مهيار خضّور لـ«الشرق الأوسط»: تفاعُل المُشاهد مع «ع أمل» يغسل تعبنا

يَعِد بأحداث ومفاجآت قبل انكشاف اللغز

يترجم مهيار خضّور بلغة جسد مُتقنة أداءه التمثيلي (صور الممثل)
يترجم مهيار خضّور بلغة جسد مُتقنة أداءه التمثيلي (صور الممثل)
TT

مهيار خضّور لـ«الشرق الأوسط»: تفاعُل المُشاهد مع «ع أمل» يغسل تعبنا

يترجم مهيار خضّور بلغة جسد مُتقنة أداءه التمثيلي (صور الممثل)
يترجم مهيار خضّور بلغة جسد مُتقنة أداءه التمثيلي (صور الممثل)

يلفت الممثل السوري مهيار خضّور، أحد أبطال المسلسل الرمضاني «ع أمل»، بشخصية الأستاذ الجامعي «نبال»، مُشاهده بأداء محترف.

تميّزه يعود لتمرّسه في عالم الرقص التعبيري منذ بداياته. يترجم حواراته كمن يرسم لوحات، فيستخدم لغة جسد يُعبّر فيها عن مشاعر الشخصية بإتقان، لتلامس القلوب، لا سيما أنه يصقلها بحضور خاص.

في المسلسل، ينجح خضّور في تقديم شخصية مركبة تُضاف إلى مشواره التمثيلي. فهي تتخبّط وسط مشاعر متناقضة يكتنفها الغموض. ومنذ لحظاتها الأولى، تدفع بالمشاهد إلى التساؤل عن سرّها وغاياتها. فما يفهمه هو أنه ينوي الانتقام من بطلة العمل «يسار» (ماغي بو غصن)، ومع مرور الحلقات، يبدأ تفكُّك الألغاز التي يتركها كألغام على وشك أن تنفجر.

يجسّد خضّور دور الأستاذ الجامعي الراغب في الانتقام (صور الممثل)

يقول مهيار خضّور لـ«الشرق الأوسط» إنه منذ قراءته الأولى للدور، استنبط فيه خطاً تمثيلياً جديداً: «أجريتُ مناقشات مع كاتبته نادين جابر، ومخرجه رامي حنا، لأضعه على الخطّ المستقيم. ارتكاز الشخصية على عوالم مبطّنة تضمر عكس ما تُظهره، يجعل تركيبتها صعبة، مما يستدعي الإبحار في عملية إيصالها إلى المُشاهد ليفهمها بسهولة. ومثل سلّم موسيقي يتصاعد بأسلوب (الكريشاندو)، تتفكّك معالمها تدريجياً، وهو ما يميّزها عن أي شخصية نمطية واضحة المعالم».

أسوةً بلقاء أول بين طرفين يصعب فيه تكوين فكرة واضحة عن الآخر؛ يصف خضّور لقاءه بالشخصية: «من البديهي استغراق الأمر وقتاً لأتشرّب طبيعتها، فلا أستطيع اكتشافها منذ اللحظات الأولى. كما أنّ (نبال) يعاني حالة نفسية، فتراوده هواجس تتعلّق بمرض الوسواس القهري، إضافة إلى نوبات هلع. استغرقتُ وقتاً لإيجاد الطريقة الأفضل لإيصال الشخصية. وحاولت استخدام كل الأدوات التي تفيدني في هذه المسألة. كان المطلوب مني الدخول في تفاصيلها لأعبّر عنها بحركة يد، وبنظرة، أو عبارة تزوّدها بالدفق التمثيلي».

يحبّ خضّور مشاعر الخوف التي تعتريه عند التصوير والعرض (صور الفنان)

وعن كيفية اختياره أدواره، يوضح بأنه عادة ما يبحث عما يُجدّد مسيرته: «يهمّني دور أستطيع الإضافة إليه ويحفّزني على الإعجاب به لألعبه. دائماً تكون النتائج مجهولة وفق الجهد المبذول، والتوقّعات بمثابة كتاب مُغلق، لا نضمن ماذا نقرأ فيه. فكلّ شيء يعود إلى ردّ فعل المشاهد وتفاعله».

