مصر: المال السياسي يربك مخطط «الأوقاف» لإبعاد دور العبادة عن «الصراع الانتخابي»

صور المرشحين حاصرت المآذن.. ومسؤول حكومي حذر من استغلال «صناديق التبرعات»

مئذنة مسجد النور المحمدي بشبرا الخيمة («الشرق الأوسط»)
مئذنة مسجد النور المحمدي بشبرا الخيمة («الشرق الأوسط»)
TT

مصر: المال السياسي يربك مخطط «الأوقاف» لإبعاد دور العبادة عن «الصراع الانتخابي»

مئذنة مسجد النور المحمدي بشبرا الخيمة («الشرق الأوسط»)
مئذنة مسجد النور المحمدي بشبرا الخيمة («الشرق الأوسط»)

«شاركوا في الانتخابات ولا تقاطعوا.. واختاروا خير من يمثلكم»، «لا تمنعوا صوتكم عنهم فهم يستحقون دعمكم لأنهم أصحاب بر».. عبارات أطلقتها مكبرات الصوت داخل أحد المساجد في ضاحية عين شمس (شرق القاهرة)، لخصت المشهد ما بين سلطات رسمية تحاصر مساجدها وقوى سياسية ودينية تسعى لإدخال المنابر في الصراع الانتخابي، قبيل انطلاق المرحلة الثانية من الانتخابات المصرية التي شهدت إقبالا محدودا في مرحلتها الأولى الشهر الماضي.
وبينما دعا الشيخ أحمد (ع) إمام المسجد بشكل صريح لدعم المرشح الانتخابي محمد (ن) الذي زينت صوره مئذنة وجدران وحوائط المسجد، مؤكدا أنه «يقدم خدمات للمصلين ولا يبخل على المسجد بأي شيء».. الشيخ أحمد، المعين رسميا في الأوقاف، يأتي كلامه في وقت ما زالت وزارة الأوقاف، المسؤولة عن المساجد، تتوعد المخالفين من الأئمة والعاملين بالمساجد بالعقاب الشديد؛ وقال قيادي مسؤول في الأوقاف «دورنا يتوقف على تحرير محضر فقط للمرشح المخالف، والتنبيه على عمال المساجد بإزالة اللافتات». بينما قال مراقبون إن «المال السياسي أفشل محاولات الأوقاف لإبعاد المساجد عن السياسة، والمرشحون يستغلون حاجة الأئمة والمسؤولين عن المسجد لتوجيه الناخبين لدعمهم». لكنه تحدث عن حالة من «الربكة» داخل أروقة «الأوقاف» الآن، بعدما فقدت الوزارة سيطرتها على أغلب المساجد - بحسب المسؤول.
وتصدرت صور المرشحين المستقلين ورجال نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك جدران وحوائط المساجد، ووصل الأمر لتزيين اللافتات مئذنة المساجد، فيما دفع حزب النور «السلفي» بكل دعاته لتخصيص ندوات وخطب كاملة لدعم مرشحيه ضاربا بتوعدات الأوقاف عرض الحائط، وقال الشيخ نبيل نعيم، القيادي السابق في تنظيم الجهاد المصري، إن «ما تدعيه الأوقاف بسيطرتها على المساجد غير حقيقي، فالمال السياسي يلعب دورا في الانتخابات ليس فقط من قبل دعاة (النور) المتشددين؛ بل كذا من رجال نظام مبارك وجميع الأحزاب المصرية»، لافتا إلى أن «أغلب أئمة الأوقاف ينتمون إما لأحزاب أو تيار ديني آخر، لذلك فهو يروج له.. وأغلبهم تم منحه أموالا خارج النطاق القانوني» - على حد قوله، مضيفا لـ«الشرق الأوسط» أن «الأوقاف لن تستطيع أن تفرض سيطرتها على جميع المساجد، خاصة أن كل مرشح تربطه علاقة طيبة بأهل منطقته أو قريته التي يعيش فيها، ولذلك يتم مجاملته».
وجددت وزارة الأوقاف تحذيرها لجميع المرشحين للانتخابات البرلمانية من محاولة إقحام المساجد أو استخدامها بأي شكل من الأشكال في الدعاية الانتخابية، مؤكدة الوقوف بحسم ضد محاولة أي مرشح أو فصيل أو تيار لتوظيف المسجد لصالحه انتخابيا بأي شكل من الأشكال. وقال القيادي المسؤول بالأوقاف إن «الوزارة تقوم بدورها وهناك غرفة عمليات لمتابعة ضبط المساجد، وإحالة الأئمة المتسببين في ذلك إلى التحقيق الإداري»، لافتا إلى أن «مفتشي الوزارة بالمحافظات يقومون بالمرور بشكل دائم على المساجد لرصد أي تجاوزات»، مضيفا لـ«الشرق الأوسط» أن «الوزارة دفعت بالكثير من مسؤوليها لعودة الانضباط بالمساجد من جديد».
