من المستفيد من زعزعة أمن الأردن؟

الرياض تشدد على أن أمن عمّان «خط أحمر»

جانب من الاحتجاجات في العاصمة الأردنية عمان (أ.ف.ب)
جانب من الاحتجاجات في العاصمة الأردنية عمان (أ.ف.ب)
TT

من المستفيد من زعزعة أمن الأردن؟

جانب من الاحتجاجات في العاصمة الأردنية عمان (أ.ف.ب)
جانب من الاحتجاجات في العاصمة الأردنية عمان (أ.ف.ب)

بينما يرفع وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، سقف المطالبات الموجّهة لمجلس الأمن باتخاذ قرار ملزم تحت الفصل السابع، لإجبار إسرائيل على وقف «جرائم الحرب المرتكبة في غزة، وعلى إلغاء قرارها إغلاق المعابر أمام المساعدات الإنسانية»، تتصاعد موجة الاحتجاجات أمام السفارة الإسرائيلية في عمّان، وسط إجراءات أمنيّة لمنع تفاقم الموقف، والتي وصفها أحد السياسيين الأردنيين بأنها احتجاجات غير بريئة.

وأعلنت مديرية الأمن العام، الأحد، أن «قوة أمنية ألقت القبض على عدد من مثيري الشغب في منطقة البقعة إثر قيامهم بأعمال شغب وتخريب، وإشعال النيران، وإلقاء الحجارة على المركبات بالطريق العامة».

وأوضح البيان أن مديرية الأمن العام «تعاملت، مع بعض الوقفات والتجمعات التي حدثت في بعض مناطق العاصمة، وأن رجال الأمن الموجودين لحفظ الأمن والنظام تعاملوا خلالها بمنتهى الانضباط والحرفية مع المشاركين؛ وهو الأمر الذي دأب عليه رجال الأمن العام منذ أشهر كثيرة، خرج بها آلاف المواطنين إلى الشوارع، ولم يجرِ منع أي منهم من التعبير عن رأيه».

وأشار البيان إلى أنه خلال الليلة الماضية وما سبقها، شهدت هذه الوقفات «تجاوزات وإساءات ومحاولات للاعتداء على رجال الأمن العام، ووصفهم بأوصاف غير مقبولة على الإطلاق»، فضلاً عن محاولات تخريب واعتداء على ممتلكات عامة وخاصة، والجلوس في الطرق، ومنع مرور المركبات فيها، وشارك في هذه التجاوزات رجال وسيدات تعمدوا على مدى أيام الاحتكاك مع رجال الأمن العام.

العاهل الأردني عبد الله الثاني يشرف على عمليات إنزال الإغاثة إلى قطاع غزة (الشرق الأوسط)

دعوات للفوضى

ومنذ منتصف الأسبوع الماضي، شهد محيط السفارة الإسرائيلية في منطقة الرابية، احتجاجات لعشرات الألوف، ودعت منصات إعلامية وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي «داخلية وخارجية» للمشاركة في تلك الوقفات الاحتجاجية التي تتصدرها شعارات مؤيدة لـ«حماس» و«كتائب القسام»، وتستعيد تسجيلات لقياداتها التي «تطالب أهل الأردن بالتحرك»، وذلك بخلاف الاحتجاجات التي خرجت في الأيام الأولى من الحرب، وذلك رغم أن الأردن ضاعف جهوده الدبلوماسية الضاغطة تجاه الوقف الفوري لإطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية.

وتتهم مصادر أردنية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» «قيادات من الحركة الإسلامية في عمّان بالتنسيق مع قيادات حركة (حماس) في الخارج، والهدف إقحام الشارع الأردني في معركة غزة، وتوسيع نطاق توتّر جوار فلسطين المحتلة»، وأضافت المصادر أن ما يحدث يتطلب «مراجعات رسميّة»؛ نظراً لطبيعة وحجم المعلومات المتوافرة عن «اتصالات خارجية ودعوات تدفع الشارع الأردني نحو التصعيد ضد حكومته».