يركز مهيار خضّور في خياراته على عناصر العمل مكتملةً، وكما المخرج والكاتب، يهتمّ بالممثلين والجهة المُنتجة. التمثيل برأيه «صناعة كغيرها من الصناعات، تتطلّب الدقّة والتفاني، والمطلوب اتّباع خطوات مدروسة، لا عشوائية».

يُعد اليوم واحداً من أبطال الشاشة العربية المحبّبين إلى المُشاهد. فقد حجز لنفسه مكانة مهمة في الدراما المشتركة، تُعزّزها النجاحات؛ فهل يخشى على موقعه من الاهتزاز؟ يردّ: «يجب أن أخاف، وهذا يصبّ في خانة المسؤولية. كل منا يعمل لإنجاز طموحات كثيرة. ومنذ بداية مشواري قبل 16 عاماً، أنجزتُ الكثير. من الضروري أن أبقى حذراً، فأُقدم دائماً على الخطوة اللازمة. لا أحد يدخل هذا المجال من دون أحلام وأفكار. لكنني أؤمن دائماً بالجهد الفردي، ولا بدّ أن يصبّ وجوده، مع الطموح، في مصلحة المهنة».

برأي خضور، الشعور بقليل من عدم الرضا يدفع صاحبه إلى الأمام، «لذلك أطالب نفسي دائماً بالأفضل والأصعب مهما بلغ صدى النجاح».

يُبدي خضّور سعادته بتعاونه مع «إيغل فيلمز» (صور الممثل)

يتحدّث عن الشراكة مع شركة «إيغل فيلمز»، ويعدّها «جيدة ومهمة، ويمكنها أن توصل إلى أماكن قادرة على إحراز الفارق، ومن الجميل أن أكون جزءاً من مشاريعها». هل يعني هذا أنه بات ينتمي إلى إنتاجاتها حصراً؟ يردّ: «لا، فارتباطي بها له علاقة ببناء الأفضل، ولا يرتكز على ناحية الانتماء. فهي بيتي وعائلتي، وأشعر بالسعادة عندما أتعاون مع شركة رائدة في عالمنا العربي».

استمتع خضّور في تجربة «ع أمل» من نواحٍ كثيرة، من بينها وجود المخرج رامي حنا. فمكانته لديه تعود إلى بداياته: «إنه مخرج من الطراز الرفيع يهتمّ بالممثل بتفانٍ، ويساعده على تجسيد الشخصية كما يجب. يلتقط أفكاره بسرعة ويترجمها بكاميرته، مما يولد الشعور بالطمأنينة لدى الواقف أمامها».

الخوف يراوده منذ المرحلة الأولى لقراءته الدور، مروراً بآلية التصوير، ووصولاً إلى توقيت العرض. ولكنه يحبّه ويتماهى معه: «أجلد نفسي مرات عندما أشاهدُ أدائي، وألاحظ أخطاء كثيرة وأدوّنها. ولكن هذا الخوف يمدّني بالقوة».

يلوّن خضّور دوره في «ع أمل» بـ«قفشات كوميدية تليق بأدائه، فيوصلها بعفوية بلا مبالغة». ولكن لماذا طعّم دور دكتور «نبال» بخفّة الظلّ؟ يردّ: «هو إطار تُبنى عليه بعض نواحي الشخصية، وأردنا نكهة تلطّفها، فتقرّبها من الناس، ومن (يسار)، التي تُردّد، تكراراً، بأنّ (نبال) يُضحكها. كانت الطرافة وسيلة لإغوائها، لا سيما أنها تغطّي حقيقة مشاعره نحوها». في هذا السياق، لا يستبعد دخول أعمال كوميدية إنْ أقنعه نصّ. وخلال دراسته الجامعية في المعهد العالي للتمثيل بدمشق، كانت له تجارب أحبَّها في هذا المضمار.

يرفض مهيار خضّور تقييم نفسه أو الادّعاء بأنه «أستاذ بالتمثيل»، فالتصنيفات يقرّرها الجمهور: «إنه رأسمالنا ومَن يضع المعادلات. وما نشهده اليوم من تفاعل مع المسلسل يسعدنا جداً، ويغسل تعبنا. هدفنا هو الدخول إلى قلوب الناس وعقولهم».

