الأمم المتحدة تحذّر من تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان: الوقت ينفد

صورة التُقطت في 20 مارس 2024 لامرأة نازحة وأطفالها يجلسون في ظل كوخ من القش في مخيم جنوب ولاية القضارف للفارين من ولايتي الخرطوم والجزيرة في السودان الذي مزقته الحرب (أ.ف.ب)
صورة التُقطت في 20 مارس 2024 لامرأة نازحة وأطفالها يجلسون في ظل كوخ من القش في مخيم جنوب ولاية القضارف للفارين من ولايتي الخرطوم والجزيرة في السودان الذي مزقته الحرب (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تحذّر من تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان: الوقت ينفد

صورة التُقطت في 20 مارس 2024 لامرأة نازحة وأطفالها يجلسون في ظل كوخ من القش في مخيم جنوب ولاية القضارف للفارين من ولايتي الخرطوم والجزيرة في السودان الذي مزقته الحرب (أ.ف.ب)
صورة التُقطت في 20 مارس 2024 لامرأة نازحة وأطفالها يجلسون في ظل كوخ من القش في مخيم جنوب ولاية القضارف للفارين من ولايتي الخرطوم والجزيرة في السودان الذي مزقته الحرب (أ.ف.ب)

قالت الأمم المتحدة، الجمعة، إنه يتوقّع أن تتفاقم الأزمة الإنسانية الناجمة عن الحرب في السودان بشكل كبير في الأشهر المقبلة، وقد تدفع ببعض المناطق إلى المجاعة.

وقد تمتد حالة الطوارئ أيضاً إلى دول أفريقية مجاورة ما لم يتوقف القتال، وفق ما أوضحت وكالات تابعة للأمم المتحدة، مع مرور سنة على بدء الحرب بالسودان في 15 أبريل (نيسان).

وقال الناطق باسم منظمة الصحة العالمية كريستيان ليندماير لصحافيين في جنيف إن «الوقت ينفد».

وأضاف: «إذا لم يتوقف القتال، وإذا لم تدخل المساعدات الإنسانية من دون عوائق، فإن أزمة السودان ستتفاقم بشكل كبير في الأشهر المقبلة، وقد تؤثر في المنطقة كلها» من حيث تدفق عدد كبير من اللاجئين، وانتشار الأمراض، وانعدام الأمن الغذائي.

وتابع: «نحن لا نرى سوى جزء صغير من المشكلة، وقد يكون الوضع أكثر خطورة في الواقع».

يتصاعد الدخان في جنوب الخرطوم وسط القتال المستمر منذ عام (أ.ف.ب)

اندلعت المعارك في الخرطوم في 15 أبريل 2023 بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان ونائبه في ذلك الحين قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي.

وأدت هذه الاشتباكات التي باتت تغطي مساحات واسعة من البلاد إلى مقتل آلاف الأشخاص من بينهم 10 آلاف إلى 15 ألفاً في مدينة واحدة في إقليم دارفور بغرب البلاد، وفق الأمم المتحدة.

واضطر 6 ملايين ونصف مليون سوداني إلى النزوح من ديارهم، بينما لجأ مليونان ونصف مليون إلى دول مجاورة.

وحذّرت منظمة الصحة العالمية من انهيار النظام الصحي مع نقص كبير في الطواقم الطبية والأدوية واللقاحات والمعدات والإمدادات.

وأشار ليندماير إلى أن ما بين 70 و80 في المائة من المرافق الصحية السودانية أصبحت خارجة عن الخدمة بسبب القتال.

وقالت منظمة الصحة إن الإمدادات الطبية لا تلبي إلا 25 في المائة من الحاجات.

وأوضح ليندماير أن «بعض الولايات، مثل دارفور، لم تتلقَّ إمدادات طبية العام الماضي».

فارّون من السودان الذي مزقته الحرب يصطفون على متن قارب من بورتسودان في 28 أبريل 2023 (أ.ف.ب)

ونشر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية تقريراً بعد مسح شمل 4504 أسر ريفية في السودان خلال الفترة من نوفمبر (تشرين الثاني) إلى يناير (كانون الثاني).

وقال ثائر الشريدة، ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان إن البلاد التي يعيش ثلثا سكانها في مناطق ريفية، تغرق في «أزمة أمن غذائي متسارعة».

وأضاف عبر تقنية الفيديو من بروكسل: «تحذّر الدراسة من مجاعة في السودان عام 2024، خصوصاً في ولايتَي الخرطوم والجزيرة وفي إقليمَي دارفور وكردفان» متحدثاً عن تعطل سلاسل الإنتاج والتوريد، وإلى تضاؤل المداخيل، وارتفاع التضخم.

