إسلام آباد: القيادتان السياسية والعسكرية تتعهدان بمعاقبة المسؤولين عن الهجوم على الصينيين

بكين تعلّق بناء سدَّين بعد اعتداء انتحاري في باكستان

مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً خارج الكنيسة بينما يحضر أفراد من مجتمع الأقلية المسيحية قداس الجمعة العظيمة في كنيسة كاتدرائية القديس يوحنا في بيشاور (باكستان) 29 مارس 2024  (إ.ب.أ)
مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً خارج الكنيسة بينما يحضر أفراد من مجتمع الأقلية المسيحية قداس الجمعة العظيمة في كنيسة كاتدرائية القديس يوحنا في بيشاور (باكستان) 29 مارس 2024 (إ.ب.أ)
TT

إسلام آباد: القيادتان السياسية والعسكرية تتعهدان بمعاقبة المسؤولين عن الهجوم على الصينيين

مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً خارج الكنيسة بينما يحضر أفراد من مجتمع الأقلية المسيحية قداس الجمعة العظيمة في كنيسة كاتدرائية القديس يوحنا في بيشاور (باكستان) 29 مارس 2024  (إ.ب.أ)
مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً خارج الكنيسة بينما يحضر أفراد من مجتمع الأقلية المسيحية قداس الجمعة العظيمة في كنيسة كاتدرائية القديس يوحنا في بيشاور (باكستان) 29 مارس 2024 (إ.ب.أ)

عبرت القيادة السياسية الباكستانية بأكملها عن تعازيها للسفارة الصينية، وأكدت تضامنها مع الشعب والحكومة الصينيين في أعقاب الهجوم الانتحاري الإرهابي الذي استهدف مواطنين صينيين في شمال البلاد.

وأبلغ رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي زار السفارة الصينية بعد ساعات قليلة من الهجوم الانتحاري، السفير الصيني، بأن الحكومة الباكستانية ستعمل على تحديد هوية منفذي الاعتداء ومعاقبتهم بشدة.

استنفار أمني في الشارع الباكستاني عقب مقتل الصينيين الخمسة وسائقهم في بلوشستان (متداولة)

ولم يعلن أي طرف مسؤوليته عن الهجوم الانتحاري الذي أسفر عن مقتل 5 صينيين كانوا في طريقهم إلى شمال باكستان قادمين من إسلام آباد.

وتشك الحكومة الباكستانية في أن حركة «طالبان» الباكستانية وراء الهجوم، لكن الحركة نفت بشدة تورطها في الاعتداء. وإثر الاعتداء، شرع الجيش الباكستاني في مراجعة الخطة الأمنية للرعايا الصينيين في باكستان، حيث يتم الآن تخصيص تشكيل عسكري خاص لحماية الرعايا الصينيين أينما عملوا أو سافروا داخل باكستان.

وأعلن وزير الإعلام الباكستاني، عطا الله تارر، في مؤتمر صحافي بإسلام آباد، أنه سيجري مراجعة جميع الإجراءات الأمنية «لتحديد الثغرات ومعالجتها». وأفادت التقارير بأن الحكومة الصينية أبلغت نظيرتها الباكستانية بأن العمل في المشاريع الصينية الرئيسية قيد الإنشاء في الجزء الشمالي من البلاد سيظل معلقاً إلى أن تقدم الحكومة الباكستانية خطة أمنية جديدة لحماية الرعايا الصينيين في باكستان.

وفي الوقت الحالي، هناك تمردان يحدثان في باكستان، وقد استهدف كل من الانفصاليين البلوش وحركة «طالبان» الباكستانية المواطنين الصينيين بانتظام، كلما أتيحت لهم الفرصة لذلك. واستخدمت كلتا المجموعتين التفجيرات الانتحارية كأداة لاستهداف الصينيين. ويزعم الانفصاليون البلوش أن الحكومتين الصينية والباكستانية تنهبان الثروات الطبيعية من أراضي بلوشستان، وأنه من الواجب معاقبتهما على ذلك. بينما تستهدف حركة «طالبان» الصينيين لا لشيء سوى أن العلاقات الباكستانية الصينية وثيقة، وأن الحكومة الصينية تزود الجيش الباكستاني بأغلب المعدات العسكرية. وأفادت تقارير بأن شركات صينية أوقفت مؤقتاً بناء سدّين للطاقة الكهرومائية في شمال باكستان بعد مقتل 5 مهندسين صينيين في هجوم انتحاري هذا الأسبوع، وفقاً لمسؤول محلي.