تشديد سعودي على أمن الأردن

وأكد مسؤول سعودي لـ«الشرق الأوسط» أن بلاده تدعم جميع الخطوات التي اتخذتها وستتخذها الأردن، خصوصاً تلك المتعلّقة بالحفاظ على أمنها وسيادة أراضيها أمام كل من يحاول اختطاف الدولة أو الضغط عليها أو التأثير على قراراتها، وأوضح أن أمن الأردن بالنسبة للسعودية هو جزء لا يتجزأ من أمنها؛ وذلك بحكم الأخوة والتاريخ وبواقع الجغرافيا؛ ومن غير المنتظر أن تسمح الرياض أو تتسامح مع أي محاولات لجرّ الأردن أو تحويله ساحة لتصدير مُشكلات وقضايا المنطقة إليها، خصوصاً أن المنطقة اليوم لا تحتمل أي تصعيد جديد أو خلق ساحات توتر جديدة، في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة والهجمات في البحر الأحمر، ولن تخدم محاولات جرّ الأردن إلى مُستنقع الفوضى والاضطرابات، الجهود العربية والدولية الرامية لإنهاء صراعات المنطقة.

إيران و«الإخوان»... إعادة الفوضى

وحذّر مراقبون من أن ما تشهده الأردن هذه الأيام من تصاعد لأعمال الفوضى والعنف يشكّل «مُقدِّمة لمؤامرة يقودها تنظيم الإخوان المسلمين بأهداف إيرانية واضحة لإعادة خلق الفوضى في المنطقة»، مؤكّدين أن الطرفين يستغلّان هذه المرّة قضية الحرب في غزة مدخلاً لتجييش الشارع ضد الملك والجيش والحكومة»؟ ورأى المراقبون أن من يعملون على «تجييش الشارع الأردني اليوم هم ذاتهم من أضرّوا بأمن الأردن واستقراره قبل 54 عاماً مع تغيير الأدوات».

طرفان بمصالح مشتركة

وأشار المحلّل السياسي السعودي منيف الحربي، إلى أنه «لم يعُد خافياً أن هناك طرفين لديهما مصالح في إحداث التوتّر في المنطقة والذهاب إلى جبهة جديدة، وهم (الإخوان المسلمون) وإيران، وأجنداتهما تلتقي مع بعضها، بالطريقة نفسها التي التقت بها في الربيع العربي وعملت على زعزعة استقرار الدول الوطنية العربية»، وأضاف الحربي: «منذ بداية أحداث غزة رأينا أن قيادة (حماس) تحاول تجييش الشارع الأردني وتحاول أن تدخل الأردن إلى الحرب بأي طريقة». ويفسِّر: «يبدو أن هذا المسار يأتي لصرف النظر عن فشل (حماس) والأخطاء التي ارتكبتها، وانكشاف محور المقاومة أمام الجميع بأنه لا يستطيع الدفاع عن الشعارات التي رفعها بمحاربة إسرائيل».

أمن السعودية من أمن الأردن

من جانبٍ آخر، قال الحربي لـ«الشرق الأوسط» إن السعودية ترى «أمنها واستقرارها، من أمن الأردن واستقراره، وأعتقد أن موقف السعودية داعم للإجراءات التي تتخذها القيادة والحكومة الأردنية»، مضيفاً أن العلاقات السعودية الأردنية، وبالذات ما بين قيادتي البلدين «تتمتع بخصوصية استثنائية».

الملك عبد الله الثاني مستقبلاً الأمير محمد بن سلمان خلال وصول الأخير إلى العاصمة الأردنية عمّان في يونيو 2022 (واس)

وتابع منيف الحربي أن السعودية نظراً لرصيدها الديني والعروبي والأخلاقي والسياسي الكبير، فإنها تهتم بمبدأ الحفاظ على الأمن القومي العربي، ومن ذلك اهتمامها باستقرار الأوضاع في الأردن، وقد رأينا نماذج من ذلك الاهتمام السعودي في الكويت عام 1990، والبحرين عام 2011، ومصر في 2014، و2015 في اليمن».

