تنديد دولي بالهجوم الإيراني... و«قلق» من توسع الصراع في المنطقة

بايدن جدد دعم الولايات المتحدة الراسخ لإسرائيل... وماكرون دعا إلى ضبط النفس

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال اجتماعه مع مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي جو بايدن خلال اجتماعه مع مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

تنديد دولي بالهجوم الإيراني... و«قلق» من توسع الصراع في المنطقة

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال اجتماعه مع مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي جو بايدن خلال اجتماعه مع مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

أعربت دول ومنظمات عدة عن بالغ القلق من الهجوم الإيراني الواسع الذي استهدف إسرائيل بطائرات مسيرة وصواريخ، والخشية من أن يؤدي الهجوم لتوسع رقعة الصراع في المنطقة.

وندد الرئيس الأميركي جو بايدن بالهجمات الإيرانية على منشآت عسكرية في إسرائيل، وتعهد برد دبلوماسي منسق من مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى، وقال إن بلاده ساعدت إسرائيل في إسقاط كل الطائرات المسيرة والصواريخ تقريباً.

وقال بايدن، الذي قطع عطلته الأسبوعية في ديلاوير وعاد إلى واشنطن في وقت سابق أمس (السبت)، للقاء مستشارين بشأن الهجوم، إن القوات والمنشآت الأميركية لم تستهدف.

وأشار إلى أنه أكد مجدداً دعم الولايات المتحدة الراسخ لأمن إسرائيل في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، رغم توتر العلاقات بينهما بسبب الطريقة التي تنفذ بها إسرائيل الحرب على قطاع غزة.

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال اجتماعه مع مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

وقال بايدن في بيان أصدره البيت الأبيض: «غداً، سأجتمع مع قادة مجموعة السبع لتنسيق رد دبلوماسي موحد على الهجوم الإيراني السافر».

وأطلقت إيران طائرات مسيرة متفجرة وصواريخ على إسرائيل في وقت متأخر من مساء أمس (السبت)، في أول هجوم مباشر تشنه على إسرائيل، في ضربة فاقمت المخاوف من نشوب صراع إقليمي أوسع.

وتوعدت طهران بالرد بعد هجوم إسرائيلي وقع مؤخراً على مجمع السفارة الإيرانية في دمشق، وأسفر عن مقتل قيادي كبير بـ«فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني و6 آخرين من كبار الضباط.

وعبر مشرعون بارزون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري عن دعمهم لإسرائيل في مواجهة أي هجوم إيراني.

وقال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب ستيف سكاليز، في بيان، إن مجلس النواب الأميركي سيجري تغييراً في جدول أعماله للنظر في تشريع يدعم إسرائيل ويحاسب إيران.

الاتحاد الأوروبي

وأدانت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، هجوم إيران غير المسبوق على إسرائيل، ودعت جميع الأطراف إلى توخي الحذر. وكتبت فون دير لاين، على منصة «إكس»: «أدين بقوة هجوم إيران الصارخ وغير المبرر على إسرائيل. أدعو إيران ووكلاءها إلى وقف تلك الهجمات على الفور».

وأضافت: «يجب على جميع الجهات الفاعلة الآن الامتناع عن مزيد من التصعيد والعمل لاستعادة الاستقرار في المنطقة».

ونددت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا، بالهجمات الإيرانية «التي لم يسبق لها مثيل» على إسرائيل، ووصفتها بأنها «تصعيد كبير»، مشيرة إلى أنها «تهدد بإثارة مزيد من الفوضى في أنحاء الشرق الأوسط».

وقالت عبر منصة «إكس»: «الاتحاد الأوروبي يدين الهجوم بأشد العبارات وسيواصل العمل من أجل خفض التصعيد ومنع تطور الموقف إلى مزيد من سفك الدماء».

ودان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «بأشد العبارات الهجوم غير المسبوق الذي شنّته إيران على إسرائيل»، داعياً في الوقت نفسه إلى «ضبط النفس» خشية وقوع تصعيد إقليمي أكبر. وكتب ماكرون «أدين بأشد العبارات الهجوم غير المسبوق الذي شنّته إيران على إسرائيل، والذي يهدّد بزعزعة الاستقرار في المنطقة. أعرب عن تضامني مع الشعب الإسرائيلي وحرص فرنسا على أمن إسرائيل وشركائنا والاستقرار الإقليمي. تعمل فرنسا مع شركائها على خفض التصعيد وتدعو الى ضبط النفس».

وأدان رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك «الهجوم الإيراني الطائش على إسرائيل»، قائلاً إن إيران «أثبتت مجدداً أن نيتها نشر الفوضى» في المنطقة.

