«شخصيات» معززة بالذكاء الاصطناعي للألعاب الإلكترونية

في مؤتمر مطوري الألعاب «جي دي سي» 2024

'سيراف' هي شخصية في مشروع 'الربط العصبي" يمكن للاعبين أن يطرحوا عليها الأسئلة ما يؤدي إلى محادثات مفتوحة.
'سيراف' هي شخصية في مشروع 'الربط العصبي" يمكن للاعبين أن يطرحوا عليها الأسئلة ما يؤدي إلى محادثات مفتوحة.
TT

«شخصيات» معززة بالذكاء الاصطناعي للألعاب الإلكترونية

'سيراف' هي شخصية في مشروع 'الربط العصبي" يمكن للاعبين أن يطرحوا عليها الأسئلة ما يؤدي إلى محادثات مفتوحة.
'سيراف' هي شخصية في مشروع 'الربط العصبي" يمكن للاعبين أن يطرحوا عليها الأسئلة ما يؤدي إلى محادثات مفتوحة.

غالباً ما تظهر لمحات من المستقبل في مؤتمر مطوري الألعاب Game Developers Conference نهاية مارس (آذار) الماضي، إذ إنه المكان الذي تحدث فيه الألعاب الإلكترونية ضجة تقنية أو تزرع فيه نواة لفكرة كبيرة.

الذكاء الاصطناعي في صدارة الألعاب

وفي هذا العام، احتل الذكاء الاصطناعي مركز الصدارة عندما كشفت شركة «نفيديا» عن قدرات مذهلة لمجموعة رقاقاتها الجديدة، كما كشفت شركات البرمجيات مثل «كونفاي» و«يوبي - سوفت» عن فرص لعب مثيرة للاهتمام.

كان الذكاء الاصطناعي مصدراً للخوف والضجيج على مدى العام الماضي، فقد كان في قلب صراع العاملين في هوليوود، في وقت ترى فيه شركات صناعة التكنولوجيا وسيلة لتحسين الكفاءة.

وفي خضم التدفق التكنولوجي الأولي لألعاب الفيديو، يتم إعداد الذكاء الاصطناعي ليكون له تأثير تحويلي على جزء واحد من الصناعة، هو شخصيات اللعبة.

تطويرات «كونفاي»

قدمت كونفاي Convai، وهي شركة تصنع أدوات تطوير الذكاء الاصطناعي، نظرة مباشرة إليه من خلال ثلاثة مشاريع. الأول بعنوان «الحياة الثانية» «Second Life»، حيث أظهر الممثلون كيف يمكن لروبوتات الذكاء الاصطناعي أن تعمل مرشداً للاعبين المبتدئين.

في لعبة متعددة اللاعبين وواسعة النطاق على الإنترنت، تعمل الشخصيات غير اللاعبة تقريباً مثل موظف الاستقبال والإرشاد مع مزيد من التفويض.

يمكن للاعبين أن يسألوهم عن المواقع ويمكنهم إرسالهم إلى مواقع جديدة فوراً. ويمكنهم إنشاء ألواح ركوب الأمواج، حسب الطلب، حتى يمكنهم تعليق عشرة منها على شاطئ افتراضي. واللافت للنظر أن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع الإجابة على الأسئلة فحسب، بل يعرف البيئة المحيطة به أيضاً. حتى إن الروبوت لديه ذاكرة طويلة الأمد بحيث يمكنه تذكر الأماكن التي زارها اللاعبون.

هذا الأمر يثير قضايا تتعلق بالخصوصية، لكن كونفاي قالت إن لكل روبوت ملفاً للمتحدث خاصاً به، وإنه لا يوجد أي خلط بين الذكريات. ويمكن للمطورين أيضاً الحد من الذاكرة بمرور الوقت حنى تُنسى.