وأعادت تعليقات الحربي للأذهان، إلى هذه الأيام نفسها من شهر رمضان عام 1439هـ، الموافق يونيو (حزيران) من عام 2018، عندما دعا الملك سلمان بن عبد العزيز، إلى قمة في مكة المكرمة خلال العشر الأواخر من رمضان، جمعت قادة السعودية والأردن والكويت والإمارات؛ بهدف تقديم حزمة من المساعدات الاقتصادية للأردن يصل إجماليّها إلى مليارين وخمسمائة مليون دولار أميركي.

وأبدى الملك عبد الله الثاني حينها، شكره وتقديره للملك سلمان على مبادرته الكريمة بالدعوة إلى هذا الاجتماع، ولدولتي الكويت والإمارات العربية المتحدة على تجاوبهما مع هذه الدعوة، وامتنانه الكبير للدول الثلاث على تقديم هذه الحزمة من المساعدات «التي ستسهم في تجاوز الأردن هذه الأزمة».

وخلال أحداث «الفتنة» التي وقعت ربيع عام 2021 في الأردن، وقفت الرياض مع عمّان، وأكّد الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، للقيادة الأردنية، «وقوف المملكة وتضامنها مع الأردن، ومساندة الإجراءات كافة التي يقوم بها الملك عبد الله لحفظ أمن الأردن واستقراره»، ولاحقاً ثمّن الملك عبد الله الثاني، خلال استقباله وزير الخارجية السعودي في أغسطس (آب) من العام ذاته، الدعم السعودي، وذكر بيان صادر عن الديوان الملكي الأردني أن الملك عبد الله استقبل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، وثمّن الملك موقف السعودية «الداعم للمملكة في مواجهة مختلف التحديات، بما فيها قضية الفتنة التي وأدها الأردن في مهدها».

«قمة مكة المكرمة» التي دعا إليها الملك سلمان لتقديم حزمة مساعدات للأردن عام 2018 (واس)

رئيس مركز الخليج للأبحاث عبد العزيز بن صقر، قال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك تواصل جغرافي وبشري عميق وفريد بين الأراضي الفلسطينية المحتلة والأردن؛ لذا فإن أمن واستقرار الأردن عامل أساسي للحفاظ على الأمن في الأراضي المحتلة»، واستطرد بن صقر: «هناك من يجد مصلحة بنشر الفوضى وعدم الاستقرار في الدول المحيطة بالأراضي الفلسطينية ومنها الأردن ومصر ولبنان، والأردن تحديداً له خصوصية وحساسية عالية لكونه يمثل في الحسابات إسرائيلية المتطرفة الوطن البديل الذي تأمل قوى التطرف إسرائيلي استهدافه ليسهل هدف التهجير والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية». ورأى رئيس مركز الخليج للأبحاث أن هناك مصلحة إسرائيلية في زعزعة الاستقرار في الأردن لكون الموقف الأردني الراهن «يقف بصلابة ضد المخططات الإسرائيلية»، وأردف: «بعض قيادات التطرف الفلسطيني، ومنها بعض قيادات (حماس) للأسف تدعو لعدم الاستقرار في الأردن مدفوعةً بحسابات خاطئة وخطيرة وقصيرة النظر». وشدّد بن صقر أن «موقف السعودية واضح ويعدّ المساس بالاستقرار والأمن الأردني خط أحمر، ويرفض محاولة لنشر الفوضى والانفلات الأمني في العالم العربي تحت غطاء دعم المقاومة في غزة».


