واشنطن تحذر أنها ستحمّل الصين مسؤولية أي مكاسب لروسيا في أوكرانيا

زيلينسكي ينتقد مجدداً نقص إمدادات الأسلحة الغربية ويوقع مع لندن اتفاقية لإنتاج الأسلحة

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (يمين) يصافح نظيره الروسي سيرغي لافروف بعد لقاء في بكين (أ.ب)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (يمين) يصافح نظيره الروسي سيرغي لافروف بعد لقاء في بكين (أ.ب)
TT

واشنطن تحذر أنها ستحمّل الصين مسؤولية أي مكاسب لروسيا في أوكرانيا

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (يمين) يصافح نظيره الروسي سيرغي لافروف بعد لقاء في بكين (أ.ب)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (يمين) يصافح نظيره الروسي سيرغي لافروف بعد لقاء في بكين (أ.ب)

حذرت الولايات المتحدة من أنها ستحمل الصين المسؤولية إذا حققت روسيا مكاسب في أوكرانيا، بعد أن جددت بكين تعهداتها بالتعاون مع موسكو خلال زيارة قام بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، فيما أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مجدداً عن أسفه لنقص إمدادات الأسلحة من الغرب في الحرب ضد الغزو الروسي.

قال لافروف: «عندما نطرح سؤال من المستفيد من ذلك؟ لا يمكننا استبعاد أوكرانيا» (رويترز)

وأعلنت موسكو وبكين عن شراكة «بلا حدود» في فبراير (شباط) 2022 عندما زار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بكين قبل أيام فقط من شن روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا في أكبر حرب برية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال كيرت كامبل نائب وزير الخارجية الأميركي المسؤول عن إعادة رسم السياسات الأميركية تجاه آسيا، إنه بالنسبة للولايات المتحدة، فإن الحفاظ على السلام والاستقرار في أوروبا هو «مهمتنا الأكثر أهمية تاريخياً».

تعهد وزيرا الخارجية الصيني وانغ يي والروسي سيرغي لافروف الثلاثاء في بكين تعزيز التعاون الاستراتيجي البيني، في إطار تعميق الروابط الدبلوماسية على الرغم من الحرب في أوكرانيا.

ومع تعزيز موسكو هجومها على أوكرانيا وسط مأزق في الكونغرس الأميركي بشأن إقرار مزيد من المساعدات العسكرية لأوكرانيا، حذّر كامبل من أن المكاسب الروسية على الأرض يمكن أن «تغيّر ميزان القوى في أوروبا بطرق تُعد بصراحة غير مقبولة».

05 July 2017, Berlin: Chinese President Xi Jinping speaks during an event in Berlin. (dpa)

وقال: «لقد أبلغنا الصين مباشرة أنه إذا استمر ذلك فسيكون له تأثير على العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. لن نجلس ونقول كل شيء على ما يرام».

أضاف أمام «اللجنة الوطنية للعلاقات الأميركية الصينية»، وهي منظمة تعليمية تعنى بالترويج للتفاهم بين واشنطن وبكين، أنهم سينظرون إلى هذا ليس بوصف أنها أنشطة روسية فقط، بل «مجموعة مشتركة من الأنشطة المدعومة من الصين وأيضاً كوريا الشمالية. هذا يتعارض مع مصالحنا». وكان كامبل يرد على سؤال حول زيارة لافروف إلى الصين الثلاثاء، حيث أبلغه الرئيس شي جينبينغ استعداد بكين لتعزيز التنسيق.

ويرى كثير من المحللين أن الصين، نظراً لقوتها الاقتصادية والدبلوماسية، تتفوق على روسيا المعزولة من قبل غالبية الدول الغربية، وخصوصاً الأوروبية. على الرغم من هذا التباين، فقد سمح دعم بكين لموسكو «بمواصلة الحرب من خلال توفير ما هو ضروري لآلة الحرب الروسية»، وفق ما قال مدير «مركز كارنيغي روسيا وأوراسيا» ألكسندر غابويف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب في مجلة «فورين بوليسي» هذا الأسبوع أن دمج الاقتصاد الروسي والفكر والتكنولوجيا العسكرية في نظام تقوده الصين، مع وجود أوراسيا في قلبها الجغرافي، هو السبيل الوحيد أمام روسيا لمواصلة مواجهتها مع الغرب.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ (رويترز)