وأضاف: «ستواصل المملكة المتحدة الدفاع عن أمن إسرائيل وأمن جميع شركائنا الإقليميين، ومنهم الأردن والعراق... نبذل جهوداً عاجلة مع حلفائنا لاستقرار الوضع ومنع مزيد من التصعيد».

وفي الوقت نفسه، حذر وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون، من أن الهجوم الإيراني على إسرائيل سيؤجج التوتر بالشرق الأوسط، داعياً إيران إلى وقف هذا التصعيد الخطير «لأنه ليس في مصلحة أحد».

وقال المستشار الألماني أولاف شولتس، إن الهجوم الإيراني على إسرائيل «غير مبرر وغير مسؤول»، مشيراً إلى أن طهران تجازف بمزيد من التصعيد في المنطقة.

وأكد شولتس وقوف ألمانيا إلى جانب إسرائيل، وقال: «سنبحث الوضع مع حلفائنا».

وأدان حلف شمال الأطلسي ما وصفه بـ«التصعيد الإيراني»، داعياً إلى ضبط النفس خشية اتساع نطاق التصعيد في الشرق الأوسط. وقالت المتحدثة باسم الحلف فرح دخل الله في بيان «ندين التصعيد الإيراني خلال الليل، وندعو إلى ضبط النفس ونتابع الوضع عن كثب. من الضروري ألا يخرج النزاع في الشرق الأوسط عن السيطرة».

من جانبها، دعت وزارة الخارجية الروسية جميع الأطراف إلى «ضبط النفس». وقالت في بيان «نحضّ كل الأطراف المعنيين على إظهار ضبط النفس. نحن نعوّل على الدول الإقليمية لحلّ المشاكل الراهنة بوسائل سياسية ودبلوماسية».

الدول العربية

عبرت السعودية عن قلقها البالغ إزاء التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، ودعت جميع الأطراف للتحلي بأقصى درجات ضبط النفس وتجنيب المنطقة وشعوبها مخاطر الحروب.

وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان، إنها تؤكد ضرورة اضطلاع مجلس الأمن بمسؤوليته تجاه حفظ الأمن والسلم الدوليين، كما تؤكد ضرورة الحيلولة دون تفاقم الأزمة «التي ستكون لها عواقب وخيمة في حال توسع رقعتها».

وشدد وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، على أن وقف التصعيد ضرورة إقليمية ودولية تتطلب تحمل مجلس الأمن مسؤولياته في حماية الأمن والسلام «وفرض وقف العدوان» على غزة.

ونقلت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) عن الصفدي قوله إن استمرار «العدوان يدفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد الإقليمي الذي ستهدد تداعياته الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين».

وقال الصفدي إن «وقف العدوان الإسرائيلي على غزة، والبدء بتنفيذ خطة شاملة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق السلام العادل على أساس حل الدولتين هو سبيل وقف التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

لقطة من فيديو تظهر انفجاراً في سماء مدينة الخليل خلال تصدي إسرائيل للهجوم الإيراني (أ.ف.ب)

كما أبدت مصر قلقها إزاء التصعيد الإيراني الإسرائيلي، وطالبت في بيان لوزارة الخارجية «بأقصى درجات ضبط النفس لتجنيب المنطقة وشعوبها مزيداً من التوتر وعدم الاستقرار».

وقالت «الخارجية» المصرية إن القاهرة تجري اتصالات مستمرة مع جميع الأطراف المعنية لاحتواء الموقف ووقف التصعيد، محذرة من مخاطر الانزلاق إلى «منعطف خطير من عدم الاستقرار والتهديد لشعوب المنطقة».

وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية أن «دولة الإمارات تدعو إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتجنب التداعيات الخطيرة وانجراف المنطقة إلى مستويات جديدة من عدم الاستقرار». كما دعت الوزارة إلى «حل الخلافات بالحوار وعبر القنوات الدبلوماسية وإلى التمسك بسيادة القانون واحترام ميثاق الأمم المتحدة».

وحثت قطر، وفقاً لوكالة «أنباء العالم العربي»، المجتمع الدولي، على «التحرك العاجل لنزع فتيل التوتر وخفض التصعيد في المنطقة». وأعربت وزارة الخارجية القطرية في بيان، عن قلقها البالغ إزاء تطورات الأوضاع في المنطقة، ودعت جميع الأطراف إلى وقف التصعيد «وممارسة أقصى درجات ضبط النفس».

الأمم المتحدة

وندد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الأحد)، بما وصفه بـ«التصعيد الخطير الذي يمثله الهجوم واسع النطاق الذي شنته إيران على إسرائيل»، ودعا للوقف الفوري لهذه «الأعمال العدائية».

