واشنطن تعطي الضوء الأخضر لصفقات أسلحة لتل أبيب بـ18 مليار دولار

أكبر صفقة تسليح أميركي لإسرائيل

الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اجتماع مشترك بتل أبيب 18 أكتوبر 2023 (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اجتماع مشترك بتل أبيب 18 أكتوبر 2023 (رويترز)
TT

واشنطن تعطي الضوء الأخضر لصفقات أسلحة لتل أبيب بـ18 مليار دولار

الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اجتماع مشترك بتل أبيب 18 أكتوبر 2023 (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اجتماع مشترك بتل أبيب 18 أكتوبر 2023 (رويترز)

في الوقت الذي تدعو فيه الإدارة الأميركية إلى هدنة مؤقتة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة وتعلن «حرصها الشديد» على تجنب سقوط قتلى مدنيين وتعمل على توصيل المساعدات الإنسانية للمدنيين، أشارت عدة مصادر داخل البيت الأبيض والكونغرس إلى موافقة الإدارة الأميركية على صفقة بيع أسلحة جديدة كبيرة لإسرائيل بقيمة 18 مليار دولار تعد هي الأكبر في تاريخ صفقات ومبيعات الأسلحة الأميركية إلى إسرائيل.

وأشارت صحيفة «بوليتيكو» أن الصفقة تشمل ما يصل إلى 50 طائرة مقاتلة جديدة من طراز «F-15»، و30 صاروخ «جو - جو» متقدم متوسط المدى من طراز «AIM-120»، بالإضافة إلى مجموعات ذخيرة للهجوم المباشر المشترك، والمعدات التي يمكنها تحويل القنابل الغبية إلى أسلحة دقيقة، وأنظمة مدافع ورادارات وأنظمة ملاحة للطائرات، إضافة إلى بنية تحتية لوجستية للتدريب والصيانة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ماثيو ميللر، يوم (الاثنين)، إن «الولايات المتحدة لديها التزام طويل الأمد بأمن إسرائيل»، وشدد على أن «إسرائيل محاطة بكيانات أقسمت على تدميرها، ليس فقط (حركة) حماس، ولكن إيران والجماعات الوكيلة التي ترعاها إيران، ومن بينها حزب الله، الذين تحدثوا مراراً وتكراراً عن رغبتهم في تدمير إسرائيل». وأضاف «نعتقد أن لإسرائيل كل الحق في الدفاع عن نفسها».

تأييد من الجمهوريين

وفقاً لمساعدين بلجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، فقد أبلغت إدارة الرئيس جو بايدن بالفعل لجان الكونغرس (لجنتي الشؤون الخارجية بمجلسي النواب والشيوخ) بهذه الصفقة وتفاصيلها في إخطار رسمي. ويتطلب الأمر الحصول على موافقة الكونغرس لتمرير الصفقة بسبب الحجم الكبير لها، وهو أمر يجد تشجيعاً من قبل الجمهوريين بينما يجد معارضة من الديمقراطيين خاصة التيار التقدمي الذي يطالب بتقييد صفقات بيع الأسلحة وتجميد إرسال مزيد من الأسلحة إلى إسرائيل ما لم تتخذ إجراءات للحد من الخسائر في صفوف المدنيين في قطاع غزة.

وأشار السيناتور جيمس ريش كبير الجمهوريين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ إلى موافقته على تمرير الصفقة، كما وافق النائب الجمهوري مايكل ماكول رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب على المضي قدماً في إخطار الكونغرس رسمياً بالصفقة.

ومن المرجح أن تكون الصفقة الجديدة محل نقاش ساخن وموسع بين المشرّعين داخل الكونغرس، خاصة داخل الحزب الديمقراطي لأن الصفقة الجديدة التي تشمل أسلحة أميركية تعد الأكثر تطوراً تثير تساؤلات أخلاقية وقانونية حول المدى الذي تمضي فيه الولايات المتحدة في دعم إسرائيل عسكرياً في الوقت الذي ينتقد فيه مسؤولي إدارة بايدن العمليات الإسرائيلية في قطاع عزة وارتفاع عدد القتلى إلى أكثر من 32 ألف فلسطيني.

وأشار مسؤول كبير بالبيت الأبيض إلى أن مثل هذه الصفقات تستغرق وقتاً طويلاً في الحصول على موافقة الكونغرس عليها ثم وقتاً أطول في تنفيذها، وشدد أنه إذا وافق الكونغرس على هذه الصفقة فإن تسليم هذه الذخائر والمقاتلات المتقدمة لإسرائيل قد يستغرق خمس سنوات على الأقل.

فيما ذكرت شبكة «سي إن إن» أن المسؤولين الإسرائيليين يحثون الإدارة الأميركية والكونغرس على تسريع الجدول الزمني لتسليم هذه الأسلحة. ونقلت الشبكة عن محللين ومسؤولين أميركيين أنه من غير الواضح سبب موافقة إدارة بايدن على مثل هذه الصفقة الكبيرة التي تتم خلال عام انتخابي ستكون فيه سياسات بايدن تجاه إسرائيل تحت المجهر، خاصة أن إسرائيل لن تحصل على هذه الصفقة إلا بعد عدة سنوات.

