السودان: إدانات لانتهاكات «الدعم السريع» في الجزيرة

قتل وتهجير قسري لسكان القرى في الولاية

وحدة من «قوات الدعم السريع» السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)
وحدة من «قوات الدعم السريع» السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

السودان: إدانات لانتهاكات «الدعم السريع» في الجزيرة

وحدة من «قوات الدعم السريع» السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)
وحدة من «قوات الدعم السريع» السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

نددت قوى مدنية وسياسية في السودان بما وصفتها بالانتهاكات المروعة لقوات «الدعم السريع»، ضد سكان بلدات وقرى ولاية الجزيرة (وسط السودان)، التي أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، كما دفعت عشرات الآلاف من المواطنين إلى النزوح والتهجير القسري من مناطقهم.

وقالت مبادرة «نداء الجزيرة» إن قوات «الدعم السريع» هاجمت الجمعة، بلدة أبوأمنة، ما أدى إلى مقتل 11 شخصاً وإصابة 16 آخرين حالاتهم متفاوتة، وفق إحصائية أولية تحصلت عليها.

ووفق «نداء الجزيرة»، لا تزال القرى والبلدات تواجه تهديدات بالاقتحام من «الدعم السريع»، ما يؤشر إلى أن الأيام المقبلة ستشهد سقوط ضحايا وسط المدنيين.

ووصلت الأحوال الإنسانية في ولاية الجزيرة إلى مرحلة سيئة، بسبب نقص الغذاء والمياه جراء انقطاع الكهرباء وخدمات الاتصالات والإنترنت لأكثر من شهرين.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»: «لا توجد مناطق آمنة داخل الجزيرة يمكن أن يلجأ إليها»، وعلى الرغم من ذلك، تفر مئات العائلات من منازلها.

وقال مقيمون في قرى الجزيرة: «يتعرض سكان الريف والغالبية العظمى من المزارعين والرعاة إلى نهب وسرقة ممتلكاتهم من الأموال والسيارات، وحالياً تسرق المحاصيل الزراعية (الذرة والقمح) الغذاء الأساسي، وقريباً سيفقدون الدقيق والمياه».

سودانيون فارون من مناطق الاقتتال يفطرون في مخيم للنازحين (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتوسعت «الدعم السريع» في شن هجماتها البرية على القرى والبلدات، ما أدى إلى نزوح الآلاف من مناطقهم ويتكدسون الآن في الخلاء.

والأسبوع الماضي، أعلنت «الدعم السريع» عن تشكيل إدارة مدنية في ولاية الجزيرة التي تسيطر عليها منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وتفيد لجان مقاومة وجماعات محلية بأن انتهاكات «الدعم السريع» طالت أكثر من 170 بلدة كبيرة وصغيرة تقع في حدود ولاية الجزيرة، جرت خلالها أعمال قتل وإصابات وسط المدنيين العزل.

ولا تقتصر معاناة سكان الولاية الوسطية على الفظائع والانتهاكات ونقص الغذاء، وإنما يواجهون أزمة حادة في نقص مياه الشرب بسبب تعطل محطات الضخ لانقطاع الإمداد الكهربائي.

ويضاعف انقطاع الاتصالات الهاتفية والإنترنت الذي قارب على الشهرين، من معاناة المواطنين في التواصل مع المناطق المحيطة للحصول على الغذاء والمياه.

وقال حزب «المؤتمر السوداني»، السبت، في بيان: «يتعرض المدنيون والمدنيات العزل في إقليم الجزيرة إلى أصناف متنوعة من الجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات الممنهجة»، منذ سيطرة قوات «الدعم السريع» على الولاية وعاصمتها ود مدني.

سودانية في مخيم للنازحين الفارين من أماكن القتال (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأضاف «المؤتمر» أن التقارير الواردة والإفادات الموثوقة والمقلقة تشير إلى استباحة كاملة للقرى، وتهجير قاطنيها وإزهاق أرواح عدد من الأبرياء والإخفاء القسري.

