تونس: تجديد المطالبة بإنشاء المحكمة الدستورية

سعيد يدعو لاستنباط حلول تنظم العلاقة بين البرلمان ومجلس الجهات والأقاليم

سعيد أثناء زيارته إلى ضريح بورقيبة (موقع الرئاسة)
سعيد أثناء زيارته إلى ضريح بورقيبة (موقع الرئاسة)
TT

تونس: تجديد المطالبة بإنشاء المحكمة الدستورية

سعيد أثناء زيارته إلى ضريح بورقيبة (موقع الرئاسة)
سعيد أثناء زيارته إلى ضريح بورقيبة (موقع الرئاسة)

أكد الرئيس التونسي قيس سعيد، أهمية وجود نص قانوني ينظم العلاقة بين المجلسين النيابيين (البرلمان والمجلس الوطني للجهات والأقاليم)، ودافع عن فكرة وجود غرفة نيابية ثانية بعد الانتقادات التي وجهتها المعارضة للمسار السياسي الجديد، بقوله إن مثل هذا القانون موجود في كل دولة لها برلمان يتكوّن من غرفتين تشريعيتين، ولا بد من نص قانوني ينظّم العلاقة بينهما.

وفي انتظار هذا القانون، دعت المعارضة التونسية في الوقت ذاته إلى إرساء المحكمة الدستورية التي تنظر في مدى مطابقة النصوص القانونية للدستور، وهي من الإجراءات التي طالبت بها لتنقية المناخ السياسي، وإعداد البلاد لانتخابات رئاسية نهاية السنة، لكن السلطات التونسية لم تبد حماساً كافياً لإثارة هذا الملف.

وفي المقابل، أبدى سعيد بمناسبة إحياء الذكرى 24 لرحيل الرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة تفهما لطبيعة العلاقة التي ستربط بين الغرفتين النيابيتين. وأشار إلى «إمكانية الاستلهام من بعض التجارب المقارنة في هذا الاتجاه، واستنباط حلول تنظّم العلاقة بين المجلسين، على غرار اللجنة المتناصفة الموجودة في عدد من الدول التي بها برلمان يتكون من غرفتين».

وأكد أن الهدف من إحداث المجلس الوطني للجهات والأقاليم منتصف شهر أبريل (نيسان) الحالي «هو تحقيق الاندماج بين جميع الجهات، وتمكين تلك التي كانت مهمشة من المشاركة في صنع القرار والتعبير عن إرادتها». وأضاف أن المشروع هو «مشروع الشعب» الذي يعبر عن إرادته من خلال الانتخاب في المجلس الأول (البرلمان)، ومن خلال تعبير مختلف جهات البلاد عن إرادة الناخب في كل منطقة بالمجلس الثاني (المجلس الوطني للجهات والأقاليم).

وتأتي هذه التوضيحات إثر الضغوط التي سلطتها مجموعة من الأحزاب السياسية وعدد من المرشحين المحتملين لخوض الانتخابات الرئاسية المقررة نهاية السنة الحالية، لاستكمال محطتين مهمتين قبلها: المحكمة الدستورية، والقانون المنظم للعلاقات بين الغرفتين، أي البرلمان المنبثق عن انتخابات 2022، و«المجلس الوطني للجهات والأقاليم» المنبثق عن الانتخابات المحلية الأخيرة.

ويرى هؤلاء أن مرحلة الاستعداد للاستحقاق الرئاسي وفق ما ستعلنه هيئة الانتخابات بالتشاور مع رئاسة الجمهورية تتطلب «الاشتغال الفوري على هذين الملفين اللذين سيحددان طبيعة العلاقات الرابطة بين مختلف المؤسسات الدستورية، وطرق حل الخلافات في حال حصولها، كما أنهما يمثلان خطوة أساسية نحو استكمال البناء السياسي والدستوري لمنظومة الحكم التي أقرها الرئيس التونسي بعد إعلان التدابير الاستثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021، وتقويض منظومة الحكم التي كانت تتزعمها حركة النهضة».

وفي هذا الشأن، دعا أحمد نجيب الشابي رئيس «جبهة الخلاص الوطني» المعارضة، في تصريح إعلامي إلى «تنقية المناخ السياسي»، قبل موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة.

أحمد نجيب الشابي رئيس «جبهة الخلاص» المعارضة (إ.ب.أ)

وأكد «أن من أهم شروط المعارضة للمشاركة في هذه الانتخابات هو تركيز المحكمة الدستورية التي تنظر في مدى مطابقة شروط الترشح للرئاسة مع المعايير الدولية». ورأى أن المطالبة بتوافر شرط «الحقوق السياسية والمدنية، في حين أن معظم القيادات السياسية في السجن، ستكون في صلب اهتمام المحكمة الدستورية».