وحذّر الشريدة من أن حتى المساعدات الإنسانية والغذائية الفورية «ربما لا تكون كافية لدرء المجاعة التي تلوح في الأفق».

ومن المقرر أن يعقد مؤتمر إنساني دولي للسودان والدول المجاورة في باريس، الاثنين.


مقالات ذات صلة

«لجنة التحقيق الأممية بشأن سوريا» تعرب عن قلقها البالغ إزاء الانتهاكات الإسرائيلية

المشرق العربي ملصق ترويجي لانعقاد الجلسة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف (فيسبوك)

«لجنة التحقيق الأممية بشأن سوريا» تعرب عن قلقها البالغ إزاء الانتهاكات الإسرائيلية

أعربت «لجنة التحقيق الأممية بشأن سوريا» عن قلقها البالغ إزاء الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب السوري.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي مشروع «مبادرة بذرة» تبلغ قيمته 1.5 مليون دولار ويستهدف 520 امرأة من خلال التدريب ودعم المشاريع الصغيرة ومراكز الإنتاج والتصنيع الغذائي والسماد وربطهن بالأسواق (سانا)

مشروع «التمكين الاقتصادي» للمرأة الريفية في سوريا بدعم من «مركز الملك سلمان»

أطلقت وزارة الزراعة السورية ‏بدعم من «مركز الملك سلمان للإغاثة» وتنفيذ برنامج الأمم المتحدة ‏الإنمائي، مشروع التمكين الاقتصادي للمرأة الريفية في سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك ونائبته آوا دابو في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف بسويسرا لحضور الدورة 63 لمجلس حقوق الإنسان - 7 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة قلقة من استخدام مسيّرات فتاكة ذاتية التشغيل في أوكرانيا

أعرب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، الاثنين، عن قلقه البالغ إزاء تقارير تفيد بأن طائرات مسيّرة ذاتية التشغيل بالكامل قتلت أشخاصاً في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك خلال الكلمة الافتتاحية للدورة الـ63 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تحذّر من «تهديد وجودي للبشرية» بسبب الذكاء الاصطناعي

حذّر المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك من أن الذكاء الاصطناعي قد يشكّل «تهديداً وجودياً للبشرية»، داعياً إلى اتخاذ إجراءات فورية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
تحليل إخباري جندي في «اليونيفيل» يراقب عبر منظار التطورات بجنوب لبنان (يونيفيل)

تحليل إخباري هل يصمد الـ«1701» بعد مغادرة «اليونيفيل» جنوب لبنان؟

يدخل القرار الدولي «1701»، الذي نظّم إلى حد كبير الوضعية بين لبنان وإسرائيل منذ عام 2006، مرحلة شديدة الحساسية مع اقتراب نهاية ولاية «اليونيفيل».

بولا أسطيح (بيروت)

تنديد أممي وليبي باقتحام مقر خدمات تابع لـ«الدولية للهجرة» بطرابلس

جانب من المظاهرات أمام مقر «مفوضية اللاجئين» بحي السراج بالعاصمة يونيو الماضي (أ.ف.ب)
جانب من المظاهرات أمام مقر «مفوضية اللاجئين» بحي السراج بالعاصمة يونيو الماضي (أ.ف.ب)
TT

تنديد أممي وليبي باقتحام مقر خدمات تابع لـ«الدولية للهجرة» بطرابلس

جانب من المظاهرات أمام مقر «مفوضية اللاجئين» بحي السراج بالعاصمة يونيو الماضي (أ.ف.ب)
جانب من المظاهرات أمام مقر «مفوضية اللاجئين» بحي السراج بالعاصمة يونيو الماضي (أ.ف.ب)

أدانت الأمم المتحدة وحقوقيون ليبيون اقتحام مقر مركز الخدمات، التابع للمنظمة الدولية للهجرة بالعاصمة طرابلس، وطالبوا بالتحقيق مع المعتدين على موظفيه وإغلاقه.

وقالت الأمم المتحدة، مساء الاثنين، إنها «تدين بشدة الحوادث المتكررة التي وقعت في مقر مركز الخدمات، الذي تديره إحدى وكالات الأمم المتحدة في طرابلس»، مشيرة إلى أنها «تقرّ بالإجراءات التي اتخذتها السلطات المعنية للتعامل مع هذه الحوادث، وفتح تحقيق بشأن ملابساتها، ولا سيما ما اتسمت به من سلوكيات عدوانية استهدفت موظفي المركز، والأشخاص الذين يترددون عليه للحصول على المساعدة الإنسانية».