مقالات ذات صلة

هولندا تنسحب من «يوروفيجن» 2027 بسبب مشاركة إسرائيل

أوروبا علم مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» يرفرف في ميناء بورغاس على ساحل البحر الأسود في بلغاريا حيث تقام النسخة الـ71 من المسابقة عام 2027 (أ.ب)

هولندا تنسحب من «يوروفيجن» 2027 بسبب مشاركة إسرائيل

أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون العامة الهولندية «إن بي أو» انسحاب هولندا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» 2027، عازية القرار إلى الجدل حول مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (أمسترادم)
خاص مشيّعون خلال جنازة 3 فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

خاص رسالة من «حماس» للوسطاء: لا نخطط لهجمات... وننتظر نتائج انتخابات إسرائيل

أظهرت حركة «حماس» اهتماماً بانتخابات البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) التي تجري الثلاثاء، وسط آمال بأنها قد تكون بداية لنهاية أزمة تطبيق «خطة ترمب» في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

لجنة أممية تتهم إسرائيل بارتكاب «إبادة» في الضفة الغربية

اتهمت لجنة دولية إسرائيل بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، من بينها جريمة «الإبادة»، وبمواصلة تنفيذ إبادة جماعية في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تُظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

انتخابات إسرائيل... ملفات الحرب والتجنيد والقضاء تشعل المواجهة

تتوجه إسرائيل إلى صناديق الاقتراع، الثلاثاء وسط انقسام سياسي واجتماعي يجعلها أقرب إلى استفتاء على قيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي شاحنة دقيق في طريقها الأحد لقطاع غزة لتجاوز أزمة الخبز (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

تحرُّك مصري عاجل للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة

جرَت تحركات مصرية عاجلة للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة؛ حيث تم توجيه قافلة مساعدات تضم 280 شاحنة دقيق وسلال غذائية لتشغيل المخابز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

ارتباك أمني بعد إسقاط مسيّرتي استطلاع في بغداد

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
TT

ارتباك أمني بعد إسقاط مسيّرتي استطلاع في بغداد

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

أفادت مصادر أمنية، الثلاثاء، بأنَّ دفاعات جوية تابعة للسفارة الأميركية في بغداد أسقطت طائرتين مسيّرتين حلَّقتا فوق المنطقة الخضراء الحكومية المُحصَّنة وسط العاصمة العراقية، في وقت رجَّحت فيه أن الطائرتين غير مزودتين بذخيرة متفجرة وكانتا مخصصتين للاستطلاع.

وأطلقت السفارة الأميركية صافرات الإنذار خلال مرور المسيّرتين في سماء المنطقة الخضراء، بينما تحدَّث رئيس خلية الإعلام الأمني عن إسقاط مسيّرة واحدة في محيط المنطقة الخضراء دون مزيد من التفاصيل.

وقال الفريق سعد معن في بيان صحافي: «إن الصوت الذي سُمع في بغداد ناتج عن معالجة طائرة مجهولة الهوية في محيط المنطقة الخضراء».

وأبلغ شهود عيان «الشرق الأوسط» أنهم سمعوا دوي انفجارين كبيرين في مناطق إسقاط المسيّرتين. وأبلغ مدنيون عن أجزاء من مسيّرة محطَّمة قرب شارع الرشيد وسط بغداد القديمة.

ونقلت «رويترز» عن مصدرين ⁠أمنيَّين أن أنظمة الدفاع الجوي التابعة للسفارة الأميركية فُعّلت بعد رصد طائرتين ⁠مسيّرتين تقتربان من محيط المنطقة ‌الخضراء، ‌وأسقطتهما.

وذكر المصدران ​أنه ‌تسنَّى العثور على ‌حطام الطائرتين في موقعين مختلفين، وأن قوات الأمن تواصل إجراء تحقيقات ‌موسَّعة لتحديد مصدرهما ووجهتهما.

وتضم المنطقة الخضراء مباني حكومية ⁠وبعثات ⁠دبلوماسية أجنبية، منها السفارة الأميركية، التي تعرَّضت لهجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة منذ أن شنَّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران.

