برانكوزي «أبو النحت الحديث» في معرض شامل بمركز بومبيدو الباريسي

الفنان الروماني أهدى فرنسا محتويات مشغله الذي يراه الزائر طبق الأصل

وجوه بملامح مبسّطة (موقع مركز بومبيدو)
وجوه بملامح مبسّطة (موقع مركز بومبيدو)
TT

برانكوزي «أبو النحت الحديث» في معرض شامل بمركز بومبيدو الباريسي

وجوه بملامح مبسّطة (موقع مركز بومبيدو)
وجوه بملامح مبسّطة (موقع مركز بومبيدو)

بعض المَعارض يجعلك تتوقّف أمام كل عمل، وتدقّق في تفاصيله. لكن المعرض الذي يستضيفه مركز جورج بومبيدو في باريس حالياً وحتى بداية يوليو (تموز) المقبل، يضعك أمام نوع مختلف من الفنّ، حيث تجد البساطة في أبدع تجلّياتها العبقرية؛ أي السهل الممتنع في النحت. خطوط واضحة، نظيفة، واستدارات ملساء، وفكرة تأخذ من الطبيعة ما قلَّ ودلَّ. هذا معرض استعاديّ شامل للفنان الروماني قسطنطين برانكوزي، أو برانكوشي كما يُلفَظ اسمه بلغته، يضمّ 120 منحوتة، وما مجموعه 400 عمل، ما بين تخطيط وصور فوتوغرافية وأفلام ومقتنيات تعود لمن يحمل لقب «أبو النحت الحديث».

الديك 1935 (موقع مركز بومبيدو)

من جماليات مركز بومبيدو، تلك الجدران الزجاجية التي تتيح للمتجوّل في صالات العرض أن يطلّ، من الأعلى، على المباني القديمة لحيّ الهال؛ قلب المدينة التاريخي. هنا كان يقع سوق الخضراوات واللحوم والأسماك الرئيسي في العاصمة، أو ما يُسمَّى «معدة باريس». ثم مُسِح السوق ونُقل إلى الضاحية الجنوبية، ليترك المكان لحدائق خضراء ولمبنى تجاري حداثيّ. ومن خلال الجدران الشفّافة للمعرض، تجتمع أمام الناظر منحوتات أعادت تعريف معنى النحت وجردّت الأشكال من تفاصيلها وزخارفها من جهة، وعمارة متقشّفة من جهة أخرى، تعود لقرنين من الزمن، وتفتقر لبذخ المباني التي خطَّط لها المهندس هوسمان في أحياء المال والمصارف والمتاجر الكبرى.

الأميرة إكس 1916 (موقع مركز بومبيدو)

من مفاجآت المعرض أيضاً أنّ الزائر يجد فيه صالة تعيد تأثيث الفضاء الشاعريّ لمشغل برانكوزي كما كان عليه في الواقع، أوائل القرن الماضي. كتلٌ من طين، ورخام، وقماش، وقوالب، وسلالم، وأزاميل، ومساند خشبية لا ينقصها سوى فنان موهوب ذي لحية كثّة، يرتدي صدرية بيضاء ويتحرّك بينها. كانت ورشته هي مكان عيشه وقراءاته ولقاءاته وتأملاته. وفيها نجد قوالب عدد من أشهر أعماله الرخامية والبرونزية.

من أعماله عام 1926 (موقع مركز بومبيدو)

