نجوم «92» في العصر الذهبي ليونايتد يعلنون التحدي بامتلاك نادي سالفورد للهواة

غيغز وسكولز ونيكي بات والشقيقان نيفيل يتطلعون لتنمية الفريق الصغير المنتمي إلى مدينة مانشستر

سكولز وغاري نيفيل وغيغز ونيكي بات وفيل نيفيل نجوم يونايتد وملاك نادي سالفورد ({الشرق الأوسط})، شعار نادي سالفورد سيتي للهواة ({الشرق الأوسط})
سكولز وغاري نيفيل وغيغز ونيكي بات وفيل نيفيل نجوم يونايتد وملاك نادي سالفورد ({الشرق الأوسط})، شعار نادي سالفورد سيتي للهواة ({الشرق الأوسط})
TT

نجوم «92» في العصر الذهبي ليونايتد يعلنون التحدي بامتلاك نادي سالفورد للهواة

سكولز وغاري نيفيل وغيغز ونيكي بات وفيل نيفيل نجوم يونايتد وملاك نادي سالفورد ({الشرق الأوسط})، شعار نادي سالفورد سيتي للهواة ({الشرق الأوسط})
سكولز وغاري نيفيل وغيغز ونيكي بات وفيل نيفيل نجوم يونايتد وملاك نادي سالفورد ({الشرق الأوسط})، شعار نادي سالفورد سيتي للهواة ({الشرق الأوسط})