لكن الشيخ أحمد (ع)، الذي فضل ذكر الحرف الأول من اسمه الثاني خوفا من المساءلة، أكد أن «مفتشي الأوقاف لا يمرون على المساجد من الأساس وجميع الرسميين من الأئمة في الوزارة يدعون لانتخاب مرشحين بعينهم، كما أنه يتم توزيع الدعاية من داخل المساجد عقب كل صلاة»، لافتا إلى أن أغلب المساجد معلق على حوائطها وداخلها وخارجها دعاية المرشحين، وأن «البانرات واللافتات تغرق المساجد حتى الكبيرة منها مثل مسجد النور الشهير في حي العباسية (شرق القاهرة)، ومسجد الفتح برمسيس بوسط القاهرة».
وكشف المسؤول في الأوقاف عن أنه «تم تحرير محضر لبعض المرشحين علقوا لافتات انتخابية في محيط مسجد النور بالعباسية، كما تم تحرير عشرات المحاضر في المحافظات أبرزها في مسجد الزهور بمدينة كفر الشيخ ضد مرشحين مستقلين ومرشح لـ(النور)»، لافتا إلى أنه «سوف يتم رفع كل هذه المحاضر إلى اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات»، مؤكدا أن الوزارة مستمرة في كشف أي مخالفة لإبعاد المساجد وما حولها عن أي خلافات سياسية أو حزبية أو انتخابية حفاظا على وقارها كمكان للعبادة لله وحده.
وتؤكد الأوقاف أنها تسيطر على نحو 120 ألف مسجد في مصر؛ لكن هذا الرقم بعيد عن الزوايا التي تقدر بالآلاف ومعظمها خارج سيطرة الوزارة فضلا عن مساجد الجمعية الشرعية التي تقدر بنحو 6 آلاف مسجد وزاوية في مختلف قرى ونجوع مصر، التي يسيطر على أغلبها «الدعوة السلفية».
من جانبه، قال وزير الأوقاف المصري محمد مختار جمعة إن «وزارته سوف تتصدى بكل قوة لمحاولات بعض القوى أو التيارات السياسية استخدام الشعارات الدينية أو دور العبادة أو ملحقاتها في الدعاية الانتخابية»، مشيرا إلى تأكيد الوزارة بعدم استخدام المساجد وملحقاتها أو ساحاتها بأي شكل من أشكال للتوظيف السياسي أو الدعاية الانتخابية لأي شخص أو حزب أو قائمة.
وكانت وزارة الأوقاف، قد أصدرت قرارا بمنع أي شخص يترشح لانتخابات مجلس النواب من الخطابة أو أداء الدروس الدينية بالمساجد. وأرغمت الأوقاف أئمتها في التقدم بإجازة رسمية قبل التقدم بأوراق الترشيح، وحال ثبوت تقدم أي من العاملين بها للترشح دون الحصول على إجازة مسبقة سيتم إحالته للتحقيق ووقفه عن العمل لحين انتهاء التحقيق. لكن الشيخ أحمد يقول إن المرشحين «المستقلين» وأغلبهم يعملون في الأوقاف يعقدون مؤتمرات انتخابية في المساجد، ويقدمون دروسا يومية، بالإضافة لمرشحي «النور» الذين لا زلوا يصعدون المنابر رغم ترشحهم في الانتخابات.
فيما أكد نعيم، أن «الأوقاف تقدم دائما نماذج لبعض الأئمة والعاملين بالمساجد الذين تم إحالتهم للتحقيق سواء لدعمهم لمرشحين أو لسماحهم بتعليق لافتات على جدران دور العبادة أو للجميع بين الدعوة بالمسجد والترشح للبرلمان، لتؤكد فرض سيطرتها ولتخيف الآخرين.. وهذا غير حقيقي».
ويرى مراقبون أن الأوقاف قصدت من قرارها دعاة «التيار السلفي» الذين يخوض حزبهم «النور» المرحلة الثانية بقوة بعد خسارته في الأولى وحصوله على عدد قليل من المقاعد؛ لكن الوزارة فوجئت بأن أغلب الأحزاب المدنية دخلت في سباق مع «النور» للدعاية من داخل المساجد.
من جهته، قال القيادي المسؤول لـ«الشرق الأوسط» إن «الأوقاف تتخوف من خروج المساجد من تحت سيطرتها بعدما خاضت معارك كبيرة لإحكام سيطرتها عليها منذ عزل جماعة الإخوان عن السلطة قبل عامين».