وُلد برانكوزي عام 1876 في رومانيا عندما كانت إمارة تتبع الامبراطورية العثمانية قبل سنتين من استقلالها، وتوفي في باريس عام 1957 بعدما أقام فيها طويلاً ونال الجنسية الفرنسية. وكان والداه فلاحين مقتدرين مالياً، يعيشان من إدارة مزارع دير بلدة تسمانا، أحد أشهر رموز الكنيسة الأرثوذكسية. ولاحقاً، تحوّل البيت الريفي حيث وُلد إلى متحف تذكاري للفنان. درس في صباه بمدرسة الفنون والصنائع في كرايوفا، ثم في الجامعة الوطنية للفن في بوخارست، قبل أن ينطلق مشياً لوداع والدته واستكمال تأهيله في باريس عام 1903. كانت فيينا واحدة من محطاته حيث عمل في تزيين الأثاث، وزار المتاحف، وتعرّف إلى التماثيل الفرعونية التي تركت بصمتها على منحوتاته. لكن إصابته بمرض في الرئة ودخوله المستشفى، أجبراه على وقف السير على قدميه وركوب القطار لبلوغ العاصمة الفرنسية. فيها دخل المدرسة الشهيرة للفنون الجميلة وأقام مشغله في شارع رونسان المسدود الذي يجمع عدداً من ورشات الرسامين، ويقع في الدائرة الـ15، وبقي يعمل فيه حتى وفاته. لاحقاً، أزيل الشارع، وأضيف إلى مبنى مستشفى «نيكر» الشهير للأطفال.

ثلاثة ديكة (موقع مركز بومبيدو)

أراد برانكوزي التدرُّب في مشغل النحات رودان، لكنه لم يبقَ معه سوى شهر واحد. وقال قولته الشهيرة: «لا شيء ينمو في ظلّ شجرة كبيرة». ولعله كان على حقّ، فبعد فترة وجيزة من مفارقة معلّمه، أنجز عمله الأشهر «القبلة». كان متديّناً يرتاد الكنائس ويتأمّل التماثيل، ويعيد إنتاج منحوتات تكتفي باللب فحسب. ومن أعمال تلك المرحلة، منحوتتا «الصلاة» و«رأس طفلة». وكانت منحوتته «الملهمة الغافية» أقرب إلى تكوين البيضة البرونزية الكبيرة منها إلى «البورتريه» التقليدي. وهو الشكل الذي تكرّر لديه لاحقاً.

حمامتان (موقع مركز بومبيدو)

وفي عام 1916، أنجز منحوتة «الأميرة إكس» التي عُرضت في نيويورك من دون أن تثير اعتراضاً، لكنه واجه انتقادات عندما عرضها في صالون المستقلّين بباريس، إذ رأى ماتيس أنها تشبه عضواً تناسلياً. اضطر القائمون على الصالون إلى سحبها قبل مرور الوزير الذي افتتح المعرض، فعلّق النحات على الأمر بالقول: «المنحوتة هي تحليل للمرأة أو الأنثى الخالدة كما وصفها الفيلسوف غوته، مختصرةً إلى خلاصتها. وطوال 5 سنوات، اشتغلتُ على تقويل المادة ما لا يمكن التعبير عنه. وأعتقدُ أنني نجحت في نهاية المطاف في تجاوزها».

منحوتة «الملهمة الغافية» 1910 (موقع مركز بومبيدو)

في الثلاثينات، طلبت رابطة المرأة في رومانيا من برانكوزي عملاً لتخليد ذكرى ضحايا الحرب العالمية الأولى، فاقترح ثلاثية تجمع ما بين «عمود بلا نهاية»، و«بوابة القبلة»، و«طاولة الصمت»؛ ولا تزال المنحوتة معروضة ضمن تقاطع طرق في «تيرغوجيو».

جانب من المعرض الاستعادي (موقع مركز بومبيدو)

مِن النقاد مَن يرى أن برانكوزي تفوّق على رودان في جماليات أشكاله وأصبح من أكثر الفنانين تأثيراً على جيل تالٍ من النحاتين. دفع بالتجريد، أي تخليص الكتل من الزوائد، نحو درجة لم يبلغها فنان قبله في تقاليد الحداثة، ومهَّد الطريق نحو النحت السوريالي والتبسيطي الذي انتشر في ستينات القرن الماضي. بل أنه أدرك الأثر الذي سيكون لفنّ الفوتوغراف على الفنون البصرية، لهذا التقط منذ فترة مبكرة مئات الصور لمنحوتاته، مؤمناً بأنّ الكلمات، أي الوصف، تعجز عن التعبير عن العمل التشكيلي.