يجري داخل مانشستر يونايتد ترديد قصة حول الوقت الذي شعر فيه مدرب فريق الشباب إريك هاريسون بغضب شديد حيال مستوى أداء جميع أفراد فريقه لدرجة أنه تعمد تركهم معلقين من أيديهم على أحد الحواجز.
والمعروف عن هاريسون اهتمامه البالغ بالنظام ومعاقبة التقصير، وقد شدد في تعامله مع ريان غيغز وبول سكولز ونيكي بات والشقيقين غاري وفيل نيفيل وكل لاعب آخر ينضم إلى منظومة مانشستر يونايتد على أهمية الالتزام بالتنظيم وطاعة الأوامر والعمل الدؤوب. وكانت الكلمات التي يتفوه بها هاريسون بمثابة قانون نافذ، وكانت شخصيته مرعبة للاعبين تمامًا مثلما الحال مع أليكس فيرغسون. وذات مرة، قال غاري نيفيل عنه: «بخلاف الرئيس، كان باستطاعة إريك إطلاق التعليقات الأكثر إيلامًا من بين جميع المدربين الذين تعاملت معهم».
وعليه، ليس من الصعب تخيل حجم الغضب الذي اشتعل في أعقاب إحدى المباريات عندما اصطف اللاعبون في حائط دفاع وقفزوا محولين وجوههم إلى لاعب من الفريق الخصم بينما كان يسدد ركلة حرة باتجاه المرمى. وجاءت الركلة منخفضة ومرت أسفل حائط الصد الذي شكله اللاعبون لتستقر نهاية الأمر داخل المرمى. وخلال التدريب اللاحق، ترك المدرب اللاعبين الذين تسبب تقصيرهم في هذا الهدف معلقين من أيديهم. في الوقت ذاته، وجه لاعبين آخرين لتصويب كرات باتجاههم في محاولة لإسقاطهم. ومنذ تلك اللحظة، لم يحول أي من هؤلاء المعاقبين ظهره أثناء الاصطفاف أمام ركلة حرة قط.
ورغم قسوة هذا الأسلوب فإن جميع هؤلاء اللاعبين يحملون توقيرًا بالغًا لهاريسون يكافئ ما يحملونه تجاه فيرغسون، وقد عمل كل من ريان غيغز وبول سكولز ونيكي بات والشقيقين غاري وفيل نيفيل الذين اشتروا نادي «سالفورد سيتي» أن يكون هذا النظام هو القانون المتبع في ناديهم.
ومن الواضح كذلك أنهم يقدرون أهمية وجود هيكل سلطة هرمي قادر على معاقبة المقصر. وشكل ذلك أسلوب حياة بالنسبة إلى النادي، لذا فإنه من غير المثير للدهشة أن نجد أن ملاك سالفورد لجأوا إلى اثنين من العناصر الحازمة عندما قرروا أن المدرب السابق فيل باور ليس أهلاً للاضطلاع بمهمة تدريب الفريق.
من جهته، كان باور قد بدأ مشواره في سالفورد بالانطلاق في رحلة إلى إبيزا خلال عطلته وعجز عن الحضور في أحد لقاءات الفريق قبل بداية الموسم. وخلال الفيلم الوثائقي «كلاس 92» الذي أنتجته محطة «بي بي سي»، عن فريق مانشستر يونايتد الذهبي الذي تكون عام 1992، وردت لقطات من المؤتمر الصحافي الذي عقد مطلع العام وأعلن رؤساؤه الجدد خلاله التخلي عن خدماته.
واستعاض نادي سالفورد عن باور بزوج من المدربين، أحدهما أنتوني جونسون الذي يحمل وجهه دومًا تعبيرات غضب. أما المدرب الآخر فهو بيرنارد مورلي. وقد أثار الاثنان تعليقات ساخرة من اللاعبين، فعلى سبيل المثال قال المهاجم غاريث سيدون: «يبدو الشيطان حاضرًا في نظرات جونسون... أما بيرنارد فيبدو رجلاً صامتًا ومخيفًا، بل ويبدو وكأنه على وشك أن يقتلك».
ومع ذلك، يبدو أن الاثنين يعملان معًا بصورة جيدة، حيث تأهل سالفورد إلى دوري المجموعة الشمالية الموسم الماضي. ويستعد الفريق لمواجهة نوتس كاونتي الذي ينتمي إلى الدرجة الثانية في تصفيات كأس إنجلترا. ويبدو نادي سالفورد في طريقه لاكتشاف حقيقة أن كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم يمكنه تحقيق المعجزات لهم في ما يتعلق بالشعبية. ورغم أن مالكي النادي لا يزالون في مرحلة التعلم فإن الحقيقة تبقى أنهم يملكون من المنطق والدافع والاتصالات الشخصية ما يكفي لئلا تفاجأ حال سماعك مزيدا من الأنباء خلال السنوات الـ10 القادمة عن فريق سالفورد للهواة.
وتكمن الصعوبة الكبرى في تحقيق توازن بين طموح ملاك النادي ومشاعر جماهيره. والتساؤل الذي يفرض نفسه هنا: هل هؤلاء المشجعون الشجعان الذين اعتادوا شق الصعاب والتكيف مع أصعب الظروف كي يتمكنوا من مؤازرة فريقهم بحاجة بالفعل إلى الاستاد الجديد الفخم الذي يسع لـ20 ألف متفرج الذي يتطلع نجوم يونايتد السابقين إلى تشييده؟ أو هل يشعر هؤلاء المشجعون بالرضا حيال المشاركات دون مستوى الدوري الممتاز؟
