يلين تختتم زيارتها للصين بتصعيد لهجتها والتهديد بمعاقبة البنوك الداعمة لروسيا

بكين ترى أن مخاوف الطاقة الإنتاجية المفرطة «غير مبررة»

وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين تتحدث في مؤتمر صحافي ببكين قبل مغادرتها الصين الاثنين (إ.ب.أ)
وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين تتحدث في مؤتمر صحافي ببكين قبل مغادرتها الصين الاثنين (إ.ب.أ)
TT

يلين تختتم زيارتها للصين بتصعيد لهجتها والتهديد بمعاقبة البنوك الداعمة لروسيا

وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين تتحدث في مؤتمر صحافي ببكين قبل مغادرتها الصين الاثنين (إ.ب.أ)
وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين تتحدث في مؤتمر صحافي ببكين قبل مغادرتها الصين الاثنين (إ.ب.أ)

اختتمت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين زيارتها إلى بكين بتصعيد لهجتها، قائلة إن إدارة بايدن ستدفع الصين إلى تغيير سياستها الصناعية التي تشكل تهديداً للوظائف الأميركية، ومهددة بمعاقبة البنوك التي تسهل معاملات كبيرة تشمل سلعاً عسكرية أو ذات استخدام مزدوج للقاعدة الصناعية الدفاعية الروسية. وناشدت كبار قادة الصين إعادة التفكير بشكل أساسي في استراتيجيتهم للنمو الاقتصادي، منهيةً بذلك رحلة عالية المخاطر إلى بكين؛ سعياً لتحقيق التوازن بين تعزيز العلاقات الثنائية من ناحية، وتوجيه انتقادات حادة من جانب آخر.

وقالت يلين في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» يوم الاثنين إن الولايات المتحدة لن تستبعد فرض رسوم جمركية على صادرات الطاقة الخضراء الصينية، مؤكدة عندما سئلت عن الرسوم الجمركية المحتملة: «لا أستبعد أي شيء في هذه المرحلة»، كما حذرت بكين من أن واشنطن لن تقبل أن تدمر الواردات الصينية الصناعات الجديدة.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن يلين قولها، في مؤتمر صحافي، إن الاختلالات الاقتصادية في الصين والدعم الحكومي الضخم لقطاعات معينة «سيؤدي ذلك إلى مخاطر كبيرة على العمال والشركات في الولايات المتحدة وباقي العالم».

وقالت وكالة «بلومبرغ» إن يلين، على مدار أربعة أيام من الاجتماعات، وصفت مراراً استراتيجية الصين المتمثلة في تعزيز قدرتها التصنيعية الضخمة بالفعل بوصفها مصدر قلق عالمي واسع النطاق، وحثت زعماء الصين على التركيز بدلاً من ذلك على تحفيز الطلب المحلي.

ولفتت يلين إلى أن الولايات المتحدة والصين تعملان على تعميق التعاون بشأن قضايا الاستقرار المالي، مع توقع مزيد من عمليات المحاكاة للصدمات المالية بعد التدريب الأخير على معالجة فشل بنك كبير.

وفي ختام أربعة أيام من الاجتماعات في الصين، أصدرت يلين تحذيراً شديد اللهجة للبنوك الصينية بأن تسهيل المعاملات التي تقدم الدعم المادي أو السلع ذات الاستخدام المزدوج لروسيا في جهودها الحربية في أوكرانيا من شأنه أن يؤدي إلى «عواقب وخيمة». وقالت: «أي بنوك تسهل المعاملات الكبيرة التي تشمل سلعاً عسكرية أو ذات استخدام مزدوج للقاعدة الصناعية الدفاعية الروسية، تعرض نفسها لخطر العقوبات الأميركية».

وأشارت وزيرة الخزانة الأميركية كذلك، إلى أنها أجرت في الصين مفاوضات صعبة بشأن قضايا الأمن القومي.

وفي نقطة أخرى، قالت يلين إن إدارة بايدن ستدفع الصين إلى تغيير السياسة الصناعية التي تشكل تهديداً للوظائف الأميركية.