اعتراضات من الديمقراطيين

ويقول المشرعون الديمقراطيون إنه يجب على الرئيس بايدن أن يرفض إعطاء إسرائيل الأسلحة إذا شنت غزواً واسع النطاق على مدينة رفح جنوب غزة التي يتكدس بها أكثر من مليون و300 ألف مدني فلسطيني بعد طردهم من الأجزاء الشمالية من القطاع بسبب القتال.

وشدد عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ كريس فان هولن (ديمقراطي من ولاية ماريلاند)، يوم (الأحد) أن الولايات المتحدة بحاجة إلى استخدام نفوذها لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة. وقال «لدينا أدوات مختلفة من النفوذ وأحدها هو وقف إرسال المزيد من الأسلحة الهجومية. لذلك، يجب على الرئيس بايدن أن يكون جاداً بشأن ضمان وصول المزيد من المساعدات الإنسانية إلى غزة».

وانتقد فان هولن سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قائلاً إنه «يواصل رفض رئيس الولايات المتحدة مراراً وتكراراً». وأضاف «وجهة نظري هي أنه إلى أن تسمح حكومة نتنياهو بمزيد من المساعدات إلى غزة لمساعدة الأشخاص الذين يتضورون جوعاً حتى الموت، لا ينبغي لنا أن نرسل المزيد من القنابل».

وإذا لم يستطع الديمقراطيون تعطيل الصفقة - وهو أمر غير محتمل في ظل تأييد واسع بين الجمهوريين لتمريرها - فإن الإجراءات المتبعة تتطلب أن ترسل الخارجية الأميركية إخطاراً رسمياً إلى جميع المشرّعين في الكونغرس وتمنحهم 30 يوماً للتعليق وإبداء الرأي أو الاعتراض.

ووفقا لخدمة أبحاث الكونغرس لم يكن هناك قرارات سابقة بمنع بيع أسلحة أميركية لإسرائيل داخل الكونغرس، ويتطلب الأمر موافقة كلا المجلسين (النواب والشيوخ) للمضي قدماً في هذه الصفقات الكبيرة.

صفقات سابقة يتم تنفيذها

وخلال زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت لواشنطن الأسبوع الماضي وبعد محادثاته في البنتاغون والخارجية الأميركية والبيت الأبيض، سمحت إدارة بايدن بهدوء بتوصيل 25 طائرات مقاتلة من طراز «F-35» و1800 قنبلة من طراز «مارك 84 (MK84)» بوزن 2000 رطل وحوالي 500 قنبلة «مارك 82 (MK82)» بوزن 500 رطل إلى إسرائيل.

ولا يتطلب هذا البيع إخطار الكونغرس لأنه تم الإخطار في عام 2008 وتمت الموافقة على الصفقة لإسرائيل منذ سنوات، ولكن لم يتم تنفيذها إلا الآن، ويتعين التسليم وفق العقود الموقعة.

وقال مسؤولون كبار لشبكة «إن بي سي» الأميركية إن إدارة بايدن بإرسال هذه الجولة من القنابل إلى إسرائيل، تقوّض تصريحاتها العلنية عن الإحباط من سلوك إسرائيل في الحرب وجهودها للتوسط في وقف إطلاق النار.

وأشار المسؤولون أن قنابل «مارك» عبارة عن قنابل غبية يمكن تحويلها إلى قنابل موجهة بدقة بمساعدة مجموعة التوجيه التي قدمتها الولايات المتحدة في الماضي. وحتى مع التوجيه الدقيق، فمن المحتمل أن تؤدي هذه القنابل إلى مقتل مدنيين وتدمير مجمعات سكنية بأكملها.

ويُعتقد أن إسرائيل تستخدم هذه النوعية من القنابل في حملتها على غزة. وتأتي عملية التسليم في الوقت الذي قال فيه مسؤولون أميركيون إن إسرائيل قدّمت لواشنطن تأكيدات بأنها تستخدم الأسلحة التي توفرها واشنطن ضمن قوانين الحرب.

معضلة رفح

في سياق متصل، حذّر المسؤولون الأميركيون في اجتماع افتراضي، ظهر (الاثنين)، من مغبة الغزو البري الإسرائيلي لرفح دون خطة مقبولة لنقل المدنيين.

وأصدر البيت الأبيض بياناً حول اجتماع المجموعة الاستشارية الأميركية الإسرائيلية أشار فيه إلى النقاشات الافتراضية التي جرت عبر مؤتمر فيديو آمن وشارك فيها مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان ووزير الخارجية أنتوني بلينكن ومن الجانب الإسرائيلي مستشار الأمن القومي تساحي هنغبي ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر. وقال البيان إن هناك اتفاق على هدف هزيمة «حماس» في رفح مع قلق أميركي حول مسارات العمل لتحقيق هذا الهدف.

