«النمر» قائداً للقوات الخاصة في سوريا... «تجميد» أم سباق نفوذ روسي - إيراني؟

صاحب فكرة «البراميل المتفجرة»

الأسد وسهيل الحسن (المرصد السوري)
الأسد وسهيل الحسن (المرصد السوري)
TT

«النمر» قائداً للقوات الخاصة في سوريا... «تجميد» أم سباق نفوذ روسي - إيراني؟

الأسد وسهيل الحسن (المرصد السوري)
الأسد وسهيل الحسن (المرصد السوري)

تناقلت وسائل إعلام سورية ووسائط التواصل الاجتماعي المقربة منها خبر تعيين اللواء سهيل الحسن، الملقب بـ«النمر»، والمدعوم من روسيا قائداً للقوات الخاصة في سوريا، خلفاً للعميد مضر محمد حيدر، المقرب من إيران، من دون أن يصدر بعد إعلان رسمي بالتعيين، وهو ما عدّته مصادر متابعة في دمشق أنه يعكس تصاعد النفوذ الروسي في البلاد على حساب النفوذ الإيراني، في حين عدّت مصادر أخرى أن القرار ليس ترقية، وإنما هو بمثابة «تجميد» للحسن.

وأمس، أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» ومقره لندن: «اليوم جرى تعيين سهيل الحسن قائداً للقوات الخاصة، وبات اللواء سهيل يشغل منصبه الجديد بعد أن كان قائداً للفرقة 25 المدعومة من روسيا، والتي تسلم قيادتها اللواء صالح عبد الله».

وأضاف المرصد: «سهيل الحسن هو صاحب استراتيجية البراميل المتفجرة إبان العمليات العسكرية على أحياء حلب الشرقية وطبقها أينما رحل، كما يعد الحسن من أبرز الشخصيات العسكرية المقربة من روسيا، ودرب وأرسل كثيراً من المرتزقة للمشاركة بالحرب الروسية على أوكرانيا».

وأشار المرصد إلى أن «الحسن من الشخصيات التي فُرضت عليها عقوبات دولية لارتكابها جرائم حرب».

الخبر الذي لم يعلن عنه رسمياً من قبل دمشق كما تجري العادة عند حصول تغييرات تطال كبار الضباط في الأجهزة الأمنية والجيش، تداوله أيضاً كثير من المواقع الموالية للسلطة، وأخرى معارضة وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال موقع «الشرق للأخبار - سوريا» في حسابه على منصة «إكس»: «عينت دمشق اللواء سهيل الحسن، الملقب بـ(النمر)، قائداً للقوات الخاصة، واللواء صالح عبد الله، خلفاً له في قيادة (الفرقة 25) المدعومة من روسيا».

ونقل «الشرق للأخبار - سوريا» عن مصادر إعلامية، أن «تعيين الحسن خلفاً للعميد مضر محمد حيدر، المقرب من إيران، يشير إلى أن روسيا تحاول إخضاع القوات الخاصة لنفوذها، لا سيما أنها من أبرز قوات دمشق العاملة تحت مظلة النفوذ الإيراني بعد (الفرقة الرابعة)، التي يقودها ماهر، شقيق بشار الأسد». وقالت المصادر المتابعة في دمشق لـ«الشرق الأوسط»: «النمر مدعوم من روسيا، وهذا الأمر لا يخفى على أحد، والتعيين الجديد يعكس زيادة في النفوذ الروسي في سوريا على حساب النفوذ الإيراني، خصوصاً أن هناك مؤشرات ظهرت أخيراً تنم عن فتور في العلاقة بين دمشق وطهران، وازدادت بعد الاستهدافات الإسرائيلية لمقار قادة الحرس الثوري الإيراني في المدن السورية واتهامات من قبل منابر إعلامية إيرانية لدمشق بأنها مخترقة» من قبل إسرائيل.

ولفتت المصادر إلى أن من مؤشرات ازدياد النفوذ الروسي نشر موسكو مزيداً من نقاط المراقبة في المناطق المحاذية لإسرائيل في الجولان، التي تنتشر فيها ميليشيات إيرانية وأخرى موالية لها، وازداد هذا الانتشار منذ اندلاع حرب غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

في المقابل ووفقاً للمصادر، فإنه و«منذ أكثر من شهر، تحصل تطورات توحي بفتور في العلاقات السورية - الإيرانية التي يصفها المسؤولون في البلدين عبر المنابر الإعلامية بالراسخة والتاريخية والمتينة».

