لماذا يزداد اهتمام الصين بالموقف في القرن الأفريقي؟

وزير الدفاع الصومالي وسفير بكين بمقديشو بحثا التعاون الأمني

وزير الدفاع الصومالي خلال مباحثاته مع السفير الصيني لدى مقديشو (صونا)
وزير الدفاع الصومالي خلال مباحثاته مع السفير الصيني لدى مقديشو (صونا)
TT

لماذا يزداد اهتمام الصين بالموقف في القرن الأفريقي؟

وزير الدفاع الصومالي خلال مباحثاته مع السفير الصيني لدى مقديشو (صونا)
وزير الدفاع الصومالي خلال مباحثاته مع السفير الصيني لدى مقديشو (صونا)

تتخذ الصين خطوات متصاعدة نحو تأكيد حضورها السياسي والاقتصادي والأمني في منطقة القرن الأفريقي، التي تحظى بأهمية استراتيجية لدى بكين، وبخاصة في ظل التحديات التي تواجهها المنطقة في أعقاب التوتر الراهن بين إثيوبيا والصومال، وكذلك ارتفاع وتيرة تهديدات الملاحة الدولية في البحر الأحمر، جراء استهداف الحوثيين في اليمن سفناً تجارية في منطقة باب المندب على خلفية الحرب في قطاع غزة. ويرى بعض الخبراء أن الاهتمام الصيني بمنطقة القرن الأفريقي له «دوافع استراتيجية واقتصادية». وأضاف الخبراء أن «الصين تسعى للحد من وتيرة التوتر والتصعيد في منطقة القرن الأفريقي».

وفي سياق المساعي الصينية لتعزيز علاقاتها مع دول القرن الأفريقي، استقبل وزير الدفاع الصومالي، حسن حسين حاجي، السفير الصيني لدى الصومال، في شنغشاو. وحسب تقرير نشرته وكالة الأنباء الصومالية الرسمية (صونا)، الجمعة، فقد بحث اللقاء «تعزير التعاون الأمني ​​والدفاعي بين الحكومتين»، وتعهد السفير الصيني بـ«مواصلة بلاده دعمها المستمر والمتواصل للصومال على الأصعدة كافة»، وفق التقرير. فيما أعرب وزير الدفاع الصومالي عن شكره وتقديره للحكومة الصينية على «دعمها المستمر» للصومال.

كانت الصين قد دعت إلى احترام «وحدة أراضي» الصومال، بعد تجدُّد التوترات الناجمة عن إبرام اتفاق بحري بين إثيوبيا ومنطقة أرض الصومال الانفصالية مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، تحصل بموجبه أديس أبابا على حق إنشاء ميناء وقاعدة عسكرية في مدخل البحر الأحمر، وهو ما رفضته الحكومة الصومالية بشدة، وتعهدت باستخدام كل الوسائل القانونية للتصدي للاتفاق الذي تعدّه «اعتداءً وانتهاكاً صارخاً لسيادتها».

كما أبدت الصين اهتماماً كبيراً بالتوتر الراهن في البحر الأحمر، جراء تنفيذ الحوثيين في اليمن هجمات متكررة على سفن تجارية في مضيق باب المندب، مما أدى إلى انخفاض حركة المرور بنسبة 60 في المائة، وفقاً لمعهد «كيل» للاقتصاد العالمي.

ونتيجة لتلك الهجمات، اتجهت شركات الشحن الغربية الكبرى، إلى تغيير مسار سفنها حول رأس الرجاء الصالح في أفريقيا، مما يضيف ما يصل إلى زمن الرحلة 14 يوماً.

وقال القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، شاو تشنغ، إن بلاده «تأثرت بعمليات الحوثيين المتصاعدة في البحر الأحمر»، مشدداً، في مؤتمر صحافي عقده الشهر الماضي بالرياض، على «ضرورة توقف تلك الهجمات ضد السفن التجارية».