وأبدى الجانب الإسرائيلي مرونة في أخذ هده المخاوف الأميركية «في الاعتبار» والاستمرار في المناقشات بين خبراء الجانبين وتحت إشراف مجموعة تنسيق خاصة تم إنشاؤها مؤخراً، إضافة إلى التأكيد على عقد مزيد من الاجتماعات وجهاً لوجه خلال الأيام المقبلة.

وفي حين تُظهر الإدارة الأميركية الإحباط من الطريقة التي تتعامل بها الحكومة الإسرائيلية مع الحرب في قطاع غزة، فإن مثل هذه الصفقات والإعلانات عن إرسال أسلحة وقنابل قوية لإسرائيل معروفة بقدرتها على التسبب في أضرار جسيمة للمدنيين ستكون مثار تساؤلات كبيرة حول الموقف الأخلاقي والقانوني للإدارة الأميركية.


مقالات ذات صلة

فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

خاص فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز) p-circle

فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

تهدد إسرائيل بالعودة إلى الحرب في غزة حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى نزع سلاحها، بينما كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته في مناطق وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تستعد سفن أسطول الصمود العالمي للمغادرة إلى غزة من ميناء برشلونة (إ.ب.أ)

محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي... «أسطول الصمود» يبحر من برشلونة إلى غزة

أبحر أسطول «الصمود العالمي» الذي يضمّ نحو 40 قارباً من مدينة برشلونة الإسبانية إلى غزة، في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

للمرة الأولى منذ شهرين، شهد قطاع غزة زيادة ملحوظة في عدد الشاحنات التي تحمل مساعدات وبضائع تجارية، كما ارتفعت أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)» تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري.

نظير مجلي (تل أبيب)

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)

كان يفترض أن تكون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني جسر أوروبا إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن هذا الجسر ربما يكون بصدد الاحتراق الآن، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

فبعد توبيخه للبابا ليو الرابع عشر، حول ترمب غضبه أيضاً إلى ميلوني، التي تعد منذ فترة طويلة من أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب وصفها هجومه على البابا بأنه «غير مقبول»، وعدم دعمها الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية: «كنت أعتقد أنها تتمتع بالشجاعة، لكنني كنت مخطئاً».

ولم ترد ميلوني بشكل مباشر على هجمات ترمب. لكن هذه الهجمات قد تصب في مصلحتها، إذ إنها تتعافى من هزيمة حاسمة في استفتاء الشهر الماضي، وتسعى في الوقت نفسه إلى التخفيف من تداعيات الحرب على إيران التي تواجه معارضة شعبية عميقة، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة.

وشدد ترمب اليوم على موقفه مجدداً، مؤكداً أن العلاقة بينهما قد تدهورت. وأضاف في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إنها كانت سلبية، وأي شخص رفض مساعدتنا في هذا الموقف المتعلق بإيران لن تربطنا به علاقة جيدة».


نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو، الأربعاء، إن الجيش يواصل ضرب جماعة «حزب الله» اللبنانية، وإنه على ‌وشك «اجتياح» منطقة ‌بنت ​جبيل، في ‌ظل ⁠تزايد ​الضغوط من ⁠أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.

وذكر نتنياهو، في ⁠بيان مصوّر، أنه ‌أصدر ‌تعليمات ​للجيش ‌بمواصلة تعزيز المنطقة الأمنية ‌في جنوب لبنان.

وفيما يتعلق بإيران، قال نتنياهو إن ‌الولايات المتحدة تبقي إسرائيل على اطلاع بالمستجدات، ⁠وإن ⁠الجانبين على اتفاق. وأضاف: «نحن مستعدون لأي سيناريو» في حال فشل وقف إطلاق النار مع إيران.


بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
TT

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)

كانت هاجر ورشيد حثلين يذهبان دائماً إلى المدرسة من حيهما في ضواحي قرية أم الخير في مدينة رام الله بالضفة الغربية. ولكن عندما استؤنفت الدراسة هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ بدء الحرب الإيرانية، تم قطع طريق الأخوين الفلسطينيين إلى وسط القرية بأسلاك شائكة ملفوفة.

وقام المستوطنون الإسرائيليون بتثبيت الأسلاك خلال الليل، وفقاً لفيديو قدمه سكان فلسطينيون إلى وكالة «أسوشييتد برس». ويقول الفلسطينيون إن السياج المرتجل هو آخر محاولة من المستوطنين لتوسيع نطاق السيطرة على جزء من الضفة الغربية المحتلة حيث تحدث عمليات هدم وحرائق وتخريب مدعومة من الدولة بشكل منتظم ونادراً ما يتم مقاضاة عنف المستوطنين، الذي يكون قاتلا في بعض الأحيان.

وقد تمت تغطية محنة سكان القرية في الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة الأوسكار عام 2024 بعنوان «لا أرض أخرى»، لكن الدعاية لم تفعل الكثير لوقف إراقة الدماء أو الحد من الاستيلاء على الأراضي. ويقولون إن إسرائيل استخدمت غطاء الحرب الإيرانية لتشديد قبضتها على المنطقة، مع تصاعد هجمات المستوطنين وفرض الجيش قيوداً إضافية على الحركة في زمن الحرب، بزعم أن هذا لأسباب أمنية.