3 ملفات تحتاج لتوافق أطلسي: صندوق دعم لأوكرانيا وانضمامها إلى الحلف واختيار أمين عام جديد له

موسكو رداً على مناقشات بروكسل: علاقات روسيا بالحلف انحدرت إلى مستوى المواجهة المباشرة

3 ملفات تحتاج لتوافق أطلسي: صندوق دعم لأوكرانيا وانضمامها إلى الحلف واختيار أمين عام جديد له
TT

3 ملفات تحتاج لتوافق أطلسي: صندوق دعم لأوكرانيا وانضمامها إلى الحلف واختيار أمين عام جديد له

3 ملفات تحتاج لتوافق أطلسي: صندوق دعم لأوكرانيا وانضمامها إلى الحلف واختيار أمين عام جديد له

يومان من مباحثات أجراها وزراء خارجية «الحلف الأطلسي» الـ32 في بروكسل توجت الخميس بالاحتفال بالذكرى الـ75 لتأسيسه، في اليوم نفسه من عام 1949. وما بين احتفال التأسيس في واشنطن والاحتفال بالذكرى الـ75 في بروكسل، تضاعف أعضاء النادي الأطلسي 3 مرات، حيث انتقل من 12 عضواً مؤسساً إلى مجموعة تضم إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية وكندا، غالبية الدول الأوروبية. ولم يكن ممكناً توسيع رقعة الحلف لولا انهيار حلف وارسو، وبعده الاتحاد السوفياتي، ما سمح بضمّ غالبية الدول الخارجة من عباءة الشيوعية إلى حلف الرأسمالية الغربية.

مجموعة من وزراء خارجية «ناتو» (أ.ب)

المناسبة كانت مناسبة ليؤكد الأمين العام للحلف، ينس ستولتنبرغ، في الحفل الذي أقيم بمقره في ضاحية بروكسل، الحاجة لاستمرار الحلف بجناحيه الأميركي والأوروبي، فيما تطرح علامات استفهام حول مستقبله ربطاً بما قد يحصل في السياسة الأميركية الداخلية. وقال ستولتنبرغ: «أوروبا تحتاج أميركا الشمالية من أجل أمنها»، مضيفاً أن «أميركا الشمالية تحتاج بدورها لأوروبا. فالحلفاء الأوروبيون لديهم جيوش من الطراز العالمي، وشبكات استخباراتية واسعة ونفوذ دبلوماسي فريد، ما يضاعف قوة أميركا».

صندوق أطلسي بقيمة 100 مليار دولار لـ5 سنوات

في قممهم السابقة، أحجم قادة الحلف عن ضم أوكرانيا إلى تجمعهم السياسي العسكري الاستراتيجي، ها هي أوكرانيا تحتل الأساسي من مناقشاتهم في بروكسل، كما هي الحال في الاجتماعات والقمم السابقة التي التأمت بعد بدء الغزو الروسي لأوكرانيا صبيحة 24 فبراير (شباط) 2024. ورغم يومين من المناقشات، فإن وزراء الخارجية لم يتوصلوا إلى خلاصات نهائية بشأن المواضيع المطروحة، وغالبيتها تدور حول أوكرانيا.

يتمثل الملف الأول بالمقترح الذي قدّمه الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ القاضي بإطلاق صندوق لدعم أوكرانيا عسكرياً بقيمة 100 مليار دولار لـ5 سنوات، تتكفل به الدول الأعضاء وفق ناتجها الداخلي الخام، حيث يتعين على الولايات المتحدة أن توفر 30 مليار دولار، وألمانيا 20 مليار، وفرنسا 10 مليارات. والغرض غير المعلن من هذا الاقتراح هو الالتفاف مسبقاً على احتمال عودة الرئيس السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض نظراً للغموض الذي يظلل نواياه إزاء أوكرانيا من جهة، و«الحلف الأطلسي» من جهة أخرى.

