فرنسا الخائفة من هجمات في الأولمبياد تستنفر ضد إسلامييها

رئيس وزرائها قال إن «الحرب على الإرهاب معركة طويلة المدى»

دورية راجلة من العسكريين الاثنين قرب برج إيفيل في إطار المحافظة على الأمن والسلامة العامة (إ.ب.أ)
دورية راجلة من العسكريين الاثنين قرب برج إيفيل في إطار المحافظة على الأمن والسلامة العامة (إ.ب.أ)
TT

فرنسا الخائفة من هجمات في الأولمبياد تستنفر ضد إسلامييها

دورية راجلة من العسكريين الاثنين قرب برج إيفيل في إطار المحافظة على الأمن والسلامة العامة (إ.ب.أ)
دورية راجلة من العسكريين الاثنين قرب برج إيفيل في إطار المحافظة على الأمن والسلامة العامة (إ.ب.أ)

من بين كل الدول الأوروبية، تبدو فرنسا الأكثر تخوفاً من تعرضها لعمليات إرهابية في الأسابيع والأشهر المقبلة، خصوصاً بمناسبة فعاليات الألعاب الأولمبية التي تستضيفها باريس وعدد من المدن الكبرى ما بين 16 يوليو (تموز) و11 أغسطس (آب).

وخلال هذه الفترة التي ستشهد تدفقاً استثنائياً أجنبياً إلى فرنسا، ستكون باريس قبلة العالم. ولذا، فإن السلطات السياسية والأمنية على السواء تبدو قلقة من استغلال تنظيمات إرهابية المناسبة للقيام بعمل إرهابي من شأنه إفساد الحدث الرياضي من جهة، وإبراز العجز الفرنسي عن المحافظة على الأمن والسلامة العامة من جهة ثانية، فضلاً عن تمكين الإرهابيين من الحصول على فرصة ترويجية تعيد إثبات حضورهم على المستوى الدولي.

جندي فرنسي يقوم بدوريات أمام محطة سكة حديد سان لازار بباريس 25 مارس 2024 قبل 4 أشهر من دورة الألعاب الأولمبية (أ.ف.ب)

ومنذ العمل الإرهابي الذي ضرب موسكو يوم الجمعة الماضي، عاد الهم الإرهابي إلى واجهة الاهتمامات الفرنسية. لكن تجدر الإشارة إلى أنه لم يغب عنها تماماً؛ لأن فرنسا ومنذ عام 2015، بقيت على لائحة الأهداف الإرهابية. ومنذ ذلك التاريخ سقط 273 شخصاً، وجرح عدة مئات... فيما يعد الهجوم على ملهى «الباتاكلان»، مساء 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 الأكثر دموية؛ إذ أدى إلى مقتل 90 شخصاً وإصابة العشرات. وتبنى «تنظيم داعش» الإرهابي، الهجوم، والهجمات الأخرى التي ضربت باريس وضاحيتها في تلك الفترة.

اليوم، يلوح التهديد الإرهابي مجدداً وعنوانه، كما في 2015، «داعش»، ولكن هذه المرة فرع آخر «داعش - ولاية خراسان» الذي ارتكب مجزرة الجمعة الماضي في روسيا.

ووفق مصادر أمنية فرنسية، فإن مقتلة موسكو تبين أن التنظيم المذكور «قادر على القيام بعمليات خارج نطاق أنشطته الطبيعية (أي أفغانستان وباكستان...)، وأن ما حصل في روسيا يمكن أن يحصل في أي مكان آخر وفي أي عاصمة أوروبية». من هنا، مسارعة المسؤولين الفرنسيين إلى قرع ناقوس الخطر، والإكثار من الاجتماعات للبحث في التدابير والإجراءات الضرورية لدرء الخطر المتوقع بعد أن عمد «مجلس الدفاع والأمن» الذي التأم الأحد الماضي في قصر الإليزيه، إلى رفع درجة التأهب الأمني إلى المرتبة الأعلى.