وطبقاً لمصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط»، فإن شظايا الطائرتين توزَّعت على محيط المنطقة الخضراء ومنطقة سوق الشورجة وشارع الرشيد ومنطقة الكاظمية، لكن من دون خسائر أو إصابات بين صفوف المدنيِّين.

ومنذ أشهر طويلة لم تتعرَّض المنطقة الخضراء إلى خرق من هذا النوع بعد أن كانت تتعرَّض لهجمات تستهدف السفارة الأميركية والبعثات الدبلوماسية خلال السنوات القريبة الماضية، وغالباً ما كانت أصابع الاتهام تشير إلى الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد يوم 30 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ارتباك أمني

وجاء الحادث بعد أقل من شهر على انسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية من الأراضي العراقية، وهي الذريعة التي كانت تستخدمها الفصائل لشنِّ هجماتها على منشآت ومقار دبلوماسية وعسكرية.

وليس من الواضح طبيعة الأهداف التي تقف وراء تحليق الطائرتين، لكن مراقبين ربطوا الأمر بحالة الصراع القائمة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، في حين ربط آخرون الواقعة برسائل سياسية بين أطراف متنافسة داخل «الإطار التنسيقي» وجهات فصائلية.

كانت بغداد دشَّنت حملةً واسعةً منذ أشهر لحسم ملف سلاح الفصائل ودمجها في القوات الأمنية، وكان من المخطط لها أن تنتهي بحلول موعد انسحاب قوات التحالف في 30 سبتمبر (أيلول) الماضي، قبل أن تتراجع عن الموعد وتؤجله إلى يونيو (حزيران) 2027.

وفي حين استجابت فصائل إلى الخطة الحكومية، فإن هناك مجموعات ما زالت تعارض حصر السلاح، وضمنها كتائب «حزب الله» المرتبطة بإيران.

وكانت المجموعة التي تسمي نفسها «المقاومة الإسلامية في العراق» تعهَّدت بالوقوف إلى جانب إيران في حال استأنفت الولايات المتحدة الحرب في المنطقة.


إسرائيل توسع عملياتها بالضفة لتأكيد الحضور يوم الانتخابات

فلسطينيون يتجادلون مع جنود من الجيش الإسرائيلي خلال احتجاج ضد تهجيرهم من منازلهم في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)
فلسطينيون يتجادلون مع جنود من الجيش الإسرائيلي خلال احتجاج ضد تهجيرهم من منازلهم في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)
TT

إسرائيل توسع عملياتها بالضفة لتأكيد الحضور يوم الانتخابات

فلسطينيون يتجادلون مع جنود من الجيش الإسرائيلي خلال احتجاج ضد تهجيرهم من منازلهم في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)
فلسطينيون يتجادلون مع جنود من الجيش الإسرائيلي خلال احتجاج ضد تهجيرهم من منازلهم في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

على الرغم من الانشغال الكبير في الانتخابات الإسرائيلية وإغلاق الضفة الغربية بالكامل، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي عملية عسكرية جديدة في منطقة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما تواصل عمليتها في الخليل جنوباً، ووجد المستوطنون الوقت الكافي رغم انشغالهم بالتصويت لشن سلسلة من الهجمات على الفلسطينيين. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنه في صباح يوم الانتخابات بدأت قوات الأمن عملية في منطقة نابلس.

ووفقاً لبيان صادر عن الجيش الإسرائيلي، يعمل الجيش، بالتعاون مع شرطة الحدود وجهاز الأمن العام (الشاباك)، «على إحباط الإرهاب ضمن عملية واسعة النطاق ستُجرى في المنطقة خلال الأيام المقبلة».

وتستهدف العملية اعتقال مطلوبين، وتفتيش مبانٍ وردت معلومات استخباراتية تفيد بوجود أسلحة فيها، وهدم نصب تذكارية.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه في هذه المرحلة، لا يوجد أي مجال لإجلاء سكان نابلس والقرى المحيطة بها كما حدث في الخليل.