أعلام دول «ناتو» في مقر الحلف في بروكسل (أ.ف.ب)

بيد أن مقترح ستولتنبرغ أثار كثيراً من التساؤلات والاعتراضات. ففي باب التساؤلات، ثمة ارتباك بشأن الاختلاط والتضارب بين المساعدات الثنائية المقدمة لأوكرانيا والأوروبية الفردية والأخرى المقدمة في إطار الاتحاد الأوروبي. كذلك، ثمة تساؤل حول مستقبل «مجموعة رامشتاين» التي تقودها الولايات المتحدة، والتي تضم 50 دولة، مهمتها توفير وتنسيق الدعم للقوات الأوكرانية. وقدّم مقترحاً يقضي بنقل مهمات المجموعة إلى حلف الأطلسي حيث يتولى الحلف نقل المساعدات العسكرية لأوكرانيا، علماً أنه امتنع حتى اليوم، عن تقديم مساعدات جماعية باسمه لأوكرانيا حتى لا يتحول إلى طرف ضالع في القتال ضد روسيا.

إزاء التردد وفقدان الرؤية المشتركة، اتفقت الدول الأعضاء على الحد الأدنى، أي العمل على البدء في التخطيط للقيام بدور أكبر في تنسيق المساعدات العسكرية لأوكرانيا، وإظهار وحدتها، بينما تنتظر أوكرانيا حزمة المساعدات العسكرية الأميركية بقيمة 60 مليار دولار، العالقة في مجلس النواب الأميركي منذ شهور، ولا أحد يتوقع الإفراج عنها قبل الانتخابات الأميركية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مستقبلاً قائد اللجنة العسكرية الخاصة بالحلف الأطلسي في كييف (الرئاسة الأوكرانية)

كما استبعد وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون إرسال قوات من الحلف إلى أوكرانيا، وذلك لتجنب منح الرئيس الروسي فلادمير بوتين هدفاً. ونقلت وكالة «بي إيه ميديا» البريطانية عن كاميرون القول إن الحرب الأوكرانية مع روسيا «سوف تكون خاسرة في حال لم يكثف الحلفاء دعمهم». وقال كاميرون إنه سوف يحثّ الكونغرس الأميركي على زيادة الدعم المالي لأوكرانيا خلال زيارته للولايات المتحدة الأسبوع المقبل. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «ما يسعى إليه الناتو هو مهمة للناتو من أجل أوكرانيا، وليس مهمة في أوكرانيا». وأضاف: «نسعى للتأكد من استخدام البنية التحتية للناتو للمساعدة في تقديم بعض الدعم الذي تحتاجه أوكرانيا». ولدى سؤاله عما إذا كان بإمكانه أن يرى قوات للناتو على الأرض في أوكرانيا، أجاب كاميرون: «لا». وأضاف: «أعتقد أننا لا نريد أن نمنح بوتين هدفاً مثل ذلك، ويمكن للناتو القيام بكثير من الأمور من أجل تنسيق أفضل للمساعدة التي نمنحها لأوكرانيا».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

ومن جانب آخر، قال مصدر بالحكومة الفرنسية إن باريس لم تبدِ أي استعداد للحوار بشأن أوكرانيا خلال المحادثات التي جرت بين وزيري الدفاع الفرنسي والروسي في وقت سابق، الأربعاء. وتكلم وزير الدفاع الفرنسي سيباستيان لوكورنو مع نظيره الروسي سيرغي شويغو بشأن أول محادثة هاتفية بينهما منذ نحو عام ونصف عام. وذكرت وزارة الدفاع الروسية أن المحادثات بين الوزيرين أظهرت «استعداداً للحوار بشأن أوكرانيا». وعلّق المصدر الحكومي الفرنسي بالقول إن ما ذكرته روسيا «غير صحيح». وأضاف المصدر أن الاتصال الذي جرى بمبادرة فرنسية ركّز على مناقشة التهديد الإرهابي المتزايد. وأكد ليكورنو أن فرنسا ليست لديها معلومات عن وجود صلة بين أوكرانيا والهجوم على مركز كروكوس سيتي هول في شمال غربي موسكو، الذي خلف 139 قتيلاً على الأقل.

لم تتأخر موسكو بالردّ على الحلف، إذ سارع دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، للقول إن «الحلف الأطلسي» «مشترك بالفعل في الصراع المحيط بأوكرانيا، ويواصل الزحف نحو حدودنا وتوسيع بنيته التحتية العسكرية نحو حدودنا»، مضيفاً أن العلاقات الروسية معه الآن «انحدرت في الواقع إلى مستوى المواجهة المباشرة».

وقالت روسيا، أمس (الأربعاء)، إن الحلف عاد لعقلية الحرب الباردة. وبالتوازي، قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، للصحافيين إن الحلف ليس له مكان في «العالم متعدد الأقطاب» الذي تقول موسكو إنها تسعى إلى بنائه لإنهاء الهيمنة الأميركية.