ويجري فرض هذه المرتبة لفترة زمنية محدودة أثناء إدارة الأزمات. وأهم ما فيها أنها تسمح بتعبئة الموارد الأمنية بشكل استثنائي، بما في ذلك الاستعانة بوحدات من الجيش، كما تتيح نشر المعلومات التي يمكن أن تحمي المواطنين. ومن الناحية العملية، فإنها تمكن القوى الأمنية من تفتيش الأفراد والسيارات على مداخل الإدارات العامة والمدارس، وفرض حماية مشددة لأماكن العبادة والمدارس والمناطق الحساسة.

أتال يصافح اثنين من العسكريين خلال تفقده الإجراءات الأمنية المعمول بها في محطة سان لازار في باريس للقطارات (إ.ب.أ)

وليل الثلاثاء - الأربعاء، استفاد غبريال أتال، رئيس الحكومة من جلسة البرلمان، ومن سؤال وجه إليه بشأن التهديدات الإرهابية، ليشرح مجدداً الخطة التي تسير عليها الحكومة، والتدابير التي اتخذتها لدرء المخاطر المتزايدة التي تحيق بفرنسا... وإذ ذكر أتال أن القوى الأمنية نجحت في إبطال 45 مخططاً إرهابياً منذ عام 2017، بينها مخططان خلال الأشهر الثلاثة المنقضية، أكد أن «التهديد الإرهابي الإسلاموي ما زال يطأ بثقله على بلادنا، وما زال قوياً وحقيقياً، كما أنه لم يتراجع أبداً».

وأضاف رئيس الحكومة، أن «الشر الذي نواجهه هو الإسلاموية... الإسلاموية هي دوامة تبدأ بالحقد وتنتهي بالتدمير. فلنعمل لحرمانها من أي لحظة لاستعادة أنفاسها... وإزاء التهديد الذي لا يضعف، فإن عزمنا لا يهون وتعبئتنا كاملة، ولذا لن نتخلى أبداً عن حذرنا في مواجهة عدو سيأخذ كل شبر نتنازل عنه من الأرض. علينا أن نكون مستعدين لكل السيناريوهات، ولا نستبعد أياً منها. هذا ما نفعله كل يوم مع خدماتنا. علينا أن نكون في كل مكان وفي كل الأوقات».

رئيس الحكومة غبريال أتال يلقي كلمته أمام الجمعية الوطنية مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

إزاء هذه المخاطر، فإن أولوية الأولويات بالنسبة للدولة هي «حماية الفرنسيين»، الأمر الذي تعكسه التدابير التي باشرتها الحكومة، برفع مستوى التأهب الأمني إلى الحد الأقصى، ونشر القدرات الأمنية الإضافية، وتعزيز الحضور الأمني في الأماكن الحساسة مثل المدارس، وأماكن العبادة وأماكن التجمهر الكثيف في الساحات والشوارع، والاستعانة بمزيد من عناصر القوات المسلحة (4 آلاف عنصر) سينضمون إلى العناصر الـ3000 المعبأة سابقاً في إطار المهمة المسماة «سنتينيل»، ليدعموا ويساندوا عمل الشرطة والدرك وأجهزة المخابرات. وهؤلاء جميعاً «سيكونون إلى جانب الفرنسيين، في قلب المدن، ومقابل محطات القطارات وصالات المسارح وأماكن العبادة، ومعاً سيعملون على حماية حياتنا اليومية».

وأضاف أتال: «فيجيبيرات، (Vigipirate) وهو الاسم المعطى منذ سنوات لقوات الحماية الأمنية، ستكون درعنا لمواجهة الإرهاب الإسلاموي، وكلما ارتقى حذرنا الجمعي، كانت هذه الدرع أقوى».

وفي كلمته، استعرض رئيس الحكومة القوانين التي سنت منذ وصول ماكرون إلى رئاسة الجمهورية في عام 2017 وأهمها ثلاثة: الأول، صدر في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام المذكور، وهو يركز على محاربة الإرهاب، ويؤسس لتدابير إضافية لمواجهته، والثاني رأى النور عام 2021 لمواجهة «الانفصالية الإسلاموية»، والثالث نهاية العام الماضي، ويتيح مزيداً من الإجراءات لمراقبة الهجرة غير الشرعية وطرد المخالفين.

