واشنطن تحذر أنها ستحمّل الصين مسؤولية أي مكاسب لروسيا في أوكرانيا

زيلينسكي ينتقد مجدداً نقص إمدادات الأسلحة الغربية ويوقع مع لندن اتفاقية لإنتاج الأسلحة

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (يمين) يصافح نظيره الروسي سيرغي لافروف بعد لقاء في بكين (أ.ب)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (يمين) يصافح نظيره الروسي سيرغي لافروف بعد لقاء في بكين (أ.ب)
TT

واشنطن تحذر أنها ستحمّل الصين مسؤولية أي مكاسب لروسيا في أوكرانيا

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (يمين) يصافح نظيره الروسي سيرغي لافروف بعد لقاء في بكين (أ.ب)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (يمين) يصافح نظيره الروسي سيرغي لافروف بعد لقاء في بكين (أ.ب)

حذرت الولايات المتحدة من أنها ستحمل الصين المسؤولية إذا حققت روسيا مكاسب في أوكرانيا، بعد أن جددت بكين تعهداتها بالتعاون مع موسكو خلال زيارة قام بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، فيما أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مجدداً عن أسفه لنقص إمدادات الأسلحة من الغرب في الحرب ضد الغزو الروسي.

قال لافروف: «عندما نطرح سؤال من المستفيد من ذلك؟ لا يمكننا استبعاد أوكرانيا» (رويترز)

وأعلنت موسكو وبكين عن شراكة «بلا حدود» في فبراير (شباط) 2022 عندما زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بكين قبل أيام فقط من شن روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا في أكبر حرب برية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال كيرت كامبل نائب وزير الخارجية الأميركي المسؤول عن إعادة رسم السياسات الأميركية تجاه آسيا، إنه بالنسبة للولايات المتحدة، فإن الحفاظ على السلام والاستقرار في أوروبا هو «مهمتنا الأكثر أهمية تاريخياً».

تعهد وزيرا الخارجية الصيني وانغ يي والروسي سيرغي لافروف الثلاثاء في بكين تعزيز التعاون الاستراتيجي البيني، في إطار تعميق الروابط الدبلوماسية على الرغم من الحرب في أوكرانيا.

ومع تعزيز موسكو هجومها على أوكرانيا وسط مأزق في الكونغرس الأميركي بشأن إقرار مزيد من المساعدات العسكرية لأوكرانيا، حذّر كامبل من أن المكاسب الروسية على الأرض يمكن أن «تغيّر ميزان القوى في أوروبا بطرق تُعد بصراحة غير مقبولة».

05 July 2017, Berlin: Chinese President Xi Jinping speaks during an event in Berlin. (dpa)

وقال: «لقد أبلغنا الصين مباشرة أنه إذا استمر ذلك فسيكون له تأثير على العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. لن نجلس ونقول كل شيء على ما يرام».

أضاف أمام «اللجنة الوطنية للعلاقات الأميركية الصينية»، وهي منظمة تعليمية تعنى بالترويج للتفاهم بين واشنطن وبكين، أنهم سينظرون إلى هذا ليس بوصف أنها أنشطة روسية فقط، بل «مجموعة مشتركة من الأنشطة المدعومة من الصين وأيضاً كوريا الشمالية. هذا يتعارض مع مصالحنا». وكان كامبل يرد على سؤال حول زيارة لافروف إلى الصين الثلاثاء، حيث أبلغه الرئيس شي جينبينغ استعداد بكين لتعزيز التنسيق.

ويرى كثير من المحللين أن الصين، نظراً لقوتها الاقتصادية والدبلوماسية، تتفوق على روسيا المعزولة من قبل غالبية الدول الغربية، وخصوصاً الأوروبية. على الرغم من هذا التباين، فقد سمح دعم بكين لموسكو «بمواصلة الحرب من خلال توفير ما هو ضروري لآلة الحرب الروسية»، وفق ما قال مدير «مركز كارنيغي روسيا وأوراسيا» ألكسندر غابويف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب في مجلة «فورين بوليسي» هذا الأسبوع أن دمج الاقتصاد الروسي والفكر والتكنولوجيا العسكرية في نظام تقوده الصين، مع وجود أوراسيا في قلبها الجغرافي، هو السبيل الوحيد أمام روسيا لمواصلة مواجهتها مع الغرب.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ (رويترز)