يَعِد خضّور بأحداث مفاجئة في الحلقات الأخيرة (صور الممثل)

مَشاهد عدّة برع في تقديمها، لا سيما تلك التي تطلّبت تجسيد دور مريض بالوسواس القهري يعاني نوبات هلع، وكذلك حين يتحدّث عن ذكرى ابنتيه اللتين يتّهم «يسار» بموتهما؛ فمتى تنكشف أسباب رغبته في الانتقام؟ يجيب: «هي ألغاز ستتفكك تباعاً، ليظهر المخفي في الحلقة الأخيرة. لا يزال ثمة كثير من الأحداث والمفاجآت، لنكتشف إنْ كان (نبال) جانياً أو ضحية».

وهل يفضّل النهاية السعيدة للعمل الدرامي؟ يردّ: «ليس بالضرورة أن تكون هكذا. الأمر يتعلق بسياق القصة وشخصياتها وما يناسبها. فلا تكون دائماً وردية؛ لأنّ الدراما تنبع أيضاً من واقعٍ فيه الحلو والمرّ. ولأنّ (ع أمل) واقعيّ، فيمكننا أن نستشف أحداثاً تشبه ما يحدُث في الحياة».

يختم خضّور بالحديث عن الانسجام الملحوظ بين الممثلين في المسلسل: «وُلد بيننا جميعاً تفاهُم وتناغُم كبيران، فشعرنا كأننا عائلة. تعلّمنا من بعضنا كثيراً، وكنا كرماء في تبادل الخبرات، مما رفع المستوى».


مقالات ذات صلة

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

يوميات الشرق ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

«ماسبيرو» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق الممثلة المصرية إنجي كيوان تراهن على الأدوار الجديدة (حسابها على فيسبوك)

إنجي كيوان: «وننسى اللي كان» نقطة تحول في مسيرتي

قالت الممثلة المصرية إنجي كيوان إن دورها في مسلسل «وننسى اللي كان» كان محطة فارقة في مسيرتها الفنية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

لم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق إسلام وسط عائلته (فيسبوك)

البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

أخيراً، وبعد أن صار عمره 43 عاماً عثر البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» على أسرته.

انتصار دردير (القاهرة )
خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

خاص كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)

عطلة تتحوَّل إلى كابوس... دببة تلاحق الزوار في أشهر متنزه أميركي

في المتنزه... الهدوء قد ينقلب والطبيعة تفرض كلمتها (شاترستوك)
في المتنزه... الهدوء قد ينقلب والطبيعة تفرض كلمتها (شاترستوك)
TT

عطلة تتحوَّل إلى كابوس... دببة تلاحق الزوار في أشهر متنزه أميركي

في المتنزه... الهدوء قد ينقلب والطبيعة تفرض كلمتها (شاترستوك)
في المتنزه... الهدوء قد ينقلب والطبيعة تفرض كلمتها (شاترستوك)

أغلقت إدارة المتنزهات الوطنية الأميركية أجزاء من متنزه «غريت سموكي ماونتنز» أمام الجمهور، في أعقاب سلسلة من المواجهات العنيفة مع دببة عدوانية شهدتها منطقتان خلال عطلة نهاية الأسبوع، وصلت في بعض الحالات إلى حد مطاردة الزوار وعقرهم.

ووفق بيان للإدارة نقلته «سي بي إس نيوز»، استجاب الحراس لـ3 حوادث منفصلة على مسار «رامزي كاسكيدز» الشهير المؤدّي إلى شلالات المياه، بالإضافة إلى 3 حوادث أخرى على مسار «أبرامز فولز» المؤدّي إلى شلالات أخرى.

وفي تفاصيل المواجهات بالقرب من «رامزي كاسكيدز»، أفادت السلطات بأنّ دبَيْن «اقتربا من الزوار واستوليا على حقيبتي ظهر»، بينما أظهر دبّ ثالث «سلوكاً هجومياً وطارد مجموعة من المتنزهين لمدّة وجيزة». وبناءً على ذلك، ظلَّ مسار «رامزي كاسكيدز» والطريق المؤدّي إليه مغلقَيْن حتى يوم الاثنين، مع استمرار الحراس في مراقبة المنطقة بحثاً عن أي نشاط للدببة.

