بايدن يتفق مع نظيره الصيني على إعادة التواصل العسكري وتبادل الزيارات

الرئيس الأميركي يحث شي على تهدئة التوتر مع تايوان والفلبين ووقف مساعدة روسيا عسكرياً

الرئيسان الأميركي جو بايدن والصيني شي جينبينغ خلال قمة مجموعة العشرين في بالي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي جو بايدن والصيني شي جينبينغ خلال قمة مجموعة العشرين في بالي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

بايدن يتفق مع نظيره الصيني على إعادة التواصل العسكري وتبادل الزيارات

الرئيسان الأميركي جو بايدن والصيني شي جينبينغ خلال قمة مجموعة العشرين في بالي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي جو بايدن والصيني شي جينبينغ خلال قمة مجموعة العشرين في بالي (أرشيفية - أ.ف.ب)

استهدفت المكالمة الهاتفية التي أجراها الرئيس الأميركي، جو بايدن، مع نظيره الصيني، شي جينبينغ، الثلاثاء، خفض التوترات ومنع الصدام والحفاظ على استقرار الأوضاع في بحر الصين الجنوبي. وقد احتلت قضايا تايوان والذكاء الاصطناعي ومكافحة المخدرات، إضافة إلى الحرب في أوكرانيا وغزة، قلب المكالمة الهاتفية بينهما، علماً أن الإدارة الأميركية تسعى إلى مواصلة الحوار المنتظم بين البلدين ونزع فتيل التوترات وإعادة إنشاء الاتصالات العسكرية بين البلدين، والتعاون معاً للحد من إنتاج «الفنتانيل» وتهريبه إلى الأراضي الأميركية، إضافة إلى تنظيم عدد من الزيارات المتبادلة بين مسؤولي البلدين وترتيب قمة بين الزعيمين بنهاية العام الجديد في أعقاب الانتخابات الرئاسية الأميركية.

ووفقاً لمسؤولي البيت الأبيض، ناقش بايدن مع نظيره الصيني الحربين المستمرتين في غزة وأوكرانيا، وكذلك القدرات النووية لكوريا الشمالية، كما تطرق إلى القضايا الأخرى التي أدت إلى توتر العلاقات بين واشنطن وبكين، بما في ذلك تايوان واستفزازات الصين الأخيرة في بحر الصين الجنوبي وانتهاكات بكين لحقوق الإنسان. كما تطرق الحديث إلى مكافحة المخدرات، وعالم الذكاء الاصطناعي سريع التطور، وتغير المناخ.

الرئيسان الأميركي جو بايدن والصيني شي جينبينغ يتصافحان في مستهل لقائهما بكاليفورنيا (أرشيفية - أ.ب)

وحث بايدن، في المكالمة مع شي، الصين، على بذل المزيد من الجهد للوفاء بالتزاماتها بوقف تدفق المخدرات غير المشروعة، وطالب بالاستمرار في إقامة تواصل دبلوماسي مستمر على جميع مستويات الحكومة، مشيراً إلى أن ذلك ضروري لمنع المنافسة بين الاقتصادين الضخمين والقوى المسلحة نووياً من التصاعد إلى صراع مباشر.

تايوان والفلبين

وما زالت تايوان تشكل قضية محورية في الخلاف بين الصين والولايات المتحدة، وقد أكد الرئيس بايدن في المحادثة الهاتفية على سياسة الصين الواحدة «التي تنتهجها الولايات المتحدة منذ فترة طويلة»، وأكد مجدداً أن الولايات المتحدة تعارض أي وسيلة قسرية لإخضاع تايوان لسيطرة بكين، كما شدد على أهمية الاستقرار في مضيق تايوان، خصوصاً في ضوء التنصيب الرئاسي المرتقب للرئيس التايواني الجديد لاي تشينغ تي، رئيس الجزيرة المنتخب، الشهر المقبل، الذي تعهد بحماية استقلالها الفعلي عن الصين ومواءمتها مع الديمقراطيات الأخرى.

وأثار بايدن المخاوف بشأن عمليات الصين في بحر الصين الجنوبي، بما في ذلك الجهود التي بُذلت الشهر الماضي لمنع الفلبين، (التي تلتزم الولايات المتحدة بموجب المعاهدة بالدفاع عنها) من إعادة إمداد قواتها في منطقة سكند توماس شول المتنازع عليها. ومن المقرر أن يستضيف بايدن في الأسبوع المقبل، الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور، ورئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، في البيت الأبيض، لعقد قمة مشتركة، حيث سيكون نفوذ الصين في المنطقة على رأس جدول الأعمال.

