من كلاسيكيات الأدب إلى مجالس الثقافة والتنوير في مسلسل رمضاني

مؤلف «خيوط المعازيب» لـ«الشرق الأوسط»: كانت هناك منتديات ومجلات عربية ومكتبة «التعاون» التي تأسست عام 1942

مشهد داخل قهوة ماطر الثقافية حيث يجتمع أهل المدينة في العمل (الشرق الأوسط)
مشهد داخل قهوة ماطر الثقافية حيث يجتمع أهل المدينة في العمل (الشرق الأوسط)
TT

من كلاسيكيات الأدب إلى مجالس الثقافة والتنوير في مسلسل رمضاني

مشهد داخل قهوة ماطر الثقافية حيث يجتمع أهل المدينة في العمل (الشرق الأوسط)
مشهد داخل قهوة ماطر الثقافية حيث يجتمع أهل المدينة في العمل (الشرق الأوسط)

خلافاً لما هو معتاد من انكفاء الدراما الخليجية على أعمال الموروث التي تسرد حكايات الحياة الاجتماعية، يأتي المسلسل السعودي «خيوط المعازيب» ليمضي ناحية المزاج الثقافي السائد في منطقة الأحساء خلال عقد الستينات من القرن الماضي، حيث يلحظ المشاهد تشكّل المجالس الثقافية بشكلٍ عابر، لتأخذ نوافذها العلمية والفكرية، وتنفرج اتساعاً وجلاءً بين مختلف أطياف المجتمع آنذاك.

ويظهر في العمل الفنان إبراهيم الحساوي في دور «جاسم أبو فرحان» المنكب على قراءة الكُتب، تارة يقرأ «الكشكول» للعاملي، وتارة يقرأ «بجماليون» لتوفيق الحكيم، وغيرهما من كلاسيكيات الأدب العربي، كما يقوم بإنشاء مكتبة صغيرة لإعارة الكتب وترويج القراءة بين أهالي الأحساء، وكذلك ينشئ تجمّعاً ثقافياً في مقهى «ماطر» في المسلسل، باعتباره عراباً لهذا الملتقى الثقافي.

كما يستحضر العمل شاعر الأحساء الراحل يوسف عبد اللطيف، في الحديث عن ديوانه الأول «زفير الناي» الذي صدر عام 1967، وذلك في مشهد يُظهر استضافة المقهى للشاعر، يليه مشهد آخر لمُفكر يلقي محاضرة عن أسباب اندلاع الثورة الفرنسيّة وتداعياتها، والكثير من المضامين الفكرية والسياسية التي عرج عليها المسلسل، ما أثار التساؤلات إن كانت حقاً هناك حركة ثقافية تنويرية شهدتها المنطقة آنذاك، خاصة مع قلة المدارس النظامية في تلك الفترة وتوجه معظم السكّان نحو مزاولة الزراعة والأنشطة الحرفيّة.

ازدهار ثقافي

كاتب القصة الفنان حسن العبدي، الذي عاش تلك الحقبة ويدركها جيداً، يوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الحركة الثقافية في الأحساء خلال الستينات من العقد المنصرم كانت في أوجها، ويتابع: «هي فترة غير مسبوقة، شهدت ازدهاراً ثقافياً في المنتديات والحسينيات والمحلات، وكان هناك مقهى شهير في الأحساء في عام 1959 اسمه مقهى مطير، لرجل جاء من مكة المكرمة، وكان يجتمع فيه بعد المغرب مجموعة من المثقفين والعرب الذين قدموا لمزاولة مهنة التدريس، ونخبة من أهل الأحساء، وذلك كي يتحدثوا بالاقتصاد والسياسة داخل المقهى الذي كان في الهواء الطلق، وكنت بدوري أنضم لسماعهم ورؤية كيف يتحدثون».

