اقتصاد إيران محفوف بالمخاطر في 2016

مخاوف «السمعة السيئة» تطارد طهران رغم توقعات النمو

اقتصاد إيران محفوف بالمخاطر في 2016
TT

اقتصاد إيران محفوف بالمخاطر في 2016

اقتصاد إيران محفوف بالمخاطر في 2016

بعد اتفاق نووي تاريخي مع القوى الغربية، وخطط لرفع العقوبات الاقتصادية، بدأت إيران تتحرك إلى الأمام في انتظار موعد التنفيذ المخطط له في أقرب وقت مع بداية عام 2016.
ورغم أن الاقتصاد الإيراني لم يتوسع بمعدل سريع في عام 2015، فإن التوقعات المحلية تترقب أن ترتفع معدلات النمو إلى 5 في المائة في عام 2016، وفقًا لما نقلته وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن ولي الله سيف، محافظ البنك المركزي الإيراني.
وتحدث سيف، على هامش الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، قائلاً إن اتفاق إيران النووي مع القوى الكبرى سيحقق نتائج إيجابية على الصعيدين الإقليمي والعالمي، بما يسمح لإيران باستئناف صادرات النفط، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وإقامة تعاون اقتصادي مع جميع دول العالم.
وتتوافق رؤية سيف مع توقعات صندوق النقد الدولي الذي يتنبأ بمعدل نمو اقتصادي لإيران بنحو 4.5 و5 في المائة خلال عامي 2016 و2017 على التوالي، والتي تأتي مدفوعة بارتفاع عائدات التصدير وانخفاض تكاليف المعاملات التجارية والمالية مع العالم الخارجي، فضلاً عن استعادة الأصول المالية الإيرانية المتحفظ عليها في كثير من البنوك الأجنبية.
ووفقًا لسيف، ساعد اعتماد إيران سياسات مالية ونقدية مناسبة على تقليل معدل التضخم من 40 في المائة في عام 2013، إلى أقل من 15 في المائة في عام 2015.
وتمهد خطة العمل المشتركة الشاملة (JCPOA) التي توصلت إليها إيران والدول الست (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وروسيا والصين) في يوليو (تموز) الماضي، الطريق لإيران لبيع النفط والسلع الأخرى والانخراط في التجارة والخدمات المصرفية وغيرها من المعاملات المالية، بما في ذلك استعادة الوصول إلى نظام المدفوعات الدولية (SWIFT)؛ الحصول على الأصول المالية الأجنبية، وبيع وتوفير قطع الغيار، ونقل السلع والخدمات لقطاعي السيارات والنقل الجوي، وما يرتبط بها من تدفق الاستثمار الأجنبي، وخاصة من دول أوروبا.
وفي حين أيدت الولايات المتحدة العقوبات ضد إيران على مدى السنوات الـ35 الماضية، كانت العقوبات في أوروبا سارية المفعول فقط منذ عام 2012.
وإيران هي ثاني أكبر اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بعد السعودية، وتحتل المرتبة الـ18 في قائمة أكبر اقتصاديات في العالم، وفقًا لبيانات البنك الدولي.
وفي أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، نقلت وكالة بلومبرغ عن غلام كامياب، نائب محافظ البنك المركزي الإيراني لشؤون النقد الأجنبي، قوله بأن إيران تتوقع الحصول على نحو 29 مليار دولار من أموالها المجمدة في الخارج، التي تزيد على 100 مليار دولار، بحلول يناير (كانون الثاني) عام 2016.
ويقول صندوق النقد الدولي، في مذكرة بحثية حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، إن تخفيف العقوبات سيجلب ثلاث فوائد رئيسية لإيران. أولها ارتفاع معدلات الطلب الخارجي على السلع الإيرانية، سواء بالنسبة للصادرات النفطية وغير النفطية.
ويُضيف الصندوق أن الانخفاض في تكاليف التجارة الخارجية والمعاملات المالية بمثابة صدمة إيجابية للاقتصاد الإيراني من حيث التبادل التجاري (تخفيض أسعار الواردات ورفع أسعار الصادرات). ويقول الصندوق: «أخيرًا، قدرة الوصول إلى الأصول الأجنبية وارتفاع صادرات النفط ينبغي أن يؤدي أيضًا إلى أثر الثروة الإيجابي».
