دعا أعضاء بالمجلس الأعلى للدولة في ليبيا النائب العام، والأجهزة الرقابية، إلى التحقيق بشكل فوري في «شبهات فساد»، تتعلق بعقود نفطية أبرمت خلال السنوات الماضية.
وتشهد الساحة الليبية تجاذبات ومشادات كلامية بين القائمين على قطاع النفط في ليبيا، وخصوصاً وزير النفط والغاز بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة محمد عون، ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط فرحات بن قدارة.

وقالت «كتلة التوافق الوطني» بالمجلس الأعلى للدولة، إنها تقدمت ببلاغ إلى النائب العام، المستشار الصديق الصور، مساء (الأربعاء) ضد بن قدارة، بداعي أنه «يحمل جنسية دولة أخرى»، ورأت أن ذلك «يفقده الجنسية الليبية».
وصعّد الأعضاء في بلاغهم مطالبين بالتحقيق فيما سموه «تضارب مصالح وشبهات فساد»، تتعلق بعقود النفط المبرمة خلال السنوات الماضية، مشيرين إلى أهمية «التدقيق في الصفقات التي جرى توقيعها دون مراعاة للتشريعات الليبية». لكن مؤسسة النفط تنفي أن تكون أقدمت على عقد صفقات تضر بالصالح العام.

غير أن «الكتلة» نوهت إلى أنها حركت شكوى رسمية للنائب العام «أرفقتها بمستندات تفيد بأن بن قدارة يحمل جنسية دولة أخرى؛ مما يفقده الجنسية الليبية وفقاً للقانون، ويمنعه من تقلد أي منصب أو وظيفة، ويعد مرتكباً لجرائم يعاقب عليها القانون».
كما أوضحت كتلة المجلس الأعلى أنها أرسلت إلى النائب العام للتحقيق بشأن «تضارب مصالح وراء صفقات وقعها بن قدارة مع شركات من بلد جنسيته الأخرى»، دون تسميتها. ودعت «الأطراف الوطنية» الليبية كافة إلى إدانة «أشكال الفساد جميعها، وإبعاد المؤسسة الوطنية للنفط عن دائرة الصراع والانقسامات»، وقالت إن «ملف الطاقة يتعرض لتهديد غير مسبوق».
وكانت النيابة العامة الليبية قد دخلت على خط الأزمة بين وزارة النفط والغاز، التي يرأسها محمد عون، ومؤسسة النفط الليبية، وأوقفت في 27 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، «صفقة نفطية» أثار الإعلان عنها جدلاً متفاقماً داخل الأوساط السياسية.
وطلبت النيابة الليبية من مؤسسة النفط وقف المفاوضات الجارية حول عقد تطوير حقل «الحمادة الحمراء» النفطي بغرب البلاد «حتى صدور قرار قضائي فاصل في تحقيق انتظام إجراءات التعاقد».
ووزارة النفط والغاز على خلاف دائم مع مؤسسة النفط لأسباب تتعلق بسبل إدارة القطاع وتطويره ونفقاته. وكان مجلس النواب قد أعلن أن حكومة «الوحدة الوطنية» تعتزم منح عقد تطوير حقل «الحمادة الحمراء» إلى ائتلاف أجنبي، يضم شركتَي «إيني» الإيطالية، و«أدنوك» الإماراتية، ومؤسسة البترول التركية. وقال وقتها إن حكومة عبد الحميد الدبيبة «تعتزم التوقيع على الاتفاقية في بداية العام المقبل، وتشمل التنازل عن نحو 40 في المائة من إنتاج الحقل لصالح ائتلاف شركات أجنبية».
وفي البلاغ المقدم إلى النائب العام، رفضت «كتلة التوافق الوطني» بالمجلس الأعلى للدولة، ما وصفته بـ«محاولات ارتهان ملف الطاقة لدول بعينها عن طريق تعيينات وعقود مشبوهة»، وقالت إنها «تمثل تهديداً لأمن الطاقة الليبي».






