تفاعل «سوشيالي» مع حديث عن تعيين نائب أو أكثر للسيسي

ترجيحات بتعديلات وزارية عقب حلف الرئيس المصري اليمين الدستورية

منظر عام لفنادق وبنوك ومكاتب على نهر النيل في مصر (رويترز)
منظر عام لفنادق وبنوك ومكاتب على نهر النيل في مصر (رويترز)
TT

تفاعل «سوشيالي» مع حديث عن تعيين نائب أو أكثر للسيسي

منظر عام لفنادق وبنوك ومكاتب على نهر النيل في مصر (رويترز)
منظر عام لفنادق وبنوك ومكاتب على نهر النيل في مصر (رويترز)

أثارت أنباء عن احتمال تعيين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نائباً له أو أكثر، خلال فترة ولايته الجديدة، التي تبدأ دستورياً الشهر المقبل، تفاعلاً على «السوشيال ميديا»، الجمعة، وتزامن ذلك مع ترجيحات بتعديلات وزارية عقب حلف السيسي اليمين الدستورية.

وبحسب ما قاله الإعلامي المصري، وعضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مصطفى بكري، خلال برنامجه على فضائية «صدى البلد»، مساء الخميس، فإن «هناك توقعات تشير إلى احتمال تفعيل نص المادة 150 من الدستور المصري، والتي تنص على إمكانية تعيين نائب أو أكثر لرئيس الجمهورية خلال الفترة المقبلة».

وفي أعقاب حديث بكري، اشتعلت بورصة التكهنات على مواقع التواصل الاجتماعي، الجمعة، بشأن من سيتولى منصب نائب الرئيس، وتصدرت «هاشتاغات» تحمل أسماء متوقعة لتولي المنصب، «الترند»، من بينها «#عباس_كامل» في إشارة إلى رئيس المخابرات العامة المصرية، و«#كامل_الوزير»، في إشارة لوزير النقل المصري.

ووفق حساب باسم «أحمد العربي» على «إكس»، الجمعة، فإن «التكهنات تشير إلى أن النائب سيكون كامل الوزير أو عباس كامل»، لكن صاحب الحساب توقع أن «يكون المنصب من نصيب وزيرة التخطيط المصرية هالة السعيد».

بينما رجح حساب آخر باسم حازم موسى، على «إكس»، الجمعة، أن «يتولى المنصب عباس كامل».

في حين تحدث حساب ثالث باسم «إم. يوسف» على «إكس»، الجمعة، عن أن «أنسب شخص لهذا المنصب هو كامل الوزير».

وتنص المادة 150 من الدستور المصري، التي أشار إليها بكري في حديثه، على أنه «لرئيس الجمهورية أن يعين نائباً له أو أكثر، ويحدد اختصاصاتهم، وله أن يفوضهم في بعض اختصاصاته، وأن يعفيهم من مناصبهم، وأن يقبل استقالتهم».

نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو هاشم ربيع، أشار إلى «أهمية وجود نائب للرئيس في الفترة الحالية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «من المهم أن يكون هناك نواب لرئيس الجمهورية يقضون فترة من التدريب السياسي في مؤسسة الحكم، لا سيما مع ضعف الأحزاب السياسية وعدم قدرتها على إفراز قيادات سياسية قادرة على الإدارة والحكم».

وأضاف أن «هذه هي الفترة الأخيرة لحكم السيسي بموجب الدستور، ومن المهم إعداد كوادر سياسية قادرة على إدارة البلاد بعد عام 2030». ولا يحبذ ربيع «تكريس ما تكرر في وقت سابق بأن النائب هو من يتولى المنصب بعد الرئيس»، معرباً عن أمله في أن «يكون بين من يتم تعيينهم في منصب نائب الرئيس، لو تحقق ذلك فعلاً، شخصية تتمتع بخبرة اقتصادية لتكون قادرة على التعامل مع التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد».

العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

في حين أوضح عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، الدكتور عبد المنعم سعيد، أن «الفترات الانتقالية في الحكم عادة ما تكون مليئة بالتنبؤات المائلة للتفاؤل، من حيث انتشار أنباء عن انفتاح وإصلاح اقتصادي، وتعددية سياسية وغيره». وأشار إلى أن «الحديث عن تعيين نائب يأتي في سياق هذه التنبؤات المتفائلة». وأضاف سعيد لـ«الشرق الأوسط» أن «الفكرة جيدة، لأنها تدعم مؤسسة الرئاسة وتزيد من قوتها»، لكنه أبدى «تحفظاً» على «دقة الأنباء المتداولة بشأن تعيين نائب للرئيس»، ورغم ذلك أشار سعيد إلى أنه «من المهم تعيين نائب للرئيس، وتغيير ما تردد خلال فترة حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، بأنه كان لا يريد نائباً، حتى لا يكون بديلاً له»، بحسب قوله.

ولم يعين مبارك نائباً له طوال فترة رئاسته للبلاد، التي امتدّت نحو 30 عاماً، انتهت بتنحيه عن الحكم إثر أحداث «25 يناير (كانون الثاني)» عام 2011، وكان قبل إعلان التنحي، وفي ظل المظاهرات الشعبية المطالبة برحيله، قد أعلن مبارك تعيين رئيس المخابرات الأسبق، عمر سليمان نائباً له.

وعرفت مصر منصب نائب الرئيس منذ الدستور المؤقت للجمهورية العربية المتحدة الصادر في 13 مارس (آذار) 1958، في عهد الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر، وشهدت تلك الفترة تعيين عدة نواب للرئيس على فترات متتالية، بدأت بالمشير عبد الحكيم عامر وعبد اللطيف البغدادي، مروراً بزكريا محيي الدين، وحسين الشافعي، وبعد ذلك كمال الدين حسين، وحسن إبراهيم، وعلي صبري، وانتهت بتعيين الرئيس الأسبق محمد أنور السادات نائباً للرئيس.

وتولى السادات الرئاسة بعد وفاة عبد الناصر، وعين نائبين فقط خلال فترة رئاسته، محمد فوزي من عام 1972 إلى 1975، ثم مبارك، الذي ظل نائباً للرئيس حتى اغتيال السادات عام 1981. وخلال عهد الرئيس الأسبق محمد مرسي، تم تعيين محمود مكي نائباً للرئيس في أغسطس (آب) 2012 حتى استقال في ديسمبر (كانون الأول) من العام نفسه. وعقب مظاهرات «30 يونيو (حزيران)» التي أطاحت بحكم مرسي وتنظيم «الإخوان»، الذي تصنفه السلطات المصرية «إرهابياً»، عُين محمد البرادعي نائباً للرئيس المؤقت عدلي منصور عام 2013، لكنه استقال من منصبه بعد شهر واحد.

صورة للنيل في القاهرة (الشرق الأوسط)

المعلومات التي أوردها البرلماني بكري في برنامجه أشارت إلى أن «السيسي سوف يؤدي اليمين الدستورية أمام مجلس النواب الثلاثاء المقبل». وأن «السيسي سيلقي خطاباً أمام مجلس النواب يركز على جوانب المرحلة الجديدة». وبحسب بكري، فإن «خطاب السيسي سيركز على ثوابت الدولة المصرية، والمشاركة الاجتماعية في صناعة القرار، ووضع الأسس العملية للمسار الاقتصادي». وعدّ بكري ذلك «تصحيحاً للمسار في ضوء الأحداث التي شهدتها مصر الفترة السابقة». كما لفت إلى أنه «عقب حلف اليمين الدستورية سيتوجه السيسي إلى العاصمة الإدارية الجديدة لرفع العلم المصري عليها، كما ستشهد الجولة زيارة النصب التذكاري الجديد».

