نجل نتنياهو يشبّه المتظاهرين ضد والده بالنازيين

رئيس «الشاباك» هبّ شخصياً لحماية رئيس الوزراء الإسرائيلي ممن اتهموه بالخيانة

محتجون يحملون شعارات تضامن مع المحتجزين في غزة خلال مظاهرة أمام مقر إقامة بنيامين نتنياهو في القدس ليلة الثلاثاء (رويترز)
محتجون يحملون شعارات تضامن مع المحتجزين في غزة خلال مظاهرة أمام مقر إقامة بنيامين نتنياهو في القدس ليلة الثلاثاء (رويترز)
TT

نجل نتنياهو يشبّه المتظاهرين ضد والده بالنازيين

محتجون يحملون شعارات تضامن مع المحتجزين في غزة خلال مظاهرة أمام مقر إقامة بنيامين نتنياهو في القدس ليلة الثلاثاء (رويترز)
محتجون يحملون شعارات تضامن مع المحتجزين في غزة خلال مظاهرة أمام مقر إقامة بنيامين نتنياهو في القدس ليلة الثلاثاء (رويترز)

بعد ليلة درامية، تفاقمت فيها المظاهرات ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وبلغت حد قيام المئات باختراق الحواجز الأمنية ومحاولة اقتحام منزله، وهرولة رئيس جهاز المخابرات العامة (الشاباك) رونين بار بنفسه لحمايته، أُطلقت نداءات من قادة سياسيين بضرورة الحذر من أن تتدهور الأمور الداخلية في إسرائيل أكثر وتعود إلى قتل رئيس حكومة، كما حصل عندما اغتال متطرف يهودي رئيس الوزراء إسحاق رابين عام 1995. في المقابل، خرج نجل نتنياهو، يائير، بتشبيه المتظاهرين ضد والده بالنازيين.

وقال نتنياهو الابن، الذي يقيم في ميامي الأميركية، إن المتظاهرين، وبينهم العديد من عائلات الأسرى الإسرائيليين لدى «حماس»، «ساروا في مظاهرات عنيفة حملوا فيها المشاعل، التي تُعد رمزاً للنازيين».

وكانت مدينة القدس الغربية قد شهدت، ليلة الثلاثاء – الأربعاء ولليوم الثالث على التوالي، مظاهرات كبيرة، مناهِضة لرئيس الحكومة نتنياهو، وسياسته في إدارة الحرب على قطاع غزة، والمفاوضات الرامية لإبرام صفقة تبادل أسرى مع حركة «حماس». فاتهمه المحتجون بعرقلة المفاوضات بشكل متعمد، لأنه يريد استمرار الحرب حتى تستمر حكومته. وجاءت الاحتجاجات هذه المرة أشد عنفاً من مظاهرات اليومين الماضيين. وشهدت صدامات واعتداءات على عائلات الأسرى واعتقالات.

وقد تجمّع الآلاف خارج مبنى الكنيست في القدس الغربية؛ حيث تقوم مدينة الخيام، ومن هناك توجهوا في مسيرة ضمت أكثر من 10 آلاف شخص نحو مقر رئيس الحكومة في شارع «غزة»، وحاول المئات منهم اقتحام المنزل ومنعتهم الشرطة بالقوة. واستطاعت مجموعة منهم تجاوز الحواجز والوصول إلى باب البيت، قبل أن تفرقهم الشرطة بالقوة. واستمرت الصولات والجولات حتى منتصف الليل. وفي هذه الأثناء غرّد وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، في الشبكات الاجتماعية يقول: «لقد حذّرت الأسبوع الماضي أمام رئيس الشاباك من الاستخفاف بحراسة رئيس الحكومة وأجابني بالنفي. وأطالب الشاباك بأن يصحو فوراً وأن يتعامل بجدية مع حراسة رئيس الحكومة الإسرائيلية وعائلته. ووضع يخترق فيه آلاف الأشخاص منطقة مسكن رئيس الحكومة والشاباك يغض النظر هو أمر لا يقبله العقل». وفي الحال وصل رئيس «الشاباك»، رونين بار، إلى منزل نتنياهو، وبقي هناك حتى أبعدت الشرطة آخر المتظاهرين.