ويرى مراقبون «أن المخاوف الأساسية من إرساء المحكمة الدستورية تعود إلى سلطاتها التقديرية الواسعة وإمكانية تدخلها لعزل رئيس الجمهورية في حال مخالفته لنص الدستور، وهي التي تعلن حالة شغور المنصب سواء بصفة وقتية أو دائمة»... ويؤكد هؤلاء أنها سترفض شرط «توفر الحقوق المدنية والسياسية للترشح للانتخابات الرئاسية» لمخالفته نص الدستور، ما يمكن القيادات المعارضة القابعة في السجن بتهمة «التآمر ضد أمن الدولة» من المشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، ومنافسة الرئيس التونسي الحالي.

وبشأن تنظيم العلاقة بين الغرفتين، قال المحلل السياسي حسان العيادي إنه «في ظل التوتر السياسي الحالي بين البرلمان والسلطة التنفيذية، والذي تجسد في إسقاط مشروع قانون مررته الرئاسة، وطالبت باستعجال النظر فيه، فإن ذلك يعني أن تونس قد تشهد صراعاً غير معلن بين السلطة التنفيذية والبرلمان، وصداماً بين الغرفتين بشأن صلاحيات كل منهما».

تونسي يدلي بصوته في انتخابات المجالس المحلية فبراير 2024 (إ.ب.أ)

يذكر أن الهيئة التونسية للانتخابات أعلنت الأربعاء الماضي، عن النتائج النهائية لانتخابات أعضاء «المجلس الوطني للجهات والأقاليم»، وتركيبة الغرفة البرلمانية الثانية.

وكشف رئيسها فاروق بوعسكر عن دعوة الغرفة البرلمانية الثانية إلى الانعقاد في ظرف أسبوعين، متوقعاً أن يباشر المجلس مهامه في غضون شهر أبريل الحالي، ومؤكداً أن هيئة الانتخابات «أتمت مهامها، وما تبقى من مسائل تشريعية يعود إلى السلطة التشريعية».


مقالات ذات صلة

الرئيس التونسي يطالب بإصلاح الصناديق الاجتماعية بسبب تراكم الديون

شمال افريقيا الرئيس التوسي أكد أن الصناديق الاجتماعية تواجه إرثاً ثقيلاً «بسبب الفساد وسوء التصرف» (د.ب.أ)

الرئيس التونسي يطالب بإصلاح الصناديق الاجتماعية بسبب تراكم الديون

طالب الرئيس التونسي قيس سعيد الحكومة بوضع إصلاحات هيكلية شاملة للصناديق الاجتماعية، التي تواجه عجزاً مالياً متراكماً منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا من مظاهرة سابقة للمطالبة بوقف نشاط وحدات إنتاج المصنع الكيميائي الملوث في محافظة قابس (إ.ب.أ)

القضاء التونسي يرفض طلب ناشطين تعليق إنتاج مصنع كيميائي لـ«عدم ثبوت ضرر» التلوث

رفض القضاء التونسي الخميس الدعوى التي أقامهاناشطون مطالبين بوقف مؤقت لنشاط وحدات إنتاج مصنع كيميائي حكومي بمحافظة قابس أثار احتجاجات واسعة.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا جانب من الاحتجاجات المطالبة بالإفراج عن المعتقلين من المعارضة (إ.ب.أ)

تونس: نشطاء يتظاهرون للمطالبة بإطلاق سراح سياسيين معارضين

شارك نشطاء وسياسيون في مسيرة، اليوم (السبت)، في تونس العاصمة، للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين من المعارضة، الذين أودعوا السجن منذ 3 سنوات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ف.ب)

الرئيس التونسي يشدد على ضرورة مواجهة غلاء الأسعار

أكّد رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيّد، خلال استقباله رئيسة الحكومة، ضرورة إعداد النّصوص الترتيبية للحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)

تونس: إيداع قاضٍ معزول السجن بسبب تدوينات منتقدة للرئيس سعيّد

يأتي توقيف القاضي هشام خالد بعد يومين فقط من إيداع النائب في البرلمان أحمد السعيداني السجن لنشره أيضاً تدوينات ساخرة ضد الرئيس قيس سعيّد...