لكن يلين ركزت في رحلتها على السياسة الصناعية، وما تصفه الولايات المتحدة وأوروبا بالقدرة التصنيعية الفائضة في الصين. وتخشى الدول الغنية من موجة من الصادرات الصينية منخفضة الأسعار التي ستطغى على المصانع في الداخل. واستشهدت يلين بتصنيع السيارات الكهربائية وبطارياتها، وكذلك معدات الطاقة الشمسية - وهي القطاعات التي تحاول الإدارة الأميركية الترويج لها محلياً - بوصفها مجالات أدت الإعانات الحكومية الصينية فيها إلى التوسع السريع في الإنتاج.

وقالت إن الولايات المتحدة ستستضيف نظراءها الصينيين في الاجتماع الرابع لمجموعات العمل الاقتصادية والمالية الأسبوع المقبل، «حيث ستتم مناقشة هذه القضايا باستفاضة». وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، شكلت الولايات المتحدة والصين مجموعات عمل في محاولة لتخفيف التوترات وتعميق العلاقات بين البلدين. وستتزامن المناقشات المقبلة مع اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

ومن غير الواضح كيف سترد الصين على مثل هذه الدعوات. وقد أثار المسؤولون الأوروبيون هذه القضية مراراً وتكراراً خلال زياراتهم للصين دون أي إشارة إلى أي تغيير في الجانب الصيني. علاوة على ذلك، فإن أحد الأهداف الرئيسية للزعيم شي جينبينغ هو بناء الأمة لتصبح قوة كبرى حتى لا تشعر بأنها مضطرة إلى الخضوع للضغوط الخارجية.

لكن الطاقة الفائضة تؤثر أيضاً على الصين - من المتوقع أن تؤدي حروب الأسعار في قطاع السيارات الكهربائية إلى دفع بعض الشركات المصنعة إلى التوقف عن العمل - وقد دعا الخبراء إلى تنسيق أفضل للسياسات المصممة لتعزيز التكنولوجيات الجديدة. واتفقت الحكومة خلال زيارة يلين على بدء محادثات حول ما سماه الجانبان «النمو المتوازن».

وفي معرض دعوتها إلى زيادة الإنفاق الاستهلاكي في الصين، استجابة للدعم الحكومي الكبير لصناعات الطاقة الشمسية والمركبات الكهربائية وبطاريات الليثيوم أيون، قالت يلين: «إذا كان الإنفاق الاستهلاكي أعلى نسبة من الناتج المحلي الإجمالي، فستكون هناك حاجة أقل لمثل هذا الاستثمار الضخم». الخوض في بناء المعروض من منتجات الطاقة الخضراء.

وقالت وكالة «أنباء شينخوا» الرسمية يوم السبت إن الجانب الصيني «استجاب بشكل كامل لمسألة الطاقة الإنتاجية»، خلال محادثات يلين مع نائب رئيس الوزراء هي ليفينغ.

وقالت وزيرة الخزانة إنه «منذ أكثر من عقد من الزمان، أدى طوفان من الصلب الصيني بأسعار أقل من التكلفة إلى تدمير الصناعات في جميع أنحاء العالم وفي الولايات المتحدة. لقد أوضحت أنني والرئيس بايدن لن نقبل هذا الواقع مرة أخرى».

وفيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا، حذرت يلين من أن أي بنوك تسهل بيع السلع العسكرية أو السلع ذات الاستخدام المزدوج لروسيا قد تواجه عقوبات أميركية. وأضافت «شددت على أن الشركات، بما في ذلك تلك الموجودة في جمهورية الصين الشعبية، يجب ألا تقدم دعماً مادياً لحرب روسيا، وأنها ستواجه عواقب وخيمة إذا فعلت ذلك».

وعلى الجانب الآخر، عدّ وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو بأن المخاوف الأميركية من أن ازدياد الصادرات الصينية منخفضة التكلفة يمثّل خطراً على الأسواق العالمية «غير مبررة». وتبنى المسؤولون الصينيون خلال زيارة يلين نبرة متفائلة بأن العلاقات بين البلدين مستقرة، مع اتفاق الطرفين على فتح قنوات لإجراء مزيد من المحادثات بشأن مسألة الإمكانيات الصناعية المفرطة، رغم وجود خلافات ما زالت قائمة بشكل واضح.

وقال وزير التجارة الصيني أثناء زيارة إلى باريس الأحد إن «الاتهامات بالطاقة الإنتاجية المفرطة من قبل الولايات المتحدة وأوروبا لا أساس لها»، وفق ما ذكرت وكالة «أنباء الصين الجديدة».