دبلوماسية مكثفة

وتعد هذه المكالمة هي أول محادثة بين الزعيمين منذ قمتهما التاريخية الشخصية في نوفمبر العام الماضي، وكانت القمة تسير بوتيرة إيجابية إلا أن الرئيس بايدن أثناء المؤتمر الصحافي أشار إلى الزعيم الصيني باعتباره دكتاتوراً. وسرعان ما أثارت هذه التسمية، التي استخدمها بايدن سابقاً لوصف شي، غضب الحكومة الصينية، وكانت بمثابة نهاية محرجة لما كان اجتماعاً بالغ الأهمية بين الزعيمين.

وقد خطط البيت الأبيض لهذه المكالمة منذ عدة أسابيع، بحيث يتم تلطيف الأجواء ومناقشة القضايا المهمة والاستعداد لارتباطات رفيعة المستوى بين البلدين، حيث من المخطط أن تقوم وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين برحلة إلى الصين، يوم الخميس، ثم زيارة لوزير الخارجية أنتوني بلينكن في الأسابيع التالية. بينما من المتوقع أن يشارك وزير الدفاع لويد أوستن في مكالمة هاتفية مع وزير الدفاع الصيني «قريباً».

الرئيسان الأميركي جو بايدن والصيني شي جينبينغ في كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ومن المقرر أن تلتقي يلين بنظرائها الصينيين في زيارتها التي تعد الثانية لها كوزيرة للخزانة، حيث تتوقف في محطتين؛ الأولى مدينة قوانغتشو، ثم في بكين العاصمة، لعقد اجتماعات مع الاقتصاديين والطلاب وأعضاء مجتمع الأعمال. وقالت مسؤولة بوزارة الخزانة للصحافيين، يوم الاثنين، إنها تعتزم إجراء مناقشات صريحة حول ما تعده الإدارة ممارسات تجارية «غير عادلة» من الصين. وقد حذرت وزيرة الخزانة صراحة من التهديد الذي تفرضه القدرة الفائضة لدى الصين على الاقتصاد العالمي، كما حذرت أيضاً من أن الانفصال عن عملاق التصنيع (الصين) سيكون «كارثياً» بالنسبة للولايات المتحدة. وبالإضافة إلى يلين، تحدث مسؤولون أميركيون آخرون مع نظرائهم الصينيين في عام 2024، مما يدل على مدى أهمية رؤية الإدارة لعلاقاتها الثنائية مع الصين.

وقال مسؤول كبير في الإدارة للصحافيين قبل المكالمة: «سيناقش الرئيس بايدن والرئيس شي العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والصين، والأهمية المستمرة لتعزيز خطوط الاتصال وإدارة المنافسة بشكل مسؤول، ومجموعة من القضايا الإقليمية والعالمية». وأوضح الهدف من وراء المكاملة قائلاً «إن المنافسة الشديدة تتطلب دبلوماسية مكثفة لإدارة التوترات ومعالجة المفاهيم الخاطئة ومنع الصراع غير المقصود، وهذه الدعوة هي إحدى الطرق للقيام بذلك».

وأشار المسؤول إلى الجهود الكبيرة التي بذلها البلدان خلال العام الماضي لتهدئة التوترات التاريخية العالية في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، وإلى الالتزام الذي قطعه بايدن علناً بعد اجتماعه مع شي لعدة ساعات في وودسايد، بولاية كاليفورنيا، الخريف الماضي، وهو أنه، للمضي قدماً، سيلتقط الزعيمان الهاتف ويتصلان ببعضهما البعض، بهدف منع سوء التفاهم الذي يحتمل أن يكون خطيراً بين اثنتين من أقوى الدول في العالم.

وقال المسؤول إن بايدن، باعتباره زعيم أكبر اقتصاد في العالم، أثار أيضاً مخاوفه مع شي بشأن «الممارسات الاقتصادية غير العادلة» للصين، وأكد مجدداً أن الولايات المتحدة ستتخذ خطوات للحفاظ على مصالحها الأمنية والاقتصادية، بما في ذلك الاستمرار في الحد من القيود المفروضة على التجارة، وتقييد نقل بعض التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين.