ويتدفق نحو 15 في المائة من التجارة العالمية عبر الممر الذي يمتد من خليج عدن عبر البحر الأحمر وقناة السويس في مصر، ويربط بين آسيا وأوروبا، وهو ما يمثل أولوية بالنسبة لتجارة الصين التي تعد شريكاً تجارياً لنحو 140 دولة حول العالم، يقع معظمها في أفريقيا وأوروبا.

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال توقيع الاتفاق مع رئيس «أرض الصومال» موسى بيهي عبدي في أديس أبابا يناير الماضي (رويترز)

ورأى خبير الشؤون الأفريقية المقيم في الولايات المتحدة، إبراهيم إدريس، أن الاهتمام الصيني بمنطقة القرن الأفريقي له دوافع استراتيجية واقتصادية بالغة الأهمية بالنسبة لبكين، مشيراً إلى أن الصين طوّرت خلال السنوات الأخيرة حضوراً مؤثراً في المنطقة. وأضاف إدريس لـ«الشرق الأوسط» أن تنامي اهتمام الصين أخيراً بمنطقة القرن الأفريقي يرجع إلى حجم ما تمتلكه بكين من علاقات قوية مع دول المنطقة، وبخاصة إثيوبيا وجيبوتي والصومال وإريتريا، ومن ثم فإن التوتر الراهن بين إثيوبيا والصومال يمثل «إضراراً بالمصالح الصينية في منطقة القرن الأفريقي».

وأوضح خبير الشؤون الأفريقية أن الحكومة الصينية تسعى بشكل واضح إلى الحد من وتيرة التوتر والتصعيد في منطقة القرن الأفريقي، باعتبار ذلك مصلحة ذات بُعد اقتصادي مهمّ للاستثمارات الصينية، فضلاً عن كونه يمثل «مصلحة استراتيجية»، لتأمين مشروع «طريق الحرير» الذي يحظى بأولوية لدى الصينيين، فمنطقة المحيط الهندي ومسار البحر الأحمر جزء حيوي في هذا المشروع الصيني الكبير، فضلاً عن مساعي بكين للحصول على ميناء بحري في المنطقة لخدمة أنشطتها التجارية على هذا الطريق.

ومنذ تولي الرئيس الصيني، شي جينبينغ الحكم عام 2013، أصبح القرن الأفريقي منطقة رئيسية تعمل الصين فيها على حماية تنفيذ مبادرة «الحزام والطريق» التي اقترحها الرئيس الصيني، وتهدف إلى زيادة تعزيز التعاون الاقتصادي الدولي.

وتضم مبادرة «الحزام والطريق» 41 دولة من أصل 55 دولة أفريقية، معظمها يقع على الساحل الشرقي المطل على المحيط الهندي، وأبرزها دول واقعة في منطقة القرن الأفريقي، كما تحولت المنطقة في السنوات الأخيرة ساحة للتنافس الدولي، حيث يمتلك عديد من الدول قواعد عسكرية في المنطقة في مقدمتها الولايات المتحدة.

وقد افتتحت الصين قاعدتها العسكرية في جيبوتي عام 2017، وتعد أول قاعدة لها في أفريقيا، وتضم 10 آلاف جندي، بهدف حماية مصالح الصين الكبيرة والمتنامية في المنطقة، بالإضافة إلى تزويد السفن التي تشارك في عمليات حفظ السلام، والمهمات الإنسانية عند سواحل اليمن والصومال، وفق «الكتاب الأبيض» الصادر عن الخارجية الصينية لعام 2018.