الرئيس إيمانويل ماكرون الاثنين يتفقد مع وفده المرافق حالة الغابات في إقليم «غويانا» الفرنسي بمناسبة زيارة قام بها (أ.ف.ب)

والانفصالية كما تراها فرنسا تعني «انغلاق» الإسلاميين، والابتعاد عن قواعد العلمنة، وإقامة بيئة خاصة بهم وتحكمها قوانينهم. وشرح أتال كيف مكنت القوانين المستحدثة من «إغلاق المساجد الراديكالية وتعزيز الرقابة»، ومراقبة الهجرات غير الشرعية، وتسهيل طرد الأجانب غير المؤهلين للبقاء على الأراضي الفرنسية، أو الموصوفين بالراديكالية والتطرف.

ومن هؤلاء، تم طرد 760 شخصاً العام الماضي إضافة إلى ترحيل عدد من الأئمة.... وخلاصة أتال، أن «يدنا لن ترتجف أبداً، لا إزاء الإرهاب ولا إزاء الإسلاموية».

والواضح من خلال كلمات رئيس الحكومة وتصريحات مسؤولين آخرين، أن باريس تتخوف من إرهاب مزدوج: الأول مقبل من الخارج، وذلك على غرار ما عرفته من عمليات إرهابية في عامي 2015 و2016. وهذا الإرهاب كان اسمه في السابق «القاعدة» و«تنظيم داعش في العراق والشام» واليوم اسمه «تنظيم داعش - ولاية خراسان». والثاني، داخلي واسمه «الإرهاب الإسلاموي»، والطريق التي تمهد له وتقود إليه، هي «الانفصالية الإسلاموية».

وسبق أن شرح جيرالد درامانان، وزير الداخلية، في كلمة له الاثنين الماضي، مصادر التهديد الإرهابي الداخلية التي يندرج تحتها من يسمون «الذئاب المتوحدةّ» أو «المنفردة» ممن يعملون من غير مشغل خارجي. ويضاف إليهم الإسلامويون المخضرمون الذي ذهبوا إلى ميادين القتال في سوريا والعراق، ومنهم من عاد إلى فرنسا وأدخل السجن، وبعضهم سيخرج منه.

صورة تخيلية لحفل افتتاح الألعاب الأولمبية حول مجرى نهر السين الذي يقسم باريس إلى قسمين (أ.ف.ب)

وثمة من يسمي هؤلاء «القنبلة الإرهابية الموقوتة»، وبين هؤلاء وأولئك، ثمة مجموعة «هجينة»، بمعنى أنها تعيش في المجتمع الفرنسي، وهي على تواصل مع تنظيمات خارجية تعمل وفق أجندتها.

إزاء ما سبق، يمكن «تفهم» القلق الفرنسي الرسمي وأحياناً الشعبي، بيد أن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: هل التدابير التي اتخذتها وتتخذها الحكومة كافية؟ الجواب جاء الاثنين على لسان الرئيس ماكرون الذي كان في زيارة «إقليم غويانا» الفرنسي الواقع على الحدود الشمالية الشرقية للبرازيل، حيث رد على سؤال عن احتمال حصول عمل إرهابي أثناء الألعاب الأولمبية بقوله: «نحن نقوم بكل ما هو ضروري، ونوفر الكثير لأجهزة المخابرات والدرك والعسكريين». وأضاف: «هل يمكن الهبوط بالمخاطر إلى درجة الصفر؟ الحقيقة كلا. هذا غير موجود في الحياة».


مقالات ذات صلة

نيجيريا: منظمات مسيحية تدق ناقوس خطر «الإرهاب»

أفريقيا رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)

نيجيريا: منظمات مسيحية تدق ناقوس خطر «الإرهاب»

نيجيريا: منظمات مسيحية تدق ناقوس خطر «الإرهاب»... تحدثت عن عشرات القتلى ومئات آلاف النازحين من قرى مسيحية بسبب العنف.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية في شمال غربي ووسط نيجيريا (أ.ب)

مسلّحون يخطفون 30 مسيحياً في شمال غربي نيجيريا

خطف مسلّحون نحو 30 شخصاً من قريتين مسيحيتين بشمال غربي نيجيريا، في حلقة جديدة من سلسلة عمليات اختطاف شهدتها البلاد أخيراً، وفق ما أفاد رجلا دين.