حتى النهاية، بقي برانكوزي وفياً لباريس. وقد فارق الحياة في مشغله بشارع رونسان، ودُفن في مقبرة مونبارناس القريبة، بعدما أوصى بإهداء الدولة الفرنسية جميع محتويات مشغله من مواد وأرشيفات وصور. وهو المشغل الذي أُعيد تأليفه، طبق الأصل، في المعرض الحالي بمركز بومبيدو.


مقالات ذات صلة

الإعلان عن موعد الدورة الثالثة من بينالي الفنون الإسلامية

يوميات الشرق صالة الحجاج الغربية مقر بينالي الفنون الإسلامية بجدة (مؤسسة بينالي الدرعية)

الإعلان عن موعد الدورة الثالثة من بينالي الفنون الإسلامية

يعود بينالي الفنون الإسلامية في دورته الثالثة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2027 لصالة الحجاج الغربية في مدينة جدة، ليبني على النجاحات التي حقّقها في دورتيه الأولى…

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق إعادة وصل الجمهور بكنوز لم تُرَ من قبل (آرت يو كيه)

مليون عمل... وكنوز الفنّ العام البريطاني لم تُكشف بعد

تتجلَّى مجموعة الفنّ العام في المملكة المتحدة على هيئة عالم ثري ومتنوّع على نحو لافت...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق بورتريه للفنان الروماني الرائد قسطنطين برانكوشي (الشرق الأوسط)

معرض قاهري يحتفي بمئوية رائد النحت الروماني قسطنطين برانكوشي

عبر لوحات تنتمي لفن الغرافيك، تتعدد مدارسها وأساليبها الفنية بين التجريد والتكعيبية والتعبيرية ممثلة في البورتريه بطريقة مميزة استعادت سيرة نحات روماني رائد.

محمد الكفراوي (القاهرة )
الولايات المتحدة​ معرض يصور تاريخ الأشخاص التسعة الذين تعرضوا للاستعباد سابقاً في مدينة فيلادلفيا بأميركا (أ.ب)

أميركا: عودة معرض عن العبودية إلى منطقة إنديبندنس مول في فيلادلفيا

يقوم عمال أميركيون بإعادة معرض يصور تاريخ الأشخاص التسعة الذين تعرضوا للاستعباد سابقاً في مدينة فيلادلفيا.

«الشرق الأوسط» (فيلادلفيا)
يوميات الشرق عمل لأبها حسن من اليمن (الشرق الأوسط)

«حتى الآن»... رحلة تعليمية تتحول إلى خطاب بصري مكتمل

في  حي الزمالك بالقاهرة يحتضن «كايرو غاليري» معرضاً بعنوان «حتى الآن»، الذي يأتي بوصفه حصيلة تجربة تعليمية مكثف.

نادية عبد الحليم (القاهرة)

أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)
صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)
TT

أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)
صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

اكتشف فريق بحث علمي، مؤلف من أم وابنتها، أكبر مستعمرة مرجانية معروفة في العالم، التي تقع في الحاجز المرجاني العظيم قبالة سواحل أستراليا.

وتمتد هذه المستعمرة على مسافة 111 متراً تقريباً، أي ما يعادل طول ملعب كرة قدم تقريباً، وتغطي مساحة تقارب 4 آلاف متر مربع، وفقاً لبيان صادر عن منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية» المعنية بالحفاظ على البيئة.

وتعني هذه الأرقام أن هذه المستعمرة «من بين أهم التكوينات المرجانية التي سُجّلت على الإطلاق في الحاجز المرجاني العظيم»، و«أكبر مستعمرة مرجانية موثقة في العالم»، حسب المنظمة.

وقد عُثر على المستعمرة المرجانية في أواخر العام الماضي، بواسطة كل من صوفي كالكوفسكي بوب، منسقة العمليات البحرية في المنظمة، ووالدتها جان بوب، وهي غواصة متمرسة ومصورة تحت الماء، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

وكانت الأم قد غاصت في الموقع قبل أسبوع، وأدركت أنها رأت شيئاً مميزاً. لذا، عاد الثنائي بمعدات القياس. وقالت الابنة: «عندما قفزنا في الماء، أدركت على الفور أهمية ما كنا نراه». وصورتا معاً فيديو وهما تسبحان عبر امتداد الشعاب المرجانية. وأضافت الابنة: «استغرقني تصوير الفيديو ثلاث دقائق للسباحة من جانب إلى آخر».