وأدان «المؤتمر السوداني» ما سماه جرائم قوات «الدعم السريع» في الجزيرة وعلى تخوم ولاية سنار، وقال: «نحملها كامل المسؤولية عنها، ونطالبها بالتوقف فوراً عن ارتكاب مزيد من الجرائم بحق المدنيين العزل».

وقال «محامو الطوارئ» (هيئة قانونية) إن مجموعات تتبع لـ«قوات الدعم السريع»، اغتالت خلال الأيام الماضية، العشرات من المدنيين العزل في هجمات على قرى الجزيرة.

وأضافوا: «فر مئات المدنيين من قرى محليتي الحصاحيصا وجنوب الجزيرة على أثر تصاعد انتهاكات (الدعم السريع)، خصوصاً المرتبطة بالعنف الجنسي والاحتجاز غير المشروع».

وتابعوا في بيان: «نود أن نلفت انتباه العالم لحجم المأساة والكارثة التي يتعرض لها سكان الجزيرة بالاعتداء على المدنيين وقتلهم وتهجيرهم قسرياً»، مشيرين إلى أن القانون الدولي يحظر بشكل صريح أعمال النهب والسلب التي تستهدف المدنيين وممتلكاتهم في حالات النزاع المسلح.

بدورها، قالت لجان المقاومة في «مدني والحصاحيصا»، إن حملة شرسة وممنهجة شنتها «ميليشيا الدعم السريع» مارست فيها لأسابيع القتل والنهب، ما أسفر عن وقوع عشرات القتلى وأعداد كبيرة من المصابين.

وأفادت اللجان بأن هذه الجرائم تقع أمام مرأى ومسمع قوات الجيش السوداني وضباطه الذين لم يحركوا ساكناً للدفاع عن الجزيرة وأهلها منذ انسحاب الجيش منها قبل 3 أشهر.

وأعلن القيادي بـ«تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية» (تقدم) خالد عمر يوسف، ازدياد الانتهاكات المروعة التي يتعرض لها المدنيون العزل في الجزيرة على يد «قوات الدعم السريع» بصورة بشعة، مضيفاً أن كل أشكال التنكيل من قتل وسلب ونهب جرائم مدانة بشدة، ويجب أن تتوقف فوراً، وألا تمر دون حساب أو عقاب.

ودعا في منشور على حسابه بمنصة «إكس»، إلى وقف الحرب دون تأخير، وخروج كل القوات المقاتلة من المناطق المدنية، في ظل وجود آليات رقابة حقيقية ملزمة.

ووثقت تجمعات أهلية بالجزيرة مقتل أكثر من 100 شخص في هجمات «الدعم السريع» في بلدات الولاية.

وسيطرت «الدعم السريع» على مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة في 19 ديسمبر العام الماضي، التي كانت تعد المركز الرئيسي للعمليات الإنسانية لوكالات الأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

الخرطوم بين أنقاض الحرب... وأمل التعافي من كارثة بيئية

خاص يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

الخرطوم بين أنقاض الحرب... وأمل التعافي من كارثة بيئية

بعد سنوات من النزاع المُسلح الذي خلّف دماراً كبيراً بالسودان، لم يتأثر به سكان العاصمة، الخرطوم، وحدهم، بل امتد التأثير إلى البيئة بشكل مخيف.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
تحليل إخباري حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)

تحليل إخباري بعد إدراجها على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة

لاذت جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان، بصمت مطبق إزاء قرار الولايات المتحدة تصنيفها «منظمة إرهابية»... فما الأسباب وما الحلول؟

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)

الخارجية السودانية تتهم واشنطن بالانحياز لـ«الدعم السريع» و«التضليل»

استنكرت وزارة الخارجية السودانية تصريحات مسؤول أميركي بارز حمّل فيها الجيش المسؤولية عن جريمة قصف مستشفى «الضعين» بدارفور واتهمته بالانحياز لـ«الدعم السريع».