ووفقاً للمادة 140 من الدستور المصري، فإن «ولاية الرئيس تبدأ في اليوم التالي لانتهاء الولاية الحالية له». وتنتهي ولاية السيسي الثانية في 2 أبريل (نيسان) المقبل.

وتوقع بكري «إجراء تعديل وزاري بعد حلف الرئيس لليمين، مع استمرار رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي في منصبه»، حيث أشار في هذا الصدد إلى أن «الدستور المصري لا يلزم بتغيير الحكومة مع بدء ولاية رئاسية جديدة». وبحسب بكري، فإنه «من المؤكد أننا سنكون أمام وزارة جديدة حال استمرار مدبولي بمنصبه، وسنرى وجوهاً جديدة يعهد إليها بمهام محددة»، متوقعاً «خروج بعض وزراء المجموعة الاقتصادية من الحكومة الحالية».

عودة إلى عبد المنعم سعيد الذي يرى أن «الفترة الحالية تتطلب تغييراً وزارياً يضع على رأس الحكومة شخصية اقتصادية كون رئيس الوزراء هو الشخص الأقرب للرئيس، وهو بمثابة المستشار في الشأن الداخلي».

وعانت مصر أخيراً أزمة اقتصادية تفاقمت مع تداعيات جائحة «كورونا»، والحرب الروسية - الأوكرانية، ثم الحرب في غزة، ما أدى إلى موجة غلاء تزامنت مع تراجع في قيمة العملة المحلية الجنيه، قبل أن تبدأ الأوضاع بالتحسن مع الإعلان عن صفقات وتمويلات خارجية مثل صفقة «رأس الحكمة»، وزيادة قرض صندوق النقد الدولي، و(الدولار يساوي 47.3 جنيه في البنوك المصرية).


مقالات ذات صلة

مصر: رفض لفكرة نزع أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام لزرعها في مرضى

شمال افريقيا الطبيب المصري حسام موافي أستاذ طب الحالات الحرجة بجامعة القاهرة (صفحته على «فيسبوك»)

مصر: رفض لفكرة نزع أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام لزرعها في مرضى

قوبل مقترح أطلقه طبيب مصري بارز ببحث مسألة الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام في إنقاذ مرضى يحتاجون إلى عمليات زرع برفض وانتقادات واسعة.

رشا أحمد (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)

مصر: ذكرى وفاة عبد الناصر تعيد الجدل حول شخصه وسياساته

عاد اسم الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر ليتصدر المشهد على وسائل التواصل في ذكرى رحيله، وسط تعليقات وآراء أعادت الجدل حول شخصيته ومواقفه وسياساته.

محمد عجم (القاهرة)
شمال افريقيا علم إيطاليا (أ.ف.ب)

محكمة إيطالية تدين 3 مسؤولين أمنيين مصريين في مقتل الباحث ريجيني 

أدانت ​محكمة إيطالية، الاثنين، 3 مسؤولين أمنيين مصريين بالتورط في ‌خطف وقتل الباحث ‌جوليو ​ريجيني ⁠عام ​2016.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)

مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

قبل أيام من انتهاء مدة التسجيل الإلكتروني، ذي الحوافز الإعفائية للضريبة العقارية في مصر، تزايدت الشكاوى من صعوبات تقنية في عمليات التسجيل.

رحاب عليوة (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

مصر تتطلّع إلى شراكات دولية أوسع في قطاع التعدين

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تطلّع بلاده إلى الارتقاء بالتعاون القائم مع شركة «أنغلو غولد أشانتي» المشغلة لـ«منجم السكري للذهب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

مصر: رفض لفكرة نزع أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام لزرعها في مرضى

الطبيب المصري حسام موافي أستاذ طب الحالات الحرجة بجامعة القاهرة (صفحته على «فيسبوك»)
الطبيب المصري حسام موافي أستاذ طب الحالات الحرجة بجامعة القاهرة (صفحته على «فيسبوك»)
TT

مصر: رفض لفكرة نزع أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام لزرعها في مرضى

الطبيب المصري حسام موافي أستاذ طب الحالات الحرجة بجامعة القاهرة (صفحته على «فيسبوك»)
الطبيب المصري حسام موافي أستاذ طب الحالات الحرجة بجامعة القاهرة (صفحته على «فيسبوك»)

قوبل مقترح أطلقه طبيب مصري بارز ببحث إمكانية الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام في إنقاذ مرضى يحتاجون إلى عمليات زرع برفض وانتقادات واسعة.