ومنذ ما قبل حرب أوكرانيا، دأبت روسيا على اتهام الحلف بأنه خان روسيا ولم يفِ بوعوده وواصل التمدد إلى الحدود الروسية بضمّه دولاً كانت أعضاء في حلف وارسو ودول البلطيق الثلاث التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفياتي. وأحد المطالب التي تتمسك بها موسكو رفض انضمام أوكرانيا إلى الحلف الذي أخذ يحيط بها من الشمال (مع انضمام فنلندا والسويد)، ومن الغرب (بولندا ورومانيا) ومن الجنوب تركيا. وسارع وزير خارجية المجر بيتر سيجارتو إلى التنديد بمقترح ستولتنبرغ بقوله إن «الحلف الأطلسي» «نشأ دفاعياً ويتعين أن يبقى دفاعياً».

انضمام أوكرانيا إلى الحلف لن يتم غداً

ثمة ملف آخر ناقشه وزراء الخارجية الـ32 وما زالت الآراء بشأنه، ويتناول ضم أوكرانيا إلى صفوف الحلف. ففي عام 2008، وعد الحلف أوكرانيا بضمها إلى صفوفه، لكن فرنسا وألمانيا رفضتا لسنوات طويلة تنفيذ هذا الوعد مخافة إثارة روسيا. وقال وزير خارجية أوكرانيا، دميترو كوليبا، من بروكسل، التي التحق بها للقاء نظراء الأطلسيين: «إننا نعمل بجد لإحراز تقدم مهم باتجاه الانضمام إلى (الحلف الأطلسي) خلال قمته في واشنطن (ما بين 9 و11 يوليو - تموز المقبل)، ونحن نرى أنه توفرت لأوكرانيا المعايير الأساسية الضرورية للانضمام، وتحديداً قدراتها على الدفاع عن حدود الأطلسي، وهو ما نقوم به في الوقت الحاضر في الدفاع عن بلدنا».

ورغم الدعم القوي الذي تلقاه من بولندا ودول البلطيق وغيرها، فإن انضمامها ما زال موضع إشكالية. وبحسب ستولتنبرغ، فإن المسألة «لا تدور حول هل ستنضم؟ بل متى؟».

وبحسب مصادر أوروبية، فإن واشنطن وبرلين غير مستعدتين اليوم للالتزام بتاريخ محدد «للانضمام»، ولا لتوجيه الدعوة لكييف لهذا الغرض. وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن «الحلفاء وعدوا أوكرانيا في قمة فيلنيوس (يوليو الماضي) بأنها ستصبح عضواً في الحلف»، مضيفاً أن أمراً كهذا «بحاجة إلى خريطة طريق واضحة»، يتعين أن تصدر عن قمة واشنطن في الصيف المقبل. ولتسهيل المناقشات التي ستتواصل، وبالنظر لفقدان الموقف الموحد للأطراف الـ32، فإن ستولتنبرغ اقترح إطلاق «مجموعة أوكرانيا» من بين أعضاء الحلف، تكون مهمتها تحضير الانضمام، لتكون الأمور جاهزة «عندما يحين الوقت».

الواقع، وفق مصدر أوروبي في باريس، أن الصعوبة الكبرى عنوانها الحرب المتواصلة بين أوكرانيا وروسيا.

ذلك أنه إذا أصبحت كييف عضواً رسمياً في الحلف، كما حال فنلندا والسويد مؤخراً، فإنه سينطبق عليها نص الفقرة الخامسة من شرعة الحلف، التي تقول إن أي اعتداء على أي عضو يعني الاعتداء على كل أعضاء الحلف. وهذا يعني عملياً أن «الحلف الأطلسي» النووي (بفضل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا) سيكون في حرب مفتوحة مع قوة نووية أخرى، هي روسيا، وحرب كهذه لا يريدها أحد، لا في أوروبا ولا في أميركا الشمالية، وبالتالي فإن أوكرانيا ستبقى عملياً خارج الحلف، ما دامت الحرب قائمة.