وتجري المرحلة الثانية والأخيرة من الانتخابات خارج مصر على مدى يومي 21 و22 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، وفي الداخل يومي 22 و23 نوفمبر.
وتخشى السلطات المصرية المسيطرة على المساجد من تكرار تجربة جماعة الإخوان المسلمين خلال انتخابات عام 2012 والتي حصلت على أغلبيتها، بعدما استغلت منابر المساجد والمناسبات الدينية للحصول على أصوات انتخابية، واستخدمت خطابا طائفيا يفرق ولا يجمع طوائف الشعب، فخلطت بين الدين والسياسة وأفسدت إمكانية قيام حياة نيابية، وقال القيادي المسؤول، إن «حزب «النور» يستخدم لغة طائفية في المساجد غير التابعة للأوقاف والزوايا، للتقليل من شأن بعض الأحزاب واللعب بأوراق المسلمين والمادة الثانية من الدستور والتي تخص هوية مصر، للتأثير على الناخبين ومنحهم أصواتهم.
وفي مسجد «نور الحق» بضاحية المطرية، وقف أحد دعاة التيار السلفي ويدعى الشيخ ياسر حسني على المنبر، ودعا عقب صلاة العصر لحل الأحزاب الليبرالية، معتبرا أنها تنادي بفصل الدين عن الدولة؛ محذرا من انتخاب مرشحيها، بقوله: إن «الصناديق سوف تغضب منكم يا مسلمين لو انتخبتم هؤلاء العلمانيين». وتابع بقوله: انتخبوا من يمثل الدين والعفة.. مرشح حزب «النور».
وسبق أن طالبت وزارة الأوقاف من أئمة محسوبين على «الدعوة السلفية» بتوقيع إقرارات رسمية موثقة بعدم دعم مرشحي الانتخابات قبيل انطلاق المرحلة الثانية.
ويقول سيد حسين، أحد المترددين على مسجد نور المحمدي بضاحية شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية بالقاهرة الكبرى إن «المسجد لديه خطيب رسمي من الأوقاف؛ لكنه لا يأتي أصلا للصلاة وإمامة المصلين، لذلك يصعد مشايخ (النور) وآخرون ممن يجيدون الخطابة من مختلف المستويات والتوجهات لتحفيز المصلين على انتخاب ذويهم»، لافتا إلى أن «هؤلاء الذين يخطبون يتميزون بكلامهم المعسول الذي يقتنع به البسطاء من رواد المسجد»، مشددا على أن «ذلك هو مكمن الخطر».
ووضعت السلطات المصرية شروطا وإجراءات عقابية تصل لحد السجن والغرامة لكل من يصعد للمنابر من غير الأزهريين؛ لكن عدم وجود رقيب – بحسب المراقبين - أتاح الفرصة لأي شخص يخطب ويمنح دروسا قد تكون يومية خاصة في مساجد الأحياء والزوايا المنتشرة في العاصمة ومحافظات مصر.
وقال المسؤول في الأوقاف إن «تقارير رسمية حذرت من انتشار الدعايات الانتخابية داخل المساجد وفي محيطها»، لافتا إلى أن «هذه التقارير أكدت وجود تقصير من قبل مسؤولي التفتيش بالوزارة»، مضيفا: أن «حاجة بعض الأئمة وتدني مستوى معيشتهم دفعهم لقبول أي تبرعات للمساجد عن طريق صناديق التبرعات، بالمخالفة للقانون».
وتعد صناديق «النذور والتبرعات» أبوابا خلفية لنشر الفكر المتشدد في المجتمع، وسبق أن وضعتها الأوقاف تحت سيطرتها بعدما تأكد لها استخدام أموالها في تمويل مظاهرات جماعة الإخوان؛ لكن الشيخ أحمد (ع) قال: إن «أغلب المرشحين يتبرعون للمساجد، لذلك لا يستطيع أحد منعهم من نشر صورهم ولافتاتهم في المساجد».
بدوره نفى الشيخ محمد عبد الرازق رئيس القطاع الديني بالأوقاف، المتحدث الرسمي للوزارة، وجود أي لافتات معلقة على جدران أو مآذن المساجد، مؤكدا لـ«الشرق الأوسط» أن «الوزارة لم ترصد حتى الآن أي خروج للمساجد عن الإطار القانوني وعن الضوابط المحددة، وأن غرفة العمليات بالوزارة لم تتلق أي شكاوى بوجود دعاية انتخابية داخل أو في محيط المساجد».