مسؤولو الأمن الباكستانيون يقفون للحراسة خارج الكنيسة بينما يحضر أفراد من مجتمع الأقلية المسيحية قداس الجمعة العظيمة في كنيسة كاتدرائية القديس يوحنا في بيشاور الجمعة (إ.ب.أ)

وقال مسؤول إداري كبير في إقليم خيبر بختونخوا، طلب عدم ذكر اسمه، «أوقفت شركتان صينيتان بناء مشروعين رئيسيين، وهما سدا (داسو) و(ديامر باشا)». وأضاف: «طلبت (الصين) من الحكومة خططاً أمنية جديدة» قبل استئناف عمليات البناء في هذين الموقعين، حيث يعمل حوالي 1250 عاملاً وموظفاً صينياً.

مسؤولو الأمن الباكستانيون يقفون للحراسة خارج الكنيسة بينما يحضر أفراد من مجتمع الأقلية المسيحية قداس الجمعة العظيمة في كنيسة كاتدرائية القديس يوحنا في بيشاور الجمعة (أ.ب.أ)

وتشارك باكستان والصين في بناء ممر اقتصادي يسمى الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني الذي يمر عبر شمال باكستان، ويشمل بناء الطرق السريعة ومحطات توليد الكهرباء والشبكات ومراكز التجارة، وهي المشاريع التي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات. تشك باكستان في أن أجهزة استخبارات أجنبية معادية تستخدم الجماعات الإرهابية لمهاجمة الرعايا الصينيين في باكستان من أجل الإضرار بالآفاق المستقبلية للاستثمارات الصينية الضخمة في باكستان.

وتُشكل هذه الهجمات تهديداً مباشراً للوضع الاقتصادي للبلاد، حيث تضع القيادة السياسية والعسكرية الباكستانية بأكملها خططاً لتحويل باكستان إلى مركز اتصال إقليمي للتعاون الاقتصادي والتجارة.

ويواجه اقتصاد باكستان صعوبات جمة منذ منتصف العقد الماضي، وأثبتت الحكومة الباكستانية عدم قدرتها على سداد ديونها للمانحين الدوليين. ويعتقد الخبراء الاقتصاديون أن الاستثمارات الصينية والأجنبية الأخرى ضرورية للغاية لبقاء الاقتصاد الباكستاني على قيد الحياة في المستقبل.

مسؤول أمني باكستاني يقوم بفحص الأشخاص خارج الكنيسة بينما يحضر أفراد من مجتمع الأقلية المسيحية قداس الجمعة العظيمة في كنيسة كاتدرائية القديس يوحنا في بيشاور (باكستان) الجمعة (إ.ب.أ)

جدير بالذكر أن المتمردين البلوش وحركة «طالبان» الباكستانية دائماً ما يهددان الاستثمارات الصينية في تصريحاتهم العامة. وما يزيد من تعقيد الموقف برمته هو أن حركة «طالبان» الباكستانية نفت أي مسؤولية عن آخر هجوم انتحاري على الرغم من أن «طالبان» هاجمت المصالح الصينية في باكستان عدة مرات في السابق. ومع ذلك، فإن إنكارها هذه المرة يعني أنهم يقعون تحت تأثير حركة «طالبان» الأفغانية التي تربطها علاقات وثيقة بالحكومة الصينية.

ويثير هذا احتمال أن تكون «داعش خراسان» مشتبهاً به آخر في الهجوم الانتحاري، حيث يشكل «داعش خراسان» الآن تهديداً أمنياً إقليمياً لجميع جيران أفغانستان، بما في ذلك باكستان وإيران ودول آسيا الوسطى والصين، وهو التهديد الذي تدركه كل دولة من هذه الدول تماماً، حيث يتشاورون ويجمعون المعلومات وينسقون جهودهم ضد «داعش خراسان» في المنطقة.

ويعتقد الخبراء أن حقيقة مسؤولية «داعش» عن الهجوم الإرهابي على قاعة الحفلات الموسيقية بموسكو، الأسبوع الماضي، ستعجل من جهود هذه الدول الإقليمية لملاحقة هذه الجماعة الإرهابية على المستوى الإقليمي. ونفذ «داعش خراسان» خلال العامين الماضيين أعمالاً إرهابية، أو نفذ شيئاً على الأقل ضد مصالح هذه الدول الإقليمية لجذب انتباه أجهزة الأمن، وكذلك أجهزة الاستخبارات في المنطقة. ومن المعروف أيضاً أن كل هذه الدول ترى في حركة «طالبان» الأفغانية قوة موازنة لتصاعد نفوذ «داعش خراسان» في أفغانستان والمنطقة على نطاق أوسع، حيث يتعاون الروس والإيرانيون مع حركة «طالبان» الأفغانية ضد «داعش خراسان» منذ عام 2016.


