عائلات محتجزين إسرائيليين تخشى «خدع نتنياهو» في المفاوضات

«الموساد» يتحدث عن «مقترح جديد» صاغه الوسطاء وينتظر رد «حماس»

شرطيون أمام موقع اعتصام عائلات المحتجزين قبالة مقر الكنيست في القدس الغربية الثلاثاء (أ.ف.ب)
شرطيون أمام موقع اعتصام عائلات المحتجزين قبالة مقر الكنيست في القدس الغربية الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

عائلات محتجزين إسرائيليين تخشى «خدع نتنياهو» في المفاوضات

شرطيون أمام موقع اعتصام عائلات المحتجزين قبالة مقر الكنيست في القدس الغربية الثلاثاء (أ.ف.ب)
شرطيون أمام موقع اعتصام عائلات المحتجزين قبالة مقر الكنيست في القدس الغربية الثلاثاء (أ.ف.ب)

حذّرت قيادة عائلات الأسرى الإسرائيليين لدى «حماس»، التي تقيم مدينة خيام احتجاجية في القدس، من «خدع» جديدة يتبعها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في إدارته المفاوضات مع «حماس»، تكون نتيجتها مشابهة لما حصل حتى الآن من تعطيل وعراقيل. وأكد ممثلو عائلات المحتجزين أنهم لا يثقون به، ويؤمنون بأن تصعيد كفاحهم ضده هو السبيل الوحيدة للتأثير لدفع الحكومة إلى التقدم في المفاوضات.

وقال موشيه ردمان، أحد أبرز قيادات الاحتجاج، إن «الحكومة المنسلخة عن الناس لا تدرك كم تسيء بسياستها للحصانة الداخلية للمجتمع الإسرائيلي بطريقة إدارتها للحرب وللمفاوضات. فهي تماطل في أداء مهمتها المقدسة بإعادة الأبناء من الأسر وتفعل ذلك بوعي كامل. فهي تخطط لما تعدّه كسب الوقت، في حين لا يوجد عند أهالي الأسرى وقت. أولادهم يئنون في الأسر طيلة ستة شهور والحكومة تنتظر وتلجأ للألاعيب».

خيام المعتصمين قبالة مقر الكنيست الثلاثاء (أ.ف.ب)

وكان مكتب رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، قد أصدر بياناً قال فيه إن الوفد الأمني المفاوض عاد الثلاثاء، من العاصمة المصرية، بعدما أجرى جولة جديدة من المحادثات في محاولة لإبرام صفقة تبادل أسرى مع حركة «حماس» تشمل اتفاقاً على وقف لإطلاق النار في قطاع غزة. وصدر البيان باسم جهاز المخابرات الخارجية (الموساد)، الذي يقود المفاوضات، وهو الجهاز الذي يحظى بثقة الإسرائيليين أكثر من الحكومة ورئيسها، نتنياهو. وقال «الموساد» إنه في «إطار المحادثات في القاهرة قام الوسطاء بصياغة مقترح جديد (بانتظار) رد حركة (حماس)»، دون الكشف عن تفاصيل. وأشار البيان إلى أن الوفد الإسرائيلي المفاوض الذي ضم ممثلين عن «الموساد» و«الشاباك» والجيش الإسرائيلي، أجرى خلال هذه الجولة «محادثات مكثفة»، وقال إن إسرائيل تتوقع أن «يبذل الوسطاء جهداً أكبر» للضغط على «حماس».

وشدد البيان على أن «دولة إسرائيل تواصل بذل كافة الجهود اللازمة للإفراج عن الرهائن من قبضة (حماس) وإعادتهم إلى إسرائيل».

معارضون لحكومة نتنياهو خلال الاعتصام أمام الكنيست الثلاثاء (أ.ف.ب)

لكن عائلات الأسرى لم تتقبل بثقة هذا البيان، خصوصاً أن مصادر مصرية نُقل عنها تأكيدها أن «الوفد الإسرائيلي لم يقدم أي جديد يمكن من خلاله اختراق الموقف المتأزم للمفاوضات الرامية للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار وتبادل للأسرى»، وأن الوسطاء بدأوا العمل على «مسار بديل» من أجل التوصل إلى هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أيام تبدأ بحلول عيد الفطر، وذلك بعد فشل التوصل إلى هدنة في رمضان.

ويقيم منتدى عائلات الأسرى مدينة خيام منذ يوم الأحد أمام مقر الكنيست (البرلمان) في القدس الغربية، ضمن تصعيد الاحتجاج. ويبيت في الخيام نحو 3 آلاف شخص كل ليلة، يمضونها بإسماع خطابات وموسيقى، وهتافات ومسيرات، ويغلقون شوارع، ويسمعون كلمات حادة ضد الحكومة وأعضاء الكنيست الذين قرروا الخروج إلى عطلة تمتد لأكثر من شهر (من 10 الشهر الحالي حتى 19 الشهر المقبل). وأقامت عائلات المحتجزين نصباً ساخراً وضعت فيه مناشف بحر طُبع عليها صور كيبوتس «بئيري»، الذي يعدّ من بلدات غلاف غزة التي تضررت بشدة في هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) من جراء الاشتباكات التي جرت بين المهاجمين وبين قوات الجيش الإسرائيلي الذي أمر أحد قادته بتدمير بيت كان يضم عناصر من «حماس» و11 رهينة إسرائيلية. وخلّفت المعارك أرضاً محروقة تماماً في الكيبوتس.

خيام المعتصمين قبالة مقر الكنيست (إ.ب.أ)

وقال الجنرال المتمرد، يتسحاك بريك، إن «تطورات الحرب على غزة لم تعد في صالح إسرائيل، المنكوبة بقيادة سياسية وعسكرية متعفنة. وقد باتت الدولة اليوم على مفترق طرق حاسم. ونتائج أفعالها، أو إخفاقاتها، ستحسم مصيرها خيراً أو شراً، للوجود أو الفناء. ولأسفي فإن الاتجاه في غير صالحنا. وإذا لم ينهض شعب إسرائيل من مربضه، فإننا ببساطة لن نصمد في صراع البقاء هنا». وأضاف بريك، في مقال نشره في صحيفة «هآرتس»، الثلاثاء، أن «نتنياهو يدير الحرب بطريقة بائسة تهدد بفقدان إسرائيل جميع المخطوفين، ويطلق شعارات جوفاء مثل (القضاء على حماس بشكل مطلق)، ويقود المستويين السياسي والعسكري في حرب ستجعلنا نفقد إنجازاتنا العسكرية في قطاع غزة، والاقتصاد الإسرائيلي، والدول الصديقة لنا في العالم، وأمن الدولة الاستراتيجي».

واختتم بريك قائلاً: «الاستنتاج بسيط وصادم: نتنياهو يختار التهديدات على إسرائيل وفقاً لمصالح شخصية. وهو مستعد أيضاً لإخفاء التهديدين الاستراتيجيين الأكبرين، من أجل الحفاظ على حكمه. والمستويان السياسي والعسكري كلاهما يسيران في أعقابه كقطيع خراف خلف الجرس؛ لديهم عيون ولا يرون، آذان ولا يسمعون. وهم منشغلون بصراع بقاء شخصي بعد الإخفاق الرهيب الذي حدث في 7 أكتوبر... وهم أيضاً يفضلون صراعهم على البقاء على حساب أمن الدولة ومواطنيها. وهم يقودوننا إلى الهاوية».


مقالات ذات صلة

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

الخليج شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت إنه جرى «احتجاز» جثمان القتيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».