واشنطن تعطي الضوء الأخضر لصفقات أسلحة لتل أبيب بـ18 مليار دولار

أكبر صفقة تسليح أميركي لإسرائيل

الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اجتماع مشترك بتل أبيب 18 أكتوبر 2023 (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اجتماع مشترك بتل أبيب 18 أكتوبر 2023 (رويترز)
TT

واشنطن تعطي الضوء الأخضر لصفقات أسلحة لتل أبيب بـ18 مليار دولار

الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اجتماع مشترك بتل أبيب 18 أكتوبر 2023 (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اجتماع مشترك بتل أبيب 18 أكتوبر 2023 (رويترز)

في الوقت الذي تدعو فيه الإدارة الأميركية إلى هدنة مؤقتة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة وتعلن «حرصها الشديد» على تجنب سقوط قتلى مدنيين وتعمل على توصيل المساعدات الإنسانية للمدنيين، أشارت عدة مصادر داخل البيت الأبيض والكونغرس إلى موافقة الإدارة الأميركية على صفقة بيع أسلحة جديدة كبيرة لإسرائيل بقيمة 18 مليار دولار تعد هي الأكبر في تاريخ صفقات ومبيعات الأسلحة الأميركية إلى إسرائيل.

وأشارت صحيفة «بوليتيكو» أن الصفقة تشمل ما يصل إلى 50 طائرة مقاتلة جديدة من طراز «F-15»، و30 صاروخ «جو - جو» متقدم متوسط المدى من طراز «AIM-120»، بالإضافة إلى مجموعات ذخيرة للهجوم المباشر المشترك، والمعدات التي يمكنها تحويل القنابل الغبية إلى أسلحة دقيقة، وأنظمة مدافع ورادارات وأنظمة ملاحة للطائرات، إضافة إلى بنية تحتية لوجستية للتدريب والصيانة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ماثيو ميللر، يوم (الاثنين)، إن «الولايات المتحدة لديها التزام طويل الأمد بأمن إسرائيل»، وشدد على أن «إسرائيل محاطة بكيانات أقسمت على تدميرها، ليس فقط (حركة) حماس، ولكن إيران والجماعات الوكيلة التي ترعاها إيران، ومن بينها حزب الله، الذين تحدثوا مراراً وتكراراً عن رغبتهم في تدمير إسرائيل». وأضاف «نعتقد أن لإسرائيل كل الحق في الدفاع عن نفسها».

تأييد من الجمهوريين

وفقاً لمساعدين بلجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، فقد أبلغت إدارة الرئيس جو بايدن بالفعل لجان الكونغرس (لجنتي الشؤون الخارجية بمجلسي النواب والشيوخ) بهذه الصفقة وتفاصيلها في إخطار رسمي. ويتطلب الأمر الحصول على موافقة الكونغرس لتمرير الصفقة بسبب الحجم الكبير لها، وهو أمر يجد تشجيعاً من قبل الجمهوريين بينما يجد معارضة من الديمقراطيين خاصة التيار التقدمي الذي يطالب بتقييد صفقات بيع الأسلحة وتجميد إرسال مزيد من الأسلحة إلى إسرائيل ما لم تتخذ إجراءات للحد من الخسائر في صفوف المدنيين في قطاع غزة.

وأشار السيناتور جيمس ريش كبير الجمهوريين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ إلى موافقته على تمرير الصفقة، كما وافق النائب الجمهوري مايكل ماكول رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب على المضي قدماً في إخطار الكونغرس رسمياً بالصفقة.

ومن المرجح أن تكون الصفقة الجديدة محل نقاش ساخن وموسع بين المشرّعين داخل الكونغرس، خاصة داخل الحزب الديمقراطي لأن الصفقة الجديدة التي تشمل أسلحة أميركية تعد الأكثر تطوراً تثير تساؤلات أخلاقية وقانونية حول المدى الذي تمضي فيه الولايات المتحدة في دعم إسرائيل عسكرياً في الوقت الذي ينتقد فيه مسؤولي إدارة بايدن العمليات الإسرائيلية في قطاع عزة وارتفاع عدد القتلى إلى أكثر من 32 ألف فلسطيني.

وأشار مسؤول كبير بالبيت الأبيض إلى أن مثل هذه الصفقات تستغرق وقتاً طويلاً في الحصول على موافقة الكونغرس عليها ثم وقتاً أطول في تنفيذها، وشدد أنه إذا وافق الكونغرس على هذه الصفقة فإن تسليم هذه الذخائر والمقاتلات المتقدمة لإسرائيل قد يستغرق خمس سنوات على الأقل.

