لبنان يتقصّى هوية لغم أرضي استهدف جنوداً دوليين بالجنوب

إسرائيل: «حزب الله» زرعه بوقت سابق

 دورية لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية بجنوب لبنان في عام 2022 (أ.ف.ب)
دورية لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية بجنوب لبنان في عام 2022 (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتقصّى هوية لغم أرضي استهدف جنوداً دوليين بالجنوب

 دورية لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية بجنوب لبنان في عام 2022 (أ.ف.ب)
دورية لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية بجنوب لبنان في عام 2022 (أ.ف.ب)

حسمت التحقيقات الأولية في ملف إصابة 3 عناصر من «المراقبين الدوليين» في جنوب لبنان، أنها ناتجة عن انفجار لغم أرضي كان مزروعاً في منطقة قريبة من الشريط الحدودي مع إسرائيل، من غير تحديد هوية اللغم حتى الآن، حسبما قال مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، فيما سارعت إسرائيل للقول إنه عائد لـ«حزب الله».

وأصيب ثلاثة جنود تابعين لبعثة «المراقبين الدوليين» الأممية ومترجمهم اللبناني يوم السبت الماضي، إثر انفجار تعرضوا له في أطراف بلدة رميش بجنوب لبنان، المحاذية للحدود مع إسرائيل، خلال قيامهم بدورية راجلة. وتباينت التقديرات حول طبيعة الهجوم؛ إذ تحدثت معلومات عن غارة من مسيّرة إسرائيلية، لكن إسرائيل نفت تنفيذ غارة على القوة الأممية.

وقال مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» إن التحقيق المشترك بين «اليونيفيل» ومخابرات الجيش اللبناني، أكدت أن الإصابات ناتجة عن انفجار لغم أرضي كان مزروعاً في المنطقة، وهو واحد من ثلاثة ألغام مضادة للأفراد وُجدت في البقعة نفسها.

ورفض المصدر توجيه أي اتهامات لأي جهة بالمسؤولية عن زرع تلك الألغام، قائلاً: «لا يمكن تحديد هوية اللغم، قبل انتهاء التحقيقات ومعرفة طبيعته ونوعه ومن هي الجهات التي تستخدمه».

منطقة قصف وتسلل

ووقع الانفجار في منطقة قطمون والتي تبعد عن الحدود مسافة تقل عن كيلومتر واحد، وهي منطقة حرجية غير مأهولة بالسكان، وواظبت القوات الإسرائيلية على قصفها منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول)، تاريخ بدء «حزب الله» معركة ضد إسرائيل من جنود لبنان لـ«مساندة غزة»، بالقذائف المدفعية والغارات الجوية.

وكان «حزب الله» أعلن في 4 مارس (آذار) الماضي، أنه أحبط محاولة إسرائيلية للتسلل إلى وادي قطمون مقابل بلدة رميش ‌‌عبر استهدافها بالأسلحة الصاروخية. وفي المقابل، تشير وتيرة القصف المتواصل إلى أن إسرائيل تعتقد أن مقاتلي الحزب يقيمون في تلك الأحراش الحدودية المتصلة شرقاً بأحراش عيتا الشعب، وتنطلق منها مقذوفات باتجاه المواقع العسكرية الإسرائيلية، وقد واظبت على استهدافها بالقذائف الحارقة بغرض كشف الغطاء النباتي.

الدخان يتصاعد من غارة جوية إسرائيلية في الهبارية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتولى فريق أمني لبناني يضم خبراء عسكريين إلى جانب فريق يضم خبراء في «اليونيفيل»، التحقيقات منذ يوم السبت الماضي، وكانت التحقيقات اللبنانية تجري تحت إشراف القضاء اللبناني المختص. وخلصت التحقيقات يوم الثلاثاء إلى النتيجة الحاسمة بأن الإصابات ناتجة عن انفجار لغم ضد الأفراد. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر قضائي لبناني قوله إن «القضاء العسكري اللبناني ينتظر التقرير الخطي النهائي للتحقيق من أجل تحديد المسؤوليات».

وأوضح الناطق باسم «اليونيفيل» أندريا تيننتي، الأربعاء، أن النتائج الأولية لتحقيق تجريه القوة الأممية تُظهر أن «الانفجار لم يكن ناجماً عن نيران مباشرة أو غير مباشرة».