أما الحوادث الثلاثة الأخرى التي وقعت قرب «أبرامز فولز»، فقد كان بطلها «دبّ أسود عدواني»، عقر زائراً داخل منطقة مغلقة في إحدى المرات. ورغم إغلاق المسار والطريق المؤدّي إليه لأيام، فقد أُعيد فتحهما يوم الاثنين، بعد استقرار الأوضاع وعدم رصد أيّ نشاط عدائي جديد.

ويحتضن متنزه «غريت سموكي ماونتنز»، وهو محمية طبيعية شاسعة تمتد عبر ولايتَي كارولاينا الشمالية وتينيسي، نحو 1900 دبّ أسود. ويُعدّ المتنزه الأكثر زيارة في الولايات المتحدة، وهو ما تعزوه إدارة المتنزهات إلى «مزيج من كثافة الزوار وازدهار عشيرة الدببة، ممّا يرفع احتمال حدوث مواجهات بين البشر والحيوانات».

وتوضح إدارة المتنزهات أنّ نشاط الدببة السوداء يزداد في المتنزه خلال فصل الربيع؛ حيث تخرج الأمهات من أوكارها برفقة صغارها بحثاً عن الطعام الذي قد يكون شحيحاً في وقت مبكر من الموسم.

وحذرت الإدارة قائلةً: «بما أنّ هذه المدّة تُعدّ حسّاسة جداً للأمهات وصغارها، فإنّ الاقتراب الزائد قد يسبب لها توتراً ويؤدّي إلى مواجهات غير آمنة». وناشدت الزوار ضرورة «ترك مسافة كافية» للدببة، وتخزين الطعام والنفايات بـ«مسؤولية»، وتوخّي الحذر التام خلال السير في المسارات.

يُذكر أنّ إدارة المتنزهات كانت قد حذَّرت الصيف الماضي من إطعام الدببة السوداء، بعد رصد ازدياداً في الحالات التي يُقدّم فيها السياح الطعام للحيوانات عمداً، ووصل الأمر إلى حدّ تحرير مخالفة بحق أحد الزوار لإطعام أم وصغيريها.

وأوضحت السلطات حينها أنّ إطعام الدببة يُعرّض حياتها للخطر، لأنّ اعتيادها على طعام البشر، وعلى البشر أنفسهم، قد يدفعها للبحث عنهم واعتراض طريقهم، ممّا يضع الزوار والحيوانات على السواء في دائرة الخطر.


«الشجرة المعجزة» تتحدَّى البلاستيك

بذور تعيد إلى الماء صفاءه (شاترستوك)
بذور تعيد إلى الماء صفاءه (شاترستوك)
TT

«الشجرة المعجزة» تتحدَّى البلاستيك

بذور تعيد إلى الماء صفاءه (شاترستوك)
بذور تعيد إلى الماء صفاءه (شاترستوك)

كشفت دراسة حديثة، استغرقت سنوات من البحث، عن أنّ بذور نوع شائع من الأشجار تتفوَّق في كفاءتها على البدائل الكيميائية المُستخدمة في تنقية المياه من الملوّثات البلاستيكية الدقيقة.

ويمكن لبذور شجرة «المورينغا» (أو الأكاسيا البيضاء)، وموطنها الأصلي دول آسيوية، أن توفّر وسيلة مُبتكرة لترشيح الجسيمات البلاستيكية الدقيقة (الميكروبلاستيك) التي يتزايد وجودها في إمدادات مياه الشرب البشرية.

ويُستخدم مُستخلص ملحي من هذه البذور لتعزيز عملية «التخثر»، ممّا يؤدّي إلى تكتل الميكروبلاستيك داخل المياه وحبسه، ليسهل التخلص منه.

