من كلاسيكيات الأدب إلى مجالس الثقافة والتنوير في مسلسل رمضاني

مؤلف «خيوط المعازيب» لـ«الشرق الأوسط»: كانت هناك منتديات ومجلات عربية ومكتبة «التعاون» التي تأسست عام 1942

مشهد داخل قهوة ماطر الثقافية حيث يجتمع أهل المدينة في العمل (الشرق الأوسط)
مشهد داخل قهوة ماطر الثقافية حيث يجتمع أهل المدينة في العمل (الشرق الأوسط)
TT

من كلاسيكيات الأدب إلى مجالس الثقافة والتنوير في مسلسل رمضاني

مشهد داخل قهوة ماطر الثقافية حيث يجتمع أهل المدينة في العمل (الشرق الأوسط)
مشهد داخل قهوة ماطر الثقافية حيث يجتمع أهل المدينة في العمل (الشرق الأوسط)

خلافاً لما هو معتاد من انكفاء الدراما الخليجية على أعمال الموروث التي تسرد حكايات الحياة الاجتماعية، يأتي المسلسل السعودي «خيوط المعازيب» ليمضي ناحية المزاج الثقافي السائد في منطقة الأحساء خلال عقد الستينات من القرن الماضي، حيث يلحظ المشاهد تشكّل المجالس الثقافية بشكلٍ عابر، لتأخذ نوافذها العلمية والفكرية، وتنفرج اتساعاً وجلاءً بين مختلف أطياف المجتمع آنذاك.

ويظهر في العمل الفنان إبراهيم الحساوي في دور «جاسم أبو فرحان» المنكب على قراءة الكُتب، تارة يقرأ «الكشكول» للعاملي، وتارة يقرأ «بجماليون» لتوفيق الحكيم، وغيرهما من كلاسيكيات الأدب العربي، كما يقوم بإنشاء مكتبة صغيرة لإعارة الكتب وترويج القراءة بين أهالي الأحساء، وكذلك ينشئ تجمّعاً ثقافياً في مقهى «ماطر» في المسلسل، باعتباره عراباً لهذا الملتقى الثقافي.

كما يستحضر العمل شاعر الأحساء الراحل يوسف عبد اللطيف، في الحديث عن ديوانه الأول «زفير الناي» الذي صدر عام 1967، وذلك في مشهد يُظهر استضافة المقهى للشاعر، يليه مشهد آخر لمُفكر يلقي محاضرة عن أسباب اندلاع الثورة الفرنسيّة وتداعياتها، والكثير من المضامين الفكرية والسياسية التي عرج عليها المسلسل، ما أثار التساؤلات إن كانت حقاً هناك حركة ثقافية تنويرية شهدتها المنطقة آنذاك، خاصة مع قلة المدارس النظامية في تلك الفترة وتوجه معظم السكّان نحو مزاولة الزراعة والأنشطة الحرفيّة.

ازدهار ثقافي

كاتب القصة الفنان حسن العبدي، الذي عاش تلك الحقبة ويدركها جيداً، يوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الحركة الثقافية في الأحساء خلال الستينات من العقد المنصرم كانت في أوجها، ويتابع: «هي فترة غير مسبوقة، شهدت ازدهاراً ثقافياً في المنتديات والحسينيات والمحلات، وكان هناك مقهى شهير في الأحساء في عام 1959 اسمه مقهى مطير، لرجل جاء من مكة المكرمة، وكان يجتمع فيه بعد المغرب مجموعة من المثقفين والعرب الذين قدموا لمزاولة مهنة التدريس، ونخبة من أهل الأحساء، وذلك كي يتحدثوا بالاقتصاد والسياسة داخل المقهى الذي كان في الهواء الطلق، وكنت بدوري أنضم لسماعهم ورؤية كيف يتحدثون».

وتبعاً لذلك، يؤكد العبدي أنه كانت هناك حالة سائدة من الوعي الثقافي في المنطقة، مع رواج عدد من المجلات، مثل «العربي» و«الكواكب»، وإقبال الناس على قراءة كتب الأديب طه حسين، وتداول روايات نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس وغيرهم. ويشير العبدي إلى مكتبة «التعاون الثقافي» التي كانت الوحيدة آنذاك، حيث أسسها الشيخ عبد الله الملا عام 1942، وكانت شاهدة على الازدهار الثقافي للمنطقة آنذاك.