ولفتت المصادر إلى أن من هذه التطورات غياب إيران بمسؤوليها وصور خامنئي ورئيسها وأعلامها عن فعالية «يوم القدس العالمي» التي أقيمت يوم الجمعة الماضي، في مخيم اليرموك جنوب دمشق، علماً بأن تمثيل إيران في المناسبة نفسها بالأعوام السابقة، كان على مستوى ممثل خامنئي في سوريا أو سفير طهران بدمشق، وكذلك غياب صور الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله وراية الحزب بشكل نهائي، ولكن كان هناك ممثل للحزب في الفعالية، إلا أنه لم يلقِ كلمة، واقتصرت الكلمات على «سوريا» و«عوائل الشهداء» وكلمة للفصائل الفلسطينية.

لكن مصادر متابعة أخرى رأت أن تعيين النمر في هذا المنصب «تجميد لصلاحياته ونفوذه»، وقالت: «هذا المسار بدأ منذ أن تمت دعوة الحسن إلى حضور لقاء جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس بشار الأسد في قاعدة حميميم باللاذقية، وظهر فيه الحسن كرجل روسيا القوي». وأضافت المصادر: «الخطوة الثانية كانت إلحاق مجموعته في الجيش السوري بشكل نظامي تحت اسم (الفرقة 25)، وجعلها فرقة تتبع للجيش، وحالياً بهذا المنصب بات الحسن عضواً بالمجلس العسكري مثله مثل أي ضابط يمكن إقالته ووضع آخر مكانه».

يشار إلى أن الرئيس السوري بشار الأسد ترأس اجتماعاً «لقادة الأجهزة الأمنية في الجيش والقوات المسلحة»، مطلع العام الحالي، بعد تغييرات أمنية مفاجئة طالت مراكز أمنية حساسة في سوريا، حيث تم تعيين اللواء علي مملوك مستشاراً لرئيس الجمهورية للشؤون الأمنية، وتعيين اللواء كفاح الملحم خلفاً له في رئاسة مكتب الأمن الوطني، بينما نُقل اللواء كمال حسن من رئاسة فرع فلسطين، ليصبح رئيساً لشعبة المخابرات العسكرية خلفاً للواء كفاح الملحم.

وتوصل الاجتماع الذي عقده الأسد مع قادة الأجهزة الأمنية إلى وضع «خريطة طريق أمنية وفق رؤى استراتيجية تحاكي التحديات والمخاطر الدولية والإقليمية والداخلية»، حسبما جاء في بيان للرئاسة بعد الاجتماع الذي ناقش الأثر المرتقب لإعادة الهيكلة الجارية في المجال الأمني، وتطوير التنسيق بين الأجهزة، بما يعزز أداء القوات الأمنية في المرحلة المقبلة، وكذلك «تطوير أدوات مكافحة الإرهاب بعد النتائج المهمة التي تحققت خلال السنوات الماضية».

كما شدد الأسد، وفقاً للبيان على «الدور الاستباقي والوقائي للأجهزة الأمنية في محاربة التنظيمات الإرهابية والتعقب الدائم للخلايا التي تحاول الإضرار بأمن الوطن وسلامته». وقالت آنذاك مصادر متابعة لـ«الشرق الأوسط»، إن ذلك يأتي ضمن «عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية في سوريا، التي بدأتها الرئاسة السورية مطلع العام الحالي»، لافتة إلى أن إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية وتنسيق عملها من التحديات التي تفرض نفسها على دمشق بعد التطورات التي شهدها العام الأخير، مع بدء عودة علاقاتها مع المحيط العربي، واستحقاقات معالجة ملفات مكافحة الإرهاب، وتهريب المخدرات، وأمن الحدود مع دول الجوار، لا سيما الأردن والعراق.



حسام حسن في مرمى الانتقادات بعد التعادل أمام أنغولا

محمد الشناوي مع حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد الشناوي مع حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

حسام حسن في مرمى الانتقادات بعد التعادل أمام أنغولا

محمد الشناوي مع حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد الشناوي مع حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة إلى حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، على أثر الأداء الذي وُصف بـ«المحبط» و«الصادم» في مباراته مساء أمس (الجمعة) باستاد القاهرة، أمام نظيره الأنغولي، التي انتهت بالتعادل السلبي دون أهداف.