وتُعرف «المورينغا» بـ«الشجرة المعجزة»، نظراً إلى استخدام أوراقها وبذورها الغنية بالعناصر الغذائية غذاءً للبشر، وإنما الباحثون عكفوا لسنوات على دراسة إمكانات بذورها في معالجة المياه.

وفي هذا السياق، قالت الباحثة المشاركة في الدراسة التي نقلتها «الإندبندنت» عن دورية «إيه سي إس أوميغا»، من جامعة ولاية ساو باولو، غابرييل باتيستا: «أثبتنا أنّ المُستخلص الملحي للبذور يؤدّي دوراً مماثلاً لكبريتات الألمنيوم المستخدمة في محطات معالجة المياه لتخثير المياه المحتوية على الجزيئات البلاستيكية الدقيقة. بل إنّ أداءه تفوَّق على المنتج الكيميائي في المياه الأكثر قلوية».

النبات حين يهزم البلاستيك (شاترستوك)

وركزت الدراسة على معالجة المياه عبر تقنية «الترشيح المباشر»، حيث يجري تخثّر المياه لزعزعة استقرار الجزيئات الملوّثة قبل تمريرها عبر مرشح رملي.

وتُعدّ عملية التخثر ضرورية، لأنّ الملوّثات، مثل الميكروبلاستيك، تحمل شحنة كهربائية سالبة على أسطحها، ممّا يجعلها تتنافر مع بعضها ومع رمال المرشحات. وهنا يأتي دور «المورينغا»، التي يمكن صنع مستخلصها الملحي في المنزل، لتُعادل هذه الشحنات وتسمح للملوّثات بالتكتُّل والترسُّب.

من جانبه، صرَّح منسق البحث البروفسور أدريانو غونسالفيس دوس ريس: «هناك رقابة تنظيمية متزايدة ومخاوف صحية بشأن استخدام المخثرات القائمة على الألمنيوم والحديد، لكونها غير قابلة للتحلُّل الحيوي، وتترك سموماً متبقّية، وقد تشكل خطراً للإصابة بالأمراض. لهذا السبب، يتكثَّف البحث عن بدائل مستدامة».

ولاختبار كفاءة «المورينغا»، استخدم الباحثون مياه صنبور ملوثة عمداً بمادة «بوليفينيل كلوريد» (PVC)، وهي أحد أخطر أنواع البلاستيك على صحة الإنسان، نظراً إلى قدرتها الموثَّقة على إحداث طفرات جينية وأورام سرطانية. ويا للأسف، تنتشر هذه المادة بكثافة في المسطَّحات المائية، وحتى في المياه المعالجة بالعمليات التقليدية.

وعرّض الفريق أيضاً مادة «بوليفينيل كلوريد» لتقادم اصطناعي باستخدام الأشعة فوق البنفسجية، لمحاكاة العمليات الطبيعية، مثل التحلُّل الناتج عن ضوء الشمس والمياه، وإعادة إنتاج خصائص الجسيمات البلاستيكية الدقيقة المتقادمة طبيعياً.

بعد ذلك، عُولجت المياه الملوّثة بعملية التخثر باستخدام بذور «المورينغا»، ثم تصفيتها بواسطة «اختبار الوعاء»، وهو جهاز يُحاكي عمليات معالجة المياه على نطاق صغير.

وقُورنت النتائج بعد ذلك بنتائج الاختبارات عينها التي أُجريت على مياه عُولجت باستخدام كبريتات الألمنيوم.

واستخدم الفريق المجهر الإلكتروني الماسح (SEM) لإحصاء جزيئات الميكروبلاستيك قبل المعالجة وبعدها. وأفاد الفريق بأنه لم يُعثَر على «أي اختلافات جوهرية» في كفاءة إزالة الجزيئات.

ويختبر الفريق حالياً مستخلص بذور «المورينغا» باستخدام مياه الأنهار، وذكر الباحثون أنّ تجاربهم أظهرت حتى الآن أنّ منتج «المورينغا» «أثبت فاعلية كبيرة في معالجة المياه الطبيعية» أيضاً.