علاقات الصين وروسيا

ووفقاً للمسؤول الكبير بالإدارة الأميركية، دعا الرئيس الأميركي، بكين، إلى ممارسة نفوذها على كوريا الشمالية لكبح جماح القوة النووية المعزولة وغير المنتظمة، كما ناقش ما يتعلق بدعم الصين لروسيا بشأن حربها المستمرة في أوكرانيا في المكالمة، في أعقاب تعهد شي بـ«تعزيز التنسيق الاستراتيجي» بين الصين وروسيا في مكالمة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في وقت سابق من هذا العام.

وقد أحجمت الصين عن تقديم مساعدات عسكرية متقدمة علناً لروسيا لمساعدتها في غزوها لأوكرانيا، لكن الإدارة الأميركية أشارت إلى مساعدات صينية مستمرة لروسيا، وحذر المسؤول من أن دعم الصين لروسيا سمح لموسكو «بإعادة بناء القاعدة الصناعية الدفاعية الروسية، مما أدى في الأساس إلى تراجع التجارة مع الشركاء الأوروبيين». وأضاف: «الصين، بالطبع، دولة ذات سيادة، وسوف تتخذ قراراتها الخاصة بشأن علاقاتها، لكنها قلقة للغاية بشأن اتجاه الدول الأوروبية في هذا المسار، وأنا متأكد من أنه سيتم اتخاذ قرار إيجابي بهذا الشأن».

التدخل في الانتخابات

وأشار المسؤول الكبير إلى أن الرئيس بايدن حذر الصين من التدخل في انتخابات 2024 في الولايات المتحدة، وكذلك ضد الهجمات الإلكترونية الخبيثة المستمرة ضد البنية التحتية الأميركية الحيوية، كما أثار مخاوف بشأن حقوق الإنسان في الصين، بما في ذلك قانون الأمن القومي الجديد في هونغ كونغ ومعاملتها للأقليات، كما أثار محنة الأميركيين المحتجزين في الصين أو الممنوعين من مغادرة الصين.

وفي إجابته على أسئلة الصحافيين حول المخاوف والتحذيرات التي صدرت من أجهزة الاستخبارات الأميركية بشأن إقدام جهات صينية على إنشاء حسابات سرّية تؤيد الرئيس السابق دونالد ترمب وتهاجم بايدن عبر الترويج لنظريات المؤامرة وتأجيج الانقسامات قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، قال المسؤول إن إدارة بايدن تخطط لمواصلة التأكيد لبكين على مخاوف الولايات المتحدة الخطيرة بشأن الجهود الصينية لاختراق البنية التحتية الحيوية للولايات المتحدة، وقال إننا سنواصل التحقق ووضع الإجراءات اللازمة والاستمرار أيضاً في توضيح مخاوفنا.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أوضحت عقب لقاء بايدن وشي في كاليفورنيا أن الرئيس الصيني شي قال لبايدن إن بلاده لن تتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية، وأن وزير الخارجية الصيني كرر هذا التأكيد أيضاً لمستشار الأمن القومي لبايدن، جيك سوليفان.

الذكاء الاصطناعي

وتطرق بايدن في المكالمة إلى ضرورة إجراء محادثات رسمية بين حكومتي الولايات المتحدة والصين حول تنظيم وتقنين الذكاء الاصطناعي، ووضع قيود لمواجهة مخاطره. وقد انضمت الصين والولايات المتحدة إلى أكثر من 120 دولة أخرى في دعم قرار في الأمم المتحدة يدعو إلى ضمانات عالمية حول التكنولوجيا الناشئة. وأشار مسؤولو البيت الأبيض إلى لقاءات حكومية قريبة لمناقشة هذه القضية.