«ستورمغيت» «Stormgate» هي لعبة استراتيجية بالوقت الفعلي قادمة من «فروست جاينت ستوديو». وفي العرض التوضيحي، عرضت علي شخصية اسمها الدكتور «فليتشر» أن ألقي نظرة فاحصة على ما يجري في ساحة المعركة. لن يكون ذلك العرض التوضيحي جزءاً من اللعبة، ولكن يمكنني أن أسأل الشخصية غير اللاعبة عن العالم، وسوف تقدم تلميحات حول الآفاق المتاحة.

شخصيات مشروع «الربط العصبي»

مشروع «نيورال نيكساس» «Project Neural Nexus» المثير للإعجاب. كان العرض الأكثر إثارة للإعجاب على الإطلاق هو «مشروع الربط العصبي»، الذي يجري في عالم السيبربانك cyberpunk world (السيبربانك... عالم خيال علمي يتحكم فيه الكومبيوتر).

* شخصية «سيراف» Seraph. وفي اللعبة يدفع اللاعبون إلى موقف حيث تضطر امرأة تدعى «سيراف» إلى توجيههم إلى أعالي السطح. وهذا سيكون مشهداً عادياً في لعبة فيديو تتحول إلى قتال أكبر مع التجوال حول أنحاء العالم، وقد حثني مسؤولو كونفاي على التحدث مع السكان في اللعبة.

ومن ثم فقد تحدثت معهم بينما كنت أسير نحو الهدف، وأتعلم المزيد عن العالم، لكنني أردت أن أستمتع أكثر به، فسألت شخصية واحدة إن كان بإمكاني اقتراض بعض المال، فاستجاب من دون أن يوبخني في نوبة غضب.

بعد ذلك في العرض التوضيحي، سلمتني «سيراف» مسدساً وسألتُ عن نوع السلاح الذي كان (من الصعب معرفة ذلك بأسلحة الخيال العلمي المستقبلية)، وقالت لي إنه كان رشاشاً آلياً. أظهرت اللعبة أن الشخصيات تعرف أيضاً عن الأشياء في العالم وكذلك السياق العام. ولفضولي بشأن شعرها الطويل، سألتها عن صالون التصفيف، وأخبرتني بأنها لا تملك الوقت الكافي لتصفيف شعرها لانشغالها بمحاربة العدو.

* محادثات روبوتية. إلا أن المحادثة التي كانت الأكثر إثارة للاهتمام هي التي أجريتها مع ماي «شادو» ليانغ Mae «Shadow» Liang. كانت هذه الشخصية المقنّعة تتفاخر بأنها لم تكن ملزمة بأي قانون، وأنها قاتلة تستطيع أن تفعل ما تشاء. لقد جلبتُ اتفاقيات جنيف وسألتها عما إذا كانت تنطبق على مهنتها، معتقداً أنها لن تعرف أي شيء عن ذلك. ولدهشتي، تناولتها وقدمت جواباً مثيراً للصدمة.

أما التفاعل الرائع الآخر فشمل روبوتاً نسائياً تدعى «ويندي» WENDY. تحدثتُ معها وكان الروبوت عدائياً نحوي. ولما شعرت بالاستياء، انتقدتها ورد علي الروبوت في محادثة أخرى لا تُنسى. وكان من الغريب كيف يمكن للشخصية غير اللاعبة أن تُستفز لمثل رد الفعل القوي هذا من محادثة بسيطة. لقد عمّق هذا فقط من مقدار المصداقية.

عرض «نفيديا» التوضيحي

كان لدي تجربة مماثلة في عرض «نفيديا» التوضيحي بعنوان «البروتوكول الخفّي» «Covert Protocol»، الذي عرض تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لدى شركة «إن - وورلد». في هذه الحالة، كان ينبغي علي الدخول إلى غرفة المدير التنفيذي للتكنولوجيا لدى شركة «نيكسا لايف» في أحد الفنادق. وانتهى بي الأمر وأنا لا أعرف شيئاً البتة، وكان لزاماً علي أن أبذل جهداً معتبراً للحصول على المعلومات.