إسرائيل تتبرّأ من اللغم

وألقى الجيش الإسرائيلي باللوم على «حزب الله» اللبناني في إصابة المراقبين ومترجمهم، مشيراً إلى أنهم أصيبوا في انفجار عبوة زرعها الحزب في وقت سابق. من جهته، قال مصدر مقرّب من «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الحزب «لن يردّ بالتأكيد على اتهامات الإسرائيليين»، مشيراً إلى أن «المسألة في أيدي (اليونيفيل) والجيش اللبناني، والتحقيق ما زال مفتوحاً».

ويقوم جنود حفظ السلام التابعون لقوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل» بدوريات على ما يسمى الخط الأزرق، وهي الحدود التي رسمتها الأمم المتحدة في عام 2000 عندما انسحبت القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان.

وفريق مراقبي الأمم المتحدة في لبنان، هو بعثة مراقبة عسكرية غير مسلّحة وصلت إلى لبنان في عام 1949 بوصفها جزءاً من هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة. ويضمّ الفريق أكثر من 50 مراقباً عسكرياً، بحسب الأمم المتحدة. وتدعم هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة مهمة حفظ السلام.

جنود من «اليونيفيل» يشاركون أطفالاً احتفالات الفصح في بلدة القليعة بجنوب لبنان (رويترز)

تبادل متواصل لإطلاق النار

وحافظ القتال على وتيرة غير تصعيدية، لليوم الثالث على التوالي، بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي، حيث تبنى «حزب الله»، في بيان، استهداف موقع الراهب وتجمع لجنود الجيش الإسرائيلي في محيطه بالأسلحة الصاروخية. كما أعلن أن مقاتليه استهدفوا «تجمعاً لجنود العدو الإسرائيلي في خلة وردة بالأسلحة المناسبة وأصابه إصابة مباشرة»، إضافة إلى «استهداف موقع رويسات العلم في تلال كفرشوبا اللبنانية المحتلة بقذائف المدفعية». كما نعى مقاتلاً من عناصره.

في المقابل، شن الطيران الحربي بعد الظهر غارتين بالصواريخ استهدفتا مرتفعات الهبارية وأطراف كفرحمام، وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه أطلق نحو 60 قذيفة فوسفورية و20 قذيفة مدفعية ثقيلة و20 قذيفة مباشرة على عيتا الشعب فيما استهدف راميا بـ5 قذائف فوسفورية. كما استهدفت إسرائيل بالقصف المدفعي المتقطع بلدتي عيتا الشعب ورامية. واستهدفت قذائف المدفعية الثقيلة أطراف بلدات الناقورة وجبل اللبونة وعلما الشعب والضهيرة وأودية محيطة ببلدات شحين وطيرحرفا، وترافق القصف مع تحليق كثيف للطيران الاستطلاعي فوق قرى قضاءي صور وبنت جبيل.

وفي سياق متصل، قال الناطق الرسمي باسم «اليونيفيل» أندريا تيننتي في تصريح لـ«الوكالة الوطنية للإعلام» إنه «على الرغم من تصاعد التوترات، يظل حفظة السلام التابعون لليونيفيل موجودين على الأرض». وأكّد تيننتي أن «اليونيفيل» «تواصل تنفيذ أنشطتها، بما في ذلك الدوريات، كما تواصل عملها الأساسي مع الأطراف لتهدئة الوضع وتخفيف التوترات في المنطقة».


مقالات ذات صلة

لبنان: مذكرات قضائية تُطارد المتورطين في متفجرات «حزب الله»

المشرق العربي المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)

لبنان: مذكرات قضائية تُطارد المتورطين في متفجرات «حزب الله»

توسّعت دائرة الملاحقات القضائية في ملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله»، مع صدور مذكرتي بحث وتحرٍّ بحق شخصين تواريا عن الأنظار بعد استدعائهما للتحقيق.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي مدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

إحالة متفجرات «حزب الله» إلى «المجلس العدلي» تنتظر انتهاء التحقيقات

أبقى مجلس الوزراء اللبناني طلب إحالة ملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر ومنطقة القصر إلى المجلس العدلي قيد البحث، في انتظار تقدم التحقيقات القضائية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر غارة إسرائيلية استهدفت البلدة في جنوب لبنان (رويترز)

700 كيلومتر من الاحتلال الإسرائيلي في لبنان... ماذا يعني «الحزام الأمني»؟

تطرح العمليات الإسرائيلية المتواصلة في جنوب لبنان واتساع نطاقها في بعض المناطق إلى مسافات أبعد من الشريط الحدودي.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري برّي ونصر الله خلال جلسة الحوار الوطني قبل حرب 2006 (كتاب البرزخ)

تحليل إخباري تباينات متراكمة بين برّي و«حزب الله»... بداية افتراق أم توزيع أدوار؟

أتت تصريحات رئيس مجلس النواب نبيه برّي الأخيرة عن علاقته بـ«حزب الله» لتخرج إلى العلن التباينات المتراكمة بين «الحليفين» في السنوات الأخيرة.

