جدل مصري بشأن تطبيق الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص

مطالبات بمراقبة تنفيذه بعد رفعه إلى 6 آلاف جنيه

جانب من اجتماع القومي للأجور بمصر (وزارة التخطيط)
جانب من اجتماع القومي للأجور بمصر (وزارة التخطيط)
TT

جدل مصري بشأن تطبيق الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص

جانب من اجتماع القومي للأجور بمصر (وزارة التخطيط)
جانب من اجتماع القومي للأجور بمصر (وزارة التخطيط)

دفع قرار المجلس القومي للأجور في مصر برفع الحد الأدنى للأجور للعاملين بالقطاع الخاص إلى 6 آلاف جنيه (حوالي 126 دولارا)، من أصل 3500 جنيه، بمطالبات متعددة من أجل متابعة تنفيذ القرار وتعميمه على أنشطة القطاع الخاص كافة، مع دخوله حيز التنفيذ الشهر المقبل، بعد شهرين من قرار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تطبيق هذه الزيادة على القطاع العام.

وتعد هذه الزيادة هي الخامسة من يناير (كانون الثاني) 2022، ونصت على أن يكون الحد الأدنى متضمناً أجر العامل ويشمل عناصر الأجر، وكذلك حصة صاحب العمل في الاشتراك التأميني. في وقت أكدت فيه وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية ورئيس المجلس القومي للأجور هالة السعيد، أن القرار يأتي «ضمن حرص الدولة على تحقيق مصلحة العاملين خاصة مع المستجدات الأخيرة والتغيرات الاقتصادية داخلياً وخارجياً».

وجاءت الزيادة في الحد الأدنى للأجور مع استمرار تسجيل التضخم معدلات مرتفعة وصلت إلى 33.3 في المائة في مارس (آذار) الماضي، في ظل اتخاذ الدولة قرارات عدة منذ بداية العام بزيادة أسعار المحروقات والكهرباء، بالإضافة إلى تحرير سعر الصرف.

وشارك حساب باسم محمد رضوان عبر «إكس» متفاعلاً مع القرار، مطالباً بضرورة استكماله بـ«حماية بالقانون ضد تغول بعض رجال الأعمال».

وتساءلت سارة عبر «إكس» عن عدد القرارات التي لم تنفذ بشأن رفع الحد الأدنى للأجور.

وتفاعل حساب باسم إبراهيم بسيوني طارحاً عدة تساؤلات: «من سيتحمل الفرق في زيادة الحد الأدنى للأجور؟ هل الشركات ستضحي من أرباحها أم ستزيد من أسعار المنتجات والخدمات؟ مما سيزيد من التضخم المرتفع بالأساس»، عادّاً أن الأمر «معضلة وللأسف لن تحل قريباً».

يتسق القرار مع سياسات الدولة بشكل واضح، وفق أمين سر لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، النائبة ألفت المزلاوي التي تقول لـ«الشرق الأوسط» إن القرار ينبع من مسؤولية اجتماعية يفترض أن تقوم بها الشركات، خاصة في ظل التضخم وارتفاع الأسعار في الفترة الأخيرة.

وفي السياق ذاته، يؤكد الأمين العام لاتحاد الغرف التجارية الدكتور علاء عز لـ«الشرق الأوسط» أن تحديد مبلغ الزيادة جاء متسقاً مع ما جرى التوافق عليه بين ممثلي النقابات والاتحادات العمالية، وأنهم سعوا لتطبيق مساواة في الحد الأدنى للأجور بين القطاعين العام والخاص، وبما يحقق المصلحة لأصحاب الأعمال والعمال.

وشمل قرار زيادة الحد الأدنى لأجور القطاع الخاص استثناء المشروعات متناهية الصغر التي يقل عدد العمال بها عن 10 عمال، مع فتح باب التظلمات والشكاوى لمدة 3 أشهر للجنة التظلمات برئاسة وزير العمل.

وقرار الاستثناء جاء لتجنيب المشروعات الصغيرة شبح الإغلاق؛ لكونها ستكون متضررة بشكل كبير من القرار، وفق الأمين العام لاتحاد الغرف التجارية، الذي يشير إلى أن الحد الأدنى لن يطبق على الشركات الخاسرة التي سيكون بإمكانها تقديم تظلمات لإعفائها، بالإضافة إلى الشركات التي تحصل على إعانات من وزارة العمل لصرف رواتب العاملين لديها.

وتعرب أمين سر لجنة القوى العاملة عن أملها في التزام الشركات بتنفيذ القرار على الموظفين في مختلف أنحاء الجمهورية، خصوصاً مع اكتشاف تباين في تطبيق الحد الأدنى بالشركات بين فرعها الرئيسي بالقاهرة وفروعها بالمحافظات خلال مراجعة منظومة الأجور في بعض الشركات الكبرى.

وأضافت أنهم يسعون من خلال بنود قانون العمل الجديد الذي سيطرح للنقاش في مجلس النواب قريباً على معالجة أوجه الخلل فيما يتعلق بالأجور بالقطاع الخاص، ووضع ضوابط لإلزام أصحاب الأعمال بدفع الأجور في مواعيدها وبالزيادات المقررة، خصوصاً الشركات الرابحة، مع تغليظ العقوبات، وتسريع وتيرة الاستجابة للشكاوى التي تقدم في هذا الملف.

ويشير الأمين العام للغرف التجارية إلى أن الشركات التي تواجه مشكلات مالية وتعثرات ستكون مستثناة من القرار عبر التقدم بطلب إلى الاتحاد أو النقابة التابعة، والذي سيقوم بدوره برفعه للجنة التظلمات التي يترأسها وزير العمل، على أن يتم تجميد تطبيق القرار لحين الفصل في التظلم، وتكون الشركة ملزمة بسداد الأجر للعمال بأثر رجعي في حال رفض تظلمها.