من يخلف ستولتنبرغ؟

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (أ.ف.ب)

منذ عام 2014، يشغل ستولتنبرغ، رئيس وزراء النرويج سابقاً (2005 - 2013) الأمانة العامة للحلف، وكان ينوي وضع حد لهذه المسؤولية منذ عامين. إلا أن حرب أوكرانيا أرغمته بقبول التمديد له مرتين. وأبرز المرشحين لخلافته، حتى اليوم، رئيس وزراء هولندا مارك روتيه، ورئيسة وزراء أستونيا كاجا كالاس، ورئيس رومانيا كلاوس يوهانيس. وسبق لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن عبّرت عن رغبتها في المنصب. إلا أنها تناست طموحها بعد أن تبين لها صعوبة الفوز بمنصب بالغ الحساسية، وهي تراهن بالتالي على إعادة انتخابها في منصبها الحالي، عقب الانتخابات الأوروبية في يونيو (حزيران) المقبل.

حتى اليوم، يبدو مارك روتيه الأفضل حظاً، إذ يحظى بدعم واشنطن وباريس ودول رئيسية أخرى. إلا أن الرئيس التركي إردوغان والمجري لا يريدانه. بالمقابل، فإن رئيسة الوزراء الأستونية تبدو على أهبة سحب ترشيحها. الأمر الذي يحزن كييف، التي كانت تراهن على وصول الأمين العام من دول البلطيق، لما تتسم به هذه الدول من دعم غير محدود لأوكرانيا. ويبقى الرئيس الروماني الذي يحظى بدعم دول أوروبا الشرقية، وقد تكون له حظوظه، إن بقيت تركيا والمجر على معارضتهما لروتيه.


مقالات ذات صلة

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز) p-circle

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

مع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

قالت القوات المسلحة في إستونيا إنها رصدت طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد، يبدو أنها جاءت من أوكرانيا وكانت موجهة إلى روسيا.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جندي روسي يقف أمام منظومة صواريخ بانتسير المضادة للطائرات بمنطقة لوغانسك (رويترز)

روسيا تسيطر بالكامل على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا

نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع في البلاد قولها، اليوم الأربعاء، إن قواتها سيطرت، بشكل كامل، على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد خطوط أنابيب الغاز بمحطة ضغط أتامانسكايا التابعة لمشروع «قوة سيبيريا» التابع لـ«غازبروم» بمنطقة أمور الروسية (رويترز)

صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب لأوروبا تقفز 22 % في مارس

ارتفع متوسط إمدادات الغاز الطبيعي اليومية التي تصدرها شركة «غازبروم» الروسية العملاقة للطاقة إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» 22 في المائة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

علَّق ‌الكرملين اليوم الثلاثاء بشكل فاتر على مقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن ​تعليق الهجمات على منشآت الطاقة خلال عيد القيامة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران
TT

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

هيلي لـ«الشرق الأوسط» : موسكو تدعم مسيّرات طهران

أكّد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن استخبارات بلاده تُرجّح بدرجة كبيرة أن موسكو ما زالت تقدّم دعماً في مجال المسيرات لطهران.

وقال هيلي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أمس، إن روسيا زوّدت إيران، قبل الحرب، بمعلومات استخباراتية وتدريب يشمل تكنولوجيا المسيّرات وعملياتها، فضلاً عن الحرب الإلكترونية، لافتاً إلى أن هذا التعاون «لا يزال مستمراً». كما لم يستبعد المسؤول البريطاني الرفيع وجود «يد روسية خفية» وراء بعض التكتيكات الإيرانية.

وفي تعليق على زيارته إلى الرياض، الاثنين الماضي، أكّد الوزير أن العلاقة بين السعودية وبريطانيا «وثيقة وطويلة الأمد»، وأنها «تطورت إلى شراكة حديثة تستجيب للتحديات المعاصرة».

وفي إطار التعزيزات البريطانية في الشرق الأوسط، قال هيلي إن بلاده نشرت أنظمة دفاع جوي إضافية لمواجهة «الهجمات الإيرانية العشوائية»، وأوضح أن القوات البريطانية نفّذت أكثر من 1200 ساعة طيران في مهام دفاعية، إلى جانب أكثر من 80 اشتباكاً منذ اندلاع الصراع، مع تسجيل أكبر وجود جوي بريطاني في المنطقة منذ 15 عاماً.


