انتخابات أميركا و«الترمبية» السياسية

جمهوريون مخضرمون ينسحبون من الساحة لصالح أنصار الرئيس السابق

ترمب بعد مؤتمر صحافي حول القضية التي يواجهها في نيويورك 25 مارس 2024 (إ.ب.أ)
ترمب بعد مؤتمر صحافي حول القضية التي يواجهها في نيويورك 25 مارس 2024 (إ.ب.أ)
TT

انتخابات أميركا و«الترمبية» السياسية

ترمب بعد مؤتمر صحافي حول القضية التي يواجهها في نيويورك 25 مارس 2024 (إ.ب.أ)
ترمب بعد مؤتمر صحافي حول القضية التي يواجهها في نيويورك 25 مارس 2024 (إ.ب.أ)

في عام 2015 وقف دونالد ترمب أمام حشود مناصريه للإعلان عن ترشحه للرئاسة، وقال: «أستطيع إطلاق النار على أحدهم في منتصف الجادة الخامسة في نيوريوك، من دون أن أخسر أي ناخبين». حينها بدا هذا التصريح مبالغاً فيه، لكن تطورات الأحداث التي واكبته منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم أثبتت لداعميه وللمشككين به على حد سواء، أن تأثير الرئيس السابق على الساحة السياسية الأميركية والتركيبة الحزبية والاجتماعية للجمهوريين هو أمر لا يستهان به، في ظاهرة حملت اسمه وباتت تُعرف باسم «الترمبية السياسية».

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، أسباب هذا التأثير المتنامي لشخصية ترمب الذي كان بعيداً كل البُعد عن السياسة، وما إذا كان قد غيَّر من هوية الحزب التقليدية ودفعه نحو الشعبوية، بالإضافة إلى انعكاسات نفوذه على سير العملية الانتخابية والشارع الأميركي وسط تراكم الدعاوى القضائية بحقه.

ترمب في حدث انتخابي بولاية جورجيا في 9 مارس 2024 (رويترز)

«ماهر» أم «محتال»؟

يقول غابريال نورونا، المستشار الخاص السابق لوزير الخارجية مايك بومبيو، في عهد ترمب، إن الرئيس السابق أعاد الأمل للحزب الجمهوري باستقطاب القاعدة الشعبية، «خصوصاً فيما يتعلق بالإصلاح القضائي والحروب الثقافية» وهي أمور اعتقد الجمهوريون أنهم قد خسروها لعقود، حسب تعبيره، مضيفاً: «لقد شعروا بأن ترمب كسر كل القواعد والقوانين ليحقق انتصارات لم يكن أحد ليتخيلها من قبل».

ورأى نورونا أن الأمر لا يقتصر على الجمهوريين فحسب، بل إن المستقلين كذلك «الذين لا يحبون ترمب على صعيد شخصي، يعترفون بأنه أسهم بالكثير للاقتصاد، واستطاع تطبيق الإصلاح الضريبي، بالإضافة إلى عدد من الأولويات الوطنية الأخرى والتي على الأرجح لم تكن ممكنة مع رؤساء آخرين».

يوافق جون فييري، المتحدث السابق باسم رئيس مجلس النواب الجمهوري دنيس هاسترت، مع تقييم نورونا، لكنه يضيف نقطة مهمة وهي «الرابط العميق الذي يجمع ترمب بالمواطنين في وسط البلاد». ويشرح قائلاً: «لقد تحدث مباشرة عمّا يقلقهم اقتصادياً وعن تغيير الثقافات التي لم تعجبهم. كانت لديه طريقة في التواصل، بسيطة وفعالة، ولم يكن سياسياً نموذجياً من واشنطن». وأشار فييري إلى أن القاعدة الشعبية للحزب تنظر إلى الدعاوى القضائية التي يواجهها على أنها هجوم عليه من «المؤسسة السياسية الأميركية»، مما يعني أنه هجوم على أنصاره كذلك، لهذا ففي «كل مرة يتم توجيه التهم بحقه ترتفع أرقامه في الاستطلاعات». وأضاف: «ترمب يتمتع بقاعدة جمهورية واسعة لم يتنبأ بها أحد منذ 4 سنوات».