وأفاد وانغ بأن النمو السريع لشركات تصنيع المركبات الكهربائية الصينية كان نتيجة للابتكار وسلاسل الإمداد الراسخة، وليس الدعم الحكومي. وأضاف أن بكين ستدعم الأعمال التجارية للدفاع عن مصالحها، بحسب الوكالة.

وقللت بكين مراراً من أهمية المخاوف حيال الدعم الحكومي الكبير الذي تقدّمه الدولة للقطاع. وأطلق الاتحاد الأوروبي تحقيقاً بشأن حزم دعم السيارات الكهربائية الصينية التي يمكن أن تؤدي إلى مزيد من الرسوم الجمركية على المركبات التي تعتقد بأنها بيعت بشكل غير منصف بسعر أقل، وهو أمر أدانته بكين الشهر الماضي على اعتبار أنه «حمائية».

وطرحت يلين مسألة الطاقة الإنتاجية المفرطة مراراً خلال محادثاتها مع المسؤولين ورواد الأعمال في مدينة قوانغتشو والعاصمة بكين.

وتطرّقت إلى المسألة في محادثاتها مع نظيرها نائب رئيس الوزراء هي ليفينغ التي استمرت نحو 11 ساعة، كما طرحتها مع رئيس الوزراء لي تشيانغ في مسعى لإيصال الرسالة بشأن هذه المخاوف إلى أعلى مستويات صناعة القرار في الصين.

وقال لي لوزيرة الخزانة الأميركية، بحسب «وكالة أنباء الصين الجديدة»، إن على واشنطن النظر إلى مسألة الطاقة الإنتاجية بشكل «موضوعي» ومن منظور «يراعي السوق». وأضاف أن نمو قطاع الطاقة الجديدة الصيني «سيقدّم مساهمات مهمة للانتقال العالمي إلى الطاقة الصديقة للبيئة والكربون المنخفض»، بحسب نص اجتماعهما الثنائي.

وأقرت يلين من جانبها بأن «هذه قضية معقّدة وترتبط بكامل استراتيجيتهم للاقتصاد الكلي والصناعة»، وأفادت الصحافيين في قوانغتشو في وقت سابق بأنه «لن تحل المسألة في يوم أو شهر...»، لكنها لفتت إلى أنه تم إطلاع المسؤولين الصينيين على أن «هذه قضية مهمة بالنسبة لنا»، وستكون حاسمة بالنسبة للعلاقة الثنائية، ولعلاقة الصين مع البلدان الأخرى مستقبلاً.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

الاقتصاد فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية ببروكسل.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح معرض باريس الدولي للزراعة (رويترز)

«توتال» ترفض دعوات ترمب للعودة إلى فنزويلا: استثمار مكلف

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية العملاقة للطاقة، باتريك بويان، إن العودة إلى فنزويلا «مكلفة للغاية وملوثة للبيئة بشكل كبير».

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد جرافات تحميل تملأ الشاحنات بالخام في منجم العناصر الأرضية النادرة بماونتن باس - كاليفورنيا (رويترز)

تايوان تُرسل فريقاً لتقييم رواسب المعادن الأرضية النادرة في الولايات المتحدة

أعلن وزير الاقتصاد التايواني، كونغ مينغ شين، الأربعاء، أن تايوان تعتزم إرسال فريق من المسؤولين لتقييم رواسب المعادن الأرضية النادرة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
الاقتصاد طريق نيروبي السريع المنفَّذ بالشراكة بين القطاعين العام والخاص (رويترز)

كينيا تدرس إصدار مزيد من سندات «اليوروبوندز» لسداد الديون المستحقة

أعلن وزير المالية الكيني، جون مبادي، يوم الأربعاء، أن الحكومة تدرس إصدار مزيد من سندات اليوروبوندز بهدف سداد الديون المستحقة.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يفقد زخم الصعود خلال تداولات منتصف الأسبوع

عانى الدولار تراجعاً في جميع العملات، يوم الأربعاء، ولا سيما مقابل الين والدولار الأسترالي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)

ارتفع الدولار مقابل عملات رئيسية منها اليورو والفرنك السويسري بعد صدور بيانات قوية على نحو مفاجئ عن التوظيف تشير إلى متانة ​أسس الاقتصاد الأميركي.