«الشرق الأوسط» (تونس)

قاطنو «الإيجار القديم» بمصر يعوِّلون على القضاء مع تمسك الحكومة بالقانون

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

قاطنو «الإيجار القديم» بمصر يعوِّلون على القضاء مع تمسك الحكومة بالقانون

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

يعوِّل قاطنو «الإيجار القديم» في مصر على القضاء لإلغاء بعض مواد القانون الذي أثار إقراره في يوليو (تموز) الماضي موجة من الجدل والاعتراضات، في وقت فيه أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي عدم إلغاء «قانون الإيجار القديم»، وجدد تعهده بوضع التدابير المناسبة لإتاحة وحدات سكنية بديلة للمستحقين.

ونص القانون رقم 164 لسنة 2025، والذي يتكون من عشر مواد، على إنهاء عقود «الإيجار القديم» بعد سبع سنوات للشقق السكنية، وخمس سنوات لغير السكنية، ما لم يتم الاتفاق على الإنهاء المبكر بين المالك والمستأجر؛ مع تشكيل لجان حصر في كل محافظة لتقسيم المناطق إلى متميزة ومتوسطة واقتصادية، وفق معايير تشمل الموقع الجغرافي، ونوعية البناء والمرافق والخدمات.

وحدد القانون، الذي بدأ تنفيذه مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي، قيمة الزيادة في الإيجار، ليرتفع إلى 20 ضعفاً في المناطق المتميزة، بحد أدنى ألف جنيه (20 دولاراً)، و10 أضعاف في المناطق المتوسطة والاقتصادية، وبحد أدنى 400 جنيه و250 جنيهاً على التوالي. كما يتيح القانون توفير سكن لقاطني الإيجار القديم ممن ليست لديهم وحدات بديلة، وأكثر الفئات احتياجاً.

ولا تزال طعون عديدة مرفوعة من محامين ومستأجرين ضد قانون «الإيجار القديم» قيد الانتظار أمام المحكمة الدستورية العليا. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تلقَّت «الدستورية» أول دعوى دستورية تطعن طعناً مباشراً على بعض مواد القانون.

ويطالب المحامون والمستأجرون بإلغاء القانون لأسباب مختلفة، من بينها ما يتعلق بعدم صواب إجراءات تحديد القيمة الإيجارية أو لوجود أخطاء إجرائية في الإعلان عن تشكيل «لجان الحصر».

ويراهن الأربعيني أحمد إسماعيل، الذي يقطن في منطقة الزيتون بشرق القاهرة، على حكم القضاء بشأن القيمة الإيجارية التي تم تقديرها للمسكن التي تقطنه والدته. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «والدتي مريضة، ومقيمة مع شقيقتي الصغرى منذ 30 عاماً في الشقة، ولا يمكن أن تغادرها لأخرى في المستقبل، حيث إن معاشها قليل».

عقارات قديمة في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

ويقول رئيس «اتحاد مستأجري الإيجار القديم»، شريف الجعار، إن لجوء المستأجرين إلى القضاء أمر طبيعي، ويتابع: «سيظل المستأجرون متمسكين بالمسار القانوني»، لكنه أعرب عن أمله أن يستجيب مجلس النواب ويناقش القانون من جديد، متوقعاً أن يقضي القضاء المصري ببطلان «مادة الطرد» التي قال إنها تصطدم بحقوق المستأجرين.

وقال مدبولي في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، إن الآلية المتبعة بشأن قانون «الإيجار القديم» تعتمد على تقدم المتضرر للتسجيل وطلب سكن بديل، مشيراً إلى أن إجمالي من سجلوا حتى الآن بلغ 70 ألفاً فقط، رغم تمديد مهلة التسجيل لثلاثة أشهر إضافية بعد المهلة الأولى التي أعقبت صدور القانون.

ويُلزم القانون الحكومة بتوفير سكن لقاطني الإيجار القديم ممن ليست لديهم وحدات بديلة، والفئات الأكثر احتياجاً، قبل انتهاء المدة الانتقالية المحددة بـسبع سنوات تتحرر بعدها العلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر. ويقطن في هذه الوحدات نحو 1.6 مليون أسرة، وفق تقديرات رسمية.

وتستمر الحكومة في تلقي طلبات «السكن البديل» حتى 14 أبريل (نيسان) المقبل بعد تمديد فترة التقديم، والتي كان مقرراً أن تنتهي في 13 يناير (كانون الثاني) الماضي. لكن بحسب مراقبين، فإن السكن البديل لا يُغري كثيراً من المستأجرين من المتمسكين برفضهم المادة التي تجبرهم على إخلاء منازلهم.

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)

والشهر الماضي، دعا نواب في البرلمان لإعادة مناقشة قانون «الإيجار القديم»، وقالت عضوة مجلس النواب سناء السعيد إنها قامت بعمل تعديلات على قانون «الإيجار القديم» بإلغاء المادة الثانية «التي تثير لغطاً في المجتمع المصري».