قال الرئيس الصيني، شي جينبينغ، خلال اجتماع مع لافروف، إن الصين تولي أهمية كبيرة لتنمية العلاقات الصينية الروسية، وهي مستعدة للتعاون الوثيق بين البلدين. وأضاف شي: «لقد أولت الصين دائماً أهمية كبيرة لتنمية العلاقات الصينية الروسية، وهي مستعدة للتعاون الوثيق مع روسيا على أساس ثنائي، فضلاً عن تعزيز التعاون الاستراتيجي في إطار المنظمات المتعددة الأطراف، مثل (بريكس)، ومنظمة (شنغهاي للتعاون)»، وفق ما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء. وأشار شي إلى أن الصين مستعدة للعمل مع روسيا لإظهار مسؤولية أكبر، وتوحيد دول الجنوب العالمي، بالاعتماد على روح المساواة والانفتاح والشفافية والشمول، وتعزيز التغييرات في نظام الحوكمة العالمية. وأضاف شي «الصين تدعم الشعب الروسي في اختيار طريق التنمية التي تتوافق مع الحقائق الواقعة الوطنية للبلاد، كما تدعم روسيا في مكافحة الإرهاب وحماية الأمن الاجتماعي والاستقرار». وتحذر الولايات المتحدة الصين بانتظام من تقديم المساعدة غير المباشرة لآلة الحرب الروسية، وتحثها على استخدام نفوذها على روسيا لإنهاء النزاع في أوكرانيا.

قال وزير الخارجية الروسي بعد محادثات مع نظيره الصيني إن روسيا والصين ستواصلان بحث سبل توطيد التعاون الأمني في أنحاء أوروبا وآسيا لمواجهة محاولات الولايات المتحدة فرض إرادتها على المنطقة.

وذكر لافروف أن بوتين اقترح تعزيز الأمن بين آسيا وأوروبا، وأن الصين وروسيا اتفقتا على «بدء حوار بمشاركة آخرين لديهم التفكير نفسه في هذه القضية».

وأضاف: «هناك هيكل أمني أوروبي أطلسي منذ فترة طويلة في صورة حلف شمال الأطلسي، وبالطبع في صورة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا أيضاً، لكنه خرج من قائمة الهياكل المشابهة التي يمكن من خلالها إجراء مفاوضات هادفة. ونتفق على شيء قائم على توازن المصالح». وشدد وانغ على ضرورة معارضة البلدين «للهيمنة» و«أي دائرة صغيرة تؤدي إلى مواجهة بين التكتلين». وقال: «لا يجب أن يبسط حلف شمال الأطلسي يده على وطننا المشترك».

وروى كامبل أن إدارة الرئيس جو بايدن أبلغت المسؤولين الصينيين مسبقا بمعلومات استخبارية تشير إلى عزم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين غزو أوكرانيا في فبراير 2022.

وقال كامبل: «لست متأكداً من أنهم صدقونا تماماً، أو ربما اعتقدوا أنه سيكون شيئاً أصغر وليس تحركاً ودفعاً شاملين». أضاف كامبل أن الصين اعتراها القلق لرؤية النكسات المبكرة لروسيا، وعملت على إعادة بناء «مجموعة متنوعة من القدرات» لموسكو. وتابع: «في البداية، كان هذا مسعى دفاعياً. لم يرغبوا في رؤية تغيير في النظام».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لدى وصوله إلى بكين الاثنين (أ.ب)

لكن بعد أكثر من عامين، أردف كامبل «أُعيد تجهيز روسيا بالكامل تقريباً، وهي تشكل الآن تهديداً كبيراً في هجومها على أوكرانيا (و) المنطقة المجاورة».

هددت الولايات المتحدة مراراً بفرض عقوبات إذا اتخذت الصين مزيداً من الإجراءات الجوهرية لدعم روسيا. ويقول مسؤولون أميركيون إن روسيا تحولت بشكل متزايد للحصول على الأسلحة من كوريا الشمالية وإيران، وكلاهما يخضع لعقوبات شديدة، لدعم حربها في أوكرانيا.