وقال غوتيريش في بيان: «أشعر بقلق عميق إزاء الخطر الحقيقي المتمثل في حدوث تصعيد مدمر على مستوى المنطقة، وأحث جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتجنب أي عمل قد يؤدي إلى مواجهات عسكرية كبرى على جبهات متعددة في الشرق الأوسط».

اليابان والصين

وذكر بيان أصدرته وزيرة الخارجية اليابانية، اليوم (الأحد)، أن اليابان تندد بقوة بالهجوم الإيراني على إسرائيل، ووصفته بأنه تصعيد للأحداث، وعبرت عن قلقها العميق إزاء الوضع.

وقال البيان: «هذا الهجوم يفاقم تدهور الوضع الراهن في الشرق الأوسط. نشعر بقلق عميق ونندد بقوة بهذا النوع من التصعيد».

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إن الصين تعرب عن قلقها العميق إزاء التصعيد الحالي، وتدعو الأطراف المعنية إلى ممارسة الهدوء وضبط النفس لمنع مزيد من التصعيد.

وأشار إلى أن الوضع المستمر هو أحدث امتداد للصراع في غزة. ولا ينبغي أن يكون هناك مزيد من التأخير في تنفيذ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2728، الداعي لوقف إطلاق النار في غزة، وأن الصراع يجب أن ينتهي الآن.


مقالات ذات صلة

استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

تقترب واشنطن وطهران من مواجهة عسكرية جديدة في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية، بينما تتصاعد نبرة التصريحات والتهديدات، فضلاً عن التمسك بمواقف متشددة من الطرفين.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الممثلة الإيرانية إلناز شاكردوست (أرشيفية) p-circle

القضاء الإيراني يحكم على ممثلة بالسجن عاماً لدعمها تظاهرات يناير

حكم القضاء في إيران على الممثلة إلناز شاكردوست بالسجن عاماً بسبب دعمها المتظاهرين الذين قُتلوا خلال القمع الدموي للاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)

تدفقات النفط ترتفع... وإيران لا تزال تهدد مضيق هرمز

إيران تشن عشرات الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ على السفن التجارية في المضيق أسبوعياً، رغم إخفاقها في كثير من الأحيان في إصابة أهدافها.

إريك شميت (نيويورك *)
شؤون إقليمية ناقلات في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم بسلطنة عمان (رويترز)

هجوم يستهدف ناقلة أثناء خروجها من مضيق هرمز

تعرّضت ناقلة لهجوم أثناء خروجها من مضيق هرمز، ما تسبب في حريق على متنها أُخمد لاحقاً لتواصل رحلتها، وفق ما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية.

«الشرق الأوسط» (دبي)
شؤون إقليمية سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تبدو من محافظة مسندم في سلطنة عمان يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

إيران تطلق 30 هجوماً بالمسيّرات و10 صواريخ على سفن هرمز أسبوعياً

تكثّف إيران هجماتها على السفن التجارية في مضيق هرمز، مطلقة نحو 30 هجوماً بالمسيّرات و10 بالصواريخ أسبوعياً منذ أغسطس، رغم الجهود الأميركية لحماية الملاحة.

«الشرق الأوسط» (طهران)

أمن قمرة القيادة... ما الإجراءات المتّبعة لمنع الطيارين من تهديد سلامة الرحلات؟

تخضع أطقم الطيران لإجراءات أمنية وفحوص دورية تهدف لضمان سلامة الرحلات والحد من المخاطر داخل قمرة القيادة (رويترز)
تخضع أطقم الطيران لإجراءات أمنية وفحوص دورية تهدف لضمان سلامة الرحلات والحد من المخاطر داخل قمرة القيادة (رويترز)
TT

أمن قمرة القيادة... ما الإجراءات المتّبعة لمنع الطيارين من تهديد سلامة الرحلات؟

تخضع أطقم الطيران لإجراءات أمنية وفحوص دورية تهدف لضمان سلامة الرحلات والحد من المخاطر داخل قمرة القيادة (رويترز)
تخضع أطقم الطيران لإجراءات أمنية وفحوص دورية تهدف لضمان سلامة الرحلات والحد من المخاطر داخل قمرة القيادة (رويترز)

أعاد تعرّض قائد طائرة «فلاي دبي»، خلال رحلتها إلى تل أبيب، الأربعاء، لاعتداء من مساعده، التذكير بأن قمرة القيادة مكان بالغ الحساسية فيما يتعلّق بأمن الطيران، فكيف يمكن تجنُّب تحوُّل أحد شاغليها مُنفِّذاً لعملية انتحارية؟