قائد البحرية الفرنسية: الصين ستضطر للانخراط في مناقشات فتح مضيق هرمز

سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

قائد البحرية الفرنسية: الصين ستضطر للانخراط في مناقشات فتح مضيق هرمز

سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قال قائد البحرية الفرنسية الأميرال نيكولا فوجور، الأربعاء، إن الصين ستضطر في مرحلة ما إلى الانخراط بشكل مباشر في ‌كيفية إعادة ‌فتح مضيق ‌هرمز، لأن ⁠عدد السفن المارة ⁠عبره حالياً غير كاف على الأرجح، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف خلال مؤتمر «الحرب والسلام» الأمني في باريس: «لم ⁠نر البحرية الصينية ‌تتدخل ‌لإعادة فتح المضيق. ‌في المقابل، هناك ‌حوار سياسي مباشر بين السلطات الصينية والإيرانية لضمان مرور عدد ‌معين من السفن. هل سيكون ذلك كافياً ⁠لإعادة ⁠حركة الملاحة إلى طبيعتها؟ لا أعتقد ذلك».

وتابع: «نتيجة لذلك، من المرجح أن تضطر الصين إلى الانخراط بشكل مباشر في النقاش وإظهار استيائها من استمرار إغلاق المضيق».


موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
TT

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، استكمال إحكام سيطرة قواتها على كل الحدود الإدارية لمقاطعة لوغانسك (جنوب شرق). وأكدت إحراز تقدم واسع في مناطق الاشتباكات على طول خطوط التماس في منطقتي خاركيف ودونيتسك، مقتربة بذلك من إنجاز الهدف الأوسع ميدانياً الذي أعلنت عنه مراراً بإجبار القوات الأوكرانية على الانسحاب نهائياً من منطقة دونباس وفرض خط حدودي جديد مع أوكرانيا. ومع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران، بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم القوي على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس.

جنود روس في عربة مصفحة داخل الأراضي الأوكرانية (إ.ب.أ)

وأعلنت وزارة الدفاع أن القوات الروسية سيطرت على المنطقة باستخدام قوات من مجموعة «زاباد». وأفاد بيان وزارة الدفاع بأن «مجموعة قوات زاباد (غرب) أنجزت مهمة تحرير جمهورية لوغانسك الشعبية». وزاد أن كل الأراضي ضمن الحدود الإدارية للمقاطعة باتت تحت سيطرة كاملة للجيش الروسي.

ووفقاً للبيان العسكري فقد «حقق المقاتلون انتصارات على العدو في مناطق غروشيفكا، وغوسينكا، وماياك، وموناشينوفكا، ونيشفولدوفكا، وبالاماريفكا، وبروسيانكا في مقاطعة خاركيف، وكذلك بالقرب من كراسني ليمان وياتسكوفكا في جمهورية دونيتسك الشعبية».

وأوضح أنه «خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، تكبّد العدو خسائر بلغت 170 جندياً، ومركبة قتال مشاة، وناقلة جند مدرعة، ومركبتي قتال مدرعتين من طراز كازاك، و16 مركبة، وستة مدافع ميدانية، ومستودع ذخيرة في منطقة سيطرة المجموعة».

ونشرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية على موقعها الإلكتروني خريطة تظهر الحدود الجديدة لأوكرانيا في ظل التقدم الروسي على طول خطوط الجبهة.

وأظهرت الخريطة بخط أحمر عريض تمدد القوات الروسية في محيط مناطق لوغانسك ودونيتسك (دونباس) وفي محيط زابوريجيا وخيرسون (جنوباً) وعلى طول الحدود مع روسيا شرقاً في محيط خاركيف وسومي.

وتظهر المساحة باللون الأحمر الفاتح كل المساحة التي باتت روسيا تحكم سيطرتها عليها داخل حدود أوكرانيا. كما تظهر المساحات التي ما زالت تحت سيطرة القوات الأوكرانية في مناطق دونيتسك وزابوريجيا وخيرسون التي ضمتها موسكو سابقاً بشكل أحادي وتطالب كييف بالانسحاب منها ضمن شروط السلام الروسية.

ولم يؤكد الجانب الأوكراني صحة المعطيات الروسية، لكن البيانات العسكرية الأوكرانية تجنبت التعليق بشكل واضح على مستوى تقدم القوات المهاجمة، ما عكس أن موسكو حققت بالفعل تقدماً ملموساً في تلك المناطق. ونشرت صحيفة «أوكراينسكايا برافدا» الأوكرانية خريطة أخرى مقابلة، حددت خطوط تماس مختلفة بعض الشيء. وأكدت أن جزءاً من لوغانسك ما زال تحت سيطرة كييف.