«الشرق الأوسط» (كانو )
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مع وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الداخلية السوري أنس حسن خطاب (سانا)

الأمم المتحدة: الرئيس السوري ووزيران كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة من «داعش»

أفاد الأمين العام للأمم المتحدة، في تقرير حول التهديدات التي يشكلها «داعش»، أن الرئيس السوري ووزير الداخلية ووزير الخارجية كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
آسيا قال متحدث باسم الشرطة الإندونيسية إن طياراً ومساعد طيار لطائرة تجارية صغيرة لقيا مصرعهما بعد أن أطلق مهاجمون النار على طائرة لدى هبوطها بمطار في بابوا الجنوبية شرق إندونيسيا صباح الأربعاء (رويترز)

قتلى ومصابون بهجومين في بابوا شرق إندونيسيا

قالت السلطات في إندونيسيا إن ثلاثة قُتلوا وأصيب آخرون في واقعتي إطلاق نار بمنطقتين في بابوا أقصى شرق البلاد.

«الشرق الأوسط» (جاكارتا)
أفريقيا قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا

الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا لتدريب قواتها المسلحة في حربها ضد التنظيمات الإجرامية المسلحة والإرهابية

«الشرق الأوسط» (أبوجا)

محكمة تقضي بعدم قانونية قرار الحكومة البريطانية بحظر منظمة «فلسطين أكشن»

أنصار حركة «فلسطين أكشن» يرفعون لافتات خارج المحكمة احتفالاً بفوزهم في طعن قانوني ضد قرار حظر الجماعة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب... في العاصمة البريطانية لندن 13 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أنصار حركة «فلسطين أكشن» يرفعون لافتات خارج المحكمة احتفالاً بفوزهم في طعن قانوني ضد قرار حظر الجماعة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب... في العاصمة البريطانية لندن 13 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

محكمة تقضي بعدم قانونية قرار الحكومة البريطانية بحظر منظمة «فلسطين أكشن»

أنصار حركة «فلسطين أكشن» يرفعون لافتات خارج المحكمة احتفالاً بفوزهم في طعن قانوني ضد قرار حظر الجماعة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب... في العاصمة البريطانية لندن 13 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أنصار حركة «فلسطين أكشن» يرفعون لافتات خارج المحكمة احتفالاً بفوزهم في طعن قانوني ضد قرار حظر الجماعة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب... في العاصمة البريطانية لندن 13 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

قضت المحكمة العليا في لندن، الجمعة، بعدم قانونية قرار الحكومة البريطانية حظر منظمة «فلسطين أكشن» المؤيدة للفلسطينيين واعتبارها منظمة إرهابية، وذلك بعد طعن قانوني قدّمه أحد مؤسسي المنظمة.

وتم حظر «فلسطين أكشن» في يوليو (تموز)، بعد أن كثفت استهدافها لشركات دفاع في بريطانيا مرتبطة بإسرائيل عبر «عمل مباشر»، غالباً ما كان يتضمن إغلاق المداخل أو رش الطلاء الأحمر.

وأيدت المحكمة العليا سببين من أسباب الطعن، وقالت القاضية فيكتوريا شارب «أدى الحظر إلى انتهاك جسيم للحق في حرية التعبير وحرية التجمع».

وأضافت أن الحظر سيظل سارياً لإتاحة الفرصة لمحامي الطرفين لمخاطبة المحكمة بشأن الخطوات التالية.

وفي أول تعليق رسمي على قرار المحكمة، قالت ​وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود، الجمعة، إنها تعتزم ‌الطعن على ‌حكم المحكمة ​العليا ‌في ⁠لندن ​الذي قضى ⁠بعدم قانونية حظر الحكومة لمنظمة «فلسطين ⁠أكشن» المؤيدة ‌للفلسطينيين ‌باعتبارها ​منظمة ‌إرهابية.