أناس حقيقيون

ويوضح العبدي أنه استلهم كثيراً من شخصيات المسلسل من أناس حقيقيين عايشهم على أرض الواقع، وهو الذي مارس مهنة حياكة البشوت لفترة من حياته، من ذلك شخصية المعزب أبو موسى (الفنان سمير الناصر) تاجر البشوت الطيّب في العمل، قائلاً: «انتقلت في صغري من (معزّب) إلى آخر اسمه حسن الكويتي (أبو موسى) وكان رجلاً فاضلاً يمتاز بروعة الأخلاق والعلم والثقافة، لدرجة أنه كان ينصح الفتيان بإكمال الدراسة إلى جانب العمل، وأنا استطعت الحصول على شهادة المرحلة الابتدائية أثناء عملي لديه، وأحفاده اليوم سعيدون بما قدمه العمل عن جدهم».

ويقابل ذلك شخصية التاجر الجشع في العمل أبو عيسى (الفنان عبد المحسن النمر)، الذي كان يضرب الصبيان بقسوة لإرغامهم على العمل، وهنا يقول العبدي: «هناك أشياء كثيرة لم أذكرها عن سلوك بعض المعازيب، مراعاةً لمشاعر المشاهدين». وهنا يتذكر فتى قام بوضع البنزين على أصبعه ليحرقه، وذلك هروباً من خياطة البشوت، وآخر حرق عينيه بأعقاب السجائر كي لا يرغمه المعزّب على العمل.

عالم البشوت

بسؤال العبدي هل كان يتوقع الأصداء الواسعة التي حصدها العمل، مع كونه ضمن قائمة الأعمال الأعلى مشاهدة في السعودية ودول خليجية على منصة «شاهد»؟ يقول: «توقعت له النجاح، ولكن ليس بالشكل الذي شاهدته، فقد تلقيت اتصالات من مختلف شرائح الجمهور في السعودية والخليج ودول عربية أيضاً». ويردف: «هذا النجاح فاق تصوراتي بشكل كبير، وهو في تقديري يعود إلى أن العمل يقدم ما هو جديد، ولم يسبق للناس مشاهدته».

ويتابع: «أعتاد الناس على رؤية البشت المطرّز الذي يرتدونه في المناسبات، لكنهم لا يعلمون ماهية معاناة الأشخاص الذين أوصلوا البشت إلى هذا المستوى، حيث أصبحت منطقة الأحساء كلها تشتهر به». ويشير العبدي إلى مؤسسي هذه الحرفة الأصيلة ومراحل حياكة البشت من الهيلة والبروج والمقصر وغيرها، مبيناً أن البشت لا يستطيع أن يصنعه شخص واحد، ولكنه يتطلب عملاً جماعياً.

مخزن الحكايات

ولم تكن حكاية البشت وحدها هي الطاغية على العمل، بل حضر معها كثير من القصص غير المألوفة والمستلهمة من الموروث الاجتماعي والتراثي للمنطقة، من ذلك حلقة «المرتعشة» التي تناولت هذه القطعة الذهبية الفاخرة التي كانت ترتديها نسوة علية القوم ويتباهين بها، وكذلك حلقة «الحمار»، وهي كنية كان يطلقونها الأحسائيون على المغنين قديماً، وقصص الزوج الغائب الذي يظهر فجأة، وتداخل الأسر مع تعدد الزوجات وغيرها.

عن مصادر هذه الحكايات، يقول العبدي: «كنت أسمعها منذ كنتُ صغيراً في الحارة (الفريج قديماً)، حتى من يخيطون البشوت كانت لهم لهجة خاصة، وأسلوب مختلف في الحياة، وهو ما حاولنا إظهاره»، ويشير العبدي إلى مشهد جمع الفنانين عبد المحسن النمر وفيصل الدوخي، حين قال النمر له «جزّن»، وهي كلمة لا يعرف معناها إلا حائكو البشوت، وتعني «اصمت».