عائلات المحتجزين لدى «حماس» خلال احتجاج في الكنيست الأربعاء (رويترز)

وأصدر بار بياناً، الأربعاء، قال فيه إن «هذا النوع من الاحتجاج ليس شرعياً». وأضاف: «الخطاب العنيف في الشبكة وقسم من المشاهد التي رأيناها هذه الليلة في القدس، يتجاوزان قواعد الاحتجاج المتعارف عليها، ويستهدفان المساس بقدراتنا على الحفاظ على النظام العام، ومن شأن ذلك أن يقود إلى احتكاك عنيف مع عناصر الحراسة والأمن، وعرقلة تنفيذ مهامهم وحتى استهداف شخصيات تخضع للحراسة».

وكان المتظاهرون قد أقاموا مهرجان خطابة خلال المظاهرة أُطلقت فيه تصريحات قاسية ضد نتنياهو بلغت حد اتهامه بالخيانة. فقالت عيناف تسينكاوكر، والدة المخطوف متان، إن نتنياهو يتصرف مع اليهود مثل فرعون. وأضافت: «نتنياهو، سنواصل مطاردتك. سنشعل النار في الدولة. سنزلزل الأرض تحت قدميك في الدولة. لن نتيح لك يوم راحة ولا ليل استراحة. طالما ابني متان في الأسر، لن تكون أنت حراً. أنت فاشل. يداك ملطختان بدماء 1400 إسرائيلي. 240 شخصاً في الأسر في ظل قيادتك. وأنت تحرض علينا، نحن ذوي الأسرى والمقتولين. والزاعقون باسمك ينعتوننا بالخيانة. أنت الخائن. أنت خنت شعبك. خنت المصوتين لك. خنت دولة إسرائيل». وراح الجمهور يردد وراءها: «أنت خائن. أنت خائن».

وقد خرجت الحلبة السياسية الإسرائيلية برمتها تنتقد هذه اللهجة وتهاجم قيام المتظاهرين بمحاولة اقتحام مقر نتنياهو، حتى من طرف أحزاب في المعارضة. وندد رئيس كتلة «المعسكر الرسمي» وعضو «كابينت الحرب» بيني غانتس بالمتظاهرين، قائلاً إنه «يحظر علينا القبول بالعنف من أي طرف، ويحظر القبول بتجاهل تعليمات الشرطة واختراق حواجز مثلما رأينا أمس ليلاً في القدس. والاحتجاج شرعي، والألم مفهوم، لكن يجب الحفاظ على القانون وعلى قواعد اللعبة». ورأى غانتس أن «قوة الجيش الإسرائيلي وأرواح الجنود جزء مهم من قدرتنا على الانتصار في الحرب، لكن وحدة الشعب هي مفتاح مستقبلنا. نحن إخوة، شعب واحد، في إحدى فتراته الصعبة، ويحظر علينا العودة إلى 6 أكتوبر (تشرين الأول)»، في إشارة إلى الشرخ الواسع في المجتمع الإسرائيلي في أعقاب خطة حكومة نتنياهو لإضعاف جهاز القضاء.

صور إسرائيليين محتجزين في غزة على جدار في القدس الأربعاء (إ.ب.أ)

وطالب الوزير عميحاي إلياهو بإقالة رئيس «الشاباك» لاستخفافه بأمن رئيس الحكومة. ورد الجنرال يائير غولان، النائب السابق لرئيس أركان الجيش الذي رشح نفسه لرئاسة حزب العمل، فقال: «يتحدثون عن المتظاهرين كما لو أنهم مجرمون ومخالفون للقانون. وهذا تشويه ونوع من كمّ الأفواه وتجاهل الحقيقة الثابتة أن سياسة الحكومة تؤدي الى كارثة قومية. فلدينا 134 أسيراً يئنون ويتألمون في أسر رهيب والحكومة لا تفعل ما يجب فعله لإنقاذهم. تدير سياسة كذب وافتراء وتهدد حياتهم. المجرمون الحقيقيون هم في الحكومة».