مقالات ذات صلة

بنايات غزة الآيلة للسقوط مهدَّدة بقرب الشتاء... ولا بدائل

المشرق العربي الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط) p-circle 03:52

بنايات غزة الآيلة للسقوط مهدَّدة بقرب الشتاء... ولا بدائل

يقدِّر مسؤولون في غزة عدد المباني المهددة بالانهيار والمأهولة بالسكان القطاع بنحو ألفي مبنى، فيما تزداد المخاطر مع قرب الشتاء وتسبب الأمطار بمزيد من الانهيارات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا يوفال رافائيل ممثلة إسرائيل تؤدي أغنية خلال الحفل الختامي لمسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» لعام 2025 في بازل بسويسرا 17 مايو 2025 (رويترز)

رئيس هيئة البث الإسبانية يؤيد استمرار مقاطعة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

قال رئيس هيئة البث العامة الإسبانية، الثلاثاء، إنه يؤيد مقاطعة مسابقة «يوروفيجن» مجدداً بسبب مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
المشرق العربي طلاب فلسطينيون يحضرون اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تابعة للأونروا في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز) p-circle

أطفال غزة يعودون إلى فصولهم للمرة الأولى منذ 3 سنوات

عاد مئات الآلاف من الأطفال في ​غزة إلى الدراسة الحضورية للمرة الأولى منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وإن كان في مبانٍ مدرسية متهدمة أو مؤقتة أو في خيام.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمر يُستخدم كمأوى في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تصعّد الغارات قرب الخط الأصفر في غزة

واصل الجيش الإسرائيلي، الاثنين، تصعيد غاراته وهجماته قرب الخط الأصفر الافتراضي الذي يتمركز شرقه، ويحتل أكثر من 65 في المائة من مساحة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يبكي على جثمان بصير البرش الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (أ.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين بينهم طفل بقطاع غزة

قتل الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين في مناطق مختلفة من قطاع غزة، حسب ما أفادت مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)

عراقجي يلتقي ويتكوف في نيويورك ويبلغه شروط طهران لإعادة فتح «هرمز»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

عراقجي يلتقي ويتكوف في نيويورك ويبلغه شروط طهران لإعادة فتح «هرمز»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الثلاثاء، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وأبلغه شروط طهران لإعادة فتح مضيق هرمز، وفق ما أفادت وسائل إعلام إيرانية.

ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية عن عراقجي قوله لويتكوف إن مطالب طهران تشمل «الرفع الفوري للحصار البحري الأميركي، والسداد العاجل لجميع الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحرب على كل جبهات المقاومة»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

مبعوث ترمب ستيف ويتكوف (الثاني يميناً) خلال لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 22 سبتمبر 2026 في مقر المنظمة في نيويورك (أ.ب)

وفي السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن المسؤولين الأميركيين والإيرانيين اجتمعوا يوم الثلاثاء، بعد فترة وجيزة من تهديده في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بأنه قد «يبيد» إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريباً لإنهاء الحرب المستمرة منذ ما يقرب من سبعة أشهر.

وقال ترمب للصحافيين إن الاجتماع تم، وانتهى «قبل حوالي ساعة»، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل حول المحادثات، وفق ما نقلته شبكة «سي بي إس» الأميركية.

وأوضح ترمب: «لقد كان اجتماعاً جيداً للغاية... لديهم موعد آخر مقرر في المستقبل القريب جداً».

وذكر أن الاجتماع استمر حوالي ثلاث ساعات، وشارك فيه صهره جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف.

وأكد ويتكوف أن الاجتماع سار على ما يرام، قائلاً: «أشعر أنني بحالة جيدة جداً الآن»، لكنه لم يقدم مزيداً من التفاصيل.

Your Premium trial has ended


ترمب يهدّد إيران بـ«الدمار الشامل»... ويتوعّد كوبا بـ«السقوط»

الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهدّد إيران بـ«الدمار الشامل»... ويتوعّد كوبا بـ«السقوط»

الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقوة عن الحرب مع إيران، مخيراً نظامها بين التوصل إلى صفقة لتجريدها من قدراتها على صنع سلاح نووي، مخيراً نظامها بين التوصل إلى صفقة تنهي برنامجها النووي و«تنمرها» في الشرق الأوسط، أو التعرض لـ«الدمار الشامل»، مشيداً بما عدَّه «تقدماً» نحو السلام مع بناء «نظام عالمي يتماشى» أكثر فأكثر مع مصالح «أميركا أولاً».

