تفاعل «سوشيالي» مع حديث عن تعيين نائب أو أكثر للسيسي

ترجيحات بتعديلات وزارية عقب حلف الرئيس المصري اليمين الدستورية

منظر عام لفنادق وبنوك ومكاتب على نهر النيل في مصر (رويترز)
منظر عام لفنادق وبنوك ومكاتب على نهر النيل في مصر (رويترز)
TT

تفاعل «سوشيالي» مع حديث عن تعيين نائب أو أكثر للسيسي

منظر عام لفنادق وبنوك ومكاتب على نهر النيل في مصر (رويترز)
منظر عام لفنادق وبنوك ومكاتب على نهر النيل في مصر (رويترز)

أثارت أنباء عن احتمال تعيين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نائباً له أو أكثر، خلال فترة ولايته الجديدة، التي تبدأ دستورياً الشهر المقبل، تفاعلاً على «السوشيال ميديا»، الجمعة، وتزامن ذلك مع ترجيحات بتعديلات وزارية عقب حلف السيسي اليمين الدستورية.

وبحسب ما قاله الإعلامي المصري، وعضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مصطفى بكري، خلال برنامجه على فضائية «صدى البلد»، مساء الخميس، فإن «هناك توقعات تشير إلى احتمال تفعيل نص المادة 150 من الدستور المصري، والتي تنص على إمكانية تعيين نائب أو أكثر لرئيس الجمهورية خلال الفترة المقبلة».

وفي أعقاب حديث بكري، اشتعلت بورصة التكهنات على مواقع التواصل الاجتماعي، الجمعة، بشأن من سيتولى منصب نائب الرئيس، وتصدرت «هاشتاغات» تحمل أسماء متوقعة لتولي المنصب، «الترند»، من بينها «#عباس_كامل» في إشارة إلى رئيس المخابرات العامة المصرية، و«#كامل_الوزير»، في إشارة لوزير النقل المصري.

ووفق حساب باسم «أحمد العربي» على «إكس»، الجمعة، فإن «التكهنات تشير إلى أن النائب سيكون كامل الوزير أو عباس كامل»، لكن صاحب الحساب توقع أن «يكون المنصب من نصيب وزيرة التخطيط المصرية هالة السعيد».

بينما رجح حساب آخر باسم حازم موسى، على «إكس»، الجمعة، أن «يتولى المنصب عباس كامل».

في حين تحدث حساب ثالث باسم «إم. يوسف» على «إكس»، الجمعة، عن أن «أنسب شخص لهذا المنصب هو كامل الوزير».

وتنص المادة 150 من الدستور المصري، التي أشار إليها بكري في حديثه، على أنه «لرئيس الجمهورية أن يعين نائباً له أو أكثر، ويحدد اختصاصاتهم، وله أن يفوضهم في بعض اختصاصاته، وأن يعفيهم من مناصبهم، وأن يقبل استقالتهم».

نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو هاشم ربيع، أشار إلى «أهمية وجود نائب للرئيس في الفترة الحالية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «من المهم أن يكون هناك نواب لرئيس الجمهورية يقضون فترة من التدريب السياسي في مؤسسة الحكم، لا سيما مع ضعف الأحزاب السياسية وعدم قدرتها على إفراز قيادات سياسية قادرة على الإدارة والحكم».

وأضاف أن «هذه هي الفترة الأخيرة لحكم السيسي بموجب الدستور، ومن المهم إعداد كوادر سياسية قادرة على إدارة البلاد بعد عام 2030». ولا يحبذ ربيع «تكريس ما تكرر في وقت سابق بأن النائب هو من يتولى المنصب بعد الرئيس»، معرباً عن أمله في أن «يكون بين من يتم تعيينهم في منصب نائب الرئيس، لو تحقق ذلك فعلاً، شخصية تتمتع بخبرة اقتصادية لتكون قادرة على التعامل مع التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد».

العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

في حين أوضح عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، الدكتور عبد المنعم سعيد، أن «الفترات الانتقالية في الحكم عادة ما تكون مليئة بالتنبؤات المائلة للتفاؤل، من حيث انتشار أنباء عن انفتاح وإصلاح اقتصادي، وتعددية سياسية وغيره». وأشار إلى أن «الحديث عن تعيين نائب يأتي في سياق هذه التنبؤات المتفائلة». وأضاف سعيد لـ«الشرق الأوسط» أن «الفكرة جيدة، لأنها تدعم مؤسسة الرئاسة وتزيد من قوتها»، لكنه أبدى «تحفظاً» على «دقة الأنباء المتداولة بشأن تعيين نائب للرئيس»، ورغم ذلك أشار سعيد إلى أنه «من المهم تعيين نائب للرئيس، وتغيير ما تردد خلال فترة حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، بأنه كان لا يريد نائباً، حتى لا يكون بديلاً له»، بحسب قوله.

ولم يعين مبارك نائباً له طوال فترة رئاسته للبلاد، التي امتدّت نحو 30 عاماً، انتهت بتنحيه عن الحكم إثر أحداث «25 يناير (كانون الثاني)» عام 2011، وكان قبل إعلان التنحي، وفي ظل المظاهرات الشعبية المطالبة برحيله، قد أعلن مبارك تعيين رئيس المخابرات الأسبق، عمر سليمان نائباً له.

وعرفت مصر منصب نائب الرئيس منذ الدستور المؤقت للجمهورية العربية المتحدة الصادر في 13 مارس (آذار) 1958، في عهد الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر، وشهدت تلك الفترة تعيين عدة نواب للرئيس على فترات متتالية، بدأت بالمشير عبد الحكيم عامر وعبد اللطيف البغدادي، مروراً بزكريا محيي الدين، وحسين الشافعي، وبعد ذلك كمال الدين حسين، وحسن إبراهيم، وعلي صبري، وانتهت بتعيين الرئيس الأسبق محمد أنور السادات نائباً للرئيس.

وتولى السادات الرئاسة بعد وفاة عبد الناصر، وعين نائبين فقط خلال فترة رئاسته، محمد فوزي من عام 1972 إلى 1975، ثم مبارك، الذي ظل نائباً للرئيس حتى اغتيال السادات عام 1981. وخلال عهد الرئيس الأسبق محمد مرسي، تم تعيين محمود مكي نائباً للرئيس في أغسطس (آب) 2012 حتى استقال في ديسمبر (كانون الأول) من العام نفسه. وعقب مظاهرات «30 يونيو (حزيران)» التي أطاحت بحكم مرسي وتنظيم «الإخوان»، الذي تصنفه السلطات المصرية «إرهابياً»، عُين محمد البرادعي نائباً للرئيس المؤقت عدلي منصور عام 2013، لكنه استقال من منصبه بعد شهر واحد.

صورة للنيل في القاهرة (الشرق الأوسط)

المعلومات التي أوردها البرلماني بكري في برنامجه أشارت إلى أن «السيسي سوف يؤدي اليمين الدستورية أمام مجلس النواب الثلاثاء المقبل». وأن «السيسي سيلقي خطاباً أمام مجلس النواب يركز على جوانب المرحلة الجديدة». وبحسب بكري، فإن «خطاب السيسي سيركز على ثوابت الدولة المصرية، والمشاركة الاجتماعية في صناعة القرار، ووضع الأسس العملية للمسار الاقتصادي». وعدّ بكري ذلك «تصحيحاً للمسار في ضوء الأحداث التي شهدتها مصر الفترة السابقة». كما لفت إلى أنه «عقب حلف اليمين الدستورية سيتوجه السيسي إلى العاصمة الإدارية الجديدة لرفع العلم المصري عليها، كما ستشهد الجولة زيارة النصب التذكاري الجديد».

ووفقاً للمادة 140 من الدستور المصري، فإن «ولاية الرئيس تبدأ في اليوم التالي لانتهاء الولاية الحالية له». وتنتهي ولاية السيسي الثانية في 2 أبريل (نيسان) المقبل.