ماذا حصل؟

أظهرت المعطيات الأولية التي أعلنتها الحكومة الإسرائيلية أن مساعد الطيّار في الرحلة من دبي إلى تل أبيب اعتدى، بصورة مفاجئة، على قائد الطائرة، وهي من طراز «بوينغ 737»، خلال تحليقها فوق شمال غربي المملكة العربية السعودية.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمحطة «سي بي إس» التلفزيونية الأميركية، مساء الأربعاء، إن «أحد مساعدي الطيار طَعَن الطيار الآخر، وهو هندي الجنسية، أو ضربه بفأس»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن الإلزامي أن تحوي كل قمرة قيادة فأساً صغيرة مخصّصة لحالات الطوارئ التي قد يحتاج فيها الطيارون إلى قطع شيء.

وبصرف النظر عن الأداة التي استخدمها الجاني وطريقة تنفيذه اعتداءه، تمكّن أفراد الطاقم من السيطرة عليه، ومن الهبوط بالطائرة اضطرارياً في مطار تبوك السعودي، في حين نُقل الطيار المعتَدى عليه إلى المستشفى وهو خارج دائرة الخطر.

وباشر القضاء الإماراتي تحقيقاً في واقعة طائرة «فلاي دبي» واحتمال ارتباطها بـ«نشاط أو غرض إرهابي»، في حين كان نتنياهو جازماً إذ أشار إلى تفادي اصطدام «آخَر من نوع 11 سبتمبر (أيلول)» عام 2001.

كيف يجري تفتيش الطيارين في المطارات؟

من حيث المبدأ، تنطبق على أفراد الطاقم إجراءات السلامة نفسها التي تهدف إلى التأكد من أن الركاب لا يحملون أي شيء يمكن أن يهدد أمن الطائرة. ولا يمكن للطيارين أن يتجنبوا هذه الإجراءات.

وتبعاً لحجم مطار الإقلاع، يمرّ الطيارون إما عبر نقاط التفتيش نفسها التي يمرّ عبرها الركاب، أو يسلكون مسارات مخصصة لهم. ويُفترض أن تتيح هذه المرحلة رصد أي سلوك غير طبيعي، كأن يكون الطيار ثملاً أو متوتّراً بشكل غير مألوف. كذلك تُفحص بالأشعة السينية حقائب اليد التي يُبقيها الطيارون داخل المقصورة، ويمرّون عبر بوابات الكشف عن المعادن.

وتُعدّ إسرائيل وجهة حساسة من حيث أمن الطيران منذ عمليات خطف بعض الطائرات أو عمليات مهاجمة عدد آخر في سبعينات القرن العشرين، مما يفرض مستوى عالياً من اليقظة اعتاده مطار كبير ومرموق كمطار دبي.

ما التدابير المتخَذة لمنع دخول قمرة القيادة؟

في 11 سبتمبر 2001، تمكّن ركاب رحلات داخلية أميركية من أن يستولوا بسهولة كبيرة على قيادة طائرات مدنية، بهدف تنفيذ عمليات منسّقة. ومنذ ذلك الحين أصبح دخول قمرة القيادة أكثر صعوبة، إذ يستطيع الطيارون، إذا أُبلغوا بوجود تهديد مصدره مقصورة الركاب، أن يوصدوا بإحكامٍ الباب الذي يكون دائماً مدرّعاً.

وهذه المرة، جاء التهديد من داخل قمرة القيادة نفسها، وهو وضع نادر جداً، فقد تمكّن الطيار المعتَدى عليه الهندي سميت ماشار، وفقاً للروايات الأولية، من فتح باب قمرة القيادة، ما جعل زملاءه يتنبهون لما يحصل، وأتاح للركاب وأفراد الطاقم إنقاذ الطائرة، وهذا ما جعل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصفه بأنه «بطل».

كيف تتأكد شركات الطيران من أن طياريها غير خطِرين؟

هذه المسألة هي الأكثر صعوبة؛ لأنها تتطلب اكتشاف خطر قد لا تَظهر سلفاً أي مؤشرات واضحة على وجوده، بل قد يبرز فجأة دون سابق إنذار.

والحالة الأشهر من هذا النوع هي تحطُّم طائرة تابعة لشركة «جيرمان وينغز» في جبال الألب الفرنسية عام 2015، وقد تسبَّب به عن سابق تصوّرٍ وتصميم أحد الطيارين. وأظهر التحقيق أن ميولاً انتحارية كانت تطبع شخصية هذا الشاب الألماني البالغ السابعة والعشرين، والذي كان يعاني الاكتئاب، لكنها لم تكن بادية بقدر كاف لدى الشركة التي كان يعمل لحسابها.