مقالات ذات صلة

نيجيريا: مقتل 20 مدنياً على يد «بوكو حرام»

أفريقيا عناصر من جماعة «بوكو حرام» الإرهابية في نيجيريا (متداولة)

نيجيريا: مقتل 20 مدنياً على يد «بوكو حرام»

هدد تنظيم «بوكو حرام» الإرهابي بتصفية 416 رهينة لديه إذا لم تستجب الحكومة لمطالبه المتمثلة في دفع مبلغ 3.7 مليون دولار أميركي...

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

الفريق سعيد شنقريحة يؤكد أن وقاية المنشآت الحيوية والبنى التحتية «تعد خياراً استراتيجياً وعقلانياً وجزءاً أساسياً في منظومة الدفاع الوطني»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بـ«داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية» ترفض مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني السابق دوتيرتي

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أرشيفية - أ.ب)

رفضت المحكمة الجنائية الدولية اليوم (الأربعاء) مذكرة لإسقاط قضية ضد الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي بسبب دوره في قتل عشرات الأشخاص أثناء حملته ضد المخدرات.

وشكك الدفاع في صلاحية المحكمة في هذه القضية. وحكم القضاة بأن المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقراً لها لديها الصلاحية للقيام بالإجراءات الجنائية، مؤيدة قراراً صدر من قبل.

واتهم ممثلو الادعاء دوتيرتي (81 عاماً) بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في حرب بلاده على المخدرات، خاصة القتل والشروع في القتل في 78 قضية، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقيم القضاة ما إذا كانت هناك أدلة كافية لإقامة محاكمة. ومن المتوقع أن يتم اتخاذ قرار بحلول نهاية الشهر.

وتولى دوتيرتي رئاسة الفلبين من 2016 إلى 2022. وتقدر منظمات حقوقية عدد من لقوا حتفهم جراء حملته العنيفة ضد الجريمة المرتبطة بالمخدرات بما يصل إلى 30 ألف شخص. وكثيراً ما كان يتم إعدام المشتبه بهم سريعاً دون محاكمة.

وتم القبض على الرئيس السابق في مانيلا في مارس (آذار) 2025 بناء على مذكرة للمحكمة الجنائية الدولية، ومن ثم تم نقله إلى هولندا. ونفى دوتيرتي التهم باعتبارها لا أساس لها.


سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
TT

سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب

نفت الصين مجدداً، الأربعاء، أن تكون سفينة قد اعترضتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط تحمل «هدية» من بكين إلى إيران، وذلك بعد يوم من توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الاتهام.

كان ترمب قد قال إن سفينة ترفع العَلم الإيراني استولت عليها القوات الأميركية في خليج عُمان، الأحد الماضي، كانت تحمل «هدية من الصين»، وهو ما «لم يكن أمراً جيداً جداً». وتابع ترمب، الثلاثاء، في مقابلة هاتفية عرضتها مباشرة محطة «سي إن بي سي»، أن الإيرانيين «ربما أعادوا تكوين جزء من مخزوناتهم»، منذ بدء سَريان وقف إطلاق النار، مضيفاً أن الولايات المتحدة «أوقفت سفينة» كانت «تنقل بعض الأشياء، وهو أمر لم يكن جيداً جداً، ربما هدية من الصين، لا أدري»، دون أن يقدّم مزيداً من التفاصيل.

وجاءت تصريحاته بعد أن كتبت السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، على منصة «إكس»، أن السفينة كانت متجهة من الصين إلى إيران، ومرتبطة بشحنات كيميائية مخصصة للصواريخ.

وكانت «رويترز» قد نقلت، الاثنين، عن مصادر أن تقييمات أولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا، دون تحديد طبيعة هذه المواد. وأضافت المصادر أن المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية تندرج ضمن بضائع قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

«تكهنات خبيثة»

ورداً على اتهامات هايلي، خلال مؤتمر صحافي دوري، الثلاثاء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوو جياكون، إن السفينة «ناقلة حاويات أجنبية»، مضيفاً أن الصين تُعارض «أي ربط أو تكهنات خبيثة».

ولدى سؤاله، الأربعاء، عن تصريحات ترمب، قال غوو إن الصين سبق أن أوضحت موقفها. وأضاف: «بصفتها قوة كبرى مسؤولة، كانت الصين دائماً قدوة في الوفاء بالتزاماتها الدولية». كما رفضت بكين تلميحات ترمب بأنها قد تكون ساعدت إيران على إعادة بناء ترسانتها، مؤكدةً التزامها «الوفاء بالتزاماتها الدولية»، دون تقديم إيضاحات إضافية.