ويتابع: «تم اختيار هذه المفردات بعناية بالغة، وأكثر ما أتعبني في العمل هو اللهجة، لأني كنت مع شبان صغار السن لم يسمعوا بها، وكذلك بعض الكبار الذين لم تمر عليهم هذه المفردات، ولذا كنت أحرص على عمل بروفات قبل دخولهم إلى مواقع التصوير... والأمر ذاته مع الملابس والإكسسوارات وبقية التفاصيل، خاصة مع كوني الأكبر سناً بينهم (85 عاماً)، لذا فلقد مررت على كل هذه الأمور لأكون المرجع لها، وهو ما حرصت عليه».

يضيف العبدي: «من الضروري أن تكون للعمل ذاكرة حقيقية يُبنى عليها، وتكون قريبة من الإنسان، مع طابع الحنين إلى الماضي، إلى جانب الكتابة الجادة والصادقة... متى ما وجدت هذه العناصر، فمن الممكن الخروج بأعمال مميزة، بعيداً عن التكرار والسطحية التي تغلب على كثير من المسلسلات».


مقالات ذات صلة

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

يوميات الشرق ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

«ماسبيرو» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق الممثلة المصرية إنجي كيوان تراهن على الأدوار الجديدة (حسابها على فيسبوك)

إنجي كيوان: «وننسى اللي كان» نقطة تحول في مسيرتي

قالت الممثلة المصرية إنجي كيوان إن دورها في مسلسل «وننسى اللي كان» كان محطة فارقة في مسيرتها الفنية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

لم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق إسلام وسط عائلته (فيسبوك)

البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

أخيراً، وبعد أن صار عمره 43 عاماً عثر البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» على أسرته.

انتصار دردير (القاهرة )
خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

خاص كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)

رحيل حياة الفهد... سيدة الشاشة الخليجية

الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)
الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)
TT

رحيل حياة الفهد... سيدة الشاشة الخليجية

الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)
الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)

رحلت الفنانة الكويتية حياة الفهد، الثلاثاء، بعد مسيرة فنية طويلة امتدت لأكثر من خمسة عقود، تركت خلالها بصمة بارزة في تاريخ الدراما الخليجية والعربية، لتفقد الساحة الفنية واحدة من أبرز رموزها وأكثرها تأثيراً.

وتُعدّ حياة الفهد من رواد الدراما الخليجية، حيث بدأت مشوارها الفني في ستينات القرن الماضي، ونجحت في تقديم أعمال تلفزيونية ومسرحية شكلت علامات فارقة، وأسهمت في ترسيخ الهوية الدرامية الخليجية، بفضل أدوارها المتنوعة التي عكست قضايا المجتمع الخليجي والإنساني.

وأُعلن خبر الوفاة عبر حساباتها الرسمية، وسط حالة من الحزن في الأوساط الفنية الخليجية والعربية، حيث وُصفت الراحلة بأنها «أيقونة الدراما الخليجية» التي تركت إرثاً فنياً سيبقى حاضراً في ذاكرة الأجيال.

وشهدت الحالة الصحية للفنانة الراحلة تدهوراً خلال الأيام الماضية، حيث نُقلت إلى العناية المركزة قبل أن تُعلن وفاتها، بعد رحلة طويلة مع المرض، لتسدل الستار على مسيرة فنية ثرية امتدت لأكثر من خمسة عقود.

قدّمت حياة الفهد خلال مسيرتها الفنية عشرات الأعمال الناجحة التي حظيت بمتابعة واسعة في الخليج والعالم العربي، وتميزت بقدرتها على أداء الأدوار المركبة، مما جعلها تحظى بلقب «سيدة الشاشة الخليجية»، وتكسب محبة الجمهور عبر أجيال متعاقبة.

وفي رصيد الراحلة عشرات الأعمال التي تنوعت بين المسرحيات، والأفلام السينمائية، والمسلسلات التلفزيونية؛ قدمت خلالها أدوراً، مع فنّانين كويتيين روّاد.

كما عُرفت الراحلة بإسهاماتها في الكتابة والإنتاج، إلى جانب التمثيل، حيث شاركت في تقديم أعمال درامية ناقشت قضايا اجتماعية مهمة، وأسهمت في دعم المواهب الشابة وتطوير الدراما الخليجية.


