موقف «الفيدرالي» الحذر قد يُفضي إلى خفض الفائدة في يونيو

باول يؤكد: «المركزي» لا يصبح أكثر تسامحاً مع ارتفاع التضخم

قد يدفع تباطؤ الاقتصاد ونمو الوظائف «الاحتياطي الفيدرالي» إلى خفض الفائدة من أجل دعم سوق العمل (رويترز)
قد يدفع تباطؤ الاقتصاد ونمو الوظائف «الاحتياطي الفيدرالي» إلى خفض الفائدة من أجل دعم سوق العمل (رويترز)
TT

موقف «الفيدرالي» الحذر قد يُفضي إلى خفض الفائدة في يونيو

قد يدفع تباطؤ الاقتصاد ونمو الوظائف «الاحتياطي الفيدرالي» إلى خفض الفائدة من أجل دعم سوق العمل (رويترز)
قد يدفع تباطؤ الاقتصاد ونمو الوظائف «الاحتياطي الفيدرالي» إلى خفض الفائدة من أجل دعم سوق العمل (رويترز)

يؤكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول أن المصرف المركزي الأميركي لا يصبح أكثر تسامحاً مع ارتفاع التضخم على الرغم من أن أحدث توقعات صناع السياسة النقدية رفعت توقعات التضخم للعام دون أن تؤدي إلى استجابة أكثر صرامة للسياسة النقدية.

ويرى مسؤولون سابقون في «الاحتياطي الفيدرالي» ومحللون آخرون أن باول يقترب مع ذلك من لحظة صعبة في محاولة التوفيق بين المخاطر الاقتصادية المتنافسة ومجموعة من صناع السياسة النقدية المنقسمة وجمهور يتوقع الآن بدء خفض أسعار الفائدة في يونيو (حزيران)، وفق «رويترز».

بيانات قادمة

وقد تدعم البيانات القادمة خفض أسعار الفائدة في يونيو إذا انخفض التضخم بشكل مقنع نحو هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة في الفترة الفاصلة بين الآن وحتى ذلك الحين، مع استئناف الاتجاه الذي شجع صناع السياسة النقدية العام الماضي على تحديد سعر الفائدة الفيدرالية عند المستوى الحالي البالغ 5.25 - 5.50 في المائة ووضع الأساس للتخفيف من التشديد النقدي الذي بدأ هذا العام.

ويرى آخرون أن الاقتصاد يتباطأ وأن نمو الوظائف يضعف في الأفق، ما يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الخفض من أجل دعم سوق العمل.

إمكانية خفض لمرة واحدة

ومع ذلك، حتى لو تأكد أن التضخم أكثر ثباتاً مما كان متوقعاً في الأسابيع المقبلة وظل الاقتصاد قوياً، فلا يزال بإمكان «الفيدرالي» المضي قدماً في خفض يونيو من خلال صياغته على أنه تعديل لمرة واحدة وليس البداية المؤكدة لسلسلة من التخفيضات، وفقاً لما كتبه نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي السابق ريتشارد كلاريدا، الذي أصبح الآن مستشاراً اقتصادياً عالمياً لشركة «بيمكو» العملاقة للسندات، هذا الأسبوع في تقييمه للحظة المحورية التي تواجهها المصارف المركزية في اتصالاتها المتعلقة بالسياسة النقدية.

وقال كلاريدا إن التبرير المسبق لخفضات الأسعار المتوقع بدؤها هذا الصيف هو أن صناع السياسة النقدية ببساطة يحافظون على الأسعار متماشية مع الانخفاض في التضخم الذي لوحظ منذ العام الماضي، ويمكن أن يخفضوا المزيد إذا استمر التضخم في الانخفاض.

لكنه كتب: «إذا لم يتبع التضخم التوقعات واستقر عند مستوى معقول يبلغ 2.5 في المائة... فمن المرجح أن تتوقف المصارف المركزية عن خفض أسعار الفائدة»، وتعتمد على إيمانها بأنه من خلال الحفاظ على سياسة تقييدية لفترة طويلة بما فيه الكفاية، يمكنها التنبؤ بشكل موثوق بعودة التضخم في النهاية إلى هدف 2 في المائة.