محادثات رئيس الصومال مع آبي أحمد... مساعٍ لتهدئة داخلية وإقليمية

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محادثات رئيس الصومال مع آبي أحمد... مساعٍ لتهدئة داخلية وإقليمية

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

جمعت محادثات جديدة رئيس الصومال حسن شيخ محمود مع رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد في أديس أبابا، وتناولت تعزيز الترابط الاقتصادي، والسلام والأمن، إضافة إلى الاستقرار الإقليمي.

وكان الرئيس الصومالي قد وصل، الأحد، إلى العاصمة الإثيوبية في زيارة عمل، حيث كان في استقباله عدد من المسؤولين الإثيوبيين، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية»، دون أن تشير لآبي أحمد الذي كان في استقباله في زيارات سابقة.

وقالت الوكالة إن الزيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات الدبلوماسية والتعاون الاستراتيجي بين الصومال وإثيوبيا، مع التركيز على ملفات الأمن، والاستقرار الإقليمي، وتعزيز المصالح المشتركة بين البلدين.

الرئيس الصومالي خلال مباحثات مع رئيس الوزراء الإثيوبي (وكالة الأنباء الصومالية)

وتأتي الزيارة وسط أزمات داخلية في الصومال، حيث أعلن «مجلس الإنقاذ المعارض» في مايو (أيار) الماضي عدم الاعتراف بشرعية الرئيس بعد انتهاء مدته الدستورية، داعياً لاحتجاجات أسبوعية في مقديشو كل خميس، بدءاً من الرابع من يونيو (حزيران)، حتى التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن الانتخابات التي تجري عبر التصويت المباشر لأول مرة منذ عقود، وهو المسار الذي تتحفظ عليه المعارضة بدعم من ولايتي غوبالاند وبونتلاند اللتين تربطهما علاقات مع آبي أحمد.

كما شهدت مقديشو، هذا الشهر، تبادلاً لإطلاق النار بين قوات الحكومة وفصائل مسلحة متحالفة مع المعارضة، على خلفية الخلافات السياسية، وفق ما نقلته «رويترز».

ويرى المحلل السياسي المختص بالشؤون الأفريقية والصومالية، علي محمود كلني، أن زيارة الرئيس الصومالي تجيء في توقيت بالغ الحساسية «تتقاطع فيه تحديات السياسة الداخلية مع متطلبات إعادة ترتيب العلاقات الإقليمية، خصوصاً مع تصاعد الخلافات بين الحكومة الفيدرالية وقوى المعارضة وبعض الإدارات الإقليمية».

وإلى جانب استمرار التهديدات الأمنية وتنامي التوتر المرتبط بملف الإقليم الانفصالي أرض الصومال، تبدو مقديشو حريصة على تحييد الجبهة الخارجية مع أديس أبابا - خصوصاً بعد التوتر الذي أعقب مذكرة تفاهم وقّعتها أديس أبابا مع الإقليم مطلع عام 2024 - بما يسمح لها بتوجيه اهتمام أكبر نحو إدارة أزماتها الداخلية الأكثر تعقيداً، وفي مقدمتها الخلافات السياسية، والانتخابات، ومستقبل النظام الفيدرالي.