Your Premium trial has ended


في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)
بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)
TT

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)
بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر، بعدما بات مدخنون يجففون أوراقها ويخلطونها بسائل النيكوتين قبل لفّها وتدخينها.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد ازداد انتشار هذا البديل بين المدخنين بعدما قفز سعر السيجارة الواحدة من نحو شيقل (0.33 دولار) إلى ما يعادل أربعين ضعفاً، بعد أكثر من عامين من الحرب الإسرائيلية في القطاع الذي يعاني نقصاً حاداً في المواد الأساسية.

وفي أحد شوارع مدينة غزة، يخلط البائع المتجوّل أبو يحيى حلس أوراق الملوخية المجففة والمفتتة مع سائل النيكوتين داخل كيس صغير، قبل أن يرجّه للحصول على مادة خضراء تُلفّ كسجائر وتُباع للزبائن.

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا تُعدّ هذه بديلاً عن السجائر، إذ تتكون من أوراق الملوخية المُطعّمة بالنيكوتين، خلافاً للسجائر المصنوعة من التبغ»، مضيفاً أنّ الناس يلجأون إليها كخيار اضطراري في ظل غياب السجائر المستوردة وارتفاع أسعارها، رغم اعتقاده بأنها لا تُحدث التأثير ذاته.

بائعون فلسطينيون يبيعون السجائر المصنوعة من الملوخية (رويترز)

وتشهد شوارع المدينة ازدحاماً بالمارة والزبائن، فيما تنتشر بسطات لبيع هذه السجائر بين خيام النازحين وأكوام الركام التي خلّفتها الحرب.

ويقول بائع آخر، يدعى محمد حلس، إنّ «تدخين الناس لسجائر الملوخية ليس خياراً بل ضرورة بالنسبة لهم، لو توفرت السجائر لن نرى سجائر الملوخية».

غير أنّ هذا البديل نفسه لا يتوافر دائماً، سواء المنتج محلياً أو المستورد، في ظل القيود التي تفرضها إسرائيل على دخول البضائع إلى القطاع. ولا تصلح للزراعة سوى نحو أربعة في المائة من الأراضي، وفق منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة.

مواد سامة؟

يثير تدخين هذه السجائر مخاوف متزايدة بشأن مخاطرها الصحية، في ظل غياب معلومات واضحة عن مكوّناتها.

ويقول وليد النعيزي: «تُصنع هذه السجائر من أعشاب مثل الملوخية وأوراق الخروع وأصناف أخرى، ولا نعلم ما إذا كانت سامة أم لا»، مضيفاً أنّ مواد سائلة مجهولة تُضاف إليها، «ولا نعرف إن كانت نيكوتين أو سموماً أو حتى مبيدات حشرية».

رجل فلسطيني يلفّ السجائر باستخدام أوراق الملوخية المجففة (رويترز)

ورغم هذه المخاوف، يؤكد أنّ كثيرين يجدون أنفسهم مضطرين لتدخينها.

وقال أبو محمد صقر (47 عاماً): «أنا لا أستمتع بها لكنني أمسك سيجارة وأنفث دخاناً... ليس الوقت مناسباً للإقلاع عن التدخين في ظل ما نعيشه».

من جهتها، تقول نيفين سمير (53 عاماً) إنها غيّرت عاداتها، موضحة: «كنت أدخن علبة يومياً منذ عشرين عاماً، أما الآن فأدخن بضع سجائر من الملوخية».

وتضيف النازحة في خيمة في خان يونس: «طعمها ورائحتها سيئان، وأدخنها ربما للتنفيس عن الغضب أو لمجرد الإحساس المصاحب لفنجان قهوة سيئ المذاق أيضاً».

المدخنون باتوا يجففون أوراقها ويخلطونها بسائل النيكوتين قبل لفّها وتدخينها (رويترز)

ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تتبادل «حماس» وإسرائيل الاتهامات بخرقه، فيما قُتل ما لا يقل عن 784 فلسطينياً منذ سريانه، وفق وزارة الصحة التابعة لـ«حماس» في غزة.

واندلعت الحرب إثر هجوم غير مسبوق شنّته «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، أسفر عن مقتل 1221 شخصاً، بحسب أرقام إسرائيلية رسمية.

وردّت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة خلّفت أكثر من 72 ألف قتيل في القطاع.