وتبعاً لذلك، يؤكد العبدي أنه كانت هناك حالة سائدة من الوعي الثقافي في المنطقة، مع رواج عدد من المجلات، مثل «العربي» و«الكواكب»، وإقبال الناس على قراءة كتب الأديب طه حسين، وتداول روايات نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس وغيرهم. ويشير العبدي إلى مكتبة «التعاون الثقافي» التي كانت الوحيدة آنذاك، حيث أسسها الشيخ عبد الله الملا عام 1942، وكانت شاهدة على الازدهار الثقافي للمنطقة آنذاك.

أناس حقيقيون

ويوضح العبدي أنه استلهم كثيراً من شخصيات المسلسل من أناس حقيقيين عايشهم على أرض الواقع، وهو الذي مارس مهنة حياكة البشوت لفترة من حياته، من ذلك شخصية المعزب أبو موسى (الفنان سمير الناصر) تاجر البشوت الطيّب في العمل، قائلاً: «انتقلت في صغري من (معزّب) إلى آخر اسمه حسن الكويتي (أبو موسى) وكان رجلاً فاضلاً يمتاز بروعة الأخلاق والعلم والثقافة، لدرجة أنه كان ينصح الفتيان بإكمال الدراسة إلى جانب العمل، وأنا استطعت الحصول على شهادة المرحلة الابتدائية أثناء عملي لديه، وأحفاده اليوم سعيدون بما قدمه العمل عن جدهم».

ويقابل ذلك شخصية التاجر الجشع في العمل أبو عيسى (الفنان عبد المحسن النمر)، الذي كان يضرب الصبيان بقسوة لإرغامهم على العمل، وهنا يقول العبدي: «هناك أشياء كثيرة لم أذكرها عن سلوك بعض المعازيب، مراعاةً لمشاعر المشاهدين». وهنا يتذكر فتى قام بوضع البنزين على أصبعه ليحرقه، وذلك هروباً من خياطة البشوت، وآخر حرق عينيه بأعقاب السجائر كي لا يرغمه المعزّب على العمل.

عالم البشوت

بسؤال العبدي هل كان يتوقع الأصداء الواسعة التي حصدها العمل، مع كونه ضمن قائمة الأعمال الأعلى مشاهدة في السعودية ودول خليجية على منصة «شاهد»؟ يقول: «توقعت له النجاح، ولكن ليس بالشكل الذي شاهدته، فقد تلقيت اتصالات من مختلف شرائح الجمهور في السعودية والخليج ودول عربية أيضاً». ويردف: «هذا النجاح فاق تصوراتي بشكل كبير، وهو في تقديري يعود إلى أن العمل يقدم ما هو جديد، ولم يسبق للناس مشاهدته».

ويتابع: «أعتاد الناس على رؤية البشت المطرّز الذي يرتدونه في المناسبات، لكنهم لا يعلمون ماهية معاناة الأشخاص الذين أوصلوا البشت إلى هذا المستوى، حيث أصبحت منطقة الأحساء كلها تشتهر به». ويشير العبدي إلى مؤسسي هذه الحرفة الأصيلة ومراحل حياكة البشت من الهيلة والبروج والمقصر وغيرها، مبيناً أن البشت لا يستطيع أن يصنعه شخص واحد، ولكنه يتطلب عملاً جماعياً.

مخزن الحكايات

ولم تكن حكاية البشت وحدها هي الطاغية على العمل، بل حضر معها كثير من القصص غير المألوفة والمستلهمة من الموروث الاجتماعي والتراثي للمنطقة، من ذلك حلقة «المرتعشة» التي تناولت هذه القطعة الذهبية الفاخرة التي كانت ترتديها نسوة علية القوم ويتباهين بها، وكذلك حلقة «الحمار»، وهي كنية كان يطلقونها الأحسائيون على المغنين قديماً، وقصص الزوج الغائب الذي يظهر فجأة، وتداخل الأسر مع تعدد الزوجات وغيرها.