تزداد شعبية ترمب رغم الدعاوى القضائية التي يواجهها (رويترز)

لكن ديفيد كي جونستون، الصحافي الاستقصائي الحائز جائزة «بوليتزر» للصحافة ومؤلّف كتاب «صناعة ترمب»، يقدم نظرة مختلفة عن ترمب فيقول: «أعتقد أنه أعظم محتال في تاريخ العالم. فأنا أعرفه وأكتب عنه منذ 35 عاماً، وقد كشفت عن كثير من المحتالين. دونالد ترمب ماهر للغاية، فهو لديه أشخاص حوله مقتنعون بأمور غير صحيحة تماماً». ويفسر جونستون قائلاً: «إن أداء ترمب قبل جائحة كورونا مثلاً كان أقل من معدّل فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. إن خلق فرص العمل في عهد ترمب كان أبطأ من عهد باراك أوباما. لكن هناك هذه الأسطورة أن ترمب يملك لمسة سحرية فيما يتعلّق بالاقتصاد، وهذا أمر لا ينعكس في البيانات الفعلية».

ويرى جونستون أن السبب الأساسي لذلك يعود إلى «امتلاك ترمب قدرة رائعة على التواصل مع الشعب، فهو يبسط الأمور ويتفادى كل التفاصيل المملّة التي يدخل فيها الديمقراطيون»، مضيفاً: «لأن حقيقة أدائه لا تقارَن بالأسطورة التي نجح في خلقها».

تتراجع شعبية بايدن مقابل تقدم في شعبية ترمب (رويترز)

ترمب «الثائر» وبايدن «المؤسساتي»

وتطرح هذه المقاربة مقارنة بين شخصية بايدن وترمب. فيتحدث نورونا عن الفارق الشاسع في أسلوب الرجلين، قائلاً: «أنا أضطر في الكثير من الأحيان إلى تفسير ما يحاول بايدن «بيعه»، فكل ما أراه هو الحديث عن ترمب، وأن ترمب سيئ ولديه مشكلات قانونية... لذا إنها رسالة ضد ترمب بدلاً من أن تركز على إنجازاته التشريعية، أو حتى أي رؤية خاصة بالفترة الرئاسية الثانية».

وتطرق نورونا إلى اتهامات جونستون لترمب بالكذب، فتوجّه إليه بالقول: «بغضّ النظر إنْ كنت تعتقد أن الأمر خدعة أم حقيقة، لقد أقنع ترمب الأميركيين بأنهم كانوا أفضل حالاً في عهده، وبأنهم سيكونون أفضل حالاً في حال انتخابه. إنهم يؤمنون بأنهم سيكونون بحال أفضل معه».

من ناحيته، يسلّط فييري الضوء على اعتماد بايدن على الرؤساء الديمقراطيين السابقين كباراك أوباما وبيل كلينتون لإيصال رسالته، وهو ما جرى في حفل التبرعات الذي أقامه هؤلاء في نيويورك وتمكنوا من جمع نحو 26 مليون دولار من التبرعات، في حين أن «ترمب يغرد خارج السرب تماماً». وقال: «نرى المؤسسة السياسية تجتمع لكي تدعم بايدن في إنهاء السباق والوصول إلى خط النهاية، أما مع ترمب فإن السياسيين المؤسساتيين لا يحبونه كثيراً»، وهو أمر تتعاطف معه قاعدته الشعبية.

ويقول نورونا إن السبب وراء هذا التعاطف يعود إلى عدم ثقة الناخبين بالسياسيين التقليديين. ويعطي نورونا مثالاً على ذلك في السباق بين ترمب ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون في عام 2016، مشيراً إلى أن كلينتون ورغم أنها كانت مؤهلة لمنصب الرئاسة، فإن الأميركيين «لم يثقوا أبداً بما كانت تقوله». في المقابل، ورغم أنهم «لم يحبوا بعض الأمور التي كان يقولها ترمب أو بعض سياساته، فإنهم كانوا يثقون بما يقوله».

يزداد نفوذ مناصري ترمب في الكونغرس كالنائبة الجمهورية مارجوري غرين (رويترز)

من «حزب الشاي» إلى «ماغا»

ويذكّر جونستون بعام 2008، عندما خاض السيناتور الجمهوري الراحل جون ماكين السباق الرئاسي، واختار سارة بايلن نائبةً له، متجاهلاً الوجوه التقليدية والمؤسساتية في الحزب. وولّد هذا الاختيار موجة غير اعتيادية من الدعم الشعبي لبايلن مقابل انتقادات لاذعة من السياسيين لها، مما جعلها من نجوم «حزب الشاي» المحافظ، الذي تَمكن من عرقلة سير الأعمال في الكونغرس، على غرار ما يجري اليوم.