وتؤكد الأمم المتحدة أنه «ينبغي اتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع تكرارها»، وجددت دعوتها إلى «الاستناد إلى المعلومات الموثوقة والتحقق منها عند تداولها في الفضاء العام»، مؤكدة مجدداً «التزامها بالتعاون البنّاء والعمل بشكل وثيق مع السلطات الليبية والمجتمعات المحلية».

واقتحم مواطنون محسوبون على التيار الرافض لـ«توطين المهاجرين» مقراً تابعاً لمفوضية اللاجئين في طرابلس، وطردوا موظفيه وأغلقوه ببناء جدار إسمنتي.

ودعا أحمد عبد الحكيم حمزة، رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، النائب العام المستشار الصديق الصور إلى إجراء تحقيق شامل في ملابسات الاقتحام، الذي وصفه بـ«الإجرامي»، وملاحقة المتورطين وتقديمهم إلى العدالة.

وقال حمزة في تصريح صحافي: «يجب على ليبيا، ووزارتي خارجيتها وداخلية، تحمّل مسؤولياتها القانونية في حماية البعثات الدبلوماسية وضمان سلامة العاملين بها». ونشرت وسائل إعلام محلية صوراً لمواطنين وهم يغلقون مقر منظمة الهجرة الدولية، ببناء سور أمام أحد مداخله.

عملية ترحيل سابقة لمهاجرين غير نظاميين من تشاد (جهاز مكافحة الهجرة في ليبيا)

وفي يونيو (حزيران) الماضي، أغلق محتجون ليبيون مقر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بحي السراج بطرابلس، بعد تداول تقارير تفيد بمنحها بطاقات إقامة ولجوء لمهاجرين غير نظاميين، في إطار مشروع لتوطينهم داخل ليبيا، وهو ما نفته المفوضية.

وكانت منطقة السراج بالعاصمة قد شهدت احتجاجات واسعة قبالة مقر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، انتهت إلى إغلاقه بالسواتر الترابية؛ ما اضطرها إلى الانتقال إلى مقر بديل، لكن المحتجين هاجموه مساء الاثنين.

وقال الحقوقي الليبي طارق لملوم إن المنظمة الدولية للهجرة، التي تعرَّض أحد مقارها في طرابلس للاقتحام والاعتداء على موظفيها، تواصل عملها في مدينة بنغازي، مشيراً إلى أنها «تقوم بتدريب ضابطات بوزارة الداخلية على مكافحة الاتجار بالبشر، إلى جانب تسيير رحلة عودة لمهاجرين تشاديين من بنغازي إلى بلادهم».

ويتحفظ ليبيون والسلطة المنقسمة في البلاد، من وقت إلى آخر، على عمل المنظمات الدولية العاملة، ويطالبون عادة بـ«طردها، أو تحجيم عملها»، كما يتهمونها بـ«التسييس والتدخل في شؤون البلاد».

وكانت وزارة الداخلية بغرب ليبيا قد أمهلت منظمة «أطباء بلا حدود» لمغادرة البلاد. كما سبق أن اتهم جهاز الأمن الداخلي، التابع لحكومة «الوحدة»، منظمات دولية غير حكومية بالضلوع في «مشروع دولي»، يستهدف «توطين المهاجرين غير النظاميين في ليبيا».

وكان مواطنون محتجون قد اقتحموا الأسوار الخارجية لمقر البعثة الأممية بمدينة جنزور (غرباً) في يونيو الماضي، تزامناً مع احتشاد محتجين آخرين أمام مقر «مفوضية اللاجئين» بحي السراج بالعاصمة.

وسبق لمحتجين محاولة اقتحام مقر البعثة الأممية من قبل العام الماضي؛ ففي أغسطس (آب) 2025 قالت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة إنها تمكنت من إفشال محاولة لاستهداف مقر البعثة، وأعلنت حينها أن الأجهزة الأمنية «تمكنت من رصد المحاولة والتعامل معها بسرعة، وضبط المركبة التي كانت مجهزة بصواريخ إضافية وقاعدة الإطلاق».

وتطفو من وقت إلى آخر على سطح الأحداث في ليبيا مخاوف من تورط سلطات غرب البلاد في «توطين» المهاجرين.