كما تعد الصين الشريك التجاري الأول لمعظم الدول الأفريقية، ولديها كثير من المشروعات الكبيرة في منطقة القرن الأفريقي، لا سيما في مجالات البنية التحتية والطاقة والنقل.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال توقيعه قانوناً يُلغي اتفاق إقليم أرض الصومال مع أديس أبابا (الرئاسة الصومالية)

ويذهب أستاذ العلوم السياسية بجامعة زايد في الإمارات، د.حمدي عبد الرحمن، إلى التأكيد أن الاهتمام الصيني بمنطقة القرن الأفريقي يتجاوز في حقيقة الأمر الاعتبارات الاقتصادية، إذ يشير في تحليل منشور له، أخيراً، إلى أن الصين تقوم بدور مهم بوصفها قوة عظمى بارزة في المنطقة، حيث تهدف السياسة الصينية إلى إقناع الدول الأفريقية بأن مشاريع البنية التحتية والمساعدة الفنية الخاصة بها تمثل علاقات «مربحة للطرفين»، مشدداً على أن المنطقة بأكملها «لها قيمة استراتيجية لا يمكن إنكارها بالنسبة إلى الصينيين».

عبد الرحمن أوضح أن دوافع «أمننة» الوجود الصيني في القرن الأفريقي ذات شقين: اقتصادي وسياسي، وإن كان ثمة تداخل بينهما، فبالنسبة للصين، يعد الوصول إلى الموارد الطبيعية الغنية (النفط والغاز والمعادن الطبيعية النادرة) أولوية استراتيجية، كما تسعى الصين إلى تغيير علاقات القوة العالمية وتقويض الهيمنة الأميركية العالمية، ولعل ذلك الأمر يجعل القرن الأفريقي من أهم المناطق في أفريقيا فيما يتعلق بالمناورات العسكرية الصينية تجاه قضايا الجغرافيا السياسية الإقليمية والقطبية العالمية.

وخلال السنوات الأخيرة ازداد انخراط الصين في مساعي مواجهة أزمات منطقة القرن الأفريقي، إذ أعلنت وزارة الخارجية الصينية، في يناير 2022 تعيين مبعوث خاص لـ«تعزيز الاستقرار الدائم والسلام والازدهار» في القرن الأفريقي، الذي يشهد صراعات إقليمية وحروباً أهلية، كما عرضت الصين، في يونيو (حزيران) من العام نفسه وساطتها لتسوية الخلافات في القرن الأفريقي.


مقالات ذات صلة

توترات الداخل الإثيوبي تهدد بإرباك توازنات القرن الأفريقي

أفريقيا رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

توترات الداخل الإثيوبي تهدد بإرباك توازنات القرن الأفريقي

لم تعد الاضطرابات التي تواجهها حكومة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد محصورة داخل حدود أقاليم متنازعة مع المركز.

فتحية الدخاخني (القاهرة )
خاص وزير الإعلام الإريتري يماني قبر مسقل (حسابه على إكس)

خاص وزير الإعلام الإريتري يتحدث عن صفحة تعاون جديدة مع واشنطن

رحب وزير الإعلام الإريتري يماني قبر مسقل بقرار الولايات المتحدة رفع عقوبات عن بلاده، واصفاً الخطوة بأنها تعكس «رصيداً من حسن النية السياسية البناءة» لدى واشنطن.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يناقش تحضيرات منتدى «العلمين - أفريقيا» مع رئيس «البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد» (الخارجية المصرية)

منتدى «العلمين - أفريقيا» يتجاوز تداعيات «إيبولا»... ويبحث تطوير الشراكات بالقارة

تستعد مدينة العلمين على ساحل البحر المتوسط (شمال غربي مصر)، لاستضافة النسخة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا»، لدعم تطوير الشراكات الاقتصادية مع دول القارة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الدفاع الصومالي ورئيس أركان القوات المسلحة وعدد من قادة الجيش (وكالة الأنباء الصومالية)

«تهديدات رقمية» تُعقّد جهود الحرب على الإرهاب في الصومال

تقنيات حديثة تمتلكها عناصر حركة «الشباب» المتطرفة في الصومال، لاقت مخاوف وتحذيرات من مسؤولين حكوميين في مقديشو.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مباحثات سابقة بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

الدعم الإسرائيلي لـ«المنفذ البحري» الإثيوبي يزيد التوتر مع مصر

دعم إسرائيلي لتحركات إثيوبيا، في الحصول على منفذ على البحر الأحمر، يأتي تزامناً مع رفض مصري يتوالى ضد تحركات أديس أبابا.