وكانت موسكو أعلنت العام الماضي أنها تقترب من فرض سيطرة مطلقة على لوغانسك، وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن أقل من واحد في المائة من أراضي المقاطعة ما زال تحت سيطرة أوكرانيا، في مقابل نحو 19 في المائة من أراضي دونيتسك. وتصر موسكو على انسحاب أوكراني كامل من هاتين المنطقتين كشرط أساسي لدفع عملية السلام.

صورة قمر اصطناعي لدخان من مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الأربعاء، في إفادة صحافية إنه كان على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن يتخذ قراراً واضحاً بشأن انسحاب القوات الأوكرانية من دونباس، وإن ذلك القرار كان ينبغي أن يتخذ اليوم.

جاء هذا الكلام تعليقاً على تصريح لزيلينسكي حول أن موسكو كانت أمهلته شهرين لإعلان قرار الانسحاب من دونباس وإلا فإن بنود اتفاقية السلام المقترحة سوف تتغير.

وقال المتحدث باسم الكرملين: «الأمر لا يتعلق بشهرين. يجب على زيلينسكي اتخاذ قرار اليوم بشأن انسحاب القوات الأوكرانية من دونباس، والتحرك خارج الحدود الإدارية للجمهورية. وقد تم التأكيد على ذلك مراراً وتكراراً».

وأشار بيسكوف إلى أنه «كان ينبغي على رئيس نظام كييف أن يتحمل المسؤولية ويأمر بانسحاب المسلحين أمس. كان من الممكن أن ينقذ ذلك أرواح الكثيرين ويساعد في إنهاء المرحلة الساخنة من الصراع».

لكنه، في الوقت ذاته، لم يربط الجمود الحاصل في عملية السلام مع أوكرانيا بالموقف الميداني، وزاد أن «توقف عملية السلام لا يعود إلى توقع تحقيق هذا الشرط، بل إلى تطورات الوضع في الشرق الأوسط». وأشار بيسكوف إلى أن تقدم القوات الروسية المتواصل يؤكد أنه «سيتعين على نظام كييف دفع ثمن أعلى للسلام نتيجة مماطلته في قبول الحل السلمي».

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

وتعليقاً على عرض زيلينسكي بإعلان هدنة خلال فترة عيد الفصح قال بيسكوف: «من الواضح أن نظام كييف في أمس الحاجة إلى الهدنة، إلى أي هدنة، لأن وتيرة تقدم قواتنا حسب خبرائنا والخبراء الأجانب، تشير إلى أن القوات الروسية تتقدم في بعض الأماكن بسرعة وفي بعضها بشكل أبطأ، لكنها على طول الجبهة تسير إلى الأمام. لذلك، يمكن لزيلينسكي وعليه أن يتخذ القرار في الوقت المناسب، ففي وقت لاحق سيتعين عليه اتخاذ هذا القرار لكن بثمن باهظ».

وأضاف: «من التصريحات التي اطلعت عليها لزيلينسكي (عرض الهدنة) لم نرَ مبادرة واضحة للهدنة في عيد الفصح. هو، كالعادة تحدث عن الاستعداد والرغبة في هدنة أياً كانت ولو خلال عيد الفصح. هذا ما دار حوله حديث الرئيس زيلينسكي».

وذكر زيلينسكي الثلاثاء أنه سيطلب من الوسطاء الأميركيين نقل عرض كييف لوقف إطلاق النار على البنية التحتية للطاقة خلال عيد القيامة إلى روسيا، بعد أن قال الكرملين إنه يفتقر إلى أي نقاط مفصلة. وقال: «إذا هاجمونا، فسوف نرد. وإذا وافقوا على وقف الهجمات على بنيتنا التحتية للطاقة، فسوف نبادر بذلك».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً بالكرملين (أ.ب)

وقال زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي: «كان من المقرر إجراء محادثة فيديو مع الجانب الأميركي، (الأربعاء) وتحدثت عن هذا الأمر الليلة الماضية مع الأمين العام لحلف الناتو». وأضاف: «اتفقنا على أن نناقش أنا، أمين عام حلف شمال الأطلسي، والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر والسيناتور الأميركي، ليندسي غراهام، وعدد قليل من الآخرين موقفنا ومدى قربنا من التوصل إلى اتفاقيات ثلاثية، أو على الأقل إمكانية عقد اجتماع ثلاثي».