وفي الخطاب السادس من نوعه كرئيس على المنصة الرخامية الخضراء للجمعية العامة، في دورتها السنوية الحادية والثمانين، تحدث الرئيس ترمب عن الذكرى السنوية الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، معلناً عودتها القوية، وواصفاً إياها بأنها مهيمنة اقتصادياً وعسكرياً وتكنولوجياً. كما سلّط ترمب الضوء على التخفيضات الضريبية وإلغاء القيود، قائلاً إنها أسهمت في جذب استثمارات غير مسبوقة إلى بلاده. وأكد أن الحدود الأميركية - المكسيكية أصبحت الأكثر أماناً في التاريخ الأميركي.

الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ب)

وفي ما يتعلق بالسياسة الخارجية، قدم ترمب إدارته على أنها إدارة فاعلة لا تكتفي بالتفاوض، وقال: «بينما اكتفى الآخرون بالكلام، بادرت أنا بالعمل» لمواجهة التهديدات واستخدام القوة لحل النزاعات الدولية طويلة الأمد.

وإذ وصف إيران بأنها «الراعي الرئيسي للإرهاب في العالم»، اتهم النظام الإيراني بعقود من العنف في كل أنحاء الشرق الأوسط، مضيفاً أنه «على مدى 51 عاماً، حكم النظام الإيراني المتعصب بالدماء والقتل الجماعي، ناشراً الموت والدمار والفوضى في كل أنحاء الشرق الأوسط وخارجه». وكرر: «لن أسمح أبداً لإيران بامتلاك سلاح نووي».

ووفقاً لترمب، سعت إدارته أولاً إلى التفاوض مع إيران، عارضة «تعاوناً اقتصادياً كاملاً» مقابل إنهاء برنامجها النووي ودعمها للإرهاب. ولكن إيران رفضت هذا المقترح. وإذ أشار إلى الضربات العسكرية الأميركية على المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية، ذكر بأن تصرفات إيران هدّدت أيضاً الملاحة الدولية، لا سيما في مضيق هرمز وحوله.

لكن ترمب وضع إيران أمام ما وصفه بخيار مصيري. وتساءل: «هل سيتم التوصل إلى اتفاق مع إيران يسمح لها بإعادة البناء وإنشاء دولة أعظم كثيراً مما كانت عليه من قبل، ربما واحدة من أعظم دول الشرق الأوسط أو حتى العالم؟». وأضاف: «أم أنني سأمحو إيران، وبسرعة؟». ورغم هذا التهديد، عبر ترمب عن اعتقاده «أننا سنتوصل إلى اتفاق فور انتهاء الانتخابات، لأنه من غير المنطقي ألا يفعلوا ذلك».

الذخائر الأميركية

سعى ترمب إلى تبديد المخاوف بشأن المخزونات العسكرية الأميركية. وقال: «يرغب الجبناء والخونة في ادعاء أن الولايات المتحدة تعاني نقصاً في الذخائر، لكن هذا غير صحيح. لدينا من الذخائر ما يفوق حاجتنا بكثير». وكشف أنه يجري بناء 18 مصنعاً جديداً للذخائر، ودعا كل الدول إلى «الانضمام إلينا في فرض العزل الاقتصادي الكامل على إيران»، مطالباً طهران بوقف هجماتها على السفن التجارية، والتخلي عن طموحاتها النووية، وإنهاء دعمها للإرهاب.

وتحدث ترمب عن غزة أيضاً، مقدماً جهود إدارته هناك كمثال آخر على نهجه في التعامل مع النزاعات الدولية. وقال: «قبل عام، عندما خاطبت القادة العظام في هذه القاعة، كانت الحرب في غزة لا تزال مستعرة بوحشية. وكان الرهائن لا يزالون محاصرين في أنفاق (حماس)، ولم تكن هناك نهاية تلوح في الأفق». وأضاف: «لقد أنهينا الحرب في غزة، وأنقذنا آلاف الأرواح. كما أعدنا جميع الرهائن المتبقين، الأحياء منهم والأموات، جميعهم بلا استثناء». وأشاد أيضاً بموافقة مجلس الأمن على ما «خطة السلام لغزة»، وقال إن نحو 30 دولة انضمت إلى «مجلس السلام».

«سقوط» كوبا

وفي إطار حديثه عن سياسة بلاده الخارجية، قال الرئيس الأميركي إن كوبا الخاضعة لحصار أميركي «ستسقط»، مؤكداً رغبة إدارته في رؤية «تغيير جذري» في الجزيرة ذات الحكم الشيوعي. وقال ترمب إن «النظام الشيوعي يتعرّض لضغوط قوية، هي الأقوى التي عرفها على الإطلاق (...) سيسقط». وأضاف أن «الحرية ستصل إلى كوبا»، مشيراً إلى أن واشنطن تجري مفاوضات مع هافانا.