واتُّهم حسن الذي يعد أحد النجوم التاريخيين للمنتخب حين كان لاعباً، بـ«إساءة التعامل مع النجوم»؛ حيث سبق أن برَّر عدم ضم مصطفى محمد، لاعب فريق كونيا سبور الحالي ونانت الفرنسي سابقاً، بأنه «ربع محترف».

كما كان مثيراً للدهشة قيام المدير الفني بإخراج محمد صلاح من الملعب في الدقيقة 61 من المباراة وإدخال بديل له، في قرار أثار استغراب المحللين الرياضيين، فضلاً عن عدم البدء بعمر مرموش، وإبقائه على دكة الاحتياطي حتى الدقيقة الـ40.

وقال محمود عبد الرازق (شيكابالا)، في تصريحات أدلى بها إلى برنامج «الكورة مع فايق» الذي يقدمه الإعلامي إبراهيم فايق على قناة «إم بي سي مصر»، إن «الأنا عند حسام حسن عالية»، وفق تعبيره، بينما أكد محمود فتح الله، المدرب العام السابق بنادي بيراميدز، أن «حسن أراد أن يظهر وكأنه لا يهاب تغيير نجم بحجم صلاح، وأنه يستطيع الاستغناء عن نجم بحجم مرموش»، على حد تعبيره.

حسام حسن يتعرض لانتقادات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

ونقلت تقارير إعلامية عن مصادر تأكيدها أن «محمد صلاح شعر بحالة من الغضب إزاء قرار إخراجه؛ لا سيما أنه كان يؤدي بشكل جيد، وإن كان لم يظهر بالشراسة المعتادة بسبب الدفع به إلى عمق الملعب وليس في مركزه المفضل، وهو الجناح الأيمن»، بينما دافع حسام حسن في المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة عن قراره بأنه «وجهة نظر فنية».

وفي تطور لاحق، غادر صلاح معسكر المنتخب ليعود إلى تركيا؛ إذ انضم مؤخراً إلى فريق طرابزون، في خطوة ربط كثيرون بينها وبين تغييره، بينما أصدر اتحاد كرة القدم المصري بياناً قال فيه إن «غياب صلاح عن مباراة المنتخب أمام جنوب السودان هو قرار الاتحاد، بهدف إعفائه من اللعب على النجيل الصناعي هناك».

وعدَّ الناقد الرياضي أشرف محمود تصريحات حسام حسن في المؤتمرات الصحافية التي يعقدها في التجمعات الكبرى الخاصة بالمنتخب، بمنزلة «مصدر دائم للأزمات والبلبلة في الشارع الرياضي، على نحو يؤثر بشكل سلبي على فريق الكرة، ويهدد بصنع فجوة بينه وبين الجماهير»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «حسام يجب أن يركز فقط على الأمور الفنية والمباريات، ويكف تماماً عن محاولة التباهي بدوره في صنع الفارق مع اللاعبين».

منتخب مصر بدأ تصفيات الأمم الأفريقية (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وتابع محمود: «نصيحتي المخلصة للكابتن حسام حسن أن يمسك عليه لسانه، فهو لا يقصد الإهانة ولا الإساءة، ولكنه يوقع نفسه في كثير من الأزمات التي لا لزوم لها، وبشكل مجاني، بسبب كثرة تعليقاته التي تخرجه عن مهمته الرئيسية».

وجاءت تلك التطورات بالتزامن مع أزمة وَصْف حسام حسن لمحمد الشناوي، قائد منتخب مصر وحارس مرمى النادي الأهلي، بـ«المنتهي» في سياق حديثه عن لجوئه إلى استقدام لاعبين إلى المنتخب بهدف «تجهيزهم فنياً لأنديتهم»، حسب وصفه.

ومن جانبه أصدر النادي الأهلي بياناً أعلن فيه أنه «يرفض أي تجاوز، شكلاً وموضوعاً، في حق أي لاعب يمثل النادي، كما يرفض المساس بقيمته الفنية والأدبية؛ لا سيما كابتن الأهلي ومنتخب مصر محمد الشناوي»، وفق البيان الذي صدر بعد نهاية مباراة أنغولا.

محمد صلاح تم إخراجه خلال المباراة (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وأضاف البيان أنه «فيما يتعلق برأي المدير الفني للمنتخب بأن الأندية المصرية لا تقدم كرة قدم، فهذا تقليل من شأن الأندية والمسابقات الكروية التي ينظمها الاتحاد المصري ورابطة الأندية المحترفة، وكان لزاماً عليه ألا يتناول فريق الأهلي ضمن رؤيته المحدودة»، وفق البيان.