وتم التحقق من حجم المستعمرة المرجانية باستخدام قياسات يدوية تحت الماء وصور عالية الدقة مُلتقطة من منصات على سطح الماء.


مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
TT

مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)

يكتسي مسجد الطابية بمحافظة أسوان (جنوب مصر) بحلة جديدة، بعد سلسلة من أعمال التطوير التي تنفذها شبكة الأغاخان للخدمات الثقافية، وأعلن محافظ أسوان، عمرو لاشين، عن تطوير شامل للمسجد وإعادة المشهد البصرى للمحيط العمراني بالإضاءة المبهرة ليلاً، بفكر احترافي يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي.

ويعدّ المسجد الذي يتوسط حديقة خضراء في منطقة الطابية، مصدر جذب سياحي لطبيعته التاريخية المميزة، وهو ما تسعى الشركة المنفذة لمشروع التطوير للحفاظ عليه، لتجعله في صدارة المشهد الحضاري للمدينة السياحية، في إطار رؤية متكاملة تقدر القيمة التاريخية للموقع، وتعيد تقديمه بروح معاصرة تليق بمكانته المتميزة التي تتعانق فيها الطبيعة الخلابة مع التاريخ العريق.

وأكد محافظ أسوان أن «أعمال التطوير تشمل تنفيذ منظومة إضاءة خارجية متكاملة تستهدف إبراز العناصر المعمارية الفريدة للمسجد، بالإضافة إلى إعادة صياغة المشهد البصري للمحيط العمراني من خلال الإضاءة المبهرة للمسجد ليلاً، بما يجعله علامة حضرية مضيئة يمكن رؤيتها من مسافات بعيدة، ويعزز حضوره في الذاكرة البصرية لمدينة أسوان التاريخية»، وفق بيان للمحافظة، الثلاثاء.

ويعود موقع الطابية في قلب أسوان إلى عهد محمد علي باشا، تحديداً عام 1811، حين قرر بناء حصن وتأسيس مدرسة حربية بأسوان، لتأمين الحدود الجنوبية، وتهدم الحصن والمدرسة، وأنشئ المسجد على أطلال الحصن في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وتم افتتاحه في عصر السادات، وهو مبني على الطراز المملوكي ومزين بالزخارف الكوفية، ويلعب المسجد دوراً في استطلاع هلال رمضان بفضل موقعه المرتفع، كما يستقطب الزوار من داخل مصر وخارجها بعروض الصوت والضوء. وفق موقع وزارة الأوقاف المصرية.

مسجد الطابية في أسوان (وزارة الأوقاف)

وأشار محافظ أسوان إلى أن جهود تطوير المسجد امتدت لتشمل محيطه وحديقته، حيث يجرى تنفيذ شبكة ري حديثة تعتمد على زراعة مدروسة للزهور والنباتات، وتحقق توازناً بصرياً وبيئياً، وتعيد للحديقة دورها بوصفها مساحة جمالية مفتوحة تخدم المصلين والزائرين على حد سواء، مع مراعاة اختيار عناصر نباتية تتوافق مع طبيعة أسوان ومناخها، مؤكداً أن أعمال الصيانة والترميم بالمسجد مستمرة ضمن رؤية متكاملة تستهدف الارتقاء بالموقع العام للحديقة والمسجد إلى مستوى احترافي، وبفكر يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي والاحترام الكامل للتراث، ليكون نموذجاً لإعادة إحياء المواقع التاريخية بلمسات حضرية وجمالية جديدة، تحافظ على هويتها الأصيلة، وتعكس التزام الدولة بالحفاظ على التراث.