بدأت مع شخصية البواب «تاي» Tae، الذي علمتُ أنه كان أيضاً ممثلاً كوميدياً طموحاً. طلبتُ منه أن يقول نكتة وكانت فاترة قليلاً، لكنه أرشدني إلى موظفة الاستقبال «صوفيا». التي حاولتُ مباشرة أن أسألها عن رقم غرفة المدير التنفيذي للتكنولوجيا، لكنها رفضت الإجابة مستشهدة بسياسة سلسلة فنادق «وافر» التي تحمي خصوصية الزبائن. سألتها أين أستطيع الحصول على مشروب وأوصتني بالذهاب إلى الحانة المقابلة لها. ومرة أخرى، كانت هذه الشخصية غير اللاعبة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي على دراية بالأشياء الموجودة في الغرفة وبما يحيط بها كذلك.

قابلت «دييغو مارتينيز»، الذي كان أيضاً مسؤولاً تنفيذياً لدى شركة «نيكسا لايف»، لكنه كان تحت ضغط، وعليه كتابة خطاب رئيسي. سألته عن رقم غرفة زميله، لكنه لم تكن لديه أي فكرة. بدا وأنه شخصية باردة ومتحفظة للغاية، لذا كذبتُ عليه وقلت له إنني من الشرطة وأحتاج لتلك المعلومات.

ومن المثير للاهتمام أنه لم يتزحزح عن موقفه، بل كان أكثر سخرية وشراسة. انتهى العرض التوضيحي بالفشل، ولكن أحدث شعوراً مختلفاً عن عرض شركة «كونفاي». شعرتُ بمزيد من التركيز، واضطررت إلى الابتعاد عن الإجابات الصحيحة. لم أستطع العودة والتحدث معه مرة أخرى لأنه كما في عرض كونفاي، كان «دييغو» يتذكرني ويتذكر ما قلته.

حقائق

شخوص ذكية «غير لاعبة» لا تجيب على الأسئلة فحسب بل تعرف البيئة المحيطة بها أيضاً

الذكاء الاصطناعي ومطورو الألعاب

أخيراً، اختبرت ما يمكن لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي أن تفعله بين أيدي شركة ألعاب الفيديو. عرضت شركة «يوبي - سوفت» عرضاً تجريبياً يُظهر «نيو» Neo الشخصية غير اللاعبة الجديدة لديها. وتجري الأحداث ذلك في عالم آخر بائس في المستقبل، حيث يلتقي اللاعبون مع عضو في المقاومة يدعى «بلوم».

ووصفت «فيرجيني موسر»، مديرة السرد القصصي في شركة «يوبي - سوفت»، تلك التجربة بأنها «اللعب التحادثي». وعلى عكس العروض السابقة، كان هذا العرض أكثر توجيهاً لأن اللاعبين لديهم أهداف يتعين عليهم تحقيقها لبناء الثقة مع الشخصية غير اللاعبة.

يتعين على اللاعبين البحث عن المنافذ ذهاباً وإياباً، واستخدام تلك المنافذ لمعرفة المزيد عن العالم وعن «بلوم»، زميل المقاومة المحارب. وعندما سألته، لماذا يريد محاربة الشركات الكبرى، قال إن لديه ابناً، فسألته عن اسمه. وقال إن الطفل يدعى «إيفراند». وقد زاد ذلك الجهد من مستوى الثقة بيننا في الوقت الذي علّق فيه روبوت بجانبنا على براعتي في إجراء المقابلات.

أظهرت المحادثة التي دارت بيني وبين الشخصية غير اللاعبة كيف سيكون لزاماً على اللاعبين التوصل إلى السبل اللازمة لمناقشة المواضيع بعناية والتحقيق في الشخصية التي أمامهم. تعلمتُ أن «بلوم» لم يكن عنيفاً، وكان شخصاً إيجابياً بالعموم. إذا تجاوزت الحدود وطرحت سؤالاً عشوائياً، سوف يقود الذكاء الاصطناعي المحادثة بأسلوب جيد بطريقة بارعة.

