تركيا تقيّد تصدير منتجات إلى إسرائيل... وتل أبيب تتعهد برد مماثل

معارضون لحكومة إردوغان تحدثوا عن خطوة «غير كافية» وطالبوا بوقف التجارة تماماً

طفل يدوس على أعلام الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإسرائيل في «يوم القدس» بإسطنبول يوم 5 أبريل الحالي (رويترز)
طفل يدوس على أعلام الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإسرائيل في «يوم القدس» بإسطنبول يوم 5 أبريل الحالي (رويترز)
TT

تركيا تقيّد تصدير منتجات إلى إسرائيل... وتل أبيب تتعهد برد مماثل

طفل يدوس على أعلام الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإسرائيل في «يوم القدس» بإسطنبول يوم 5 أبريل الحالي (رويترز)
طفل يدوس على أعلام الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإسرائيل في «يوم القدس» بإسطنبول يوم 5 أبريل الحالي (رويترز)

أعلنت تركيا تقييد تصدير منتجات من 54 فئة إلى إسرائيل، مؤكدة أنها ستستمر في ذلك حتى تعلن تل أبيب وقفاً لإطلاق النار في غزة. وردت إسرائيل بأنها ستطبق المعاملة بالمثل وستفرض عقوبات على تركيا. بينما عدت المعارضة التركية أن التدابير التي أعلنتها الحكومة غير كافية ويجب قطع العلاقات التجارية مع إسرائيل تماماً.

وقالت وزارة التجارة التركية، في بيان الثلاثاء، إنه تم البدء في تقييد تصدير منتجات من 54 فئة إلى إسرائيل، وإن القيود ستظل سارية حتى تعلن تل أبيب وقفاً لإطلاق النار في غزة وتسمح بتقديم مساعدات كافية ومتواصلة للفلسطينيين.

ومن بين المنتجات التي تم تقييد صادرات إلى إسرائيل ابتداءً من الثلاثاء، وقود الطائرات، وحديد التسليح، ومواد البناء، والفولاذ المسطح، والرخام والسيراميك، والكابلات الكهربائية وكابلات الألياف الضوئية، وأسلاك الصلب والألمنيوم والجسور والأبراج الفولاذية، والحفارات، والزيوت والمركبات الكيماوية.

وشدد البيان على أن تركيا لم تقم منذ فترة طويلة ببيع إسرائيل أي منتج يمكن استخدامه لأغراض عسكرية، لافتاً إلى أن الشعب الفلسطيني، الذي يحاول التمسك بالحياة في قطاع غزة، يعاني الجوع والفقر ويمنع وصوله إلى أبسط المواد الغذائية والمساعدات والإمدادات الطبية من قِبل الاحتلال الإسرائيلي.

وسبق أن أعلنت وزارة التجارة التركية أن الصادرات إلى إسرائيل انخفضت بنسبة 33 في المائة منذ انطلاق الحرب على غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

عرقلة المساعدات

وأعلنت تركيا، الاثنين، رفض إسرائيل طلبها إسقاط مساعدات جواً على غزة، وأنها قررت الرد عبر سلسلة من الإجراءات الجديدة.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان: «اليوم (الاثنين)، علمنا أن طلبنا الذي رحبت به السلطات الأردنية، رفضته إسرائيل... قررنا اتخاذ سلسلة من الإجراءات الجديدة ضد إسرائيل ستعلنها الجهات المعنية في وقت لاحق». وشدد على أنه ليس هناك أي عذر لرفض مساعدة سكان غزة الجائعين.

وقالت مصادر دبلوماسية تركية إن إسرائيل ردت بشكل سلبي على طلب أنقرة إيصال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة عبر طائرات شحن تركية بالتنسيق مع الأردن.

وأكدت ضرورة وجود تفاهم حتى لا يتم استهداف طائرات المساعدات من قِبل إسرائيل، لافتة إلى أن تركيا سبق وأرسلت مواد مساعدات ومظلات إلى الأردن لإيصالها إلى غزة، وأرادت هذه المرة إيصال مساعدات بطائرات شحن.

إحراق عَلمَي الولايات المتحدة وإسرائيل خلال احتفال بمناسبة «يوم القدس» في إسطنبول يوم 5 أبريل (رويترز)

رد إسرائيلي

وردت إسرائيل على الخطوة التركية بأنها ستفرض قيوداً بالمثل وستعاقب تركيا.