ودفعَ هذا الحادث، الذي أودى بحياة 150 شخصاً، شركات الطيران في مختلف أنحاء العالم إلى إدراك ضرورة المتابعة اللصيقة للصحة النفسية لأفراد الطاقم. إلا أن هذه الشركات لا تُفصح كثيراً عن الإجراءات التي تتخذها في هذا المجال؛ لأسباب مختلفة، منها متطلبات السرية.


أمن الطيران بعد 11 سبتمبر: كيف يُفتح باب قمرة الطائرة في الطوارئ؟

صورة من قمرة طائرة منطادية (ويكيبيديا)
صورة من قمرة طائرة منطادية (ويكيبيديا)
TT

أمن الطيران بعد 11 سبتمبر: كيف يُفتح باب قمرة الطائرة في الطوارئ؟

صورة من قمرة طائرة منطادية (ويكيبيديا)
صورة من قمرة طائرة منطادية (ويكيبيديا)

لم تعد قمرة قيادة الطائرات التجارية مجرد مساحة فنية لإدارة المحركات وتوجيه المسارات، بل تحولت على مدار الربع قرن الأخير إلى ما يشبه الحصن العسكري المعزول سيادياً عن بقية أجزاء الطائرة.

وأعادت الواقعة الأخيرة لرحلة «فلاي دبي» فتح التساؤلات العميقة حول الهندسة الأمنية والقوانين الصارمة التي تحكم الدخول إلى هذا الجيب الاستراتيجي المعلق في السماء.

في عالم ما بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001، تبدلت فلسفة الطيران المدني بالكامل، إذ استُبدلت الأبواب الخشبية الواهية بدروع مصفحة مقاومة للرصاص والانفجارات، وصيغت تشريعات دولية تحظر أي تواصل فيزيائي غير مصرح به بين الركاب وطاقم القيادة.

فما هي القوانين الدولية التي نظمت هذا التحول الجذري، ومن يملك الحق القانوني في تجاوز العتبة المحصنة، وكيف يُدار لغز فتح الباب المغلق من الداخل أو الخارج أثناء الأزمات؟

 

صورة من قمرة طائرة بوينغ 737-400 (ويكيبيديا)

الثورة التشريعية لما بعد سبتمبر وصناعة الدرع الفولاذي

قبل خريف عام 2001، كان نظام الأمان المحيط بقمرة القيادة مرناً إلى حد كبير، إذ كان بإمكان المسافرين، وخاصة الأطفال، زيارة الطيارين وتبادل الحديث معهم في أوقات الطيران المستقر كنوع من الترحيب. لكن اختطاف أربع طائرات تجارية وتحويلها إلى قنابل موجهة صدم العالم ودفع منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) بالتنسيق مع إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية (FAA) ووكالة سلامة الطيران الأوروبية (EASA) إلى صياغة الملحق السادس من اتفاقية شيكاغو للطيران المدني، والذي فرض تعديلات هيكلية إلزامية على جميع الطائرات التي تزيد سعتها عن ستين راكباً. قضت هذه القوانين الصارمة بإعادة تصميم أبواب قمرات القيادة بالكامل لتصبح مقاومة للمقذوفات النارية والشظايا والانفجارات والقنابل اليدوية الصغيرة، وتتحمل صدمات فيزيائية هائلة تمنع أي محاولة لاقتحامها بالقوة الغاشمة.

ولم يتوقف الأمر عند التدريع المعدني، بل أُلزمت شركات الطيران بنظام إغلاق إلكتروني تلقائي يظل مقفلاً بشكل دائم طوال فترة الرحلة منذ لحظة إغلاق أبواب الطائرة الرئيسية على المدرج وحتى فتحها في وجهة الوصول، مما جعل القمرة بمثابة قلعة مستقلة بذاتها لا يمكن اختراقها من الخارج.

 

جغرافيا الصلاحيات ومن يملك حق العبور العتبة؟

تحدد القوانين الدولية بصرامة بالغة هوية الأشخاص الذين يُسمح لهم بعبور عتبة القمرة المحصنة أثناء الطيران، وتضيق هذه الدائرة إلى حد كبير لمنع أي ثغرة أمنية. يقع الحق الأول والمطلق لقائد الرحلة (Captain) ومساعده (First Officer) المعينين رسمياً لتشغيل الطائرة، بالإضافة إلى أفراد الطاقم الإضافيين في الرحلات الطويلة الذين يتناوبون على القيادة. ولا يملك أي راكب، مهما بلغت درجته في السفر أو نفوذه السياسي أو المالي، الحق في طلب الدخول أو حتى الاقتراب من المنطقة العازلة المحيطة بالباب.