«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
TT

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)

عندما تنفصل المرأة عن حبيبها أو زوجها غالباً ما يكون أول رجلٍ تلجأ إليه مصفّف الشعر. تضع كامل ثقتها في مقصّه، متناسيةً كل مرةٍ قالت له فيها هِيَ هِيَ:«إيّاك أن تقصّر شَعري». وهذا تصرُّفٌ تحدّثَ عنه علم النفس رابطاً إياه برغبة المرأة في ولادة جديدة، وفي دعمٍ معنويّ يساعدُها على ترميم قلبها المكسور.

في حوارٍ سابق مع «الشرق الأوسط»، كانت قد لفتت المعالجة النفسية د. ريف رومانوس إلى أن هذه الظاهرة منتشرة فعلاً، واصفةً إياها بأنها «ردّ فعل تلقائي، ومتسرّع». أما الدوافع الأساسية خلفها فهي «أوّلاً إثبات الأنثى لنفسها أنها ما زالت قادرة على إثارة الإعجاب، وثانياً جرعة الثقة بالنفس التي تمنحها جرأةُ التغيير خلال المحنة العاطفية، والنفسية».

يؤكّد مصفّف الشعر اللبناني المخضرم سلام مرقص تلك النظريّة، بدليل أنّ كثيراتٍ من السيدات مكسورات القلوب لجأن إلى مقصّه. ويلفت مرقص لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ «غالبيّة مَن خرجن للتوّ من علاقة عاطفية، أو واجهن تجربة طلاق، يطلبن تحديداً قصّ الغرّة». ولعلّ في ذلك تشبُّهاً بنجمات هوليوود اللواتي ما إن أُعلن خبرُ انفصالهنّ، حتى لحقَته صورُهنّ بتسريحة الغُرّة.

الممثلة نيكول كيدمان في تسريحتَي ما قبل الطلاق من المغنّي كيث أوربان وما بعده عام 2025 (أ.ف.ب - أ.ب)

«غرّة الصدمة»؟

فور ظهور المرأة بالغُرّة على الطريقة الفرنسية (French bangs)، والتي تغطّي الجبين، حتى يتساءل معارفها وأصدقاؤها ما إذا كانت تمرّ بمحنةٍ عاطفية مع الشريك. فما يمكن أن يكون مجرّد قرارٍ للتغيير في الشكل ومواكبة للموضة، غالباً ما يُمنَح تأويلاتٍ نفسية.

وعلى غرار مُجريات مسلسل «إميلي في باريس» المحبوب، يذهب البعض أحياناً إلى تسميتها «غرّة الصدمة» (trauma bangs). ففي الموسم الثالث، تقصّ البطلة «إميلي» شعرَها بنفسها بعد تَراكُم الضغوط العاطفية والمهنية عليها، ما يدفع بصديقتها «ميندي» إلى تسمية التسريحة «غرّة الصدمة».

في مسلسل «إميلي في باريس» تقصّ البطلة شعرها بنفسها في الموسم 3 (نتفليكس)

كم تبلغ نسبة الواقع في هذه التسمية؟

وفق علم النفس، ثمة حقيقة علميّة وموثّقة حول قرار قصّ الشَعر، أو إجراء تعديل جذريّ على التسريحة، أو اللون. إذ يولّدُ الانفصال العاطفي رغبةً لدى الأنثى ببَتر الروابط القديمة، وإهداء نفسها بداية جديدة؛ والشَعرُ كواجهةٍ أمامية للوجه يمكن أن يقدّم أوضَح تعبيرٍ عن التغيير.

إلى جانب الرغبة في التجديد، وهي إحدى ردود الفعل على الصدمة، يؤشّر تغيير مظهر الشعر إلى فقدان السيطرة على المشاعر، أو تجنّب مواجهة الواقع، أو حاجة ماسّة لتعزيز الثقة بالنفس، وإثبات القدرة على امتلاك القرار. فبعد الانفصال أو الطلاق، تُصاب غالبية النساء بهشاشةٍ معنويّة تجعلها تظنّ أنها ضعيفة، وغير مرئيّة، وغير محبوبة، وعاجزة عن إثارة الإعجاب. فتأتي التسريحة أو الغُرّة الجريئة لتلفتَ الأنظار إليها من جديد.