محمد محمود (القاهرة)

البعثة الأممية تستقطب شباباً ليبيين لدعم اتفاق «4+4»

تيتيه خلال لقاء مع محمد بحرون أحد أبرز قادة الميليشيات في الزاوية يوم الاثنين (بلدية الزاوية)
تيتيه خلال لقاء مع محمد بحرون أحد أبرز قادة الميليشيات في الزاوية يوم الاثنين (بلدية الزاوية)
TT

البعثة الأممية تستقطب شباباً ليبيين لدعم اتفاق «4+4»

تيتيه خلال لقاء مع محمد بحرون أحد أبرز قادة الميليشيات في الزاوية يوم الاثنين (بلدية الزاوية)
تيتيه خلال لقاء مع محمد بحرون أحد أبرز قادة الميليشيات في الزاوية يوم الاثنين (بلدية الزاوية)

كثّفت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا اتصالاتها مع الفعاليات الشبابية والمحلية في غرب وجنوب البلاد، في تحرك يتزامن مع مساعيها لتوسيع قاعدة التأييد لمسار «4+4» الذي أفضى إلى اتفاق بين ممثلين لطرفي الصراع في ليبيا، ويستهدف تعديل الإطار الانتخابي وإعادة تفعيل المسار المؤدي إلى الانتخابات.

وبدا لافتاً خلال تحركات مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه، ونائبتها ستيفاني خوري، التركيز على التواصل المباشر مع القيادات الشبابية والبلديات، إلى جانب شخصيات أمنية ومحلية نافذة، في محاولة لإشراك مزيد من الأطراف في المرحلة المقبلة من العملية السياسية.

وجاء تحرك تيتيه في مدينة الزاوية، الاثنين، بالتزامن مع اليوم الدولي للسلام، إذ عقدت لقاءات مع عمداء البلديات وممثلي المجالس الشبابية في 8 بلديات بالمنطقة، هي الزاوية المركز، والزاوية الشمال، والزاوية الجنوب، والزاوية الغرب، والزاوية الوسط، وصبراتة، وصرمان، وأبوصرة.

وركّزت المناقشات وفق ما أعلنته بعثة الأمم المتحدة، الثلاثاء، على التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه المنطقة، وفي مقدمتها انتشار السلاح والمخدرات، إلى جانب دور الشباب والبلديات في المرحلة المقبلة. وأبدى ممثلو المجالس الشبابية رغبتهم في زيادة تمثيلهم في العملية السياسية والمساهمة في جهود السلام والتنمية.

وفي إشارة مباشرة إلى الاتفاق، نقلت البعثة عن أحد ممثلي المجالس الشبابية الثمانية تقديره لجهود «4+4»، معرباً عن رغبة أبناء مدن المنطقة في أن يكون لهم تمثيل في العملية السياسية والعمل على إنهاء الصراعات.

وتزامن اللقاء مع اتصالات لافتة أجرتها تيتيه مع شخصيات محلية في الزاوية، من بينها محمد بحرون، نائب رئيس ما يعرف بـ«جهاز التهديدات الأمنية»، وعميد بلدية الزاوية المركز سمير عاشور. وأظهرت صور اللقاء التي نشرتها بلدية الزاوية حضور بحرون، المعروف بلقب «الفار»، إلى جانب تيتيه وعاشور، فيما لم يرد ذكر اللقاء مع بحرون في البيان الذي نشرته البعثة بشأن زيارة الممثلة الأممية للمدينة.