مسجد الطابية يجتذب السائحين في أسوان (محافظة أسوان)

ووفق الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، فإن مسجد الطابية استمد اسمه من موقعه المشيد عليه، ويرجع تاريخ الطابية إلى بداية القرن الـ19، حيث كان مقاماً عليها طابية حربية لتكون مقراً لأول كلية حربية في مصر، وهي واحدة من طابيتين حربيتين في أسوان تم إنشاؤهما في عهد محمد علي باشا.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المسجد ارتبط وجدانياً بشعب أسوان، حيث يقبل عليه الكثير من المواطنين في المناسبات الدينية والاحتفالات والأعياد؛ علاوة على أنه أصبح مزاراً سياحياً لأهميته التاريخية وارتفاعه، حيث يمكن رؤية المدينة بأكملها من فوق سطح المسجد، كما يتم استخدامه لاستطلاع هلال شهر رمضان، وفي المساء يقام به عرض الصوت والضوء».

ويؤكد ريحان أن «تطوير بانوراما المسجد يسهم في تحسين الرؤية البصرية لمدينة أسوان عامة، وزيادة المسطحات الخضراء لتتناغم مع تراثها العظيم وجمال كورنيش النيل، وحدائقها المتعددة لتصبح واحة للجمال قديماً وحديثاً».


ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
TT

ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)

أعلن الفنان ياسر جلال قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر بعد انتشار فيديو يحمل لفظاً مسيئاً للمخرج الراحل جلال توفيق، مما أثار جدلاً طويلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وتدخلت نقابة المهن التمثيلية بمصر في الأزمة وقررت إحالة الفنان أحمد ماهر للتحقيق، عقب انتشار فيديو مسيء منسوب له على عدد من المواقع «السوشيالية»، تضمن لفظاً مسيئاً، وجهه الفنان المصري لأسرة المخرج الراحل جلال توفيق، والد ياسر ورامز جلال.

وتقدمت نقابة الممثلين في بيان أصدرته، الثلاثاء، باعتذار رسمي لأسرة المخرج الراحل، بينما أعلن المكتب القانوني للفنانين ياسر ورامز جلال في بيان صحافي متابعة إجراءات التحقيق التي تجريها النقابة بشأن ما صدر عن الفنان أحمد ماهر من إساءة للمخرج الراحل جلال توفيق، وانتظار النتائج.

وأوضح الوكيل القانوني لياسر ورامز جلال، أن المكتب يتابع ما تسفر عنه تحقيقات النقابة، برئاسة الدكتور أشرف زكي، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال ما بدر من إساءة وسب بحق أسرة المخرج الراحل، وكذلك ضد كل من قام بتصوير مقطع الفيديو المتداول، أو نشره أو إعادة نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتصدر اسم الفنان أحمد ماهر «الترند»، على موقع «غوغل»، الثلاثاء، عقب إصدار نقابة المهن التمثيلية بيانها وإحالته للتحقيق، وعن رأيه القانوني في الواقعة، أكد المستشار صبرة القاسمي، أن أحمد ماهر وقع ضحية «فخ الخصوصية»، وأن الناشر هو الجاني الحقيقي.

وأضاف القاسمي لـ«الشرق الأوسط» أن «واقعة الفيديو المتداول للفنان أحمد ماهر، الذي ظهر فيه وهو يوجه عبارات حادة للفنان رامز جلال خلال مكالمة هاتفية، بدت عبارات عفوية وأبوية وليست إهانة مقصودة».

الفنان ياسر جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

وأشار المحامي المصري إلى أن «الفيديو المسرب يفتقر إلى أهم أركان جريمة (السب والقذف)، وهو القصد الجنائي العلني»، موضحاً أن «من يشاهد المقطع بتمعن يدرك أن الفنان أحمد ماهر كان يتحدث في مكالمة هاتفية خاصة، وبنبرة يغلب عليها (العشم والأبوة)، ولم يكن يعلم مطلقاً أن هناك من يتربص به ويسجل له خلسة، بدليل استنكار إحدى المرافقات له وتسجيلها اعتراضاً بقولها للمصور، (إنت بتصور إيه؟)».