كارولين عاكوم (بيروت)

هجوم إرهابي على كنيسة في الكرك يوقع عشرات الضحايا

TT

هجوم إرهابي على كنيسة في الكرك يوقع عشرات الضحايا

مواطنون ورجال شرطة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)
مواطنون ورجال شرطة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)

توعّد الملك الأردني عبد الله الثاني بإنزال «أشد العقوبات» بحق الذين نفذوا هجوماً على كنيسة في الكرك، جنوب البلاد، وأوقعوا عشرات الضحايا.

وقام الملك عبد الله الثاني بزيارة مصابين بـ«الهجوم الإرهابي» و«اطمأن على سلامتهم»، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الأردنية.

 

و‏أكد العاهل الأردني ضرورة «مواجهة العمل الإرهابي الذي استهدف محافظة الكرك بأشد العقوبات»، مُبشّراً بـ«خيبة مساعي من يظنون أن رصاص الغدر سيشق صف الأردنيين»، ومُتعهداً بـ«صلابة الأردنيين ووحدتهم».

وفي تعليق له على منصة «إكس» قال الملك: «إن جميع الأردنيين من شمال الوطن لجنوبه شركاء الأرض والموقف ولن ينفذ بينهما غدر».

وقدم العاهل الأردني العزاء لذوي القتلى والأمنيات بالشفاء للمصابين، مشدداً على أن «دم الأردني غالٍ، وسنضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد».

رجل ينظر عبر فجوة بجدار إلى الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ب)

وفي قرية الحمود التابعة لمحافظة الكرك (150 كم جنوب العاصمة) والتي تقطنها عشائر الهلسة المسيحية، وهي من أكبر العشائر المسيحية في المحافظة، فتح مسلحان اثنان النار من بنادق أوتوماتيكية بشكل عشوائي، مما تسبب في سقوط قتلى وعشرات الجرحى بينهم حالات حرجة، وذلك بحسب فيديوهات كاميرات المراقبة الأمامية للكنيسة التي تم تداولها على نطاق واسع. وظهر مسلح ثالث في الهجوم لكنه لم يتمكن من اطلاق النار، كما يبدو.

شاهد عيان

يروي شاهد عيان لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل مرعبة عاشها الموجودون في محيط الكنيسة. فقرابة الساعة 02:15 ظهراً بتوقيت عمّان دخل مسلحان اثنان وفتحا النار، وبدأت مشاهد الدماء تملء المكان وسط جثث تسبق الدخول لمسرح الجريمة الأكبر داخل صحن الكنيسة. يقول شاهد عيان كان واقفاً على باب الكنيسة إنه لحظة إطلاق النار لم يستوعب ما يحدث إلا عندما أخطأته رصاصة لتستقر في صدر ابن عمته الواقف بمحاذاته، والذي قُتل بين يدي الشاهد.

صورة من شريط فيديو للحظة هجوم المسلحين على الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)

ويزيد صاحب القصة أن لحظة هذيان أصابته بين وفاة ابن عمته بين ذراعيه، ووجود والدة شاهد العيان داخل الكنيسة. وعندها فقط أدرك أن الموت يحاصر المكان، فاندفع والرصاص ينطلق من كل الاتجاهات لنجدة والدته أو افتدائها. ويقول: «لقد ظل إطلاق النار لمدة طويلة، ولم ينجح أحد في ردع المسلحَين».

تلك الصور التي يتحدث شاهد العيان عنها وثّقتها عشرات الفيديوهات التي جرى تداولها على منصات التواصل الاجتماعي، في مشهد غير مسبوق في البلاد استهدف أبناء الطائفة المسيحية في محافظة الكرك التي تُعد حاضنة العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين.