وتوقع بكري «إجراء تعديل وزاري بعد حلف الرئيس لليمين، مع استمرار رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي في منصبه»، حيث أشار في هذا الصدد إلى أن «الدستور المصري لا يلزم بتغيير الحكومة مع بدء ولاية رئاسية جديدة». وبحسب بكري، فإنه «من المؤكد أننا سنكون أمام وزارة جديدة حال استمرار مدبولي بمنصبه، وسنرى وجوهاً جديدة يعهد إليها بمهام محددة»، متوقعاً «خروج بعض وزراء المجموعة الاقتصادية من الحكومة الحالية».

عودة إلى عبد المنعم سعيد الذي يرى أن «الفترة الحالية تتطلب تغييراً وزارياً يضع على رأس الحكومة شخصية اقتصادية كون رئيس الوزراء هو الشخص الأقرب للرئيس، وهو بمثابة المستشار في الشأن الداخلي».

وعانت مصر أخيراً أزمة اقتصادية تفاقمت مع تداعيات جائحة «كورونا»، والحرب الروسية - الأوكرانية، ثم الحرب في غزة، ما أدى إلى موجة غلاء تزامنت مع تراجع في قيمة العملة المحلية الجنيه، قبل أن تبدأ الأوضاع بالتحسن مع الإعلان عن صفقات وتمويلات خارجية مثل صفقة «رأس الحكمة»، وزيادة قرض صندوق النقد الدولي، و(الدولار يساوي 47.3 جنيه في البنوك المصرية).


مقالات ذات صلة

مقترح «فسخ المرأة عقد الزواج خلال 6 أشهر» يثير جدلاً في مصر

شمال افريقيا صورة جوية تُظهر منازل ومباني محاطة بفروع النهر وأراضي زراعية في المنطقة الزراعية الخصبة شمال القاهرة (رويترز)

مقترح «فسخ المرأة عقد الزواج خلال 6 أشهر» يثير جدلاً في مصر

أحالت الحكومة إلى «النواب» مشروع قانون جديد للأسرة يتضمَّن تنظيماً شاملاً لأحكام «الأحوال الشخصية» بما في ذلك مسائل الزواج والطلاق والحضانة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في زيارة لأحد مصانع القطاع الخاص العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)

«حرب إيران» تزيد متاعب «القطاع الخاص» المصري

تركت «حرب إيران» تداعيات سلبية على القطاع الخاص في مصر ظهرت معالمها في تراجع مؤشر «مديري المشتريات الرئيسي» الذي يقيس نشاط «القطاع الخاص غير النفطي».

أحمد جمال (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»: مفاوضات القاهرة تنتظر نتائج تحركات ملادينوف والوسطاء

تترقب مفاوضات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والممتدة في القاهرة للأسبوع الثاني، نتائج تحركات الممثل الأعلى لغزة بـ«مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا البرهان وآبي أحمد خلال لقاء سابق في الخرطوم (مكتب رئيس وزراء إثيوبيا) p-circle

السودان وإثيوبيا في مواجهة مفتوحة بعد هجوم بالمسيّرات

تصاعدت حدة الخلافات والاتهامات المتبادلة بين السودان وإثيوبيا عقب سلسلة من هجمات باستخدام طائرات مسيّرة استهدفت مطار الخرطوم.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والشيخ محمد بن زايد (الرئاسة المصرية)

مصر تشدد على تضامنها مع الإمارات في مواجهة «العدوان الإيراني»

شددت مصر على تضامنها مع دولة الإمارات العربية المتحدة ودعمها في مواجهة الاعتداءات الإيرانية الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

حارس سيف القذافي يبرئ نفسه ...ويتهمه باللامبالاة

العجمي العتيري الآمر السابق لكتيبة «أبو بكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على موقع فيسبوك)
العجمي العتيري الآمر السابق لكتيبة «أبو بكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على موقع فيسبوك)
TT

حارس سيف القذافي يبرئ نفسه ...ويتهمه باللامبالاة

العجمي العتيري الآمر السابق لكتيبة «أبو بكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على موقع فيسبوك)
العجمي العتيري الآمر السابق لكتيبة «أبو بكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على موقع فيسبوك)

شغل حديث آمر كتيبة عسكرية ليبية - كانت تتولى حراسة سيف الإسلام القذافي - الرأي العام، وأثار حالة من اللغط المجتمعي، بعد اعترافه بـ«ضعف عملية تأمينه» و«علمه بوجود مخططات كانت تستهدفه».