مخاوف متعارضة

ومن شأن خفض أولي، يتم شرحه بلغة تميل نحو تعليق المزيد من التخفيضات إذا لم يتصرف التضخم كما هو متوقع، أن يتحوط من المخاطر التي تواجه جانبي أهداف «الاحتياطي الفيدرالي» المتعلقة بالتوظيف والتضخم، ويهدئ مخاوف مسؤولي «الفيدرالي» الأكثر قلقاً بشأن إلحاق الضرر بالنشاط الاقتصادي الحالي وكذلك أولئك الذين يخشون من التضخم المستدام.

وأعرب مسؤولو «الفيدرالي» مؤخراً عن آراء متباينة بشأن التضخم، حيث صرح محافظ «الفيدرالي» كريستوفر والر يوم الأربعاء أنه سيدعم إبقاء السياسة أكثر تشديداً عن المتوقع إذا لم تكن بيانات التضخم مشجعة، بينما صرح رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في شيكاغو أوستن غولسبي في وقت سابق من الأسبوع أن قراءات التضخم المرتفعة الأخيرة لا تتعارض مع الاتجاه نحو تخفيف الضغوط السعرية.

وفي مؤتمره الصحافي الذي أعقب اجتماع السياسة الأسبوع الماضي، قال باول إن بيانات الأسعار المرتفعة الأخيرة «لم تغير حقاً القصة العامة، وهي انخفاض التضخم تدريجياً على طريق غير معبدة دائماً نحو 2 في المائة»، وهي تعليقات تركت توقعات لخفض أسعار الفائدة في يونيو على حالها.

ويبدو أن جزءاً من هذه الرواية مدفوع باعتقاد صانعي السياسات بأن الاقتصاد يمر بلحظة نادرة تعمل فيها القوى التي يمكن أن تعطل أحياناً أفضل خطط المصارف المركزية لصالح «الاحتياطي الفيدرالي».

نظرة متفائلة

ونما الإنتاج بمعدل مفاجئ، ما يسمح للاقتصاد بالنمو بسرعة دون إضافة ضغوط على الأسعار؛ كما ساعدت الزيادة في القوى العاملة على إبقاء معدل البطالة منخفضاً دون دفع الأجور للارتفاع.

واستمرت أحدث مجموعة من التوقعات الاقتصادية لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في نظرتها المتفائلة للاقتصاد، مع نمو اقتصادي أسرع ومعدل بطالة أقل قليلاً عما كان متوقعاً بدءاً من ديسمبر (كانون الأول)، مع استمرار انخفاض التضخم إلى هدف 2 في المائة على مدار العامين المقبلين ولكن بوتيرة أبطأ قليلاً.

ومع ذلك، من المرجح أن يزداد التشكيك في هذه الرؤية إذا كانت بيانات يوم الجمعة وأرقام التضخم الواردة الأخرى أعلى من المتوقع - وليس فقط من صقور التضخم الثابتين مثل والر ولكن أيضاً من آخرين، مثل رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في أتلانتا رافائيل بوستيك، وهو ناخب هذا العام على سياسة سعر الفائدة.

وفي تصريحات للصحافيين الأسبوع الماضي، قال بوستيك إنه خفض بالفعل توقعاته لعام 2024 من خفض بمقدار نصف نقطة في سعر الفائدة إلى خفض ربع نقطة. وأضاف: «وأنا أتطلع إلى وقت لاحق من العام مما قد أتوقعه. وليس غير ذلك للموافقة عليه».

توقعات متباينة

ويؤثر التضخم والبيانات الاقتصادية القادمة على صانعي السياسات في كلا الاتجاهين. وأظهرت التوقعات الأخيرة مجموعة كانت منقسمة بشكل حاد. ففي حين ظل الأساس سليماً عند ثلاثة تخفيضات بمقدار ربع نقطة في سعر الفائدة هذا العام، كان الانقسام 10 إلى 9 بين صانعي السياسات الذين يرون هذا العدد على الأقل، وأولئك الذين يتوقعون قدراً أقل من التيسير في المستقبل. ولكنهم كانوا أيضاً متقاربين بشكل وثيق. ومع رؤية 14 من أصل 19 مسؤولاً إما خفضين أو ثلاثة في أسعار الفائدة هذا العام، يمكن أن يتغير رأي الإجماع بسهولة.