فيما ذكرت شبكة «سي إن إن» أن المسؤولين الإسرائيليين يحثون الإدارة الأميركية والكونغرس على تسريع الجدول الزمني لتسليم هذه الأسلحة. ونقلت الشبكة عن محللين ومسؤولين أميركيين أنه من غير الواضح سبب موافقة إدارة بايدن على مثل هذه الصفقة الكبيرة التي تتم خلال عام انتخابي ستكون فيه سياسات بايدن تجاه إسرائيل تحت المجهر، خاصة أن إسرائيل لن تحصل على هذه الصفقة إلا بعد عدة سنوات.

اعتراضات من الديمقراطيين

ويقول المشرعون الديمقراطيون إنه يجب على الرئيس بايدن أن يرفض إعطاء إسرائيل الأسلحة إذا شنت غزواً واسع النطاق على مدينة رفح جنوب غزة التي يتكدس بها أكثر من مليون و300 ألف مدني فلسطيني بعد طردهم من الأجزاء الشمالية من القطاع بسبب القتال.

وشدد عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ كريس فان هولن (ديمقراطي من ولاية ماريلاند)، يوم (الأحد) أن الولايات المتحدة بحاجة إلى استخدام نفوذها لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة. وقال «لدينا أدوات مختلفة من النفوذ وأحدها هو وقف إرسال المزيد من الأسلحة الهجومية. لذلك، يجب على الرئيس بايدن أن يكون جاداً بشأن ضمان وصول المزيد من المساعدات الإنسانية إلى غزة».

وانتقد فان هولن سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قائلاً إنه «يواصل رفض رئيس الولايات المتحدة مراراً وتكراراً». وأضاف «وجهة نظري هي أنه إلى أن تسمح حكومة نتنياهو بمزيد من المساعدات إلى غزة لمساعدة الأشخاص الذين يتضورون جوعاً حتى الموت، لا ينبغي لنا أن نرسل المزيد من القنابل».

وإذا لم يستطع الديمقراطيون تعطيل الصفقة - وهو أمر غير محتمل في ظل تأييد واسع بين الجمهوريين لتمريرها - فإن الإجراءات المتبعة تتطلب أن ترسل الخارجية الأميركية إخطاراً رسمياً إلى جميع المشرّعين في الكونغرس وتمنحهم 30 يوماً للتعليق وإبداء الرأي أو الاعتراض.

ووفقا لخدمة أبحاث الكونغرس لم يكن هناك قرارات سابقة بمنع بيع أسلحة أميركية لإسرائيل داخل الكونغرس، ويتطلب الأمر موافقة كلا المجلسين (النواب والشيوخ) للمضي قدماً في هذه الصفقات الكبيرة.

صفقات سابقة يتم تنفيذها

وخلال زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت لواشنطن الأسبوع الماضي وبعد محادثاته في البنتاغون والخارجية الأميركية والبيت الأبيض، سمحت إدارة بايدن بهدوء بتوصيل 25 طائرات مقاتلة من طراز «F-35» و1800 قنبلة من طراز «مارك 84 (MK84)» بوزن 2000 رطل وحوالي 500 قنبلة «مارك 82 (MK82)» بوزن 500 رطل إلى إسرائيل.

ولا يتطلب هذا البيع إخطار الكونغرس لأنه تم الإخطار في عام 2008 وتمت الموافقة على الصفقة لإسرائيل منذ سنوات، ولكن لم يتم تنفيذها إلا الآن، ويتعين التسليم وفق العقود الموقعة.

وقال مسؤولون كبار لشبكة «إن بي سي» الأميركية إن إدارة بايدن بإرسال هذه الجولة من القنابل إلى إسرائيل، تقوّض تصريحاتها العلنية عن الإحباط من سلوك إسرائيل في الحرب وجهودها للتوسط في وقف إطلاق النار.

وأشار المسؤولون أن قنابل «مارك» عبارة عن قنابل غبية يمكن تحويلها إلى قنابل موجهة بدقة بمساعدة مجموعة التوجيه التي قدمتها الولايات المتحدة في الماضي. وحتى مع التوجيه الدقيق، فمن المحتمل أن تؤدي هذه القنابل إلى مقتل مدنيين وتدمير مجمعات سكنية بأكملها.

ويُعتقد أن إسرائيل تستخدم هذه النوعية من القنابل في حملتها على غزة. وتأتي عملية التسليم في الوقت الذي قال فيه مسؤولون أميركيون إن إسرائيل قدّمت لواشنطن تأكيدات بأنها تستخدم الأسلحة التي توفرها واشنطن ضمن قوانين الحرب.