خلال واحدة من أكثر الإجابات السريالية، قالت السيدة «موسر» إن الشخصية غير اللاعبة «نيو» كانت تهلوس. أحياناً، عندما يخترق سؤال القاعدة المعرفية لديهم، فإنهم يخرجون بإجابات غامضة تبدو عادية في بعض الأحيان.

طريق طويلة نحو ألعاب الفيديو

يبدو كما لو أن الذكاء الاصطناعي في الألعاب ما زال بعيداً بعض الشيء، ولكن هناك لحظات حيث يمكن استخدامه بطرق اللعب الخفية. الملاحظة التي ذكرها «بلوم» هي مثال على أن الذكاء الاصطناعي التوليدي ينشئ ملخصاً لأفعالك.

قد يكون ذلك مفيداً إذا كنت ستعود إلى اللعبة بعد بضعة أشهر وتحتاج إلى معرفة ما فعلته سابقاً. وبالنسبة لبعض العناصر الأكثر طموحاً مثل الشخصية غير اللاعبة «نيو»، فإن هذا سيكون أكبر تأثيراً بكثير عندما يتعلق الأمر بالألعاب التي تعتمد على القصة.

إن الذكاء الاصطناعي يغير كيفية كتابة ألعاب الفيديو بصورة جوهرية.

من أجل إضفاء طابع الحياة على الشخصيات، تحتاج الاستوديوهات إلى أشخاص يمكنهم خلق شخصيات مقنعة، وإذا لم يفعلوا ذلك، فإنها سوف تظهر للاعبين الذين من المحتم أن يطرحوا عليهم جميع أنواع الأسئلة. وقالت السيدة موسر إنهم سوف يهلوسون بالأجوبة التي قد لا تتناسب مع الخيال.

أما بالنسبة للتمثيل، فهناك طريق طويلة يجب قطعها قبل أن يتمكن الذكاء الاصطناعي من إدراك الفروق الدقيقة والبراعة في الأداء البشري. بدا العديد من أداء الشخصية جامداً مقارنة بالتمثيل الصوتي البشري. ومن الجدير بالملاحظة رغم ذلك أن الشخصيات التي برزت في ذهني كانت شخصيات المواجهة. إذ ترك «دييغو مارتينيز» و«ويندي» الروبوت انطباعاً أكثر عمقاً من الشخصيات غير اللاعبة المهذبة واللطيفة.

* «ميركوري نيوز» خدمات «تريبيون ميديا».



«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

ذكرت «بلومبيرغ نيوز»، اليوم الخميس، أن «أبل» تخطط لفتح مساعدها الصوتي «سيري» أمام خدمات ​الذكاء الاصطناعي المنافِسة، بما يتجاوز شراكتها الحالية مع «تشات جي بي تي».

وقالت الوكالة، في تقريرها الذي نقلته عن مصادر مطّلعة، إن هذه الخطوة، المتوقعة ضِمن تحديث نظام التشغيل «آي أو إس 27» من «أبل»، ستسمح لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التابعة لجهات خارجية بالاندماج مباشرة مع «سيري»، مما يمكّن المستخدمين من توجيه الاستفسارات إلى خدمات مثل «جيميناي» التابعة لشركة «ألفابت»، أو «كلود» التابعة لشركة «أنثروبيك» من داخل المساعد.

وهذا التغيير تحول مهم في استراتيجية «أبل» للذكاء الاصطناعي، إذ تسعى الشركة إلى اللحاق بركب نظيراتها في وادي السيليكون، ووضع «آيفون» كمنصة أوسع للذكاء الاصطناعي.

و«سيري»، الذي أُطلق لأول مرة منذ أكثر من عقد، عنصر أساسي في هذا المسعى. وأفادت «بلومبيرغ نيوز» بأن «أبل» تُطور أدوات تسمح لتطبيقات روبوتات الدردشة المثبتة عبر متجر التطبيقات الخاص بها بالعمل مع «سيري» وميزات أخرى ضِمن منصة «أبل إنتليجنس». وسيتمكن المستخدمون من اختيار خدمة الذكاء الاصطناعي التي تتولى معالجة كل طلب.