أما الفئة الثانية التي ينظم القانون دخولها فتشمل المفتشين الجويين التابعين لهيئات الطيران الوطنية الذين يحملون بطاقات تفويض رسمية لمراقبة أداء الطاقم، أو مهندسي الطيران التابعين للشركة بشرط وجود حاجة تقنية ماسة يوافق عليها القبطان مسبقاً.

وبالنسبة لأفراد ضيافة الطائرة، فإن دخولهم لا يتم بصفة دائمة بل يخضع لبروتوكول خدمة وتفتيش دقيق ومعقد، حيث يمنع القانون وجود أي شخص في القمرة بخلاف هؤلاء، وتعتبر أي محاولة لتجاوز هذه الحدود جريمة فيدرالية تندرج تحت بند التهديد الإرهابي والتدخل غير المشروع.

صورة من قمرة طائرة إيرباص A320 (ويكيبيديا)

لغز «فلاي دبي» وكيف اخترق الذعر جدار القمرة؟

أثارت الحادثة المرتبطة برحلة «فلاي دبي» جدلاً واسعاً حول كيفية وصول التوتر أو الركاب إلى مسافة قريبة من القمرة دفع الطيارين لتفعيل الرموز التحذيرية المركبة.

تشير الأعراف الملاحية والتحقيقات الأولية في مثل هذه الحالات إلى أن الركاب لا يدخلون القمرة عبر كسر الباب المصفح، فالأبواب الحديثة مصممة هندسياً لمنع ذلك تماماً، ولكن الأزمة تبدأ غالباً في مقصورة الركاب الأمامية الخاصة بدرجة رجال الأعمال (Business Class) أو الممر المؤدي إلى دورة المياه الأمامية المحاذية للمطبخ وقمرة القيادة.

عندما يبدي أحد الركاب سلوكاً عدوانياً غير منضبط، أو يحاول الاندفاع نحو الممر الأمامي في توقيت متزامن مع خروج أحد الطيارين لقضاء حاجة بيولوجية، ينشأ ما يُعرف بـ«التهديد الوشيك».

في هذه اللحظة، تلجأ المضيفات إلى إطلاق صيحات التحذير واستخدام أجسادهن أو عربات الضيافة كحواجز فيزيائية مؤقتة لمنع الراكب من التقدم، بينما يقوم الطيار الموجود في الداخل بإغلاق الباب فوراً وحصاره إلكترونياً، مما يجعل الأزمة تدور خارج جدار القمرة المصفح لكنها تستدعي تفعيل الرموز التحذيرية نظراً لوجود مهدد أمني على بعد سنتيمترات قليلة من قمرة القيادة.

آليات التحكم الرقمي وكيف يُفتح الباب المغلق؟

يرتكز نظام إدارة أبواب الطائرات الحديثة، مثل «بوينغ» و«إيرباص»، على مفتاح تحكم ثلاثي المستويات يقع في المنصة المركزية لقمرة القيادة تحت السيطرة المباشرة للطيارين، ويحتوي على ثلاثة خيارات أساسية وهي: الإغلاق التام (LOCK)، والوضع التلقائي العادي (NORM)، ووضع السماح بالدخول (UNLKD). في الحالة الطبيعية، يكون المفتاح على الوضع التلقائي، مما يعني أن الباب مغلق بإحكام ولا يمكن فتحه بمجرد سحب المقبض الخارجي. إذا أراد أحد أفراد طاقم الضيافة الدخول لأمر روتيني كتقديم الطعام، يقوم باستخدام لوحة مفاتيح رقمية (Keypad) مثبتة خارج الباب، حيث يدخل رمزاً سرياً مخصصاً يطلق نغمة صوتية وإشارة ضوئية داخل القمرة.

ينظر الطيارون إلى الكاميرات الأمنية الخارجية للتحقق من هوية المضيفة، فإذا كان الوضع آمناً، يحركون المفتاح يدوياً إلى وضع السماح بالدخول (UNLKD) لعدة ثوانٍ ليفتح الباب إلكترونياً.

أما إذا استشعر الطيارون أي خطر أو لاحظوا وجود شخص غريب خلف المضيفة، فإنهم يحركون المفتاح فوراً إلى وضع الإغلاق التام (LOCK)، وهو إجراء يلغي فعالية اللوحة الرقمية الخارجية تماماً ويمنع فتح الباب لمدد زمنية متجددة تصل إلى عشرين دقيقة حتى لو أُدخلت الرموز الصحيحة.