ويُشبّه جونستون ترمب ببايلن، من ناحية ترويجها لمؤامرات يميل جزء من الناخبين الجمهوريين إلى تصديقها. ويرى جونستون أن هذا الأمر يشكّل «مشكلة جوهرية حقيقية» للحزب الجمهوري، الذي مثّل لسنوات عديدة حزباً يقدم «أفكاراً جديدة ووصفة سياسية للأمور».

وسلّط جونستون الضوء في هذه المسألة على نسبة التعليم في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن «أكثر من نصف البالغين الأميركيين يقرأون بمستوى طفل بعمر الـ12». وأضاف أن «هناك تراجعاً خطيراً في القدرات الفكرية في هذه الدولة، ودونالد ترمب استفاد منها، واستغل ذلك ببراعة. لقد وعدهم بالانتقام، وبسحب حقوق الناس، وباستخدام الجيش ضد الأميركيين... هذا المستقبل الذي يعد به. لكن هذا ليس ما يمثله الحزب الجمهوري».

وأوضح جونستون أن تكرار ترمب لفكرة «الولاء» دفع بمناصريه إلى «الإيمان به» بدلاً من الإيمان بالدستور الأميركي، مذكّراً بمحاولته الأخيرة بيع الأناجيل. فقال: «إنهم يؤمنون بدونالد ترمب الذي يسمي نفسه المخلّص، ويبيع الأناجيل باسمه، وهناك كثير من الأشخاص الذين يشترونها».

زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش مكونيل بعد التصويت على مشروع المخصصات في 23 مارس 2023 (أ.ف.ب)

انسحاب المخضرمين

وفي خضمّ هذا التضارب بين الشق التقليدي للحزب و«شعبوية» أنصار ترمب، أعلن عدد من أعضاء الكونغرس من الجمهوريين المخضرمين عن تنحيهم عن مناصبهم أو استقالاتهم، كزعيمهم في مجلس الشيوخ ميتش مكونيل، الذي قرر أن يتنحى بعد مواجهته مع ترمب أكثر من مرة. ويمثل مكونيل بشكل واضح هذا الشرخ بين الطرفين، وهذا ما تحدّث عنه نورونا الذي قال: «لقد فهم مكونيل أنه بدأ يخسر عدداً كبيراً من مناصريه، وحين يحصل هذا الأمر، لا يمكن أن يقود حزبه بفاعلية، حينها يأتي وقت التنحي».

ويضيف نورونا: «لقد أدرك مكونيل أن الحزب الذي انضم إليه قد تغير، وهو ليس الحزب نفسه اليوم. فهناك جيل جديد من الجمهوريين في مجلس الشيوخ يتفق أكثر مع ترمب، وهذا الجيل المقبل من الجمهوريين هو الذي سيقود المجلس».

ويتفق فييري مع هذا التقييم معتبراً أن مكونيل «قرأ المشهد بالشكل الصحيح» عندما قرر التنحي، مضيفاً: «لا يمكنك أن تكون في حرب مع ترمب وأن تكون زعيم الحزب في مجلس الشيوخ في الوقت نفسه».


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في نشاط سبق «مسيرة الشباب المناهضة للإمبريالية على عجلات» في هافانا - كوبا (إ.ب.أ)

كوبا تطلق ألفي سجين وأميركا تصر على تغيير «نظامها الفاشل»

أعلنت كوبا عفواً عن 2010 سجناء في مبادرة «إنسانية» خلال أسبوع الآلام عند المسيحيين، وسط تصاعد ضغوط إدارة الرئيس دونالد ترمب لتغيير النظام «الفاشل» في هافانا.

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد علم الولايات المتحدة يرفرف خارج قبة مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)

ترمب يقترح خفض الإنفاق غير الدفاعي 10% في موازنة 2027

اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الجمعة خفض الإنفاق التقديري غير الدفاعي بنسبة 10 في المائة للسنة المالية 2027.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: يمكننا بسهولة فتح مضيق هرمز والاستيلاء على النفط

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تصريح على منصة «تروث سوشال» أنه «مع مزيد من الوقت، يمكننا بسهولة فتح مضيق هرمز، والاستيلاء على النفط، وجني ثروة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة مثبتة من مقطع فيديو لقادة دينيين إنجيليين يجتمعون حول الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالمكتب البيضاوي في مارس الماضي للصلاة من أجله.