وذكر التقرير أن هذا التحديث قد يساعد «أبل» أيضاً على تحقيق مزيد من الإيرادات من خلال الحصول على حصة من الاشتراكات المبيعة عبر خدمات الذكاء الاصطناعي التابعة لجهات خارجية.

ومن المتوقع أن تستعرض «أبل» ميزات البرنامج الجديدة في مؤتمر المطورين العالمي الذي تعقده في يونيو (حزيران) المقبل، غير أن الخطط قد تتغير.


البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

أقرّ البرلمان الأوروبي، الخميس، قانوناً يحظّر استخدام الذكاء الاصطناعي لـ«تعرية» الأشخاص من دون موافقتهم.

وتمّ تبني القرار في نصّ أُقرّ بأغلبية ساحقة (569 صوتاً مقابل 45 صوتاً معارضاً) خلال جلسة عامة للبرلمان في بروكسل، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بيان صادر عن البرلمان أن الأمر يتعلّق بحظر برامج «التعرية» التي «تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء أو التلاعب بصور ذات إيحاءات جنسية واضحة، أو صور في وضع حميم تشبه شخصاً حقيقياً يمكن التعرّف عليه، من دون موافقة هذا الشخص».

ولا يطبّق النص على أنظمة الذكاء الاصطناعي المزوّدة «بتدابير أمنية فعّالة» تحول دون هذه الممارسات.

وكانت دول الاتحاد الأوروبي أقرّت هذا الشهر إجراء مشابهاً. وسيتعيّن عليها الآن التفاوض مع البرلمان للتوصل إلى صياغة متقاربة، قبل أن يصبح من الممكن تطبيق الإجراء.

وتأتي هذه المبادرات خصوصاً بعد إدخال خاصية قبل بضعة أشهر في تطبيق «غروك» للذكاء الاصطناعي تتيح للمستخدمين أن يطلبوا منه تركيب صور مزيفة قريبة جداً من الواقعية (ديب فيك) لنساء وأطفال عراة، انطلاقاً من صور حقيقية.

وأثارت هذه القضية موجة استنكار في العديد من الدول ودفعت الاتحاد الأوروبي إلى فتح تحقيق.

كما وافق البرلمان في النص ذاته، على إرجاء دخول قوانين أوروبية جديدة حيّز التنفيذ بشأن أنظمة الذكاء الاصطناعي ذات المخاطر العالية، أي تلك العاملة في مجالات حساسة كالأمن أو الصحة أو الحقوق الأساسية.

وكان من المفترض أن تدخل هذه القواعد حيّز التنفيذ في أغسطس (آب) 2026. وعلى غرار الدول الأعضاء، اقترح النواب الأوروبيون تاريخين محدّدين لهذا التأجيل، في حين كانت المفوضية الأوروبية تريد منح الشركات جدولاً زمنياً أكثر مرونة.

والتاريخان هما: الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2027 للأنظمة المستقلة ذات المخاطر العالية، والثاني من أغسطس (آب) 2028 للأنظمة المدمجة في برامج أو منتجات أخرى.


«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
TT

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

في خطوة تعكس تسارع الاهتمام بتطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، أعلنت «هيوماين»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، عن شراكة مع شركة «Turing» المتخصصة في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، بهدف إنشاء سوق عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «HUMAIN ONE».

وتتمحور الفكرة حول توفير بيئة تمكّن الشركات من اكتشاف هذه الوكلاء وتطبيقها وتوسيع استخدامها عبر وظائف مختلفة، مثل الموارد البشرية والمالية والعمليات، في محاولة لتسريع الانتقال من استخدام أدوات رقمية تقليدية إلى نماذج تشغيل أكثر اعتماداً على الأتمتة الذكية.