وتلك الصدمات الإيجابية مجتمعة تؤدي في النهاية إلى تحسن كبير في التوقعات بالنسبة للاقتصاد الإيراني في السنوات المقبلة، تفوق الآثار السلبية الناجمة عن الانخفاض الحاد في أسعار النفط العالمية خلال العام الماضي.
ويقول الصندوق إن أهم محرك للنمو على المدى القصير سيكون الانتعاش في إنتاج النفط والصادرات، ويتوقع أن يرتفع الإنتاج بنحو 0.6 مليون برميل يوميًا في عام 2016 وبنحو 1.2 مليون برميل يوميًا على المدى المتوسط.
وتهدف إيران لاستعادة العملاء التي خسرتهم في فرنسا وإيطاليا واليونان، بعد أن أجبرت العقوبات الدول الأوروبية على التوقف عن شراء النفط من إيران، وتحول جنوب أوروبا إلى السعودية وروسيا والعراق والموردين الرئيسيين.
ويقول محللون إن على إيران لاستعادة حصتها في السوق النفطية العالمية، أن تقدم لعملائها خاما أرخص من السعوديين والروس. وذلك الأمر قد يُشعل حرب أسعار النفط الدائرة منذ أكثر من عام، خاصة بعد تصريح بيجن زنغنه، وزير النفط الإيراني: «لدينا مسؤولية وحيدة هنا؛ هي استعادة حصتنا التي فقدت من السوق، وليس حماية الأسعار».
وكان اقتصاد إيران قد انكمش بنسبة 6.8 في المائة في عام 2012، و1.2 في المائة في عام 2013، مع فرض عقوبات كبدتها خسارة في عائدات التصدير بلغت 17.1 مليار دولار في الفترة من 2012 – 2014، وفقًا للبنك الدولي. فمنذ تولي الرئيس حسن روحاني منصبه في يوليو (تموز) 2013، استطاع إخراج البلاد من الركود الحاد وتراجعت معدلات التضخم إلى 17 في المائة، بعد الارتفاع الشديد إلى 40 في المائة قبل عامين، وهو الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي الإيراني إلى 5 في المائة خلال العام المُقبل من معدل 2.8 في المائة الحالي، بحسب توقعات البنك الدولي.
لكن رغم تراجع معدلات التضخم، تم تصنيف إيران خلال عام 2014 على أنها أعلى معدل تضخم في العالم بعد فنزويلا والسودان والأرجنتين ومالاوي وروسيا البيضاء. ورغم التوقعات الكبيرة بعودة العلاقات الاقتصادية بين إيران والدول الغربية، يقول فيليب نيكولز، أستاذ مشارك في الدراسات القانونية وأخلاقيات الأعمال بجامعة ديوك الأميركية: «هناك مخاوف السمعة الخاصة في التعامل مع إيران، والتي من شأنها أن تقف عقبة أمام تحقيق النمو المتوقع».
ويُضيف نيكولز، إنه منذ اقتحام السفارة الأميركية في طهران عام 1979 واحتجاز 52 رهينة لمدة 444 يومًا، وقد قطعت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وبالتالي لا تزال الشركات الأميركية بحاجة إلى توخي الحذر من إمكانية أن تتخذ إيران مثل تلك الإجراءات في حال حدثت أي خلافات بشأن البرنامج النووي مستقبلاً.
* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»
وبجانب التخوف من جانب السمعة السيئة، يقول أندريا بيرغر، وهو نائب مدير فريق السياسة النووية في معهد الخدمات الملكية المتحدة في لندن، إن هناك تخوفات تتعلق بمدى استعداد البنوك لإعادة إيران إلى النظام المالي العالمي.
ويُضيف بيرغر أن انضمام إيران إلى النظام المالي العالمي ينطوي على إعادة روابط التمويل التجاري، وإعادة التفاوض على قروض لتمويل المشاريع والبناء.
ورغم تخوفات بيرغر، لكنه يقول إن المقابلات مع البنوك وشركات التأمين في أوروبا تشير إلى أن، على العموم، هناك رغبة كبيرة لتسهيل هذه العملية من إعادة الانخراط، على الأقل حتى الآن.
ويقول بيرغر، إنه «رغم أن المؤسسات المالية حريصة على استغلال الفرص في إيران، فإنه ليس من المستغرب أن الطريق يبدو محفوفًا بالمخاطر.. ولا يزال الكثير حذرين من البيئة القانونية المعقدة في إيران».
بالتالي يرى بيرغر أنه يجب على الشركات إعادة النظر في استمرار العقوبات المرتبطة بالصواريخ، والأسلحة، والإرهاب، وحقوق الإنسان.. ناهيك عن الأحكام التي تتجاوز الحدود الإقليمية، التي تجعل عقوبات أميركية معينة قابلة للتطبيق في جميع أنحاء العالم.



وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أهمية الاستمرار في دعم الاقتصادات الناشئة التي تتحرك ببطء، وأن الاقتصادات المتقدمة لديها فرص أكبر للنجاة من الصدمات، وهي «أكثر عرضة» للصدمات ولديها قدرة على التحول.

‏وبيَّن الإبراهيم، في جلسة حوارية تحت عنوان «إعادة ضبط التجارة العالمية» في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الأحد، أن التعامل مع التحديات ليس للحفاظ على مفاهيم الاستقرار فقط، بل للتعامل مع الاضطرابات اليومية باحترافية.

وأضاف الإبراهيم، أن التجارة والاستثمار يظلان محوريين بالنسبة لاقتصادات الأسواق الناشئة؛ وعلى هذا النحو، ستسعى دائماً إلى التدفق الحر للتجارة.

وقال الوزير السعودي إن إعادة التخصيص أصبحت اليوم قاعدة، والدول التي تعرف كيف تتكيف ستستفيد، بينما البلدان التي لا تستطيع التكيُّف ستواجه تحديات أكبر.

وأوضح أن الدول المتقدمة تمتلك مساحة سياسات وحواجز صُمِّمت لمواجهة الضغوط، بينما الاقتصادات الناشئة لا تملك المرونة نفسها، ما يجعل التكيُّف ضرورة «أقوى لها».

وتعني «إعادة التخصيص» تحرك الموارد الاقتصادية والتجارية عالمياً؛ نتيجة تغيّرات السوق أو العلاقات التجارية بين الدول، ما يخلق فرصاً للدول القادرة على التكيُّف، وتحديات للدول غير المستعدة.

وبحسب الإبراهيم، فإن التعامل مع إعادة التخصيص ليس مجرد الحفاظ على الاستقرار الثابت، بل يتعلق بالقدرة على الابتكار اليومي، وصنع السياسات التي تسبق التغيرات وتكون مستعدة لها.

وأكمل أن القدرات المؤسسية هي التي تحدِّد ما إذا كانت الدولة ستشهد هذا التكيُّف بوصفه تكلفةً أم مصدراً جديداً للقيمة وربما ميزة تنافسية، مشيراً إلى أن السرعة والمرونة في اتخاذ القرارات تعدّان أمرين أساسيَّين، خصوصاً في الاقتصادات الناشئة، لأن التأخير يحمل تكلفة اقتصادية متزايدة مع الوقت.

وشرح الإبراهيم أن إعادة التخصيص العالمي تمثل فرصةً استراتيجيةً، ويمكن للأسواق الناشئة تصميم كيفية التكيُّف واستكشاف مصادر قيمة جديدة، «إذا تم دعمها من المجتمع الدولي من خلال حوار حقيقي ونظام عالمي حديث قائم على القواعد».


محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

قال محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، إن التركيز على التضخم أسهم في خفض نسبة معدلاته من نحو 40 في المائة إلى قرابة 12 في المائة، ما عزز الثقة بالاقتصاد الكلي.

وأشار عبد الله، في الوقت نفسه إلى العمل المكثف على بناء هوامش أمان؛ حيث ارتفعت الاحتياطيات مع صعود صافي الأصول الأجنبية، مؤكداً أهمية «بناء الاحتياطيات في هذا العالم المضطرب».