أما المتظاهرون فقد أعلنوا إصرارهم على الاستمرار في المظاهرات حتى تتحقق مطالبهم الثلاثة: إنهاء مفاوضات وقف النار بشكل إيجابي فوراً، وتحديد موعد لانتخابات مبكرة في غضون السنة الجارية (قبل أن تحل ذكرى اليوم الأسود في 7 أكتوبر) وإلغاء عطلة الكنيست القريبة. وفي صبيحة الأربعاء، فاجأوا أعضاء الكنيست بدخول صالة الضيوف في القاعة، وطلي دهان أصفر على الجدار الزجاجي الذي يفصل بينهم وبين قاعة الهيئة العامة. واللون الأصفر، الذي اختاره المتظاهرون رمزاً لكفاحهم، هو لون نجمة داود، التي فرض النازيون على اليهود في أوروبا وضعها على صدورهم لتمييزهم عن بقية السكان.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

خاص فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

تواصل إسرائيل استهداف نشطاء بارزين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

5 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة

كشف مسؤولون بقطاع الصحة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، جراء غارات جوية وإطلاق نار من جانب القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
TT

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

أفادت هيئة العمليات في الجيش السوري، اليوم الثلاثاء، بأن قوات الجيش بدأت الانسحاب من محيط مدينة الحسكة في شمال شرق البلاد، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الحكومة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد.

وأضافت هيئة عمليات الجيش في بيان نشرته قناة «الإخبارية السورية» التلفزيونية أن قوى الأمن الداخلي انتشرت في المناطق التي انسحبت منها قوات الجيش.

وذكر الجيش أن «قسد» تلتزم بتطبيق الاتفاق «وتقوم بخطوات إيجابية»، مضيفاً: «نقوم بالمراقبة والتقييم لتحديد الخطوة التالية».

وأعلنت الحكومة السورية و«قسد» أواخر الشهر الماضي توصلهما لاتفاق شامل لوقف إطلاق النار والدمج التدريجي للقوات والهياكل الإدارية الكردية ضمن مؤسسات الدولة السورية.

ويتضمن الاتفاق، الذي تم التوصل إليه بعد أن انتزعت قوات الحكومة السورية السيطرة على مساحات كبيرة من شمال وشرق سوريا من «قسد»، دخول قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية إلى مدينتي الحسكة والقامشلي اللتين كانتا خاضعتين لسيطرة «قسد».

وعُلم أن ثمة استعدادات لفتح طريقي الحسكة – الرقة، والحسكة – ديرالزور أمام حركة الحافلات والمسافرين والقوافل التجارية تمهيداً لإعادة ربط المحافظة ببقية المحافظات السورية بعد نحو شهر من انقطاع الطرق نتيجة التوترات الأمنية الأخيرة.وقد يُطلق سراح دفعة من الأسرى من الجانبين خلال 48 ساعة ضمن إجراءات بناء الثقة، وسط توقعات بإنهاء إجراءات تسليم مطار القامشلي وحقول النفط للحكومة السورية في غضون أسبوع.وهذه هي المرحلة الثانية ضمن خطة تنفيذ الاتفاق وتشمل تسلّم الدولة لآبار النفط ومطار القامشلي، على أن تليها مرحلة ثالثة تتضمن إشراف الدولة على المعابر الحدودية، وخاصة معبر نصيبين مع تركيا ومعبر سيمالكا مع إقليم كردستان العراق.


فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

مصافحة تجمع الوزير جان نويل بارو ونظيره السوري أسعد الشرع في دمشق يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
مصافحة تجمع الوزير جان نويل بارو ونظيره السوري أسعد الشرع في دمشق يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
TT

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

مصافحة تجمع الوزير جان نويل بارو ونظيره السوري أسعد الشرع في دمشق يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
مصافحة تجمع الوزير جان نويل بارو ونظيره السوري أسعد الشرع في دمشق يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)

ثلاث رسائل رئيسية نقلها جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، إلى السلطات السورية خلال جولته التي قادته إلى دمشق وبغداد وأربيل وبيروت والتي كان منطلقها الرئيسي، في المحطتين الأوليين، التحديات التي تطرحها مواصلة الحرب على «داعش» وإدارة التحولات التي شهدها الشمال الشرقي في سوريا بالنظر للمخاوف الفرنسية بشأن مصير الأكراد ومستقبل «قوات سوريا الديمقراطية».

وقالت مصادر دبلوماسية في باريس، إن فرنسا تعتبر أن «أولوية الأولويات» تتمثل في منع بروز «داعش» مجدداً وأن ثمة حاجة لقيام تنسيق ضروري وجدي بين «قسد» التي كانت تتولى سابقاً مسؤولية حراسة السجون ومراكز الاعتقال وبين القوات السورية التي انتقلت إليها مسؤولية الإشراف على عدد من هذه السجون. كذلك ترى باريس أن المهم الاستفادة من الخبرات التي تراكمت لدى «قسد» التي حظيت برعاية واهتمام فرنسيين كبيرين فيما يخص محاربة الإرهاب. ولذا، فإن من الأهمية بمكان ألا تذهب هذه الجهود سُدى.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو متحدثاً إلى الصحافة في مقر إقامة سفير بلاده في بيروت (أ.ف.ب)

ووفق القراءة الفرنسية، فإنه من المجدي أن تتم الاستفادة من هذه القدرات في إطار اندماج «قسد» في الجيش السوري. وتنظر فرنسا بإيجابية لما تراه من انخراط السلطات الجديدة في محاربة «داعش» ورغبتها بالتنسيق مع الأسرة الدولية، خصوصاً بعد أن انضمت دمشق رسمياً إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش».

وفي اللقاءات التي عقدها بارو مع المسؤولين في دمشق وبغداد، كان همه الأول التركيز على أهمية منع «داعش» من «التشتت» أو «التبعثر»، خصوصاً بصدد عملية نقل إرهابييها من مناطق «قسد» سابقاً إلى السجون العراقية. وحصل الوزير الفرنسي على تعهدات سورية وعراقية بخصوص أن أمراً كهذا لن يحصل.

رغم أهمية ما سبق، فإن باريس حريصة على أن يتم الوفاء بالتعهدات التي قدمت للوزير الفرنسي وأن توفر لذلك القدرات اللازمة لتنفيذها. وقلق باريس ليس مرتبطاً برغبة السلطات السورية وإرادتها السياسية، بل بخصوص القدرات المتوافرة لديها؛ انطلاقاً من مبدأ أن تأمين هذه المواقع التي آل الإشراف إليها إلى القوات السورية الرسمية ليس بالأمر السهل. ولذا، فإن باريس تبدو مستعدة اليوم للعمل مع هذه القوات كما عملت سابقاً مع «قسد» لرفع جاهزيتها وقدراتها بما يضمن مواصلة محاربة «داعش» من جهة وضمان أن تكون الرقابة على السجون ومواقع الاحتجاز مضمونة تماماً.

مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

ثمة تساؤل طُرح بمناسبة زيارة بارو ويتناول عدم لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع. وثمة من اعتبر أن ذلك مرده إلى الانتقادات الفرنسية لكيفية التعامل مع «قسد» التي كانت باريس وما زالت أحد الداعمين الرئيسيين لها. لكن الجهات الفرنسية تنفي هذه المزاعم وتربط عدم حصول الاجتماع لتضارب في الأجندات بين الشرع وبين الرئيس الفرنسي، وتذكر أن زيارة بارو إلى دمشق لم تدم سوى ثلاث ساعات.