وانتقد وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، القرار التركي مؤكداً أن تل أبيب ستتخذ إجراءات مماثلة رداً على هذه الخطوة التركية. وأضاف، عبر حسابه على منصة «إكس» أن «الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يضحي مرة أخرى بالمصالح الاقتصادية للشعب التركي لدعم حركة (حماس) في غزة». وقال إن «إسرائيل لن تخضع للعنف والابتزاز ولن تتغاضى عن الانتهاك أحادي الجانب للاتفاقيات التجارية، وستتخذ إجراءات موازية ضد تركيا من شأنها الإضرار بالاقتصاد التركي».

وأضاف: «أمرت بإعداد قائمة أخرى من المنتجات التي ستمنع إسرائيل تصديرها إلى تركيا، وبالإضافة إلى ذلك، أمرت بالاتصال بالدول والمنظمات في الولايات المتحدة ووقف الاستثمارات في تركيا ومنع استيراد منتجاتها، وإلى أصدقائنا في الكونغرس الأميركي لفحص انتهاك قوانين المقاطعة وفرض عقوبات على تركيا بناءً على ذلك».

خطوة غير كافية

كانت تركيا وإسرائيل تبادلتا سحب سفيريهما عقب اندلاع الحرب في غزة، لكن الرئيس رجب طيب إردوغان وحكومته يواجهان انتقادات حادة من المعارضة والأوساط الشعبية في تركيا بسبب استمرار التجارة مع إسرائيل في الوقت الذي ترتكب فيه مجازر في غزة.

وتشهد تركيا على مدى أسابيع مظاهرات تطالب بوقف التجارة مع إسرائيل واجهت السلطات بعضها بالقمع والاعتداء على المتظاهرين واعتقال أعداد منهم.

وتعليقاً على القيود التي أعلنتها الحكومة على الصادرات إلى إسرائيل، قال نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري فولكان دمير: «إن قرار تقييد الصادرات إلى إسرائيل هو صوت ضمير شعبنا، لكنه يحتاج إلى توسيع ليتم وقف التجارة بشكل كامل».

وقال النائب عن الحزب بالبرلمان التركي من إسطنبول أوغوز كان ساليجي: «هل انتظرتم مقتل الطفل رقم 14 ألفاً من أجل هذا، أم فعلتم بعد الهزيمة في الانتخابات المحلية؟».

وقال رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم»، علي باباجان: «الآن فقط تتحرك الحكومة لتقييد بعض الصادرات إلى إسرائيل... هذا إجراء غير كافٍ لا بد من وقف التجارة تماما مع إسرائيل».

وتساءل رئيس حزب «المستقبل»، أحمد داود أوغلو، عبر حسابه في «إكس»: «لماذا لم تقطع الخط الذي يحمل مواد الإبادة الجماعية إلى إسرائيل لمدة 7 أشهر؟». وقال: «54 بنداً فقط من العقوبات لا تكفي، أوقفوا التجارة المستمرة مع إسرائيل بشكل كامل وفوري، مجالنا الجوي ينقل المواد التي تستخدم لإبادة إخواننا الفلسطينيين، أغلقوه أمام الطائرات المتجهة إلى إسرائيل، امنعوا السفن من دول أخرى من التجارة مع إسرائيل عبر موانئنا، اقطعوا جميع وسائل وخطوط النقل».

إردوغان ودعم الفلسطينيين

في السياق، قال الرئيس رجب طيب إردوغان، في رسالة مصورة وجهها إلى الشعب التركي، الثلاثاء، عشية عيد الفطر، إن بلاده أظهرت دعمها للشعب الفلسطيني بإرسال أكثر من 45 ألف طن من المساعدات الإنسانية.

وأضاف: «من الآن فصاعداً سنواصل دعمنا حتى تتوقف إراقة الدماء في غزة ويقيم إخواننا الفلسطينيون دولة فلسطينية حرة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967».

ولفت إلى أن شهر رمضان مضى بحزن بسبب المأساة الحاصلة في قطاع غزة ومناطق أخرى.

بدوره، قال وزير العدل التركي، يلماظ تونش، عبر حسابه في «إكس» الثلاثاء، إن بلاده باتت أكثر دولة أرسلت مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة، مؤكداً أنها ستواصل دعم الفلسطينيين.