وقالت في ‌بيان: «أشعر بخيبة أمل من قرار ‌المحكمة وأختلف مع فكرة أن حظر ⁠هذه ⁠المنظمة الإرهابية غير متناسب»، وأضافت: «أعتزم الطعن على هذا الحكم أمام محكمة ​الاستئناف».


كيف «حظرت» مسيّرات بحرية أوكرانية البحر الأسود على الأسطول الروسي؟

مسيّرة بحرية أوكرانية فوق الماء خلال عرض توضيحي لجهاز الأمن الأوكراني في موقع غير معلن في أوكرانيا... 17 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مسيّرة بحرية أوكرانية فوق الماء خلال عرض توضيحي لجهاز الأمن الأوكراني في موقع غير معلن في أوكرانيا... 17 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

كيف «حظرت» مسيّرات بحرية أوكرانية البحر الأسود على الأسطول الروسي؟

مسيّرة بحرية أوكرانية فوق الماء خلال عرض توضيحي لجهاز الأمن الأوكراني في موقع غير معلن في أوكرانيا... 17 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مسيّرة بحرية أوكرانية فوق الماء خلال عرض توضيحي لجهاز الأمن الأوكراني في موقع غير معلن في أوكرانيا... 17 أكتوبر 2025 (أ.ب)

نجحت وحدة بحرية شديدة السرية تابعة للاستخبارات العسكرية الأوكرانية في تحويل البحر الأسود إلى منطقة نزاع دائم، بعدما طوّرت مسيّرات بحرية قادرة على إغراق سفن حربية وإسقاط طائرات ومروحيات روسية. يقود هذه الوحدة ضابط يحمل الاسم الحركي «13»، ويؤكد أن ميزان القوى تغيّر منذ استهداف كييف لسفن روسية بارزة قرب جسر القرم في ربيع عام 2024، ما دفع الأسطول الروسي إلى تقليص حركته والبقاء في المرافئ، مع الاكتفاء بطلعات قصيرة لإطلاق الصواريخ ثم العودة سريعاً إلى المواني، وفق تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية.

تكتيك «السرب» والخداع

تحمل المسيّرات اسم «ماغورا»، تيمّناً بإلهة حرب سلافية قديمة، وتُستخدم دائماً ضمن أسراب. الفكرة بسيطة وفعّالة: بعض الزوارق يعمل كطُعم لجذب النيران وتشتيت الدفاعات، بينما يتقدّم آخرون نحو الهدف. وبهذه الطريقة سجّلت الوحدة إصابة أو تدمير ما لا يقل عن 17 هدفاً بحرياً، بينها سفن إنزال وكورفيتات صاروخية. ووفق الضابط «13»، لا يعني ذلك سيطرة أوكرانية كاملة على البحر، بل جعله مساحة متنازعاً عليها تُقيّد حرية الخصم.

من البحر إلى الجو

جاءت المفاجأة الأكبر عندما امتد «المنع» إلى السماء. ففي 31 ديسمبر (كانون الأول) 2024، أسقط سرب من مسيّرات «ماغورا» البحرية مروحيتين حربيتين روسيتين وأصاب ثالثة. ثم في 2 مايو (أيار) 2025، تم إسقاط مقاتلة «سوخوي» روسية بصواريخ أُطلقت من البحر، وفق تقرير «لوموند».

يروي الضابط «13» لصحيفة «لوموند»، أن الروس اعتادوا التحليق قرب المسيّرات البحرية بعدما طوّروا وسائل تشويش فعّالة، لكن وجود نسخ مسيّرات مزوّدة بصواريخ غيّر المعادلة. وبعد تنفيذ المهمة، تُفجّر المسيّرات نفسها كي لا تقع التكنولوجيا بيد العدو.