قال الرئيس الصيني، شي جينبينغ، خلال اجتماع مع لافروف، إن الصين تولي أهمية كبيرة لتنمية العلاقات الصينية الروسية، وهي مستعدة للتعاون الوثيق بين البلدين. وأضاف شي: «لقد أولت الصين دائماً أهمية كبيرة لتنمية العلاقات الصينية الروسية، وهي مستعدة للتعاون الوثيق مع روسيا على أساس ثنائي، فضلاً عن تعزيز التعاون الاستراتيجي في إطار المنظمات المتعددة الأطراف، مثل (بريكس)، ومنظمة (شنغهاي للتعاون)»، وفق ما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء. وأشار شي إلى أن الصين مستعدة للعمل مع روسيا لإظهار مسؤولية أكبر، وتوحيد دول الجنوب العالمي، بالاعتماد على روح المساواة والانفتاح والشفافية والشمول، وتعزيز التغييرات في نظام الحوكمة العالمية. وأضاف شي «الصين تدعم الشعب الروسي في اختيار طريق التنمية التي تتوافق مع الحقائق الواقعة الوطنية للبلاد، كما تدعم روسيا في مكافحة الإرهاب وحماية الأمن الاجتماعي والاستقرار». وتحذر الولايات المتحدة الصين بانتظام من تقديم المساعدة غير المباشرة لآلة الحرب الروسية، وتحثها على استخدام نفوذها على روسيا لإنهاء النزاع في أوكرانيا.

قال وزير الخارجية الروسي بعد محادثات مع نظيره الصيني إن روسيا والصين ستواصلان بحث سبل توطيد التعاون الأمني في أنحاء أوروبا وآسيا لمواجهة محاولات الولايات المتحدة فرض إرادتها على المنطقة.

وذكر لافروف أن بوتين اقترح تعزيز الأمن بين آسيا وأوروبا، وأن الصين وروسيا اتفقتا على «بدء حوار بمشاركة آخرين لديهم التفكير نفسه في هذه القضية».

وأضاف: «هناك هيكل أمني أوروبي أطلسي منذ فترة طويلة في صورة حلف شمال الأطلسي، وبالطبع في صورة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا أيضاً، لكنه خرج من قائمة الهياكل المشابهة التي يمكن من خلالها إجراء مفاوضات هادفة. ونتفق على شيء قائم على توازن المصالح». وشدد وانغ على ضرورة معارضة البلدين «للهيمنة» و«أي دائرة صغيرة تؤدي إلى مواجهة بين التكتلين». وقال: «لا يجب أن يبسط حلف شمال الأطلسي يده على وطننا المشترك».

وروى كامبل أن إدارة الرئيس جو بايدن أبلغت المسؤولين الصينيين مسبقا بمعلومات استخبارية تشير إلى عزم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين غزو أوكرانيا في فبراير 2022.

وقال كامبل: «لست متأكداً من أنهم صدقونا تماماً، أو ربما اعتقدوا أنه سيكون شيئاً أصغر وليس تحركاً ودفعاً شاملين». أضاف كامبل أن الصين اعتراها القلق لرؤية النكسات المبكرة لروسيا، وعملت على إعادة بناء «مجموعة متنوعة من القدرات» لموسكو. وتابع: «في البداية، كان هذا مسعى دفاعياً. لم يرغبوا في رؤية تغيير في النظام».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لدى وصوله إلى بكين الاثنين (أ.ب)

لكن بعد أكثر من عامين، أردف كامبل «أُعيد تجهيز روسيا بالكامل تقريباً، وهي تشكل الآن تهديداً كبيراً في هجومها على أوكرانيا (و) المنطقة المجاورة».

هددت الولايات المتحدة مراراً بفرض عقوبات إذا اتخذت الصين مزيداً من الإجراءات الجوهرية لدعم روسيا. ويقول مسؤولون أميركيون إن روسيا تحولت بشكل متزايد للحصول على الأسلحة من كوريا الشمالية وإيران، وكلاهما يخضع لعقوبات شديدة، لدعم حربها في أوكرانيا.

من جانبه، أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مجدداً عن أسفه لنقص إمدادات الأسلحة من الغرب في الحرب ضد الغزو الروسي. وقال زيلينسكي، الذي كان في خاركيف في شرق أوكرانيا الثلاثاء، في مقابلة مع صحيفة «بيلد» الألمانية، وغيرها من وسائل إعلام شركة «أكسلسبرينغر»: «شركاؤنا لديهم أسلحة معينة نحتاجها اليوم من أجل البقاء. وأنا ببساطة لا أفهم لماذا لا نحصل على هذه الأسلحة».