واعتبر الناقد الرياضي أحمد سامي أن «طريقة لعب (الفراعنة) أمام أنغولا لم تكن مناسبة. واستطاع مدرب الخصم أليو سيسيه التفوق على حسام في جميع النواحي؛ بل وزاد الطين بلة عندما أخطأ الأخير في تغييراته؛ سواء بخروج محمود صابر في الدقيقة الـ40، أو بتأخير نزول حمزة عبد الكريم لاعب برشلونة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «منتخب مصر بحاجة إلى حالة من الإحلال والتجديد، ومتابعة لمستوى اللاعبين في الدوري المصري بشكل أفضل. كما أن مواجهة منتخبات أستراليا وإيران وحتى بلجيكا والأرجنتين تختلف كثيراً عن مواجهة المنتخبات الأفريقية، وهو ما يجب على حسام معالجته في المباريات المقبلة».


ماذا بعد انتقادات الأردن «غير المسبوقة» لإسرائيل؟

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال خطابه أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال خطابه أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

ماذا بعد انتقادات الأردن «غير المسبوقة» لإسرائيل؟

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال خطابه أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال خطابه أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

يستعد مسؤولون أردنيون للتعامل مع «هجمة» إسرائيلية محتملة على خلفية الخطاب الأخير للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي وجّه فيه انتقادات شديدة للسياسات الإسرائيلية. وقالت مصادر مطلعة في عمّان إن «الهجمة المرتقبة قد تكون على جبهات متعددة، دبلوماسية وسياسية، والأخطر إلكترونية». والأخيرة على وجه الخصوص تشكل قلقاً رسمياً لسرعة تأثر المزاج العام في البلاد بما تنشره مواقع الاتصال الاجتماعي.

ما سبق يُمهد لمحاولة تفسير عبارات ومواقف العاهل الأردني التي اعتبرها مراقبون بمثابة «طلاق» في العلاقة السياسية بين عمّان وتل أبيب، وهو ما فاجأ سلطات دستورية في البلاد استمعت إلى «خطاب سياسي على منبر أممي موجّه للداخل الأردني والجوار المكتظ بمشاهد الفوضى وعدم الاستقرار»، بحسب ما قالت مصادر مطلعة. وبرأي متابعين، فإن مواقف الملك عبد الله الثاني «لها ما بعدها» على صعيد المشهد الداخلي والإدارة اليومية لأزمات مرتقبة، مع الأخذ بالاعتبار التغيّرات الجذرية في الحياة الإسرائيلية وتأثر المملكة الأردنية المباشر بسياسات التطرف التي تنتهجها أحزاب وحكومات إسرائيلية.

الملك عبد الله الثاني بجانب الرئيس دونالد ترمب خلال لقاء ضم عدداً من القادة العرب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم 22 سبتمبر (رويترز)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» عن سبب اختيار الملك عبد الله المكان والزمان لإعلان موقفه الحاد من حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل، قال موظفون سابقون عملوا بالقرب من العاهل الأردني إن الملك عبد الله الثاني لا يثق برئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ويصفه بالكاذب. وتابعوا أن إسرائيل تستفز الأردن من خلال استمرار الانتهاكات في المسجد الأقصى والحرم القدسي، وتتعمد بذلك إثارة الشارع الأردني.

ولفتوا إلى أن إسرائيل «تتعمد» أيضاً «نقض بروتوكول إدخال المساعدات الأردنية عن طريق الهيئة الخيرية الهاشمية والحملة الأردنية إلى قطاع غزة، وتتعمد تعطيل الإجراءات والموافقات وعمليات التسليم بهدف تقليل كميات المساعدات عن طريق المملكة الأردنية، واتهام الأردن بالتقصير بإدخال المساعدات». وأشار هؤلاء إلى أن إسرائيل رفضت بيع المياه إلى الأردن خلال العامين الماضيين بقصد خلق أزمة محلية، وهذا ما يمثّل مخالفة لمعاهدة السلام (معاهدة وداي عربة).