مسيّرات بحرية أوكرانية في موقع غير مُعلن عنه في أوكرانيا... 17 أكتوبر 2025 (أ.ب)

تَواجُه المسيّرات البحرية

تحاول موسكو حماية سفنها ومروحياتها عبر مطاردة المسيّرات بالطائرات البحرية واستخدام المدافع وحتى القنابل. غير أن صغر حجم «ماغورا» وانخفاض بصمتها الرإدارية، بفضل المواد المركّبة، يجعل إصابتها صعبة. ويقرّ الضابط «13» بأن الخطر الأكبر قد يأتي من المسيّرات التكتيكية بعيدة المدى مثل أحد أنواع مسيّرات «بيرقدار»، متوقعاً أن تشهد المرحلة المقبلة مواجهات مباشرة بين زوارق غير مأهولة من الطرفين.

تكلفة قليلة وتأثير استراتيجي

تُقدّر تكلفة المسيّرة البحرية بأقل من 300 ألف يورو، أي جزء ضئيل من ثمن سفينة حربية. ومع ذلك، لا يرى قائد الوحدة أنها ستلغي دور الأساطيل التقليدية، بل ستنتزع تدريجياً بعض وظائفها، تماماً كما لم تُنهِ الطائرات المسيّرة عصر المقاتلات المأهولة. ويضيف أن بحريات العالم تراقب من كثب ما يجري في البحر الأسود، باعتباره مختبراً حياً لمستقبل القتال البحري.

حرب مفتوحة على المفاجآت

منذ آخر العمليات المعلنة، تراجع الحضور الإعلامي لنجاحات هذه الوحدة البحرية الأوكرانية، لكن الضابط «13» يلمّح إلى أن الهدوء لا يعني التوقف. يقول لصحيفة «لوموند»: «نحن نخطط لمفاجآت أخرى»، في إشارة إلى أن الصراع التكنولوجي يتسارع، وأن ما حدث حتى الآن قد يكون مجرد بداية.


أوكرانيا: العثور على جثتي نيجيريين كانا يقاتلان لصالح روسيا 

صورة وزّعها الجيش الأوكراني الاثنين لجنود قرب كوستيانتينيفكا في إقليم دونيتسك (إ.ب.أ)
صورة وزّعها الجيش الأوكراني الاثنين لجنود قرب كوستيانتينيفكا في إقليم دونيتسك (إ.ب.أ)
TT

أوكرانيا: العثور على جثتي نيجيريين كانا يقاتلان لصالح روسيا 

صورة وزّعها الجيش الأوكراني الاثنين لجنود قرب كوستيانتينيفكا في إقليم دونيتسك (إ.ب.أ)
صورة وزّعها الجيش الأوكراني الاثنين لجنود قرب كوستيانتينيفكا في إقليم دونيتسك (إ.ب.أ)

قالت السلطات الأوكرانية، يوم الخميس، إنها عثرت على جثتي نيجيريين اثنين كانا يقاتلان لصالح روسيا في شرق أوكرانيا.

ووفقاً لبيان صادر عن الدائرة الرئيسية للاستخبارات الأوكرانية، خدم حمزة كازين كولاولي، ومباه ستيفن أودوكا، في فوج البنادق الآلية للحرس 423 للقوات المسلحة التابعة للاتحاد الروسي.

وأضافت أن الرجلين وقّعا عقديهما مع الجيش الروسي في النصف الثاني من عام 2025، كولاولي في 29 أغسطس (آب) الماضي، وأودوكا في 28 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ولم يتلقَّ أي من الرجلين أي تدريب عسكري. وترك كولاولي خلفه زوجة و3 أطفال في البلد الواقع في غرب أفريقيا، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس». وعثر على الجثتين في لوهانسك، وهي منطقة في دونباس في الجزء الشرقي من أوكرانيا.

وقالت دائرة الاستخبارات: «قتل كلا النيجيريين في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، خلال محاولة لاقتحام المواقع الأوكرانية في منطقة لوهانسك. ولم يشتبكا على الإطلاق في تبادل إطلاق نار، وإنما لقيا حتفهما في غارة بطائرة مسيرة».

وشنّت روسيا غزوها لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، مع تركز الصراع في الغالب في الأجزاء الجنوبية والشرقية من أوكرانيا.