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)

مقتل 28 مدنياً على الأقل في السودان جراء ضربات بمسيّرات

قُتل 28 مدنياً جرّاء غارتين بمسيّرات استهدفتا ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان في السودان، وفق ما أفادت مصادر طبية «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا البرهان مستقبلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو (مجلس السيادة السوداني)

تحركات أممية من الخرطوم لوقف الحرب... والبرهان يلتقي مبعوث غوتيريش

بحث رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأربعاء، في الخرطوم، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو، الجهود الرامية لوقف الحرب

محمد أمين ياسين (نيروبي)

الخرطوم بين أنقاض الحرب... وأمل التعافي من كارثة بيئية

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الخرطوم بين أنقاض الحرب... وأمل التعافي من كارثة بيئية

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

بعد سنوات من النزاع المسلح الذي خلّف دماراً واسعاً في البنية التحتية بالسودان، لم يكن سكان العاصمة، الخرطوم، وحدهم مَن دفعوا الثمن، بل امتدت الأضرار لتطال النظام البيئي الهشَّ للمدينة، حيث تلوَّثت الموارد الطبيعية، وتراكمت النفايات، وتدهور الهواء والتربة، مع تراجع ملحوظ في الغطاء النباتي ونفوق أعداد كبيرة من الحيوانات.

وأدى القتال العنيف والقصف العشوائي إلى تدمير منشآت صناعية وشبكات الصرف الصحي، فضلاً عن تسرُّب الوقود؛ ما تسبَّب في مستويات مرتفعة من التلوث داخل المدينة. كما تضرَّرت الحدائق العامة والمساحات الخضراء، وتحوَّلت بعض المناطق إلى مكبات نفايات عشوائية؛ نتيجة انهيار خدمات النظافة.

في ظلِّ هذه الظروف، فرَّت الحيوانات من بيئاتها الطبيعية، بينما نفقت أخرى بسبب نقص الغذاء والماء والمأوى. كذلك واجهت الطيور المهاجرة، التي كانت تتخذ من ضفاف النيل محطةً موسميةً، بيئةً أكثر قسوةً وتلوثاً وأقل أماناً.

حريق في إحدى مساحات الخرطوم التي كانت خضراء (الشرق الأوسط)

في عام 2024، شهدت مصفاة الجيلي شمال الخرطوم حريقاً هائلاً أدى إلى انبعاث كميات كبيرة من الغازات والجسيمات الدقيقة؛ ما شَّكل خطراً مباشراً على صحة الإنسان والحيوان، وأسهم في تدهور جودة الهواء. كما تسبَّب الحريق في إطلاق غازات مرتبطة بظاهرة الاحتباس الحراري، إضافة إلى تلوث التربة والمياه، مُهدِّداً التوازن البيئي في المنطقة. ولم تسلم الأشجار المعمرة في شارع النيل من تداعيات الحرب، إذ جرى قطع أعداد كبيرة منها، رغم ما كانت تُمثِّله من قيمة جمالية وبيئية، ودورها في تلطيف المناخ المحلي وتحسين جودة الحياة، ما يجعل فقدانها خسارة مزدوجة، بيئية وبصرية.

ورغم حجم الدمار، فإنَّ خبراء يرون أن التعافي البيئي يظلُّ ممكناً، شريطة تبني نهج «إعادة البناء الأخضر»، الذي يدمج بين إعادة الإعمار وحماية البيئة، ويستثمر المرحلة الحالية لإعادة تخطيط المدينة بصورة أكثر استدامة، عبر توسيع المساحات الخضراء والاعتماد على مصادر طاقة نظيفة وآمنة.