عن مصادر هذه الحكايات، يقول العبدي: «كنت أسمعها منذ كنتُ صغيراً في الحارة (الفريج قديماً)، حتى من يخيطون البشوت كانت لهم لهجة خاصة، وأسلوب مختلف في الحياة، وهو ما حاولنا إظهاره»، ويشير العبدي إلى مشهد جمع الفنانين عبد المحسن النمر وفيصل الدوخي، حين قال النمر له «جزّن»، وهي كلمة لا يعرف معناها إلا حائكو البشوت، وتعني «اصمت».

ويتابع: «تم اختيار هذه المفردات بعناية بالغة، وأكثر ما أتعبني في العمل هو اللهجة، لأني كنت مع شبان صغار السن لم يسمعوا بها، وكذلك بعض الكبار الذين لم تمر عليهم هذه المفردات، ولذا كنت أحرص على عمل بروفات قبل دخولهم إلى مواقع التصوير... والأمر ذاته مع الملابس والإكسسوارات وبقية التفاصيل، خاصة مع كوني الأكبر سناً بينهم (85 عاماً)، لذا فلقد مررت على كل هذه الأمور لأكون المرجع لها، وهو ما حرصت عليه».

يضيف العبدي: «من الضروري أن تكون للعمل ذاكرة حقيقية يُبنى عليها، وتكون قريبة من الإنسان، مع طابع الحنين إلى الماضي، إلى جانب الكتابة الجادة والصادقة... متى ما وجدت هذه العناصر، فمن الممكن الخروج بأعمال مميزة، بعيداً عن التكرار والسطحية التي تغلب على كثير من المسلسلات».


مقالات ذات صلة

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

يوميات الشرق الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

أكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)

فنانون مصريون يرفعون شعار «عمل واحد لا يكفي» في رمضان

يتّجه عدد من الفنانين المصريين إلى خوض أكثر من تجربة درامية في موسم رمضان 2026، رافعين شعار: «عمل واحد لا يكفي».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

يتعرض المسلسل المصري «مناعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق الملصق الترويجي للمسلسل الإذاعي «الفهلوي» (فيسبوك)

فنانون مصريون يعوّضون غيابهم التلفزيوني بالحضور الإذاعي في رمضان

الإذاعة تتحوّل إلى مساحة حقيقية للفن في رمضان، تجمع بين نجوم الفن والجمهور بعيداً عن شاشات التلفزيون.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق أحمد رمزي نجاح عبر «السوشيال ميديا» أهله للبطولة (الشركة المتحدة)

ممثلون مصريون يصعدون للبطولة للمرة الأولى في موسم رمضان

يشهد موسم الدراما الرمضاني المقبل صعود ممثلين مصريين للبطولة المطلقة لأول مرة، بفضل منتجين ومؤلفين ومخرجين أتاحوا لهم هذه الفرصة.

انتصار دردير (القاهرة )

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
TT

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي، وفقاً لشهادة الوفاة الصادرة عن إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجليس، والتي نشرها موقع «TMZ» أمس الاثنين.

وذكرت شهادة الوفاة أن سرطان المستقيم كان من الأسباب الكامنة للوفاة، وأن جثمانها أُحرق. وتوفيت أوهارا عن عمر 71 عاماً في 30 يناير (كانون الثاني) في منزلها بلوس أنجليس «بعد مرض لفترة قصيرة».

وفي عام 2020 فازت بجائزة «إيمي» لأفضل ممثلة كوميدية عن دورها «مويرا روز» في «شيتس كريك». كما أدّت دور والدة شخصية كولكين في فيلم «وحدي في المنزل» عام 1990، وشخصية «ديليا ديتز» في جزأين من فيلم «بيتل جوس».

وانضمت أوهارا إلى طاقم مسلسل السخرية الهوليوودي «ذا ستوديو» الذي أطلقه عام 2025 الممثل سيث روغن، مجسّدة شخصية «باتي لي»، المديرة المقالة لاستوديو أفلام في هوليوود.


مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.