وأضاف أرباب العمل في الولايات المتحدة 130 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، متجاوزين تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم والتي بلغت 70 ألف وظيفة، مما يشير إلى أن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سيواصل تأجيل مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة.

وأشارت بيانات وزارة العمل الأميركية إلى أن معدل البطالة انخفض إلى 4.3 في المائة في يناير من 4.‌4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وارتفع الدولار ​0.‌63 ⁠في المائة إلى ​0.⁠77280 مقابل الفرنك السويسري. وانخفض اليورو 0.30 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 1.185975 دولار.

وارتفع مؤشر الدولار 0.16 في المائة إلى 97.07، في طريقه لإنهاء خسائر لثلاث جلسات متتالية.

وقال جويل كروغر، محلل السوق في «إل ماكس غروب» في لندن: «يرتفع الدولار على خلفية تقرير الوظائف الأقوى بكثير من المتوقع والأرباح القوية».

وتوقع المتعاملون ⁠قبل صدور بيانات الوظائف أن تكون الأرقام منخفضة، ‌وهو ما كان يُنظر إليه ‌على أنه أمر سلبي للدولار.

ودعمت ​هذه التوقعات البيانات التي أظهرت تباطؤ ‌مبيعات التجزئة في ديسمبر، يوم الثلاثاء، وتصريحات المستشار ‌الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، يوم الاثنين، بأن الأميركيين قد يشهدون نمواً أقل في الوظائف في الأشهر المقبلة.

وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن الأسواق تتوقع حالياً احتمالاً بنسبة 94 في المائة لأن ‌يثبِّت مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، ارتفاعاً من 80 في المائة في اليوم السابق.

وارتفع ⁠الجنيه الإسترليني ⁠0.14 في المائة مقابل الدولار إلى 1.3659.

الين يواصل ارتفاعه

ويواصل الين الياباني أداءه المتفوق في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، الساحق في الانتخابات، غير أن العملة اليابانية خسرت بعض مكاسبها مقابل الدولار.

وزاد الين 0.68 في المائة إلى 153.34 للدولار، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وصعد الين مقابل اليورو 1 في المائة تقريباً إلى 181.945، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي مقابل العملة الموحدة.

وارتفع الدولار الأسترالي 0.42 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 0.7103 دولار.

وانخفضت ​الكرونة السويدية 0.36 في المائة ​إلى 8.925 دولار. وارتفع الدولار 0.01 في المائة إلى 6.913 مقابل اليوان الصيني في المعاملات الخارجية.


نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
TT

نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)

‌تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة في يناير كانون الثاني على عكس المتوقع، وانخفض معدل البطالة إلى ​4.3 في المائة، وهما علامتان على استقرار سوق العمل قد تمنحان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) مجالاً لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير لبعض الوقت بينما يراقب صناع السياسات معدل التضخم.

لكن الزيادة الأكبر في عدد الوظائف منذ 13 شهراً، والتي أعلنتها وزارة العمل، الأربعاء، ‌ربما تبالغ في ​تقدير ‌قوة ⁠سوق العمل؛ إذ ​أظهرت مراجعة ⁠أن الاقتصاد أضاف 181 ألف وظيفة فقط في 2025 بدلاً من 584 ألفاً مثلما كان متوقعاً. ويمثل ذلك رقماً متواضعاً مقارنة بنحو 1.459 مليون وظيفة أُضيفت في 2024.

وقال اقتصاديون إن سياسات الرئيس دونالد ⁠ترمب فيما يتعلق بالتجارة والهجرة استمرت ‌في إلقاء ظلالها ‌على سوق العمل، وحذَّروا من النظر ​إلى الارتفاع في ‌عدد الوظائف في يناير ‌على أنه يمثل تحولاً جوهرياً في أوضاع السوق.

وأضافوا أن نمو الوظائف لا يزال يتركز في قطاعي الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

ويشير مكتب إحصاءات العمل التابع ‌لوزارة العمل إلى أن عدد الوظائف غير الزراعية ارتفع 130 ألفاً الشهر الماضي ⁠بعد ⁠معدل جرى خفضه بعد المراجعة إلى 48 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول). وتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع عدد الوظائف 70 ألفاً.