معضلة رفح

في سياق متصل، حذّر المسؤولون الأميركيون في اجتماع افتراضي، ظهر (الاثنين)، من مغبة الغزو البري الإسرائيلي لرفح دون خطة مقبولة لنقل المدنيين.

وأصدر البيت الأبيض بياناً حول اجتماع المجموعة الاستشارية الأميركية الإسرائيلية أشار فيه إلى النقاشات الافتراضية التي جرت عبر مؤتمر فيديو آمن وشارك فيها مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان ووزير الخارجية أنتوني بلينكن ومن الجانب الإسرائيلي مستشار الأمن القومي تساحي هنغبي ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر. وقال البيان إن هناك اتفاق على هدف هزيمة «حماس» في رفح مع قلق أميركي حول مسارات العمل لتحقيق هذا الهدف.

وأبدى الجانب الإسرائيلي مرونة في أخذ هده المخاوف الأميركية «في الاعتبار» والاستمرار في المناقشات بين خبراء الجانبين وتحت إشراف مجموعة تنسيق خاصة تم إنشاؤها مؤخراً، إضافة إلى التأكيد على عقد مزيد من الاجتماعات وجهاً لوجه خلال الأيام المقبلة.

وفي حين تُظهر الإدارة الأميركية الإحباط من الطريقة التي تتعامل بها الحكومة الإسرائيلية مع الحرب في قطاع غزة، فإن مثل هذه الصفقات والإعلانات عن إرسال أسلحة وقنابل قوية لإسرائيل معروفة بقدرتها على التسبب في أضرار جسيمة للمدنيين ستكون مثار تساؤلات كبيرة حول الموقف الأخلاقي والقانوني للإدارة الأميركية.


مقالات ذات صلة

إسرائيل مسؤولة عن ثلثي عدد القتلى القياسي للصحافيين في 2025

المشرق العربي أشخاص ورجال إنقاذ يعملون على انتشال جثة المصور الفلسطيني حسام المصري وأشخاص آخرين في غارات إسرائيلية على مستشفى «ناصر» في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 25 أغسطس 2025 (رويترز)

إسرائيل مسؤولة عن ثلثي عدد القتلى القياسي للصحافيين في 2025

أعلنت لجنة حماية الصحافيين اليوم (الأربعاء) أن 129 صحافياً وعاملاً في وسائل الإعلام قُتلوا حول العالم في عام 2025، في حصيلة قياسية جديدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي يسير مسعفون فلسطينيون أمام سيارات إسعاف مدمرة في مقر جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل فلسطيني في قصف إسرائيلي على جنوب غزة

قُتل مواطن فلسطيني وأُصيب آخرون، اليوم (الأربعاء)، في قصف وإطلاق نار للقوات الإسرائيلية على مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ صورة من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (UCLA) في 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

إدارة ترمب تقاضي جامعة كاليفورنيا - لوس أنجليس بتهمة خلق بيئة معادية للسامية

قالت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنها أقامت دعوى على جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس بسبب اتهامات بوقوع تمييز غير قانوني ضد موظفين يهود وإسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي وثقت منظمة اليونسكو أضراراً في 114 موقعاً في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)

متطوعون غزيون ينتشلون بقية من تراثهم المكتوب من بين ركام الحرب

في حرم إحدى أقدم وأكبر المكتبات في الأراضي الفلسطينية، تجهد مجموعة من المتطوعين من غزة لإنقاذ كتب قديمة لا تقدر بثمن، دفعت ضريبة الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة التقطتها طائرة من دون طيار تُظهر مزرعة «كيدار» للأغنام وهي بؤرة استيطانية إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle

«حماس» تدعو لفرض عقوبات على إسرائيل بعد إجراءات جديدة بالضفة

دعت حركة «حماس» الثلاثاء إلى فرض عقوبات على إسرائيل، مرحبة بإدانة مشتركة من 20 دولة للإجراءات الإسرائيلية الجديدة الرامية إلى تشديد السيطرة على الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ألمانيا تحضُّ إيران على المشاركة البنَّاءَة في محادثات جنيف

وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي ببرلين اليوم (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي ببرلين اليوم (د.ب.أ)
TT

ألمانيا تحضُّ إيران على المشاركة البنَّاءَة في محادثات جنيف

وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي ببرلين اليوم (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي ببرلين اليوم (د.ب.أ)

حضَّت برلين طهران على اغتنام جولة جنيف المرتقبة للدخول في مفاوضات «بنّاءة»، مطالبةً بوقف ما وصفته بدعم جماعات مسلحة في المنطقة، والتخلي عن السعي لامتلاك سلاح نووي، وتقييد برنامج الصواريخ الباليستية، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الغربية قبيل استئناف المحادثات مع واشنطن.

ودعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الأربعاء، إيران إلى الالتزام بمواقف واضحة خلال مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، مؤكداً ضرورة وقف دعمها لحركة «حماس» في غزة، و«حزب الله» في لبنان، و«الحوثيين» في اليمن، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

وقال فاديفول، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البلجيكي، إن برلين تتحمل «مسؤولية خاصة تجاه أمن دولة إسرائيل»، مشدداً على أن سلوك طهران الإقليمي يجب أن يكون جزءاً من أي مسار تفاوضي جاد.

وبالتوازي، صرَّح متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية، قبيل جولة جديدة من المحادثات النووية المرتقبة في جنيف، بأن ألمانيا تحث إيران على التوقف عن السعي لامتلاك أسلحة نووية، وتقييد برنامجها للصواريخ الباليستية، والكف عن زعزعة الاستقرار في المنطقة.

وأضاف المتحدث: «نتوقع من إيران أن تغتنم الفرصة للمشاركة بشكل بنَّاء في محادثات جنيف».

وكان مسؤول أميركي رفيع المستوى قد أعلن، الاثنين، أن الجولة الجديدة من المحادثات ستُعقد غداً الخميس في جنيف، حيث من المقرر أن يلتقي المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بوفد إيراني لإجراء المفاوضات.


الرئيس الإيراني يتحدث عن «أفق إيجابي» عشية محادثات جنيف

إيرانيون يسيرون بجوار لافتة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران، الأربعاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجوار لافتة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران، الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

الرئيس الإيراني يتحدث عن «أفق إيجابي» عشية محادثات جنيف

إيرانيون يسيرون بجوار لافتة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران، الأربعاء (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجوار لافتة دعائية ضخمة مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران، الأربعاء (إ.ب.أ)

أعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، عن تفاؤله قبيل استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة في جنيف، مشيراً إلى وجود «أفق إيجابي» في المسار التفاوضي، الذي يتناول خصوصاً برنامج طهران النووي.

ونقل التلفزيون الرسمي عن بزشكيان قوله : «نحن نرى أفقاً إيجابياً». وأضاف أن بلاده «تواصل المسار تحت إشراف المرشد(علي خامنئي)، بهدف الخروج من حالة (لا حرب ولا سلم)».

في الأثناء، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن وزير الخارجية عباس عراقجي غادر إلى جنيف، يرافقه فريق التفاوض، للمشاركة في الجولة الثالثة من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة.

ومن المقرر أن تُعقد هذه الجولة يوم الخميس في جنيف، برعاية وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، الذي يتولى استضافة اللقاءات.

ويمثل الجانب الأميركي في المفاوضات كل من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.


إسرائيل تستعد لإخلاء عشرات الآلاف في حال نشوب حرب

طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز)
طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تستعد لإخلاء عشرات الآلاف في حال نشوب حرب

طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز)
طائرات تزويد بالوقود تابعة للقوات الجوية الأميركية مصطفة في مطار بن غوريون الدولي الثلاثاء (رويترز)

أكدت مصادر أمنية إسرائيلية أن الدولة تستعد لإخلاء عشرات الآلاف من المواطنين من مناطق مختلفة في حال اندلاع حرب جديدة، وذلك في أعقاب تقرير لمراقب الدولة متنياهو إنغلمان، كشف عن إخفاقات في تعامل الحكومة والجيش والسلطات المحلية مع نحو ربع مليون شخص أُجلوا من منازلهم خلال الحرب، ودعا إلى معالجة أوجه القصور والاستعداد لاحتمال إجلاء واسع مستقبلاً.

وقالت مصادر عسكرية إن الأجهزة الأمنية وقيادة الجبهة الداخلية تتابع التطورات الإقليمية بمنتهى اليقظة، وتعمل على الاستفادة من التجارب السابقة ومعالجة أوجه القصور.

ولا تزال إسرائيل تتعامل مع التوتر الإقليمي انطلاقاً من قناعة بأن الحرب مسألة وقت. ويميل معظم الإسرائيليين إلى الاعتقاد بأن المواجهة العسكرية حتمية. ويستند هذا التقدير، أولاً، إلى قناعة بأن إيران ستُفشل المفاوضات، وذلك في وقت يسود ترقب عالمي بشأن ما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينوي فعلاً مهاجمة إيران أم يستخدم الحشد العسكري الضخم أداة ضغط.