من جانبه، أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مجدداً عن أسفه لنقص إمدادات الأسلحة من الغرب في الحرب ضد الغزو الروسي. وقال زيلينسكي، الذي كان في خاركيف في شرق أوكرانيا الثلاثاء، في مقابلة مع صحيفة «بيلد» الألمانية، وغيرها من وسائل إعلام شركة «أكسلسبرينغر»: «شركاؤنا لديهم أسلحة معينة نحتاجها اليوم من أجل البقاء. وأنا ببساطة لا أفهم لماذا لا نحصل على هذه الأسلحة».

وكان زيلينسكي قد دعا مراراً في الآونة الأخيرة إلى توفير مزيد من منظومات الدفاع الجوي والذخيرة. وزار زيلينسكي منطقة خاركيف، التي تعرضت لهجمات روسية، لتوضيح الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة ومشاكل في إمدادات الطاقة. وفقاً للمقابلة مع «فيلت»، و«بوليتيكو»، و«بيزنس إنسايدر»، و«أونت»، أوضح أيضاً أنه لا يزال يأمل في الحصول على صواريخ كروز الألمانية بعيدة المدى من طراز «توروس».

ورفض المستشار الألماني أولاف شولتس ومجلس النواب (بوندستاغ)، تسليم نظام أسلحة «توروس». وقال زيلينسكي: «بقدر ما أفهمها، يقول المستشار إن ألمانيا ليست قوة نووية، وإنها أقوى نظام أسلحة في ألمانيا»، ويبدو أنه يشير إلى أن الرفض الألماني لشحنات «توروس» مرتبط بالتهديدات النووية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وتردد أن زيلينسكي أكد أن أوكرانيا تخطط لهجوم مضاد جديد لتحرير أراضيها التي تحتلها روسيا. ويتطلب ذلك مزيداً من الأسلحة، خاصة من الولايات المتحدة.

قال مسؤولون في كييف إن أوكرانيا وبريطانيا وقعتا اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الدفاع وإنتاج الأسلحة في إطار المجهود الحربي الأوكراني لبناء صناعة عسكرية محلية من خلال العمل مع الحلفاء.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتفقد التحصينات الجديدة للجنود الأوكرانيين وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا قرب الحدود الروسية في منطقة خاركيف (رويترز)

ووقع الجانبان الاتفاقية خلال مؤتمر للصناعة العسكرية في كييف حضرته نحو 30 شركة صناعات دفاعية بريطانية زارت البلاد لمناقشة مشاريع التعاون المحتمل مع شركات أوكرانية متخصصة في الصناعات الدفاعية وإنتاج الأسلحة. وقال أولكسندر كاميشين وزير الصناعات الاستراتيجية الأوكراني للصحافيين عقب مراسم التوقيع: «هذه أول اتفاقية على مستوى الحكومتين بشأن التعاون». وأضاف «اليوم تعمل الشركات البريطانية مع الشركات الأوكرانية، وتبحث عن فرص للإنتاج المشترك لمزيد من الأسلحة». وقال غريغ هاندز وزير السياسة التجارية البريطاني إنه يأمل أن تحقق الاتفاقية مكاسب لأوكرانيا في ساحة المعركة، وأن تعود بالفائدة أيضاً على اقتصادها المنهك على الأجل البعيد. ووسط مخاوف متزايدة من تعثر الدعم العسكري من شركاء كييف الغربيين، تكثف الحكومة الأوكرانية الجهود لإنتاج أسلحتها وجذب منتجين غربيين بارزين لإقامة مرافق إصلاح وإنتاج في أوكرانيا رغم مخاطر التعرض للقصف الروسي.

ويتوقع الرئيس الأوكراني أيضاً أن يزور الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الذي يسعى لإعادة انتخابه في وقت لاحق من هذا العام، أوكرانيا قريباً.

ووافق ترمب على دعوة، إلا أنه لم يتم تحديد موعد. وصرح زيلينسكي مراراً أنه من دون مساعدة من الغرب، ستواجه أوكرانيا الهزيمة في الحرب. وقال في المقابلة أيضاً إنه لا يزال يريد البقاء في البلاد في حالة الفشل الوشيك. وأردف: «لا أستطيع مغادرة بلدي. تحت أي ظرف من الظروف».