ويُعد بحرون أحد أبرز قادة الميليشيات في الزاوية، وهي مدينة شهدت خلال السنوات الماضية مواجهات متكررة بين مجموعات مسلحة، فضلاً عن توترات أثَّرت في منشآت حيوية، بينها مصفاة الزاوية.

وكانت تيتيه قد أشارت في إحاطة سابقة أمام مجلس الأمن إلى هشاشة الوضع الأمني في المنطقة الغربية، بما في ذلك تجدد العنف في الزاوية، ودعت الأطراف المحلية إلى خفض التصعيد وضبط النفس.

ولا يقتصر انفتاح البعثة على الفاعلين المحليين في الغرب. ففي الجنوب، عقدت خوري اجتماعاً عبر الإنترنت مع نحو 65 شاباً وشابة ومسؤولين وصحافيين من المنطقة، تَرَكز على العملية السياسية ومسار «4+4». وأظهرت المداخلات التي نشرتها البعثة، الثلاثاء، وجود تأييد بين مشاركين للاتفاق باعتباره فرصة لتحريك المسار السياسي وتوحيد مؤسسات الدولة.

وتأتي هذه الاتصالات في سياق ما تقول البعثة الأممية إنه اهتمام متزايد بإشراك الشباب في العملية السياسية. وكانت البعثة قد أطلقت منصة رقمية للشباب بهدف توسيع المشاركة في الحوار المهيكل خارج دائرة الأعضاء المحدودة للحوار، مع إتاحة المجال للشباب في مختلف المناطق لطرح أفكارهم ومطالبهم ومتابعة أداء ممثليهم.

وقد كثّفت البعثة الأممية هذه الاتصالات بعد توقيع ممثلي «الاجتماع المصغر»، المعروف باسم «4+4»، اتفاقهم في طرابلس في 30 أغسطس (آب) الماضي، الذي يتناول إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديل الإطار الانتخابي، ضمن المسار الذي تيسره الأمم المتحدة.

وينص الاتفاق، بحسب ما أعلنته الأطراف الموقعة، على العمل باتجاه إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال فترة لا تتجاوز 24 شهراً، إلى جانب تعديلات على قواعد الترشح، من بينها السماح للعسكريين بالترشح، وتنظيم وضع مزدوجي الجنسية في حال الفوز.

ورغم موافقة مجلس النواب في جلسة جرى التشكيك في نصابها على اتفاق «4+4»، رفض المجلس الأعلى الدولة وعدد من الأحزاب والقوى السياسية، الاثنين، هذا الاتفاق رفضاً قاطعاً، وتحديداً ما يخص اعتماد قانون الانتخاب رقم 10 لسنة 2014 أساساً للانتخابات المقبلة، وتمسكوا بالقوانين التي أقرها مجلس النواب في 2023، وذلك خلال ملتقى وطني عقد في طرابلس، في موقف قد يعقِّد مساعي الأمم المتحدة لدفع العملية الانتخابية.

وأكد رئيس مجلس الدولة محمد تكالة أن حل الأزمة الليبية يجب أن يكون «ليبياً خالصاً»، قائماً على الإرادة الوطنية والمصلحة العليا للشعب، ومرتكزاً إلى أسس قانونية ودستورية، بما يمكّن البلاد من تجاوز المراحل الانتقالية والوصول إلى انتخابات شاملة ومستدامة.

وتعكس تحركات البعثة في الزاوية وسبها، ووسط، رفض بعض القوى السياسية الليبية، اتجاهاً نحو توسيع دائرة الأطراف المنخرطة في تنفيذ الاتفاق، في وقت تحاول فيه الأمم المتحدة الانتقال به من تفاهم بين عدد محدود من ممثلي المؤسسات والقوى المتنافسة إلى مسار يحظى بقبول محلي أوسع.