وكشف آمر الكتيبة العقيد العجمي العتيري، للمرة الأولى، منذ اغتيال سيف الإسلام في 3 فبراير (شباط) الماضي، عن جوانب من كواليس الفترة التي أقامها خلالها في مدينة الزنتان من عام 2011، وقال: «كان يحظى بتأمين مشدد من الكتيبة؛ لكنه عقب صدور (قانون العفو العام) تولى حماية نفسه، بمساعدة متطوعين من أبناء الزنتان».

وأضاف: «تصرف بشكل خاطئ. اختار البقاء في مكان غير آمن، وبحراسة محدودة، وأخذ الموضوع بلا حذر ولامبالاة، وبدأ يستقبل الزيارات».


طبول المواجهة تُقرع بين الخرطوم وأديس أبابا

البرهان وآبي أحمد خلال لقاء سابق في الخرطوم (مكتب رئيس وزراء إثيوبيا)
البرهان وآبي أحمد خلال لقاء سابق في الخرطوم (مكتب رئيس وزراء إثيوبيا)
TT

طبول المواجهة تُقرع بين الخرطوم وأديس أبابا

البرهان وآبي أحمد خلال لقاء سابق في الخرطوم (مكتب رئيس وزراء إثيوبيا)
البرهان وآبي أحمد خلال لقاء سابق في الخرطوم (مكتب رئيس وزراء إثيوبيا)

تصاعدت حدة الخلافات والاتهامات المتبادلة بين السودان وإثيوبيا عقب سلسلة من الهجمات باستخدام طائرات مسيّرة استهدفت مواقع داخل الأراضي السودانية، من بينها مطار الخرطوم الدولي، قالت السلطات السودانية إنها قادمة من الأراضي الإثيوبية.

وأعلن وزير الخارجية السوداني، محيي الدين سالم ، في مؤتمر صحافي في الخرطوم، إنه تم استدعاء السفير لدى إثيوبيا للتشاور، وتوعد بالردّ «بالكيفية، والطريقة التي يحددها» السودان، وأنَّ الرد سيكون «مضاعَفاً»، وفقاً للقانون الدولي، متهماً أديس أبابا بأنها «اختارت الطريق الخطأ». وانتقد سالم ما عدّه «صمتاً دولياً» إزاء الهجمات.

في المقابل، نفت إثيوبيا هذه الاتهامات، ووجَّهت بدورها اتهامات إلى السودان بدعم وتسليح جماعات معارضة لها.

وأعربت السعودية ومصر عن إدانتهما واستنكارهما الشديدين لاستهداف مطار الخرطوم. وأعربتا عن قلقهما البالغ إزاء تصاعد وتيرة الهجمات، التي يُشار إلى انطلاقها من أراضي إحدى دول الجوار.


مقترح «فسخ المرأة عقد الزواج خلال 6 أشهر» يثير جدلاً في مصر

صورة جوية تُظهر منازل ومباني محاطة بفروع النهر وأراضي زراعية في المنطقة الزراعية الخصبة شمال القاهرة (رويترز)
صورة جوية تُظهر منازل ومباني محاطة بفروع النهر وأراضي زراعية في المنطقة الزراعية الخصبة شمال القاهرة (رويترز)
TT

مقترح «فسخ المرأة عقد الزواج خلال 6 أشهر» يثير جدلاً في مصر

صورة جوية تُظهر منازل ومباني محاطة بفروع النهر وأراضي زراعية في المنطقة الزراعية الخصبة شمال القاهرة (رويترز)
صورة جوية تُظهر منازل ومباني محاطة بفروع النهر وأراضي زراعية في المنطقة الزراعية الخصبة شمال القاهرة (رويترز)

أثار مقترح «فسخ المرأة عقد الزواج خلال 6 أشهر»، ضمن قانون الأسرة المصرية الجديد، جدلاً دينياً ومجتمعياً و«سوشيالياً».