ومع ذلك، يرى كلني أن نجاح التقارب مع أديس أبابا لا يعني بالضرورة انفراجة داخلية، مشيراً إلى أن جذور الأزمة السياسية في الصومال ترتبط بتباينات عميقة حول تقاسم السلطة والتعديلات الدستورية وآليات الانتخابات، وهي قضايا لا يمكن لأي تفاهم خارجي أن يحسمها.

وفي حين استبعد أن تؤدي الزيارة إلى إحداث تحول مباشر في المشهد السياسي الداخلي، قال إنها قد تمنح الحكومة الصومالية هامشاً أوسع لإطلاق حوار وطني شامل مع المعارضة والإدارات الإقليمية، بما يعزز الاستقرار السياسي، ويحد من حالة الاستقطاب.

وكان آبي أحمد وحسن شيخ محمود قد عقدا اجتماعاً في أديس أبابا، في يناير (كانون الثاني) 2025 بعد توتر وقطيعة دامت عاماً بسبب مذكرة «أرض الصومال» التي تمنح إثيوبيا منفذاً بحرياً واستخداماً لميناء «بربرة» على خليج عدن، مقابل اعترافها بالإقليم دولة مستقلة.

وتلا ذلك تبادل للقاءات، حيث زار آبي أحمد مقديشو في فبراير (شباط) من العام الماضي، ثم زار الرئيس الصومالي إثيوبيا في أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول)، ثم في يناير 2026.

ويعتقد كلني أن اللقاءات المتبادلة بين قيادتي البلدين أسهمت في تخفيف حدة التوتر، وإعادة قنوات التواصل السياسي، لكنها لم تنهِ أسباب الخلاف بشكل كامل.

غير أنه يرى أن هذه المكاسب تبقى محدودة ما دامت القضايا الجوهرية عالقة، وعلى رأسها طموحات إثيوبيا المتعلقة بالوصول إلى البحر ومستقبل مذكرة التفاهم مع أرض الصومال، خصوصاً أن المذكرة تبدو مجمدة عملياً، ولم تُلغ رسمياً.


خطة سعودية - مصرية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)
وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)
TT

خطة سعودية - مصرية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)
وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)

ضمن علاقة الشراكة الاستراتيجية والتوسع في تبادل الخبرات، بحث الجانبان السعودي والمصري وضع خطة تنفيذية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول بالبلدين، وذلك خلال لقاء وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي مع وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، على هامش فعاليات «أسبوع المياه السعودي الأول» في جدة.

وحسب بيان لوزارة الموارد المائية المصرية، الاثنين، استعرض الفضلي وسويلم ما تم اتخاذه من خطوات «لتفعيل التعاون، وتشكيل لجنة فنية، والاتفاق على خطة تنفيذية للتعاون في عدد من المحاور، من بينها إدارة مخاطر السيول، وإنشاء السدود وصيانتها، وتطوير تقنيات الري الحديث، والاستخدام المستدام للموارد المائية، وتأثيرات تغير المناخ، وتعزيز الإنتاجية من وحدة المياه، وسياسات ومعايير المياه، والمصارف الزراعية».

كما اتفق الوزيران على تفعيل مذكرة التفاهم الموقّعة بين البلدَين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

«أسبوع المياه السعودي الأول»

وانطلقت فعاليات «أسبوع المياه السعودي الأول»، الأحد، وتستمر حتى الثاني من يوليو (تموز) المقبل، بمشاركة محلية وإقليمية ودولية واسعة، في خطوة تستهدف دعم تطوير قطاع المياه، وتعزيز الابتكار والتعاون الدولي.

وبحث الوزيران سبل تعزيز التنسيق السعودي-المصري في المحافل الإقليمية والدولية، خصوصاً فيما يتعلق بالتحضير للمنتدى العالمي الحادي عشر للمياه.

الوزيران المصري هاني سويلم والسعودي عبد الرحمن الفضلي ناقشا خطة تنفيذية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول (وزارة الري المصرية)

وأشار وزير الموارد المائية والري المصري إلى بدء تنفيذ عدد من أنشطة التعاون بين الجانبين، من خلال زيارة وفد سعودي لمحطتي بحر البقر والدلتا الجديدة، وزيارة الجانب المصري لمحطة تحلية الشعيبة.