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أعلنت روسيا أنها مستعدة لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي، بينما أعرب الرئيس الفرنسي عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار مباشرة مع الرئيس الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
خاص  سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)

خاص مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

أفصح مسؤول أوكراني أن بلاده تعول كثيراً على السعودية في صنع السلام والاستقرار ببلاده

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
أوروبا أشخاص يسيرون في أحد شوارع المدينة في موسكو بينما تعرض شاشة إلكترونية صورة جندي روسي (إ.ب.أ)

روسيا: 150 ألف شخص اتصلوا بجهاز الأمن الفيدرالي في 2025 وقدّموا معلومات

أعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي اليوم (الثلاثاء) أن نحو 150 ألف شخص اتصلوا به العام الماضي، وأبلغوه معلومات أدى بعضها إلى «عمليات مهمة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

رئيس الوزراء البريطاني يتجنب تحدياً على القيادة ولا يزال متضرراً من تداعيات قضية إبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
TT

رئيس الوزراء البريطاني يتجنب تحدياً على القيادة ولا يزال متضرراً من تداعيات قضية إبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)

يواصل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الكفاح من أجل منصبه ليوم آخر، وذلك بعد أن أثارت التداعيات غير المباشرة لملفات جيفري إبستين يوماً درامياً من الأزمة هدد بإطاحته.

ونجا رئيس الوزراء البريطاني بفضل هجوم مضاد شرس وتردد بين منافسيه داخل حزب العمال الحاكم بشأن عواقب انقلاب على القيادة.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال وزير الطاقة إد ميليباند، الثلاثاء، إن نواب حزب العمال «نظروا إلى الهاوية... ولم يعجبهم ما رأوه».

وتابع في حوار مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «واعتقدوا أن الشيء الصحيح هو الاتحاد خلف كير». وكان بإمكانه أن يضيف: «في الوقت الحالي».

وتعرضت سلطة ستارمر على حزبه المنتمي ليسار الوسط لضربة قوية بسبب ردود الأفعال على نشر ملفات متعلقة بإبستين - وهو رجل لم يقابله قط، ولم يتورط في سوء سلوكه الجنسي.

لكن قرار ستارمر بتعيين السياسي المخضرم في حزب العمال بيتر ماندلسون، وهو صديق لإبستين، سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن عام 2024 هو الذي دفع الكثيرين للتشكيك في حكمة الزعيم والمطالبة باستقالته.

وقد اعتذر ستارمر، قائلاً إن ماندلسون كذب بشأن مدى علاقاته مع مرتكب الجرائم الجنسية المدان. وتعهد بالقتال من أجل منصبه.

وقال ستارمر لنواب حزب العمال خلال اجتماع لحشد التأييد، مساء الاثنين: «كل معركة خضتها، انتصرت فيها».

وارتد قرار ستارمر المحفوف بالمخاطر بتعيين ماندلسون - الذي جلب معه اتصالات واسعة وخبرة تجارية، لكن بتاريخ من التقدير الأخلاقي المشكوك فيه - عكسياً عندما تم نشر رسائل بريد إلكتروني في سبتمبر (أيلول) تظهر أن ماندلسون حافظ على صداقته مع إبستين بعد إدانة الممول في عام 2008 بجرائم جنسية تشمل قاصراً.

وأقال ستارمر ماندلسون، لكن مجموعة جديدة من ملفات إبستين كشفت عنها الحكومة الأميركية، الشهر الماضي، تضمنت مزيداً من المعلومات.

ويواجه ماندلسون الآن تحقيقاً من قبل الشرطة بتهمة سوء السلوك المحتمل في أثناء وجوده في منصب عام بسبب وثائق تشير إلى أنه نقل معلومات حكومية حساسة إلى إبستين، وهو غير متهم بأي جرائم جنسية.


هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

وشنّت الشرطة حملة مداهمات واسعة النطاق استهدفت المشتبه بهم الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و53 عاماً، بناءً على تحقيق بدأته في أغسطس (آب) 2025.

وذكر مكتب المدعي العام في بيان أن الدعاية لتنظيم «داعش»، المصحوبة بترجمة هولندية، «تضمنت دعوات للانضمام إلى القتال وتمجيد الاستشهاد».

وأضافت السلطات أن بعض المنشورات على «تيك توك» حظيت بأكثر من 100 ألف مشاهدة.

ويُشتبه في أن المعتقلين «يُحرّضون على ارتكاب جريمة إرهابية، وينشرون دعاية تنظيم (داعش)، و/أو يشاركون في تنظيم إرهابي»، حسبما ذكره مكتب المدعي العام.