وبرأي المصادر نفسها، سعى اليمين المتطرف الإسرائيلي إلى تزوير الحقائق، وتغيير الواقع، والعبث بتاريخ العلاقة الأردنية - الإسرائيلية، من خلال بث فتن بين الأردنيين تستهدف الأصول والمنابت الشرقية مقابل الأصول الفلسطينية. كذلك أشارت هذه المصادر إلى محاولة إسرائيل استذكار قرار فك الارتباط الإداري مع الضفة الغربية، وهو قرار أردني صدر عام 1988.

وتضيف المصادر نفسها أن هناك متغيراً جديداً ومهماً يتمثل بسلسلة التوغلات الإسرائيلية في الجنوب السوري، والتهديد التي تمثله تلك التوغلات على المصالح الوطنية العليا والأمن الوطني الأردني، والعبث بمصادر حصص الأردن من المياه المشتركة في نهر اليرموك وسد الوحدة، وبالتالي عودة القلق الأردني مما يحصل على حدوده الشمالية.

موقع أثري قرب مستوطنة إسرائيلية في غور الأردن تم فيه ملء بركة بمياه كانت مخصصة لري مزارع فلسطينية بالضفة الغربية يوم 19 يونيو 2026 (أ.ب)

وفي رأي هذه المصادر، فإن استمرار إسرائيل بنقض بنود قانون معاهدة السلام الأردنية - الإسرائيلية، قد يدفع عمّان إلى اتخاذ خطوات عملية تجاه تعطيل بند أو أكثر من بنود المعاهدة.

ويُدرك الأردن حساسية «ضرب أسافين» الفتنة بين فئات الشعب الأردني، وهي الفئات التي تجاوزت تاريخاً من العلاقة المُلتبسة بفعل اضطرابات نهاية ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، والتي انتهت باعترافات كثيرة عن أخطاء ارتكبتها فصائل فلسطينية مسلحة.

الإسلاميون في ميزان المصالح والخصومة

ما سبق يمكن أن يُفسر رغبة بعض مراكز قرار في البلاد في إعادة ترتيب الأوراق المحلية، وإعادة تدوير الزوايا الحادة في العلاقة مع حزب الأمة (جبهة العمل الإسلامي سابقاً) بصفته حزباً يملك حضوراً في الشارع، وبصفته يستطيع ممارسة ترشيد خطاب الشارع واحتواء شعاراته، بشكل يدعم النظام السياسي في البلاد ولا يعارضه.

وقد ظلت تلك الفكرة حاضرة منذ عامين، في وقت كان يتم فيه تجهيز ملف يتضمن تجاوزات جماعة «الإخوان المسلمين» التي جرى تفعيل قرار قضائي بحلها ومصادرة ممتلكاتها واعتبار جميع نشاطاتها محظورة في البلاد.

وفي مقابل تحريك هذا الملف، كان آخرون يطالبون بالتأني قبل التصعيد القانوني ضد الحزب والجماعة. فقد كانت المؤشرات حينها تتحدث صراحة عن مستقبل علاقة مضطرب مع دولة الاحتلال. وفي رأي هؤلاء يمكن استخدام ورقة الإسلاميين في شكل يحمي البلاد من الضغوط الخارجية للقبول بصفقة تضر بالمصالح الأردنية، بحجة الخوف من إثارة الفوضى في الشارع الأردني الذي يتأثر بتطورات سياسات الاحتلال ضد الفلسطينيين. وقد يساعد التاريخ السياسي الأردني الحديث في معرفة تلك المساحة من التفاهمات بين الحركة الإسلامية والمؤسسة الرسمية، في أكثر من مناسبة.

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال خطابه أمام الجمعية العامة في نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (بترا - د.ب.أ)

وفي سياق ما يمكن تفسيره على أنه «رسالة حسن نيات» في استجابة الحركة الإسلامية لفكرة التقارب مع المؤسسة الرسمية، جاءت انتخابات الأمين العام لحزب «الأمة» التي جرت السبت الماضي، حاملة رسالة تُفيد باختيار الجماعة والحزب سياسة التهدئة. فوسط منافسة صعبة، تقدّم معاذ الخوالدة على محمد القطاونة بفارق قليل من الأصوات، قبل انسحاب الأخير من منافسات الجولة الثانية.