الحكومة السودانية: مؤتمر ألمانيا تدخُّل «غير مقبول» في شؤوننا الداخلية

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
TT

الحكومة السودانية: مؤتمر ألمانيا تدخُّل «غير مقبول» في شؤوننا الداخلية

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

قالت الحكومة السودانية، اليوم الأربعاء، إن اعتزام ألمانيا استضافة مؤتمر حول السودان يمثل تدخلاً مفاجئاً وغير مقبول في شؤونه الداخلية، ويأتي دون التشاور مع الخرطوم.

وحذّرت الحكومة من أن التعامل مع الجماعات شِبه العسكرية مِن شأنه أن يقوّض سيادة الدولة.

ومن المقرر أن يركز مؤتمر برلين، الذي يُعقد اليوم الأربعاء برعاية كل من الحكومة الألمانية والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، أيضاً على تعهدات المساعدات الإنسانية.

ووفقاً للأمم المتحدة، لم يجرِ تأمين سوى نحو 16 في المائة من التمويل المطلوب لعام 2026 حتى الآن.

مشهد من الحياة اليومية في الخرطوم (الشرق الأوسط)

وأعلنت وزارة التنمية الألمانية أن برلين ستُقدم 20 مليون يورو (23.58 مليون دولار) إضافية للسودان، هذا العام، مع وجود تعهدات تمويلية أخرى قيد الدراسة حالياً.

وقالت الوزارة، في بيان، إنها قدّمت، حتى نهاية 2025، مبلغ 155.4 مليون يورو لمشروعات في السودان والدول المجاورة المتضررة من الحرب فيه، وإنها ستزيد هذا المبلغ 20 مليون يورو هذا العام.


سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
TT

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ تفاصيل الحياة اليومية للناس.

وعبّر سكان التقتهم «الشرق الأوسط» في الخرطوم ورصدت واقعهم بمناسبة الذكرى الرابعة للحرب، عن أملهم بـ«انتهاء المعاناة».

وروى علي الطيب الذي كان اختار دراسة الهندسة الكيميائية، قبل أن تتحول خططه إلى واقع افتراضي مؤجل، كيف عاش حالة من الهلع خلال الأشهر الأولى، مما اضطره وأسرته إلى النزوح من ولاية النيل الأبيض إلى مدينة تلودي بولاية جنوب كردفان. وقال: «لم تكن المعاناة مجرد انتقال جغرافي، بل انهيار لمسار تعليمي كامل (...) أعمل الآن بائعاً في متجر صغير. بعد توقف دراستي، أصبحت أعيش يوماً بيوم، على أمل أن أعود يوماً إلى مقاعد الجامعة».

أما عواطف عبد الرحمن، التي اختفى نجلها وقُصف منزلها في أم درمان، وهي الآن تبيع الشاي على الطرقات فقالت: «كل ما أريده هو أن تنتهي الحرب، وأن يعود ابني سالماً».


تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
TT

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

يُستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية، نهاية أبريل (نيسان) الحالي، مع فتحه أمام المشاركين بعد عامين أُقيم خلالهما بحضور محدود، وذلك على خلفية التوترات الإقليمية، وفق ما أعلنته لجنة التنظيم، اليوم الثلاثاء.

وأوضح رئيس اللجنة، بيريز طرابلسي، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الحج سيقام من 30 أبريل الحالي إلى 6 مايو (أيار) المقبل، وسيكون «مفتوحاً للجميع، تونسيين وأجانب، في إطار العودة التدريجية إلى الوضع الطبيعي». وكان موسم الحج السنوي قد نُظّم خلال العامين الماضيين بحضور محدود جداً، لأسباب مرتبطة بالوضع الأمني في تونس والحرب في غزة. وعادةً ما يستقطب هذا الحدث آلاف الحجاج من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من أوروبا والولايات المتحدة، إلى كنيس الغريبة؛ أقدم كنيس في أفريقيا، للمشاركة في ثلاثة أيام من الاحتفالات وأداء الشعائر.

لكن المنظمين أشاروا إلى أن الأنشطة، هذا العام، ستقتصر على داخل الكنيس، دون تنظيم فعاليات خارجية. وأشاد طرابلسي بجهود السلطات لضمان تنظيم الحج، مؤكداً أن «تونس وجربة تظلان أرضاً للتسامح والتعايش والسلام». وفي موسم 2023، شارك نحو سبعة آلاف شخص في الحج، قبل أن يُقتل يهوديان، وثلاثة من عناصر الدرك في هجومٍ نفّذه شرطي أمام الكنيس في اليوم الأخير من الاحتفالات.

وفي مايو (أيار) 2024، اقتصر الحج على الصلوات وإشعال الشموع دون مَسيرات، بسبب ذلك الهجوم والحرب في غزة. أما في مايو 2025، فلم يشارك سوى نحو خمسين حاجّاً في شعائر أُبقيت عند الحد الأدنى. ويُرجَّح أن يعود تاريخ بناء كنيس الغريبة إلى القرن السادس قبل الميلاد، وقد تعرّض في عام 2002 لهجوم انتحاري بشاحنة مفخّخة أوقع 21 قتيلاً.

وكانت تونس تضم أكثر من 100 ألف يهودي قبل استقلالها في عام 1956، ويُقدَّر عددهم، اليوم، بنحو 1500، يعيش معظمهم في جربة.