في زمن ترمب... الحرب الأميركية على إيران تكتسي لباساً عقائدياً

إدارة الرئيس دونالد ترمب باتت تستحضر في هذه المعركة مظاهر وعبارات دينية وكأنها تخوض حرباً مقدسة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كوبا تطلق ألفي سجين وأميركا تصر على تغيير «نظامها الفاشل»

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في نشاط سبق «مسيرة الشباب المناهضة للإمبريالية على عجلات» في هافانا - كوبا (إ.ب.أ)
الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في نشاط سبق «مسيرة الشباب المناهضة للإمبريالية على عجلات» في هافانا - كوبا (إ.ب.أ)
TT

كوبا تطلق ألفي سجين وأميركا تصر على تغيير «نظامها الفاشل»

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في نشاط سبق «مسيرة الشباب المناهضة للإمبريالية على عجلات» في هافانا - كوبا (إ.ب.أ)
الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في نشاط سبق «مسيرة الشباب المناهضة للإمبريالية على عجلات» في هافانا - كوبا (إ.ب.أ)

أعلنت السلطات الكوبية عفواً عن 2010 سجناء في مبادرة «إنسانية» خلال أسبوع الآلام عند المسيحيين، بعدما تعهدت في مارس (آذار)، بإطلاق العشرات وسط تصاعد الضغوط من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لتغيير «النظام الفاشل» في «الجزيرة الشيوعية».

وجاء هذا الإعلان بعد أيام من قرار ترمب تخفيف الحصار النفطي الذي فرضه على كوبا، والسماح لناقلة نفط روسية بالوصول إلى البلاد التي تعاني نقصاً حاداً في الوقود، وتفريغ حمولتها هناك. وواصل في الوقت ذاته، دعواته إلى تغيير النظام، مضيفاً أنه يريد أن يحصل على الجزيرة، التي تبعد 90 ميلاً بحرياً فقط عن شواطئ فلوريدا.

ولطالما كان إطلاق السجناء السياسيين الكوبيين مطلباً أساسياً للولايات المتحدة. وهذا هو العفو الخامس الذي تصدره كوبا منذ عام 2011، ليصل عدد الذين أطلقوا إلى أكثر من 11 ألف شخص.

أناس يعبرون أمام السفارة الأميركية خلال مسيرة مناهضة للإمبريالية وسط أزمة طاقة مستمرة منذ أشهر - هافانا (رويترز)

ولم تُفصح السلطات عن هوية المشمولين بالعفو، ولا عن الجرائم التي ارتكبوها، ولا عن موعد إطلاقهم. وأفادت الرئاسة الكوبية في بيان لها، بأن هذه «المبادرة الإنسانية والسيادية» استندت إلى طبيعة الجرائم، وحسن السلوك في السجن، والأسباب الصحية، ومدة السجن. وأكدت أن العفو لا يشمل مرتكبي جرائم القتل والاعتداءات الجنسية وجرائم المخدرات والسرقات والذبح غير القانوني للمواشي والجرائم ضد السلطة.

وأضافت الرئاسة أن من بين الذين سيطلقون، شباباً ونساء وسجناء تزيد أعمارهم على 60 عاماً، ومن المقرر إطلاقهم المبكر خلال الفترة من الأشهر الستة المقبلة إلى السنة. وكذلك أوضحت أن القرار «يأتي في سياق الاحتفالات الدينية بأسبوع الآلام، وهو إجراء معتاد في نظامنا القضائي الجنائي، ويعكس الإرث الإنساني للثورة». وأشارت إلى أن العفو يشمل أجانب ومواطنين يقيمون في الخارج.

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا - 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ومع ذلك، لم يتضح بعد ما إذا كان العفو سيشمل من صنفهم المدافعون عن حقوق الإنسان سجناء سياسيين. وأحصت منظمة «مدافعو السجناء» الحقوقية أكثر من 1200 سجين سياسي في الجزيرة حتى مطلع هذا العام. واتهمت منظمات أخرى، مثل «هيومان رايتس ووتش»، الحكومة الشيوعية، باحتجاز المتظاهرين والمعارضين تعسفياً، وقمع المعارضة العامة، وحرمان السجناء من ظروف سجن لائقة.