والمحطتان المصريتان ركيزتان أساسيتان في استراتيجية إعادة تدوير مياه الصرف الزراعي بهدف توفير الموارد المائية، ودعم مشروعات التوسع الأفقي، وتحقيق الأمن الغذائي. وتقع محطة بحر البقر في الجانب الشرقي لقناة السويس بمحافظة شمال سيناء، في حين تقع محطة الدلتا الجديدة في منطقة الحمَّام بالساحل الشمالي.

أما محطة تحلية الشعيبة السعودية فهي مجمع عملاق يقع على ساحل البحر الأحمر، على بُعد 120 كيلومتراً جنوبي مدينة جدة.

وشدد سويلم على أهمية «استكمال الإجراءات اللازمة لتوقيع البرنامج التنفيذي لمذكرة التفاهم بين البلدين، بما يدعم تفعيل التعاون بصورة عملية خلال المرحلة المقبلة».

ويرى أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي، أن تنوع الخبرات السعودية والمصرية يمكنه أن يُسهم في تطوير كفاءة إدارة الموارد المائية بالبلدين، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «السعودية لديها خبرات كبيرة في مجالات تحلية مياه البحر وإدارة المياه الجوفية، ولمصر خبرات واسعة في مجال معالجة مياه الصرف الزراعي، بجانب خبرات إدارة موارد مياه النيل؛ لذلك يمكن أن يحقق التعاون منافع متبادلة».

وفي رأي شراقي، تفتح الشراكة السعودية-المصرية أطراً مختلفة للتعاون، لا سيما في المجال الزراعي «حيث يمكن تدشين مشروعات مشتركة لزراعة الأراضي المصرية الجديدة بما يعزز الأمن الغذائي للبلدَين، خصوصاً أن مجال الاستثمار في القطاع الزراعي المصري مفتوح ويوفر فرصاً استثمارية متنوعة».

آفاق التعاون

تطرّق اللقاء المصري-السعودي إلى «فرص التعاون المستقبلي في إطار الجيل الثاني لمنظومة المياه، وما تتضمنه من محاور لتحديث الإدارة المائية ورفع كفاءة استخدام الموارد، خاصة في مجالات تحلية المياه لأغراض الزراعة، والتحول الرقمي، والإدارة الذكية للمياه، وتبادل الخبرات الفنية بشأن شحن الخزانات الجوفية لتعزيز استدامة الموارد المائية»، وفق البيان المصري.

وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم خلال مشاركته في إحدى جلسات «أسبوع المياه السعودي الأول» في جدة (وزارة الري المصرية)

وقال أستاذ الاقتصاد الزراعي المصري، شريف فياض، إن التعاون المصري-السعودي في مجال المياه سيعزز فرص التوسع في المشروعات الزراعية، بما يحقق وفرة في الإنتاج الزراعي ويضمن استدامة وصول المنتجات المصرية إلى السعودية.

وأشار، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى مجالات تبادل الخبرات بين البلدين في قطاع المياه، مضيفاً: «السعودية تولي اهتماماً كبيراً بمجال المياه والزراعة والتغيرات المناخية، ولديها خبرات كبيرة في تقنيات حصاد الأمطار، وحفر آبار المياه الجوفية، وإدارة مخاطر السيول، ومصر لديها خبرات واسعة في إدارة المياه السطحية التقليدية (نهر النيل)، ويمكن تحقيق التكامل بما يعزز الأمن الغذائي ويحسّن كفاءة إدارة منظومة المياه والري بالبلدين».

وخلال مشاركته في إحدى جلسات «أسبوع المياه السعودي الأول»، اقترح وزير الري المصري «إعداد قائمة عربية للمشروعات المائية والمناخية القابلة للتمويل تشمل مشروعات التحلية من أجل الزراعة، وإعادة استخدام المياه، والتحول الرقمي، والإنذار المبكر، وبناء القدرات، والتكيف مع التغيرات المناخية، مع تعظيم الاستفادة من آليات التمويل المناخي والصناديق التنموية الإقليمية والدولية».

كما اقترح إعداد مشروعات إقليمية في مجال المياه والمناخ، وتعزيز التنسيق بين وزارات المياه والجهات الوطنية المعنية بالتمويل المناخي، بما يدعم قدرة الدول العربية على النفاذ إلى مصادر التمويل وتحويل الأولويات إلى مشروعات تنفيذية قابلة للتكرار والتوسع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تطلُّع يمني لاستئناف الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة

اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
TT

تطلُّع يمني لاستئناف الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة

اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)

وسط سعي الحكومة اليمنية لاستعادة ثقة المستثمرين في قطاع الطاقة، عبر بحث استئناف الأنشطة الاستثمارية لشركة «هنت» الأميركية، تواصلت الدعوات لتوسيع الدعم الإنساني لمحافظة مأرب التي تستضيف النسبة الأكبر من النازحين في البلاد.