مقالات ذات صلة

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

شؤون إقليمية وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

وقعت تركيا وبريطانيا اتفاقية دعم فني ولوجيستي تتعلق بصيانة وتشغيل طائرات «يوروفايتر تايفون» تسعى تركيا لاقتنائها لتعزيز قدرات سلاحها الجوي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي ‌هاكان ‌فيدان  (أ.ف.ب)

وزير الخارجية التركي ونظيره الصيني يبحثان جهود إنهاء حرب إيران

كشف مصدر ​دبلوماسي تركي اليوم الأربعاء أن وزير الخارجية ‌هاكان ‌فيدان ​ناقش ‌الحرب ⁠على ​إيران وجهود إنهاء ⁠الصراع خلال اتصال هاتفي مع ⁠نظيره ‌الصيني وانغ ‌يي.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
العالم وزير الدفاع البريطاني جون هيلي ونظيره التركي يشار غولر يتصافحان بعد توقيع اتفاقية تسمح لتركيا بشراء 20 طائرة من طراز «يوروفايتر تايفون»... لندن - 25 مارس 2026 (رويترز)

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً ضخماً في مجال الدفاع الجوي

وقّعت بريطانيا وتركيا، الأربعاء، اتفاقاً بمليارات الجنيهات الإسترلينية لإبرام عقد جديد كبير للتدريب والدعم، وذلك في إطار صفقة شراء طائرات «تايفون» المقاتلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)

إردوغان: نعمل على إحلال السلام في إيران

كشف ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم (الثلاثاء)، عن أن أنقرة ‌ستواصل بذل ‌كل ​ما ‌في ⁠وسعها ​من أجل إحلال ⁠السلام خلال الحرب على إيران.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

استحمام مرة بالسنة ومعاناة «تفوق الماشية»... ظروف قاسية لعمال كوريين شماليين في روسيا

عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)
عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)
TT

استحمام مرة بالسنة ومعاناة «تفوق الماشية»... ظروف قاسية لعمال كوريين شماليين في روسيا

عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)
عمال كوريون شماليون يطلون قارباً على ضفة نهر يالو في بلدة سينويجو الكورية الشمالية (أ.ف.ب)

في ظل تقارير متزايدة عن استغلال العمالة العابرة للحدود، يكشف تحقيق جديد عن واقع صادم يعيشه آلاف العمال الكوريين الشماليين في الخارج، حيث تتقاطع ظروف العمل القاسية مع قيود صارمة وانتهاكات ممنهجة. وتسلّط هذه الشهادات الضوء على جانب خفي من برامج تصدير العمالة، الذي يُروَّج له رسمياً بوصفه فرصة اقتصادية، بينما يختبر المشاركون فيه معاناة يومية قاسية.

لا يستطيع غيم هيوك كيم أن يتذكّر آخر مرة حظي فيها بحمامٍ لائق. فحين أُرسل هذا العامل الكوري الشمالي إلى روسيا ضمن برنامج أطلقه الزعيم كيم جونغ أون لتصدير العمالة، لم يكن يتوقع أن ينتهي به المطاف إلى العيش داخل حاوية شحن، في ظروف يغلب عليها البؤس والقذارة، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «إندبندنت».

ويكشف التحقيق أن كيم ليس حالة فردية، بل هو واحد من بين ما لا يقل عن 100 ألف عامل كوري شمالي يُرسلون إلى الخارج ضمن هذا البرنامج، حيث يُجبرون على العمل والعيش في ظروف تنطوي على انتهاكات جسيمة. وتشمل هذه الانتهاكات تقييد حرية التنقل، ومصادرة الوثائق الشخصية، والتعرض للعنف الجسدي والجنسي، فضلاً عن الترهيب المستمر والتهديدات.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (د.ب.أ)

ويقول الشاب البالغ من العمر 29 عاماً، والمنحدر من العاصمة بيونغ يانغ: «لا توجد أي مرافق للاستحمام هنا، لذلك نكتفي بغسل وجوهنا من الصنبور». وقد أُرسل إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية عام 2024 للعمل في مشروع بناء أحد الملاعب. ويقيم حالياً على بُعد نحو 200 متر فقط من موقع العمل، حيث يتشارك غرفة ضيقة داخل حاوية شحن مع 20 عاملاً آخر من أبناء بلده.