وكانت الحكومة الكوبية أعلنت في 12 مارس (آذار) الماضي، أنها ستُطلق 51 سجيناً بوصف ذلك مبادرة «حسن نية» حيال الفاتيكان، الذي غالباً ما اضطلع بدور الوسيط بين واشنطن وهافانا.

ووفقاً لمنظمة «كوبالكس» الحقوقية للمنفيين التي تتخذ من واشنطن العاصمة مقراً لها، أطلقت السلطات الكوبية حتى الآن، 23 من أصل 51 سجيناً أعلن العفو عنهم في مارس. ولفتت المؤرخة والناشطة المعارضة في ماتانزاس بكوبا ألينا باربرا لوبيز، إلى أن الحكومة أطلقت سابقاً عدداً كبيراً من السجناء، ثم أعادت اعتقالهم عند استئناف الاحتجاجات.

الضغوط الأميركية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

وتحت وطأة الضغوط المتواصلة، أجرت إدارة ترمب محادثات مع عدد من المسؤولين الكوبيين الكبار. وأكد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، حصول المحادثات.

وقال رئيس قسم الدراسات الكوبية في جامعة ميامي مايكل بوستامانتي، إنه «لا يبدو من المستبعد أن يكون هذا مؤشراً على تقدم بعض الحوار بين الحكومتين. ربما ببطء، لكنه يتقدم. إلى أين؟ غير واضح». وعبر عن اعتقاده بـ«أننا سنحتاج أيضاً إلى معرفة من يشملهم هذا الإفراج لنفهم دلالته السياسية المحتملة».

ووسط أنباء عن احتمال السماح لناقلة روسية ثانية بتفريغ حمولتها النفطية في كوبا، صرح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، المتحدر من مهاجرين كوبيين ومن أشد منتقدي حكومة هافانا، عبر شبكة «فوكس نيوز» الثلاثاء، بأن كوبا بحاجة إلى إصلاحات اقتصادية وسياسية. وقال: «في نهاية المطاف، يكمن سبب كارثة كوبا في فشل نظامها الاقتصادي»، مضيفاً أنه «لتغيير هذا الوضع، لا بد من تغيير المسؤولين، وتغيير النظام الذي يدير البلاد، وتغيير النموذج الاقتصادي المتبع... لقد أوضحنا ذلك جلياً وبشكل متكرر، على مدى سنوات عديدة، وربما حانت الفرصة الآن لتحقيق ذلك».


ترمب: يمكننا بسهولة فتح مضيق هرمز والاستيلاء على النفط

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: يمكننا بسهولة فتح مضيق هرمز والاستيلاء على النفط

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تصريح على منصة «تروث سوشال»، اليوم (الجمعة)، أنه «مع مزيد من الوقت، يمكننا بسهولة فتح مضيق هرمز، والاستيلاء على النفط، وجني ثروة. ستكون هذه بمثابة فرصة ذهبية للعالم».

يأتي تصريح ترمب في وقت حساس تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة بين الولايات المتحدة وإيران.

ويواصل ترمب إرسال إشارات متباينة تجمع بين التهديد والتلويح بخيارات دبلوماسية، إذ دعا طهران مجدداً إلى قبول اتفاق لوقف إطلاق النار، لكنه في الوقت نفسه توعّد بتصعيد الضربات واستهداف البنية التحتية المدنية. وكتب على منصة «تروث سوشيال»: «الجسور هي التالية، ثم محطات الكهرباء».


في زمن ترمب... الحرب الأميركية على إيران تكتسي لباساً عقائدياً

صورة مثبتة من مقطع فيديو لقادة دينيين إنجيليين يجتمعون حول الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالمكتب البيضاوي في مارس الماضي للصلاة من أجله.
صورة مثبتة من مقطع فيديو لقادة دينيين إنجيليين يجتمعون حول الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالمكتب البيضاوي في مارس الماضي للصلاة من أجله.
TT

في زمن ترمب... الحرب الأميركية على إيران تكتسي لباساً عقائدياً

صورة مثبتة من مقطع فيديو لقادة دينيين إنجيليين يجتمعون حول الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالمكتب البيضاوي في مارس الماضي للصلاة من أجله.
صورة مثبتة من مقطع فيديو لقادة دينيين إنجيليين يجتمعون حول الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالمكتب البيضاوي في مارس الماضي للصلاة من أجله.