ما صعّد النقاشات حول مشروع القانون الذي تقدَّمت به الحكومة لمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، هو أنَّ المادة السابعة منه «منحت المرأة حقَّ طلب فسخ عقد الزواج قضائياً خلال مدة لا تتجاوز 6 أشهر من تاريخ إبرام العقد، إذا ثبت أنَّ الزوج ادَّعى لنفسه صفات غير حقيقية، وتزوَّجته على هذا الأساس، وذلك بشرط عدم وجود حمل أو إنجاب».

ووفق المادة فإنَّ هذا النصَّ يأتي بوصفه «آلية قانونية لحماية الطرف المتضرِّر من التدليس، وتمكينه من إنهاء العلاقة سريعاً قبل تفاقم آثارها».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي وجَّه الحكومة، في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة إلى مجلس النواب.

تنظيم شامل

وفي خطوة تستهدف تحديث الإطار القانوني المُنظِّم للعلاقات الأسرية، أحالت الحكومة إلى «النواب» مشروع قانون جديد للأسرة يتضمَّن تنظيماً شاملاً لأحكام «الأحوال الشخصية»، بما في ذلك مسائل الزواج، والطلاق، والحضانة، والحقوق المالية، في إطار توجُّه تشريعي يهدف إلى «تحديث المنظومة القانونية، ومواكبة المُتغيِّرات الاجتماعية، مع إتاحة مزيد من الضمانات لحماية حقوق طرفَي العلاقة الأسرية».

وبينما يرى رافضون للمقترح أنَّ «تنظيم فسخ عقد الزواج بهذا الشكل قد يفتح الباب أمام زيادة النزاعات الأسرية، ويجعل العقد هشاً؛ مما يهدِّد كيان الأسرة»، قال مؤيدوه: «إن المقترح حماية للمرأة، خصوصاً التي قد تكتشف واقعاً آخر بعد الزواج».

مواطنون بشوارع وسط القاهرة ليلاً في 28 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

عضوة مجلس النواب نشوى الشريف، أكدت اعتراضها على «منح الزوجة حق فسخ عقد الزواج خلال 6 أشهر إذا اكتشفت اختلافاً في ظروف الزوج». وأوضحت، في تصريحات متلفزة، مساء الاثنين، أن «هذا الحق يجب أن يشمل الطرفين، لأنَّ الزوج أيضاً قد يتعرَّض للخداع».

وأشارت إلى أن «القانون الجديد، رغم احتوائه على مواد إيجابية، فإنَّه أضاف بعض المواد المثيرة للجدل»، مشدِّدة على «ضرورة مراجعتها مع المتخصصين؛ لضمان تحقيق العدالة، وحماية الأطفال من الصراعات الأسرية».

حق الزوجين

من جهته، قال الأمين العام لـ«هيئة كبار العلماء» في الأزهر، الدكتور عباس شومان، «إن المولى عز وجل حينما جعل الطلاق بيد الزوج لم يفضِّله على المرأة، ولكن لكون عاطفة المرأة قد تدفعها للتطليق وهي لا تريده، ومنحُها حق الفسخ بتوسُّع يضرُّ بها».

وأضاف شومان، عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، الثلاثاء، أن «التوسُّع في الأسباب التي من أجلها يُفسَخ الزواج يُخشى أن يُستغَل لهدم الأسر». وأوضح أن «الأولى قصر فسخ عقد الزواج على العيوب التي تخلُّ بالحقوق الأساسية، كما ذكرها الفقهاء».

أيضاً يرى أستاذ الفقه والشريعة الإسلامية في جامعة الأزهر، الدكتور عطية لاشين أن «الأحكام الشرعية تقرُّ بحق أيٍّ من الزوجين في طلب الفسخ فور اكتشاف العيب أو التدليس دون تأخير».

وقال في تصريحات، مساء الاثنين، إن «تحديد مدة تصل إلى 6 أشهر لطلب فسخ عقد الزواج لا يتوافق مع ما استقرَّ عليه الفقه الإسلامي، الذي يجيز الفسخ فور ثبوت الغش دون اشتراط مدة معينة».