وتابعت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت، الاثنين والثلاثاء الماضيين، في جمع توقيعات النواب»، مضيفة: «من حق نائب البرلمان، في ضوء اللائحة والدستور والقانون، أن يجري تعديلات على أي قانون قائم».

وقالت إن التعديلات المقترحة تستند إلى حكم المحكمة الدستورية العليا الذي تحدث عن تحرير القيمة الإيجارية وليس طرد المستأجرين.


السيسي يؤكد أهمية الحفاظ على أرصدة «استراتيجية آمنة» من المنتجات البترولية

الرئيس السيسي خلال اجتماع مع رئيس الوزراء لمتابعة مستجدات ملف المواد البترولية (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي خلال اجتماع مع رئيس الوزراء لمتابعة مستجدات ملف المواد البترولية (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد أهمية الحفاظ على أرصدة «استراتيجية آمنة» من المنتجات البترولية

الرئيس السيسي خلال اجتماع مع رئيس الوزراء لمتابعة مستجدات ملف المواد البترولية (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي خلال اجتماع مع رئيس الوزراء لمتابعة مستجدات ملف المواد البترولية (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، الأهمية القصوى للحفاظ على «أرصدة استراتيجية آمنة» من المنتجات البترولية، وذلك لتأمين إمدادات الغاز اللازمة بالكميات المطلوبة، سواء لاستخدامات المواطنين أو لتلبية احتياجات القطاعات الإنتاجية.

جاء ذلك خلال اجتماع عقده مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت، ووزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، فإن الاجتماع تناول الاحتمالات والبدائل المختلفة على مستوى قطاعي الكهرباء والبترول؛ لتوفير الوقود المكافئ، وضمان استقرار واستمرارية توليد الطاقة الكهربائية.

وأشارت الإفادة إلى أن السيسي تابع ما يتعلق بتعزيز الجاهزية لتأمين إمدادات الغاز اللازمة لقطاع الكهرباء للتعامل مع أي مستجدات، خاصة في ظل الحرب الجارية في المنطقة، وما ترتب عليها من تداعيات اقتصادية سلبية، وتأثير على الأسعار، لا سيما أسعار المنتجات البترولية.

كما اطَّلع الرئيس المصري على خطة العمل الحكومية لضمان توفير احتياجات قطاع الكهرباء من المنتجات البترولية، وانتظام ضخ إمدادات الغاز للشبكة القومية للكهرباء، بما يحقق استدامة واستقرار التغذية الكهربائية وخفض الفاقد.

وبحسب المتحدث الرئاسي، تناول الاجتماع «تطورات معدلات الإنتاج في مصر من الغاز والزيت والمكثفات، وموقف مستحقات الشركات الأجنبية وجهود السداد، وخريطة الاستكشافات المحققة خلال الفترة الماضية، وأنشطة الحفر الاستكشافي، وسبل جذب الاستثمارات ذات الصلة، وأنشطة التكرير».

من جهته، أشار وزير البترول إلى وجود خطة لتطوير وتعظيم الاستفادة من معامل تكرير البترول القائمة، بما يدعم زيادة الإنتاج والقيمة المضافة، ويقلل الفاتورة الاستيرادية للوقود.

وتم خلال الاجتماع استعراض مذكرة تفاهم تم التوقيع عليها بين الجانبين المصري والليبي بخصوص التعاون في مجالات البترول والغاز الطبيعي والتعدين، وتستهدف تأسيس مرحلة جديدة من التعاون المصري - الليبي في قطاع البترول بمجالات البحث والاستكشاف وتكرير خام البترول، لتعظيم القيمة المضافة وتطوير المصافي، ودراسة التعاون في نقل الزيت الخام والغاز الطبيعي بين البلدين.

ووجَّه السيسي باتخاذ كل ما يلزم للسعي نحو سداد كامل مستحقات الشركات الأجنبية ذات الصلة العاملة في مصر، وتكثيف الجهود الحكومية لتعزيز فرص جذب الاستثمارات لقطاع الطاقة، بما يضمن تحقيق مستهدفات القطاع.

كما أشار إلى ضرورة تأسيس وتجهيز بنية تحتية متكاملة لاستقبال الواردات من الغاز المسال، واستقدام وتشغيل «سفن التغييز»، وذلك بالتوازي مع مواصلة دعم زيادة الإنتاج المحلي وتعزيز أنشطة الاستكشاف والإنتاج.