هوية المنفذين؟

كان ذلك قبل أن يُعلن وزير الداخلية الأردني مازن الفراية أن الأردن «أمام عملية إرهابية نفذتها مجموعة من المتطرفين أقدموا على عمل فظيع». ليكشف مدير الأمن العام عبيد الله المعايطة عن ارتفاع عدد الشهداء إلى 7، وارتفاع عدد الإصابات إلى 27 مصاباً.

وكانت الكنيسة استقبلت المعزين بإقامة جنّاز لأحد أفراد العشيرة، وكان المكان مزدحماً بالمعزين، فكان من السهل على المنفذين أن يرتكبا جريمتهما بحق أكبر عدد من الضحايا، وسط تجمع لأبناء القرية الذين عادة ما يجتمعون في مثل هذه المناسبات.

مصادر «الشرق الأوسط» أكدت أن «منفذَي العملية اللذين لاذا بالفرار هما من أبناء المحافظة»، وهما من حملة الفكر التكفيري، وعلى علم بـ«مكان وموعد إقامة الجنّاز»، فكان العمل مدبراً مع سبق الإصرار.

رجل شرطة يتولى الحراسة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ب)

وفي وقت أكدت فيه مصادر «الشرق الأوسط» أنه جرى التعرف على هوية المنفذَين، وأن البحث ما يزال جارياً عنهما، وعن آخرين مشتبه بهم بتشكيل خلية إرهابية، أكدت ذات المصادر أنه تم تطويق مخارج ومداخل المحافظة منعاً لفرار المشتبه بهم.

وأكد اللواء المعايطة «توفر المعلومات عن منفذَي العملية الإرهابية»، وأن «الحديث عن أسماء المشتبه بهم سابق لأوانه»، ورفض المعايطة تحديد مدة لإلقاء القبض على الفارين، وقال: «لا نستطيع تحديد مدة زمنية لانتهائه؛ لأنه مرتبط بطبيعة الموقف».

وليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها المحافظة لحادثة إرهابية؛ فقد تابع الكركيون أحداث قلعة الكرك، التي وقعت في ديسمبر (كانون الأول) 2016؛ إذ تمت ملاحقة عناصر ينتمون لتنظيم «داعش»، ليتمكن الإرهابيون من التحصن بقلعة الكرك التي تمت تخبئة أسلحة فيها.

في تلك الحادثة تم حجز رهائن داخل القلعة، واستمرت العملية لأكثر من 15 ساعة، مسفرة عن مقتل 14 من عناصر الأمن ومدنيين وسائحة أجنبية، وإصابة الكثير من الموجودين في محيط القلعة، ومقتل عناصر العملية الأربعة.


وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
TT

وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)

نفّذ مئات السوريين، الجمعة، وقفات احتجاجية في مدن عدة، وفق ما أفاد به مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» والإعلام الرسمي، تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب سوريا والتي أسفرت، هذا الأسبوع، عن مقتل مدني من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وتتهم سوريا إسرائيل بانتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، عبر توغل قواتها المتكرر في جنوب البلاد، ودَهم منازل السكان، واعتقال أفراد منهم، في موازاة تنفيذ قصف مدفعي وأعمال تجريف، وقطع أشجار.

وتجمَّع المعتصمون في مدن عدة، من بينها دمشق ودوما الواقعة شرقها، وفي مدينة حمص (وسط) وفي بلدة خان أرنبة في ريف محافظة القنيطرة (جنوب)، احتجاجاً على «الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة» في محافظتي القنيطرة ودرعا (جنوب).

سيدة تحمل لافتة خلال مظاهرات للتنديد بالتوغلات الإسرائيلية أمام مقر الأمم المتحدة في دمشق (د.ب.أ)

وحمل المعتصمون، وفق مشاهد بثّها التلفزيون السوري الرسمي، الأعلام السورية ولافتات كتب على إحداها «كلنا معاذ»، في إشارة إلى اسم السوري الذي قُتل، الخميس، «برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلها في قرية جملة» في ريف درعا الغربي، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الرسمية «سانا».

ورفع متظاهر آخر لافتة كتب عليها «سوريا لن تكون ساحة مفتوحة للاحتلال».

وقال تيسير الحريري، وهو مسؤول محلي سابق في بلدة بصرى الحرير في درعا: «الوطن السوري واحد جنوباً وشمالاً وشرقاً وغرباً، نحن يد واحدة ضد التوغلات الإسرائيلية».