تسريحة الغرّة هي إحدى ردود الفعل على الصدمة العاطفية (بكسلز)

الغُرّة... حلّ جذريّ ومؤقّت

في صالونات تصفيف الشَعر، يُنظَر إلى الغُرّة أحياناً على أنها علاجٌ نفسيّ. صحيحٌ أنه مؤقّت، لكنه فعّال في معظم الحالات. يقول سلام مرقص في هذا السياق إنّ «الغرّة تمنح الراحة النفسية للمرأة». ويتابع مصفّف الشعر موضحاً أنّ «النساء بعد الانفصال يشعرن بالضعف، وبالحاجة إلى الظهور أجمل، وأصغر سناً في عيون أنفسهنّ، والآخرين، فيلجأن إلى قصّ الغرّة التي تجعل المرأة تبدو أصغر بالفعل».

من إيجابيات الغرّة كذلك أنها تمنح الشعور المطلوب بالتغيير، وبامتلاك القرار، من دون أن تتسبّب بالندم، لأنّ الشعر قابلٌ للنموّ من جديد. هي ليست كما الجراحات التجميليّة، ولا كالوشم مثلاً الذي تصعب إزالتُه بعد أن تنقضي الخيبة العاطفية.

تمنح الغرة الشعور بالتجديد من دون أن تتسبب بالندم (بكسلز)

تأكيداً لنظريّة العلاقة الوثيقة بين قَصّ النساء شعرهنّ خلال الأزمات النفسية وفترات التوتّر، لاحظت صالونات التجميل خلال جائحة كورونا ازدياداً كبيراً لطلبات قصّ الغرّة.

النجمات وغرّة الانفصال

من قال إنّ قلوب نجمات هوليوود ليست معرّضة للانكسار، وإنّ ثقتهنّ بأنفسهنّ لا تتزعزع بسبب رجل؟

حتى نيكول كيدمان، الممثلة ذات الشخصية الصلبة أمام الكاميرا، وبعيداً عنها، لجأت إلى الغرّة بعد طلاقها من زوجها المغنّي كيث أوربان. ففي عام 2025، انتهت العلاقة بين الفنانَين بعد زواج استمرّ أكثر من 20 سنة. ذكرا حينها خلافاتٍ غير قابلة للحلّ، فيما تحدّثت معلومات أخرى عن أنّ كيدمان تعرضت للخيانة من أوربان.

في أكتوبر من العام نفسه، وبعد شهرٍ تحديداً على إعلان الانفصال، أطلّت النجمة الأسترالية في «أسبوع باريس للموضة» مفاجئةً الصحافة والجمهور بتسريحةٍ جديدة. شهرَت كيدمان غرّتها في وجه الحزن والانكسار، وهي المعتادة على التسريحات الكلاسيكية البسيطة.

نيكول كيدمان والمخرج باز لورمان في «أسبوع باريس للموضة» 2025 (إنستغرام)

بعد انفصالها عن المغنّي زين مالك عام 2021، لجأت العارضة جيجي حديد هي الأخرى إلى غرّة ما بعد الصدمة. وقد أرفقتها حينذاك بتعديلٍ جذريّ وجريء في لون الشعر.

غرّة جيجي حديد بعد انفصالها عن زين مالك عام 2021 (إنستغرام)

في تأكيدٍ على أنّ الغرّة علاجٌ فعّال لحزن ما بعد الانفصال العاطفيّ، أعادت الممثلة ريس ويثرسبون الكرّة مرتَين؛ بعد الطلاق الأول من الممثل راين فيليبي عام 2008، وبعد انتهاء زواجها الثاني من جيم روث في 2023.

الممثلة ريس ويثرسبون وغرّة ما بعد الطلاق (إنستغرام)

يُنقَل عن أسطورة تصميم الأزياء كوكو شانيل قولها: «إنّ المرأة التي تقصّ شعرها هي على وشك تغيير حياتها». لكن إن وجدت المرأة المَخرج في الغرّة، فعليها أن تعلم أنها تتطلّب التزاماً وعنايةً، تماماً كالاهتمام الذي تستلزمه العلاقات العاطفية.


43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».