ويضيف: «نعاني من حرمان مزمن من النوم بسبب ساعات العمل الطويلة وظروف المعيشة القاسية؛ فالحاويات تعج بالصراصير وبقّ الفراش». وبحسب تحقيق أجرته مؤسسة القانون الدولي Global Rights Compliance، التي تتخذ من لاهاي مقراً لها، فإن الاستحمام يقتصر في بعض الحالات على مرة أو مرتين فقط في السنة.

ويشير الخبراء إلى أن هذا البرنامج يشمل إرسال نحو 100 ألف كوري شمالي إلى الخارج للعمل في قطاعات البناء والمصانع والمزارع، لا سيما في روسيا والصين وبعض الدول الأفريقية.

ورغم الحظر الذي فرضته الأمم المتحدة على تشغيل العمالة الكورية الشمالية في الخارج، تشير التقارير إلى أن البرنامج لا يزال نشطاً، بل اكتسب زخماً في بعض المدن الروسية. فقد دعا قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي عام 2017 جميع الدول إلى إعادة العمال الكوريين الشماليين إلى بلادهم بحلول 22 ديسمبر (كانون الأول) 2019، وذلك لمنع تدفق العملات الأجنبية التي قد تُستخدم في تمويل برامج كوريا الشمالية النووية والصاروخية.

ويؤكد الخبراء أن كثيراً من الكوريين الشماليين يقبلون بهذه الوظائف أملاً في الهروب من أوضاعهم داخل البلاد، التي وُصفت بأنها «أكبر سجن على وجه الأرض».

وبحسب نتائج التحقيق، أكد ما لا يقل عن 21 مواطناً كورياً شمالياً أنهم يعملون في ظروف خطيرة ومهددة للحياة، ويُجبرون على الوفاء بحصص إنتاج شهرية محددة «مهما كلف الأمر... أحياءً كانوا أم أمواتاً». وتهدف هذه الحصص، التي تفرضها الحكومة، إلى ضمان تحويل أكبر قدر ممكن من العملات الأجنبية إلى الدولة.

وأشار العمال إلى أنهم لم يتلقوا أي معلومات مسبقة عن طبيعة هذه الظروف قبل إرسالهم إلى روسيا، حيث صُوِّرت لهم هذه الوظائف على أنها «مرموقة ومرغوبة». بل إن بعضهم اضطر إلى دفع رشى لوسطاء للحصول على هذه الفرص، ما أدى إلى وقوعهم لاحقاً في فخ الديون.

ووفقاً لنتائج التحقيق التي شاركت بها صحيفة «إندبندنت»، يُجبر العمال على العمل لساعات تصل إلى 16 ساعة يومياً — من السابعة صباحاً وحتى منتصف الليل — ولمدة تصل إلى 364 يوماً في السنة، مقابل أجر شهري لا يتجاوز 10 دولارات (7.4 جنيه استرليني).

ويقول أحد العمال: «في كل فترة بعد الظهر، أجد نفسي مشغولاً بحساب ما إذا كنت سأتمكن من تحقيق الحصة المطلوبة لهذا الشهر».

وتُعد هذه الحصة الإلزامية، المعروفة محلياً باسم «غوكغا غيويك-بون» (Gukga Gyehoekbun)، محوراً أساسياً في حياة العمال الكوريين الشماليين في الخارج. ويشير هذا المصطلح إلى نظام تفرضه بيونغ يانغ على عمالها لضمان تحقيق أهداف مالية محددة. اللافت أن معظم العمال لم يكونوا على دراية بوجود هذا النظام قبل مغادرتهم بلادهم.

ويقول أحدهم: «غادرت بلادي دون أن أعرف كم سأكسب. كنت أظن فقط أنني سأذهب إلى روسيا لجني المال، ولم أكن أعلم بوجود شيء يُسمى حصة الدولة».

وفي شهادة أخرى، وصف أحد العمال ظروفهم بأنها «أسوأ من حياة الماشية»، موضحاً أنهم كانوا يُجبرون على التوجه إلى مواقع العمل حتى في أقسى ظروف الشتاء الروسي، من دون أي معدات حماية مناسبة.

وأضاف العمال أن المشكلات الصحية، سواء كانت إصابات أو أمراضاً، لا تُقابل بالإهمال فحسب، بل تُعتبر أيضاً «عوائق تعرقل سير العمل»، ما يزيد من معاناتهم اليومية في بيئة تفتقر إلى أبسط معايير السلامة والإنسانية.