البرهان: حان الوقت لوضع نهاية دائمة للحرب

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
TT

البرهان: حان الوقت لوضع نهاية دائمة للحرب

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، إنه طرح، أمام مجلس الأمن الدولي، خطة لوقف دائم لإطلاق النار، والانتقال إلى الحكم المدني، بإشراف ومساعدة الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة بناء جيش وطني واحد تحت إشراف سلطة مدنية، في وقت دفعت فيه قوى سياسية سودانية بمطالب لفرض هدنة إنسانية. ودعت بريطانيا إلى توسيع حظر السلاح ليشمل كل السودان.

ورأى البرهان، في مقال نشرته مجلة «فورين بوليسي» الأميركية بعنوان «كيف يتحقق السلام في السودان»، أن «الوقت حان» لوضع نهاية دائمة للحرب، وقال: «هذا ما يطلبه مني السودانيون بصفتي رئيساً لمجلس السيادة الانتقالي»، مضيفاً أن الحرب «يجب أن تنتهي... حتى لا يعود إطلاق النار بمجرد أن يصرف العالم نظره عنها».

ومن المقرر أن يُلقي البرهان خطاب السودان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في حين لم يتأكد رسمياً، حتى الآن، مغادرته البلاد متوجهاً إلى نيويورك. لكن «رويترز» نقلت عن دبلوماسيين سودانيين ومحلل غربي مطلع قولهم إن الولايات المتحدة حجبت، حتى الآن، الثلاثاء، تأشيرة دخول البرهان نيويورك، قبل أيام فقط من الموعد المقرر لإلقائه كلمة السودان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الخميس المقبل.

وأشارت «رويترز» إلى أن إصدار التأشيرة يبدو مرتبطاً بموافقة البرهان على وقف لإطلاق النار لمدة 90 يوماً اقترحه مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية. ولم يجرِ التأكد من هذه المعلومات من «الخارجية» الأميركية أو السلطات السودانية.

في الجانب الآخر، التقى وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم، مسؤول الإغاثة الأممي توم فليتشر، ومسؤولي وكالات الأمم المتحدة، في نيويورك، يوم الاثنين، بحضور حاكم دارفور مني أركو مناوي.

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية ذكرى تأسيس الجيش 15 أغسطس (أ.ف.ب)

وأكد البرهان، في مقاله، أن الحرب ليست صراعاً بين «فصيلين» أو «حرباً أهلية»، وإنما وصفها بأنها عدوان تشنُّه «قوات الدعم السريع» على دولة عضو بالأمم المتحدة، متهماً إياها بارتكاب جرائم قتل وتطهير عِرقي ونهب. ودعا المجتمع الدولي إلى عدم إضفاء الشرعية على «الدعم السريع» أو التعامل معها بوصفها طرفاً مساوياً للجيش، وربط بين قياداتها وجرائم «الجنجويد»، خلال حرب دارفور.

كما استشهد بما شهدته الفاشر، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبصور الأقمار الاصطناعية التي نشرها مختبر البحوث الإنسانية بجامعة ييل، وتقارير بعثة تقصي الحقائق، التابعة للأمم المتحدة، لدعم اتهاماته بوقوع انتهاكات واسعة بحق المدنيين.

واتهم البرهان «الدعم السريع» بالاستعانة بمئات المقاتلين الأجانب، وقال إن «شبكات وكيانات» عابرة للحدود في دول لم يُسمِّها تُوفر التمويل والدعم. وربط ذلك بازدياد استخدام الطائرات المسيّرة وقدراتها المتطورة في الهجمات على الخرطوم ومدن أخرى.

وقال إن خطته للسلام تقوم على وقف إطلاق النار وإخراج المقاتلين والأسلحة من المناطق المدنية، تمهيداً لتسوية سياسية، وتكوين جيش وطني واحد وإنهاء تعدد الجيوش والجماعات المسلَّحة.

وأضاف أن التسوية السياسية ينبغي أن تأتي عبر «حوار سوداني - سوداني»، وأن يضع السودانيون دستورهم المقبل دون تدخل خارجي.