رحلة السفينة «توسكا»

وتُعدّ بكين شريكاً تجارياً واستراتيجياً لطهران، إذ إن نسبةً تفوق 80 في المائة من الصادرات النفطية الإيرانية قبل الحرب كانت تتجه إلى الصين، وفقاً لشركة الدراسات التحليلية «كبلر». ورغم ذلك، حرصت بكين على ضبط النفس تجاه الولايات المتحدة منذ بداية الحرب، تمهيداً لزيارة ترمب المرتقبة في منتصف شهر مايو (أيار) المقبل.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن السفينة المضبوطة «توسكا» كانت في طريقها إلى ميناء بندر عباس الإيراني. وأضافت أن المُدمّرة الصاروخية «يو إس إس سبروانس» أطلقت عدة طلقات من مدفع عيار خمس بوصات لتعطيل دفع السفينة، بعد توجيه أمر «بإخلاء غرفة المحرّكات»، وذلك في منشور على منصة «إكس».

وذكرت تقارير أن قوات أميركية اعتلت سفينة الحاويات، بعد رفض طاقمها الامتثال لتحذيرات متكررة على مدى ست ساعات.

وقال أحد المصادر، لـ«رويترز»، إن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية أم لا. وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن الإيرانية تخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، وأن أطقمها تتألف عادةً من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ناقلة غاز مسال راسية مع تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)

ووفقاً لتحليل صور أقمار اصطناعية، أجرته شركة «سينماكس»، رُصدت السفينة في ميناء تايتشانغ الصيني، في 25 مارس (آذار) الماضي، قبل انتقالها إلى ميناء جاولان الجنوبي يوميْ 29 و30 مارس، حيث حمّلت حاويات إضافية.

وأضاف التحليل أنها توقفت، لاحقاً، قرب بورت كلانغ في ماليزيا يوميْ 11 و12 أبريل (نيسان) الحالي، قبل وصولها إلى خليج عُمان وهي محمّلة بالحاويات.

يأتي الحادث في ظل توترات مرتفعة بمضيق هرمز الذي يُعد ممراً حيوياً لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، والذي أُغلق فعلياً منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. وكانت إيران قد أعادت فتح المضيق مؤقتاً، الجمعة، عقب وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان، قبل أن تُغلقه مجدداً في اليوم التالي؛ رداً على استمرار «الحصار الأميركي» على السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية.

مرحلة حرجة

في سياق متصل، حذّرت الصين من أن الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض. وكان ترمب قد مدّد، الثلاثاء، الهدنة القائمة منذ أسبوعين، مؤكداً استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وكتب، على منصته «تروث سوشيال»، أنه سيمدّد وقف إطلاق النار حتى تُقدم إيران مقترحاً لإنهاء الحرب، مشيراً إلى أنه أصدر «توجيهات للجيش بمواصلة الحصار» على الموانئ الإيرانية.

وقال غوو جياكون إن «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، مضيفاً أن بكين ستواصل تأدية دور «بنّاء».


الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
TT

الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)

حذّرت الصين، اليوم الأربعاء، من أنّ الوضع في الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي، إنّ «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدّد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجلٍ غير مسمى لإتاحة الفرصة لمزيد من محادثات إنهاء الحرب، ​لكن لم يتضح، اليوم، ما إذا كانت إيران أو إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة في الحرب التي اندلعت قبل شهرين، ستوافقان على ذلك أم لا. وقال ترمب، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الولايات المتحدة وافقت على طلب الوسطاء الباكستانيين «إيقاف هجومنا على إيران إلى أن يتسنى لقادتها ومُمثليها التوصل إلى اقتراح موحد... واختتام المباحثات، بطريقة أو بأخرى». واستضاف قادة باكستان محادثات في إسلام آباد لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف وعصفت بالاقتصاد العالمي.

لكن حتى مع إعلانه ما بدا أنه تمديد أحادي الجانب لوقف إطلاق النار، قال ترمب أيضاً إنه سيواصل الحصار الذي تفرضه «البحرية» الأميركية على التجارة الإيرانية عن طريق البحر، وهو ما عدَّته طهران عملاً حربياً.

وذكرت وكالة تسنيم للأنباء، التابعة لـ«الحرس ​الثوري»، ⁠أن إيران لم ​تطلب ⁠تمديد وقف إطلاق النار، وكرّرت تهديداتها بكسر الحصار الأميركي بالقوة. وقال مستشار لمحمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان)، إن إعلان ترمب ليست له أهمية تُذكر، وقد يكون حيلة.