ورد وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز بغضب على تصريحات الرئيس الأميركي، ووصف كلامه بأنه «أكاذيب». وكتب رودريغيز، الذي غادر وفد بلاده القاعة خلال خطاب الرئيس الأميركي، إن «حكومة الولايات المتحدة غير قادرة على القبول بأن كوبا دولة مستقلة ذات سيادة كاملة ولها الحق في ذلك»، مضيفاً: «أي من الأكاذيب التي أطلقها الرئيس الأميركي أمام الأمم المتحدة لن يخفي هذه الحقيقة».

غادر الوفد الكوبي قاعة الجمعية العامة خلال خطاب الرئيس الأميركي يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

وكانت رسالة ترمب الأوسع نطاقاً إلى الأمم المتحدة واضحة لا لبس فيها: أكد أن القوة الأميركية تقود عهداً جديداً من الدبلوماسية والأمن. وكرر ترمب انتقاداته اللاذعة للأمم المتحدة، مشيراً إلى جهود إدارته لمنعها من «التعدي» على السيادة الأميركية أو الترويج لما يعده «أجندة يسارية».

إضافة إلى ذلك، عبر ترمب عن استيائه الشديد من استمرار الحرب الروسية - الأوكرانية، في نزاع توقع خلال حملته الانتخابية عام 2024 تسويته في اليوم الأول من ولايته الثانية. ولم يخف أن صبره ينفد من استهداف القوات الأوكرانية لمصافي الديزل الروسية، في قضية زادت من تقلبات أسواق النفط بسبب اعتداءات «الحرس الإيراني» ضد السفن التجارية وناقلات النفط في مضيق هرمز، وكذلك تهديدات جماعة الحوثي عند مضيق باب المندب، بالإضافة إلى استهداف روسيا لشبكة الطاقة الأوكرانية.

في سياق متّصل، رفض الرئيس الأميركي بشدة الدعوات المطالبة بإشراف دولي على الذكاء الاصطناعي، ووصفها بأنها «مشروع عالمي» للسيطرة على التكنولوجيا الجديدة. وأعلن في كلمته أن الحكومة الأميركية ستستخدم من الآن فصاعداً مصطلح «الذكاء الفائق» بدلاً من «الذكاء الاصطناعي» في البيانات الصادرة عنها، على أمل أن يحذو العالم حذوها.

مغادرة الجنائية الدولية

دعا الرئيس الأميركي كل الدول إلى الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، واصفاً إياها بأنّها «خارجة عن السيطرة». وقال ترمب في كلمته إنّ «الولايات المتحدة تعارض المؤسسة الخارجة عن السيطرة المعروفة باسم المحكمة الجنائية الدولية»، داعياً «كل الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية إلى الانسحاب من هذه المؤسسة المارقة على الفور». وتشنّ الولايات المتحدة حملة شرسة ضد المحكمة الجنائية الدولية، وفرضت في الآونة الأخيرة سلسلة من العقوبات على مسؤولين فيها، من بينهم رئيستها والمدعي العام الحالي، على خلفية إصدار الهيئة القضائية في لاهاي مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب الحرب في قطاع غزة. وتوعد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بتفكيك المحكمة، ورأى أنها تشكّل «تهديداً» للسيادة الأميركية. وأُنشئت المحكمة الجنائية الدولية عام 1998، وبدأت عملها في 2002، وهي هيئة قضائية جنائية دولية دائمة مُكلَّفة بمحاكمة الأشخاص المتهمين بأخطر الجرائم، مثل الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجريمة العدوان، وجرائم الحرب.

«شلل مجلس الأمن»

وأتى خطاب ترمب للأمم المتحدة في وقت بات فيه نهجه في السياسة الخارجية، ولا سيما قراره شن حرب على إيران، يعوق آمال حزبه الجمهوري في الاحتفاظ بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في الانتخابات النصفية للكونغرس بعد 40 يوماً فحسب.