عودة خمسة ملايين

تأتي التحركات السياسية في وقت كشفت فيه «الأمم المتحدة» عن تحول لافت في خريطة النزوح، إذ أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أن عدد السودانيين الذين عادوا إلى مناطقهم تجاوز خمسة ملايين شخص، رغم استمرار الحرب وهشاشة الأوضاع الأمنية والخِدمية. وقالت المنظمة إن بياناتها الجديدة تشير إلى عودة 5.15 مليون شخص إلى 76 محلية في تسع ولايات، بزيادة 4 في المائة خلال شهر، بينما لا يزال 8.58 مليون شخص نازحين داخل البلاد، بانخفاض واحد في المائة عن الشهر السابق، ونحو الربع مقارنة بذروة أزمة النزوح.

تشريد وعطش ومعاناة... ثمن باهظ للحرب السودانية (يونيسيف)

وكانت الحرب قد دفعت، في ذروتها، نحو 12 مليون شخص إلى النزوح داخل السودان، في حين فرّ نحو خمسة ملايين إلى دول الجوار. وأوضحت المنظمة أن 82 في المائة من العائدين كانوا نازحين داخل البلاد، بينما عاد نحو 930 ألفاً من الخارج، خصوصاً من مصر وجنوب السودان وليبيا، وأن نصف العائدين تقلّ أعمارهم عن 18 عاماً.

ورحبت المنظمة بتجاوز عدد العائدين حاجز خمسة ملايين، ووصفته بأنه «إشارة نادرة إلى إحراز تقدم» وسط الأزمة، لكنها حذرت من أن كثيرين يعودون إلى مناطق تضررت فيها المنازل والمدارس والمرافق الصحية.

وقالت المديرة العامة للمنظمة، إيمي بوب: «إذا لم نساعدهم، الآن، فسيُجبر كثيرون منهم على النزوح مرة أخرى».

وفي موازاة ذلك، دفعت قوى سياسية ومدنية مناهضة للحرب، منضوية في «إعلان المبادئ السوداني»، بمذكرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وأعضاء مجلس الأمن، تطالب بهدنة إنسانية فورية وشاملة، وتوسيع حظر السلاح ليشمل جميع أنحاء السودان.

وشارك وفد، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، في تحركات، على هامش اجتماعات الجمعية العامة.

لندن: الحظر الحالي لا يكفي

وفي موقف يتقاطع مع الدعوات إلى تشديد القيود على تدفق السلاح، دعا وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، خلال اجتماع بشأن السودان في نيويورك، إلى توسيع حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل البلاد بأكملها، وعَدَّ أن «مجرد تمديد الحظر ليس كافياً».

وقال ميليباند إن انتشار المسيّرات غيّر طبيعة الحرب، مشيراً إلى أن ضرباتها قتلت، وفق تقارير، أكثر من ألف مدني، خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، واستهدفت مستشفيات وأسواقاً ومستودعات وقود ومحطات كهرباء وطرق إمداد إنسانية.

سودانيون يعاينون حفرة سببتها مُسيَّرة استهدفت في وقت سابق مخيماً للنازحين بوسط دارفور (الأمم المتحدة)

وأضاف أن قدرات المسيّرات الجديدة «لا تظهر بمحض المصادفة»، بل «تُشترى وتُموّل وتُنقل» عبر شبكات في خارج السودان، دون أن يسمّيها.

وأكد الوزير البريطاني أنه «لا يوجد حل عسكري في السودان»، داعياً إلى وقف لإطلاق النار وعملية سياسية بقيادة مدنية، وممارسة ضغط فعلي على الجهات التي تُمول الحرب وتُزود أطرافها بالسلاح، ومحاسبة «من يربحون منها ويسهمون في استمرارها».