مصفاة «الجيلي» للبترول بعد استهدافها في وقت سابق مما أسهم في تردي البيئة نتيجة الغازات السامة المنبعثة منها (إكس)

وأكدت الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للبيئة والترقية الحضرية» بولاية الخرطوم، غادة حسين العوض، أنَّ الحرب خلَّفت أضراراً بيئية جسيمة، شملت تلوث المياه والهواء والتربة، وتدمير منشآت حيوية، من بينها مصفاة الجيلي، إلى جانب نهب وتخريب الموارد الطبيعية والبنية التحتية، وفقدان المختبر البيئي المرجعي. وأوضحت أن خطة استراتيجية عشرية للفترة 2026 - 2036، يجري إعدادها لإعادة الإعمار، مع التركيز على قطاع النظافة الذي فقد نحو 90 في المائة من آلياته، إلى جانب تنفيذ خطة متكاملة لإدارة النفايات؛ تشمل تأهيل المرافق البيئية، ومعالجة النفايات الطبية، وإعادة تأهيل المناطق الصناعية، وتعويض الغطاء النباتي. كما أشارت إلى إطلاق مبادرات للتشجير وتأهيل الشوارع باستخدام الطاقة الشمسية، وإعادة تأهيل المشاتل، ضمن خطة واسعة لإعادة تشجير العاصمة وتعزيز الاستدامة البيئية.

دراسة أممية لرصد الأضرار

وفي السياق ذاته، أجرى برنامج الأمم المتحدة للبيئة في السودان دراسةً ميدانيةً عقب اندلاع الحرب في 2023؛ لتقييم الآثار البيئية في ولايتَي الخرطوم والجزيرة، حيث اعتمدت في مرحلتها الأولى على صور الأقمار الاصطناعية لرصد التغيُّرات في الغطاء النباتي والتربة، وقياس مستويات التلوث في الهواء والمياه، وتقييم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

ومع تحسُّن الأوضاع الأمنية، انتقلت الفرق إلى العمل الميداني، حيث زارت المناطق الأكثر تضرراً، وأجرت مشاورات مع الجهات الحكومية والمجتمعات المحلية، ما أظهر تدهوراً كبيراً في الغابات؛ نتيجة القطع الجائر واستخدام الأخشاب وقوداً، إلى جانب تلوث ملحوظ في المياه، في حين سجَّلت الانبعاثات انخفاضاً مؤقتاً؛ بسبب توقف الأنشطة الصناعية وحركة النقل.

مساحات شاسعة في الخرطوم أصبحت قاحلة بعد أن كانت خضراء في أوقات سابقة (الشرق الأوسط)

وأشار البرنامج إلى إطلاق مبادرة تحت شعار «معاً من أجل بيئة متعافية ومجتمعات مستقرة»، تهدف إلى تعزيز الشراكات لدعم التعافي البيئي، عادّاً أنَّ المرحلة الحالية تمثل فرصةً لمعالجة اختلالات إدارة النفايات والبنية التحتية، رغم التحديات المرتبطة بمخلفات الحرب.

من جهته، يرى أستاذ الغابات والموارد الطبيعية، طلعت دفع الله، أنَّ تعافي النظام البيئي ممكن، لكنه يتطلَّب وقتاً طويلاً وجهوداً متواصلة، نظراً لحجم الدمار الذي طال قطاعات حيوية، مثل الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية، إلى جانب تراكم النفايات والأنقاض ومخاطر المخلفات المُتفجِّرة. وأوضح أن التعافي البيئي للخرطوم يرتبط بتعافي السودان كله، مشيراً إلى أن تركيز المساعدات الدولية على الجوانب الإنسانية جاء على حساب البرامج البيئية والتنموية طويلة الأجل، ما يجعل التعافي مشروطاً بوقف الحرب، وإزالة مخلفات القتال، واستعادة الخدمات الأساسية، وإعادة تشغيل المؤسسات البيئية، ضمن رؤية متكاملة تربط بين الغابات والمياه والمراعي والحياة البرية.