جلسة سابقة لمجلس النواب في مارس الماضي (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

في مقابل ذلك، أشار بعض المتابعين على بعض صفحات التواصل الاجتماعي إلى «أهمية المقترح». وذكروا أنه «ينتصر للمرأة التي قد تخاف من طلب الطلاق حينما تكتشف أي كذب أو خداع من قبل الزوج بدعوى عدم هدم الأسرة أو الخوف من نظرة المجتمع للمرأة المطلقة».

وتقول الأربعينية تغريد مرسي، التي تقطن في حي مصر الجديدة شرق القاهرة، وتعمل في شركة خاصة: «إن المقترح يفيد المرأة والأسرة، لأنَّه ينهي العلاقة قبل أن تتفاقم المشكلات، وقد تصل بالمرأة إلى ظروف نفسية صعبة، وتضر بالزوج أيضاً».

وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «فترة 6 أشهر كافية جداً لمعرفة الزوج حال تغير أسلوب معاملته بعد الزواج». وتشير إلى أن «مقترح (الطلاق المُبكر هذا) يمنع حدوث أي مخاطر سواء على الزوج أو الزوجة حال استمرَّ الزواج دون توافق».

حماية الأسرة

وزادت المطالب بتعديل قانون «الأحوال الشخصية» بعد حادثة انتحار سيدة أربعينية، الشهر الماضي، من شرفة منزلها بالدور الـ13 في محافظة الإسكندرية، عقب شكواها في بثّ مباشر من ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها، ما أثار جدلاً مجتمعياً وقانونياً.

ودافعت الحكومة عن قانون الأسرة الجديد، الذي أقرَّته نهاية الشهر الماضي، بالقول إنه «حماية للأسرة واستقرارها وتماسكها».

وقال وزير العدل، محمود حلمي الشريف، حينها: «إن الهدف الرئيسي لهذا القانون هو تبسيط الإجراءات ومحاولات الحد من النزاعات الأسرية والاستعاضة عن بعضها بالحلول الودية الاتفاقية». وأضاف أن «مشروع القانون غلَّب مصلحة استقرار الأسرة، لا سيما في حالات الزواج الحديث، حيث تتطلب مصلحة الأسرة ضرورة تبصرة الزوجين بمخاطر الطلاق أو الخلع، ومحاولة الإصلاح بينهما».

جلسة مجلس الوزراء برئاسة مصطفى مدبولي نهاية الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء)

ووسط تلك النقاشات، رأت أستاذة علم النفس السياسي بـ«المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية»، الدكتورة سوسن فايد، أنه «لا بد أن يكون هناك شكل من أشكال التأهيل الثقافي والقيمي للزوج والزوجة حول معنى الزواج وبناء الأسرة، وتدعيم القيم التي تجعل هناك استمرارية في الارتباط».

وقالت: «لا بد أن يكون الاختيار منذ البداية يعتمد على محورين (التكافؤ الاجتماعي)، و(التوافق النفسي)، وذلك قبل البحث عن ما المدة التي تطلب بعدها المرأة الطلاق».

عقبات للتفكير

وأضافت الدكتورة سوسن فايد، لـ«الشرق الأوسط»: «يجب وضع مفاتيح تجعل المرأة طول الوقت تراجع نفسها، ولا تندفع في قرارها حتى لا تدمِّر حياتها بالتسرع، خصوصاً أنَّ الرجل أصبحت لديه حساسية من أن تأخذ المرأة حقوقاً أكثر منه».

وأشارت إلى أن «قوانين الأسرة يجب أن تهتم بأجزاء أخرى غير بند فسخ المرأة عقد الزواج خلال 6 أشهر، مثل مسألة الرؤية للأبناء، وذلك عبر تغيير عدد سنوات الحضانة لتبقى 7 أو 9 بدلاً من 15 سنة».

ورأت أنه «لا بد من وضع عقبات أمام المرأة تجعلها تفكر كثيراً قبل طلب الطلاق، خصوصاً إذا خرجت خاسرةً من تجربة الزواج»، لافتةً إلى أن «الانحياز للمرأة جعل الشباب يحجمون عن الارتباط».