المقترح طرحه الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بجامعة القاهرة، خلال تصريحات تلفزيونية أثار فيها تساؤلات عما إذا كان القانون أو الشريعة يسمحان بالاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام، سواء قبل تنفيذ الحكم أو بعد الوفاة، «بما يمكن أن يسهم في إنقاذ حياة مرضى في حاجة إلى زراعة أعضاء حيوية من بينها الكليتان والقلب والقرنيتان وأجزاء من الكبد»، وفق تعبيره.

ورغم أنه شدد على أن مقترحه «لا يمثل دعوة مباشرة إلى تطبيق الفكرة بشكل عاجل، وإنما يأتي في إطار البحث عن موقف واضح من الجهات المختصة»، توالت ردود الفعل المستهجِنة.

وقال الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق وعضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، إن «المحكوم عليه بالإعدام يكون قد نال العقوبة التي أقرها الشرع والقانون، ثم تنتهي حياته ليعود أمره إلى الله، فإن شاء عفا بفضله، وإن شاء حاسب بعدله».

وأضاف في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»: «جسد الإنسان يحظى بالحرمة والتكريم حتى بعد وفاته، عبر دفنه ومواراة جسده الثرى، من دون التعدي عليه أو المساس بجسده»، لافتاً إلى أنه «لا يجوز شرعاً أخذ عضو من الإنسان، سواء في حياته أو بعد وفاته، إلا إذا كان قد تبرع به بإرادته الحرة وعن طيب نفس».

وشدد على ضرورة أن «يكون هذا التبرع موثقاً بصورة قانونية تمنع أي شبهة للتجاوز في حقه، حيث لا يحق لأي شخص، حتى ورثة المتوفى مجتمعين، التبرع بأي من أعضائه نيابة عنه».

من جانبه، رفض الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء المصريين، الدكتور خالد أمين، المقترح استناداً إلى نص قانوني يشترط أن يكون التبرع صادراً عن «إرادة حرة خالية من عيوب الرضاء».

وأضاف في منشور عبر «فيسبوك»: «لا يجوز قانوناً نقل الأعضاء من فاقدي الأهلية لغياب الإرادة الحرة في حالتهم، ولا يعتد بأي موافقة غير موافقتهم»، وهذا ما ينطبق على المحكوم عليهم بالإعدام.

وعدّ الدكتور مصطفى السعداوي، أستاذ القانون الجنائي، التصرف في أعضاء من يواجهون الحكم بالإعدام بمنزلة «استمرار معاقبتهم وكأن الإعدام وحده لا يكفي فنجعل أجسادهم خاضعة لعقوبة أخرى، وهو ما يخالف روح القانون وفلسفة العقاب التي تُنزل الجزاء بالشخص المدان مرة واحدة، وليس مرتين».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم بالإعدام لا يتضمن، في حد ذاته، تنازل المحكوم عليه عن أعضائه، ولا يحوِّل ملكية جسده إلى الدولة، فالعقوبة هنا لها نطاق محدد يتمثل في إزهاق حياته تنفيذاً لحكم قضائي نهائي، أما استقطاع أعضاء جسده فمسألة أخرى تحتاج إلى سند قانوني مستقل وضوابط تتفق مع الدستور».


