اللبنانيون يطرحون سيناريوهات مختلفة للرد الإيراني ويخشون الحرب الموسعة

تشييع علي أحمد حسين قائد قوات «الرضوان» التابعة لـ«حزب الله» في بيروت (إ.ب.أ)
تشييع علي أحمد حسين قائد قوات «الرضوان» التابعة لـ«حزب الله» في بيروت (إ.ب.أ)
TT

اللبنانيون يطرحون سيناريوهات مختلفة للرد الإيراني ويخشون الحرب الموسعة

تشييع علي أحمد حسين قائد قوات «الرضوان» التابعة لـ«حزب الله» في بيروت (إ.ب.أ)
تشييع علي أحمد حسين قائد قوات «الرضوان» التابعة لـ«حزب الله» في بيروت (إ.ب.أ)

لا يبدو اللبنانيون مطمئنين إطلاقاً لمسار الأمور في المنطقة، هم الذين أُقحموا في حرب يرى قسم كبير منهم أنه «لا ناقة لهم فيها ولا جمل» بعد تفرد «حزب الله» بإعلان منطقة الجنوب ساحة حرب دعماً ومساندة لغزة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ويخشى هؤلاء أن يؤدي رد طهران على استهداف إسرائيل مقر قنصليتها في دمشق وبعدها ردة الفعل الإسرائيلية على هذا الرد إلى اندلاع حرب موسعة في المنطقة يكون لبنان ساحة رئيسية لها.

وينقسم اللبنانيون بين من يترقب رداً قاسياً على حجم الهدف الذي ضربته إسرائيل، ومعظم هؤلاء من مناصري «حزب الله»، وبين من يرى أن الرد سيكون محدوداً وأقرب ليكون رمزياً، مرجحاً أن يكون هناك تفاهم إيراني - أميركي بهذا الخصوص لتفادي توسيع الحرب في المنطقة. أما الفئة الثالثة فترجح ألا يكون هناك رد، وأن يتواصل استخدام شعار «الرد في المكان والزمان المناسبين» من دون أن يأتي هذا الرد.

وشُنت حملات ساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وجرى نشر صورة لقائد قوات «فيلق القدس» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني قاسم سليماني كُتب عليها «أين أصبح ثأري؟»، هو الذي لقي حتفه في بغداد عام 2020. وأعلن «الحرس الثوري» وقتها أنه استهدف قاعدتين تضمان قوات أميركية في محافظتي الأنبار وأربيل العراقيتين.

احتمالية رد «حزب الله»

ورغم أن أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله أكد في إطلالته الأخيرة أن «الرد الإيراني آتٍ لا محالة»، من دون أن يشير إلى احتمال تولي «حزب الله» الرد، إلا أن مصادر «القوات اللبنانية» ترى أن إمكانية توكيل إيران لـ«حزب الله» أو لأي من أذرعها في المنطقة الرد، هي «فضيحة وهزيمة لأن من استُهدف اليوم في دمشق هي إيران بحد ذاتها؛ فالقنصلية الإيرانية هي أرض إيرانية، ومن ثم في حال لم ترد طهران مباشرة على الاستهداف هذا يعني إقرار واضح من قبلها بأنها أعجز من أن ترد، وأنها في موقف ضعيف، وأنها خلافاً لكل ما تدعيه من قوة، فهو كلام إعلامي غير صحيح».

وتشير المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «التجربة أثبتت منذ مقتل قاسم سليماني إلى اليوم أن إيران لا تعتمد الرد الكلاسيكي، إنما تعتمد الرد من قبل أذرعها تجنباً للدخول في مواجهة من دولة لدولة؛ لأنها أضعف من الدخول في هذه المواجهة».

وترى المصادر أن «حزب الله أساساً منذ دخوله بحرب غزة من دون سؤال الدولة والحكومة متخذاً القرار بمفرده من دون العودة إلى أحد، هو ارتكب خطيئة لا تُغتفر بحق اللبنانيين لأنه أدى إلى تهجيرهم وتدمير منازلهم وقتل المئات منهم، من دون أن ننسى التأثير السلبي على الاقتصاد اللبناني، ومن ثم فهو وفي حال ذهب ليثأر لإيران يكون أيضاً يستخدم لبنان لاعتبارات إيرانية، ويمعن في إقحامه في صراع إقليمي على أرض لبنانية مستخدماً الشعب اللبناني خدمة للمشروع الإيراني».

أهداف محتملة

ومن جهته، يرى رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية، العميد المتقاعد الدكتور هشام جابر أن «الرد الإيراني حتمي، ولكن الإيرانيين ما زالوا يدرسون كيفية الرد كي لا يكون بمثابة إعلان حرب لأن إسرائيل تتحرش بإيران لجرها إلى الاشتباك معها والأخيرة تعرف أن اشتباكها مباشرة مع إسرائيل يعني حرباً مع الولايات المتحدة الأميركية لا تريدها».

ويؤكد جابر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الرد سيكون مباشراً من قبل طهران بعدما أعلنت التعبئة القصوى» مرجحاً أن يجري استهداف «قنصلية إسرائيلية قد تكون في كردستان وهي على مرمى النيران والصواريخ الإيرانية مباشرة، أو قد يكون الرد بحراً باستهداف سفينة إسرائيلية»، مضيفاً: «أما ضرب المصالح الأميركية في المنطقة فمستبعد تماماً، وقد أُبلغت واشنطن بذلك».

ويرجح جابر أن يكون هناك «رد آخر عبر حلفاء إيران في المنطقة»، مستبعداً أن يؤدي أي رد من «حزب الله» لتوسيع المعركة لأنه أمر يتفاداه منذ أشهر.


مقالات ذات صلة

خطة أميركية لضربات «كسر جمود التفاوض» مع إيران

شؤون إقليمية طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

خطة أميركية لضربات «كسر جمود التفاوض» مع إيران

أفاد موقع «أكسيوس» عن 3 مصادر مطلعة بأن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أعدت خطة لشن موجة ضربات «قصيرة وقوية» على إيران، في محاولة لكسر الجمود في المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة شاطئ مسندم بعُمان الأربعاء (رويترز)

الملاحة عبر هرمز لا تزال عند حدّها الأدنى

أظهرت بيانات الشحن، الأربعاء، أن ست سفن على الأقل عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في نسبة ضئيلة من حركة الملاحة المعتادة.

شؤون إقليمية جندي يقف فوق سيارة خلال مظاهرة نظمتها السلطات لدعم المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

ترمب يلوّح بحصار طويل على إيران لدفعها إلى اتفاق

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً جديداً إلى طهران الأربعاء مطالباً إياها بـ«التعقل سريعاً» وإبرام اتفاق في وقت يدرس البيت الأبيض إبقاء الحصار

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

خاص مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)

«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

بعد شهرين من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل لم تعد إيران تملك حاكماً واحداً غير منازع في قمة السلطة في قطيعة عن إرث الماضي قد تدفع طهران إلى مزيد من التصلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».