وتعاني ليبيا تدفق أفواج المهاجرين غير النظاميين عليها من حدودها المترامية، وسط مخاوف من تفاقم تداعيات هذا الملف المُثقل باتفاقيات دولية، واستغلاله من حكومتين متنازعتين على السلطة لتعزيز فكرة «التوطين» من عدمها، في إطار ما يراه البعض مناكفات سياسية.


12 قتيلاً في هجوم بمسيّرة لـ«الدعم السريع» أمام محكمة بوسط السودان

الدخان يتصاعد فوق المباني بعد قصف جوي في الخرطوم بالسودان عام 2023 (رويترز)
الدخان يتصاعد فوق المباني بعد قصف جوي في الخرطوم بالسودان عام 2023 (رويترز)
TT

12 قتيلاً في هجوم بمسيّرة لـ«الدعم السريع» أمام محكمة بوسط السودان

الدخان يتصاعد فوق المباني بعد قصف جوي في الخرطوم بالسودان عام 2023 (رويترز)
الدخان يتصاعد فوق المباني بعد قصف جوي في الخرطوم بالسودان عام 2023 (رويترز)

قتل 12 شخصاً على الأقل في هجوم بطائرة مسيرة نُسب إلى «قوات الدعم السريع» أمام محكمة في مدينة أم روابة بولاية شمال كردفان وسط السودان، بحسب ما أفاد مصدر طبي في مستشفى المدينة «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم الثلاثاء.

وقال المصدر طالباً عدم ذكر هويته «حتى الآن قُتل 12 شخصاً جراء سقوط المسيرة التي أطلقتها «قوات الدعم السريع» على منطقة المحكمة»، فيما أفاد شاهد قال إنه كان على مقربة بأن «المسيّرة ضربت خارج المحكمة وهي مزدحمة بالناس».

ويشهد السودان صراعاً على السلطة منذ شهر أبريل (نيسان) عام 2023 بين الجيش، بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية.

وأدى الصراع إلى أكبر أزمة إنسانية في العالم، وفقاً للأمم المتحدة، حيث نزح أكثر من 11 مليون شخص داخل السودان أو فروا إلى الدول المجاورة.


المبعوث الأممي يبحث التهدئة مع المسؤولين السودانيين

لقاء رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو (مجلس السيادة)
لقاء رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو (مجلس السيادة)
TT

المبعوث الأممي يبحث التهدئة مع المسؤولين السودانيين

لقاء رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو (مجلس السيادة)
لقاء رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو (مجلس السيادة)

بحث رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، في العاصمة الخرطوم مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، جهود تعزيز الأمن والاستقرار، وإحلال السلام الشامل في البلاد.

وقال هافيستو: «نقلت إلى رئيس مجلس السيادة السوداني رسائل مهمة متعلقة بالتهدئة وحماية المدنيين». وأضاف: «نتطلع لمواصلة لقاءاتنا وصولاً إلى تبادل الأسرى والمحتجزين المدنيين، بالتعاون الوثيق مع اللجنة الدولية لـ(الصليب الأحمر)»، وفقاً لإعلام مجلس السيادة.

وأشار هافيستو إلى أن الحوار هو الطريق لتحقيق السلام المستدام، والوصول إلى وقف شامل لإطلاق النار، مبدياً استعداده للتعاون والتحاور الوثيق مع جميع الجهات وأصحاب المصلحة السودانيين، بجانب العمل مع الشركاء في «الآلية الخماسية» لضمان أن تكون العملية السياسية شاملة ومتكاملة، وتستجيب لطموحات الشعب السوداني.

وشدد المبعوث الأممي على أهمية إجراء امتحانات موحدة في جميع أنحاء البلاد، موضحاً أن هذا الموضوع أصبح يشكل «قلقاً بالغاً» للمجتمع الدولي. وأوضح أن الأمم المتحدة تسعى للمحافظة على حقوق الأطفال الأساسية في الوصول إلى الامتحانات المعتمدة في جميع أنحاء السودان، بالعمل الوثيق مع منظمة «اليونيسيف». وذكر بيان مجلس السيادة أن هافيستو أشاد بجهود الإعمار في العاصمة الخرطوم.

بدوره، قال رئيس وزراء السودان، كامل إدريس، إنه ناقش مع المبعوث الأممي الوضع الحالي في السودان ودور الأمم المتحدة في دعم السلام والاستقرار، وأكد في تدوينة على منصة «إكس» رفضه القاطع لكل أشكال التدخل الأجنبي في البلاد، مشدداً على التزام السودان الثابت بالسيادة الوطنية.

وأضاف إدريس قائلاً: «نتطلع إلى مواصلة التعاون مع الأمم المتحدة في دعم السلام والاستقرار والتنمية من أجل مستقبل أفضل للشعب السوداني».