وكان زيلينسكي قد دعا مراراً في الآونة الأخيرة إلى توفير مزيد من منظومات الدفاع الجوي والذخيرة. وزار زيلينسكي منطقة خاركيف، التي تعرضت لهجمات روسية، لتوضيح الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة ومشاكل في إمدادات الطاقة. وفقاً للمقابلة مع «فيلت»، و«بوليتيكو»، و«بيزنس إنسايدر»، و«أونت»، أوضح أيضاً أنه لا يزال يأمل في الحصول على صواريخ كروز الألمانية بعيدة المدى من طراز «توروس».

ورفض المستشار الألماني أولاف شولتس ومجلس النواب (بوندستاغ)، تسليم نظام أسلحة «توروس». وقال زيلينسكي: «بقدر ما أفهمها، يقول المستشار إن ألمانيا ليست قوة نووية، وإنها أقوى نظام أسلحة في ألمانيا»، ويبدو أنه يشير إلى أن الرفض الألماني لشحنات «توروس» مرتبط بالتهديدات النووية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وتردد أن زيلينسكي أكد أن أوكرانيا تخطط لهجوم مضاد جديد لتحرير أراضيها التي تحتلها روسيا. ويتطلب ذلك مزيداً من الأسلحة، خاصة من الولايات المتحدة.

قال مسؤولون في كييف إن أوكرانيا وبريطانيا وقعتا اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الدفاع وإنتاج الأسلحة في إطار المجهود الحربي الأوكراني لبناء صناعة عسكرية محلية من خلال العمل مع الحلفاء.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتفقد التحصينات الجديدة للجنود الأوكرانيين وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا قرب الحدود الروسية في منطقة خاركيف (رويترز)

ووقع الجانبان الاتفاقية خلال مؤتمر للصناعة العسكرية في كييف حضرته نحو 30 شركة صناعات دفاعية بريطانية زارت البلاد لمناقشة مشاريع التعاون المحتمل مع شركات أوكرانية متخصصة في الصناعات الدفاعية وإنتاج الأسلحة. وقال أولكسندر كاميشين وزير الصناعات الاستراتيجية الأوكراني للصحافيين عقب مراسم التوقيع: «هذه أول اتفاقية على مستوى الحكومتين بشأن التعاون». وأضاف «اليوم تعمل الشركات البريطانية مع الشركات الأوكرانية، وتبحث عن فرص للإنتاج المشترك لمزيد من الأسلحة». وقال غريغ هاندز وزير السياسة التجارية البريطاني إنه يأمل أن تحقق الاتفاقية مكاسب لأوكرانيا في ساحة المعركة، وأن تعود بالفائدة أيضاً على اقتصادها المنهك على الأجل البعيد. ووسط مخاوف متزايدة من تعثر الدعم العسكري من شركاء كييف الغربيين، تكثف الحكومة الأوكرانية الجهود لإنتاج أسلحتها وجذب منتجين غربيين بارزين لإقامة مرافق إصلاح وإنتاج في أوكرانيا رغم مخاطر التعرض للقصف الروسي.

ويتوقع الرئيس الأوكراني أيضاً أن يزور الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الذي يسعى لإعادة انتخابه في وقت لاحق من هذا العام، أوكرانيا قريباً.

ووافق ترمب على دعوة، إلا أنه لم يتم تحديد موعد. وصرح زيلينسكي مراراً أنه من دون مساعدة من الغرب، ستواجه أوكرانيا الهزيمة في الحرب. وقال في المقابلة أيضاً إنه لا يزال يريد البقاء في البلاد في حالة الفشل الوشيك. وأردف: «لا أستطيع مغادرة بلدي. تحت أي ظرف من الظروف».


مقالات ذات صلة

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

قال مصدر أوكراني لـ«رويترز»، الاثنين، إن إسرائيل تخاطر برد ​كييف دبلوماسياً وقضائياً إذا سمحت برسوّ سفينة تحمل حبوباً من الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا...

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)

الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

ذكرت وزارة الطاقة الفلبينية، الاثنين، أن الولايات المتحدة وافقت على طلبها تمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.