ما تبقَّى من الأشجار المعمرة في الخرطوم (الشرق الأوسط)

بدوره، أكد الخبير البيئي، ساري نقد، أنَّ التعافي البيئي يقوم على مسارَين متكاملَين، أولهما التعافي الطبيعي الذي يحدث تدريجياً مع تراجع الضغوط البشرية، وثانيهما التدخل المنظم، الذي يسرّع استعادة التوازن البيئي عبر إعادة التشجير، ومعالجة التربة والمياه، وإزالة المخلفات، وتنظيم استغلال الموارد، مع تفعيل الرقابة البيئية.

ورغم حجم الأضرار، فإنَّ الخبراء يجمعون على أنَّ الخرطوم لا تزال قابلةً للتعافي، وأن الاستثمار في البيئة خلال هذه المرحلة يمثل ركيزةً أساسيةً لتحقيق الاستقرار، واستعادة الحياة الطبيعية، وبناء مستقبل أكثر استدامة وأماناً للأجيال المقبلة.


الاتحاد العام التونسي للشغل يختار رئيساً جديداً في خضم أزمة داخلية

نور الدين الطبوبي قاد الاتحاد منذ عام 2017 (أ.ف.ب)
نور الدين الطبوبي قاد الاتحاد منذ عام 2017 (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد العام التونسي للشغل يختار رئيساً جديداً في خضم أزمة داخلية

نور الدين الطبوبي قاد الاتحاد منذ عام 2017 (أ.ف.ب)
نور الدين الطبوبي قاد الاتحاد منذ عام 2017 (أ.ف.ب)

أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل، وهو قوة اجتماعية وسياسية بارزة في تونس تشهد حالياً أزمةً داخليةً وتوترات مع الحكومة، اليوم (السبت)، تعيين رئيس جديد له إثر انعقاد مؤتمره الوطني. وتولى صلاح الدين السالمي نائب الأمين العام السابق، منصب الأمين العام للاتحاد خلفاً لنور الدين الطبوبي، الذي قاد الاتحاد منذ عام 2017.

وكان الاتحاد قد فاز مناصفةً بجائزة «نوبل للسلام» عام 2015، لدوره في التحوُّل الديمقراطي في تونس بعد ثورة 2010-2011.

وانتُخب السالمي من جانب اللجنة التنفيذية الجديدة، التي شُكِّلت في المؤتمر الذي عُقد في الفترة من 25 إلى 27 من مارس (آذار) الحالي في المنستير على الساحل الشرقي للبلاد. وواجه الطبوبي معارضةً شديدةً من فئة من المنضوين داخل الاتحاد، أخذت عليه ما عدّته افتقاراً في الشفافية في إدارته، وأدت هذه الأزمة إلى تقديم الطبوبي استقالته في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قبل أن يتراجع عنها بعد شهر.

وفي افتتاح المؤتمر، تظاهرت مجموعة من المعارضين؛ احتجاجاً على انعقاده. الأربعاء، أقرَّ نور الدين الطبوبي بالصعوبات التي تواجه الاتحاد، قائلاً إن الاتحاد العام التونسي للشغل يمرُّ بأزمة عابرة لكنه سيظلُّ «قوياً شامخاً كالجبل».

وإضافة إلى التوترات الداخلية، يتعرَّض الاتحاد لضغوط من الحكومة. فقد دافع الرئيس قيس سعيد، الذي دعمه الاتحاد بشروط عام 2021، عن المتظاهرين الذين طالبوا برحيل قادته. وفي أوائل مارس الحالي، ندَّد الاتحاد بقرار حكومي يهدِّد الاقتطاعات التلقائية من رواتب الأعضاء، عادّاً إياها تهديداً وجودياً لتمويله. تأسس الاتحاد عام 1946، وكان ركيزة أساسية في الاحتجاجات ضد الاستعمار الفرنسي (1881 - 1956).


