الهجوم الإيراني بأنه «خرق واضح لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي»، مؤكداً أن الهجوم ضد إسرائيل «تصعيد خطير وحاد». وأضاف أن إيران «تواصل انتهاك واجباتها الدولية»، بما في ذلك القرار 2231، وكذلك «تسريع وتيرة نقليات الأسلحة إلى (حزب الله)» في انتهاك للقرار 1701، فضلاً عن أن إيران «مهندسة زعزعة الاستقرار منذ سنوات، من خلال (حماس)، والحوثيين، و(حزب الله) وغيرهم من الوكلاء». وعدّ أن «الوقت حان لكي يقوم مجلس الأمن بعمل ملموس ضد التهديد الإيراني». وكذلك قال إن طلب انعقاد مجلس الأمن هو «للتنديد بشكل مطلق بإيران على هذه الانتهاكات الخطيرة والعمل فوراً على تصنيف (الحرس الثوري) الإيراني منظمة إرهابية».

بقايا محرك من صاروخ إيراني أطلق في اتجاه إسرائيل (رويترز)

تحذير إيراني

وكان المندوب الإيراني الدائم لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد عرفاني، وجّه رسالة إلى كل من رئيسة مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة حتى قبل انتهاء الهجوم الإيراني، مذكراً بالهجوم الإسرائيلي على المنشأة الدبلوماسية لإيران في دمشق. وإذ أشار «إخفاق مجلس الأمن في وظيفته وهي صون الأمن والسلم الدوليين»، عدّ أن ذلك «سمح للنظام الإسرائيلي بتجاوز الخطوط الحمراء، وانتهاك المبادئ الأساسية للقانون الدولي»، محذراً من «أي استفزازات عسكرية» أخرى. وأكد عرفاني أن إيران «مصممة على الدفاع عن شعبها وأمنها القومي ومصالحها وسلامة أراضيها ضد أي تهديد أو أعمال عدوانية، والرد (...) عليها بقوة». وكذلك أكد أن إيران «لن تتردد في ممارسة حقها المشروع في الدفاع عن النفس حين تستدعي الحاجة»، مؤكداً أنه إذا قامت إسرائيل «بأي عدوان عسكري مجدداً، فإن رد إيران سيكون بالتأكيد وبحزم أقوى وأكثر تصميماً».


مقالات ذات صلة

مرشحون لخلافة غوتيريش يعرضون برامجهم أمام الأمم المتحدة هذا الأسبوع

الولايات المتحدة​  الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

مرشحون لخلافة غوتيريش يعرضون برامجهم أمام الأمم المتحدة هذا الأسبوع

يَمْثل المرشحون الأربعة لخلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا الأسبوع، أمام ممثلي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة للردّ على أسئلتهم وعرض برامجهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي في فبراير الماضي (البعثة الأممية)

ماذا تحمل إحاطة تيتيه من مقاربات أمام مجلس الأمن لحلحلة الأزمة الليبية؟

تتجه الأنظار لإحاطة المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن الدولي في 22 أبريل (نيسان) الجاري، وسط ترقب سياسي لما يمكن أن تحمله من مقاربات جديدة.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات

علاء حموده (القاهرة)
شؤون إقليمية المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا رافعاً يده خلال استخدام حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار قدَّمته البحرين حول الملاحة في هرمز (أ.ف.ب)

روسيا والصين تجهضان بـ«الفيتو» مشروع «هرمز» في مجلس الأمن

فشل مجلس الأمن في التعامل مع واحدة من أخطر الأزمات العالمية منذ انشائه إذ استخدمت كل من روسيا والصين حق النقض «الفيتو» لتعطيل نص حول حرية الملاحة في هرمز.

علي بردى (واشنطن)
العالم امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب) p-circle

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني.

وأورد الدفاع المدني، في بيان: «تمكّنت فرق البحث والإنقاذ في المديرية العامة للدفاع المدني من انتشال جثمان الشهيدة الصحافية آمال خليل، التي استشهدت جرّاء غارة معادية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري»، وذلك بعد عمليات بحث استغرقت ساعات.

ونعت جريدة «الأخبار» اللبنانية التي تعمل بها خليل الصحافية، وقالت: «استشهدت مراسلة الأخبار في جنوب لبنان الزميلة آمال خليل بعد ملاحقة طائرات جيش العدو لها، واستهدافها بعدد من الغارات التي أصابت سيارتها أولاً، ثم البيت الذي لجأت إليه، في استهداف واضح للصحافة والصحافيين في لبنان».


مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الوزارة إن عودة عاطف عواودة (25 عاماً) قُتل بنيران مستوطنين، في بلدة دير دبوان الواقعة في وسط الضفة الغربية إلى الشرق من رام الله.

وأفاد «الهلال الأحمر الفلسطيني» في وقت سابق بأنه تم نقل شخص إلى المستشفى بعد إصابته برصاص حي في ظهره، خلال هجوم شنه مستوطنون في دير دبوان.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي، رداً على سؤال من «وكالة الصحافة الفرنسية» إنه بصدد مراجعة التقارير.