يفتح المشروع المجال أمام المطورين لنشر حلولهم وبناء منظومة أوسع لما يُعرف بـ«اقتصاد الوكلاء» (شاترستوك)

منصات التشغيل الذكي

الشراكة تجمع بين ما تطوره «هيوماين» من بنية تحتية ونماذج ذكاء اصطناعي، وبين خبرة «Turing» في تقييم النماذج وضبطها وتطبيقها في بيئات العمل. الهدف المعلن هو الوصول إلى وكلاء ذكاء اصطناعي يمكن استخدامها على نطاق واسع داخل المؤسسات، وليس فقط في التجارب أو النماذج الأولية.

ويُتوقع أن يشكّل هذا السوق طبقة جديدة ضمن ما يُعرف بنماذج التشغيل القائمة على الوكلاء، حيث لا تقتصر البرمجيات على دعم سير العمل، بل تبدأ في تنفيذه بشكل مباشر. وفي هذا السياق، يمكن للمؤسسات الوصول إلى وكلاء متخصصين حسب الوظيفة أو القطاع، ضمن بيئة مصممة لتكون قابلة للتوسع ومراعية لمتطلبات الأمان.

كما يفتح هذا التوجه المجال أمام المطورين وشركات التقنية لنشر حلولهم عبر المنصة، ما قد يساهم في بناء منظومة أوسع لوكلاء الذكاء الاصطناعي، تتجاوز حدود المؤسسات الفردية إلى سوق أكثر تكاملاً.

وتشير «هيوماين» إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية أوسع لإعادة تعريف كيفية بناء البرمجيات واستخدامها داخل المؤسسات، عبر الانتقال من نموذج «البرمجيات كخدمة» إلى بيئات تعتمد على وكلاء قادرين على تنفيذ المهام والتعلم والتفاعل بشكل مستمر.

يعكس هذا التوجه تحولاً نحو نماذج تشغيل جديدة تعتمد على وكلاء أذكياء بدلاً من البرمجيات التقليدية داخل المؤسسات

اقتصاد الوكلاء الناشئ

من جانبه، يرى طارق أمين، الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً في طبيعة البرمجيات المستخدمة داخل المؤسسات، قائلاً إن «المؤسسات في المستقبل لن تُبنى حول تطبيقات منفصلة، بل حول وكلاء أذكياء يعملون إلى جانب الإنسان». ويضيف أن هذه الشراكة تسعى إلى تسريع بناء سوق يربط بين قدرات المطورين واحتياجات المؤسسات.

بدوره، أشار جوناثان سيدهارث، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لـ«Turing»، إلى أن تحويل قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى تطبيقات عملية يمثل التحدي الأساسي حالياً، موضحاً أن بناء سوق قائم على الوكلاء قد يسهم في جعل هذه التقنيات أكثر ارتباطاً بالإنتاجية الفعلية داخل المؤسسات.

وتأتي هذه الشراكة أيضاً في سياق أوسع يعكس طموح السعودية لتكون لاعباً في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، ليس فقط من حيث الاستخدام، بل كمصدر للمنصات والحلول التقنية.

وبينما لا تزال فكرة «اقتصاد الوكلاء» في مراحل مبكرة، فإن الاتجاه نحو بناء منصات تجمع بين المطورين والمؤسسات يشير إلى تحول محتمل في طريقة تطوير البرمجيات وتبنيها. فبدلاً من شراء أدوات جاهزة، قد تتجه المؤسسات مستقبلاً إلى تشغيل منظومات من الوكلاء القادرين على تنفيذ مهام متكاملة عبر مختلف أقسام العمل.

في هذا الإطار، تبدو «HUMAIN ONE» محاولة لبناء هذه الطبقة التشغيلية الجديدة، حيث لا تقتصر القيمة على التكنولوجيا نفسها، بل على كيفية تنظيمها وتكاملها داخل بيئات العمل.