إزالة 14 ألف قطعة متفجرة من مزرعة في مصراتة الليبية

جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)
جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)
TT

إزالة 14 ألف قطعة متفجرة من مزرعة في مصراتة الليبية

جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)
جانب من المتفجرات المستخرجة من مزرعة السويحلي في مصراتة على مدار 9 أشهر (البعثة الأممية)

بدعم من دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام التابعة لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أزيلت 14066 قطعة من الذخائر المتفجرة من مزرعة السويحلي في مصراتة خلال 9 أشهر.

وقالت البعثة الأممية في بيان، الاثنين، إن عملية تطهير المزرعة جرت خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر (أيلول) الحالي، بحسب تقرير ميداني عرضته منظمة السلام الليبية خلال زيارة الفريق الأممي إلى مصراتة، الأسبوع الماضي.

الفريق المشارك في استخراج المتفجرات من مزرعة السويحلي في مصراتة يوم الاثنين (البعثة الأممية)

وأوضحت البعثة أن فريقها عقد اجتماعاً مع المجلس البلدي في مصراتة لبحث سبل إسهام دعم الأمم المتحدة وجهود المنظمات غير الحكومية في حماية المدنيين من أخطار الذخائر المتفجرة، وتعزيز الممارسات السليمة والتوعية بالإدارة الآمنة للذخيرة والتعامل معها.

وخلال الزيارة، طلب عميد بلدية مصراتة، محمود السقوطري، دعم الأمم المتحدة لعمليات التطهير في مناطق زمزم والوشكة وأبوقرين، حيث «لا تزال مخلفات الحروب القابلة للانفجار مصدر قلق على سلامة المدنيين»، مرحباً بحملات التوعية بمخاطر الذخائر المتفجرة، ومعرباً عن دعمه للمبادرات الرامية إلى المساعدة في حماية السكان وضمان سلامتهم.

ونقلت البعثة الأممية عن رئيسة دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام التابعة للبعثة، فاطمة زريق، قولها إنه «لا ينبغي أن يتعرض المدنيون لمثل هذه الأخطار»، معربة عن «قلقها إزاء آثار الانفجارات غير المخطط لها التي تتكرر بالقرب من المناطق المأهولة بالسكان في ليبيا وما تخلّفه من أضرار».

وجددت زريق التزام الأمم المتحدة بالعمل مع شركائها الليبيين لتعزيز سلامة المدنيين، وحمايتهم من أخطار المتفجرات من مخلفات الحروب، مؤكدة أنه من الأجدر اتخاذ تدابير وقائية تحول دون وقوع هذه الانفجارات مستقبلاً.

وركزت الزيارة على أهمية حماية المدنيين، والحد من مخاطر الانفجارات غير المخطط لها في مواقع تخزين الذخيرة، وذلك في أعقاب الانفجار الذي وقع في منطقة السكت بمصراتة، الشهر الماضي. ونوهت البعثة إلى أن هذا الانفجار، وقبله 5 انفجارات مماثلة شهدتها أنحاء أخرى من ليبيا خلال السنوات الأربع الماضية، أدت إلى تلوث المناطق المحيطة بالذخائر المتفجرة.

وفي 22 من الشهر الماضي، هز انفجار عنيف مخزناً للذخيرة في منطقة السكت جنوب مدينة مصراتة دون تسجيل خسائر بشرية. وفي مطلع سبتمبر، العام الماضي، أصيب 16 شخصاً جراء انفجار مخزن ذخيرة في المدينة التي تضم تشكيلات مسلحة واسعة.

ذخيرة في موقع انفجار بمخزن أسلحة في مصراتة غرب ليبيا عثر عليها الشهر الماضي (جهاز المباحث الجنائية)

وتُظهر التقييمات التقنية التي تُجرى خلال عمليات التطهير، في كثير من الأحيان، أن ممارسات تخزين الذخيرة التي لا تتبع المبادئ التوجيهية الدولية هي أحد العوامل الرئيسية التي تزيد من مخاطر وقوع مثل هذه الحوادث. وتسعى الدائرة إلى تعزيز القدرات الوطنية في إدارة الأسلحة والذخيرة، بما يضمن اتباع ممارسات متسقة وآمنة في إدارة مخزونات الذخيرة.