جندي إسرائيلي يشير بيده نحو رجل فلسطيني خلال احتجاج نظمه سكان فلسطينيون ضد تهجيرهم من أحد الأحياء وذلك في ظل العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وهاجم الجيش مناطق في نابلس واعتقل فلسطينيين وهدم 10 صروح تذكارية لفلسطينيين شاركوا سابقاً في عمليات ضد إسرائيل، وطالت الحملة مناطق واسعة في قرى تل، وقريوت، وبورين، ومادما، وعراق بورين، وبيتا، وسالم، وروجيب، وعزموط، وبيت فوريك.

وجاءت العملية في نابلس فيما تواصل قوات إسرائيلية عمليتها في الخليل، وقد اقتحم الجيش مدناً أخرى في الضفة بينها رام الله وجنين وبيت لحم وطولكرم.

وتركز القوات الإسرائيلية عمليتها في الخليل في منطقة الجلدة ودير بحة، كما اقتحمت المستشفى الأهلي في المدينة. واعتقلت إسرائيل عشرات الفلسطينيين من الخليل، وأجبرت مئات العائلات على إخلاء أجزاء واسعة من المنطقتين قسراً، لكنها لم تجد البنى التحتية المسلحة التي روج لها كل من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس قبل إطلاقهما العملية.

ووفقاً لآخر الأرقام الفلسطينية الرسمية، بلغ عدد العائلات المتضررة جراء العدوان المتواصل على مناطق في مدينة الخليل منذ يوم الجمعة الماضي619 عائلة، فيما أُجبر نحو 3971 مواطناً على النزوح القسري من منازلهم، واعتقلت قوات الاحتلال 85 مواطناً.

وقالت «يديعوت» إن الجيش أراد الحفاظ على وجود ميداني في الضفة مع الانتخابات بسبب مخاوف من محاولة شن هجمات. وكان الجيش الإسرائيلي أغلق الضفة الغربية بالكامل عشية يوم الانتخابات وحولها إلى سجن كبير.

هجمات المستوطنين متواصلة

ولم يسلم الفلسطينيون المحاصرون من هجمات المستوطنين كذلك. وهاجم مستوطنون، الثلاثاء، الفلسطينيين في عدة مناطق، فأضرموا النار في ثلاث مركبات في قرية أم صفا، شمال غربي رام الله، وهاجموا قاطفي الزيتون في عين يبرود ودير جرير وترمسعيا وبيت عور التحتا في رام الله والبيرة، كما شنوا هجمات في برقة شمال غربي نابلس، وألحقوا أضراراً بمحاصيل زراعية في تجمع يرزا شرق طوباس.

وأقام مستوطنون بؤرة جديدة شمال البيرة بنصب منزلين متنقلين، فيما منعوا، بحماية قوات الاحتلال، أهالي ترمسعيا من الوصول إلى أراضيهم لقطف الزيتون


دمشق تشيّع ضحايا درعا... وتعمل على لجنة مشتركة عاجلة مع الأردن

مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)
مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)
TT

دمشق تشيّع ضحايا درعا... وتعمل على لجنة مشتركة عاجلة مع الأردن

مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)
مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)

شيعت محافظة درعا جنوب سوريا، أمس (الثلاثاء)، قتلى سقطوا في عملية عسكرية أردنية داخل الأراضي السورية، وسط تقارير عن حالة من الغضب الشعبي لمقتل سبعة مدنيين بينهم أطفال وكبار في السن. ويقول الأردن إنه استهدف عناصر من تنظيم «داعش» وأوقع قتلى في صفوفهم.

واعتبرت وزارة الخارجية السورية الضربات الأردنية «مرفوضة جملة وتفصيلاً»، متهمة ما وصفتها بـ«الأطراف المشبوهة» بالسعي إلى «تعكير صفو العلاقات الأخوية المتميزة بين البلدين».