وخلال جلسة حوارية ضمن «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، المنعقد في العلا، الأحد، أوضح عبد الله أنه منذ 24 مارس (آذار) جرى التحول إلى استهداف التضخم، مع تطبيق نظام سعر صرف مرن للمرة الأولى في تاريخ مصر يستجيب لقوى العرض والطلب، مؤكداً أن دور محافظ البنك المركزي ليس السعي إلى عملة أقوى أو أضعف بل توفير إطار تتحرك فيه العملة، بما يعكس التسعير الصحيح.

وأضاف أن مصر تمضي في مسار إصلاح السياسة النقدية منذ نحو 18 شهراً، مشيراً إلى الفترة التي مرت بها البلاد قبل تطبيق نظام سعر صرف مرن، التي وصفها بـ«الصعبة»، والتي ظهرت فيها «اختناقات مالية حادة وسوق موازية».

وشدد عبد الله على أن بناء الهوامش الوقائية يجب أن يتم في أوقات الرخاء لا انتظار الأزمات، داعياً إلى تعزيز خطوط التواصل بين البنوك المركزية، خصوصاً بين الاقتصادات الناشئة والمتقدمة، وإلى إجراء تحليلات السيناريوهات، ووضع خطط طوارئ للقطاع المصرفي. كما دعا المؤسسات المالية متعددة الأطراف إلى توفير تسهيلات طارئة تفعل فور وقوع الأزمات.

وأوضح أن البنك المركزي المصري يعمل على تطوير أدواته التحليلية من خلال إنشاء إدارة لعلوم البيانات وبناء مؤشرات استباقية بدلاً من الاعتماد على المؤشرات المتأخرة إلى جانب إدارة التوقعات.

وعن الوضع الاقتصادي الحالي في مصر، قال عبد الله إن احتمالات التحسن باتت أكبر مع بدء تعافي الموارد مثل قناة السويس، وبلوغ السياحة مستويات قياسية من حيث الأعداد والإنفاق، إضافة إلى تحسن نشاط القطاع الخاص.

وختم بالقول إن الاقتصاد المصري يتمتع بفرص صعود تفوق المخاطر الهبوطية، باستثناء الصدمات الخارجية التي تخضع لها جميع الدول.


محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)

قال محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، إن حالة عدم اليقين العالمي الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية -ولا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتزايد للوساطة المالية غير المصرفية.

وخلال مشاركته في «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، أوضح السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات مثل طلبات تغطية الهوامش وخصومات الضمانات وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

وأشار إلى أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات، مضيفاً أن هذه الاقتصادات تواجه هشاشة هيكلية ومؤسسية تحد من قدرتها على امتصاص الصدمات، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتجزؤ التجارة وارتفاع مستويات الدين وتكاليفه.

وأوضح أن التمييز بين الاقتصادات الأكثر مرونة وتلك الأكثر هشاشة يرتكز على عاملين أساسيين: أولهما وجود أطر سياسات محلية متماسكة نقدية ومالية وتنظيمية تدعم الاستجابات المعاكسة للدورات الاقتصادية، وتحد من تقلب تدفقات رؤوس الأموال، وثانيهما توفر «ممتصات صدمات» فعالة، وفي مقدمتها احتياطيات كافية من النقد الأجنبي، إلى جانب عمق الأسواق المالية، بما في ذلك أسواق الدين ورأس المال وأسواق النقد.

وتطرق السياري إلى تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وأضاف أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

وأكد أن التعاون الدولي يظل عنصراً محورياً في مواجهة مواطن الضعف المستجدة، مشيراً إلى التقدم الملحوظ الذي حققه صانعو السياسات عالمياً، وأهمية تبادل الخبرات لتعزيز الجاهزية الرقابية والتنظيمية بما يدعم الاستقرار المالي العالمي.

واختتم السياري كلمته عبر تأكيده 3 أولويات للتعاون الدولي: تعزيز تبادل البيانات عبر الحدود لدعم الرقابة وتقييم مواطن الضعف، وتحقيق قدر أكبر من المواءمة والتشغيل البيني في تبني التقنيات الناشئة، بما يحفظ الاستقرار المالي، وتسريع تبادل المعرفة لتحديث الأطر الرقابية والإشرافية.