واطَّلع فريق البعثة والمركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام على التقدم المحرز في أنشطة التخلص من الذخائر المتفجرة والتوعية بمخاطرها، التي يقوم بها الشريكان المنفذان، منظمة «هالو ترست» ومنظمة السلام الليبية، في إطار مشروع تموله الحكومة الإيطالية.

وتشكل مخازن السلاح داخل التكتلات والأحياء السكنية تحدياً متجدداً ومتراكماً يلاحق حكومة «الوحدة» في غرب ليبيا، ويؤرق المواطنين، على الرغم من قرار سابق بإخلاء هذه المخازن من المناطق المأهولة.

وتواجه ليبيا، منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، فوضى واسعة في انتشار السلاح والذخائر، مع وجود مخازن عسكرية قرب التجمعات السكانية. وتقدر تقارير أممية وجود نحو 20 مليون قطعة سلاح في البلاد، وهو ما يعكس حجم التحدي.

جانب من الفريق المشارك في استخراج المتفجرات من مزرعة السويحلي في مصراتة يوم الاثنين (البعثة الأممية)

ولا تقتصر مخاطر الذخائر على الانفجارات، إذ تشير أرقام رسمية إلى سقوط 487 ضحية جراء الألغام والذخائر المتفجرة منذ مايو (أيار) 2020، من بينهم 175 قتيلاً و312 مصاباً و87 طفلاً.


مصر: ذكرى وفاة عبد الناصر تعيد الجدل حول شخصه وسياساته

الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)
الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)
TT

مصر: ذكرى وفاة عبد الناصر تعيد الجدل حول شخصه وسياساته

الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)
الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)

وسط زحام المُحبين أمام ضريح الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر في القاهرة، وقفت الكاتبة والبرلمانية السابقة فريدة الشوباشي، ذات التوجه الناصري، عاجزة عن كبح مشاعرها، حيث غالبتها الدموع في الذكرى السادسة والخمسين لرحيله.

وبينما حضرت عائلة عبد الناصر لاستقبال سياسيين ونواب وكتّاب جاؤوا لإحياء الذكرى وسط باقات الزهور؛ تجسدت مشاعر أخرى من الوفاء بين محبي «الزعيم» من المواطنين الذين توافدوا على المكان، وطاف أحدهم مستعرضاً صفحات من صحف قديمة تتصدرها «مانشيتات» عن «ناصر»، بينما ظهر مُسن واضعاً عشرات من صور الزعيم الراحل في لوحة كبيرة تتزين بأعلام مصر.

وترجمت حناجر أخرى وفاءً سياسياً بهتافات رددت بحماس: «لا للهيمنة الأميركية»، لتتحول الذكرى من مجرد طقس سنوي إلى محاولة لاستعادة زخم الماضي في ظل مشهد الحاضر.

ذكرى رحيل جمال عبد الناصر أعادت الجدل حول شخصه ومواقفه وسياساته (موقع ذاكرة مصر المعاصرة)

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، عاد اسم عبد الناصر ليتصدر المشهد، وسط تعليقات وآراء أعادت الجدل حول شخصه ومواقفه وسياساته. ومثلما انقسمت الآراء حول «الزعيم» خلال سنوات رئاسته، انقسمت تعليقات رواد «السوشيال ميديا» في ذكراه، لتغذي نقاشات تاريخية واجتماعية متضادة.

وأشار تيار المنتقدين إلى تداعيات الحقبة الناصرية على الصعيدين العسكري والسياسي، وحمَّلت كثير من التعليقات الزعيم الراحل مسؤولية الانكسارات العسكرية الكبرى، في مقدمتها هزيمة يونيو (حزيران) 1967.