تنظر باريس بـ«إيجابية» إلى ما تحقق حتى اليوم من العمل بالاتفاق الأخير المبرم بين دمشق و«قسد» رغم أنها، في الأساس، كانت مستاءة من لجوء السلطات السورية إلى القوة العسكرية للتوصل إلى هذه النتيجة.

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ولاحقاً، أكدت فرنسا أنها لعبت دوراً فاعلاً في الدفع باتجاه الاتفاق المذكور. لكن النظرة الإيجابية لا تلغي تماماً بعض «المخاوف» الفرنسية لجهة تطبيق مضمون الاتفاق، باعتبار أن «الشيطان يكمن في التفاصيل» أكان في كيفية دمج مقاتلي «قسد» في صفوف الجيش السوري أم بشأن تسمية شخصيات كردية في مناصب مدنية وعسكرية.

والأهم من ذلك أن هناك تخوفاً لدى الأكراد من تراجع الاهتمام الدولي بقضيتهم ما قد يدفع النظام إلى التشدد في التعامل معهم. لذا، فإن باريس ترى أن زيارة بارو كانت بالغة الأهمية لأنها تعكس جانباً من الاهتمام الدولي لمتابعة مصير الاتفاق المبرم ووضعه موضع التنفيذ.

وبكلام آخر، فإن زيارة بارو تعد، بشكل ما، رسالة «طمأنة» للأكراد. وأثار بارو في لقاءاته حاجة الأكراد إلى مواصلة جهودهم على المستوى السياسي ليكونوا قادرين على إثبات حضورهم والمشاركة الكاملة في بناء سوريا الجديدة.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يعقد مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع رئيس إقليم كردستان العراق في أربيل 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أما في الملف العراقي، فإن قلق باريس مرده المخاوف من انعكاس حرب جديدة بين الولايات المتحدة وإيران على العراق في حال لم تنجح المفاوضات بين الطرفين الإيراني والأميركي. ولذا، فإن الرسالة الرئيسية التي حملها بارو إلى بغداد تحث القادة العراقيين على العمل لمنع انجرار العراق إلى هذه الحرب الممكنة بسبب ما قد تقوم به بعض الميليشيات المرتبطة إلى حد بعيد بإيران.

ونقل عن مسؤولين عراقيين إشارتهم إلى هذه المخاوف التصعيدية التي يسعون لمنع حصولها، فيما أفضت التدخلات الأميركية في موضوع تسمية رئيس للوزراء في العراق إلى تشنج سياسي واضح. وإذ تشدد باريس على عدم رغبتها في التدخل في الشؤون الداخلية للعراق، فإن الامتناع لا يردعها عن الإشادة برئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، الذي تؤكد أنها عملت معه بشكل جيد وأنه نجح في تثبيت استقرار العراق وإطلاق عجلته الاقتصادية.


نشر المسودة الأولى لدستور مؤقت لدولة فلسطينية

خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)
خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)
TT

نشر المسودة الأولى لدستور مؤقت لدولة فلسطينية

خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)
خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)

نشرت اللجنة المكلفة بصياغة دستور لدولة فلسطينية، الثلاثاء، المسودة الأولى لدستور مؤقت ليتسنى للجمهور الاطلاع عليها، وإبداء الملاحظات قبل الصياغة النهائية، وذلك في إطار إصلاحات قانونية ودستورية تجريها السلطة الفلسطينية، عقب اعتراف دول غربية كبرى، العام الماضي، بدولة فلسطينية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكلّف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لجنة من الخبراء والسياسيين في أغسطس (آب) الماضي، لصياغة دستور مؤقت. وتقول اللجنة في منصتها الإلكترونية إنها مكلفة بصياغة دستور مؤقت «للانتقال من السلطة إلى الدولة».