وبالإضافة إلى خطاب الرئيس ترمب، انشغل زعماء العالم في البحث عن طرق لإيجاد مخرج مما سماه دبلوماسيون «لحظة عصيبة يمر بها العالم»، بما في ذلك بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أدت إلى اهتزاز الاقتصاد العالمي، بالإضافة إلى ازدياد القلق في شأن تداعيات الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن التساؤلات في شأن مستقبل الأمم المتحدة نفسها في ظل تقليص الرئيس ترمب للدعم المالي الأميركي لها.

غوتيريش يلقي كلمته الأخيرة أمام الجمعية العامة قبل انتهاء ولايته كأمين عام للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

وسبق ترمب إلى المنصة الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي رأى أن العالم «رهينة» شِلل مجلس الأمن، الأداة الأقوى على الإطلاق في منظومة الأمم المتحدة. وقال: «نحن جميعاً رهائن لتقاعس مجلس الأمن عن أداء دوره».

وفي خطاب هو الأخير له كأمين عام أمام الجمعية العامة، قال أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته بعد 100 يوم فقط، لمئات من قادة العالم المجتمعين تحت قبة المنظمة الدولية إن أزمات العقد الماضي ما هي إلا «فصول من قصة واحدة، قصة القوة». وأضاف: «تتسع الصدوع في عالمنا، وتتحول الشقوق إلى أودية سحيقة»، مشيراً إلى الحروب التي «تستمر بوحشية شنيعة».

ولفت غوتيريش إلى أن القوة تنتقل في 3 اتجاهات: بين الدول، من الحكومات إلى «حفنة من الشركات الخاصة والأفراد»، ومن البشر إلى الآلات «مع خروج أنظمة الذكاء الاصطناعي عن السيطرة». ورأى أن الاستقرار الحقيقي يتطلب من القوى العظمى أن تدرك أن «قوتها ليست بتلك العظمة».

وفي ما يتعلق بالشرق الأوسط، قال غوتيريش إن غزة شهدت «مستوى من القتل والدمار لم أشهد مثله من قبل»، محذراً من أن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية «ينذر بخطر التطهير العرقي». ووصف غزو روسيا لأوكرانيا بأنه «انتهاك صارخ لميثاق» المنظمة الدولية. وقال إن السودان «يمزَّق إرباً بينما يغض العالم الطرف».

وإذ كرر تحذيراته في ما يتعلق بتغير المناخ، نبه من «القدرة من دون رقابة» على الذكاء الاصطناعي الخارق، مشدداً على أن «الروبوتات القاتلة يجب ألا يكون لها مكان في مستقبلنا».

ورأى رئيس الدورة الحالية للجمعية العامة خليل الرحمن أن الاختبار الأساسي للأمم المتحدة اليوم ليس البقاء، بل الأداء. وقال: «خارج هذه الجدران، لا يسأل الناس عما إذا كانت الأمم المتحدة لا تزال موجودة، بل عما إذا كانت تعمل». ودعا إلى إصلاحات على 3 محاور: الشفافية في شأن الإخفاقات، وتغيير هيكلي أعمق يتجاوز مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، وزيادة مشاركة قطاع الأعمال والمجتمع المدني.

مبادرة السلام العربية

وألقى الملك عبد الله الثاني بن الحسين خطاباً دعا فيه إلى الانتباه للأوضاع الجيوسياسية في المنطقة والعام. وقال إن «انتباهنا أصبح مورداً نادراً، وأصبح اختيار ما نمنحه انتباهنا أكثر أهمية من أي وقت مضى».

وخصّص جزءاً كبيراً من خطابه لغزة والضفة الغربية، محذراً من أن «أصبح المؤقت دائماً، وأصبح الدائم نهجاً»، موضحاً أنه «في أول 300 يوم مما سمي بوقف إطلاق النار، استشهد ما لا يقل عن 300 طفل فلسطيني». وإذ أشاد بجهود الرئيس ترمب لتحقيق السلام، اتهم الحكومة الإسرائيلية بمواصلة «تجاهل الاتفاق».

جانب من كلمة ملك الأردن أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

ووصف ما يجري في الضفة الغربية بأنه «تحول جذري»، مُنبّهاً إلى أن «هدم منازل الفلسطينيين لتوسيع المستوطنات غير القانونية ليس تنفيذا للقانون، بل هو ترحيل قسري»، يرقى إلى «جريمة حرب».