كما امتد النقد ليشمل بنية نظام الحكم في عهده، الذي رسخ بحسبهم هيمنة الدولة على السياسة والاقتصاد، وأسَّس لقيود طالت المجال العام والحياة الحزبية.

ولامَ آخرون عبد الناصر على ما وصفوه بـ«رفع سقف الشعارات الخاوية» دون قراءة دقيقة لموازين القوى وقتها، والعداء المفتوح مع القوى الكبرى ما أدى إلى نتائج كارثية، وفق قولهم.

وعدّ البعض أن الإرث الاقتصادي والسياسي للحقبة الناصرية خلَّف تركةً من الأزمات المتراكمة، لا تزال ممتدة حتى اليوم.

واستشهد أصحاب هذه الرؤية بما قالته مؤخراً الرئيسة السابقة للمجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر والوزيرة السابقة، مشيرة خطاب، من أن التدني في سعر الجنيه من تداعيات فترة جمال عبد الناصر؛ وهو الانتقاد الذي دفع نجل الزعيم الراحل، عبد الحكيم، للرد على منتقدي والده من أمام ضريحه.

وقال في تصريحات صحافية: «هناك أشخاص تريد أن تحمّل جمال عبد الناصر فاتورة الأزمات الاقتصادية التي طرأت على مصر بعد وفاته، واتهامه بأنه سبب لتدهور الجنيه المصرى»، مشدداً على أن «اتهام الزعيم الراحل بهذا الاتهام الباطل بعد 56 عاماً أمر غير مقبول على الإطلاق».

وعلى النقيض من الانتقادات على وسائل التواصل، أكد تيار المدافعين عن عبد الناصر أنه الرجل الذي منح الطبقات الوسطى والفقيرة كرامتها، مستحضرين مشاريع العدالة الاجتماعية ومجانية التعليم وبناء الدولة الوطنية الحديثة.

ويرى أصحاب هذا التيار أن هجوم المنتقدين يتجاهل السياقات التاريخية الكبرى، معتبرين أن عبد الناصر يمثل رمزاً للكرامة القومية والاستقلال الوطني، وأن الأمة العربية اليوم، في ظل تداعيات مشهدها الراهن، في أمسّ الحاجة إلى قائد بحجمه ورؤيته.

وكتب الإعلامي وعضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، عبر حسابه على «إكس»: «اليوم ذكرى رحيل حبيب الملايين، خالد الذكر الزعيم جمال عبد الناصر... دعاء الملايين لك بالرحمة والمغفرة جزاء ما قدمت لمصر ولأمتها العربية ولكل الأحرار في شتى أنحاء العالم».

وقالت فريدة الشوباشي، الكاتبة وعضو مجلس النواب السابقة، لـ«الشرق الأوسط»، إن دموعها تظل حاضرة كلما حلت ذكرى رحيل عبد الناصر، وأضافت: «ستظل الدموع إلى آخر يوم في حياتي، لأنه حبيب البسطاء والغلابة والمظلومين الذين أعاد لهم حقوقهم، وهو رجل لا يمكن أن يُنسى».

وأشارت إلى أن مكانة الزعيم الراحل تجاوزت حدود مصر، مؤكدة أن الملايين في العالم يحيون ذكرى ميلاده ووفاته، وأن المصريين «مدينون له بسمعة مصر ومكانتها وبالأمل الذي منحه للمظلومين».

وعن الانتقادات التي تتجدد كل عام قالت: «الهجوم عليه لن يتوقف لأنه لم يكن مجرد شخص، بل كان مشروعاً يتحدى الاستعمار وقوى الهيمنة».

ورفضت تحميل الرئيس الراحل مسؤولية الأزمات الاقتصادية الراهنة، قائلة: «كيف يمكن تحميل رجل رحل قبل أكثر من نصف قرن مسؤولية أزمات الحاضر؟ هذا كلام غير منطقي».

Your Premium trial has ended