وشدد صبرة القاسمي على أن «الجرم الأكبر يقع على عاتق (الناشر والمصور)، فهما الأجدر بالملاحقة القضائية»، استناداً إلى القواعد القانونية التي تحمي حرمة الحياة الخاصة، وانتهاك الخصوصية وفقاً للمادة 309 مكرر من قانون العقوبات، فإن تسجيل مكالمة أو حديث خاص دون إذن صاحبه هو جريمة «استراق سمع» واعتداء على حرمة الحياة الخاصة.

ونوه القاسمي، بأنه «وفق قانون تقنية المعلومات، فإن الناشر ارتكب جريمة مركبة بنشره محتوى خاصاً بهدف الإساءة والتشهير، وهي من الجرائم التي يعاقب عليها القانون بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة مالية تصل إلى 100 ألف جنيه».

واختتم صبرة القاسمي حديثه قائلاً: «القانون لم يوضع لمعاقبة الناس على أحاديثهم العفوية في هواتفهم، بل وضع لردع من يستغلون التقنية لاختراق خصوصيات البشر»، مشيراً إلى «أن أحمد ماهر في هذه الواقعة هو (مجني عليه)، والعبء القانوني يقع على من خطط وسجل، ونشر هذا المحتوى المسيء».

الفنان رامز جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

فيما قال الناقد الفني المصري طارق الشناوي إن «أحمد ماهر من حقه الانتقاد، ولكن دون تجاوز بكلمات لا تليق، بعكس ما جرى في الفيديو، حيث سب الأب بكلمة تتجاوز أي قدرة على الاحتمال».

وأضاف طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «من حق أسرة المخرج الراحل التحرك والغضب، ومن واجب النقابة اتخاذ ما يلزم»، موضحاً أن «الكلام الذي قاله أحمد ماهر يسيء إليه أيضاً، وأن هذه الواقعة لم تكن الأولى التي لم يستطع فيها ضبط رد فعله، فهناك بوصلة لإدراك الخط الفاصل بين الخاص والعام، وما يجوز وما لا يجوز».

ويطمح الشناوي، أن ينتهي الأمر باعتذار أحمد ماهر.

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» أكد الفنان أحمد ماهر تقديره لموقف النقابة وموقف نجلي المخرج الراحل جلال توفيق، ياسر ورامز جلال تجاهه، لافتاً إلى أن «ما أثير حول الواقعة أمر طبيعي وسلوك قانوني متبع ومحترم».

وأضاف أحمد ماهر: «تصوير الواقعة تم وأنا في حالة نفسية سيئة، وتحديداً وقت خروجي من تقديم واجب عزاء، وحينها تكالبت علي الكاميرات وتم توقيف سيارتي قسراً للحصول على تصريحات، بينما اندس مصور الفيديو وسألني عن برنامج رامز، حيث جاء ردي بشكل عفوي للخروج من الموقف، ولم أقصد الإساءة مطلقاً لهذه الأسرة الكريمة».

وأوضح أحمد ماهر أنه سيذكر جميع ملابسات الواقعة خلال تحقيق النقابة، مشيراً إلى أنه كانت تربطه علاقة قوية وصلة وطيدة بالمخرج الراحل جلال توفيق وعملاً معاً في أعمال فنية عدة، ومن المستحيل أن يذكره بسوء.

إلى ذلك، أعلن الفنان المصري ياسر جلال، قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر ومسامحته، بعد تصريح «مثير» من الأخير، وصف بأنه مسيء وغير مقبول؛ وفق بيان لنقابة المهن التمثيلية بمصر.

ونشر الفنان ياسر جلال مقطع فيديو على صفحته في «فيسبوك»، قال إنه موجه للفنان الكبير أحمد ماهر، وإنه علم باعتذار عن اللفظ المسيء، ويعلم تماماً أنه لم يقصد، مؤكداً أنه قَبِل اعتذاره، ويعرف قدر محبة أحمد ماهر لأبيهما المخرج الراحل. وبصوت مؤثر قال ياسر جلال: «هل تتذكر حين هاتفتك وأخبرتك بأنني أشعر بالحنين لأبي، وأنني أحدثك لأنك تذكرني به، أنت بالفعل أب لنا وأخ كبير، وحصل خير، كلنا بنحبك وبنحترمك».