ومثّلت تلك الانتخابات ونتائجها ما يمكن اعتباره انتصاراً لتيار «التغيير والإصلاح» داخل الحزب بعد فك الارتباط وتبعية العلاقة التنظيمية (تحت طائلة المساءلة) بجماعة «الإخوان المسلمين». وقد يستفيد الحزب نفسه من اختيار الخوالدة الذي سبق وأن كان قيادياً بارزاً في صفوف الجماعة وناطقاً رسمياً باسمها. وهو شخص كان يميل في تصريحاته إلى الدبلوماسية وعدم التصعيد مع الرسميين.

الموقف الأردني

وأكدت مصادر سياسية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» ما وصفته بـ«جدية التهديدات الأردنية لإسرائيل»، والمقصود بهذا التحذير مخاوف الأردن الرسمي إزاء أي «تهديد إسرائيلي على الحدود الشمالية» للبلاد، مضيفة أن الأردن «لن يبقى مكتوف الأيدي ومن حقه حماية مصالحه العليا»، خصوصاً أمام استمرار الاجتياحات الإسرائيلية لمناطق في الجنوب السوري، و«التهديدات المحتملة بتغيير الخرائط على الأرض، ومصادرة المياه المشتركة بين عمّان ودمشق في نهر اليرموك وسد الوحدة».

واعتبر خبراء استراتيجيون يمثّلون قطاعات عسكرية ودبلوماسية، ومسؤولون رسميون تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، أن العاهل الأردني اختار هذا العام «لغة التصعيد بخصوص تصرفات إسرائيل في المنطقة»، في ظل تطور السياسات المتطرفة لحكومة اليمين، بقيادة بنيامين نتنياهو، والتي من شأنها «قتل حل الدولتين».

ولفت هؤلاء إلى أن حدة النقد الأردني لإسرائيل «غير مسبوقة»، مشيرين إلى أن الأردن الرسمي يعتبر أن إسرائيل، في ظل بقاء حكومة اليمين المتطرف، هي «دولة مارقة» بسبب استمرار «انتهاكها للقوانين الدولية وعدم احترامها للشرعية الدولية واستعدائها لمحيطها».

ولفت مقربون من القصر، في حديثهم لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الملك عبد الله الثاني «اختار استخدام لغة حادة تجاه إسرائيل»، وسط مخاوف من «تهجير فلسطينيين قسراً (من الأراضي الفلسطينية) باتجاه الأردن»، وهو ما يعتبره الأردن الرسمي «جريمة حرب». وتابعوا أن الأردن يواجه أيضاً خطراً مضاعفاً في ظل استمرار توسع إسرائيل في الجنوب السوري.

مركبات عسكرية إسرائيلية تمر في سوريا بالقرب من خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا... كما شوهدت من مجدل شمس بمرتفعات الجولان يوم 15 ديسمبر 2024 (رويترز)

وكان الملك الأردني قد انتقد عدم انتباه المجتمع الدولي إلى سوريا التي تمثل «إنذاراً»، مشيراً إلى أن «التوغلات الإسرائيلية المتكررة، والتوسع الجغرافي الذي يتمدد، وفرض حقائق جديدة على الأرض» عناصر يمكن أن تؤدي إلى المس بمصادر مائية حيوية للأردن.

وشدد العاهل الأردني على أن أي تهديد للحدود الشمالية أو الأمن المائي هو «تهديد لأمننا القومي»، مضيفاً أن بلاده «لن تشيح بنظرها، بل سنحمي أمننا، ومياهنا، ومصالحنا».

وأدرك الأردن الرسمي مبكراً أن أول ردود الفعل الإسرائيلية على خطاب الملك عبد الله الثاني، سيكون عبر هجمات مُكثفة ومنظمة على منصات التواصل الاجتماعي بهدف توجيه انتقادات لشخصيات وسياسات رسمية. وتعتبر الجهات المعنية في عمّان أن إسرائيل طورت من قدراتها في الحرب الإلكترونية في عدة مجالات، لكن الأردن يبذل جهوداً للتصدي للهجمات التي تستهدفه.

وكانت رحلة العاهل الأردني الأخيرة للصين أثارت تحفظات لدى الإدارة الأميركية التي سعت إلى إلغائها، وإحباط أي مشاريع لإبرام اتفاقات عسكرية مع بكين، بحسب مصادر «الشرق الأوسط». وجاء ذلك في وقت عزز فيه الأردن من تحالفه العسكري مع فرنسا بتوقيع اتفاقية رابعة تؤطّر وتدعم وتنظم الاتفاقات السابقة.