وأفاد المكتب الإعلامي لحكومة السلطة الفلسطينية عبر منصة «إكس» بأن القوات الإسرائيلية اعتقلت أشخاصاً من دير دبوان، ونشر لقطات تظهر عشرات الرجال يسيرون في صف واحد على طول طريق.

وقالت السلطة الفلسطينية إن إطلاق نار من قبل مستوطنين إسرائيليين الثلاثاء أسفر عن مقتل أوس حمدي النعسان (14 عاماً)، وجهاد مرزوق أبو نعيم (32 عاماً)، في بلدة المغير الواقعة أيضا في وسط الضفة الغربية.

وهؤلاء أحدث ضحايا العنف المتصاعد للمستوطنين الإسرائيليين، في جميع أنحاء الضفة الغربية منذ بداية حرب الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن الثلاثاء أنه يحقق في الحادثة التي وقعت في المغير.

وأشار إلى إن قواته انتشرت في المنطقة «عقب بلاغ عن رشق حجارة باتجاه مركبة إسرائيلية تقل مدنيين، بينهم جندي احتياط، نزل من المركبة وأطلق النار على مشتبه بهم»، مشيراً إلى أن القوات «عملت على تفريق مواجهات عنيفة».

بحسب إحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» المستندة إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون ما لا يقل عن 1065 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ بداية حرب غزة.

وتفيد المعطيات الإسرائيلية الرسمية بمقتل ما لا يقل عن 46 إسرائيلياً، بينهم جنود ومدنيون، في هجمات نفذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية في الفترة نفسها.


ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
TT

ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)

تشهد واشنطن، الخميس، جولة ثانية من المحادثات رفيعة المستوى بين لبنان وإسرائيل، من المقرر أن يشارك فيها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ومستشاره مايكل نيدهام، والسفيران الأميركيان: في لبنان ميشال عيسى، وإسرائيل مايك هاكابي، وفقاً لما كشف عنه مسؤول أميركي لـ«الشرق الأوسط»، في ظل ضغوط متزايدة لوقف «إبادة» القرى اللبنانية وبدء عملية نزع سلاح «حزب الله».

وفيما تسعى السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض إلى المطالبة بتمديد وقف إطلاق النار لما لا يقل عن شهر للسماح بانطلاق المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، تردد في واشنطن أن ضغوطاً تمارس على إدارة الرئيس دونالد ترمب لوقف سياسة «إبادة» القرى والبلدات اللبنانية التي تمارسها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بغطاء إزالة البنية التحتية العسكرية التي أقامها «حزب الله».

ويتوقع أن تطالب حمادة معوض السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر بـ«وقف عمليات التدمير المنهجية» التي تنفذها القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية المحتلة.

مسجد مدمر نتيجة القصف الإسرائيلي على بلدة كفرصير في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتيسر وزارة الخارجية الأميركية «المحادثات المباشرة» بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي. ويؤكد حضور الوزير روبيو والسفيرين هاكابي وعيسى للجلسة اهتمام الرئيس دونالد ترمب برعايته الشخصية لأي اتفاق يمكن أن يتوصل إليه الطرفان. ولم يتضح الأربعاء ما إذا كان المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، سيشارك في الجلسة الثانية على غرار ما فعل في الأولى التي عقدت في 14 أبريل (نيسان) الماضي.

مفاوضات في واشنطن؟

ويرتقب أن تدعو ندى حمادة معوض في الجولة الثانية إلى إجراء المفاوضات في واشنطن العاصمة، نظراً إلى الدور الذي تضطلع به الولايات المتحدة في هذه العملية. وبعد الاجتماع الأول، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الجانبين اتفقا على بدء مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يتفق عليهما الطرفان.

وكان ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية قال إن «الولايات المتحدة ترحب بالانخراط المثمر الذي بدأ في 14 أبريل»، مضيفاً: «سنواصل تيسير النقاشات المباشرة بحسن نية بين الحكومتين» اللبنانية والإسرائيلية. وقال المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، الذي طلب عدم نشر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الزخم خلف هذه المحادثات التاريخية، التي جرى تمكينها بقيادة الرئيس ترمب، يتزايد». وأوضح أنه «خلال وجوده في واشنطن، سيجري السفير هاكابي مشاورات معتادة مع قيادة وزارة الخارجية والشركاء عبر الوكالات الأخرى، بما في ذلك حول مسائل إقليمية» لم يحدد طبيعتها.

وكان الرئيس ترمب قد أعلن وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، عقب اتصالين منفصلين أجراهما مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وكانت هذه المكالمة الأولى من ترمب مع الرئيس عون منذ توليه منصبه.

خلال تشييع عناصر من «حزب الله» قتلوا في مواجهات بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويسعى المسؤولون الأميركيون إلى البناء على المحادثات المباشرة التي أجريت بين لبنان وإسرائيل هذا الأسبوع، علماً أن لبنان وإسرائيل لا يزالان في حالة حرب منذ عام 1948.