وفي تحليل لشركة «إيفركور آي إس آي» باستخدام الأساليب التي يستخدمها موظفو «الاحتياطي الفيدرالي»، كتب كبير الاقتصاديين السابقين في «الفيدرالي» جون روبرتس هذا الأسبوع أن النظرة في هذه المرحلة تعتمد على ما إذا كان صناع السياسات يرفضون قراءات التضخم المرتفعة لشهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) على أنها «ضوضاء»، أو كدليل على أن الضغوط السعرية تتراجع بوتيرة أبطأ - مع رأي واحد يدعو إلى ثلاثة أو ربما حتى أربعة تخفيضات في أسعار الفائدة هذا العام، والآخر إلى اثنين فقط.

وفي الوقت الحالي، قال إن الإيمان بانخفاض التضخم، مدفوعاً بشعور بأن الاقتصاد يمكن أن ينمو أكثر دون ارتفاع الأسعار، يبدو أنه يقوض وجهة نظر أكثر تشدداً للعالم.

وكتب روبرتس أن جوهر صناع السياسة «يبدو أنهم يتعاملون مع الأخبار السيئة بشأن التضخم في يناير وفبراير على أنها حدث لمرة واحدة»، وهو تفسير يتوافق مع النظرة المتفائلة للاقتصاد والسياسة الأسهل في المستقبل.


مقالات ذات صلة

التضخم يتجاوز مستهدف بنك اليابان... باستخدام «المؤشر الجديد»

الاقتصاد مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

التضخم يتجاوز مستهدف بنك اليابان... باستخدام «المؤشر الجديد»

أعلن بنك اليابان يوم الخميس أن مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي ارتفع بنسبة 2.2 في المائة باستثناء العوامل الخاصة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد ارتفعت توقعات التضخم في تركيا مع ارتفاع حدة التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)

«التعاون الاقتصادي والتنمية» ترفع توقعاتها لتضخم تركيا بنهاية العام

رفعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها للتضخم في تركيا بنهاية العام الحالي بشكل حاد، فيما خفّضت توقعاتها للنمو على خلفية حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد حاويات شحن مكدسة في «تيرمينال آيلاند» بميناء لوس أنجليس بالولايات المتحدة (رويترز)

«منظمة التعاون الاقتصادي»: الحرب تُبدد التوقعات الإيجابية للنمو العالمي وترفع التضخم

حذرت «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، الخميس، بأن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى انحراف الاقتصاد العالمي عن مسار النمو القوي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاثرينا رايش تقدم بياناً للصحافة في «البوندستاغ» عقب التصويت على حزمة أسعار الوقود (د.ب.أ)

ألمانيا تحدّ من ارتفاع أسعار الوقود مع تصاعد الصراع الإيراني

أقرّ مجلس النواب الألماني، يوم الخميس، إجراءات أولية لاحتواء ارتفاع أسعار الوقود في أكبر اقتصاد أوروبي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد يواكيم ناغل يجيب عن أسئلة خلال مقابلة مع «رويترز» في فرانكفورت (رويترز)

ناغل: «المركزي الأوروبي» يمتلك «خيار» رفع الفائدة إذا أشعلت الحرب التضخم

قال يواكيم ناغل، صانع السياسات في البنك المركزي الأوروبي، إن البنك يمتلك «خياراً» لرفع الفائدة في اجتماعه المقبل إذا ما أثارت الحرب مخاوف بشأن تصاعد التضخم.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
TT

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت نفسه من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية تفوق في شدتها جائحة «كوفيد» إذا استمرت الحرب.

وأوضح الجدعان، خلال جلسة حوارية في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي الأميركية، أن هذه المرونة لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات الاقتصادية للمملكة، مما مكّنها من الحفاظ على استقرارٍ مالي ومعدلات نمو إيجابية وسط بيئة عالمية مضطربة وغير مستقرة.

وفي سياق التدليل على الرؤية الاستباقية للمملكة، سلّط الجدعان الضوء على الاستثمار الضخم في «خط أنابيب شرق - غرب»، مشيراً إلى أن المملكة ضخَّت فيه استثمارات ضخمة منذ نحو 50 عاماً رغم عدم وجود عائد فوري آنذاك، إلا أن هذا التخطيط بعيد المدى أثبت جدواه اليوم بوصفه بديلاً استراتيجياً ومساراً آمناً، إذ إنه يُستخدم حالياً بكفاءة عالية لإدارة الإمدادات النفطية العالمية والحد من تداعيات أزمة الطاقة الحالية، مما يرسخ دور المملكة صمام أمان حقيقياً لإمدادات الطاقة الدولية.


البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.