ونقلت «القناة 11» عن مسؤولين أوروبيين التقوا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل ماريانو غروسي، أن القيادة الإيرانية لا تعتزم تقديم ردٍّ إيجابي للأميركيين في لقاءات الخميس في جنيف.

بدورها، نقلت «القناة 12»، عن مسؤولين أمنيين وسياسيين إسرائيليين أن المحادثات بين واشنطن وطهران «لن تُفضي إلى اختراق»، عادين المسألة «ليست إذا، بل متى»، في ظل الاستعدادات الأميركية والإسرائيلية للتصعيد. وأضافوا أن الهجوم الأميركي على إيران «أمر لا مفر منه»، وأن التصعيد مسألة وقت، وأن المفاوضات لن تسفر عن نتائج إيجابية.

طائرات أميركية للتزود بالوقود من طراز «كي سي 135» على مدرج مطار بن غوريون بالقرب من تل أبيب (أ.ف.ب)

وقال مسؤول إسرائيلي إن «قبول إيران بحل دبلوماسي حقيقي سيكون مفاجأة العام»، عادّاً استجابة طهران للشروط الأميركية ستتناقض، حسب تعبيره، «مع طبيعة النظام الإيراني». وأضاف: «ستكون مفاجأة مماثلة إذا وافق الأميركيون على اتفاق يقتصر على المماطلة والخداع».

وحسب شهود عيان، نشرت الولايات المتحدة في إسرائيل سرباً من طائرات «إف 22» المقاتلة بعد إقلاعها من قاعدة في بريطانيا، في خطوة وُصفت بأنها «غير مسبوقة» في سياق التوتر والتحشيد المرتبط بإيران.

وأشارت التقارير، مساء الثلاثاء، إلى أن الانتشار شمل 12 مقاتلة من هذا الطراز، إضافة إلى وصول طائرات تزويد بالوقود من نوع «كي سي 135» وطائرات نقل ثقيلة من نوع «سي 17» إلى مطار بن غوريون، وذلك ضمن ما سمحت بنشره الرقابة العسكرية.

وأكد مسؤول في القيادة المركزية الأميركية أن المقاتلات تهبط يومياً في قاعدة لسلاح الجو الإسرائيلي جنوب البلاد، «بوصف ذلك جزءاً من الاستعدادات الإقليمية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط».

وخلال مناقشات عقدها وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بمشاركة رئيس سلطة الطوارئ القومية وقائد الجبهة الداخلية، عُرض نموذج «استخلاص الدروس» من الحرب الأخيرة مع إيران. وأظهرت المعطيات أن 34 في المائة من السكان في إسرائيل يفتقرون إلى وسائل حماية مناسبة، سواء كانت غرفاً محصنة في منازلهم أو ملاجئ في المباني أو ملاجئ عامة. وأفادت الجبهة الداخلية بأنها تعمل على بلورة آليات استجابة سريعة للفئات التي لا تتوافر لديها وسائل حماية كافية.

ورغم هذه الأجواء، تشير التقديرات إلى أن إسرائيل لا تملك صورة واضحة عن حقيقة الموقف، وتنتظر التطورات وسط تصاعد الضجيج الإعلامي.

وقالت الرئيسة السابقة لشعبة الأبحاث في «الموساد»، سيما شاين، إن خطابات نتنياهو الأخيرة تعكس وضعاً حرجاً، إذ لا يعرف فعلياً ما يجري في المواجهة الأميركية - الإيرانية.

وكان نتنياهو قد قال أمام الهيئة العامة لـ«الكنيست»: «أيام معقدة أمامنا. لا أحد يعلم ما الذي سيحمله الغد. إسرائيل تواجه أياماً شديدة التحدي»، وهي عبارات رأت شاين أنها تعكس غياب وضوح الرؤية.

وقدّرت شاين، في مقابلة مع إذاعة «غالي تساهال»، الثلاثاء، أن لقاء المفاوضات المرتقب الخميس في جنيف قد يفضي إلى نتائج تقلص احتمالات الحرب وتُعزز إمكانية التوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران. وعدّت أن استمرار تبادل التصريحات لأكثر من شهر من دون خطوة أميركية عملية قد يدفع السلطات الإيرانية إلى الاعتقاد بأن التمسك بمواقفها مجدٍ.