وتؤكد المصادر نفسها أن الأردن «ينوّع خياراته لكنه لا ينقلب على تحالفاته». وتأتي هذه التطورات في ظل حبل العلاقة المشدود بين عمّان وواشنطن، علماً بأن الدعم العسكري الأميركي للجيش الأردني مستمر.

ويتوقع سياسيون أردنيون أن مواقف العاهل الأردني الأخيرة من إسرائيل، لها ما بعدها لصالح تعميق الأزمة في العلاقة السياسية والدبلوماسية بين البلدين. وقد انتقلت العلاقة مع دولة الاحتلال من الفتور إلى التوتر إلى انقطاع مستويات الاتصال الدبلوماسي على مستويات متقدمة، في حين تظل قنوات الاتصال الأمني واحدة من المزايا المشتركة التي وفّرتها مظلة معاهدة السلام.

والسفارة الإسرائيلية في عمّان لا تزال مهجورة من العاملين منذ نهاية أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023. وفي حين لم تتم عودة السفراء بين البلدين، فإن السفارة الأردنية في تل أبيب يقتصر عملها على تقديم بعض الخدمات القنصلية.


ترمب يعلن رفض الاقتراح الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يعلن رفض الاقتراح الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، رفضه الاقتراح الإيراني، مؤكدا أن الولايات المتحدة تنتصر وتسيطر بشكل كامل على مضيق هرمز.

وعرضت إيران على الولايات المتحدة خطة من سبعة أيام وضعت «بالتنسيق» مع المرشد مجتبى خامنئي، لوقف الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي، في محاولة جديدة لكسر الجمود في الحرب المستمرة منذ نحو سبعة أشهر.

ويُعد الممر المائي الحيوي لإمدادات النفط العالمية، محوريا في النزاع بين الولايات المتحدة وإيران الذي وصل إلى طريق مسدود بعد مرور نحو سبعة أشهر على اندلاعه.

وأكد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، في وقت سابق، أن الخطة الجديدة التي اقترحتها بلاده وُضعت «بالتنسيق» مع المرشد وسيتم تنفيذها «دون أي مشاكل» إذا وافقت الولايات المتحدة.

وقال بيزشكيان «تم التنسيق مع قائد الثورة»، وذلك في مقابلة مع شبكة «سي بي» إس نشرتها وكالة لأنباء الإيرانية (إرنا) السبت، مضيفا أنه إذا وافقت الولايات المتحدة على الخطة الإيرانية «وأوفت بالتزاماتها، فسوف نفعل الشيء نفسه، ولن تكون هناك مشكلة في هذا الصدد».

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان 23 سبتمبر (رويترز)

وأعلن الرئيس الإيراني عن تشكيل فريق من ستة أعضاء «يضم ممثلين عن منظمات وهيئات مختلفة من بينها الجيش والبرلمان والحكومة».

وأضاف بزشكيان، الذي اختتم الجمعة أسبوعا من المحادثات الدبلوماسية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن هذا الفريق «يجتمع لمناقشة القضايا المطروحة ويملك صلاحية اتخاذ القرارات».

وفي نيويورك، التقى بيزشكيان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بحسب الرئاسة الإيرانية، وقال إن «إيران لم تنسحب من طاولة المفاوضات، لكنها في ضوء التجارب السابقة لم تعد تثق بالولايات المتحدة».

لكن جهودا جديدة للوسطاء على هامش انعقاد الجمعية العامة هذا الأسبوع، بعثت ببعض التفاؤل بشأن إحراز تقدم نحو التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن أعلى هيئة أمنية نفيها تخطيط إيران لتحركات عسكرية ردا على حظر رحلاتها الجوية.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أجرى في وقت سابق هذا الأسبوع محادثات مع مبعوث ترمب ستيف ويتكوف، بعدما عرض شروط طهران لإنهاء الحرب وإعادة فتح الممر الملاحي الحيوي.

وقال عراقجي من مقر الأمم المتحدة في نيويورك الجمعة "نقلت إيران إلى الولايات المتحدة عبر قطر خطّة ملموسة مدتها سبعة أيّام. وفي حال استيفاء الشروط اللازمة، قد يعاد فتح المضيق وتعود حركة العبور إلى طبيعتها في خلال سبعة أيّام".

وأشار إلى أن «الخيار يعود الآن إلى الولايات المتحدة. وإيران لا تقبل بالقمع أو التهديد أو التخويف وهي لن تتخلّى عن حقوقها السيادية تحت الضغط».