مصر: مدبولي يلوّح بإجراءات استثنائية «تدريجية» حال استمرار حرب إيران

مدبولي خلال مؤتمر صحافي السبت لاستعرض مستجدات الحرب الإيرانية (مجلس الوزراء المصري)
مدبولي خلال مؤتمر صحافي السبت لاستعرض مستجدات الحرب الإيرانية (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: مدبولي يلوّح بإجراءات استثنائية «تدريجية» حال استمرار حرب إيران

مدبولي خلال مؤتمر صحافي السبت لاستعرض مستجدات الحرب الإيرانية (مجلس الوزراء المصري)
مدبولي خلال مؤتمر صحافي السبت لاستعرض مستجدات الحرب الإيرانية (مجلس الوزراء المصري)

لوَّح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بـ«اتخاذ إجراءات استثنائية (تدريجية) حال استمرار حرب إيران». وقال في تصريحات، السبت، إنه «حال استمرار الأزمة لفترة أطول سنضطر للجوء إلى مستوى آخر من القرارات الأكثر شدة من أجل تحقيق ترشيد أكبر لإنفاقنا». وأوضح أن «هذا التدرج يهدف لمنح مساحة للاستمرار بالمنوال الحالي لأطول فترة ممكنة، على أمل توقف الحرب الإيرانية وعودة الأمور لطبيعتها».

بينما بعثت الحكومة برسائل طمأنة جديدة للمواطنين بشأن «توافر السلع في الأسواق رغم التحديات الراهنة». وأكدت أنها «تتبع (سياسة التدرج) في اتخاذ القرارات؛ لضمان عدم تحميل المواطن أعباء إضافية أو تغيير نمط الحياة المعتاد قدر الإمكان».

جاء حديث مدبولي خلال مؤتمر صحافي استعرض فيه مستجدات الموقف الراهن جراء الحرب الإقليمية وتداعياتها على العالم ومصر.

وأوضح رئيس مجلس الوزراء أنَّ «قرار (الإغلاق المبكر) للمحال العامة والمقاهي وقاعات الأفراج والمولات التجارية، كان ضرورياً في ظلِّ الوضع الحالي لخفض فاتورة الاستهلاك»، لافتاً إلى أن «جدوى القرار لا تقتصر على استهلاك الطاقة الكهربائية فحسب؛ بل يمتد ليشمل تقليل حركة المركبات التي يستخدمها المواطنون للذهاب لهذه الأماكن، مما يسهم بشكل مباشر في خفض فاتورة استهلاك الوقود للدولة».

واستثنت الحكومة، الجمعة، المحال العامة والمنشآت السياحية في محافظتَي جنوب سيناء، وأسوان، ومدينة الأقصر، ومدينتَي الغردقة ومرسى علم بمحافظة البحر الأحمر، إلى جانب محال عامة والمنشآت السياحية على النيل في القاهرة والجيزة من قرار «الإغلاق المبكر».

وتؤكد حرصها على ضمان تقديم تجربة سياحية متكاملة وآمنة ومتميزة لجميع زائري المقصد المصري، بما يعكس المكانة الرائدة التي تحتلها مصر بوصفها إحدى أهم الوجهات السياحية على مستوى العالم.

وحقَّقت مصر أرقاماً قياسية في استقبال السائحين من الخارج، ووصل عدد السائحين العام الماضي، 2025، إلى أكثر من 19 مليون سائح، بمعدل نمو يصل إلى 21 في المائة مقارنة بالعام السابق، 2024. وتستهدف استراتيجية وزارة السياحة والآثار المصرية الوصول بعدد السائحين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2031.

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي السبت (مجلس الوزراء المصري)

كما تُطبِّق الحكومة المصرية «خطة ترشيد» تشمل «خفض إضاءة الأعمدة في الشوارع، وإيقاف إنارة الإعلانات على الطرق العامة، وغلق الحي الحكومي في العاصمة الإدارية (شرق القاهرة) بالكامل في تمام الساعة السادسة مساءً؛ وذلك لتخفيف الضغوط على المواد البترولية المُستخدَمة في توليد الطاقة؛ تجنباً لحدوث انقطاعات في التيار الكهربائي».