من الواضح أن هذا الأمر سينطوي على حساسية بالغة. في هذا الصدد، قال غاري نيفيل: «وجودنا هنا سيقرب بين الناس»، وذلك في خضم شرحه لما يدفع الجماهير لإدمان المباريات المنتمية إلى المستويات دون الدوري الممتاز. واستطرد نيفيل قائلاً: «خلال هذه المباريات يتمكن الجمهور من الوقوف على الحافة العشبية، وهو أمر لا يمكن فعله داخل كثير من الملاعب اليوم. هذا هو ما كانت عليه كرة القدم قديما، لكنها لم تعد كذلك في المستويات الأعلى. إنه أمر رائع». وهنا تكمن النقطة الأساسية، أن غالبية المشجعين يرغبون في الإبقاء على هذا الوضع من دون تغيير. يذكر أن نجوم يونايتد الخمسة السابقين أدخلوا بالفعل تغييرات على شارة الفريق وألوان الزي الخاص به - حيث حولوا اللونين البرتقالي المحمر والأسود إلى الأحمر والأبيض - بجانب ضم الملياردير بيتر ليم إلى النادي بحصوله على 50 في المائة من الأسهم، ومن المأمول أن يتمكنوا من العثور على وسيط خلال المرحلة المقبلة من التغيير لأن جزءا من سعادة أنصار الفرق التي تلعب بمستويات أدنى من الدوري الممتاز الشعور بالانتماء إلى مجتمع واحد.
على بعد بضعة أميال إلى الجنوب، توجهت لحضور مباراة ستوكبورت كاونتي في مواجهة سوليهول مورز في وقت سابق من العام الحالي، وأصابني الذهول حيال مدى انفتاح الملعب والروح الودودة السائدة داخل الاستاد مقارنة بالملاعب التي اعتدت الذهاب إليها. لم يكن هناك أفراد أمن يرتدون زيًا رسميًا ويتمركزون عند كل زاوية بالمكان، حيث ينهمكون في الحديث في أجهزة اللاسلكي. وتوجد أماكن جلوس الفريق الفني ولاعبي الاحتياط بجوار مقاعد الجماهير. وحتى أثناء انعقاد المباراة، يمكنك مشاهدة بعض لاعبي الاحتياط وهم يتحدثون إلى أطفال من الجماهير يتعلقون على الحاجز الفاصل ويبتسمون لالتقاط صور لهم.
واللافت أن ستوكبورت كاونتي، مثل سالفورد، لديهم مسؤول خاص يعني بأمر المأكولات البسيطة، على خلاف الحال لدى مانشستر سيتي، على سبيل المثال، حيث يتولى الشيف الشهير ماركو بيير وايت، وكذلك جون بنسون سميث، وضع قائمة الطعام، في الوقت الذي تبيع منافذ جيمي أوليفر سلالا من التفاح والموز. وقد لاحظت أنه خلال 30 ثانية تحول مدرب ستوكبورت كاونتي آنذاك، آلان لورد، من الصياح في وجه الحكم المساعد إلى وضع 30 بنسًا في يد أحد الفتية الحاضرين في صفوف الجماهير، ربما كاعتذار عن استخدامه ألفاظًا غير لائقة في الحديث بصوت مرتفع.
وفعلاً بوجه عام كان الوضع ممتعًا بدرجة تفوق مباريات الدوري الممتاز، حيث أحيا حضور هذه المباراة بداخلي المشاعر التي جعلتني أعشق الكرة من البداية عندما كنت صغيرًا. وقد جاء تراجع مستوى ستوكبورت كاونتي لافتًا لدرجة أن جماهيره الآن قد يكون أقصى طموحها ضمان مكان داخل دوري الدرجة الأولى الإنجليزي. أما بالنسبة إلى سالفورد فإن الوضع مختلف، وعلى ما يبدو فإن مالكيه يدركون على الأقل الحساسيات المحيطة بالأمر. وعن هذا، قال غاري نيفيل: «ملكية النادي شكلت تجربة رائعة لنا جميعًا، لكنها ميزة نحرص جميعًا على تجنب إساءة استخدامها»، إلا أنه بمرور الوقت قد تتصاعد معارضة قوية من داخل صفوف مشجعي مانشستر يونايتد إذا ما اتضح أن سالفورد يزدهر لدرجة ستدفعه إلى التخلي عن قاعدة الجماهير المحلية المرتبطة بأولد ترافورد.
قبل إغلاقها في وقت سابق من العام، تساءلت مجلة «ريد إيشو» حول ما إذا كان هناك تعارض في المصالح وراء عمل غيغز ونيكي بات لصالح مانشستر يونايتد، بينما يشاركان في ملكية نادي بإمكانه الاستفادة ماليًا من الحصول على لاعبين صغار من أولد ترافورد. في الواقع، كرة القدم عالم تحيط به الشكوك، وقد يعاود هذا التساؤل الظهور إذا ما تولى غيغز منصب مساعد المدرب في أولد ترافورد وتولى بات التدريب في أكاديمية النشء.



بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.