كما رفض العاهل الأردني «أوهام» حلّ الصراع، مؤكداً أن ما يحصل في غزة والضفة الغربية «وجهان لنفس الاستراتيجية الإسرائيلية»، وأن مبادرة السلام العربية لعام 2002 ظلّت قائمة «لأكثر من 20 عاماً»، وأن «العقبة لم تكن يوماً غياب شريك من أجل تحقيق السلام، بل عدم وجود حكومة إسرائيلية مستعدة لقبوله».

كما حذر الملك عبد الله الثاني من امتداد الأطماع الإسرائيلية إلى سوريا، مؤكداً أن «أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي».

وشدّد على أن «القوة العسكرية لا تطعم الجياع، ولا تضمن عودة المهجرين، ولا تبني السلام».


غوتيريش يدعو أميركا والصين لبدء حوار بشأن الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

غوتيريش يدعو أميركا والصين لبدء حوار بشأن الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، الولايات المتحدة والصين إلى بدء حوار بشأن مستقبل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وذلك في ظل ازدياد الدعوات إلى كبح سرعة تطوّر القطاع والخشية من تأثيره على البشرية. وقال غوتيريش خلال افتتاح أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة: «تقع على عاتق الحكومات ذات القدرات الأكبر في مجال الذكاء الاصطناعي المسؤوليات الكبرى حيال الإنسانية»، مشدداً على ضرورة «إقامة قنوات من أجل الحوار والتواصل والثقة والتعاون» بين تلك الدول. وأضاف: «في لحظة محورية في أثناء الحرب الباردة، أدرك خصمان استراتيجيان الحاجة إلى إدارة التهديدات الوجودية المشتركة»، في إشارة للتواصل الأميركي السوفياتي آنذاك.

وتُجري الصين والولايات المتحدة حالياً محادثات لإنشاء قناة اتصال بشأن المسائل المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، تمهيداً للقمة المقررة، الخميس، في واشنطن بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ. وتأتي هذه المحادثات في وقت تواجه القوتان مخاوف متزايدة من أن الأنظمة ذات القدرات المتطورة في مجال الذكاء الاصطناعي قد تقضي على البشرية؛ ما يوفر حافزاً نادراً للتعاون رغم احتدام السباق على التفوق التكنولوجي بين البلدين.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمته خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تحذير من الشعور «بالقوة الخارقة»

وقال غوتيريش، إن على القوى العظمى أن تدرك أن «قوتها ليست خارقة كما تبدو» وأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لضمان السلام.

ودعا إلى «عالم مبني على الاعتماد المتبادل» لدى الإدلاء بخطابه الأخير أمام قادة العالم الحاضرين في الجمعية العامة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف قائلاً: «إن خطوط الانقسام في عالمنا تتسع»؛ مشيراً إلى الحروب المستعرة، وارتفاع درجات الحرارة والذكاء الاصطناعي، من بين أمور أخرى.

وتعهّد غوتيريش بمواصلة «الدفاع عن اقتناعي بأن تحقيق السلام ممكن» بمجرد انتهاء ولايته العام الحالي.

وافتتح خطابه الجزء الرئيسي من أكبر اجتماع دبلوماسي في العالم في العام الحالي. ويخاطب قادة الدول الأعضاء الـ193 في الأمم المتحدة بعضهم بعضاً، ويعرضون آمالهم وخططهم وشكاواهم.

ويُعد الذكاء الاصطناعي أحد الموضوعات الرئيسية المطروحة خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام. وقبيل بدء الاجتماعات في نيويورك، دعا قادة أكثر من 20 دولة إلى اتخاذ تدابير مُلزمة لضمان سلامة أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، محذّرين من أن تطوّر هذه التكنولوجيا قد يتجاوز القدرات المتاحة للسيطرة عليها. ولم تكن الصين والولايات المتحدة من الدول الموقعة على تلك الدعوة. وعارض ترمب بشدة تدابير سلامة الذكاء الاصطناعي، متعهداً، السبت، بعدم السماح بـ«تدمير» هذه الصناعة بسبب ما يعدها مخاوف غير مبررة. وقال الرئيس الصيني شي جينبينغ في يوليو (تموز) إن الذكاء الاصطناعي يجب ألا تهيمن عليه دولة واحدة، داعياً إلى تعاون دولي في تطوير هذه التكنولوجيا.