وفي هذا السياق، استقبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وفداً رفيعاً من شركة «هنت» النفطية الأميركية، برئاسة رئيسها التنفيذي هانتر هانت، لبحث فرص الشراكة في مجالات استكشاف وإنتاج وتصدير النفط والغاز، وآفاق استئناف أنشطة الشركة بما يدعم جهود التعافي الاقتصادي ويعزز أمن الطاقة.

وحسب الإعلام الرسمي، استمع العليمي إلى عرض من وفد الشركة حول خططها المستقبلية وفرصها الاستثمارية في القطاع النفطي، مؤكداً أهمية البناء على الشراكة التاريخية التي جمعت الشركة بالحكومة اليمنية منذ تأسيس صناعة النفط في البلاد.

وأشاد العليمي بالدور الذي لعبته «هنت» في اكتشاف أول الاحتياطيات النفطية التجارية، والمساهمة في إنشاء البنية التحتية لقطاع النفط، وتأهيل الكوادر الوطنية، فضلاً عن مشاركتها في مشروع الغاز الطبيعي المسال، معتبراً أن تلك الإسهامات تمثل محطة مهمة في تاريخ القطاع النفطي اليمني.

العليمي خلال استقباله وفد شركة «هنت» الأميركية (سبأ)

كما استعرض رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الوفد الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية التي تنفذها الحكومة، بما في ذلك إصلاحات قطاع النفط والغاز، والإجراءات الرامية إلى تحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز الشفافية والحوكمة، وتوفير الضمانات اللازمة لعودة الشركات الأجنبية.

وأكد العليمي التزام الحكومة بتقديم التسهيلات للمستثمرين، والعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين على حماية المنشآت الحيوية وتهيئة الظروف لاستئناف الأنشطة الإنتاجية، بما يسهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

ونوه كذلك بالدعم الذي تقدمه السعودية للاقتصاد اليمني، معتبراً أنه يمثل ركيزة أساسية لاستمرار برنامج الإصلاحات الاقتصادية واستعادة ثقة المستثمرين.

التدخلات الإنسانية في مأرب

في سياق آخر، تفقَّد وكيل محافظة مأرب عبد ربه مفتاح، برفقة رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، وسفيرة هولندا لدى اليمن جانيت سيبن، عدداً من مخيمات النازحين ومراكز إيواء المهاجرين، إضافة إلى مشاريع إنسانية ممولة من الاتحاد الأوروبي وهولندا.

واطلع الوفد على أوضاع النازحين والخدمات المقدمة لهم، والتحديات التي تواجه العمل الإنساني مع استمرار تدفق موجات النزوح، كما زار مراكز إيواء اللاجئين والمهاجرين الأفارقة واستمع إلى شرح حول الخدمات المقدمة لهم والمشاريع المنفَّذة لتحسين ظروفهم المعيشية.

وفد الاتحاد الأوروبي وهولندا خلال زيارته مخيماً للنازحين في مأرب (سبأ)

وأكد مفتاح أن مأرب ما زالت تتحمل العبء الأكبر من أزمة النزوح في اليمن؛ إذ تستضيف أكثر من 61 في المائة من إجمالي النازحين، إلى جانب عشرات الآلاف من اللاجئين والمهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي.

ودعا المسؤول اليمني الاتحاد الأوروبي والشركاء الدوليين إلى توسيع تدخلاتهم الإنسانية والتنموية في المحافظة، بما يعزز قدرة السلطة المحلية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للنازحين واللاجئين والمجتمع المضيف.

ونقل الإعلام الرسمي أن رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي والسفيرة الهولندية أكدا استمرار دعم جهود الاستجابة الإنسانية في مأرب، وتعزيز الشراكة مع السلطة المحلية، ومواصلة تمويل المشاريع الإنسانية والتنموية الهادفة إلى تحسين الظروف المعيشية للفئات الأكثر احتياجاً.