رفض توسيع الحظر

البرهان يلتقي وفد الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (مجلس السيادة)

وخلال زيارته، التقى هافيستو بوزير المالية، إبراهيم جبريل، الذي يتزعم حركة مسلحة باسم «العدل والمساواة»، واستمع منه إلى تطورات الأوضاع الإنسانية في ظل الانتهاكات المستمرة التي يتعرض لها المدنيون في أثناء الحرب، وأكَّد إبراهيم رفض الحكومة السودانية توسيع حظر السلاح المفروض على إقليم دارفور ليشمل كل أنحاء البلاد.

وقال في منشور على صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك» إن مثل هذا الإجراء يتعارض مع السيادة الوطنية، ويُقيد قدرة الجيش في أداء واجبه الدستوري لحماية البلاد. ودعا إبراهيم المجتمع الدولي إلى دعم سيادة السودان ووحدة أراضيه وشرعية مؤسساته الوطنية.

وتقدمت واشنطن بمقترح أمام الأمم المتحدة، مؤخراً، لتوسيع نطاق حظر توريد الأسلحة المفروض على إقليم دارفور ليشمل كامل البلاد، مشيرة إلى أن الصراع في السودان قد يتوسع إقليمياً. ومن المقرر أن ينتهي حظر توريد الأسلحة إلى دارفور، والمفروض منذ أكثر من عقدين، في 12 سبتمبر (أيلول) 2026 إذا لم يتم التوصل إلى قرار جديد بشأنه.

وخلال اللقاء، حض وزير المالية الأمم المتحدة على دعم مبادرة الحوار السوداني - السوداني، بما يفضي إلى عملية سياسية شاملة بملكية سودانية تضع حداً للحرب، وتؤسس لسلام مستدام.

وفي السياق نفسه، شدد إبراهيم على أهمية التحرك المتزامن على مسارين متكاملين، المسار الأمني استناداً إلى اتفاق «إعلان جدة»، ومسار سياسي عبر حوار سوداني شامل لا يستثني أحداً. لكن قوى سياسية ومدنية أعلنت عن رفضها الدعوة لحوار داخل البلاد، معتبرة أن الخطوة تُكرّس لتقسيم السودان بحكم الأمر الواقع.

وجدد وزير المالية التأكيد على التزام «حركة العدل والمساواة» بدمج قواتها في الجيش، مناشداً كل الفصائل المسلحة الأخرى أن تفعل الشيء نفسه بهدف بناء جيش قومي موحد.

وقف مساندة «الدعم السريع»

مقاتلون من «قوات الدعم السريع» (أرشيفية - أ.ب)

من جهة ثانية، دعت النائبة العامة في السودان، انتصار أحمد عبد العال، إلى وقف الدعم الخارجي لـ«قوات الدعم السريع» والذي تسبب في استمرار الانتهاكات ضد المدنيين، وإطالة أمد الحرب.

وأكدت لدى مخاطبتها، يوم الاثنين، جلسة حوار بشأن أوضاع السودان في مجلس حقوق الإنسان في جنيف، رفض بلادها أي آليات خارجية تتجاوز الجهود الوطنية، وتتمسك بموقفها الثابت من القرار المنشئ للجنة تقصِّي الحقائق.

وشددت النائبة العامة على أهمية أن يطّلع مجلس حقوق الإنسان وآليات الأمم المتحدة في دعم اللجنة الوطنية، وإعمال مبدأ التكاملية داخل البلاد.

وتأتي تصريحات المسؤولة السودانية، بالتزامن مع تقديم بعثة تقصّي الحقائق الدولية المستقلة في السودان، إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تقريرها عن الأوضاع في السودان، على وجه الخصوص في مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، غرب البلاد.

وكان «مجلس السلم والأمن» التابع للاتحاد الأفريقي قد جدد دعوته إلى هدنة إنسانية في السودان تمهد لوقف شامل لإطلاق النار، بهدف تهيئة الظروف المناسبة لحوار بقيادة سودانية خالصة.

وشدد الاتحاد الأفريقي على عدم وجود حل عسكري للنزاع، ولا بد من اللجوء إلى الحوار. وقال رئيس الوفد الذي زار السودان مؤخراً، محمد خالد، في تصريحات صحافية بعد اللقاء: إن لقاءه مع رئيس مجلس السيادة قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، تناول القضايا المتصلة بالسلام والأمن والاستقرار في السودان، وفقاً لإعلام مجلس السيادة السوداني.