واعتبرت موسكو أن طلب كييف لوقف إطلاق النار هو مجرد «حيلة دعائية جديدة» من الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وقالت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، في إحاطة صحافية، إن هدف زيلينسكي يتمثل في «لملمة الخسائر وإعادة تنظيم صفوف القوات المسلحة الأوكرانية وتجهيزها لمواصلة القتال».

وأكد بيسكوف أنه يجري عمل مكثف في روسيا لحماية البنية التحتية الحيوية من الهجمات الإرهابية التي تشنها كييف، مشيراً إلى أن جميع المواقع الحيوية للنقل في روسيا محمية، ويتم اتخاذ التدابير اللازمة لذلك باستمرار.

ومنذ بداية العام، عقدت وفود من روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا ثلاث جولات من المحادثات. عُقدت آخرها في جنيف يومي 17 و18 فبراير (شباط). ولم تُحدد بعد تفاصيل مكان وزمان اللقاءات الجديدة. وأكد الكرملين أن تعليق المحادثات الثلاثية بشأن أوكرانيا مرتبط بانشغال الولايات المتحدة بـ«أولويات أخرى» في إشارة إلى الحرب في إيران. وكان زيلينسكي أعلن أنه سيجري محادثات مع الولايات المتحدة وبمشاركة الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، عبر تقنية «فيديو كونفرنس».

وفي تعليقه على تقارير حول أن دول الاتحاد الأوروبي قد تكون منحت أوكرانيا مجالها الجوي لمهاجمة روسيا بالمسيّرات، أضاف: «بالتأكيد، نحن نعتبر أنه إذا حدث ذلك فهذا سيلزمنا باستخلاص النتيجة المناسبة واتخاذ التدابير اللازمة».

وأعلنت إستونيا أنها رصدت طائرات مسيرة داخل وخارج مجالها الجوي خلال الليل بين يومي الاثنين والثلاثاء، وأفادت إذاعة «إي آر آر» بالعثور على حطام طائرات مسيرة.

وقال متحدث باسم الجيش في وقت متأخر الثلاثاء إن عدة طائرات مسيرة دخلت المجال الجوي لإستونيا يعتقد أنها أطلقت من أوكرانيا لضرب أهداف عسكرية في روسيا قرب حدود إستونيا. وأضاف المتحدث أن بعثة حلف شمال الأطلسي لمراقبة المجال الجوي في منطقة البلطيق ردت على ذلك، دون أن يذكر ما إذا كانت أي طائرات مسيرة قد تحطمت داخل إستونيا.

سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

وقالت الشرطة في فنلندا، الأربعاء، إن طائرة مسيرة أطلقتها أوكرانيا وتم رصدها في فنلندا الثلاثاء كانت تحمل متفجرات. وذكرت الشرطة في لاتفيا أيضاً، الأربعاء، أنها بدأت تحقيقاً بعد العثور على حطام طائرة مسيرة في البلاد في وقت سابق من الأربعاء. وتحطمت طائرة مسيرة ضلت مسارها في فنلندا يوم الأحد، في أول واقعة تمتد فيها تداعيات الحرب بين روسيا وأوكرانيا إلى الأراضي الفنلندية. وقالت الشرطة يوم الاثنين إن الطائرة المسيرة بدت وكأنها كانت تحمل رأساً حربياً غير منفجر. وقالت قوات الدفاع الفنلندية وحرس الحدود الثلاثاء، كما نقلت عنهما «رويترز»، إنهما رفعا مستوى الجاهزية بسبب الهجمات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية خلال الأسبوعين الماضيين.

وفي بيان منفصل صدر الثلاثاء، قالت القوات المسلحة في لاتفيا إنها هي الأخرى رصدت طائرة مسيرة قرب الحدود بين لاتفيا وروسيا في وقت متأخر من يوم الاثنين. وأضافت أن الطائرة لم تدخل المجال الجوي للبلاد.

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، الثلاثاء، إن بلاده تتعاون مع دول منطقة البلطيق لتجنب حدوث مثل تلك الوقائع، مؤكداً أن الطائرات المسيرة التي تطلقها بلاده «لم تستهدف أبداً هذه الدول» وأن ما يحدث هو نتيجة «تصرفات واعية ومتعمدة من روسيا».