وكانت السلطات قد أوقفت في يناير (كانون الثاني) شخصاً وُصف بأنه «المشتبه به الرئيسي في التحقيق» ليصبح عدد المتهمين 16 في المجموع.

ويحمل 13 من المشتبه بهم الجنسية السورية والثلاثة الآخرون هولنديون. وأربعة من المشتبه بهم قاصرون.

وقال مكتب الادعاء إن «تمجيد الدعاية ونشرها يُقوّضان الأمن إلى حد كبير»، مُذكّراً بأن نشر الدعاية لتنظيم «داعش» جريمة يُعاقب عليها القانون.

ولم تستبعد السلطات تنفيذ مزيد من التوقيفات في إطار التحقيق.


البرلمان الأوروبي يقرّ نصين لتشديد سياسات الهجرة

أعضاء البرلمان الأوروبي يصوّتون برفع الأيدي خلال جلسة عامة للبرلمان في ستراسبورغ... فرنسا 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أعضاء البرلمان الأوروبي يصوّتون برفع الأيدي خلال جلسة عامة للبرلمان في ستراسبورغ... فرنسا 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البرلمان الأوروبي يقرّ نصين لتشديد سياسات الهجرة

أعضاء البرلمان الأوروبي يصوّتون برفع الأيدي خلال جلسة عامة للبرلمان في ستراسبورغ... فرنسا 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أعضاء البرلمان الأوروبي يصوّتون برفع الأيدي خلال جلسة عامة للبرلمان في ستراسبورغ... فرنسا 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أقرّ البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، بشكل نهائي نصّين يشددان سياسات الهجرة في دول الاتحاد، بدعم من نواب اليمين واليمين المتطرف، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى تسهيل إرسال طالبي اللجوء إلى دول لم يأتوا منها، لكنه يعتبرها «آمنة».

وسعت إيطاليا إلى تجربة هذا المفهوم من خلال إقامة مراكز استقبال في ألبانيا. إلا أن هذه المراكز ظلت شبه خالية منذ افتتاحها عام 2024 بسبب الطعون القانونية، إذ اعتبر العديد من القضاة الإيطاليين هذا البرنامج غير دستوري.

ومن المتوقع أن يُسهّل أحد النصين اللذين أقرهما الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، هذه السياسة، الأمر الذي أثار استياء مدافعين عن حقوق الإنسان وأحزاب يسارية، ممن يحذّرون من المعاملة التي قد يواجهها طالبو اللجوء في هذه الدول.

ووصفت النائبة عن حزب الخضر في البرلمان الأوروبي ميليسا كامارا هذا الإجراء بأنه «خطوة أخرى نحو تجريد سياسة الهجرة في الاتحاد الأوروبي من طابعها الإنساني»، والاستهانة بكرامة طالبي اللجوء.

وترفض المفوضية الأوروبية الانتقادات، مؤكدة على ضرورة أن تحترم أي دولة تستقبل مهاجرين بموجب هذا البرنامج، الحقوق الأساسية.

ومن الإجراءات التي أقرّها البرلمان إنشاء قائمة بالدول التي يعتبرها الاتحاد الأوروبي «آمنة»، مما يحدّ فعلياً من فرص حصول مواطني تلك الدول على اللجوء.

وتهدف القائمة التي تشمل كوسوفو وبنغلاديش وكولومبيا ومصر والهند والمغرب وتونس، إلى تسريع معالجة طلبات اللجوء وعمليات الإعادة.

وقالت النائبة المحافظة لينا دوبون أمام البرلمان: «يتوقع المواطنون منا الوفاء بوعودنا بشأن سياسة الهجرة، وهذا ما نفعله اليوم تحديداً».

تحوّل مركز الثقل السياسي في الاتحاد الأوروبي نحو اليمين بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة. ولم يُخفف انخفاض حالات الدخول غير النظامي بنحو 25 في المائة في عام 2025 مقارنة بعام 2024، من الضغط السياسي للتحرك بشأن هذه القضية الشائكة.

تقدّم قرابة مليون شخص بطلبات لجوء في الاتحاد الأوروبي العام الماضي، وحصل نحو 440 ألفاً منهم على الحماية.