كيم يلتقي لوكاشينكو... استقبال حار لحليف بوتين في بيونغ يانغ

استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)
استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)
TT

كيم يلتقي لوكاشينكو... استقبال حار لحليف بوتين في بيونغ يانغ

استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)
استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)

التقى كيم جونغ أون، زعيم كوريا الشمالية، اليوم الأربعاء، برئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو في بيونغ يانغ، واستقبله باستعراض عسكري وإطلاق 21 طلقة، في ترسيخ لعلاقات بين حليفيْن مقرَّبين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

سيوقّع الرئيسان معاهدة صداقة وتعاون خلال الزيارة التي تستغرق يومين (أ.ب)

وزوَّد كيم موسكو بملايين طلقات الذخيرة من أجل الحرب في أوكرانيا، وأرسل قوات لمساعدة روسيا في طرد القوات الأوكرانية التي غزت منطقة كورسك غرب البلاد.

الزعيم الكوري الشمالي يستقبل نظيره البيلاروسي في مراسم احتفالية بساحة كيم إيل سونغ في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية (أ.ب)

وسمح لوكاشينكو باستخدام مناطق في بيلاروسيا لانطلاق بعض عمليات الغزو الروسي لأوكرانيا، الذي بدأ في فبراير (شباط) 2022، ووافق لاحقاً على استضافة صواريخ نووية تكتيكية روسية على أراضي بلاده التي تقع على الحدود مع ثلاث من دول حلف شمال الأطلسي، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في مراسم استقبال بساحة كيم إيل سونغ في بيونغ يانغ بكوريا الشمالية (رويترز)

واستقبل كيم لوكاشينكو بالعناق، وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية.

وقال مكسيم ريجينكوف، وزير خارجية روسيا البيضاء، لوسائل إعلام رسمية في بلاده، إن الجانبين سيوقِّعان معاهدة صداقة وتعاون، خلال الزيارة التي تستغرق يومين. وأضاف أن حجم التبادل التجاري الحالي «متواضع»، لكن هناك إمكانية لزيادته في قطاعات مثل الأغذية والأدوية.

استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)

وأظهرت كوريا الشمالية، وكذلك بيلاروسيا، الصمود رغم ضغوط اقتصادية دولية قائمة منذ سنوات، إذ تخضع بيونغ يانغ لعقوبات من الأمم المتحدة بسبب برامجها النووية وبرامج الصواريخ الباليستية، كما تخضع مينسك لعقوبات غربية بسبب سِجلها في مجال حقوق الإنسان ودعمها بوتين في الحرب على أوكرانيا.

ونقلت وسائل الإعلام عن ريجينكوف قوله: «الوضع الحالي يدفعنا ببساطة إلى التقارب. نبحث عن أصدقاء، أصدقاء ربما تفصلنا عنهم مسافات لكنهم مخلصون للغاية وجديرون بالثقة والاحترام».


تاكايتشي تتجنّب مناقشة احتمالية إرسال وحدات من قوات الدفاع الذاتي إلى هرمز

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
TT

تاكايتشي تتجنّب مناقشة احتمالية إرسال وحدات من قوات الدفاع الذاتي إلى هرمز

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

تجنَّبت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي اليوم الأربعاء، مناقشة احتمالية إرسال وحدات من قوات الدفاع الذاتي إلى مضيق هرمز المغلق فعلياً بسبب الحرب في إيران.

وقالت تاكايتشي في اجتماع للجنة الموازنة في مجلس المستشارين، وهو الغرفة العليا بالبرلمان الياباني (دايت): «الوضع في إيران يتغير كل دقيقة. من السابق لأوانه البت في المسألة في هذه المرحلة»، بحسب «وكالة أنباء جيجي برس» اليابانية.

وأضافت أن احتمالية إرسال وحدات من قوات الدفاع الذاتي في المستقبل إلى المضيق لإزالة الألغام «يجب أن تتقرر استناداً إلى الوضع في ذلك الوقت».

وقالت رئيسة الوزراء إنها لم تتعهد بتقديم الدعم من خلال قوات الدفاع الذاتي في قمتها مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن الأسبوع الماضي.

وتحدثت تاكايتشي عن القمة قائلة: «لقد كان إنجازاً عظيماً أننا تمكنَّا من تأكيد الكثير من التعاون الملموس الذي سوف يعزِّز أكثر جودة التحالف الياباني الأميركي في مجموعة واسعة من المجالات بما في ذلك الأمن والاقتصاد».