أطلقت الولايات المتحدة مع إسرائيل حرباً على إيران بأهداف معلنة متعلقة ببرنامجيها النووي والصاروخي ونظام حكمها، لكن إدارة الرئيس دونالد ترمب باتت تستحضر في هذه المعركة مظاهر وعبارات دينية وكأنها تخوض حرباً مقدسة، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

يحيط بترمب قادة دينيون، يضع بعضهم أيديهم على كتفه، وتُقام الصلوات بالبيت الأبيض في هذه الأيام، فيما يبدو أنها تعبئة ذات واجهة دينية مسيحية للحرب.

في إسرائيل أيضاً، يُكثر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من الإشارات التوراتية منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، مثلما فعل الأربعاء قبل عيد الفصح اليهودي حين شبّه الحرب على إيران بنجاة بني إسرائيل من فرعون.

والولايات المتحدة دولة علمانية رسمياً، إلا أن الحرب مع طهران قرّبت الخطاب الديني من التوّجه السياسي على نحو متزايد. ففي «أسبوع الآلام»، استقبل البيت الأبيض مجدداً ممثلين دينيين في احتفال ديني.

وأظهر مقطع مصوّر نُشر على قناة تابعة للبيت الأبيض بموقع «يوتيوب» ، ثم حُذف، قسيساً إنجيلياً يتلو صلاة جاء فيها «يا رب، لقد رفعت دونالد ترمب، لقد هيأته للحظة مثل هذه، ونصلي أن تمنحه النصر».

وقد أثار هذا المقطع موجة انتقادات على شبكات التواصل الاجتماعي.

«حملات صليبية»

ويكتسب الخطاب الديني في هذه الحرب حساسية إضافية لكون الأطراف الضالعة فيها تتوزع على الأديان التوحيدية الثلاثة الكبرى، والتي ظهرت كلها في منطقة الشرق الأوسط: اليهودية والمسيحية والإسلام.

ومن أبرز أصحاب النبرة الدينية في هذه الحرب، وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث الذي دعا في مؤتمر صحافي للصلاة من أجل الجنود الأميركيين المنتشرين في الخليج «باسم يسوع المسيح»، متجاهلاً وجود عسكريين من معتقدات أخرى في جيشه.

وهيغسيث كثير الاقتباس من الكتاب المقدس. ففي المؤتمر نفسه، استحضر من سفر المزامير صلاة للنبي داود أثناء قتاله أعداءه «مبارك الرب صخرتي، الذي يعلّم يدي القتال وأصابعي الحرب».

وفي مقابلة على قناة «سي بي سي»، قال إنه يقاتل «متطرفين دينيين يسعون إلى امتلاك قدرة نووية تمهيداً لـ(هرمجيدون)»، وهو تعبير ورد في الكتاب المقدس عن حرب في آخر الزمان بين الخير والشر.

وقبل أن يتولى هيغسث منصبه، كان ضابط مشاة خدم في العراق وأفغانستان، وحصل على وسامين عسكريين كبيرين. وبعد مسيرته العسكرية، أصبح مقدماً على قناة «فوكس نيوز» المحافظة.

ودق هيغسيث على جسمه أوشاماً عدة، من بينها رسم على صدره لصليب القدس، وهو رمز مسيحي ظهر في زمن الحملات الصليبية.

وأصدر كتاباً في عام 2020 بعنوان «الحملات الصليبية الأميركية» ضد اليسار الأميركي، وأطلق فيه نداء للدفاع عن الحضارة الغربية التي يراها في تراجع.

نقص في الاحترام

يثير هذا الخلط بين الدين والسياسة التساؤلات.

ويقول كينيث ويليامز، القس العسكري السابق في البنتاغون والأستاذ في جامعة جورجتاون، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أنْ يفرض مسؤول رفيع رؤية دينية معينة على حساب التنوع الديني داخل الجيش والأمة، فهو في الحد الأدنى نقص في الاحترام، وفي الحد الأقصى إساءة استخدام للسلطة».

في عظة أحد الشعانين، قال البابا ليو: «الله لا يحب الحرب، لا يمكن لأحد أن يستحضر الله لتبرير حرب».

إزاء ذلك، ورداً على سؤال «وكالة الصحافة الفرنسية»، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، الاثنين، إن الصلاة من أجل العسكريين «أمر نبيل جداً»، رافضة الانتقادات.

ويعتزم الرئيس الأميركي عقد تجمع في 17 مايو (أيار) في واشنطن للصلاة «من أجل تكريس أميركا مجدداً لله».