مدينة الدلنج بجنوب كردفان تشهد قصفاً مدفعياً مكثفاً

سودانيون يصلون على أرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيرة في ولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)
سودانيون يصلون على أرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيرة في ولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)
TT

مدينة الدلنج بجنوب كردفان تشهد قصفاً مدفعياً مكثفاً

سودانيون يصلون على أرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيرة في ولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)
سودانيون يصلون على أرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيرة في ولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)

شهدت مدينة الدلنج السودانية، بولاية جنوب كردفان، قصفاً مكثفاً قالت مصادر محلية إن «قوات الدعم السريع» استخدمت فيه المدفعية الثقيلة، والضربات الجوية، وكان هو الأعنف منذ بدء محاولتها تطويق المدينة.

وبات القتال في الدلنج والبلدات المحيطة محور الحرب التي تدور على مدى الأسابيع الماضية بعد أن تمكن الجيش السوداني في وقت سابق من فك الحصار عن كادوقلي عاصمة الولاية.

وقال شهود عيان ومصادر عسكرية إن «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، شنَّتا الأربعاء قصفاً مدفعياً على الدلنج أسفر عن إصابات متفاوتة بين السكان.

ووفقاً لشهود العيان، انطلقت القذائف المدفعية من مناطق الكدر، والحجيرات، والفراقل بشمال غربي الدلنج، وألحقت أضراراً بالغة بمنازل المواطنين.

قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو يحيِّي حشداً خلال تجمع في ولاية نهر النيل بالسودان (أرشيفية - أ.ب)

وكان الجيش السوداني قد تصدى، الأحد الماضي، لهجوم بري واسع النطاق نفذته «قوات الدعم السريع» من محاور عدة على الدلنج، واستولى على عربات قتالية ودراجات نارية تخص القوة المهاجمة.

ومطلع الأسبوع الحالي، كثفت «قوات الدعم السريع» قصفها على مواقع الجيش في مدن وبلدات جنوب كردفان، وأحدثت خسائر وسط المدنيين، وممتلكاتهم.

«نقطة مهمة للتقدم»

وكان الجيش قد استعاد في الأسبوع الأول من فبراير (شباط) الماضي مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان.

وقد تمنح السيطرة على الدلنج «قوات الدعم السريع» نقطة مهمة للتقدم باتجاه مدينة كادوقلي التي ترغب في الاستيلاء عليها للسيطرة على كامل إقليم جنوب كردفان وجبال النوبة.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يشن الجيش السوداني هجوماً مضاداً في غضون الأسابيع المقبلة لاستعادة الأراضي التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع».

وفي مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تواصلت الهجمات بالمسّيرات الانتحارية والاستراتيجية لأكثر من ثلاثة أيام على التوالي؛ ونقلت منصات إعلامية موالية للجيش السوداني أن مجموعة من الطائرات المسيرة استهدفت محطة الكهرباء الرئيسة ومقر الإمدادات الطبية في المدينة والذي دُمر بالكامل.

طفل وسيدة أصيبا جرّاء هجوم بطائرة مُسيرة في الأبيض بشمال كردفان (أرشيفية - رويترز)

وفي المقابل قالت منصات «الدعم السريع» إن الهجمات التي شنتها قوات «تحالف تأسيس» على مدينة الأبيض خلال الأسبوع الحالي استهدفت بشكل مباشر المواقع العسكرية التي يتحصن فيها الجيش والقوات المساندة له من حركات دارفور المسلحة.

تبرؤ الجيش

من جهة أخرى تبرأ الجيش السوداني، الأربعاء، من فيديو راج على نحو واسع النطاق، تظهر فيه مجموعة من الأشخاص يرتدون ملابس عسكرية ويعلنون تأييدهم لإيران في الحرب، نافياً أن تكون لهم «أي علاقة بالقوات المسلحة».

وقال المتحدث باسم الجيش عاصم عوض في بيان: «المجموعة التي ظهرت في الوسائط ترتدي زياً عسكرياً وتهتف لصالح الحرب لا تتبع القوات المسلحة»، مضيفاً: «سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم».

وكان ناشطون قد تداولوا بكثافة مقطع فيديو لأحد قادة «كتائب الحركة الإسلامية» التي تقاتل في صفوف الجيش، يُدعى الناجي عبد الله، ويعلن فيه التأييد و«الوقوف بقوة» إلى جانب إيران في الحرب الدائرة حالياً بالمنطقة.

وتداولت حسابات سودانية على منصات التواصل الاجتماعي أنباء عن اعتقاله من قبل السلطات السودانية، لكن لم يتسن التأكد من مدى صحتها.