وشدَّد مدبولي على أنَّ الحكومة بدأت بنفسها في تنفيذ إجراءات حازمة لخفض فاتورة استهلاك السولار والبنزين، حيث تمَّ الإعلان عن «الإبطاء الكامل للمشروعات الكبرى الجاري تنفيذها وكثيفة الاستهلاك للسولار والبنزين» لمدة شهرين على الأقل، وكذا التوجيه الفوري بخصم وتخفيض مخصصات الوقود للسيارات والمركبات الحكومية بنسبة 30 في المائة.

وتحدَّث مدبولي، كذلك خلال المؤتمر الصحافي، السبت، عن الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها أسعار الطاقة والوقود عالمياً خلال الفترة الأخيرة، موضحاً أن «الحكومة تتابع من كثب تطورات الأسواق الدولية». وأشار إلى أنَّ «الزيادات الأخيرة في الأسعار تمَّ احتسابها على أساس سعر إغلاق برميل البترول عند مستوى 105 دولارات، في حين سجَّلت الأسعار العالمية، الجمعة، نحو 112 دولاراً للبرميل عند الإغلاق، مما يعني ارتفاعاً مباشراً في تكلفة المنتجات».

وبحسب مدبولي فإنَّ الحكومة تضع في اعتبارها احتمال استمرار الحرب لبضعة أشهر، لذلك تجري نقاشات مستفيضة لاتخاذ إجراءات تضمن تخفيض فاتورة الوقود والاستهلاك دون المساس بحركة الاقتصاد وقوته.

مصطفى مدبولي استعرض السبت مستجدات الموقف الراهن جراء الحرب الإقليمية (مجلس الوزراء المصري)

أيضاً أعلن رئيس مجلس الوزراء أنه تمَّ التوافق على بدء تفعيل «منظومة العمل عن بُعد»، يوم الأحد من كل أسبوع، اعتباراً من أول أبريل (نيسان) المقبل ولمدة شهر. وقال: «إن المنظومة ستُطبَّق على المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، مع استثناء عدد من المنشآت الحيوية»، موضحاً أنه «تمَّ التوافق على عدم تطبيق منظومة العمل عن بُعد في المدارس والجامعات؛ نظراً لأن الفترة المتبقية من العام الدراسي قصيرة وتُقدَّر بنحو شهر ونصف الشهر، ولتجنب أي تأثير سلبي على العملية التعليمية في هذه المرحلة».

ووفق مدبولي فإنَّ الدولة المصرية تعيش مرحلةً مغايرةً تماماً لما شهدته خلال عامَي 2023 و2024. ويفسر: «إننا (اليوم) في وضع مختلف كلياً عمّا واجهناه سابقاً؛ حيث كانت هناك أزمة حادة في العملة الصعبة أدت لتعذُّر تدبير المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، أما (اليوم) فإن تأكيدات (اتحاد الغرف التجارية) و(اتحاد الصناعات) تشير إلى توافر مخزون من المواد الخام والمستلزمات يكفي لأشهر عدة مقبلة».

كما تحدَّث مدبولي عن الجهود الحثيثة التي تبذلها الدولة المصرية لإيقاف الحرب الإيرانية، مؤكداً أن «مصر لا تتوانى عن بذل جميع الجهود الدبلوماسية الممكنة في سبيل إيقاف هذه الحرب».

وسلَّط الضوءَ على الجولة «شديدة الأهمية» التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي لدول الخليج العربي، والتي شملت المملكة العربية السعودية، والإمارات، وقطر، والبحرين، مؤكداً أن «هدف هذه الزيارات كان نقل دعم مصر الكامل - قيادة وحكومة وشعباً - للأشقاء في دول الخليج، ومساندتهم الكاملة في هذه الحرب، مع التعبير عن رفض مصر التام للاعتداءات التي تتم على هذه الدول»، والتأكيد على أن «أمن مصر يبدأ من أمن دول الخليج العربي».