الطوارئ القصوى وبروتوكول تجاوز عجز الطاقم

وضعت تشريعات السلامة الدولية سيناريو شديد الندرة والخطورة، وهو تعرض الطيارين معاً لحالة عجز طبي مفاجئ (كفقدان الوعي بسبب نقص الأكسجين أو التسمم الغذائي) مما يجعلهم غير قادرين على الاستجابة للنداءات الأرضية أو نغمات طلب الدخول من طاقم الضيافة. لمواجهة هذا المأزق، يتضمن النظام الرقمي للباب كود طوارئ سري للغاية (Emergency Access Code) لا يعلمه إلا رئيس طاقم الضيافة. عند إدخال هذا الكود الخاص بالطوارئ القصوى في اللوحة الخارجية، يبدأ نظام الطائرة عداً تنازلياً صوتياً وبصرياً داخل القمرة يستمر لمدة تتراوح بين 30 إلى 60 ثانية.

صُمم هذا التأخير الزمني لمنح الطيارين فرصة لرفض الدخول إذا كان هناك خاطف يحاول استخدام الكود بالقوة، فإذا كان الطيارون في وعيهم ورفضوا الأمر بالضغط على (LOCK)، يظل الباب مغلقاً. أما إذا التزم الطيارون الصمت التام ولم يضغطوا على أي زر طوال فترة العد التنازلي بسبب عجزهم الطبي، يفترض النظام الإلكتروني وجود كارثة صحية داخل القمرة، ويقوم بفتح القفل التلقائي لمدة خمس ثوانٍ فقط، مما يسمح للمضيفين بالدخول لإنقاذ الطائرة والركاب وتولي السيطرة.

 

خط الدفاع البشري: بروتوكول التقييد وأدوات السيطرة في المقصورة

لا تتوقف هندسة الأمن الجوي عند التدريع الفولاذي لأبواب قمرة القيادة، بل تمتد لتشمل تدريب طواقم الضيافة بصفتهم «خط الدفاع البشري الأول» المؤهل للتعامل الفوري مع الركاب المشاغبين أو الذين يشكلون تهديداً أمنياً وشيكاً. ووفقاً للوائح المنظمة الدولية للنقل الجوي (IATA)، يخضع أفراد الضيافة لتدريبات مكثفة على تقنيات الدفاع عن النفس وإدارة الأزمات السلوكية الحادة فوق السحاب. وفي حال فشل محاولات التهدئة اللفظية وتصاعد سلوك الراكب إلى مرحلة الخطر الفيزيائي، يُفعل الطاقم بروتوكول السيطرة القسرية باستخدام أدوات تقييد قانونية معتمدة تحتفظ بها الطائرات التجارية في مقصوراتها بانتظام، مثل الأصفاد البلاستيكية المرنة شديدة التحمل (Flex-Cuffs) أو أحزمة التثبيت القماشية المعززة. يُثبت الراكب المشاغب بموجب هذا الإجراء في مقعده بشكل محكم يمنعه من الحركة أو التقدم نحو الممرات الأمامية، ويظل تحت رقابة لصيقة من الطاقم حتى تلامس الطائرة الأرض، حيث يُسلم فوراً إلى السلطات الأمنية وقوات إنفاذ القانون المرابطة على المدرج لمواجهة عقوبات جنائية دولية صارمة.


بريطانيا تتهم الصين باستغلال أكاديميين للتجسس على أبحاث الذكاء الاصطناعي وتقنيات حساسة

العلمان الصيني والبريطاني يظهران خلال محادثات حول الطاقة في بكين (أ.ب)
العلمان الصيني والبريطاني يظهران خلال محادثات حول الطاقة في بكين (أ.ب)
TT

بريطانيا تتهم الصين باستغلال أكاديميين للتجسس على أبحاث الذكاء الاصطناعي وتقنيات حساسة

العلمان الصيني والبريطاني يظهران خلال محادثات حول الطاقة في بكين (أ.ب)
العلمان الصيني والبريطاني يظهران خلال محادثات حول الطاقة في بكين (أ.ب)

في تصعيد جديد للتحذيرات البريطانية بشأن أنشطة التجسُّس الصينية، اتَّهم جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (MI5) منظمةً صينيةً بتمويل أبحاث أكاديمية في بريطانيا، في مجالات تقنية حساسة، من بينها الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، لمصلحة جهاز أمن الدولة الصيني.

وقال الجهاز، في تحذير أصدره يوم الأربعاء، إن المنظمة الصينية المعنية تربطها علاقات وثيقة بوزارة أمن الدولة الصينية (MSS)، وإن الأبحاث التي موَّلتها يمكن أن تسهم بصورة مباشرة في تعزيز القدرات التقنية لأجهزة الاستخبارات في بكين، وفقاً لشبكة «سي إن إن».