وأعلنت الخارجية، في بيان أصدرته الثلاثاء، عن العمل بالتنسيق المباشر مع الأردن على تشكيل لجنة ميدانية وأمنية مشتركة عاجلة، بهدف وضع حد للخروقات والتجاوزات الميدانية ومنع تكرارها.
أهالي محافظة درعا من جهتهم، طالبوا في أثناء التشييع بفتح تحقيق حول الغارات الأردنية التي استهدفت عدداً من المواقع في المحافظة.

ونقلت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية عن مشاركين بالتشييع مطالباتهم الجانب الأردني بتوضيح المعلومات التي وصلتهم عن الأهداف التي جرى قصفها، مع تأكيدهم أنها مواقع مدنية، وخلو محافظتهم من أي تنظيمات إرهابية.

 

ويلاحظ من البيانات الرسمية الأردنية والسورية، أنها أظهرت حرصاً على العلاقات الثنائية، واعتبارها «أكبر من الأخطاء» بحسب تعبير السياسي السوري وعضو مجلس الشعب مؤيد غزلان، مشيراً في تصريحه لـ«الشرق الأوسط» إلى عدم إمكانية توجيه الاتهام لأي «جهة ثالثة حالياً» تسببت فيما حصل.

وقال: «نعول على أن العلاقات الثنائية أكبر من الأخطاء، لكن لا يمكن أن نقبل بعدم التحقيق فيما حصل وعدم تحمل مسؤولية الحدث الجسيم وتعويض الأهالي عن الضرر الكبير الذي لحق بأرواح» القتلى السوريين.

ورأى غزلان أن «التنسيق الأمني بين البلدين ماض إلى الأفضل كما هي العلاقات الثنائية، ودور الأردن وسوريا في التحالف ضد الإرهاب والموقف الصلب المشترك ضد الانتهاكات الإسرائيلية أثار غيرة بعض الأطراف التي تريد ضرب أسس هذه العلاقة الإيجابية».

وعن الانعكاسات المحتملة للعملية الأردنية على العلاقات بين البلدين، قال غزلان: «لا مساس بعلاقتنا بالأردن؛ لأنها متينة ومتجذرة، وهذا بذاته يقتضي احتراماً مطلقاً متبادلاً للسيادة، وأن يتم التنسيق الكامل مع الحكومة السورية ضمن بروتوكولات الاتفاق في مكافحة الإرهاب».

رجل يتفقد الأضرار في أعقاب غارة جوية نفذها الأردن على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرقي الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتتفق التحليلات في الأوساط السورية على وجود «خلل» ما قد يكون تسبب بوقوع ضحايا مدنيين. وتحدث المحلل السياسي والإعلامي علي عيد لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود فجوة أمنية في الجنوب السوري، بسبب الممارسات الإسرائيلية التي تمنع وجود قوة أمنية سورية كافية وإجراء عمليات مسح كافية لضبط المنطقة الجنوبية. وبحسب عيد، وهو ابن محافظة درعا، فإن إسرائيل هي سبب رئيسي -قد لا يظهر بشكل مباشر في الصورة- في حصول فوضى تؤدي إلى خلل أمني يستدعي هذا النوع من التدخل.

وبحسبه، فإن غياب التنسيق عن هذه العملية يظهر أن الجانبين الأردني والسوري ليسا على صفحة واحدة في القضايا الأمنية، وأن هناك فجوة برزت جلياً في سقوط ضحايا مدنيين، مشدداً على أنه لا تزال هناك أسئلة بحاجة إلى إجابات ومعالجة. وقال إن بيان الخارجية السورية حاول خلق حالة من التوازن مع تأكيد على السيادة السورية، وضرورة ألا تتم هذه العمليات إلا بتنسيق مسبق؛ لأن «الأرض السورية هي من مسؤولية الدولة السورية، لا مسؤولية الجانب الأردني»

 

سيارات الأمن السوري تشارك في التشييع الرسمي لضحايا غارات على درعا (مركز درعا الإعلامي)