وتراوحت التقديرات بين تراجع 10 آلاف وظيفة وزيادة 135 ألفاً. وانخفض معدل البطالة من 4.4 في المائة في ديسمبر إلى 4.3 في المائة الشهر الماضي.

وتأخر صدور تقرير التوظيف، الذي كان من ​المقرر صدوره يوم الجمعة ​الماضي؛ بسبب إغلاق الحكومة الاتحادية لمدة ثلاثة أيام.


العقود الأميركية الآجلة للغاز عند أدنى مستوى في 16 أسبوعاً

متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)
متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)
TT

العقود الأميركية الآجلة للغاز عند أدنى مستوى في 16 أسبوعاً

متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)
متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)

انخفضت ‌العقود الأميركية الآجلة للغاز الطبيعي بنحو 2 في المائة إلى أدنى مستوى لها في 16 أسبوعاً، اليوم الأربعاء، بسبب توقعات الطقس الدافئ وانخفاض الطلب خلال الأسبوع المقبل عما كان متوقعاً ​سابقاً.

وانخفضت العقود الآجلة للغاز تسليم مارس (آذار) في بورصة نيويورك خمسة سنتات أو 1.6 في المائة إلى 3.065 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، ما وضع العقد على مسار أدنى مستوى إغلاق له منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول). وأغلقت العقود الأقرب للتسليم أمس الثلاثاء عند أدنى سعر منذ 16 يناير (كانون الثاني).

وظل متوسط الأسعار في مركز «واها» بحوض بيرميان في غرب تكساس في المنطقة السلبية لليوم الخامس على التوالي ‌وللمرة الرابعة عشرة ‌هذا العام، إذ أدت القيود على خطوط أنابيب ​الغاز ‌إلى ⁠توقف ​ضخ الغاز في ⁠أكبر حوض لإنتاج النفط في البلاد.

وانخفضت أسعار «واها» اليومية لأول مرة إلى ما دون الصفر في 2019. وتكرر ذلك 17 مرة في 2019 وست مرات في 2020 ومرة واحدة في 2023 و49 مرة في 2024 و39 مرة في 2025.

وبلغ متوسط أسعار واها منذ بداية العام 1.49 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية مقارنة بنحو 1.15 دولار في 2025 ⁠ومتوسط خمس سنوات (2021-2025) قدره 2.88 دولار.

‌العرض والطلب

قالت مجموعة بورصات لندن إن ‌متوسط إنتاج الغاز في الولايات الأميركية المتجاورة، وعددها ​48، ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة في اليوم حتى الآن في فبراير (شباط)، ارتفاعاً من ‌106.3 مليار قدم مكعبة في اليوم في يناير.

وبعد موجة البرد الشديد خلال الأسابيع القليلة الماضية، توقع خبراء الأرصاد الجوية أن يظل الطقس في جميع أنحاء البلاد أكثر دفئاً من المعتاد حتى 26 فبراير.

وسحبت شركات الطاقة رقماً ‌قياسياً بلغ 360 مليار قدم مكعبة من الغاز من المخزون خلال الأسبوع المنتهي في 30 يناير لتلبية ⁠الطلب المتزايد ⁠على التدفئة خلال موجة البرد، مما أدى إلى خفض المخزونات بما يصل إلى 1 في المائة أقل من المستويات العادية في هذا الوقت من العام.

ومن المرجح أن يؤدي استمرار الطقس البارد إلى خفض المخزونات أكثر إلى نحو 6 في المائة أقل من المعدل الطبيعي خلال الأسبوع المنتهي في السادس من فبراير.

ومع ذلك، أشار محللو الطاقة إلى أن الطقس المعتدل المتوقع خلال الأسابيع القليلة المقبلة قد يقضي على معظم هذا العجز في المخزون بحلول أوائل مارس.

وتخزن شركات الطاقة الغاز خلال فصل الصيف (من أبريل/نيسان إلى أكتوبر) عندما يكون الطلب أقل عموماً من ​الإنتاج اليومي، وتسحب الغاز من المخزون ​خلال فصل الشتاء (من نوفمبر/تشرين الثاني إلى مارس) عندما يكون الطلب على التدفئة أعلى عادة من الإنتاج اليومي.