وفي «تنبيه بشأن التجسُّس»، أفاد جهاز «MI5» بأن أكثر من 100 أكاديمي مقيم في المملكة المتحدة شاركوا في مشاريع موّلتها منظمة «معهد الصين العام لأبحاث التكنولوجيا» (CGTRI)، التي قال الجهاز إنها تتمتع بـ«علاقات وثيقة للغاية» مع وزارة أمن الدولة الصينية، وهي جهاز الاستخبارات المدني في بكين.

وجاء في التحذير: «لقد رصد جهاز MI5 أن الغرض الأساسي من معهد (CGTRI) هو تمويل أبحاث أكاديمية تعزِّز بشكل مباشر القدرات التقنية لوزارة أمن الدولة (MSS) في مجال التجسُّس».

وأضاف الجهاز أن أكاديميِّين بريطانيِّين شاركوا في مشروعات موّلتها المنظمة وتناولت موضوعات تشمل «الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وأنظمة الاتصالات السرية، وتقنيات إخفاء المعلومات».

وأشار التحذير إلى أن هذه الأنشطة «تدعم عمليات التجسُّس التي تقوم بها وزارة أمن الدولة الصينية، مما يُشكِّل تهديداً للأمن القومي للمملكة المتحدة».

ويقصد بـ«إخفاء المعلومات (Steganography)» تقنية تُستخدَم لإخفاء بيانات داخل رسائل أو ملفات أو وسائل أخرى.

ويُعدُّ هذا التحذير تطوراً لافتاً في تعامل الاستخبارات البريطانية مع ما تصفها بالتهديدات المرتبطة بأنشطة التجسُّس الصينية، إذ قال جهاز «MI5» إنه المرة الأولى التي يصدر فيها، بشكل مستقل، تنبيهاً عاماً من هذا النوع.

ويأتي التحذير في وقت تزداد فيه الاتهامات البريطانية المتعلقة بأنشطة التجسُّس الصينية، كما يسلط الضوء على التوتر القائم بين المخاوف الأمنية في المملكة المتحدة من جهة، ومساعي الحكومة البريطانية إلى الحفاظ على علاقات مع بكين وتعزيز التعاون معها من جهة أخرى.

الصين ترفض الاتهامات

في المقابل، رفضت السفارة الصينية لدى بريطانيا الاتهامات البريطانية، ووصفتها بأنها «خيالية، ومختلقة تماماً».

وقال متحدث باسم السفارة، في بيان، إن بلاده «تعارض بشدة مثل هذه المزاعم التي لا أساس لها من الصحة»، مضيفاً أن السفارة قدَّمت «احتجاجاً رسمياً وشديد اللهجة إلى الجانب البريطاني».

وتابع المتحدث: «نحث أجهزة الاستخبارات البريطانية على الكفِّ عن نشر الأكاذيب، والتوقف عن تقويض التبادلات التعليمية والتعاون البحثي بين الصين والمملكة المتحدة».

وزير بريطاني يتعهد باتخاذ «إجراءات صارمة»

وفي سياق متصل، ذكر جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني أن كثيراً من الأكاديميين والمؤسسات ربما تعاملوا بحُسن نية مع منظمة (CGTRI)، التي تُترجم أحياناً باسم «الأكاديمية الصينية للتكنولوجيا العامة (CAGT)»، من دون أن يكونوا على دراية بصلاتها الوثيقة بوزارة أمن الدولة الصينية.

غير أن الجهاز حذَّر من أنَّ مواصلة التعامل مع المنظمة قد تعرِّض المعنيين لخطر الملاحقة القضائية بموجب «قانون الأمن القومي» البريطاني، الذي أُقرَّ عام 2023 ومنح السلطات صلاحيات أوسع للتصدِّي لأنشطة التجسُّس الأجنبي والأعمال المرتبطة بالدول التي تعدُّها بريطانيا معادية.

وقال وزير الأمن البريطاني، دان غارفيس، إنه وجَّه رسائل إلى جميع رؤساء الجامعات في بريطانيا، لضمان إنهاء الموظفين أي علاقة لهم بالمنظمة الصينية.

وأضاف في بيان: «يكشف هذا التحذير عن محاولات تقوم بها الاستخبارات الصينية للاستفادة سراً من خبرات وأبحاث أكاديميينا، مما يقوض أمننا القومي وأمن حلفائنا».

وتابع: «تُعدُّ الشراكات الدولية أمراً حيوياً لضمان استمرار ازدهار جامعاتنا ومعاهدنا البحثية، لكننا سنتخذ إجراءات صارمة للتصدي للتهديدات التي نواجهها».