قوات الأمن السورية تنتشر أمام مقر الأمم المتحدة في دمشق خلال مظاهرات تنديد بالتوغلات الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وأمام مقر الأمم المتحدة في دمشق، طالبت عائلة سوري اعتقلته إسرائيل بالإفراج عنه. وحمل أفراد عائلته وبينهم طفلان صغيران لافتات جاء فيها «أريد أبي»، وفق ما شاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ إطاحة الحكم السابق أواخر 2024، احتجزت القوات الإسرائيلية 56 شخصاً، لا يزال الجزء الأكبر منهم قيد الاعتقال، وفق مسؤول محلي في محافظة القنيطرة.

ونددت السلطات السورية، الخميس، بمقتل الرجل من ذوي الاحتياجات الخاصة. ورأت «الخارجية»، في بيان، أن «استهداف المدنيين يشكل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني».

وشدّدت على أن «استمرار التوغّلات والاعتداءات على المواطنين السوريين يشكل انتهاكاً لسيادة» البلاد «وتهديداً لأمن المنطقة واستقرارها».

وأعرب نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني، عبر منصة «إكس»، الخميس، عن أسفه إزاء «مقتل شاب سوري مدني من ذوي الإعاقة على يد القوات الإسرائيلية»، داعياً إسرائيل إلى «احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها والقانون الدولي».

متظاهرون يلوّحون بالعلم السوري خلال وقفات احتجاجية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب سوريا (أ.ب)

وبعد إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، شنّت القوات الإسرائيلية مئات الغارات على سوريا. وتوغّلت قواتها خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان التي تحتل معظمها منذ عام 1967، وصولاً إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا. وأعلنت عزمها على إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، مؤكدة أن قواتها ستبقى في المنطقة.

وعملت القوات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة على تجريف حقول واسعة مزروعة بأشجار الزيتون في محافظة القنيطرة. وخاضت السلطات الجديدة مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بهدف التوصل إلى اتفاق أمني، من دون إحراز أي تقدم بعد.


إيطاليا تدعو لإطلاق سراح 5 ناشطات تحتجزهن إسرائيل في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)
TT

إيطاليا تدعو لإطلاق سراح 5 ناشطات تحتجزهن إسرائيل في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)

قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، الجمعة، إن إيطاليا تطالب بالإفراج الفوري عن 5 ناشطات إيطاليات تحتجزهن القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وأفادت مصادر في وزارة الخارجية الإيطالية بأن النساء الخمس احتُجزن، الخميس، على أيدي الشرطة الإسرائيلية في كريات أربع برفقة ناشطين أجانب آخرين، في أثناء محاولة توفير حماية للمزارعين الفلسطينيين خلال موسم حصاد الزيتون.

وأضاف تاياني للصحافيين على هامش قمة دولية في إسطنبول: «ما حدث أمر غير مقبول، فهن لم يرتكبن أي جريمة»، مضيفاً أنه يأمل في الإفراج عنهن في غضون ساعات، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأوضحت المصادر أن السلطات الإسرائيلية أبلغت دبلوماسيين إيطاليين، في وقت سابق من اليوم، بأن من المتوقع تحويل النساء إلى سلطة الهجرة الإسرائيلية، الجمعة، بانتظار إجراءات الترحيل والإعادة إلى الوطن.

وطلبت «الخارجية الإيطالية»، الخميس، من السلطات الإسرائيلية «توضيحات عاجلة» بشأن توقيف عدد من الناشطات الإيطاليات في الضفة الغربية المحتلة.

وقالت الوزارة، في بيان، إن المواطنات الإيطاليات اعتُقلن «بالتزامن مع نشطاء دوليين آخرين» في قرية البويب جنوب الخليل بالضفة الغربية «في أثناء مرافقتهم مزارعين فلسطينيين في قطف الزيتون».

وخلال موسم الزيتون، هذا العام، قالت السلطات الفلسطينية إن 3 فلسطينيين قُتلوا في هجمات يومية شنها مستوطنون متطرفون، وتسببت هذه الهجمات أيضاً في إصابة عدد من الصحافيين والدبلوماسيين الأوروبيين ورئيس بلدية فرنسي.

وذكرت منظمة «ييش دين» الحقوقية الإسرائيلية أن العنف «جزء من حملة تطهير عِرقي، تمهد الطريق لضم الضفة الغربية من دون سكانها الفلسطينيين».

وتقول إسرائيل، التي سبق أن بحثت فكرة الضم، إنها تحقق في بعض الوقائع.