اتفاق موريتاني - مغربي لإعادة تأهيل أهم طريق يربط البلدين

وزيرا النقل المغربي والموريتاني بعد توقيع الاتفاق يوم الاثنين (وزارة النقل الموريتانية)
وزيرا النقل المغربي والموريتاني بعد توقيع الاتفاق يوم الاثنين (وزارة النقل الموريتانية)
TT

اتفاق موريتاني - مغربي لإعادة تأهيل أهم طريق يربط البلدين

وزيرا النقل المغربي والموريتاني بعد توقيع الاتفاق يوم الاثنين (وزارة النقل الموريتانية)
وزيرا النقل المغربي والموريتاني بعد توقيع الاتفاق يوم الاثنين (وزارة النقل الموريتانية)

وقعت الحكومتان المغربية والموريتانية اتفاق إطار لإعادة تأهيل وتوسعة الطريق الوطني رقم 4 الذي يربط البلدين، ويعد جزءاً من محور نقل استراتيجي يربط دول الاتحاد الأفريقي بدول أفريقيا جنوب الصحراء مروراً بالمغرب وموريتانيا.

وقع الاتفاق وزير التجهيز والنقل الموريتاني أعل ولد الفيرك، ووزير التجهيز والماء المغربي نزار بركة، في العاصمة المغربية الرباط، يوم الاثنين.

وأعلنت وزارة التجهيز والنقل الموريتانية أن «الاتفاق يجسد التعاون الاستراتيجي المثمر والعلاقات المتميزة بين البلدين».

وأضافت أن التعاون القائم بين الحكومتين يأتي «تنفيذاً للتوجهات السامية لقائدي البلدين»، في إشارة إلى العاهل المغربي الملك محمد السادس، والرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني.

وأكدت الوزارة الموريتانية أن إعادة تأهيل الطريق سيكون له أثر كبير على «تحسين خدمات النقل والربط الاقتصادي بين العاصمة الاقتصادية نواذيبو والعاصمة السياسية نواكشوط»، حيث إنه يربط أهم مدينتين في موريتانيا، مروراً بأهم معبر حدودي يربطها بالمغرب.

ولم تُعلن تفاصيل إضافية رسمية حول التكلفة الدقيقة، أو الجدول الزمني للتنفيذ، أو التمويل المحدد، أو المواصفات الفنية؛ فيما وصف وزير النقل الموريتاني توقيع الاتفاق بأنه «حدث تاريخي».

جانب من توقيع الاتفاق بين وزيري النقل المغربي والموريتاني يوم الاثنين (وزارة النقل الموريتانية)

ويأتي الاتفاق في سياق تعاون أوسع بين المغرب وموريتانيا في البنية التحتية، يشمل مشاريع أخرى تتضمن الربط الكهربائي، ومشاريع سكك حديدية محتملة، ومعابر حدودية إضافية، ومنطقة صناعية مشتركة محتملة.

ويعد الطريق الوطني رقم 4، الذي يربط البلدين، شرياناً اقتصادياً رئيسياً، تسلكه يومياً عشرات الشاحنات المغربية والأوروبية المتجهة نحو أسواق موريتانيا ومنها إلى الأسواق في دول أفريقيا جنوب الصحراء، حيث توجد المنطقة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) التي تضم سوقها أكثر من 350 مليون نسمة.

ويمتد الطريق على مسافة 480 كيلومتراً، تم تعبيده وافتتاحه رسمياً عام 2004، بتكلفة تقديرية تجاوزت آنذاك 72 مليون دولار، وساهم في إنعاش الحركة الاقتصادية بين شمال وغرب القارة الأفريقية، وفي فتح الأسواق الأفريقية على الاتحاد الأوروبي.

وفي السنوات الأخيرة، عانى الطريق من تدهور في بعض المقاطع بسبب حركة الشاحنات الثقيلة والظروف الصحراوية القاسية. ورغم أنه شهد أعمال صيانة وترميم جزئية في السنوات الأخيرة، أصبح يعرف في موريتانيا باسم «طريق الموت» لتكرار حوادث السير المميتة عليه.