اعتقالات وروائح كريهة بعد قصف مستودع لـ«حزب الله» في «جمرايا» قرب دمشق

«المرصد»: توقيف 39 شخصاً بينهم ضابط وقياديان لـ«إعطاء معلومات للعدو»

نيران عقب الغارات على حلب فجر الجمعة (موقع شبكة «أخبار سوريا»)
نيران عقب الغارات على حلب فجر الجمعة (موقع شبكة «أخبار سوريا»)
TT

اعتقالات وروائح كريهة بعد قصف مستودع لـ«حزب الله» في «جمرايا» قرب دمشق

نيران عقب الغارات على حلب فجر الجمعة (موقع شبكة «أخبار سوريا»)
نيران عقب الغارات على حلب فجر الجمعة (موقع شبكة «أخبار سوريا»)

اعتقلت الأجهزة الأمنية السورية شخصين على الأقل، بتهمة إعطاء الإحداثيات والمعلومات وتصوير المواقع على خلفية القصف الإسرائيلي الذي استهدف، مساء الأحد، مستودعاً لـ«حزب الله» في مجمع مركز البحوث العلمية في جمرايا غرب دمشق، لم يتم التأكد بعد إن كان يضم أسلحة أو وقود صواريخ.

الاعتقالات جاءت وسط حالة من الاستنفار الأمني والتدقيق والتفتيش على الحواجز الأمنية، بعد الاستهداف، وجرى اقتياد الشخصين لجهة مجهولة دون معرفة مصيرهما حتى اللحظة.

ووفقاً لإحصاءات المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإنه منذ مطلع العام الحالي، اعتُقل 39 شخصاً بينهم ضابط وقياديان بتهمة التعامل مع إسرائيل وإعطاء معلومات وإحداثيات، وبتهمة تصوير مواقع القصف الإسرائيلي، وذلك على خلفية التصعيد الإسرائيلي الكبير على الأراضي السورية.

وكانت الأجهزة الأمنية السورية قد أفرجت عن 14 من المعتقلين، هم ستة في دير الزور وأربعة في حلب واثنان في دمشق واثنان في بانياس. وبحسب «المرصد»، تبادر الأجهزة الأمنية التي يرافقها عناصر المكتب الأمني التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني، باعتقال أشخاص غالبيتهم من المدنيين، بعد كل مرة يحدث فيها قصف إسرائيلي على مواقع الميليشيات الإيرانية و«حزب الله» اللبناني، بتهمة إعطاء المعلومات والإحداثيات والتصوير.

وتتخوف الميليشيات الإيرانية من وجود عملاء لصالح إسرائيل في مناطق وجودها السكنية أو مواقع إدارة عملياتها، لذلك تسعى لتكثيف الاعتقالات من خلال الأجهزة الأمنية السورية.

وكانت إسرائيل قد نفذت غارات بمحيط دمشق، الأحد، بعد يومين من مقتل العشرات في ضربات أثارت مخاوف من اندلاع نزاع إقليمي. وقال «المرصد»: «استهدف ما لا يقل عن 4 صواريخ إسرائيلية، منطقة البحوث العلمية في جمرايا بدمشق، مما أدى لاندلاع النيران في الموقع»، في حين حاولت الدفاعات الجوية التابعة للجيش السوري، التصدي لأهداف في سماء المنطقة، وهرعت سيارات الإسعاف إلى الموقع المستهدف. وأبلغت المصادر، بأن سيارات الإسعاف نقلت جثامين شخصين من المنطقة التي تعرضت للقصف.

في شأن متصل، اشتكى الأهالي في جمرايا والمناطق القريبة منها في ريف دمشق، من انتشار روائح غريبة عقب القصف الإسرائيلي على مستودع في منطقة مركز البحوث العلمية، بحسب ما أفاد «المرصد السوري»، الاثنين، وقال إن الأهالي اشتكوا، مساء الأحد، من انبعاث روائح كريهة انتشرت بشكل واسع. ووصف بعض الأهالي الرائحة بأنها تشبه رائحة «الكبريت»، أو رائحة «حريق البلاستيك»، ووصفها آخرون بالرائحة الغريبة والمزعجة، متسببة ببعض حالات الاختناق الخفيفة.

وقال شهود عيان، إن سكان الريف الغربي استشعروا الرائحة التي وصلت أيضاً لبعض الأحياء الغربية بدمشق، وأثارت الرائحة المنبعثة حالة من التوتر بين الأهالي، وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي تعليقات حول الرائحة.

تجدر الإشارة إلى أن ضربات الأحد على ريف دمشق، تلت غارات جوية إسرائيلية الجمعة استهدفت «مستودعات صواريخ تابعة لـ(حزب الله) اللبناني» قرب مطار حلب في شمال سوريا، وأسفرت عن مقتل 52 شخصاً، بينهم 38 عسكرياً وسبعة أعضاء في «حزب الله» اللبناني المدعوم من إيران.

الدمار الذي أحدثته الغارات على حلب فجر الجمعة (موقع «حلب الآن»)

وحصدت الضربة أعلى حصيلة قتلى في صفوف الجيش السوري جراء ضربات إسرائيلية منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، في حين قالت ثلاثة مصادر أمنية لـ«رويترز»، إن 33 سورياً وستة مقاتلين من جماعة «حزب الله» المتحالفة مع إيران قُتلوا في تلك الضربات. ونفّذت إسرائيل مئات الضربات الجوية في سوريا، استهدفت الفصائل الموالية لإيران التي تقاتل إلى جانب القوات الحكومية في الحرب المستمرة منذ 13 عاماً، لكن وتيرة الضربات ارتفعت منذ الحرب الأخيرة في غزة.

تجدر الإشارة إلى أن إسرائيل استهدفت الأراضي السورية منذ بداية العام الحالي، 74 مرة، توزعت بين 50 مرة منها جوية و24 برية، وأسفرت عن مقتل 195 من العسكريين وإصابة 92، واستشهاد 15 مدنياً بينهم طفل وسيدتان، بحسب توثيق «المرصد».


مقالات ذات صلة

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار» مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان متجاوزاً «الخروق» إلى عمليات أوسع تطول الجنوب وتمتد إلى البقاع.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رويترز)

اجتماع «رئاسي» لاعتماد مقاربة موحدة للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

تبقى الأنظار المحلية والدولية مشدودة للقاء الأربعاء في بعبدا بين رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه برّي والحكومة نواف سلام.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من فعاليات حاصبيا والعرقوب (رئاسة الجمهورية)

عون يواجه «حزب الله»: الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقاً لمصالح خارجية

رسم الرئيس اللبناني جوزيف عون معالم المرحلة السياسية الراهنة، محدداً بوضوح موقع الدولة وخياراتها وموجّهاً رسالة مباشرة إلى «حزب الله».

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، استهداف مواقع تابعة لـ«حزب الله» في سهل البقاع وفي مناطق أخرى في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.