واعترفت دول غربية كبرى، بما فيها فرنسا، رسمياً بدولة فلسطينية في سبتمبر (أيلول)، في إطار ضغوط على إسرائيل لوقف حرب غزة، والرغبة في دعم حل الدولتين للصراع في الشرق الأوسط. وترفض إسرائيل فكرة إقامة دولة مستقلة للفلسطينيين.

وأصبح قطاع غزة تحت إدارة مؤقتة بموجب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب التي استمرت عامين وألحقت دماراً هائلاً بالقطاع، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 71 ألف فلسطيني.

وهدأ القتال إلى حد كبير في غزة بعد سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول)، في إطار خطة ترمب. واندلعت الحرب في السابع من أكتوبر 2023 بعد هجوم قادته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل في الساعات الأولى لهذا اليوم، في هجوم أسفر عن مقتل 1200 شخص.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في نوفمبر (تشرين الثاني) إن بلاده ستساعد السلطة الفلسطينية في صياغة دستور لدولة فلسطينية مستقبلية.

وعندما تأسست السلطة الفلسطينية في عام 1994، كان الفلسطينيون يأملون أن تكون نقطة انطلاق نحو إقامة دولة في الضفة الغربية وقطاع غزة عاصمتها القدس الشرقية.

لكن هذا الهدف صار فيما يبدو بعيد المنال أكثر من أي وقت مضى، رغم الاعتراف الدولي المتزايد بدولة فلسطينية. فقد تسارعت وتيرة بناء المستوطنات الإسرائيلية، ويرفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إقامة دولة فلسطينية بوصفها تهديداً لإسرائيل.

ودائماً ما تحث الدول المانحة السلطة الفلسطينية على إجراء إصلاحات والتصدي للفساد.

وقالت لجنة الصياغة على موقعها إن نشر المسودة جاء بناء على قرار من عباس، مشيرة إلى فتح الباب لتلقي الملاحظات خلال 60 يوماً.

وجاء في ديباجة المسودة: «انطلاقاً من الحقوق الثابتة، غير القابلة للتصرف، للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وعدالة قضيته، نكتب هذا الدستور المؤقت لدولة ما زالت تحت الاحتلال، دولة تصر على أن تكتب وجودها بحبر من الصمود والأمل».

ومن أهم المواد التي تضمنتها مسودة الدستور المؤقت المادة 79 المتعلقة بتنظيم تولي منصب الرئيس في حال شغوره بسبب الوفاة أو المرض. وجاء فيها أنه «لرئيس الدولة أن يعين نائباً له، وأن يكلفه بما يراه مناسباً من مهام، وأن يعفيه من منصبه، وأن يقبل استقالته».

ونصت أيضاً على أنه «حال خلو منصب رئيس الدولة بالوفاة أو الاستقالة يحل محله رئيس مجلس النواب، وحال خلو منصب رئيس الدولة لفقدان الأهلية أو عدم قدرته على ممارسة مهامه الدستورية، يُعلن خلو المنصب بقرار من المحكمة الدستورية بناء على طلب الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب، ويباشر رئيس مجلس النواب مؤقتاً سلطات رئيس الدولة».

وتوضح المادة ذاتها أنه «إذا كان مجلس النواب غير قائم، يحل رئيس المحكمة الدستورية محل رئيس مجلس النواب».

وتؤكد المادة وجوب انتخاب رئيس جديد في مدة لا تتجاوز 90 يوماً من تاريخ شغور المنصب، وأن تبدأ مدة الرئاسة من تاريخ إعلان نتائج الانتخابات.

وليس واضحاً هل في حال إقرار هذه المسودة سيُلغي المرسوم الذي أصدره عباس في وقت سابق وينص على أن يتولى نائب الرئيس منصب الرئيس المؤقت لحين إجراء انتخابات. واستُحدث منصب نائب الرئيس، العام الماضي، وأُجريت آخر انتخابات لاختيار رئيس السلطة الفلسطينية في عام 2005.

وتتضمن المسودة الجديدة تعديلاً على الفترة الرئاسية ومجلس النواب لتكون خمس سنوات بدلاً من أربع.